النص المفهرس

صفحات 21-40

نبّاش ٦ - ٧
المالکیة إلى أنه يشترط في قطع النباش أن یکون
الكفن مشروعاً ، أما غير المشروع كأن كفن رجل
بأکثر من ثلاث لفائف أو کفنت امرأة بأكثر من
خمسة ثیاب فسرق الزائد من ذلك فلا قطع فيه ،
لأن القبر ليس بحرز باعتباره غير مأذون فيه
شرعاً ، کما لو وضع مع الکفن غيره أو ترك مع
الميت طیب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر
فلا قطع في أخذ شيء من ذلك لأنه ليس
بمشروع وتركه في القبر مع الميت تضييع للمال
وسفه فلا يكون محرزاً بالقبر .
ومثله أيضاً ما لو ترك الميت في تابوت فسرق
التابوت فلا يقطع فیه لعدم المشروعیة حیث ورد
النهي عن الدفن فيه ، فلم يصر القبر حرزاً له .
قال الشافعية : ولو تغالی في الکفن بحیث
جرت العادة ألآیخلی مثله بلا حارس لم يقطع
سارقه (١) .
وذهب المالكية في الظاهر إلى أنه لا يشترط
في قطع النباش أن يكون الكفن مأذونا فيه شرعاً ،
فمن سرق من کَفَن شخص كُفِّن بعشرة أثواب
ما زاد على الكفن الشرعي يقطع ، وهو ظاهر
المدونة والرسالة والجلاب والتلقين (٢).
(١) الحاوي الكبير ١٨٤/١٧ وما بعدها، ومغني المحتاج
١٩٦/٤، وكشاف القناع ١٣٨/٦-١٣٩، والدسوقي
٣٤٠/٤ ٠
(٢) الدسوقي ٤/ ٣٤٠.
٧ - وذهب جمهور الفقهاء الذين يرون قطع
النباش إلى أنه يشترط في قطعه : أن يكون القبر
عميقاً على معهود القبور ومطموماً الطم الذي
جرت به العادة ، فإن لم يكن القبر عميقاً أو لم
يكن مطموماً الطم المعتاد فلا قطع فيه (١) .
کما یشترط عند هؤلاء في القطع من أجل
الكفن أن يخرج الكفن من جميع القبر بعد
تجريده من الميت ، فإن أخرجه من اللحد إلى
فضاء القبر وتر که من غير أن يخرجه ، لخوف أو
غيره فلا قطع ، لأنه لم يخرجه من تمام حرزه .
أضاف الشافعية أنه إن أخرجه من جميع
القبر مع الميت ولم يجرده عنه ففي قطعه
وجهان :
أحدهما : لا قطع فيه ، لاستبقائه على الميت .
والثاني : يقطع ، لإخراج الكفن من حرزه(٢) .
ويشترط عندهم أيضاً في القطع أن يأخذ
الكفن والميت فيه ، فإن أكل الميت سبع أو ذهب
به سيل وبقي الكفن فسرقه سارق فلا قطع إلا أن
المالكية قالوا : لو فني الميت وبقى الكفن قطع ،
لأن القبر ما زال حرزاً للكفن .
(١) الحاوي الكبير ١٩٠/١٧، وكشاف القناع ١٣٨/٦ ،
١٣٩ .
(٢) مغني المحتاج ١٦٩/٤، والحاوي ١٧/ ١٨٧، ١٩٠،
وكشاف القناع ١٣٨/٦ .
- ٢١ -

نبّاش ٧ -٩
واشترط بعض الشافعية في القطع : أن
یکون القبر محترماً لیخرج قبر في أرض
مغصوبة ، ولا بد أن يكون الميت محترماً ليخرج
الكافر الحربي(١) .
٨ - واختلف الفقهاء الذين يعتبرون النباش
سارقاً في اعتبار البحر حرزاً للکفن حتی یجب
قطع سارقه ، وذلك إذا ألقي الميت مع كفنه فيه .
فقال المالكية : القبر والبحر حرز للكفن
فيقطع سارقه ، قال الدسوقي : وأما البحر فظاهر
كونه حرزاً للكفن مادام الميت فيه ، أما الغريق في
البحر أو نحوه فلا قطع على سارق ما عليه عند
المالكية (٢) .
وقال الشافعية : البحر ليس حرزاً لكفن
الميت المطروح فیه فلا يقطع آخذه لأنه ظاهر ،
فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر
فأخذ كفنه ، فإن غاص في الماء فلا قطع على
آخذه أيضاً ، لأن طرحه في الماء لا يعد إحرازاً ،
كما لو تركه على وجه الأرض وغيبه الربح
بالتراب (٣) .
(١) مغني المحتاج ١٦٩/٤- ١٧٠، وكشاف القناع
١٣٨/٦-١٣٩، وانظر الحاوي الكبير ١٨٩/١٧.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٣٤٠.
(٣) مغني المحتاج ٤/ ١٧٠ .
٩- القول الثاني : لأبي حنيفة ومحمد وهو قول
ابن عباس والثوري والأوزاعي ومكحول
والزهري وهو أنه لا قطع على النباش واستدلوا
بقول النبي وَلقر: ((لا قطع على المختفي)) (١) وهو
النباش بلغة أهل المدينة ، ولأن نباشاً رفع إلى
مروان بن الحكم فعزره ولم يقطع يده وفي المدينة
بقية الصحابة وعلماء التابعين فلم ينكره أحد
منهم ، ولأن أطراف الميت أغلظ حرمة من كفنه ،
فلما سقط ضمان أطرافه فأولى أن يسقط القطع
في أكفانه ، ولأنه يجب القطع بسرقة مال محرز
مملوك وهذه الأوصاف مختلة (٢).
قال في البحر الرائق : لا قطع على النباش
لأن الشبهة تمكنت في الملك ، لأنه لا ملك
للميت حقيقة ، ولا للوارث لتقدم حاجة الميت
وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار ، لأن
الجناية نفسها نادرة الوجود . ويشمل هذا الحكم
ما إذا كان القبر في بيت مقفل على الصحيح وما
(١) حديث: ((لا قطع على المختفي))
أورده الزيلعي في نصب الراية (٣٦٧/٣ ط المجلس
العلمي) وقال : غريب . ثم ذكر أن ابن أبي شيبة أخرج
موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما : (ليس على
النباش قطع) وهو في المصنف (٣٦/١٠ ط الدار
السلفية) .
(٢) المبسوط السرخسي ٩/ ١٥٦-١٥٩، والبحر الرائق
٦٠/٥، وانظر الحاوي الكبير ١٨٤/١٧ وما بعدها،
وفتح القدير مع الحواشي ٥/ ١٣٧ وما بعدها .
- ٢٢ -

نبّاش ٩ - ١٠
إذا سرق من تابوت في القافلة وفیه الميت ، وما
إذا سرق من القبر ثوباً غير الكفن ، لعدم الحرز
ولو سرق من البيت الذي فيه قبر المیت مالاً آخر
غیر الکفن لا يقطع ، لتأوله بالدخول إلى زيارة
القبر ، وكذا لو سرق من بيت فيه الميت ، لتأوله
بالدخول لتجهيز الميت وهو أظهر من الكل ،
لوجود الإذن بالدخول فیه عادة (١) .
وقال ابن الهمام في فتح القدير : لا قطع
على النباش لتحقق قصور في نفس مالية
الكفن ، وذلك لأن المال ما تجرى فيه الرغبة
والضنة ، والكفن ينفر عنه كل من علم أنه کفن
به ميت إلا نادراً من الناس ، ولأنه شرع الحد
للانزجار والحاجة إلیه لما یکثر وجوده فأما ما یندر
وجوده فلا یشرع فیه لوقوعه في غیر محل
الحاجة ، لأن الانزجار حاصل طبعاً كما قلنا في
عدم الحد بوطء البهيمة (٢).
خصم النباش :
١٠- اختلف الفقهاء في الخصم في سرقة الكفن .
فذهب الشافعية إلى أن الخصم في ذلك هو
المالك الأول للكفن .
(١) البحر الرائق شرح كنز الحقائق ٦٠/٥ والمبسوط
٩/ ١٥٩ - ١٦٠، وفتح القدير ١٣٧/٥
(٢) فتح القدير ١٣٨/٥
فإذا كان الكفن من تركة الميت أو من
الورثة ، فالورثة هم الخصم في سرقته ، ولذلك
لو سرقه بعض الورثة أو ولد بعضهم لم يقطع
فلو نبش قبر الميت وأخذ منه الكفن وهو من تركة
الميت طالب به الورثة من أخذه لأنه ملكهم ،
ولو أکل الميت سبع أو ذهب به سیل وبقي الكفن
اقتسموه علی فرائض الله(١) .
أما إذا كان الكفن من أجنبي أو سيد من ماله
فالخصم المستحق للمطالبة هو مالك الكفن
الأول الأجنبي أو السيد ، لأن نقل الملك إلى
المیت غیر ممکن ، لأنه لا يملك ابتداء فكان المکفن
معيراً عارية لا رجوع فيها كإعارة الأرض
للدفن .
وإن كان الكفن من بيت المال فالإمام هو
الخصم (٢) .
وقال الحنابلة : الخصم في سرقة الكفن
الورثة ، لأنهم يقومون مقام الميت في المطالبة فإن
لم يكن ورثة فالخصم نائب الإمام كسائر
حقوقه . ولو كان الكفن من أجنبي فالخصم في
سرقته الورثة أيضاً ، لقيامهم مقام مورثهم .
(١) مغني المحتاج ٤/ ١٦٩، ١٧٠ .
(٢) مغني المحتاج ٤/ ١٦٩، وانظر الحاوي الكبير ١٨٨/١٧
وما بعدها .
- ٢٣ -

نبّاش ١٠، نَبْش ١ - ٢
وأما لو أكل الميتَ سبع مثلا ويقي الكفن فهو
لمن تبرع به دون الورثة ، قال البهوتي : كما قطع
به غير واحد وجزم به صاحب الإقناع ، لأن
تمليك الميت غير ممكن فهو إباحة بقدر الحاجة ،
فإذا زالت تعین لربه (١) .
(١) كشاف القناع ١٣٨/٦.
نَبْش
التعريف :
١ - النبش في اللغة من نبشت الأرض نبشاً :
كشفتها ، ونبشت السر : أفشيته ، يقال : نبشت
الأرض والقبر والبئر ، ونبشت المستور ، ونبشت
عنه : أبرزته ، والنبش : هو استخراج المدفون ،
ومنه النباش : الذي ينبش القبور عن الموتى
لیسرق أکفانهم وحليهم .
والنِّباشة : حرفة نبش القبور (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢) .
الأحكام المتعلقة بالنبش :
تتعلق بالنبش أحكام منها :
أولاً : نبش القبر قبل البلى لغير ضرورة :
٢ - الأصل أن نبش القبر قبل البلى عند أهل
(١) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب ، والمعجم
الوسيط .
(٢) مغني المحتاج ٣٦٧/١.
- ٢٤ -

نَبْش ٢ -٤
الخبرة بتلك الأرض حرام باتفاق الفقهاء إذا كان
ذلك لغير ضرورة لما فيه من هتك لحرمة
الميت(١).
ثانياً : نبش القبر قبل البلى لضرورة :
٣ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز نبش القبر قبل
البلى إذا كان ذلك لضرورة أو غرض شرعي ،
ومن هذه الأغراض ما يتعلق بحقوق مالية ،
ومنها ما يتعلق بحقوق الميت نفسه ، ومنها ما
يتعلق بمكان القبر(٢).
وتفصيل ذلك فيما يلى :
أ - نبش القبر من أجل مال وقع فيه :
٤ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه إذا وقع مال
له قيمة في القبر ودفن مع الميت نبش القبر
وأخرج المال ، ولا يشترط في هذا المال الذي
ینبش القبر من أجل استخراجه حدّمعین ، بل
يجوز ذلك وإن كان قليلاً ، ولو درهماً كما قال
الحنفية والمالكية ، أو خاتماً كما نص عليه
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٠٨ -
١١٧، ومغني المحتاج ٣٦٦/١ - ٣٦٧ ، ودليل
الفالحين ٥٦٤/٤، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥١١، ٥٥٢ ،
٥٥٤،٥٥٣ ، والمجموع للنووي ٣٠٣/٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ١١٧ ،
ومغني المحتاج ٣٦٦/١، والمغني لابن قدامة ٥٥٢/٢ ،
٥٥٣، والمجموع للنووي ٣٠٣/٥ .
الشافعية والحنابلة (١) .
واختلفت عبارات الفقهاء في حكم هذا
النبش ، هل هو واجب أم لا؟ وهل هو مشروط
بعدم تغير الميت أم لا؟ .
فنص الشافعية في المذهب على أنه يجب
نبش القبر - في حالة وقوع المال فیه - وإن تغیر
الميت ، وإن كان المال من التركة ، أو من بيت
المال ، ما لم يسامح مالكه ، فإن لم يطلب المالك
ذلك حرم النبش كما جزم به بعض فقهاء
الشافعية ، قال الشربيني الخطيب : وهو الذي
يظهر اعتماده قياساً على الكفن ، وقال
الزركشي : ما لم يكن محجوراً عليه أو ممن
يحتاط له ، قال ابن القاسم العبادي : وهو
ظاهر ، وذهب بعضهم إلى أنه يجب النبش
سواء طلب مالكه أم لا ، وإن تغير الميت ، لأن
تركه فيه إضاعة مال (٢) .
وقال الحنفية : ولا يخرج من القبر بعد إهالة
التراب إلا لحق آدمي ، كما إذا سقط في القبر
متاع ، أو كُفّن بثوب مغصوب ، أو دفن معه مال
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ١١٧،
ومغني المحتاج ٣٦٦/١، والمجموع للنووي
٣٠٠/٥-٣٠٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٣، وكشاف
القناع ٢/ ١٤٥ .
(٢) المجموع للنووي ٣٠٠/٥-٣٠٣، وتحفة المحتاج مع
الحاشيتين ٢٠٤/٣ ، ومغني المحتاج ٣٦٦/١.
- ٢٥ -

نبش ٤ -٥
ولو كان المال درهما(١).
وقال المالكية : من الأشياء التي ينبش القبر
من أجلها إذا نسي معه مال نحو ثوب أو خاتم أو
دنانير ، لكن إن كان المال لغير الميت أخرج
مطلقا ، وإن کان له أخرج إن كان نفيساً ولم
يسامح فيه الورثة (٢) .
واشترط المالكية لجواز نبش القبر عدم تغير
الميت ، فإن تغير الميت أجبر غير الوارث على
أخذ عوضه ولا شيء لوارثه ، كما أنه لا شيء
للوارث إذا كان المال غير نفيس ، أي غير ذي
بال(٣).
وقال الحنابلة : إن وقع في القبر مال له قيمة
عرفاً أو رماه ربه فیه نبش القبر وأخذ ذلك منه
بعينه مع عدم الضرر في أخذه ، ولما روي ((أن
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وضع خاتمه في
قبر رسول الله ﴾ ثم قال : خاتمي ، فدخل
وأخذه وكان يقول : أنا أقربكم عهداً برسول
الله ◌َّهِ)) (٤)، وقال أحمد: إذا نسي الحفار
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وفتح القدير ٢/ ١٠١.
(٢) جواهر الإكليل ١/ ١١٧، والخرشي وبهامشه حاشية
العدوي ١٤٤/٢-١٤٥.
(٣) جواهر الإكليل ١/ ١١٧، والخرشي مع حاشية العدوي
١٤٤/٢، ١٤٥.
(٤) حديث: ((أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه ... )).
أخرجه ابن عساکر في تاریخ دمشق (٢٩/٦٠ ط دار
الفكر) وقال النووي في المجموع (٥/ ٣٠٠ ط المنيرية) : =
مسحاته في القبر جاز أن ينبش(١) .
ب - نبش القبر من أجل مال بلعه الميت :
٥ - قال الحنفية : ولو بلع مال غيره ولا مال له
ومات هل يشق قولان :
الأول : عليه القيمة ولا يشق بطنه ، لأن في
ذلك إبطال حرمة الأعلى وهو الآدمي لصيانة
حرمة الأدنى وهو المال ، ولأن حرمة المسلم ميتاً
كحرمته حياً ولا يشق بطنه حياً لو ابتلع المال إذا
لم يخرج مع الفضلات اتفاقاً فكذا ميتاً .
القول الثاني : أنه يشق بطنه ، لأن حق
الآدمي مقدم على حق الله تعالى ومقدم على
حق الظالم المتعدي ، ولأنه وإن کانت حرمة
الآدمي أعلى من حرمة صيانة المال لكنه أزال
احترامه بتعدیه ، قالوا : وهذا القول أولى ، ولو
ترك مالا فإنه يضمن ما بلغه ، ولا يشق بطنه
اتفاقاً ، وكذا لو سقط في جوفه مال لغيره بلا تعد
منه لا يشق بطنه اتفاقاً ، كما لا يشق الحي مطلقا
لإفضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام (٢).
إلا أن الحنفية لم ينصوا على أن حكم شق
= حديث المغيرة ضعيف غريب . ثم نقل عن أبي أحمد
الحاكم أنه قال : لا يصح هذا الحديث .
(١) كشاف القناع ٢/ ١٤٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وفتح القدير ١٠٢/٢ ط
دار إحياء التراث العربي .
- ٢٦ -

نَبْش ٥
بطن المبتلع یختلف قبل الدفن وبعده ،أم يستوي
فيه الأمران ، والأقرب إلى مفهوم كلامهم أنهما
يستويان أي يشق بطنه لاستخراج المال المبلوع
حتى بعد دفنه ، وذلك بعد نبش قبره لهذا
الغرض كما لو دفن معه المال .
وذهب المالكية إلى أنه یشق بطن المیت عن
مال ابتلعه في حياته ومات وهو في بطنه ، سواء
کان له أو لغيره ، إذا کثر فبلغ نصاب زكاة ، وهذا
مقيد بما إذا قامت عليه بينة (١) .
وقال الشافعية : إن بلع الميت جوهرة أو
غيرها من المال نظر ، فإن كان ما ابتلعه مال نفسه
فرجح الخطيب وغيره أنه لا ینبش قبره ولا يشق
بطنه لإخراج المال لأنه استهلك ماله في حال
حياته .
وفي وجه عند الشافعية : أنه إذا بلغ مال
نفسه پنبش قبره ویشق بطنه لاستخراجه ، لأنه
صار للورثة بعد موته فهو كمال الأجنبي (٢) .
أما إن كان المال الذي ابتلعه لغيره فمات
ودفن ، وطلبه مالکه ولم یضمن بدله أحد من
ورثته أو غيرهم فينبش قبره ، ويشق جوفه
(١) جواهر الإكليل ١/ ١١٧.
(٢) تحفة المحتاج ٢٠٤/٣ ، وقلیوبي وعميرة ٣٥٢/١ ،
والمجموع للنووي ٣٠٠/٥، ٣٠٣ ، ومغني المحتاج
٣٦٦/١ .
وجوباً لاستخراج المال ثم يدفع لمالكه ، أما إذا
ضمنه أحد من الورثة أو غيرهم ، أو دفع
لصاحب المال بدله فیحرم حينئذ نبشه وشق جوفه ،
القيام بدله مقامه ، وصوناً للميت عن انتهاك
حرمته ، وكذا إن لم يطلب صاحب المال ماله .
وفي وجه عند الشافعية : أنه لا ينبش قبره
ولا يشق بطنه، بل يجب قيمة المال المبلوع في
تر کته ، لحديث عائشة رضي الله عنها «أن رسول
الله ◌ُ لّقال: كسر عظم الميت ككسره
حياً)(١)، قالوا: ووجه الدلالة من هذا
الحديث : أن كسر العظم وشق الجوف في
الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها فكذا
بعد الموت (٢).
وقال الحنابلة : إذا بلغ مال غيره بغير إذنه
وبقيت مالیته کخاتم مثلاً ، وطلبه ربه لم ینبش
وغرم ذلك من تركته ، صوناً لحرمته مع عدم
الضرر ، فإن تعذّر غُرْمُ المال الذي بلعه الميت ،
لعدم تركة ونحوه نُبشَ القبر وشق جوفه وأخذ
(١) حديث: (( كسر عظم الميت ككسره حياً».
أخرجه أبو داود (٣/ ٥٤٤ - ط حمص) وابن حبان في
صحيحه (الإحسان ٧/ ٤٣٧ ط مؤسسة الرسالة) ونقل
علي القاري في المرقاة (٢/ ٣٨٠) عن ابن القطان أنه قال :
«إسناده حسن)) .
(٢) تحفة المحتاج ٢٠٤/٣، وقليوبي وعميرة ٣٥٢/١،
والمجموع للنووي ٣٠٠/٥-٣٠٣ ، ومغني المحتاج ٣٦٦/١.
- ٢٧ -

نَبْش ٥-٦
المال ، فدفع لربه وذلك إن لم يتبرع وارث أو
غيره ببذل قيمة المال لربه ، وإلا فلا ينبش صوناً
لحرمته مع عدم الضرر لصاحب المال ، وإن بلع
مال الغير بإذن ربه فلا يضمن المال الذي بلعه
بإذن ربه ، وعليه فلا طلب لربه علی تر کة الميت ،
لأنه هو الذي سلطه عليه ، ولا يتعرض للميت
بنبش أو شق قبل أن یبلی جسده ، لأن مالك المال
هو المسلّط له على ماله بالإذن له فهو كماله (١) .
أما إذا بلى جسده وغلب على الظن بقاء
المال وظهوره وتخلصه من أعضاء الميت فيجوز
نبشه وإخراج المال من القبر ودفعه إلى صاحبه ،
لأن الرسول و 0 قال: ((إن هذا قبر أبي رغال
وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته
النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ،
وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم
نبشتم عنه أصبتموه معه ، فابتدره الناس
فاستخرجوا الغصن)» (٢) ، ولأن تركه تضييع
للمال (٣).
(١) كشاف القناع ١٤٥/٢ - ١٤٦ .
(٢) حديث: ((هذا قبر أبي رغال ... )).
أخرجه أبو داود (٣/ ٤٦٤ ط حمص) ، وقال أبو الطيب :
فيه بجير بن أبي بجير مجهول (عون المعبود ٣٤٦/٨ ط
دار الفكر) .
(٣) كشاف القناع ٢/ ١٤٥ - ١٤٦، والمغني لابن قدامة
٥٥٢/٢ ٠
وإن بلع مال نفسه لم ينبش قبره قبل أن يبلى
جسده ، لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته ،
وأشبه مالو أتلفه ، إلا أن یکون علیه دین فینبش
قبره ويشق جوفه فيخرج المال ویوفي منه دينه ،
لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من
الدين(١).
قال ابن قدامة : ويحتمل - إن بلع مال نفسه
- أنه إن کان یسیراً ترك ، وإن کثرت قيمته شق
بطنه وأخرج ، لأن فيه حفظ المال من الضياع
ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله بمرضه (٢) .
ج - نبش القبر من أجل كفن مغصوب :
٦ - اختلف الفقهاء في حكم نبش قبر الميت من
أجل کفن مغصوب كفن به .
فذهب الحنفيةً إلى أنه يُنبش القبر إذا كفن
الميت بثوب مغصوب .
وذهب المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية وهو
نبش قبر الميت بكفن مغصوب بشروط :
أولها : أن يمتنع رب الكفن من أخذ قيمته .
الثاني : عدم تغير الميت ، فإن تغير الميت
أجبر رب الكفن على أخذ قيمته من الوارث .
الثالث : أن لا تطول المدة بحيث يعلم منها
(١) كشاف القناع ١٤٦/٢.
(٢) المغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٢ .
- ٢٨ -

نَبْش ٦
فساد الکفن وإلا فلا ینبش ، ویُعطی رب الکفن
قيمته (١) .
وللشافعية في ترجيح نبش القبر من أجل
کفن مغصوب أقوال :
قال النووي : لو دفن في ثوب مغصوب أو
مسروق فثلاثة أوجه :
أصحها : أنه ینبش کما لو دفن في أرض
مغصوبة ، وبهذا قطع البغوي وآخرون ،
وصححه الغزالي والمتولي والرافعي .
والثاني : لا يجوز نبشه بل يُعطی صاحب
الثوب قيمته ، لأن الثوب صار كالهالك ، ولأن
خلعه أفحش في هتك الحرمة ، وبهذا قطع
القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ
والعبدري ، وهو قول الدارمي وأبي حامد ونقله
الشيخ أبو حامد والمحاملي عن الأصحاب .
والثالث : إن تغير الميت وكان في نبشه هتك
حرمته لم ینبش وإلا نبش ، وصححه صاحب
العدة والشيخ نصر المقدسي واختاره الشيخ أبو
حامد والمحاملي لأنفسهما بعد حکایتهما عن
الأصحاب واختاره أيضاً الدارمي .
قال الإمام النووي : ولو كفن الرجل في
(١) حاشية ابن عابدين ٦٠٢/١، وفتح القدير
١٠١/٢-١٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ١١٧، والخرشي
مع العدوي ١٤٤/٢-١٤٥.
ثوب حرير قال الرافعي : هو كالثوب المغصوب
تجري في نبشه هذه الأوجه - الثلاثة - ولم أر
هذا لغيره ، وفيه نظر ، وينبغي أن يقطع فيه بعدم
النبش بخلاف المغصوب فإن نبشه لحق مالكه ،
قالوا : وهذا هو المعتمد ، لأنه حق الله تعالى ،
وحق الله مبني على المسامحة (١).
وقال الشربيني الخطیب : لو دفن في أرض
أو ثوب مغصوبین وطالب بهما مالکهما فیجب
النبش ولو تغير الميت وإن كان فيه هتك حرمة
الميت ، ليصل المستحق إلى حقه .
ويسن لصاحبهما الترك .
ومحل النبش في الثوب إذا وجد ما یکفن
فيه الميت ، وإلا فلا يجوز النبش كما اقتضاه كلام
الشيخ أبي حامد وغيره بناء على أنا إذا لم نجد إلا
ثوباً یؤخذ من مالكه قهراً ولا يدفن عرياناً ، وهو
ما في البحر وغيره وهو الأصح قاله
الأذرعي(٢).
وقال الحنابلة : إن كفن الميت بثوب
مغصوب وطلبه مالكه لم ينبش القبر ، وغرم
ذلك من تركته ، لإمكان دفع الضرر مع عدم
هتك حرمة الميت ، فإن تعذر الغرم لعدم تركة
(١) المجموع للنووي ٢٩٩/٥، ومغني المحتاج ٣٦٦/١.
(٢) مغني المحتاج ٣٦٦/١.
- ٢٩ -

نَبْش ٦ -٨
ونحوه نبش القبر وأخذ الكفن المغصوب فدفع
لمالكه إن لم يبذل له قيمة الكفن متبرع ، سواء
كان وارثاً أو غيره ، فلا ينبش حينئذ ، لإمكان
دفع الضرر مع عدم هتك حرمة الميت (١) .
وفي احتمال عندهم أنه ینبش إذا كان الكفن
باقياً بحاله ، ليرد إلى مالكه عن ماله ، وإن كان
بالياً فقيمته من تركته (٢).
د - نبش القبر إذا دفن الميت بأرض مغصوبة :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز نبش قبر الميت إذا
دفن في أرض مغصوبة وطلب مالكها نبشه ولم
یرض بقيمتها ، لأن القبر في الأرض يدوم ضرره
ویکثر ، وليفرغ له ملكه عما شغل به بغير حق .
وقال الفقهاء : يسن للمالك ترك النبش
حتى يبلى الميت لما فيه من هتك حرمة الميت .
وقال الحنفية : يخير المالك بين إخراجه
ومساواة القبر بالأرض ، ليزرع فوقه مثلاً ، لأن
حقه في باطن الأرض وظاهرها ، فإن شاء ترك
حقه في باطنها وإن شاء استوفاه .
واشترط المالكية لجواز النبش عدم تغير الميت ،
فإن تغير الميت أجبر المالك على أخذ العوض .
أما الشافعية فقالوا : يجب النبش ولو تغير
(١) كشاف القناع ١٤٥/٢.
(٢) المغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٤ .
الميت وإن كان فيه هتك حرمة الميت ليصل
المستحق إلى حقه (١).
هـ ـ نبش قبر الحامل من أجل الحمل :
٨ - اختلف الفقهاء في نبش قبر الحامل من أجل
حملها على قولين :
أولهما : للشافعية حيث قالوا : لو دفنت
امرأة في بطنها جنین ترجی حیاته - بأن یکون له
ستة أشهر فأكثر - نُبشَ قبرها وشُقَّ جوفها
وأخرج الجنین تداركاً للواجب ، لأنه كان يجب
شق جوفها قبل الدفن ، أما إن لم ترج حیاته فلا
پنبش قبرها ، فإن لم تکن دفنت ترکت حتی
يموت ثم تدفن (٢) .
ثانيهما : اتفق المالكية والحنابلة على عدم
شق بطن الحامل ، فقال البهوتي : إن ماتت
حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها من أجل
الحمل مسلمةً كانت أو ذميةً ، لما فيه من هتك
حرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة ، لأن الغالب
والظاهر أن الولد لا يعيش (٣)، واحتج أحمد
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وجواهر الإكليل ١/ ١١٧،
ومغني المحتاج ٣٦٦/١، وتحفة المحتاج ٢٠٤/٣، والمغني
لابن قدامة ٢/ ٥٥٤، وكشاف القناع ٢/ ١٤٥ .
(٢) مغني المحتاج ٣٦٧/١، وتحفة المحتاج ٢٠٥/٣.
(٣) جواهر الإكليل ١/ ١١٧، وابن عابدين ١/ ٦٠٢،
وكشاف القناع ١٤٦/٢، والمغني لابن قدامة
٥٥١/٢ - ٠٥٥٢
- ٣٠ -

نَبْش ٨ - ١٢
بقوله وقال: ((كسر عظم الميت ككسر عظم
الحي)) (١).
ثالثاً : نبش القبر لما يتعلق بحقوق الميت
نفسه :
٩ - اختلف الفقهاء في جواز نبش القبر بحقوق
الميت كدفنه قبل الغسل أو التكفين أو الصلاة
عليه أو دفنه لغير القبلة ونحو ذلك على التفصيل
التالي :
أ - دفنه قبل الغسل :
١٠ - اختلفت أقوال الفقهاء في جواز نبش القبر
إذا دفن الميت من غیر غسل ولا تيمم .
فذهب الحنفية وهو قول عند الشافعية إلى
أنه لا ينبش القبر للغسل بعد إهالة التراب عليه ،
سواء تغير أو لم يتغير ، لما في ذلك من هتك
حرمة الميت ، ولأن النبش مثلة ، وقد نُهي
عنها (٢) ، كما قال الحنفية.
وذهب الحنابلة والشافعية على المشهور
عندهم إلى أنه يجب نبش القبر إن دفن الميت من
(١) حديث : ((كسر عظم الميت .. »
سبق تخريجه ف ٥ .
(٢) وردفيها حديث: ((نهى رسول الله وَّر عن النهبى
والمثلة)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/٥ ط
السلفية) من حديث عبدالله بن زيد الأنصاري رضي الله
عنه .
غير غسل أو تيمم لغسله ، لأنه واجب فيستدرك
عند قربه إن لم يتغير بنتن أو تقطع ، وإلاّ ترك .
وفي قول ثالث عند الشافعية :أنه ينبش ما
بقي منه جزء (١) .
ب - نبش القبر من أجل تكفين الميت :
١١ - ذهب الحنفية والشافعية في الأصح
والحنابلة في أحد الوجهين إلى أنه إن دفن الميت
بغير كفن لا ينبش قبره ، وعلل الشافعية
والحنابلة ذلك بأن الغرض من تكفين الميت
الستر ، وقد حصل بالتراب مع ما في النبش من
الهتك لحرمة الميت .
ومقابل الأصح عند الشافعية والوجه الثاني
عند الحنابلة : أنه ينبش ويكفن ، لأن التكفين
واجب فأشبه الغسل (٢) .
ج - نبش قبر الميت من أجل الصلاة عليه :
١٢ - ذهب الحنفية والشافعية وهو رواية عن
أحمد اختارها القاضي إلى أنه لا ينبش قبر الميت
من أجل الصلاة عليه ، لما في ذلك من هتك
حرمة الميت مع إمكانية الصلاة على القبر ، لما
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، ومغني المحتاج ٣٦٦/١،
والمغني لابن قدامة ٥٥٣/٢ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، ومغني المحتاج
٣٦٦/١-٣٦٧، وتحفة المحتاج ٣/ ٢٠٥، والمغني لابن
قدامة ٢/ ٥٥٤ .
- ٣١ -

نَبْش ١٢ - ١٤
روی أبو هريرة رضي الله عنه « أن أسود - رجلاً
أو امرأة - كان يقم المسجد فمات ، ولم يعلم
النبي وَ ل آل بموته ، فذكره ذات يوم قال : ما فعل
ذلك الإنسان ؟ قالوا :مات یا رسول الله ، قال :
أفلا آذنتموني ؟ فقالوا : إنه کان کذا و کذا -
قصته - قال : فحقروا شأنه ، قال : فدلوني على
قبره . فأتى قبره فصلى عليه))(١) .
وفي الرواية الأخرى عن أحمد أنه ینبش
ویصلی علیه ، لأنه دُفن قبل فعل واجب فینبش
لفعله ، کما لو دفن من غير غسل ، وإنما يصلى
على القبر عند الضرورة .
وهذا الخلاف فيما إذا لم يتغير الميت ، فأما إن
تغير الميت فلانبش بحال (٢).
وقال المالكية : إن لم يصل على الميت أخرج
لها ما لم يفت ، بأن خيف التغير ، فإن خيف
تغيره صلي على قبره . (٣)
وللتفصيل ينظر (جنائز ف ٣٧) .
د - نبش القبر إذا دفن الميت لغير القبلة :
١٣ - اختلف الفقهاء في حكم نبش القبر إذا
دفن الميت لغير القبلة على قولين :
(١) حديث: ((أن أسود - رجلاً أو امرأة ... )
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٢٠٥ ط السلفية).
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وتحفة المحتاج
٢٠٤/٣-٢٠٥، ومغني المحتاج ٣٦٦/١-٣٦٧، والمغني
لابن قدامة ٢/ ٥٥٣ .
(٣) حاشية العدوي على الخرشي ٢/ ١٤٢.
الأول : للشافعية والحنابلة وأبي ثور أنه
يجب نبش القبر وتوجيه الميت للقبلة استدراكاً
للواجب ، إلا إن تغير ، أو يخاف عليه التفسخ
فيترك ولا ينبش (١) .
الثاني : للحنفية لا ينبش إذا دفن الميت إلى غير
القبلة صوناً لحرمة الميت من الهتك (٢) .
رابعاً : نبش القبر من أجل نقل الميت إلى
مكان آخر :
١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز نبش
القبر من أجل نقل المیت إلى مكان آخر ، قال ابن
الهمام : اتفقت كلمة المشائخ - مشائخ الحنفية -
في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم
تصبر وأرادت نقله : أنه لا يسعها ذلك . فتجويز
شواذ بعض المتأخرین لا يلتفت إليه ولم يعلم
خلاف بين المشايخ في أنه لا ينبش ، وأما نقل
يعقوب ويوسف عليهما وعلى نبينا السلام من
مصر إلى الشام ليكونا مع آبائهما الكرام فهو
شرع من قبلنا ، ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعاً
لنا(٣)
(١) تحفة المحتاج ٢٠٤/٣ - ٢٠٥، ومغني المحتاج
٣٦٦/١ - ٣٦٧، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٣ .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٢، وفتح القدير
١٠١/٢ - ٠١٠٢
(٣) فتح القدير ٢/ ١٠١ - ١٠٢ ، وحاشية ابن عابدين
١/ ٦٠٢، ومغني المحتاج ٣٦٦/١.
- ٣٢ -

نَبْش ١٤ - ١٥
وذهب الحنابلة إلى أنه يجوز نبش القبر لنقل
الميت ودفنه في بقعة خیر من بقعته التي دفن
فیھا ، کمجاورة صالح لتعود علیہ بركته ، أو
لإفراده في قبر واحد عمن دفن معه ، فيجوز
نبشه لذلك (١)، لقول جابر رضي الله عنه :
(«دفن مع أبي رجل ، فلم تطب نفسي حتى
أخرجته فجعلته في قبر على حدة . وفي رواية :
کان أول قتیل - یعني یوم أحد - ودفن معهآخر
في قبر ، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر ،
فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم
وضعته هُنَيَّةً غيرأذُنْه))(٢).
واستثنى الحنابلة من نبش القبر لنقل الميت
إلی بقعة خیر من بقعته الشهید إذا دفن بمصرعه ،
فلا ینبش قبره لنقله إلى غیر مصرعه ، حتى لو
نقل منه رد إليه ، لأن دفن الشهيد في المكان الذي
قتل فيه سنة (٣)، لقول النبي ◌َّليل في شأن شهداء
أحد : ((ادفنوا القتلى في مصارعهم)) (٤).
(١) كشاف القناع ٨٦/٢، ١٤٢.
(٢) حديث جابر رضي الله عنه: ((دفن مع أبي رجل .... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٤/٣ - ٢١٥ ط
السلفية) .
(٣) كشاف القناع ٨٦/٢، ١٤٢.
(٤) حديث: ((ادفنوا القتلى في مصارعهم))
أخرجه النسائي (٤ / ٧٩ ط التجارية الكبرى) وعبدالرزاق
في المصنف (٢٧٨/٥ ط المجلس العلمي) من حديث
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
وأما غيرهم فقد قال ابن قدامة في المغني :
ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون
في الصحارى (١) .
خامساً : نبش قبر المیت لدفن آخر معه :
١٥ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يحرم نبش
قبر ميت باق لميت آخر ، لما في ذلك من هتك
حرمة الميت الأول ، ومتى علم أو ظن أن الميت
بلى وصار رميما جاز نبشه ودفن غيره فيه ،
ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء ، وهو في
البلاد الحارة أسرع منه في البلاد الباردة .
وإن شك في ذلك أي أنه بلی وصار رمیما
رجع إلى قول أهل الخبرة لمعرفة ذلك .
فإن حفر فوجد فيها عظاماً دفنها في مكانها ،
وأعاد التراب كما كان ولم يجز دفن ميت آخر عليه .
كما أنه يجوز إذا صار الميت رميماً الزراعة
والحراثة وغيرهما في موضع الدفن إذا لم
يخالف شروط واقف ، أو لم تكن المقبرة
مسبلة (٢) .
وقال الحنفية : لو بلی الميت وصار تراباً جاز
دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه (٣).
(١) المغني لابن قدامة (٣/ ٤٤١ - ط هجر)
(٢) كشاف القناع ١٤٣/٢ - ١٤٤، وحاشية العدوي على
الخرشي ٢/ ١٤٤ .
(٣) الفتاوى الهندية ١/ ١٦٧.
- ٣٣ -

نَبْش ١٦، نَبَهْرجة ١ -٢
سادساً : نبش قبور الكفار لغرض صحيح :
١٦ - قال الحنفية : لا بأس بنبش قبور الكفار
طلباً للمال ، وإلى هذا ذهب الحنابلة (١) فقالوا
بجواز نبش قبور المشركين لمال فيها كقبر أبي
رغال(٢)، لما روي أن النبي ◌َّلال قال: ((هذا قبر
أبي رغال .. . وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب
إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره الناس ،
فاستخرجوا الغصن)) (٣).
وقال الشافعية : لو دفن كافر في الحرم ینبش
قبره ويخرج إلى خارج الحرم (٤) .
وقال الحنابلة : يجوز نبش قبور المشركين
ليتخذ مكانها مسجد (٥) ، لأن موضع مسجد
النبي و لو كان قبوراً للمشركين فأمر بنبشها
وجعلها مسجداً (٦) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٥/١، وكشاف القناع ١٤٤/٢.
(٢) أبو رغال كان دليلاً للحبشة الذين توجهوا إلى مكة لهدم
الكعبة فمات في الطریق ویرجم قبره ، (انظر کشاف
القناع ١٤٤/٢) .
(٣) حديث أبي رغال ، سبق تخريجه ف ٥ .
(٤)
مغني المحتاج ٣٦٧/١.
(٥) كشاف القناع ١٤٤/٢ .
(٦) حديث: ((موضع مسجد النبي صَلّر ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٢٤ ط السلفية)
ومسلم (١/ ٣٧٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن
مالك رضي الله عنه .
نَبَهْرجة
التعريف :
١٠ - النبهرج والنبهرجة لفظان معربان ، قال ابن
الأعرابي : البهرج الدرهم المبطل السكة ، و کل
مردود عند العرب بهرج ونبهرج ، والبهرج
الباطل والرديء من الشيء .
وفي الاصطلاح : قال الحنفية : النبهرجة
الدرهم الزيف الرديء ، أو مايرده التجار من
الدراهم ، أو ماضرب في غير دار السلطان (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجياد :
٢ - الجياد جمع جيّد، والدراهم الجياد :
ما كانت من الفضّة الخالصة : تروج في
التجارات وتوضع في بيت المال (٢).
والصلة بينهما التضاد .
(١) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني ، وحاشية ابن
عابدين ٢١٨/٤، وقواعد الفقه للبركتي .
(٢) لسان العرب، وابن عابدين ٢١٨/٤ .
- ٣٤ -

نَبَهْرجة ٣ -٥
ب - الستوقة :
٣ - الستوقة : دراهم صفر مموَّهة بالفضة
نُحَاسها أكثر من فضتها (١) .
وقال الجرجاني : الستوقة : ماغلب عليه
(٢)
غشه من الدراهم
.
والصلة بينهما هي الغش الزائد في كلِّ ،
والستوقة أرداً من النبهرج .
الأحكام المتعلقة بالنبهرجة :
التعامل بالنبهرجة :
٤ - النبهرجة من الدراهم المغشوشة ، وهذا
النوع من الدراهم : إن كان الغالب فيها هو
الفضة فهي كالدراهم الخالصة ، لأن الغش فيها
مستهلك فتجرى فيها أحكام الدراهم الخالصة ،
فيجوز التعامل بها مغشوشة وإن جهل قدر
غشها ، وتجب فيها الزكاة عند بعض الفقهاء ،
لأن ما غلبت فضته على غشه تناوله اسم الدرهم
مطلقاً ، والشرع أوجب الزكاة باسم الدراهم .
وإن غلب الغش فليس كالفضة فينظر فإن
كانت رائجة أو نوى التجارة اعتبرت قيمتها ، فإن
بلغت نصاباً من أدنى الدراهم التي تجب فيها
الزكاة - وهي التي غلبت فضتها - وجبت فيها
(١) ابن عابدين ٢١٨/٤ .
(٢) التعريفات للجرجاني .
الزكاة وإلا فلا(١).
فإن لم تكن أثماناً رائجة لا منوية للتجارة فلا
زكاة فيها إلا أن يكون مافيها من الفضة يبلغ
مائتي درهم وهو نصاب الفضة أو تكون منوية
للتجارة(٢).
والتفصيل في (زيوف ف ٦ - ٨).
بيع النبهرجة بالجياد :
٥ - لا يجوز بيع الجيد بالرديء والنبهرجة إلا
مثلاً بمثل (٣) .
والتفصيل في مصطلح (زيوف ف ٩) .
(١) البحر الرائق ٢٤٥/٢ .
(٢) البحر الرائق ٢٤٥/٢ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١٨٣/٤.
- ٣٥ -

٠٫٠
نبوة ١- ٢
نبوّةٌ
التعريف :
١ - النبوة لغة من (نباينبو) أو من (النبأ) ، فنبا
الشيء بمعنى ارتفع، ومنه ((النبيُّ) وهو في اللغة :
الأرض المرتفعة .
قال ابن منظور : والنبيّ أيضاً العلم من أعلام
الأرض التي يُهتدى بها ، أي كالجبل ونحوه .
قال بعضهم : ومنه اشتقاق ((النبي)) لأنه
أرفع خلق الله ، وأيضا لأنه يهتدى به .
وقال ابن السكيت: إن أخذتَ ((النبيَ)) من
النبوة والنَّباوة ، وهي الارتفاع من الأرض ،
لارتفاع قدره ، ولأنه أشرف من سائر الخلق ،
فأصله غير الهمز .
وأما من جعله من ((النبأ) بالهمز ، فقد لاحظ
معنى الإنباء ، وهو الإخبار ، تقول العرب :
أنبأتُ فلاناً نبوءةً ، أي أخبرته خبراً ، فمنه ((النبي))
وأصله ((النبيء)) فعيل بمعنى مفعول ، أو بمعنى
فاعل ، أي مُنْبأ أو مخبر ، ثم سهِّلت الهمزة .
قال الفراء : النبي هو من أنبأ عن الله ، فتُرك
همزُه .
وقال الزجاج : القراءة المجمع عليها في
النبيين والأنبياء طرْحُ الهمز ، وقد همز جماعة
من أهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا ،
والأجود ترك الهمز (١) .
والنبوة في الاصطلاح : قال طائفة من
الناس : إنها صفة في النبي ، وقال طائفة ليست
صفة ثبوتية في النبي ، بل هي مجرد تعلق
الخطاب الإلهي به .
والصحيح أن النبوة تجمع هذا وهذا ، فهي
تتضمن صفة ثبوتية في النبي ، وصفة إضافية هي
مجرد تعلق الخطاب الإلهي به (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
الرسالة :
٢ - الرسالة في اللغة اسم مصدر بمعنى
الإرسال ، يقال : أرسلت إلى فلان ، أي وجّهت
إليه ، وأرسلته في رسالة، فهو مُرْسل
ورسول(٣).
(١) لسان العرب المحيط، وفتح الباري ٦/ ٣٦١.
(٢) كتاب النبوات لابن تيمية ص ٣٨٩ دار الكتب العلمية -
بيروت .
(٣) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني ، وقواعد الفقه
للبركتي .
- ٣٦ -

نبوّة ٢ -٤
والرسالة في الاصطلاح : كون الشخص
مرسلاً من الله تعالى إلى جميع الناس أو
بعضهم لتبليغ الأحكام .
والصلة بينهما أن الرسالة أخص من النبوّة .
ما تثبت به نبوة النبيّ :
٣ - إن الله عز وجل إذا أرسل رسولاً وكلّف
الناس بتصديقه وطاعته ، لا يتم ذلك التكليف
إلا بأن يكون مع الرسول من الآيات والدلائل
والقرائن والمعجزات ما يكون برهاناً على صحة
رسالته وصدقه على الله تعالى ، يكفي العاقل إن
لم یکن عنده عناد وجحود لیقتنع بأنّ من أتى بها
مرسل من الله تعالى القادر على كل شيء ،
لکونها خارقةً للعادات خارجة عما یقدر علیه
البشر ، مع تحدِّيه لهم بها ، ونسبتها إلى الله
تعالى وعجز البشر عن معارضتها والإتيان
بمثلها(١) ، قال الله تعالى في حق موسى عليه
السلام عندما أعطاه معجزة العصا وبیاض یده
من غير سوء : ﴿ فَذَاِكَ بُرْهَتَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَّى
فِرْعَوْنَ وَمَإِيْهِءَ﴾(٢) ، وقال تعالى في حق
(١) انظر مثلاً كتاب النبوات ص (١٤٨، ١٥٣، ١٥٦)،
وأعلام النبوة ص ٥٦ وما بعدها للماوردي ، والمواقف
للعضد ص ٣٣٩ وغيرها .
(٢) سورة القصص / ٣٢ .
يَأْهَا النَّاسُ قَدْ
رسالة سيدنا محمد علي ﴿
جَاءَكُمْ بُرْهَنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا
مُّبِينًا﴾(١) .
وقال النبي وَلِّ: (( ما من الأنبياء نبيٌّ إلا
أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما
كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أني
أكثرهم تابعاً يوم القيامة)) (٢) .
شرائع النبوات السابقة :
٤ - مالم يرد ذكره من أحكام الشرائع السابقة
في الكتاب والسنة ، وورد في الكتب المنسوبة
إلى الأنبياء السابقين ، كالتوراة والإنجيل ، فليس
شرعاً لنا اتفاقاً ، ولسنا مطالبين شرعاً بالبحث
عما ورد في الكتب السابقة ، مما يتعلق بأي
مسألة واقعة .
فعن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنهم أتى النبي قالۇ بكتاب أصابه من
بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي وقآلآ فغضب
فقال : «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي
نفسي بيده لو أن موسى وَآل﴾ كان حياً ماوسعه إلا
(١) سورة النساء / ١٧٤ .
(٢) حديث: ((ما من الأنبياء نبي .... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ١٣،٣/ ٢٤٧ ط
السلفية)، ومسلم (١/ ١٣٤ ط عيسى الحلبي).
- ٣٧ -

نبوّة ٤ -٧
أن يتبعني)) (١).
٥ - وأما ما حكاه الله تعالى عن الشرائع السابقة
في القرآن الكريم، أو حكاه النبي وَلّ في المأثور
عنه من السنن ، فإن كان من أصول الدين ،
كالإيمان بالله تعالى ورسله والحساب واليوم
الآخر ونحو ذلك فهو ثابت في حقّنا اتفاقاً ،
لقول الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا
وَصَّى بِهِ، نُوحًا وَلَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا
بِهَِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا
تَتَفَرَّقُواْ فِيهَ﴾ (٢) ، وقوله تعالى بعد أن ذكر عدداً
ملے
من الأنبياء: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَنُهُمُ
آقْتَدِةٌ﴾ (٣) وقوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآَ إِلَيْكَ أَنِ أَّبِعْ مِلَّةَ
إِرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(٤).
٦ - أما ما نُقل في الكتاب والسنة محكياً عن
الأنبياء السابقين من الأحكام الفرعية ، ولم يرد
في شرعنا إشعارٌ بردّه أو نسخه ، فجمهور
العلماء على أنه شرع لنا .
(١) حديث: ((أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ... ))
أخرجه أحمد (٣٨٧/٣ ط اليمنية) مطولاً وذكره ابن
حجر في الفتح (٣٣٤/١٣ ط السلفية) وقال: رجاله
موثقون إلا أن في مجالد ضعفاً. وقوله: ((أمتهوكون)) أي
متحيرون (لسان العرب) .
(٢) سورة الشورى / ١٣ .
(٣) سورة الأنعام / ٩٠ .
(٤) سورة النحل / ١٢٣.
وذهب الشافعية إلى أنه ليس شرعاً لنا ، وإن
ورد في شرعنا مايقرره(١) .
انظر التفصيل في مصطلح (شرع من
قبلنا ف ٣) والملحق الأصولي .
حكم من ادعى النبوّة أو صدّق مدّعياً لها :
٧ - من ادعى النبوة لنفسه أو غيره فهو
كاذب قطعاً ، لأن الله تعالى نصّ في القرآن
الكريم على أن محمداً وَ لاو هو خاتم النبيين ،
أي آخرهم ، فليس بعده نبيّ حتى تقوم
الساعة(٢). قال الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحُمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ
النَّبِيِّنَ﴾ (٣). وقال النبي ◌َّ -: ((أنا خاتم
(١) المستصفى للغزالي ١/ ٢٤٥ ط بولاق، والبحر المحيط
للزركشي ٣٩/٦ الكويت ، وزارة الأوقاف ، وروضة
الناظر لابن قدامة مع شرحها للشيخ عبدالقادر بدران
١/ ٤٠٠-٤٠٢ القاهرة ، المكتبة السلفية، وتفسير
القرطبي ٨/ ٢١١، والبداية والنهاية لابن كثير
١٥٣/٢، ١٥٤ القاهرة، المكتبة التجارية، واقتضاء
الصراط المستقيم لابن تيمية ص ١٧٢ مكتبة أنصار السنة
بالقاهرة ، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن
تيمية ٣٣/٤ .
(٢) فتح الباري (١٣/ ٨٦ المكتبة السلفية - القاهرة ١٣٧٠
هـ) والجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح لابن تيمية
٤/ ٢٧٢ ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز
الأذرعي عند قول مؤلفها : ((وخاتم الأنبياء)).
(٣) سورة الأحزاب / ٤٠ .
- ٣٨ -

.
نبوّة ٧ -٨
النبيين)) (١) وقال أيضاً: ((فضّلت على الأنبياء
بست .... )) الحديث، وفيه: (( وخُتمَ بي
النبيون)) (٢)، وقال ◌َله: ((سيكون في أمتي
كذابون ثلاثون كلّهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم
النبيين لا نبي بعدي)) (٣).
وهذا أمر مجمع عليه معلوم من الدين
بالضرورة .
ومن هنا ينص الفقهاء على أنّ من ادعى أنه
شريك لمحمد ◌َّ# في الرسالة ، أو قال بجواز
اکتسابها بتصفیة القلب وتھذیب النفس فهو
كافر .
و کذا إن ادّعى أنه یوحی إلیه وإن لم يدع
النبوة (٤) . قال القاضي عياض : لاخلاف في
(١) حديث: ((أنا خاتم النبيين)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٥٨/٦ ط السلفية)،
ومسلم (٤ / ١٧٩١ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٢) حديث : ((فضلت على الأنبياء بست .... )).
أخرجه مسلم (١/ ٣٧١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي
هريرة .
(٣) حديث: ((سيكون في أمتي كذابون .. ))
أخرجه أبو داود (٤/ ٤٥٢ ط حمص) والترمذي (٤٩٩/٤
ط المكتبة التجارية) من حديث ثوبان رضي الله عنه وقال
الترمذي : حسن صحيح .
(٤) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٢٧٨/٢ ، والذخيرة
٢٣/٢ و٢٨/١٢ بيروت، دار الغرب الإسلامي
١٩٩٣م.
تكفير مدعي الرسالة . قال : وتقبل توبته على
المشهور (١).
وقال عبدالقاهر البغدادي : قال أهل السنة
بتكفير كل متنبىء ، سواء كان قبل الإسلام
کزرادشت ، ويوراسف ، وماني ، وديصان ،
ومرقیون ، ومزدك ، أو بعده ، كمسيلمة ،
وسجاح ، والأسود بن يزيد العنْسي ، وسائر من
كان بعدهم من المتنبئين (٢) .
٨- ومن صدّق مدّعي النبوة يكون مرتداً ،
لكفره، كذلك (٣)، لإنكاره الأمر المجمع عليه .
ونقل القرافي عن أشهب أنه قال : إن كان
المدعي للنبوّة ذمّيّاً استتيب إن أعلن ذلك ، فإن
تاب وإلاقتل (٤) ، وقال ابن القاسم : يقتل
المتنبّىء أسرّ ذلك أو أعلنه .
ومن ادعى النبوة لغيره من الناس فهو
مرتد (٥) ، وقال عبدالقاهر : قال أهل السنّة
(١) جواهر الإكليل ٢/ ٢٨١، والشفا في حقوق المصطفى مع
شرحه للشيخ علي القاري ٥/ ٤٧٠ - ٤٧٨ بتحقيق
محمد حسنين مخلوف . القاهرة ، مطبعة المدني .
(٢) الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص ٣٠٢ ،
بيروت ، دار المعرفة ١٤١٥ هـ.
(٣) شرح المحلي على المنهاج للنووي ٤ / ١٧٥ ، القاهرة ،
عيسى الحلبي ، الذخيرة ١٢/ ٢٢.
(٤) الذخيرة ١٢/ ٢٣.
(٥) الذخيرة ١٢/ ٢٧ قال القرافي: ولا خلاف في كفره .
- ٣٩ -

نبوّة ٨، نبيذ ، نبيّ ١
بتكفير من ادعى للأئمة الإلهية أو النبوة ،
كالسبئية والبيانيّة والخطّبيّة ومن جرى
مجراهم (١) .
نبيذ
انظر : أشربة
(١) الفرق بين الفرق ص ٣٠٢ .
نبي
التعريف :
١- النبي لغة فعيل من الإنباء ، وهو الإخبار ،
والنبيء فعیل مهموز لأنه أنبأ عن الله أي أخبر ،
والإبدال والإدغام لغة فاشية وقرىء بهما في
السبعة (١) .
والنبيّ في الاصطلاح : قال عبدالقاهر
البغدادي : النبيّ كلّ من نزل عليه الوحي من
الله تعالى على لسان مَلَك من الملائكة ، و کان
مؤيّداً بنوع من الكرامات الناقضة للعادات (٢) .
ولیس کل من أوحى الله إليه شيئاً يكون
نبيّاً، لقول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى
اُلنَّحْلِ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآَ إِلَى أُمِ مُوسَىّ
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، وفتح الباري ٦/ ٣٦١،
والنبوات لابن تیمیة ص ٢٧١ ، ٣٥٥ ،٣٥٨ ، دار
الكتاب العربي ، بيروت ط ٢، ١٤١١هـ.
(٢) تفسير القرطبي ١٢/ ٨٠ القاهرة ، دار الكتب المصرية ،
وأعلام النبوة للماوردي ص ٣٨ القاهرة ، مكتبة الكليات
الأزهرية، ١٣٩١هـ، والنبوات لابن تيمية ص ٣٠١،
وكشاف القناع ٦/١ ، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب
(١/ ٣٥)، ط دار الفلاح، ١٤٠٣هـ.
(٣) سورة النحل / ٦٨ .
- ٤٠ -