النص المفهرس

صفحات 41-60

نبيّ ١-٤
أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (١) ، وقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى
اُلْحَوَارِيِّنَ أَنْ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِى﴾ (٢)، قال
ابن تيمية : لأن هؤلاء المحدثين الملهمين المخاطبين
يوحى إليهم وليسوا بأنبياء معصومين مصدقين
في كل ما يقع لهم (٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
الرسول :
٢-الرسول في اللغة: المرسَل، ويستعمل
للمذكر والمؤنث والواحد والجمع ، وفي التنزيل
العزيز : ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ (٤) ويجمع
أيضاً على رسل وأرسل (٥) .
وفي الاصطلاح : الرسول إنسان بعثه الله
إلى الخلق لتبليغ الأحكام (٦) .
والرسول أخص من النبي ، قال الكلبي
والفراء : كل رسول نبيّ من غير عكس (٧) .
عدد الأنبياء والرسل عليهم السلام :
٣- ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بعض
سورة القصص / ٧ .
(١)
سورة المائدة / ١١١ .
(٢)
النبوات ص ٢٧٣ .
(٣)
سورة الشعراء / ١٦ .
(٤)
(٥) المعجم الوسيط .
(٦) التعريفات للجرجاني .
(٧) التعريفات للجرجاني .
الرسل بأسمائهم في مواضع كثيرة من کتابه ،
منهم ثمانية عشر رسولاً ذكروا في قوله تعالى :
﴿وَتِلْكَ حُجَُّنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ،ّ ﴾ إلى
قوله تعالى ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا
وَكُلاَّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾(١) ، وذكر سبعة
آخرين في مواضع أخرى هم : آدم وإدريس
وهود وصالح وشعیب وذو الكفل ومحمد خاتم
النبیین علیهم جميعاً صلوات الله وسلامه .
وقد نص الله تعالى في القرآن على أن هناك
رسلاً آخرين، وذلك حيث قال: ﴿ وَرُسُلا قَدْ
قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَّ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّاً
مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن
لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾(٣).
آخر الأنبياء :
٤ - آخر الأنبياء بعثةً محمد آل# وذلك أمر
إجماعي، ويدل عليه قول النبي ◌َّهِ: ((إن مَثَلي
ومثلَ الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً
فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل
الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا
(١)
سورة الأنعام / ٨٣ - ٨٦ .
(٢)
سورة النساء / ١٦٤ .
(٣)
سورة غافر / ٧٨ .
- ٤١ -

نبيّ ٤ - ٦
وُضعَتْ هذه اللبنة !! قال : فأنا اللبنة، وأنا
خاتم النبيين)) (١) .
أولو العزم من الرسل :
٥ - ذكر الله تعالى أولي العزم من الرسل
في قوله : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ﴾ (٢)، والمراد بالعزم القوة والشدة
والحزم والتصميم في الدعوة إلى الله تعالى
وإعلاء كلمته ، وعدم التهاون في ذلك .
وقد اختلف العلماء في تحديد من هم أولو
العزم من الرسل على قولين :
الأول : أنهم جميع الرسل ، أو أنهم جميع
الرسل ما عدا يونس بن متى ، لأن الله تعالى
قال : ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ
اْخُوتٍ﴾ (٣) ، وقيل إن آدم أيضاً ليس منهم
لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ
فَنَسِىَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٤) .
الثاني : أنهم بعض الرسل ، ثم اختلف في
تعيين أسمائهم على أكثر من عشرة أقوال ،
(١) حديث: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل
رجل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٥٨/٦ ط السلفية)
ومسلم (٤ / ١٧٩١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه .
(٢) سورة الأحقاف / ٣٥ .
(٣) سورة القلم / ٤٨ .
(٤) سورة طه / ١١٥ .
أشهرها ما قاله مجاهد : هم خمسة : نوح
وإبراهیم وموسی وعیسی ومحمد ، صلی الله
وسلم علیهم أجمعين (١) .
ذكر من اختلف في كونه نبياً :
ممن اختلف في نبوته :
أ- الخضر :
٦ - الخضر هو صاحب موسى عليه السلام ،
وقد ذكرت قصته معه في سورة الكهف ، وهو
معدود في الأنبياء غير المجمع على نبوتهم (٢)،
قال القرطبي : الخضر نبي عند الجمهور ، وقيل :
هو عبد صالح غير نبي ، والآية - يعني قوله
تعالى: ﴿ءَاتَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن
لَّدُنَّا عِلْمًا﴾(٣) تشهد بنبوته ، قال: وقوله تعالى
حكايةً عنه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ, عَنْ أَمْرِى﴾ (٤)
يقتضي أنه نبي (٥) .
(١) تفسير ابن كثير ١٧٢/٤، وتفسير القرطبي
٢٢٠/١٦، ٢٢١، وشرح العقيدة الطحاوية ص ٣١١.
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٨٢، والذخيرة للقرافي ١٢/ ٣٠،
والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي ٥٤/١ القاهرة ، ط
دار الحديث ١٤١٤ هـ، وتفسير القرطبي ١٦/١١، ٣٩.
(٣) سورة الكهف / ٦٥ .
(٤)
سورة الكهف / ٨٢ .
(٥) تفسير ابن كثير ٩٩/٣، والبداية والنهاية
٢٩٩/١، ٣٩٨ .
- ٤٢ -

نبيّ ٧ -١١
ب -لقمان :
٧ - لقمان هو المذكور في السورة المسماة
باسمه ، وقد قال بنبوته بعض العلماء ، قال ابن
كثير : كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبياً ،
وإنما ينقل كونه نبياً عن عكرمة (١) .
ج - ذو الكفل :
٨ - ذو الكفل هو الذي قال الله تعالى فيه في سورة
الأنبياء: ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَإِذْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِّ كُلِّ
مِنَ الصَِّينَ ( وَأَدْخَلْنَهُمْ فِى رَحُمْتِنَآَ إِنَّهُم مِّنَ
الصَّلِحِينَ﴾ (٢)، قال ابن كثير: الظاهر من
ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقروناً مع
هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبيّ ، قال : وهذا هو
المشهور . وقد زعم آخرون أنه لم يكن نبياً وإنما
كان رجلاً صالحاً ، وحكماً مقسطاً عادلاً ، قال :
وتوقف ابن جرير في ذلك . والله أعلم (٣).
د - عزير :
٩ - قال ابن كثير : المشهور أن عزيراً نبيّ من
أنبياء بني إسرائيل(٤).
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٤٤٣ وانظر البداية والنهاية ٢/ ١٢٥،
وجواهر الإكليل ٢/ ٢٨٢، والذخيرة للقرافي ١٢/ ٣٠.
(٢) سورة الأنبياء / ٨٥ - ٨٦ .
(٣) البداية والنهاية ١/ ٢٢٥.
(٤) البداية والنهاية ٢ / ٤٦.
الأحكام الخاصة بالأنبياء :
١٠- الأنبياء مكلفون کغیرهم من البشر ، فما
شرع في حق أممهم فهو مشروع في حقهم في
الجملة ، وهناك أحكام تخصهم منها :
أ - تحريم الصدقة عليهم :
١١- اختصّ النبي محمد ◌َّ بتحريم الصدقة
عليه سواء كانت فرضاً أو تطوعاً ، قال عليه
الصلاة والسلام : ((إن الصدقة لا تنبغي لآل
محمد ، إنما هي أوساخ الناس)) (١) ، وجاء في
نعته وَ لّ أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة (٢).
وقد نص بعض الفقهاء على ذلك ، فمن
ذلك ما قال القليوبي : أخذ الصدقة وقبولها
جائز إلا للنبي وقال﴿ فلا تحل له ، قال: والظاهر
عدم الحل أيضاً في سائر الأنبياء (٣) .
-
(١) حديث: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٣ ط عيسى الحلبي) من حديث
عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث .
(٢) حديث: ((أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٢٠٣ ط السلفية)
ومسلم (٢/ ٧٥٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي
هريرة. ولفظه في البخاري: ((كان رسول الله ◌َّټ إذا
أتي بطعام سأل عنه : أهدية أم صدقة؟ فإن قيل : صدقة
قال لأصحابه : كلوا ، ولم يأكل ، وإن قيل : هدية ،
ضرب بيده ﴿ فأكل معهم)).
(٣) القليوبي على شرح المنهاج ٢٠٤/٣، ١٠١ .
- ٤٣ -

نبيّ ١٢ -١٤
ب - أموالهم لا تورث عنهم بل تكون
صدقة بعدهم :
١٢ - دلّ على ذلك الحديث: ((لا تقتسم ورثتي
ديناراً ولا درهماً ، ما تركت بعد نفقة نسائي
ومؤنة عاملي فهو صدقة)) (١)، والحديث
الآخر : ((إن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء
لم یورثوا ديناراً ولا درهماً ورثوا العلم)» (٢) ، قال
ابن تيمية : إن الله تعالى صان الأنبياء أن يورّئُوا
دُنیا ، لئلایکون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوّتھم
بأنهم طلبوا الدنيا وورثوها لورثتهم .
وفي قول: إن هذه خاصية لنبينا محمد وآله
وحده ، فليست لغيره من الأنبياء .
وهذا قول ابن عطية ، كما في تفسير
القرطبي ، قال: وقول النبي قالير: (( لا نورث))
من باب تعبير الواحد عن نفسه بصيغة
الجمع (٣)، واحتج بظاهر قوله تعالى :
(١) حديث: ((لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٦/٥ ط السلفية) ومسلم
(١٣٨٢/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة .
(٢) حديث: ((إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا
ديناراً ولا درهماً ، ورثوا العلم » .
أخرجه أبو داود (٤ / ٥٨ ط عزت عبید دعاس) والترمذي
(٤٩/٥ ط الحلبي) من حديث أبي الدرداء ، وقال
الترمذي : لا نعرف هذا الحدیث إلا من حدیث عاصم بن
رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل .
(٣) تفسير القرطبي ١١/ ٨١، ٨٢، وتفسير ابن كثير
١١١/٣، والذخيرة للقرافي ١٤/١٣، وحاشية=
ملے
وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُردَ ﴾ (١) وقال حاكياً عن
زكريا عليه السلام: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَُّنكَ وَلِيًّا
يَرِثُنِى وَبَرِثُ مِنْ ءَالٍ يَعْقُوبَ ﴾(٢)
ج-لا یدفن نبي إلا حیث قُبض :
١٣ - يدفن النبيّ حيث قبض لحديث أبي بكر
رضي الله عنه أنه سمع النبي ◌َّ- يقول: ((مادفن
نبيّ قَطُّإلا في مكانه الذي توفي فيه)» . فحُفر له
حَلال في مكانه(٣).
الأحكام الثابتة على الأمة مما يتعلق
بالأنبياء :
أ - وجوب الإيمان بنبوتهم ورسالة الرسل منهم :
١٤ - يجب على كل مكلّف من هذه الأمة أن
يؤمن بمن اختارهم الله لنبوته واصطفاهم
لرسالته ، والإيمان بهم علی درجتین :
الدسوقي على الشرح الكبير ٢١٤/٢ ، والعواصم من
=
القواصم لابن العربي ص ١٤ نشر محب الدين الخطيب .
(١) سورة النمل / ١٦ .
(٢)
سورة مريم / ٥ - ٦ .
(٣) حديث: ((ما دفن نبي قَطُّ إلا في مكانه الذي توفي فيه)).
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣١ ط عيسى الحلبي) من
حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقال ابن عبد
البر في التجريد (ص ٢٥٥ ط القدسي): هذا الحديث
وإن لم يوجد على نسقه في إسناد واحد فإنه صحيح
محفوظ بأسانيد ثابتة من حديث أنس وعائشة
رضي الله عنهما .
- ٤٤ -

نبيّ ١٤ - ١٥
إيمان مجمل : بأن يؤمن بكل نبي من أنبياء
الله إجمالاً ، سواء من علم اسمه أو جهله .
وإيمان مفصل : وذلك بأن يؤمن بأن نوحاً
بعينه نبي ورسول ، وكذا إبراهيم وسائر الأنبياء
المقطوع بنبوتهم .
ويشمل الأمرين قول الله تعالى: ﴿قُولُواْ
ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِمَ.
وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ
مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتىَ النَُّّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا
تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾(١).
فمن لم يؤمن بهم على الإجمال ، أو شك
في نبوة بعض المجمع على نبوتهم فهو كافر .
أما من شك في بعض من لم يجمع على
نبوتهم كالخضر ولقمان فلا يكفر ، لعدم القطع
بنبوتهم .
قال ابن عابدين : لما كان عدد الأنبياء غير
معلوم على القطع فينبغي أن يقول : آمنت
بجمیع الأنبياء أولهم آدم ، وآخرهم محمد عليه
وعليهم الصلاة والسلام ، فلا يجب اعتقاد أنهم
مائة وأربعة وعشرون ألفا ، وأن الرسل منهم
ثلاثمائة وثلاثة عشر ، لأنه خبر آحاد (٢).
(١) سورة البقرة / ١٣٦ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤ ، والمنهاج للنووي وشرحه
للمحلي ٤ / ١٧٥ ، وانظر : الإيمان لابن تيمية ص ٢٦٨ ،
وشرح العقيدة الطحاوية ص ٣١١ .
ب - طاعة الأنبياء ومتابعتهم ومحبتهم :
١٥- يجب على المكلفين طاعة من بعث إليهم
من الأنبياء والمرسلین فیما یأمرونهم به ، لأنهم
إنما يأمرون بما یأمر الله به .
وقد كان الأنبياء والرسل قبل محمد اله
يبعث کل رسول إلى قومه خاصة ، فرسالة نوح
إلى قومه ، ورسالة هود إلی عاد ، ورسالة صالح
إلی ثمود ، ورسالة موسی إلى قومه بني إسرائيل
خاصة ، ولم يكن غير الإسرائيليين مكلفين
بطاعة موسی علیه السلام واتباعه ، كما قال
تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْتَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾(١)،
وقال: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودَّاً﴾ (٢) ، وقال:
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ﴾(٣) ،
وقال: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيبًا﴾ (٤)، وقال:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد
تَّعْلَمُونَ أَنِى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾(٥) ، وقال
تعالى في حق عيسى عليه السلام :
﴿ وَرَسُولاً إِلَى يَتِىَ إِسْرَِيلَ﴾(٦) .
(١) سورة الأعراف / ٥٩ .
(٢) سورة هود / ٥٠ .
(٣) سورة النمل / ٤٥ .
سورة هود / ٨٤ .
(٤)
(٥) سورة الصف / ٥ .
(٦) سورة آل عمران / ٤٩ .
- ٤٥ -

نبيّ ١٥ - ١٦
أما رسالة محمد ټټ فهي عامة ، فما من أحد
من البشر سمع بدعوته إلا هو مكلف بالإيمان
به واتباعه وطاعته والدخول في دين
الإسلام والتزام أحكامه ، قال الله تعالى له :
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾(١)، وقال:
﴿وَمَآ أَرْ سَلْنَكَ إِلَّ كَاَفَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾(٢) ،
وقال النبي ◌َّرَ: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد
قبلي ... )) فذكر منها : (( كان كل نبي يبعث
إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر
وأسود))(٣) ، وليس لأحد من أتباع الديانات
السابقة أن يتمسك بدیانته ویکتفي بها ، بل عليه
اتباع محمد ژ﴾ والإيمان به ، فإن فعل ذلك كان
له أجر مرتين ، قال الله تعالى في حق جماعة
من علماء النصارى قدموا مع جعفر بن أبي
طالب رضي الله عنه من الحبشة وأسلموا (٤):
﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ
٥٢
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن
رَّيِّنَآَ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ (ج) أَوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ
أَجْرَهُم مََّّتَيْنٍ بِمَا صَبَرُواْ﴾ (٥) وقال النبي ◌َِّ:
(١) سورة الأنبياء / ١٠٧ .
(٢) سورة سبأ / ٢٨ .
(٣) حديث: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي ... ))
أخرجه مسلم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١ ط عيسى الحلبي) من
حديث أبي هريرة .
(٤) تفسير القرطبي ٢٩٦/١٣.
(٥) سورة القصص / ٥٢ - ٥٤ .
((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل
الكتاب آمن بنبيّه، وأدرك النبي ◌َّ﴾ فآمن به
وصدّقه واتبعه ، فله أجران))(١) .
وليس أحدٌ من أمة محمد ◌َّةِ مكلفاً
بالرجوع إلى كتب الديانات السابقة لاستمداد
الأحكام منها والعمل بما فيها ، إلا أن ما ذكر من
أحكام تلك الديانات في القرآن أو السنة فنحن
متعبدون بها عند الجمهور خلافاً للشافعية
(ر: نبوة، شرع من قبلنا ف ٣) .
ج - وجوب توقير الأنبياء :
١٦ - يجب على كل مكلف توقير الأنبياء وهو
تعظیمھم وإکرام ذکرهم وتجنّب أي قول أو عمل
يغض من أقدارهم، ومن هنا قال النّي وَلِ:
((لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى))(٢)
أي لما يوحي به التفضيل عليه من غض لمقامه ،
قال ابن تيمية : حقوق الأنبياء في تعزيرهم
وتوقيرهم ومحبتهم محبة مقدمة على محبة
(١) حديث: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ١٩٠ ط السلفية)،
ومسلم (١٣٤/١ - ١٣٥ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم .
(٢) حديث: ((لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٤٥٠ ط السلفية) من
حديث ابن مسعود .
- ٤٦ -

نبيّ ١٦ - ١٧
النفوس والمال والأهل ، وإيثار طاعتهم ومتابعة
سننهم ونحو ذلك (١) .
د - التسليم والصلاة على الأنبياء:
١٧ - لقد أمرنا بالصلاة والتسليم على محمد
وَلي في القرآن الكريم .
وأما سائر الأنبياء فقد ورد في القرآن الكريم
في سورة الصافات ذكر السلام على نوح
وإبراهيم وموسى وهارون وإلیاس ، وفي ختام
السورة عمّ المرسلين بالسلام فقال : ﴿ وَسَلَامَّ
عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴾ (٢) وفي سورة مريم ذكر
السلام على يحيى وعيسى عليهما السلام (٣)
وقال تعالى: ﴿قُلِ الْمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمْ عَلَى عِبَادِهِ
الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (٤) ، ومن هنا لم يوجد خلاف
بين العلماء في استحباب السلام على الأنبياء ، لأن
مثل قوله تعالى : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِ الآخِرِينَ.
سَلَمُّ عَلَىّ إِبْرَاهِيمَ ﴾ (٥) يدل على ذلك ، قيل :
فِ آلْأَخِرِينَ ﴾ المراد أمة محمد صلى الله
علیه وسلم ، وقیل هم جمیع الأمم بعده ، وعلى
كلا القولين هو دليل المشروعية . وقد قال النبي
(١) اقتضاء الصراط المستقيم ص ٣٣٦ .
(٢) سورة الصافات / ١٨١ .
(٣) سورة مريم / ١٥ و ٣٣ .
(٤) سورة النمل / ٥٩ .
(٥) سورة الصافات / ١٠٨ - ١٠٩.
وَالى: ((إذا سلّمتم عليّ فسلموا على المرسلين،
فإنما أنا رسول من المرسلين)) (١).
وأما الصلاة علیهم فلم يرد فيها بخصوصهم
نص خاص يصح ، ومن هنا ذهب مالك في
قول ذكره صاحب الشفا ، وبعض أصحاب
مالك ، أنه لا تشرع الصلاة على أحد من الأنبياء
غير محمد ◌َّي ، وأن الجمع بين الصلاة والتسليم
من خصوصياته .
ولكن قال جمهور العلماء بجواز الصلاة
عليهم واستحبابها قياساً على الصلاة على
محمد ے ، ولأن أکثرهم وهو من کان من ذرية
إبراهيم يدخلون في الصلاة الإبراهيمية : ((كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم )) دخولاً
أولياً ، حتى لقد قال النووي في الأذكار : أجمع
من يعتد به من العلماء على جوازها واستحبابها
على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً(٢).
(١) حديث: ((إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما
أنا رسول من المرسلين» .
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١١٦/٢٣ ط الحلبي) من
حديث قتادة مرسلاً ، وذكر السخاوي في القول البديع
(ص ٥٢، ٥٣) شواهد له مشيراً إلى تقويته بها .
(٢) تفسير القرطبي ١٥ / ٩٠، ١٤٢، وشرح الشفا
٣/ ٨٣٠، والأذكار للنووي ص ٩٩ دمشق ، دار
الملاح ، وانظر جلاء الأفهام لابن القيم ص ٣١٢
ط المنيرية .
- ٤٧ -

نبيّ ١٧ - ١٨
وقد نقل ابن کثیر ما رواه ابن أبي شيبة بسنده
أن عمر بن عبدالعزيز كتب : أما بعد فإن ناساً
من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة ، وإن
ناساً من القصّاص قد أحدثوا في الصلاة على
خلفائهم وأمرائهم عدْلَ الصلاة على النبي ◌ِِّ،
فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم
على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة (١).
هـ - حكم التفريق بين الأنبياء :
١٨ - لا يجوز التفريق بين الأنبياء وبين الله
تعالى في الإيمان ، ولا بين الأنبياء بعضهم
وبعض ، فمن زعم أنه مؤمن بالله وكافر بالأنبياء
أو ببعضهم ، أو أنه مؤمن ببعض الأنبياء و کافر
ببعضهم الآخر ، لم يستحق اسم الإيمان ولم
يخرج بإيمانه بمن آمن به عن أن يستحق اسم
الكفر حقيقة ، دل على ذلك قول الله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ
أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ تُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
وَنَكْفُرُ بِبَعْضِ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ
سَبِيلاً (@) أُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا
لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (ج)﴾ (٢). ذلك لأن
الأنبياء يصدّق بعضهم بعضاً ، فلا ينفع من آمن
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٧.
(٢) سورة النساء / ١٥٠ - ١٥١ .
بالله أو ببعض رسله إيمانه إذا كفر برسول من
رسله ، ومن فعل ذلك فقد كفر بالله عزّ وجل
الذي أوحى إليه بالنبوة ، وكفر بسائر الأنبياء .
ومن سمّى أتباع الديانات السابقة الذين
كفروا بمحمد آل﴾ مؤمنين فقد خالف الشريعة
وناقض القرآن (١) .
قال ابن كثير : إنما ذلك لأن الإيمان واجب
بکل نبيّ بعثه الله إلى أهل الأرض ،فمن ردّ
نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي يتبيّن أن إيمانه
بمن آمن به من الأنبياء ليس إيماناً شرعياً ، إنما هو
عن غرض وهوىّ وعصبية ، إذ لو كانوا مؤمنين
به لکونه رسول الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح
دليلاً وأقوى برهاناً (٢).
وقد أخذ الله على النبيين أن يصدق بعضهم
بعضاً ، وألا يمنع أحداً منهم ما هو فيه من العلم
والنبوة من اتباع من يبعث بعده ونصرته ، (٣)
قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيشَقَ النَِّنَ لَمَآ
ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ
مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ، قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ
وَأَخَذْتُمّ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِىّ قَالُواْ أَقْرَرْنَأَ قَالَ فَأَشْهَدُواْ
وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِنَ الشَّهِدِينَ (َ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ
(١) تفسير القرطبي ٦/٦ .
(٢) تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٢ .
(٣) تفسير القرطبي ١٢٤/٤، ١٢٥، وتفسير ابن كثير
٣٧٧/١، ٣٧٨ .
- ٤٨ -

نبيّ ١٨ - ١٩
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (@)﴾(١)، ولهذا قال
النبي ◌ُّ: ((والذي نفسي بيده لو أن موسى وَله
كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني)) (٢) فبالأحرى
أتباع موسى وعيسى عليهما السلام يلزمهم اتباع
محمد ◌ّية والإيمان به ، وإلا فهم من الكافرين
حقاً .
١
ويدخل في هذا الحكم أيضاً من قال : إن
محمداً وَلّه إنما أرسل إلى جاهلية العرب
خاصةً ، ولا يلزم أتباع موسى وعيسى عليهما
السلام اتِّباعه (٣).
المفاضلة بين الأنبياء :
١٩ - لاخلاف بين العلماء في أن الأنبياء
درجات وأن بعضهم أفضل من بعض ، لقول
الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْتَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى
بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُردَ زَبُورًا﴾(٤) وقوله: ﴿تِلْكَ
الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍٍ مِّنْهُم مَّن
كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (٥) . وقال
(١) سورة آل عمران / ٨١ - ٨٢ .
(٢) حديث: ((والذي نفسي بيده لوأن موسى وَلو كان حياً
.... )) أخرجه أحمد (٣٨٧/٣ ط اليمنية) وذكره ابن
حجر في فتح الباري (٣٣٤/١٣ ط السلفية) وقال :
رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفاً .
(٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
١٣٩/١، ١٦١، ١٧٦ مطبعة المجد .
(٤) سورة الإسراء / ٥٥ .
(٥) سورة البقرة / ٢٥٣ .
النبي وَلّر: «أنا سيد الناس يوم القيامة))(١).
ومن كان من النبيين رسولاً فهو أفضل ممن لم
يرسل ، قال القرطبي : فإن من أرسل فُضّل على
غيره بالرسالة واستووا في النبوة .
وأفضل الرسل أولو العزم منهم ، وهذا
القول مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وأفضلهم على الإطلاق محمد تَّ ، ثم بعده
إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، عليهم
السلام ، علی المشهور ، قاله ابن کثیر .
وأما ما ورد عن النبي ◌ُّ من النهي عن
المفاضلة بينهم ، حيث قال النبي وَّر: ((لا تخيّروا
بين الأنبياء)) (٢). وقال: ((لا تفضلوا بين أنبياء
الله)) (٣) وقال: ((لا تخيّروني على موسى)) (٤)
(١) حديث: ((أنا سيد الناس يوم القيامة))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٣٧١ ط السلفية)
ومسلم (١٨٦/١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .
(٢) حديث: ((لا تخيروا بين الأنبياء)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٧٠ ط السلفية) ومسلم
(٤/ ١٨٤٥ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه .
(٣) حديث: ((لا تفضلوا بين أنبياء الله)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٤٥٠ - ٤٥١ ط
السلفية) ومسلم (٤/ ١٨٤٤ ط عيسى الحلبي) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(٤) حديث: ((لا تخيروني على موسى)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٧٠ ط السلفية) ومسلم
(٤/ ١٨٤٤ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .
- ٤٩ -

نبيّ ١٩ - ٢٠
وقال ◌َلّ: (( لا يقولن أحدكم إني خير من
يونس بن متّی)) (١) . فقيل : هذا كان قبل أن تنزل
علیه آیات التفضیل ، وقبل أن يُعلم بأنه سيد ولد
آدم . فعلى هذا : التفضيل الآن جائز .
وقيل: إنما قاله النبي ◌َّ على سبيل
التواضع .
وقيل : إنما نهى عن الخوض في ذلك لئلا
يؤدي إلى أن يذكر بعضهم بما لاينبغي ، ويقل
احترامه عند المماراة .
وقال ابن عطية وابن تيمية : إنما نهي عن
تعيين المفضول ، بخلاف ما لو فضَّل من غير
تعیین .
وقال شارح الطحاوية : المنهي عنه التفضيل
إذا كان على وجه العصبيّة والفخر والحمية
وهوى النفس ، أو على وجه الانتقاص
للمفضول .
واختار القرطبي أن المنع من التفضيل إنما هو
من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل
فيها ، والتفضيل في زيادة الأحوال والخصوص
والكرامات والألطاف (٢).
(١) حديث: ((لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى)).
سبق تخريجه ف ١٦ .
(٢) تفسير القرطبي ٣/ ٢٦١، ٢٦٣ ، وتفسير ابن كثير
٤٧/٣ و٣٠٤/١، وفتح الباري ٤٥٢/٦ ، ولوامع الأنوار
البهية للسفاريني ١/ ٤٩، ٥٠ ، والصارم المسلول ص ٥٦٦ .
المفاضلة بين الأنبياء وبين غيرهم
من الخلق :
٢٠ - لا خلاف بين العلماء أن الأنبياء أفضل عند
الله تعالى من سائر البشر غير الأنبياء ، ومن جميع
الأولياء ، لقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ
ءَاتَّيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ إلى أن قال:
﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَّأْ وَكُلاَّ فَضَّلْنَا
عَلَى الْعَلَمِينَ﴾(١) فقوله: ﴿وَكُلَّ فَضَّلْنَا عَلَى
اُلْعَلَمِينَ﴾ ورد بعد ذكر ثمانية عشر نبياً ، مما
يبين أن كلاً من الأنبياء أفضل من سائر الناس .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُردَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمَاً
وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثٍِ مِّنْ عِبَادِهِ
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) . قال الطحاوي : ولا نفضل
أحداً من الأولياء على أحد من الأنبياء ، ونقول :
نبيٌ واحد أفضل من جميع الأولياء .
واختلف هل الأنبياء أفضل أم الملائكة؟
فالمختار عند الحنفية أن خواصّ بني آدم ، وهم
الأنبياء أفضل من كل الملائكة ، وعوامٌ بني آدم ،
وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة . والمسألة
عندهم خلافية ظنية ، وروي التوقف في هذه
المسألة عن جماعة منهم أبو حنيفة لعدم القاطع ،
وتفويض علم مالم يحصل لنا الجزم بعلمه
(١) سورة الأنعام / ٨٣ - ٨٦.
(٢) سورة النمل / ١٥.
- ٥٠ -

نبيّ ٢٠ - ٢٢
إلى عالمه .
وأطلق عبدالقاهر البغدادي القول بأن أهل
السنة يقولون بتفضيل الأنبياء على الملائكة ،
قال : على خلاف قول الحسين بن الفضل مع
أكثر القدرية القائلين بتفضيل الملائكة على
الأنبياء (١) .
التسمّي بأسماء الأنبياء :
٢١ - لا بأس بالتسمي بأسماء الأنبياء ، واستحبّه
بعض الفقهاء ، وقد ورد في ذلك حديث أبي
وهب الجُشَميّ، قال: قال رسول الله ◌َلا} :
((تسموا بأسماء الأنبياء)) (٢) ، قال ابن القيّم :
وقد قال سعيد بن المسيّب : أحبّ الأسماء إلى
الله أسماء الأنبياء. قال: والحديث الصحيح
يدل على أن عبدالله وعبد الرحمن أحبّ
الأسماء (٣).
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٥٤/١ ، والفرق بين
الفرق ص ٣٤٣ ، وتفسير القرطبي ٢٦/٦، وتفسير فتح
القدير للشوكاني ١/ ٥٤٢ والكشاف وبذيله الإنصاف
لابن المنير ١/ ٤٦٠، وشرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٧٤١.
(٢) حديث: «تسموا بأسماء الأنبياء)).
أخرجه أبو داود (٢٣٧/٥ ط حمص)، وأحمد
(٤ / ٣٤٥ ط الميمنية) ، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال
(٨٨/٣ ط الحلبي) أن راويه عن الصحابي فيه جهالة.
(٣) تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم ص ٦٦ بتصحيح
وتعليق عبدالحكيم شرف الدين .
وفي حديث أنس رضي الله عنه أن النبي وَل
قال :« ولد لي الليلة غلام فسمیته باسم أبي
إبراهيم)»(١).
وقيل : يكره التسمي بأسمائهم ، قال ابن
القيم : ولعل من قال ذلك قصد صيانة أسمائهم
عن الابتذال(٢)، وانظر مصطلح (تسمية ف ١١) .
حكم من آذى نبيًا أو انتقصه :
٢٢ - من آذى نبيّاً من المتفق على نبوتهم ، أو
سبّه ، أو استخفّبه ، أو كذّبه أو جوّز عليه
الكذب ، فقد کفر ، وحکمه کحکم من فعل
ذلك بالنسبة إلى نبيّنا محمد وَليه، لأن الأنبياء
فضلهم الله تعالى على البشر جميعاً ، كما في
قوله: ﴿وَكُلَّّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ (٣)
ففي انتقاص أحد منهم تكذيب للقرآن .
وهذا بخلاف من اختلف فى نبوته منهم .
3
قال القاضي عياض : ليس الحكم في سابّ أحد
من المختلف في نبوته منهم والكافر به كالحكم
= والحديث الذي عناه ابن القيم هو حديث ابن عمر
مرفوعاً :
((إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن))
أخرجه مسلم (١٦٨٢/٣ ط الحلبي) .
(١) حديث: ((ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)).
أخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٧ ط عيسى الحلبي).
(٢) تحفة المودود ص ٦١، وكشاف القناع ٢٦/٣.
(٣) سورة الأنعام / ٨٦ .
- ٥١ -

نبيّ ٢٢ - ٢٥
فيمن اتفق على نبوته ، إذ لم تثبت لهم تلك
الحرمة ، ولكن يُزجر من تنقصهم وآذاهم ،
ويؤدّب ، بقدر حال المقول فیہ ، لا سيّما من
عُرفت صدیقیته وفضله منھم ، وإن لم تثبت
نبوتهم . قال : وأما إنكار نبوتهم فإن كان المتكلم
في ذلك من أهل العلم فلا حرج عليه ،
لاختلاف العلماء فیہ ، وإن کان من عوام الناس
زجر عن الخوض في مثل هذا ، فإن عاد أُدِّب (١).
حكم تصوير الأنبياء :
٢٣ - ذهب الفقهاء إلى تحريم تصوير كل ذي
روح من حيث الجملة .
وتصوير الأنبياء أولى بالتحريم خشية الفتنة
بهم وتطوّر الأمر إلى عبادة صورهم وتماثيلهم
كما يفعله جهلة النصارى .
وقد ورد أنه وَ الر قال فيهم: ((إن أولئك إذا
كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره
مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور ، فأولئك
شرار الخلق عند الله يوم القيامة)) (٢).
(١) الشفا وشرحه ٥/ ٤٩٢ - ٥٠٣، وانظر الصارم المسلول
على شاتم الرسول لابن تيمية ص ٥٦٧ ، وجواهر
الإكليل ٢/ ٢٨٠-٢٨٢، ٣٦٠، والذخيرة للقرافي
٢٧،٢٠/١٢، والزواجر عن اقتراف الكبائر
للهيتمي ١/ ٥٥ ، ومغني المحتاج ١٣٣/٤ - ١٣٥.
(٢) حديث: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٢٤ ط السلفية)
ومسلم (٣٧٦/١) من حديث عائشة رضي الله عنها ،
واللفظ للبخاري .
وعن ابن عباس أن النبي وَلّ لما رأى الصور
في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ، ورأى
إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما
الأزلام ، فقال: ((قاتلهم الله ، والله إن استقسما
بالأزلام قط)) (١).
وللتفصيل انظر مصطلح (تصوير ف ٢٦) .
نبي الله محمد ێلهم :
٢٤ - النبي محمد ژۇ ، اصطفاه الله تعالى
وشرفه بالنبوة ، وجعله رحمة للعالمين ورسولاً
إلى الثقلين ، وختم الله تعالى النبوات به ، فلا
نبي بعده حتى تقوم الساعة .
وتتعلق به وبأفعاله وَله وبأفعال المكلفين
المتعلقة به أحكام منها :
أ - التأسي بالنبي محمد وليد:
٢٥ - ما كان النبي ◌ُّال# مكلفاً به بمقتضى
عبوديته لله تعالى ، فالأمة مكلفة به في الجملة
إلا مااستثني مما اختصه الله به ، والدليل
على اقتداء الأمة به وَله والتأسي
بأفعاله، ماورد من قوله له: «صلّوا كما
(١) حديث: ((أن النبي ◌ّيو لما رأي الصور في البيت ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٣٨٧ ط السلفية) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
- ٥٢ -

نبيّ ٢٥ - ٢٦
رأيتموني أصلي)) (١)، وقوله : ((خذوا عني
مناسككم))(٢)، وقوله: ((لكني أصوم وأفطر ،
وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن
سنتي فليس مني)) (٣) .
والدليل كذلك قول الله تعالى: ﴿ لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ
يَرْجُواْ اللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ (٤) .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحتجون
بهذه الآية على المماثلة المذكورة ، ومن ذلك قول
أبي بكر رضي الله عنه : إني والله لا أدع أمراً رأيت
رسول الله ◌َلا يصنعه في هذا المال إلا صنعته،
إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ .
ومن ذلك أيضاً أن عمر رضي الله عنه أكبّ
على الركن فقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ
ولا تنفع ، ولولا أني رأيت حبيبي ێ يقبلك ما
(١) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ١١١ ط السلفية) من
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه .
(٢) حديث: ((خذوا عني مناسككم)).
أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٣ ط الحلبي) والبيهقي (١٢٥/٥ -
ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبدالله ،
واللفظ للبيهقي .
(٣) حديث: ((لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ١٠٤ ط السلفية)
ومسلم (٢/ ١٠٢٠ ط الحلبي) من حديث أنس بن
مالك ، واللفظ للبخاري .
(٤) سورة الأحزاب / ٢١ .
قبلتك ، لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة ، ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
أن أحد أصحابه نزل عن راحلته فأوتر ، ثم
أدركه ، فقال: أين كنت؟ قال: خشيت الفجر
فنزلت فأوترت . فقال ابن عمر : أليس لك في
رسول الله أسوة حسنة؟ قال : بلى والله . قال :
إن رسول الله : ﴿ كان يوتر على البعير. (١).
ب - خصائص النبي محمد وليد :
٢٦ - اختص النبيّ وَّر بخصائص ومقامات في
الدنيا والآخرة ليست لسائر الناس ، وهذه
الخصائص أنواع :
أولاً : الأحكام التكليفية التي لا تتعداه إلى
أمته ککونه لا یورث وغير ذلك .
ثانياً : المزايا الأخروية كإعطائه الشفاعة
وكونه أول من يدخل الجنة وغير ذلك .
ثالثاً : الفضائل الدنیویة ککونه أصدق الناس
حديثاً .
رابعاً : المعجزات كانشقاق القمر
وغير ذلك .
والأحكام التكليفية التي اختص بها إليه
(١) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري ٣٧٧/١، والمغني
لعبد الجبار ٢٥٧/١٧، وقد نقلا الإجماع على هذه
القاعدة ، والإحكام للآمدي ١/ ٢٦٥ ونقل فيها خلافاً ،
وتيسير التحرير ٣/ ١٢٠ ، وفتح الباري ٩٤/١١ .
- ٥٣ -

نبيّ ٢٦ -٢٨
لا تخرج عن كونها واجبة أو محرمة أو مباحة .
والتفصیل في مصطلح (اختصاص ف ٧
وما بعدها) .
ج - الإيمان به ◌َله :
٢٧ - يجب على كل مكلف تصديق النبي
محمد ◌ّ# فيما جاء به ، وذلك مما لا يتم
الإيمان إلا به .
كما يجب على كل مكلف الشهادة لله
تعالى بالوحدانية وله ◌َ له بالرسالة ، لأن الشهادة
ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى: ﴿فَامِنُواْ
بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْنُورِ الَّذِىّ أَنزَلْنَا﴾ (١) ، وقول
النبي وَالر: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى یشهدوا
أن لا إله إلا الله ویؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا
فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها ، وحسابهم على الله)) (٢) .
وفي ذلك تفصيل ينظر في مصطلح
(إسلام ف ١٦ - ٢٠) .
د - محبته الجلد :
٢٨ - يجب على كل مسلم أن يحبّ الله
(١) سورة التغابن / ٨.
(٢) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ... )).
أخرجه مسلم (١/ ٥٢ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه .
ورسوله أكثر مما يحبّ أحداً أو شيئاً سواهما ، لقوله
تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَلَ
آقْتُرَفْتُمُوهَا وَتِجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَلِكِنُ
تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرَّصُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾(١)
قال القاضي عياض : في هذا حض وتنبيه ودلالة
وحجة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها ،
وعظم خطرها، واستحقاقه لها وَّ، إذ قرّع الله
تعالی من کان ماله وولده أحب إليه من الله
ورسوله ، وأوعدهم بقوله: ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ ﴾ ثم فسّقهم بتمام الآية (٢).
وقال النبي قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) (٣)،
وقال عمر رضي الله عنه لرسول الله وَل
يارسول الله، لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من
نفسي فقال ◌َّر : ((والذي نفسي بيده حتى أكون
أحب إليك من نفسك)). فقال عمر : فإنه الآن
(١) سورة التوبة / ٢٤ .
(٢) الشفا ٥٣٥/٣ - ٥٣٨ .
(٣) حديث: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من
ولده ووالده والناس أجمعين » .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٨ ط السلفية) ومسلم
(٦٧/١ ط الحلبي) من حديث أنس رضي الله عنه.
- ٥٤ -

نبيّ ٢٨ - ٢٩
والله لأنت أحب إليّ من نفسي ، فقال النبي
﴿ لَّر: الآن يا عمر))(١).
ومن حبّهَ وَّل حب سنته واتباعها والحرص
علیها والوقوف عند حدودها ، ومنه حب آله
الأنقياء الأبرار ، وحبّ أصحابه من المهاجرين
والأنصار (٢) ، كما في حديثه في الحسن
والحسين رضي الله عنهما: ((اللهم إني أحبهما
فأحبهما وأحب من يحبهما)) (٣)، وقال: (( الله
الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ،
فمن أحبّهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم
فيبغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن
آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن
يأخذه)) (٤).
(١) حديث عمر رضي الله عنه: ((يا رسول الله لأنت أحب
إليّ من كل شيء .. )) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٢٣/١١ ط السلفية) من
حديث عبدالله بن هشام رضي الله عنه .
(٢) الشفا وشرحه ٣/ ٥٦١ - ٥٨٣، وانظر : دليل الفالحين
شرح رياض الصالحين لابن علان ١/ ٤٥٩ الکویت - دار
البيان، وجامع العلوم والحكم لابن رجب ص ١٥٠ ،
بيروت - دار الخير، والصارم المسلول على شاتم الرسول
لابن تيمية ص ٤٢٦ .
(٣) حديث: ((اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما)).
أخرجه الترمذي (٦٥٧/٥ ط الحلبي) من حديث أسامة
ابن زيد رضي الله عنهما ، وأخرجه البخاري (فتح الباري
٨٨/٧ ط السلفية) من غير قوله: ((وأحب من يحبهما)).
(٤) حديث: ((الله الله في أصحابي ... ))
=
ومما ينشىء محبته وَ﴿ كما قال القاضي
عياض إحسانه وإنعامه على أمته بما جاءهم به
من الكتاب والحكمة وهدايتهم إلى الصراط
المستقيم ، وشفقته عليهم واستنقاذ الله لهم به
من النار (١) .
هـ - النصيحة له ولي :
٢٩ - يجب النصح للنبيّ ◌َل لقوله ◌َله:
((الدين النصيحة . قالوا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه
ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)» (٢) ، قال
الخطابي : النصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة
إرادة الخير للمنصوح له ، والنصيحة لرسول الله
رَّله التصديق بنبوته ، وبذل الطاعة له فيما أمر به
ونھی عنه ، ومؤازرته ونصرته ، وقال أبو بكر
الخفاف : النصيحة له حمايته حياً وميتاً ، وإحياء
سنته بالطلب، والذبّ عنها ونشرها. أهـ،
وقال مثله أبو بكر الآجري ، وأضاف : النصيحة
له التزام التوقير والإجلال وشدة المحبة ، والمثابرة
على تعلّم سنّته ومحبة آله وأصحابه ، ومجانبة
من رغب عن سنته ، وانحرف عنها وبغضه
أخرجه الترمذي (٥/ ٦٩٦ ط الحلبي) من حديث عبدالله
=
ابن مغفل وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(١) الشفا ٣/ ٥٩١ - ٥٩٦ .
(٢) حديث: ((الدين النصيحة .. ))
أخرجه مسلم (١ / ٧٤ ط الحلبي) من حديث
تميم الداري رضي الله عنه .
- ٥٥ -

نبيّ ٢٩ -٣١
والتحذير منه (١) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (نصيحة) .
و - تعظيم حرمة النبي وَ ﴾ وتوقيره:
٣٠ - تعظيم حرمة النبيّ ◌َّ واجب ، لعلوّ مقام
النبوة والرسالة ، الذي هو أعلى مقام يمكن أن يبلغه
بشر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا
وَمُبَشِرًّا وَنَذِيرًا (جْ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ (٢) ، قال
القرطبي : تعزّروه : أي تعظّموه وتفخّموه ،
والتعزير : التفخيم والتوقير ، وقيل : تعزّروه :
تنصروه وتمنعوا منه . ثم قال : وتوقروه : أي
تسوّدُوه. والهاء فيهما للنبي وَلَّ(٣).
وقال ابن تيمية : التعزير اسم جامع لنصره
وتأییده ومنعه من كل ما يؤذيه ، والتوقير اسم
جامع لكل مافيه طمأنينة وسكينة من الإجلال
والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم بما
يصونه عن كل ما يخرجه عن حدّ الوقار (٤).
وفيما يلي نذكر أهم المسائل المتعلقة بتوقير
النبي وَلـ .
(١) شرح الشفا ٣/ ٦٠٢ - ٦٠٥.
(٢) سورة الفتح / ٨ - ٩ .
(٣) تفسير القرطبي ٢٦٦/١٦.
(٤) الصارم المسلول ص ٤٢٧ .
توقيره في ندائه وتسميته وليد :
٣١ - أمر الصحابة رضوان الله عليهم بتوقير
النبي ◌َّ حال ندائهم له فقال تعالى: ﴿لَّ تَجْعَلُواْ
دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(١)
أي لا تقولوا : يا محمد ، كما يدعو بعضكم
بعضاً باسمه ، ولكن قولوا : يا نبي الله ، يا
رسول الله (٢) .
وقال ابن تيمية : نهاهم الله أن يقولوا :
يا محمد ، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم ،
ولكن يقولوا : يا نبيّ الله ، يا رسول الله .
قال : و کیف لا يخاطبونه بذلك والله تعالی قد
أکرمه في مخاطبته إياه بما لم یکرم به أحداً من
الأنبياء ، فلم يدعُهُ باسمه في القرآن قط (٣)،
بل يقول: ﴿ يَأَيَُّا الشَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ (٤)،
يَأَيُّهَا النَّبِىُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾(٥)، ﴿ يَأَيُهَا الرَّسُولُ
بَلِغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾(٦) مع أنه سبحانه قال:
﴿يَادَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ (٧)، ﴿يَنُوحُ إِنَّهُ
(١) سورة النور / ٦٣ .
(٢) النبوّات لابن تيمية ص ٢٧٠ ، وتفسير القرطبي
٢٦٧/١٦، ٣٠٦، ٣٢٢/١٢، والشفا للقاضي عياض
٦١٦/٣ .
(٣) الصارم المسلول ص ٤٢٧ - ٤٢٨.
(٤) سورة الأحزاب / ٢٨ .
(٥) سورة الأحزاب / ١ .
(٦) سورة المائدة / ٦٧ .
(٧) سورة البقرة / ٣٣ .
- ٥٦ -

نبيّ ٣١ -٣٣
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (١) ﴿يَِرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ
هَذَا﴾(٢) ﴿يَمُوسَىّ إِى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى
النَّاسِ﴾ (٣) ﴿يَنِعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ
نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَلِدَتِكَ﴾ (٤).
وتوقيره مشروع في حقنا عند ذكره ێ ، فلا
ينبغي ذكره باسمه مجرداً ، بل لا بدّمن قرنه
بالصلاة والتسليم عليه .
(انظر: الصلاة على النبي وَ ل رف ٣ وما
بعدها ) .
غضّ الصوت عنده وتوقيره بعد موته ◌َآلات :
٣٢ - ذهب مالك وعبدالرحمن بن مهدي وابن
سيرين وغيرهم إلى أنه إذا قرىء كلام النبي ◌َّ
وجب علی کل حاضر ألاً يرفع صوته علیه ولا
یعرض عنه ، کما یلزم ذلك في مجلسه عند
تلفظه به ، قال أبو بكر بن العربي : حرمة النبي
ال﴾ ميتاً کحرمته حیاً ، و کلامه المأثور بعد موته
في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه ، فإذا
قرىء كلامه وجب على كل حاضر أن لا يرفع
صوته عليه ولا يعرض عنه کما کان يلزمه ذلك
(١) سورة هود / ٤٦ .
(٢) سورة هود / ٧٦ .
(٣) سورة الأعراف / ١٤٤ .
(٤) سورة المائدة / ١١٠ .
في مجلسه عند تلفظه به ، وقال القاضي
عیاض : توقیره وتعظيمه لازم بعد موته کما کان
في حیاته ، وذلك عند ذكره ځ وذکر حديثه
وسنته وسماع اسمه وسيرته ، ومعاملة آله
وعترته ، وتعظيم أهل بيته وصحابته رضي الله
عنهم . قال : وينبغي مراعاة ذلك بعد وفاته عليه
الصلاة والسلام عند قبره (١) .
توقير آل النبي وَاي وأصحابه رضي الله
عنهم وبرهم وحبهم :
٣٣ - قال أبو بكر رضي الله عنه: ((ارقبوا
محمداً في أهل بيته)) وقال أيضاً: (( والذي
نفسي بيده لقرابة النبي ◌َّ أحبّ إلي أن أصل
من قرابتي)) .
وأما أصحابه وَ ل فقد أثنى الله عليهم بإيمانهم
وإحسانهم وجهادهم فقال تعالى: ﴿مُحُمَّدٌ رَّسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُرَ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمّ﴾(٢)، وقال: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ
اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَّحْتَ الشَّجَرَةِ﴾(٣)،
(١) تفسير القرطبي ٣٠٧/١٦، والشفا للقاضي عياض
٦٤٣/٣، ٦٤٤، ٦٦٠. وأحكام القرآن لابن العربي
٠١٤٦/٤
(٢) سورة الفتح / ٢٩ .
(٣) سورة الفتح / ١٨ .
- ٥٧ -

نبيّ ٣٣ - ٣٥
وقال: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ (١) وقد قال النبي ◌َّ في
الأنصار: «إن الله اختارني واختار لي أصحاباً ،
فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً ،
فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين))(٢).
قال القاضي عياض: من توقيره ويرّه وَالـ
توقیر أصحابه وبرّهم ومعرفة حقهم وحسن
الثناء عليهم والاستغفار لهم ، والإمساك عمّا
شجر بينهم ، ومعاداة من عاداهم ، والإضراب
عن أخبار المؤرخين القادحة في أحد منهم ، ولا
يذكر أحد منهم بسوء (٣) .
ز - الصلاة والسلام عليه :
٣٤ - الصلاة والسلام على النبيّ وَلّ مشروعةٌ
مأمور بها بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيَّ يَأَيُّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (٤) .
(١) سورة التوبة / ١٠٠ .
(٢) حديث: ((إن الله اختار لي ... ))
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٢ ط مكتبة المعارف)
من حديث عويم بن ساعدة ، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٧/١٠): وفيه من لم أعرفه.
(٣) الشفا للقاضي عياض ٣/ ٦٧٠، ٦٨٢ - ٦٨٥، وشرح
العقيدة الطحاوية ص ٤٦٧ .
(٤) سورة الأحزاب / ٥٦ .
وذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الصلاة
على النبي ◌َّفي مواطن واستحبابها في مواطن
أخرى .
وفي صيغة الصلاة والتسليم وأوقاتها
وأحكامها تفصيل يرجع إليه في مصطلح
(الصلاة على النبي ◌ّرف ٣ وما بعدها) .
ح - سؤال الوسيلة للنبي وقلت:
٣٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه یسن للمسلم الدعاء
للنبي ◌ّالل برفعة مقامه في الآخرة وذلك بسؤال
الوسيلة له ، وموضع ذلك بعد تمام الأذان وإجابة
المؤذن ، لما ورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما مرفوعاً: ((إذا سمعتم المؤذن
فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلّوا علي ، فإنه من
صلّى عليّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً ، ثم
سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا
تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا
هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت له
الشفاعة)) (١) .
والصيغة المندوبة لذلك وردت في حدیث
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي وقالطيار:
((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه
(١) حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: ((إذا سمعتم المؤذن
فقولوا مثل ما يقول ... )) .
أخرجه مسلم (٢٨٨/١ ط عيسى الحلبي).
- ٥٨ -

نبيّ ٣٥ -٣٩
الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً
الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي
وعدته حلّت له شفاعتي يوم القيامة)) (١).
وقال بعض الشافعية : ويسنّ الدعاء المذكور
عند الإقامة أيضاً (٢).
ط - التوسل بالنبي وَل:
٣٦ - لاخلاف بين العلماء في التوسل بالنبي
* على معنى الإيمان به ومحبته ، وذلك كأن
يقول : أسألك بنبيك محمد ، ويريد : أني
أسألك بإيماني به وبمحبته وأتوسل إليك بإيماني به
ومحبته ونحو ذلك .
وتفصيل ذلك في مصطلح : (توسل ف ٨-١٤).
ي - طلب شفاعته الآن :
٣٧ - طلب الشفاعة منه ټڑ في حياته جائز ،
کما شفع ◌ُِّےمغيث زوج بریرة عندما خُيِّرت لما
عتقت بين البقاء معه وبين مفارقته ، فشفع النبي
وَ ل له لترضى بالبقاء معه، فقالت: (( لا حاجة
(١) حديث جابر بن عبدالله: ((من قال حين يسمع النداء)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٩٤ط السلفية) .
(٢) المغني لابن قدامة ٤٢٨/١ ط ثالثة، وتفسير ابن كثير
٥٣/٢، وفتح القدير على الهداية ١/ ٢٥٠ط مكة ،
المكتبة التجارية، ونهاية المحتاج للرملي ١/ ٤٢٢ ،
والمهذب للشيرازي تحقيق محمد الزحيلي ١/ ٢٠٤ -
بيروت ، دار القلم .
لي فيه»(١)
وكذلك یتشفع به بنو آدم يوم القيامة فيشفع
لهم عند الله تعالى ، لتعجیل الحساب ، كما ورد
به الحديث الصحيح .
وأما بعد وفاته وَ له فإن طلب الشفاعة منه لا
بأس به ، بأن یتوجه العبد بالدعاء إلى الله تعالی
فيقول: اللهم شفِّع فينا نبيك محمداً وَله .
وانظر (شفاعة ف ٦-٨) .
ك - الحلف بالنبي والر أو بغيره من الأنبياء:
٣٨ - اختلف الفقهاء في الحلف بالأنبياء،
فذهب جمهورهم إلى كراهة الحلف بالأنبياء ،
وذهب آخرون إلى تحریم ذلك .
وینظر تفصيل ذلك في مصطلح ( أيمان ف
٤٧ - ٥١ ) .
ل - التبرك بالنبي ◌ُالقر وبآثاره :
٣٩ - اتفق العلماء على مشروعية التبرك
بالنبي وَلجر وبآثاره، وأورد علماء السيرة
والشمائل والحديث أخباراً كثيرةً تمثل تبرك
الصحابة رضي الله عنهم بصور متعددة بالنبي
وَ ليه وآثاره .
(١) حديث: ((لا حاجة لي فيه))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٨/٩ ط السلفية) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
- ٥٩ -

نبيّ ٣٩ -٤٣
قال ابن رجب : والتبرك بالآثار إنما كان يفعله
الصحابة رضي الله عنهم مع النبي وَ ل9 ولم
يكونوا يفعلونه مع بعضهم بعضا ولا يفعله
التابعون مع الصحابة مع علو قدرهم فدل على
أن هذا لا يفعل إلا مع الرسول ولا مثل التبرك
بالوضوء وغيره .
وقال ابن حجر والنووي : يقاس عليه غيره
في ذلك (١) .
وللتفصيل ينظر مصطلح (تبرك ف ٦ وما بعدها) .
م -التسمّي باسم النبي ◌َّ والتكني بكنيته :
٤٠ - اختلف العلماء في التسمية باسمه
والتكني بكنيته على أقوال :
منها : أنه يجوز التسمي باسمه ، ولا يجوز
التكني بكنيته .
ومنها : الجواز مطلقاً في الأمرين .
ومنها : تحریم الجمع بین اسمه (محمد))
وكنيته («أبي القاسم)) .
ومنها : تحريم الجمع بين الكنية والاسم في
حال حياته وَله .
وتفصيل ذلك في مصطلحي
(١) الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي وره: بعثت بالسيف
بين يدي الساعة ، لابن رجب الحنبلي ص ٤٦ ، وفتح
الباري ١٣٠/٣-١٣١-١٤٤، وشرح صحيح مسلم
للنووي (٥/ ١٦١، ٤٤/١٤٣/٧).
( تسمية ف ١١ ، وكنية ف ٤ وما بعدها) .
ن - وجوب طاعته آلات :
٤١ - أوجب الله تعالى على المؤمنين طاعة
النبي وَلّ، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُُّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَلَا تَوَّلَّوْاْ عَنْهُ
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾(١) وقال: ﴿مَّن يُطِعِ
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَّأَ
أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (طاعة ف ٦) .
س - اتباع النبي ◌َّر في أفعاله الجبلية:
٤٢ - يجب اتباع النبي ◌َّل في أمور الدين ، ولا
خلاف في وجوب ذلك على جميع الأمة سواء
في ذلك مجتهدهم ومقلدهم .
أما أفعال النبي وَليل الجبلية ففيها تفصيل ينظر
في مصطلح (اتباع ف ٣ - ٤) وفي الملحق الأصولي .
ع - اجتهاد الرسول ◌َليقال :
٤٣ - الأحكام التي صدرت عن النبي وال
اختلف فيها الأصوليون على قولين :
الأول : أنها كلها موحى بها إليه من الله تعالى،
إِنْ
بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ آَلهَوَىّ
(١) سورة الأنفال / ٢٠ .
(٢) سورة النساء / ٨٠.
- ٦٠ -