النص المفهرس
صفحات 61-80
نبيّ ٤٣ -٤٦ هُوَ إِلَّا وَحْىٌّ يُوحَى ﴾ عَلَّهُ شَدِيدُ الْقُوَّى﴾(١). الثاني : أن منها - وهو الأكثر - ماهو وحي ، سواء کان قرآنا أو غيره ، ومنها ما یکون باجتهاد منه وَلي (٢) . والتفصيل في الملحق الأصولي . ف - حكم من تنقّص النبي وَالقر أو استخف به أو آذاه : ٤٤ - ورد في الكتاب العزيز تعظيم جرم تنقص النبي أو الاستخفاف به ولعن فاعله ، وذلك في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَآلْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَيِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولَُّ إِنَّمَا كُنَّا تَخُوضُ وَتَلْعَبُّ قُلْ أَبِاللّهِ وَءَايَنِتِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴿ لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرُ بَعْدَ إِمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ تُعَذِّبْ طَآئِفَةٌ بِأَمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ (٤) ، وقد ذهب الفقهاء إلى (١) سورة النجم ٣-٥ . (٢) تيسير التحرير ١٨٩/١، ١٨٣/٤، ٢٣٦، القاهرة، مصطفى الحلبي ، وإحكام الأحكام للآمدي ٤٣/٣، ٤٤، ٢٢٢/٤، ٢٨٢ - القاهرة مكتبة المعارف ، والرسالة للإمام الشافعي بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص ٩٢ ، وأصول البزدوي وشرح البخاري ٩٢٦/٣ - ٩٣٣ . (٣) سورة الأحزاب / ٥٧ . (٤) سورة التوبة / ٦٥ - ٦٦ . تكفير من فعل شيئاً من ذلك (١) . وتفصيل ذلك في مصطلح : (ردة ف ١٥ وما بعدها ، سب ف ١١ - ١٨، استخفاف ٥ - ٧) . ص - حكم من ترك التأدب في الكلام في حق النبي ◌َلات : ٤٥ - قال القاضي عياض : من لم يقصد ذماً ولا عيباً ولا سباً ولا تكذيباً ، ولكن أتى من الكلام بمجمل أو أتى بلفظ مشكل يمكن حمله على النبي ◌َليل أو غيره ، أو يتردد في المراد به أهو السلامة أم الشر ، فقد اختلف فيه فقيل : يقتل . تعظيماً لحرمة النبي وقتلهم ، وقيل : يدرأ عنه الحد للشبهة ، لکون قوله محتملاً ، ويؤدب فاعله إن لم يتب . وكذا لو أتى بلفظ عام يدخل فيه النبي وَ ل كما لو سب بني هاشم (٢) . ق ـ حكم من كذب على النبي ◌َل قر : ٤٦ - من كذب على النبي وَلّ متعمداً فقد ارتكب معصية من الكبائر، وقد جاء عنه وَ الل أنه (١) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ص ٥٢٧ - ٥٢٩، والشفا في حقوق المصطفى وشرحه ٤/ ٧٦ - ١٩٢، وجواهر الإكليل ٢٦٩/١، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١، والذخيرة للقرافي ١٨/١٢. (٢) شرح الشفا ٥/ ١٩٢ - ٢٤٢. - ٦١ - نبيّ ٤٦، نتر ١ - ٢ قال: ((إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد ، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّآ مقعده من النار)) (١)، وسواء قصد بذلك السوء أو قصد خيراً كمن يضع الأحاديث للترغيب في الطاعات . وقد قال بعض العلماء بكفر من فعل ذلك ، منهم أبو محمد الجويني ، واختاره ابن المنير ، ووجّهه ابن تیمیة بأن الكذب علیه ټژ هو في الحقيقة كذب على الله ، وإفساد للدين من الداخل . ٠ وفي بعض روايات الحديث ما يفيد أن الكذب عليه في دعوى السماع منه في المنام يشمله التحریم على الوجه المذكور (٢) ، وهو قوله لي: « من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) (٣). (١) حديث: ((إن كذبا عليّ لیس کكذب على أحد .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ١٦٠ ط السلفية) ومسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٠ ط عيسى الحلبي) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه . (٢) الصارم المسلول على شاتم الرسول ص ١٧٩ ، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة ٤/ ٧٥ ، وفتح الباري ١/ ٢٠٢ و١٦٢/٣. (٣) حديث: ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٢٠٢ ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ٠ نتر التعريف : ١ - النتر بالمثناة الفوقية بعد النون - كما ضبطه الفقهاء - في اللغة جذب الشيء بشدة أو بجفاء ، وبابه قتل ، واستنتر من بوله : اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء . ولا يخرج معنى النتر في الاصطلاح عن معناه في اللغة (١) . الألفاظ ذات الصلة : أ - الاستنجاء : ٢ - الاستنجاء لغة: القطع، من نجا(٢) ، وقيل من النجوة وهي : ما ارتفع من الأرض ، لأنه يستتر عن الناس بها (٣) . (١) القليوبي ١/ ٤١، والدسوقي ١١٠/١، والقاموس المحيط ، وانظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣٨٦/٥ ط الحلبي، والمصباح المنير ، ولسان العرب مادة (نتر) . (٢) المصباح المنير. (٣) انظر: لسان العرب ماد (نجا)، وأسنى المطالب ٤٤/١ ط المكتبة الإسلامية . - ٦٢ - نتر ٢ - ٥ واصطلاحاً : إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه (١) ٠ وسماه بعضهم استطابة ، وهي : طلب الطيب ، وهو الطهارة ويكون بالماء والحجر . كما سماه بعضهم - أيضاً - استنقاء وهو : طلب النقاوة بالحجر والمدر أو نحوهما ، أما الاستجمار فإنه مختص بالاستنجاء بالحجر ، مأخوذ من الجمار وهو الحجر الصغير (٢). والعلاقة بين النتر والاستنجاء هي أن النتر مقدمة للاستنجاء . ب - الاستبراء : ٣ - الاستبراء لغة: طلب البراءة (٣). واصطلاحاً : طلب البراءة من الحدث ، وذلك باستفراغ ما في المخرجين من الأخبثين (٤). والعلاقة بين النتر والاستبراء هي العموم والخصوص المطلق فكل نتر استبراء ، ولیس کل استبراء نتراً . (١) بدائع الصنائع ١٨/١ ط دار الكتاب العربي ، وحاشية الدسوقي ١/ ١١٠ ط دار الفكر ، وأسنى المطالب ١/ ٤٤ ، وكشاف القناع ٥٨/١ ط عالم الكتب . (٢) بدائع الصنائع ١٨/١، وحاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ١/ ١١٠ - ١١١، وأسنى المطالب ٤٤/١، وكشاف القناع ٥٨/١. (٣) لسان العرب . (٤) مواهب الجليل ١/ ٢٨٢ ط دار الفكر. ما يتعلق بالنتر من أحكام : محل النتر وموضعه : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلی أن محل النتر هو الذكر وموضعه بعد قضاء الحاجة (١) مع اختلافهم في كيفية استبراء المرأة . فذهب الحنفية إلى أنها لا تحتاج إلى ذلك ، بل تصبر قليلاً ثم تستنجي (٢) . ويرى المالكية والشافعية أن الاستبراء في حقها أن تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام السلت والنتر وأما الخنثى فيفعل ما يفعله الرجل والمرأة احتياطا(٣) . حكم النتر : ٥ - اختلف الفقهاء في حكم النتر على قولين : أ - القول الأول : وجوب النتر ، وهو قول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، واختاره (١) حاشية الطحطاوي ص ٢٤، وحاشية الدسوقي ١/ ١٠٩، ١١٠، وأسنى المطالب ٤٩/١، ونهاية المحتاج ١/ ١٤١، ١٤٢، والإنصاف ١/ ١٠٢ ط دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ١/ ٦٥، والأم ١/ ٢٢ ط دار المعرفة. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/١. (٣) حاشية الدسوقي ١/ ١٠٩، ١١٠، وأسنى المطالب ٤٩/١، ونهاية المحتاج ١/ ١٤١، ١٤٢. (٤) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠. (٥) حاشية العدوى على شرح أبي الحسن ١/ ١٥٢، ١٥٣ ط دار الباز، ومواهب الجليل ١/ ٢٨٢، وحاشية الدسوقي ١/ ١٠٩، ١١٠. - ٦٣ - نتر ٥ - ٧ القاضي حسين (١) والبغوي (٢) والنووي من الشافعية . وقصر القاضي حسين الوجوب على ماإذا غلب على ظنه خروج شيء منه بعد الاستنجاء إن لم يفعله (٣) . واحتجوا بحديث : «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)) (٤) . وبحدیث : «إذا بال أحدکم فلینتر ذكره ثلاثاً » وهذا الحديث صريح في الأمر بنتر الذكر (٥) . ب - القول الثاني : استحباب النتر ، وهو قول الشافعية (٦) والحنابلة (٧) . (١) نهاية المحتاج ١/ ١٤٢. (٢) شرح السنة ١/ ٣٧٥ ط المكتب الإسلامي. (٣) نهاية المحتاج ١/ ١٤٢. (٤) حديث: ((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه .... )) الحديث أخرجه الدار قطني في السنن (١٢٨/١ ط الفنية المتحدة) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال : الصواب مرسل ،ثم ذكر له شاهداً عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه إلى النبي ◌ّله ولفظه ((عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول)» ثم قال الدار قطني : لا بأس به . (٥) حديث: ((إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً .. )). الحديث . أخرجه ابن ماجه (١١٨/١ ط عيسى الحلبي) من حديث يزداد بن فساءة رضي الله عنه وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٧ دار الجنان) : يقال يزداد لا تصح له صحبة وزمعة ضعيف . (٦) أسنى المطالب ١/ ٤٩، ونهاية المحتاج ١/ ١٤١، ١٤٢، وشرح المحلي مع القليوبي وعميرة ١/ ٤١ ط عيسى الحلبي . (٧) الإنصاف ١/ ١٠٢، وكشاف القناع ٦٥/١. واحتج الشافعية بأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده (١) . أثر الاختلاف في حكم النتر: ٦ - ينبني على الاختلاف السابق في حكم النتر على القول الثاني وهو ندب النتر واستحبابه أن من ترك نتر ذكره واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحیح ووضوؤه کامل ، لأن الأصل عدم خروج شيء آخر ، قالوا : والاستنجاء يقطع البول فلا يبطل استنجاؤه ووضوؤه إلا أن یتیقن خروج شيء (٢) . وأما على القول الأول - وهو وجوب النتر - فإن استنجاءه يكون فاسداً ووضوءه باطلاً و کذلك صلاته (٣) . كيفية النتر وشرطه : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن نتر الذکر یکون بإصبعین يمرهما من أصله إلى رأس الذكر ، وحدد الشافعية إبهام يسراه ومسبحتها لذلك ، وذكر الحنابلة أنه يضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام (١) أسنى المطالب ٤٩/١ ، وشرح المحلي مع القليوبي وعميرة ١/ ٤١ . (٢) المجموع ٢/ ٩٤ ط المكتبة العالمية. (٣) شرح صحيح مسلم ٢٠٥/٣ . - ٦٤ - نتر ٧ - ٨ فوقه(١) ، أما الحنفية فإن کیفیة النتر عندهم تكون بعصر الذكر(٢). أما شرط النتر فقد ذهب جمهور الفقهاء (٣) إلى أنه يكون برفق ولين ، وعلل المالكية ذلك بأن قوة السلت والنتر توجب استرخاء العروق بما فيها فلا تنقطع المادة ويضر بالمثانة ، وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه ، وهو من حق الزوجة (٤) . عدد مرات النتر : ٨ - اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة (٥) على أن عدد مرات نتر الذكر ثلاث ، وحجتهم في ذلك حديث : ((إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً)) (٦). وذهب الحنفية إلى عصر الذکر دون تحدید مرات لاستبرائه من البول (٧) ، وهو ما اختاره (١) مواهب الجليل ١/ ٢٨٢، وأسنى المطالب ١/ ٤٩، وكشاف القناع ١/ ٦٥ . (٢) حاشية الطحطاوي ص ٢٤. (٣) حاشية الطحطاوي ص ٢٤ ، وحاشية الدسوقي / ١٠٩ ١، ١١٠، وأسنى المطالب ٤٩/١، ونهاية المحتاج / ١٤١ ١، ١٤٢، والمغني لابن قدامة ١/ ١٥٥ ط الرياض. (٤) حاشية العدوي ١/ ١٥٢، ١٥٣، وحاشية الرهوني على الزرقاني ١/ ١٦٤ ط دار الفكر، والإنعاظ : انتشار الذكر (المصباح) . (٥) مواهب الجليل ١/ ٢٨٢، وأسنى المطالب ٤٩/١، والإنصاف ١/ ١٠٢، وكشاف القناع ١/ ٦٥. (٦) مواهب الجليل ١/ ٢٨٢، وحديث: ((إذا بال أحدكم .... ) سبق تخرجه ف ٥ . (٧) حاشية الطحطاوي ص ٢٤. النووي من الشافعية والدسوقي من المالكية . قال النووي : والمقصود أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء یخاف خروجه ، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر ، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح ، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات ، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا (١) . وقال الدسوقي : یندب أن یکون کل من السلت والنتر خفيفا لا بقوة إلى أن يغلب على الظن انقطاع المادة ثلاثاً أو أقل أو أكثر (٢) . (١) المجموع ٢/ ٩٤، وانظر: أسنى المطالب ١/ ٤٩. (٢) حاشية الدسوقي ١/ ١٠٩، ١١٠. - ٦٥ - نـتف ١-٤ نتف التعريف : ١ - النتف في اللغة: نزع الشعر والشيب والريش ، يقال : نتفت الشعر والريش أنتفه نتفاً - وبابه ضرب - نزعته بالمنتاف أو بالأصابع ، والنُّناف والنتافة : ما انتتف وسقط من الشيء المنتوف ، ونتافة الإبط: ما نتف منه ، والآلة : منتاف ، والنتفة : ما تنزعه بأصابعك من نبت وغيره ، والجمع نُتف (١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - الحلق : ٢ - من معاني الحلق: إزالة شعر الإنسان بالموسى ونحوه من الحديد ، يقال : حلق شعره حلقاً وحلاقا : أزاله بالموسى ونحوه . (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) قواعد الفقه للبركتي، والمغرب. ولا يخرج المعنى الإصطلاحي عن المعنى اللغوي (١) . والعلاقة بين النتف والحلق إزالة الشعر في كل منهما . ب - الاستحداد : ٣ - الاستحداد : هو حلق العانة خاصة باستعمال الحديد وهو الموسى . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢) . والعلاقة بين النتف والاستحداد إزالة الشعر في كلٍ . ج - الحفّ: ٤ - الحف : هو أخذ شعر الوجه ، يقال : حفت المرأة وجهها حفاً : زينته بأخذ شعره (٣) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النتف والحف أن في کلیهما إزالة الشعر . الأحكام المتعلقة بالنتف : يتعلق بالنتف أحكام منها : (١) المصباح المنير، ولسان العرب . (٢) لسان العرب، ونيل الأوطار ١/ ١٢٢. (٣) المصباح المنير ، ولسان العرب. - ٦٦ - ٠٫٠٠ نتف ٥-٦ نتف شعر المحرم : ٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه يحرم إزالة شعر المحرم قبل التحلل بنتف أو غيره ، سواء فیه شعر الرأس والشارب واللحية والإبط والعانة وغيرها من سائر شعور البدن ، حتى يحرم نتف شَعرة واحدة من أي موضع من البدن ، وإن فعل شيئاً من ذلك عصى وتلزمه الفدية ، ولو مشط شعر رأسه أو لحيته فأدى إلى نتف شيء من الشعر، حرم ووجبت الفدية ، فإن لم يؤد فلا يحرم ولكن يكره ، وإن مشط فانتتف لزمته الفدية ، فإن سقط شعر فشك هل انتتف بالمشط أم كان منسلاً فلا فدية عليه في الأصح عند الشافعية(١) . ودليل تحريم النتف قوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ أَلْهَدْىُ ◌َِلَّهُ﴾(٢) ، وقیس النتف عليه لأنه بمعناه ، وعبر النص بالحلق لأنه الغالب في إزالة الشعر (٣). نتف ريش الصيد في الحرم : ٦ - قال الحنفية : إن نَتَفَ ريش الصيد في الحرم حتى عجز عن الامتناع عمن يريد أخذه فعليه (١) حاشية ابن عابدين ٢٠٤/٢، والدسوقي ٢ / ٦٠، وحاشية الجمل ٢/ ٥١١ - ٥١٢، وتحفة المحتاج ١٧٠/٤، والروضة ١٣٥/٣، وكشاف القناع ٢/ ٤٢١ - ٤٢٢ . (٢) سورة البقرة / ١٩٦ . (٣) تحفة المحتاج ٤/ ١٧٠، كشاف القناع ٤٢٢/٢. فدية ، ولا يشترط في وجوب الفدية نتف کل الريش ، بل يشترط نتف ما يخرجه من حيز الامتناع(١). وقال المالكية: إن نتف المحرم ريش الصيد بحيث لا يقدر معه على الطيران ولم تعلم سلامته فعلیه الجزاء ، وإن كان يقدر على الطيران فلا جزاء عليه ، ولو نتف ريشه الذي لا يقدر على الطیران إلا به وأمسکه عنده حتی نبت بدله وأطلقه فلا جزاء عليه (٢). وعند الشافعية قال الماوردي : إذا نتف ريش طائر من الصيد المضمون في الحرم أو في الإحرام لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن يكون على امتناعه بعد النتف أو يصير غير ممتنع بعد النتف ، فإن كان ممتنعاً بعد النتف ، فالكلام فيه يتعلق بفَصْلَين : أحدهما : ضمان نقصه بالنتف . والثاني : ضمان نقصه بالتلف . فأما ضمان نقصه بالنتف فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : أحدها : أن لا يستخلف ما نتف من ريشه ، فعلیہ ضمان ما نقص منه ، وهو أن يقوّم قبل نتف ریشه ، فإذا قیل عشرة دراهم قوَّمه بعد نتف (١) حاشية ابن عابدين ٢١٦/٢. (٢) الدسوقي ٧٦/٢ . - ٦٧ - نتف ٦ -٧ ريشه فإذا قيل : تسعة ، عُلم أن ما بين القيمتين عُشر القيمة ، وينظر في الطائر المنتوف فإن كان مما تجب فيه شاة فعلیه عشر ثمن شاة عند الشافعي ، وعشر شاة عند المزني ، وإن کان مما یجب قیمته فعلیه ضمان ما نقص من قيمته وهو درهم واحد (١) . وإن استُخلف ما نُتف من ريشه وعاد كما کان قبل نتف ریشه ففیه وجهان : أحدهما : لا شيء عليه لعوده إلى ما كان عليه . والثاني : علیه ضمان ما نقص بالنتف قبل حدوث ما استخلف ، لأن الريش المضمون بالنتف غير الذي استخلف ، وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قولي الشافعي فيمن جنى على سنّ فانقلعت فأخذ ديتها ، ثم نبتت من جديد ، هل يُسترجع منه ما أخذ من الدية أم لا؟ وإذا امتنع الطائر فلم یعلم هل استخلف ریشه أم لم يستخلف فعلیه ضمان نقصه وجهاً واحداً ، لأن الأصل أنه باق على حاله (٢). ٧ - أما ضمان نفسه إن تلف فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : (١) الحاوي الكبير ٣٣٧/٤ ط دار الكتب العلمية . (٢) المصدر السابق. أحدها : أن يتلف من ذلك النتف ، وهو أن يمتنع بعد النتف فيطیر متحاملاً لنفسه ويسقط من شدّة الألم فيموت ، فعليه ضمان نفسه ، ويسقط ضمان نقصه ، فإن کان مما تجب فيه شاة فعلیه شاة ، وإن کان مما تجب فيه قيمته فعلیه قیمته قبل النتف . والثاني : أن يموت من غير ذلك النتف : إما حتف أنفه أو من حادث غیره فلیس علیه ضمان نفسه ، لکن علیه ضمان نقصه . والثالث : أن لا يعلم هل مات من ذلك النتف أو من غيره فالاحتياط أن یفدیه کله ويضمن نفسه ، لجواز أن يكون موته من نتفه ، ولا يلزمه أن یضمن إلا قدر نقصه ، لأن ظاهر موته بعد امتناعه أنه في حادث غيره . وإن صار الطائر بالنتف غير ممتنع فعليه أن مسکه ويطعمه ويسقیه لینظر ما يؤول إليه حاله ، فإن فعل ذلك ، فإن عاش غير ممتنع وصار مطروحاً کالکسیر الزمن فعلیه ضمان نفسه وفداء جميعه ، لأن الصید بامتناعه ، فإذا صار بجنايته غير ممتنع فقد أتلفه (١) . وإن عاش ممتنعاً وعاد إلى ما كان عليه قبل النتف ففيه وجهان : (١) الحاوي الكبير ٣٣٨/٤. - ٦٨ - نتف ٧ -٨ أحدهما : لا شيء عليه ، لعدم نقصه . والثاني : علیه ضمان ما بین قيمته عافيا (أي طويل الريش) ممتنعاً ومنتوفاً غير ممتنع ، وإن غاب الصيد بعد النتف فلا يعلم هل امتنع أو لم يمتنع إلا أن جنايته معلومة فعلیه ضمان نفسه ، لأن الأصل أنه غير ممتنع حتى يعلم امتناعه ، وفي غير الممتنع قیمته ، وإن مات الصيد فإن مات بالنتف فعلیه ضمان قیمته أو فداء مثله ، لأن موته من جنایته ، وإن مات بسبب حادث غير النتف ، فإن كان السبب الحادث مما لا يتعلق به ضمان الصید لو انفرد : کأن يفترسه سبع أو يقتله محل فيكون على الجاني الأول أن يفديه کاملا لأنه قد كان له ضامناً . وإن كان السبب الحادث مما يتعلق به ضمان الصيد لو انفرد مثل أن يقتله محرم أو يقتله محل ، والصيد في الحرم : فإن كانت جناية الأول بالنتف قد استقرت فيه وبرأ غير ممتنع فإذا کان کذلك وجب علی الأول أن یفدیہ کاملاً ، لأنه قد كفّه عن الامتناع ، ووجب على الثاني أن یفدیه کاملاً ، لأنه قتل صيداً حياً ، فإن كان مما يضمن بشاة كان على الأول شاة كاملة ، وعلى الثاني شاة كاملة ، وإن كان مما يضمن بالقيمة فعلى الأول قيمته وهو صيد ممتنع ، وعلى الثاني قیمته وهو صيد غير ممتنع ، أما إن كانت جناية الأول بالنتف غير مستقرة ولا برأ منها ، فإن كان الثاني قاتلاً للصيد بالتوجیه ، وهو أن يذبحه أو يَشُقَّ بطنه ويخرج حشوته وجب على الأول ما بین قیمته عافيا ومنتوفاً ، لأنه بالنتف جارح ، وعلى الثاني أن يفديه كاملاً ، لأنه بالتوجيه قاتل ، وإن كان الثاني جارحاً من غير توجيه فقد استويا فيكونان قاتلين وتكون الفدية عليهما نصفين . وإن مات الصيد بعد أن يغيب عن العين غير ممتنع ، ولا يُعلم هل مات بما تقدم من الجناية أو بسبب حادث غیر الجنایة فعلیه أن یفدیہ کاملاً ، لأن حدوث سببه بعد الأول مظنون ، فلم يجز أن یسقط به حکم الیقین ، ولأن الأول قد ضمن جميع قيمته فلم يسقط مما ضمنه شيء بالشك ، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ومن رمی طيراً فجرحه جرحا لا يمتنع معه فالجواب فيه كالجواب في نتف الريش (١). ٨ - وقال الحنابلة : إن نتف المحرم ريش الصيد أو شعره أو وبره فعاد ما نتفه فلا شيء عليه لأن النقص زال ،أشبه ما لو اندمل الجرح ، فإن صار الصید غیر ممتنع بنتف ريشه ونحوه فکما لو جرحه جرحا صاربه غير ممتنع فعليه جزاء (١) الحاوي الكبير ٣٣٨/٤ - ٣٣٩ . - ٦٩ - نتف ٨- ١١ جمیعه لأنه عطله فصار كالتالف ، وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه (١) . نتف شعر الوجه : ٩ - اختلف الفقهاء في نتف شعر وجه المرأة ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك داخل في النمص المنهي عنه بلعنه ولار الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى (٢). وخالفهم آخرون ، والتفصيل في مصطلح (تنمص ف ٤ وما بعدها) . نتف شعر الإبط : ١٠ - إن نتف شعر الإيط من سنن الفطرة التي وردت في الحديث النبوي وهو قوله وَلير: ((الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب)) (٣) ولا (١) كشاف القناع ٢/ ٤٦٧. (٢) حديث لعنه ◌َّلي الواشمات والمستوشمات والمتنمصات. أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠/ ٣٧٢ ط السلفية) ومسلم (١٦٧٨/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه . (٣) حديث: ((الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - : الختان والاستحداد ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٤/١٠ ط السلفية) ومسلم (١/ ٢٢١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . خلاف بين العلماء في أن نتف الإبط مشروع مأمور به ، وإن كان أصل السنة يحصل بإزالته بأي وسيلة من حلق أو نورة ، إلا أن الأولى والأفضل إزالته بالنتف الذي ورد في النص . والتفصيل في مصطلح (فطرة ف ١٠) . نتف الشيب : ١١- لا بأس بنتف الشيب إلا إذا قصد للتزين (١). وانظر مصطلح (لحية ف ١٤) . (١) ابن عابدين ٥/ ٢٦١. - ٧٠ - نثَار ١ - ٣ نثَار التعريف : ١- النثار لغة من نشر الشيء ينثُرُه وينثره نثراً ونثاراً : رماه متفرقاً (١) والنثار بالكسر - والضم لغة - اسم للفعل كالنثر ، ويكون بمعنى المنثور کالکتاب بمعنی المکتوب (٢) . قال الليث : التثار بالكسر : نشرك الشيء بيدك ترمي به متفرقاً مثل نثر الجوز واللوز والسكر ، وكذلك نثر الحب إذا بذر . والتُثار بالضم ، فتات ما يتناثر حوالي الخوان من الخبز ونحو ذلك من كل شيء (٣) . ونثر المتوضىء واستنثر بمعنى استنشق ، ومنهم من يفرق فيجعل الاستنشاق إيصال الماء .. والإستنثار إخراج ما في الأنف من مخاط وغيره (٤) . (١) القاموس المحيط . (٢) المصباح المنير . (٣) لسان العرب. (٤) المصباح المنير، معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣٨٩/٥ ط عيسى الحلبي . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١) . الألفاظ ذات الصلة : التوزيع : ٢ - التوزيع لغة: القسمة والتفريق (٢)، يقال : وزعت المال توزيعاً : قسمته أقساماً، وتوزعناه اقتسمناه (٣) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النثار والتوزيع هي أن كل نثار توزيع ، وليس كل توزيع نثاراً أو نثراً . الحكم التكليفي : ٣ - ذهب الحنفية والشافعية - في الأصح - وبعض المالكية وفي رواية عن أحمد إلى جواز نثر الدراهم والسكر وغيرهما في عقد النكاح وغيره وإباحة التقاطة (٤) . وذهب مالك والحنابلة في المذهب وهو مقابل الأصح عند الشافعية إلى كراهية النشار (١) نهاية المحتاج ٦/ ٣٧١ ط الحلبي ، وشرح المنهج مع حاشية الجمل ٤/ ٢٧٧ ط دار إحياء التراث العربي . (٢) القاموس المحيط ، ولسان العرب. (٣) المصباح المنير . (٤) الفتاوى الهندية ٣٤٥/٥ ومواهب الجليل ٤/ ٦، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧١، والإنصاف ٨/ ٣٤٠، ٣٤١. - ٧١ - نثَار ٣ -٤ والتقاطه (١)، واحتجوا بقول النبي وَلير: ((النهبة لا تحل)) (٢)، وقوله وَله: ((من انتهب نهبة فليس منا)) (٣) من يجوز له الأخذ ومن لا يجوز : ٤ - قال الحنفية على ما جاء في الفتاوى الهندية : النهبة جائزة إذا أذن صاحبها فيها ، فإذا وضع الرجل مقداراً من السكر أو عدداً من الدراهم بين قوم وقال : من شاء أخذ منه شيئاً ، أو قال : من أخذ منه شيئاً فهو له فکل من أخذ منه شيئاً یصیر ملكاً له ، ولا یکون لغيره أن يأخذ ذلك منه ، وإذا نثر السکر فحضر رجل لم یکن حاضراً وقت النثر قبل أن ینتهب المنثور وأراد أن يأخذ منه شيئاً هل له ذلك؟ اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم : له أن يأخذه ، وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى : ليس له ذلك . وإذا نثر السكر ووقع علی ذیل رجل أو کمه (١) مواهب الجليل ٤/ ٦، والإنصاف ٨/ ٣٤٠، ٣٤١، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧١ . (٢) حديث: ((النهبة لا تحل)). أخرجه الحاكم (٢/ ١٣٤ ط دائرة المعارف) وابن ماجه (١٢٩٩/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث ثعلبة ابن الحكم ، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٨٦/٢ ط دار الجنان). (٣) حديث: ((من انتهب نهبة فليس منا)). أخرجه الترمذي (٣/ ٤٣١ ط الحلبي) من حديث عمران ابن حصين ، وقال : حسن صحيح . فإن کان بسط ذیله أو کمه لیقع علیه السكر لایکون لأحد أخذه ، ولو أخذه كان لصاحب الذیل والكم أن يسترده منه ، وإن لم يبسط ذيله أو کمه فالسكر للآخذ ، ولیس لصاحب الذیل والکم أن يسترده منه . وإذا دفع الرجل إلى غيره سكراً أو دراهم لينثره على العروس فأراد أن يحبس لنفسه شيئاً ففيما إذا كان المدفوع دراهم ليس له ذلك ، وكذا لیس له أن يدفع الدراهم إلى غيره لينشره ذلك الغير ، وإذا نثر ليس له أن يلتقط منه شيئاً . وفیما إذا کان المدفوع سکراً له أن یحبس قدر ما يحبسه الناس في العادة هكذا اختاره الفقیه أبو اللیث رحمه الله تعالی ، وبعض مشايخنا قالوا : ليس له ذلك (١) . وقال الشافعية : يحل التقاط النثر للعلم برضا مالكه ، وتركه أولى ، وقيل : أخذه مكروه لأنه دناءة . نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى (٢)، ولا ترد شهادة ملتقط النشار (٣). (١) الفتاوى الهندية ٣٤٥/٥، ٣٤٦ بتصرف . (٢) نهاية المحتاج ٦/ ٣٧١. (٣) أسنى المطالب ٣٤٧/٤ ط المكتبة الإسلامية ، ومغني المحتاج ٢٣٩/٣ وما بعدها . - ٧٢ - نثَار ٤ ، نجاسة ١_ ٢ كما يكره عندهم أخذ الثار من الهواء بإزار أو غيره فإن أخذه منه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه ، وإن لم يبسط حجره له لم يملكه لأنه لم يوجد منه قصد تملك ولا فعل ، نعم هو أولى به من غيره ، ولو أخذه غيره لم يملكه، ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام فسقط بطل اختصاصه به ، ولو نفضه فهو كما لو وقع على الأرض أي فيبطل اختصاصه به (١) . وقال المالكية : ما يثر عليهم ليأكلوه على وجه ما يؤكل دون أن ينتهب فانتهابه حرام لا يحل ولا يجوز ، لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل ، فمن أخذ منه أکثر مما كان يأكل منه مع أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ حراماً وأكل سحتاً . وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فقد كرهه مالك وأجازه غيره ، وتأول أن النهي عن الانتهاب إنما معناه انتهاب ما لم يؤذن في انتهابه (٢). وقال الحنابلة : من حصل في حجره شيء منه - أي من النثار - فهو له ، وكذا من أخذ شيئاً منه فهو له ، وهذا هو المذهب فيهما مطلقاً ، وقيل : لا يملكه إلا بالقصد (٣). (١) شرح المنهج وحاشية الجمل ٢٧٨/٤ ، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧١، ومغني المحتاج ٢٣٩/٣ وما بعدها . (٢) مواهب الجليل ٤ / ٦ بتصرف . (٣) الإنصاف ٨/ ٣٤٠، ٣٤١. نجاسة التعريف : ١ - النجاسة في اللغة: القذارة ، يقال : تنجس الشيء : صار نجساً ، وتلطخ بالقذر (١) . والنجاسة في الاصطلاح عرفها الشافعية بأنها : مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص (٢) . وعرفها المالكية بأنها : صفة حكمية توجب الموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه (٣) . الألفاظ ذات الصلة : أ - الطهارة : ٢-الطهارة في اللغة : النقاء من الدنس والنجس والبراءة من كل ما يشين (٤). (١) المصباح المنير . (٢) القليوبي على المنهاج ١/ ٦٨، والإقناع للشربيني الخطيب ١٢٢/١. (٣) الشرح الكبير ٣٢/١. (٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني . - ٧٣ - نجاسة ٢ -٤ وفي الاصطلاح : صفة حكمية توجب الموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له(١) . فالطهارة هي المدخل لأداء العبادات التي لا تجوز إلا بها ، كالصلاة والطواف ومس المصحف ، وهي لا تكون إلا بإزالة ما قد یکون عالقاً وقائماً بالبدن أو الثوب أو المكان من أحداث وأخبات . ب - الاستنجاء : ٣ - من معاني الاستنجاء لغة : الخلاص من الشيء . يقال : استنجيت الشجرة : قطعتها من أصلها (٢) . والاستنجاء في الاصطلاح : إزالة ما يخرج من السبيلين سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه . والاستنجاء خاص بإزالة النجاسة عن السبيلين فقط ، لا عن باقي البدن أو الثوب . والصلة بين النجاسة والاستنجاء : أن الاستنجاء وسيلة لإزالة النجاسة عن المحل وتطهيره . (ر : استنجاء ف ١) . (١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٣٠/١. (٢) لسان العرب . ما يعتبر نجساً وما لا يعتبر : ٤ - قسم الحنفية الأعيان النجسة إلى نوعين : النجاسة المغلظة والنجاسة المخففة . وقالوا : كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فهو مغلظ ، كالغائط والبول والمني والمذي والودي والقيح والصديد والقيء إذا ملأ الفم ودم الحيض والنفاس والاستحاضة ، وكذلك بول الصغير والصغيرة أکلا أو لا ، والخمر والدم المسفوح ولحم الميتة وبول ما لا يؤكل والروث وإخثاء البقر والعذرة ونجو الكلب وخرء الدجاج والبط والأوز وخراء السباع والسنور والفأر وخراء الحية وبولها وخراء العلق ودم الحلمة والوزغة إذا كان سائلاً ، فهذه الأعيان كلها نجسة نجاسة غليظة . وعدوا من النجاسات المخففة : بول ما يؤكل لحمه والفرس وخراء طير لا يؤكل . أما أجزاء الميتة التي لا دم فيها إن كانت صلبة ، كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجس ، لأن هذه الأشياء ليست بميتة (١) ولقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثْنًا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾ (٢). (١) الفتاوى الهندية ١/ ٤٥-٤٦، وبدائع الصنائع ١/ ٦٠. (٢) سورة النحل / ٨٠ . - ٧٤ - نجاسة ٤ -٥ وقال المالكية عند الكلام عن تمييز الأعيان الطاهرة عن النجسة : أ - الجمادات كلها على الطهارة إلا المسكر . ب - والحيوانات كلها على الطهارة . ج - والميتات كلها على النجاسة . د - ودود الطعام كله طاهر ، ولا يحرم أكله مع الطعام ، وكل ما ليس له نفس سائلة لا ینجس بالموت ، ولا ینجس ما مات فيه من ماء أو مائع (١) . وذهب الشافعية إلى أن الأصل في الأعيان الطهارة . وفصلوا في ضبطها فقالوا : الأعيان جماد وحيوان . فالجماد کله طاهر . والحيوان - أي الحي - كله طاهر إلا الكلب والخنزير وفرع كل منهما . وجزء الحيوان كميتته . والميتة كلها نجسة إلا السمك ، والجراد ، والآدمي ، والجنين بعد ذكاة أمه ، والصيد الذي لاتدرك ذکاته . والمنفصل عن الحيوان إما يرشح رشحاً كالعرق ، وله حكم حيوانه - أي الحي - وإما له (١) عقد الجواهر الثمينة ١/ ١١. استحالة في الباطن کالبول فهو نجس إلا ما استثني (١) . تقسیم النجاسة إلى نجاسة عينية ونجاسة حكمية : ٥ - من تقسيمات النجاسة التي جرى عليها الفقهاء تقسيمها إلى نجاسة عينية ونجاسة حكمية . وفي ذلك يقول الحنفية : إن العينية تعني الخبث ، والحكمية تعني الحدث . وعرفوا الخبث بأنه : عين مستقذرة شرعاً . وعرفوا الحدث بأنه : وصف شرعي يحل في الأعضاء يزيل الطهارة (٢) . سواء كان أصغر أو أكبر ، فلا تحل مثلا صلاة مع وجوده حتى يضع مريد الصلاة الطهور مواضعه، لقوله وقال : ((إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه)) (٣) فهو يوجب الطهارة من (١) حاشية البرلسي مع القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ٦٨/١-٦٩، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١٦٨/١، وروضة الطالبين ١٣/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٦٠، ومغني المحتاج ١/ ٧٧. (٢) حاشية ابن عابدين ٥٨/١، ٢٠٥ ط بولاق. (٣) حديث: ((إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس .. )) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٨/٥ ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث رفاعة الزرقي ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٠٤ ط القدسي) : رجاله رجال الصحيح . - ٧٥ - نجاسة ٥ النجاسة الحكمية . ويطهر الخبث بزواله ، لقوله ﴿ لفاطمة بنت أبي حبيش: ((اغسلي عنك الدم وصلي)) (١) فإنه يوجب الطهارة من النجاسة الحقيقية(٢) . ويمنع بقاء الحكمية عن المشروط بزوالها بقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها . فالمحدث حدثاً أصغر يمنعه قيام هذا الحدث من الصلاة مثلاً حتى يتوضأ حالة وجود الماء أو يتيمم حالة فقده بشروطه ، والمحدث حدثاً أكبر يمنعه من ذلك حتى يغتسل . وعلى هذا فقليل الحكمية يمنع جواز الصلاة بالاتفاق . والعينية تختلف من حيث غلظها وخفتها ، وقليلها عفو، وهو دون مقعّر الكف في الغليظة ، ودون ربع الثوب أو البدن في الخفيفة ، وتطهر بزوال عينها في المرئي ، وبالغسل في غيره (٣) . ويقول الشافعية : إن العينية هي ما لا تتجاوز محل حلول موجبها كالنجاسات ، والحكمیة (١) حديث: ((اغسلي عنك الدم وصلي)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٣٢ ط السلفية) ومسلم (١/ ٢٦٢ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٤٣ ط مطبعة حجازي - القاهرة . (٣) مراقي الفلاح ص ٤٥، ٥٢ ، والعناية بهامش فتح القدير ١٣٢/١، وابن عابدين ١/ ٢١٥ ط الثالثة. هي ما تتجاوزه بغسل أعضاء الوضوء أو جميع البدن بخروج الخارج وينزول المني . وقد تطلق الحکمیة علی ما لا وصف له من طعم أو لون أو ريح من باب مجاز المشاكلة (١) . ويقول المالكية : إن الحدث هو الوصف المانع من الصلاة ونحوها ، المقدر شرعاً قيامه بجميع البدن أو أعضاء الوضوء فقط عند موجبه . والخبث : هو الوصف المقدر شرعاً قيامه بعين النجاسة (٢) . وفي ذلك يقولون : النجاسة حدث وخبث ، فالحدث هو المنع القائم بالأعضاء لموجب من بول ونحوه أو جنابة أو حیض أو نفاس . وإن کان الممنوع منه بالنسبة لمن يريد الدخول في الصلاة ثوباً أو مكاناً فهي طهارة خبث أي طهارة منه . والحدث والخبث لا يرفعان إلا بالماء المطلق . والحدث ينقسم إلى قسمين : الأكبر والأصغر ، أما الأكبر فهو الجنابة والحيض والنفاس ، والأصغر هو البول والغائط والريح والذي والودي . وأما الخبث فهو عبارة عن النجاسة القائمة (١) القليوبي ١/ ١٧، ٦٩. (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٣٣،٣١، وجواهر الإكليل ٥/١ . - ٧٦ - نجاسة ٥ بالشخص أو الثوب أو المكان . وهذه الأشياء هي المعبر عنها بالأحداث والأخباث ، ولا يصح التطهير منها إلا بالماء الطاهر المطلق ، وهو ما كان على خلقته أو تغير بما لا ينفك عنه غالباً كقراره والمتولد منه ، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ طَهُورًا﴾(١) والماء الطهور ما كان طاهراً في نفسه مطهراً لغيره ، كماء المطر والبحر والبئر إذا لم يتغير شيءٌ من أوصافه الثلاثة ، وهي اللون والطعم والريح (٢). ويقول الحنابلة : إن الحدث هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ، وزوال هذا الوصف يكون بالوضوء في الحدث الأصغر ، وبالغسل في الحدث الأكبر (الجنابة والحيض والنفاس) . والخبث ما كان نجساً مستقذراً ، وتطهيره بغسله بالماء ، فهو يرفع الحدث ويزيل الخبث (٣) لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً (١) سورة الفرقان / ٤٨ . (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٢/١، ٤٠، والشرح الصغير ١/ ٣٦،٢٥، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٣٤ ط دار الفكر . (٣) منار السبيل في شرح الدليل ٨/١ المكتب الإسلامي ، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٣٨/١، نشر مكتبة الفلاح، والمغني لابن قدامة مع الشرح ١/ ٧١٤ ط دار الكتاب . لِيُطَهِّرَّكُم بِهِ﴾ (١) وقول النبي ◌َّر: ((اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد)»(٢)، وقوله في البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) (٣). وصرح الحنفية بأن الخبث يختص بالنجاسة الحقيقية ، ويقسمون النجاسة الحقيقية (الخبث) إلى قسمين : مغلظة ومخففة . فما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ عند أبي حنيفة ، سواء اختلف فيه العلماء وكان فيه بلوی أم لا ، وإلا فهو مخفف . وقال أبو يوسف ومحمد : ما اتفق العلماء على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلظٌ وإلا فمخففٌ، ولا نظر للأدلة . وقال الشافعية : النجاسة العينية (الخبث) ثلاثة أقسام : مغلظة أو مخففة أو متوسطة : القسم الأول : ما نجس بملاقاة شيء من كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما . القسم الثاني : ما تنجس ببول صبي لم يطعم (١) سورة الأنفال / ١١ . (٢) حديث : «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)» أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٧/٢ ط السلفية) ومسلم (١/ ٤١٩ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ للبخاري . (٣) حديث: ((هو الطهور ماؤه الخل مينته)). أخرجه أبوداود (٦٤/١ ط حمص) والترمذي (١/ ١٠١ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال الترمذي : حسن صحيح . - ٧٧ - نجاسة ٥ -٦ غير لبن . القسم الثالث : ما تنجس بغيرهما (١). طهارة الآدمي ونجاسته : ٦ - ذهب الفقهاء إلى طهارة الآدمي الحي المسلم والكافر ، ولقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىّ ءَدَمَ﴾(٢) ولأن النبي وَلّ أنزل وفد ثقيف في المسجد (٣) ، ولو كانت أبدانهم نجسة لم ينزلهم فیه تنزیھاً له (٤) . وأما الآدمي الميت فيرى عامة مشايخ الحنفية أنه یتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح ، كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت ، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه ، إلا أنه إذا غسّل يحكم بطهارته إذا كان مسلماً كرامةً له ، وأما الكافر فإنه لا يطهر بالغسل ، وأنه لا تصح صلاة حامله (٥) . (١) مراقي الفلاح ص ٨٢، ومغني المحتاج ٨٣/١، ٨٥. (٢) سورة الإسراء / ٧٠ . (٣) حديث: ((أنزل النبي وَّل وفد ثقيف في المسجد)). أخرجه أبوداود (٣/ ٤٢١ ط حمص) من حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ، وقال المنذري في مختصر السنن (٢٤٤/٤) : إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص . (٤) الاختيار شرح المختار ١/ ١٧، والإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٣٠، والمغني لابن قدامة ٤٣/١ ط دار الكتاب العربي . (٥) الاختيار شرح المختار ١/ ١٥ ط حجازي، ويدائع الصنائع ٢٩٩/١ ، وحاشية ابن عابدين ١/ ١٤١. ويقول المالكية : ميتة الآدمي ولو كافراً طاهرةٌ على المعتمد ، ومذهب ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحکم نجاسته . قال عياض : لأن غسله وإكرامه يأبى تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ولصلاته عليه الصلاة السلام علی سهيل ابن بيضاء رضي الله عنه في المسجد (١) ، ولما روي أنه وَله قبّل عثمان بن مظعون بعد الموت(٢) ، ولو كان نجساً لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك (٣) . ويقول الشافعية كذلك بطهارة الآدمي الميت مسلماً أو غير مسلم ، لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىَ ءَادَمَ﴾(٤) وتکریمھم يقتضي طهارتهم أحياء وأمواتاً ، وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته بعد الموت ، وسواء في ذلك المسلم وغيره . وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ (١) حديث صلاته عليه الصلاة والسلام على سهيل بن بيضاء في المسجد . أخرجه مسلم (٦٦٨/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٢) حديث: ((قبّل النبي ◌َّ- عثمان بن مظعون بعد الموت)). أخرجه أبوداود (٥١٣/٣ ط حمص) والترمذي (٣٠٦/٣ ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقال الترمذي : حسن صحيح . (٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٦٤/١ -٦٥ ط دار الفكر ، والشرح الكبير ١/ ٥٣، ٥٤ . (٤) سورة الإسراء / ٧٠ . - ٧٨ - نجاسة ٦ -٨ تَجَسٌ﴾(١) فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان (٢). ويقول الحنابلة : إن الصحيح في المذهب أن الآدمي طاهر حياً وميتاً، لقوله وَله: ((إن المؤمن لا ينجس))(٣) ولأنه آدمي فلو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس . ولم يفرقوا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ، ويحتمل أن ینجس الكافر بموته ، لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا یصح قیاس الكافر علیه ، لأنه لا يصلی علیه وليس له حرمةٌ كحرمة المسلم .(٤) ٧- ويرى جمهور الفقهاء : أن حكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حکم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته ، لأنها أجزاء من جملته ولأنها يُصلى عليها فكانت طاهرة کجملته .(٥) (١) سورة التوبة / ٢٨ . (٢) الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٣٠. (٣) حديث: ((إن المؤمن لاينجس)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٩١ ط السلفية)، ومسلم (١/ ٢٨٢ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (٤) المغني لابن قدامة ١/ ٤٦ . (٥) الاختيار شرح المختار ١٥/١، ومراقي الفلاح ص٤٩ ، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١/ ٥٤ ، والإقناع للشربيني ١/ ٣٠ ، المغني لابن قدامة ٤٦/١ . وذكر القاضي من الحنابلة أنها نجسةٌ رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدلیل أنه لا يُصلی عليها (١) . طهارة الحيوان الحي ونجاسته : أ- الكلب : ٨ - اختلف الفقهاء في الكلب من حيث الطهارة والنجاسة . فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الكلب نجس العين . وذهب الحنفية إلى أن الكلب لیس بنجس العين ، ولکن سؤره ورطوباته نجسة . وذهب المالکیة إلی أن الکلب طاهر العین ، لقولهم : الأصل في الأشياء الطهارة ، فكل حيِّ ولو كلباً طاهر ، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه . کما اختلفوا في حکم شعر الكلب ، وحکم معضّ كلب الصيد من حيث النجاسة والطهارة ، فذهب بعضهم إلى الحكم بالنجاسة ، وذهب آخرون إلى الحكم بالطهارة . وتفصيل ذلك كله في مصطلح (كلب ف ١٥ - ١٩ ،شعر وصوف ووبر ف ١٩ ، صید ف ٤٤ ) . (١) المغني لابن قدامة ٤٥/١ -٤٦ . - ٧٩ - نجاسة ٨ - ١٠ ب - الخنزير : ٩ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى نجاسة عين الخنزير ، وكذلك نجاسة جميع أجزائه ، وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ، وذلك لقوله تعالى : ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًّا مَّسْفُوحًاً أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) . والضمير في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌّ﴾ راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه . وذهب المالكية إلى طهارة عین الخنزير حال الحياة ، لأن الأصل في كل حي الطهارة ، والنجاسة عارضة ، فطهارة عينه بسبب الحياة ، وكذلك طهارة عرقه ولعابه ودمعه ومخاطه . والتفصیل في مصطلح (خنزیر ف ٤ وما بعدها) . جـ - سباع البهائم وسباع الطير: ١٠ - اختلف الفقهاء في طهارة سباع البهائم والطير أو نجاستها . فذهب الحنفية إلى نجاسة سباع البهائم كالأسد والفهد والذئب والنمر والقرد ، ونجاسة (١) سورة الأنعام / ١٤٥. سباع الطير كالصقر والشاهين والحدأة (١) . وذهب المالكية إلى أن الحي من جميع الحيوانات طاهر ، وقيل بنجاسة الكلب والخنزير والمشرك (٢). وقال الشافعية بطهارة الحيوانات وأسارها ، إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس (٣) . وقال الحنابلة : الحيوان قسمان : نجس وطاهر . القسم الأول : النجس ، وهو نوعان : أحدهما : ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ، فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه . والثاني : ما اختلف فيه ، وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونه في الخلقة ، وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل ، فعن أحمد أن سؤرها نجس . والقسم الثاني : طاهر في نفسه وسؤره وعرقه ، وهو ثلاثة أضرب : (١) تبيين الحقائق ١/ ٣١ - ٣٤، ومراقي الفلاح ص ٥ ط الحلبي ، والاختيار شرح المختار ١٨/١ ط حجازي، وفتح القدير ١/ ٧٤ - ٧٦ . (٢) القوانين الفقهية ص ٢٧ ط دار القلم - بيروت - الأولى. (٣) روضة الطالبين ١٣/١ ط المكتب الإسلامي. - ٨٠ -