النص المفهرس

صفحات 361-380

مياه ١١
الماء المستعمل عند الشافعية :
١١ - الماء المستعمل عند الشافعية: هو الماء
القليل المستعمل في فرض الطهارة عن حدث
كالغسلة الأولى فيه، أو في إزالة نجس عن البدن
أو الثوب، أما نفل الطهارة كالغسلة الثانية،
والثالثة فالأصح في الجديد أنه طهور(١) .
ويفرق الشافعية بين القليل الذي لا يبلغ
قلتين، وبين الكثير الذي يبلغ قلتين فأكثر .
فيرون في المذهب الجديد: أن القليل من
الماء المستعمل طاهر غير طهور، فلا يرفع
حدثاً ولا يزيل نجساً، لأن السلف الصالح
كانوا لا يحترزون عنه ولا عما يتقاطر عليهم
منه .
فعن جابر رضي الله عنه قال: ((جاء
رسول الله وَ﴾ يعودني وأنا مريض لا أعقل
فتوضأ وصب عليّ من وضوئه فعقلت))(٢) .
ولأن السلف الصالح - مع قلة مياههم -
لم يجمعوا الماء المستعمل للاستعمال ثانياً
بل انتقلوا إلى التيمم، كما لم يجمعوه للشرب
لأنه مستقذر .
(١) المهذب ٨/١.
(٢) حديث جابر: ((جاء رسول الله وَّل يعودني ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٠١)، ومسلم
(١٢٣٥/٣).
فإن جمع الماء المستعمل فبلغ قلتين
فطهور على الأصح(١).
واختلف في علة منع استعمال الماء
المستعمل، قال الشربيني: وهو الأصح: لأنه
غير مطلق كما صححه النووي وغيره .
فإن جمع المستعمل على الجديد فبلغ
قلتين فطهور في الأصح لأن النجاسة أشد من
الاستعمال، والماء المتنجس لو جمع حتى
بلغ قلتين أي ولا تغير به صار طهوراً قطعاً،
فالمستعمل أولى، ومقابل الأصح لا يعود
طهوراً لأن قوته صارت مستوفاة بالاستعمال
فالتحق بماء الورد ونحوه وهو اختيار ابن
سریج(٢).
ويقول الشيرازي: الماء المستعمل
ضربان: مستعمل في طهارة الحدث،
ومستعمل في طهارة النجس .
فأما المستعمل في طهارةالحدثفينظر فيه :
فإن استعمل في رفع حدث فهو طاهر، لأنه
ماء طاهر لاقى محلاً طاهراً، فكان طاهراً،
كما لو غسل به ثوب طاهر .
ثم قال: وأما المستعمل في النجس فينظر
فيه :
(١) مغني المحتاج ٢١/١.
(٢) مغني المحتاج ٢١/١.
- ٣٦١ -

مياه ١١ -١٢
فإن انفصل من المحل وتغير فهو
نجس لقوله وله: ((إن الماء لا ينجسه
شيء إلاَّ ما غلب على ريحه وطعمه
ولونه))(١).
وإن کان غير متغیر ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها: أنه طاهر، وهو قول أبي العباس
وأبي إسحاق لأنه ماء لا يمكن حفظه من
النجاسة فلم ينجس من غير تغير، كالماء
الكثير إذا وقعت فيه نجاسة .
والثاني: أنه ينجس، وهو قول أبي القاسم
الأنماطي، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، فأشبه
ما وقعت فيه نجاسة.
والثالث: أنه إن انفصل والمحل طاهر
فهو طاهر، وإن انفصل والمحل نجس، فهو
نجس. وهو قول أبي العباس بن القاص،
لأن المنفصل من جملة الباقي في المحل،
فكان حكمه في النجاسة والطهارة
حکمه(٢) .
(١) حديث: ((إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه
وطعمه ولونه».
أخرجه ابن ماجه (١٧٤/١) من حديث أبي أمامة،
وذكر البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ١٣١) أن في
إسناده راوياً ضعيفاً .
(٢) المهذب ٨/١.
الماء المستعمل عند الحنابلة :
١٢ - قال الحنابلة: الماء الذي استعمل في
رفع حدث أو إزالة نجس ولم يتغير أحد
أوصافه طاهر غير مطهر لا يرفع حدثاً ولا يزيل
نجساً وهذا هو ظاهر المذهب عندهم.
وعند أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر.
أما الماء المستعمل في طهارة مستحبة
كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة فيه
والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه
روايتان :
إحداهما: أنه كالمستعمل في رفع الحدث
لأنه طهارة مشروعة أشبه ما لو اغتسل به من
جنابة .
والثانية: لا يمنع الطهورية لأنه لم يزل
مانعاً من الصلاة أشبه ما لو تبرد به، فإن لم
تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال الماء
فيها شيئاً كالغسلة الرابعة في الوضوء لم يؤثر
استعمال الماء فيها شيئاً وكان كما لو تبرد
أو غسل به ثوبه، ولا تختلف الرواية أن ما
استعمل في التبرد والتنظيف أنه باقٍ على
إطلاقه، قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافاً.
وأما المستعمل في تعبد من غير حدث
كغسل اليدين من نوم الليل، فإن قلنا ليس
ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء، وإن
- ٣٦٢ -

....
مياه ١٢ - ١٣
قلنا بوجوبه فقال القاضي: هو طاهر غير
مطهر، وذكر أبو الخطاب فيه روايتين،
إحداهما: أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل
في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع
الحدث، ولأن النبي ◌ُّ نهى أن يغمس
القائم من نوم الليل يده في الإِناء قبل
غسلها(١)، فدل ذلك على أنه يفيد منعاً.
والرواية الثانية أنه باقٍ على إطلاقه لأنه لم
يرفع حدثاً، أشبه المتبرد به(٢) .
الماء المسخن :
وهو إما أن يكون مسخناً بتأثير الشمس فيه،
وإما أن يكون مسخناً بتأثير غيرها .
أ- الماء المسخن بتأثير الشمس فيه
(المشمس) :
١٣ - يطلق الفقهاء على الماء المسخن بتأثير
الشمس فيه اسم الماء المشمس.
وقد اختلفوا في حكم استعماله على
قولين :
القول الأول: جواز استعماله مطلقاً من
(١) حديث: ((نهيه ◌َّل أن يغمس القائم من نوم الليل ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٢٦٣) ومسلم
(٢٣٣/١) من حديث أبي هريرة.
(٢) المغني ١٨/١ -٢١.
غير كراهة، سواء أكان هذا الاستعمال في
البدن أم في الثوب.
وبهذا قال الحنابلة وجمهور الحنفية، وهو
قول لبعض فقهاء المالكية والشافعية كالنووي
(١)
والروياني(١).
القول الثاني: كراهة استعماله: وذهب إليه
المالكية في المعتمد عندهم والشافعية في
المذهب وبعض الحنفية .
يقول الخطيب الشربيني(٢): ويكره شرعاً
تنزيهاً الماء المشمس أي ما سخنته الشمس،
أي يكره استعماله في البدن في الطهارة
وغيرها كأكل وشرب، لما روى الشافعي عن
عمر رضي الله عنه أنه: كان يكره الاغتسال
بالماء المشمس، وقال: يورث البرص(٣).
لكن بشرط أن يكون ببلاد حارة أي تقلبه
الشمس عن حالته إلى حالة أخرى، كما نقله
في البحر عن الأصحاب في آنية منطبعة غير
(١) الشرح الكبير ٤٢/١، والأم ٣/١، والمغني ١ / ١٧ -
٢٠، والمجموع ٨٧/١، ٨٩، والدر المختار بأعلى رد
المحتار ١/ ٢٧ .
(٢) مغني المحتاج ١٩/١ .
(٣) أثر عمر ((أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس)).
أخرجه الشافعي في الأم (٣/١)، وذكر ابن حجر
في التلخيص (١/ ٢٢) أن في إسناده راوياً ضعيفاً
جداً.
- ٣٦٣ -

مِياه ١٣ - ١٤
النقدین وهي کل ما طرق کالنحاس ونحوه،
وأن يستعمل في حال حرارته، لأن الشمس
بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء، فإذا
لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه
فیحتبس الدم فيحصل البرص.
وقال الدردير : يكره المشمس أي المسخن
بالشمس في الأقطار الحارة کأرض الحجاز،
لا في نحو مصر والروم.
وعقب الدسوقي على قول الدردير في
الشرح الكبير ((والمعتمد الكراهة)) بقوله: هو
ما نقله ابن الفرات عن مالك واقتصر عليه
جماعة من أهل المذهب.
وهذه الكراهة طبية لا شرعية لأنها لا تمنع
من إكمال الوضوء أو الغسل، بخلاف ما لو
كانت كراهته لشدة حرارته فإنها شرعية،
والفرق بين الكراهتين: أن الشرعية يثاب
تاركها بخلاف الطبية(١) .
ويقول ابن عابدين: قدمنا في مندوبات
الوضوء أن منها: أن لا يكون بماء مشمس،
وبه صرح في الحلية، مستدلاً بما صح عن
عمر من النهي عنه، ولذا صرح في الفتح
بکراهته، ومثله في البحر .
وقال في معراج الدراية وفي القنية: وتكره
(١) الشرح الصغير ١٦/١، وحاشية الدسوقي ٤٤/١ .
الطهارة بالمشمس، لقوله وقلة لعائشة رضي
الله عنها حين سخنت الماء بالشمس:
«لا تفعلي یا حميراء فإنه يورث البرص»(١)،
وفي الغاية: يكره بالمشمس في قطر حار في
أوان منطبعة (٢).
ب-الماء المسخن بغير الشمس:
١٤ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الماء
المسخن بالنار لا يكره استعماله لعدم ثبوت
نهي عنه ولذهاب الزهومة لقوة تأثيرها،
وأضاف الشافعية: ولو كان التسخين بنجاسة
مغلظة وإن قال بعضهم فیه وقفة .
وأما شديد السخونة أو البرودة فذهب
المالكية والشافعية إلى أنه يكره في الطهارة
لمنعه الإِسباغ(٣) .
وذهب الحنابلة إلى أن الماء المسخن
بالنجاسة على ثلاثة أقسام :
أحدهما: أن يتحقق وصول شيء من
أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان
يسيراً.
(١) حديث: «لا تفعلي یا حمیراء، فإنه یورث البرص».
أخرجه الدار قطني (٣٨/١) من حديث عائشة، وذكر أن
فيه راوياً متروكاً، وقال: ((غريب جداً)).
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١/ ١٨٠ .
(٣) الشرح الكبير ٤٥/١، ونهاية المحتاج ٧١/١، ومغني
المحتاج ١٩/١ - ٢٠.
- ٣٦٤-

مياه ١٤ _ ١٥
والثاني: ألا يتحقق وصول شيء من أجزاء
النجاسة إلى الماء، والحائل غير حصين
فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله .
الثالث: إذا كان الحائل حصيناً فقال
القاضي يكره، واختار الشريف أبو جعفر وابن
عقيل أنه لا يكره، لأنه غير متردد في نجاسته،
بخلاف التي قبلها .
وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن
بالنجاسة روايتين على الإطلاق(١).
الماء المختلط :
وهو إما أن يكون مختلطاً بطاهر، أو يكون
مختلطاً بنجس .
أولاً - حكم الماء المختلط بطاهر:
١٥ - اتفق الفقهاء على أن الماء إذا اختلط به
شيء طاهر - ولم يتغير به لقلته - لم يمنع
الطهارة به، لأن الماء باقٍ على إطلاقه.
كما اتفقوا على أن الماء إذا خالطه طاهر
لا يمكن الاحتراز منه - كالطحلب والخز
وسائر ما ينبت في الماء، وكذا أوراق الشجر
الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه
فيه، وما تجذبه السيول من العيدان والتبن
(١) المغني ١/ ١٧ - ١٨.
ونحوه كالكبريت وغيره - فتغير به يجوز
التطهير به، لأنه يشق التحرز منه(١) .
أما الماء الذي خالطه طاهر يمكن الاحتراز
عنه - کزعفران وصابون ونحوهما - فتغیر به
أحد أو صافه فقد اختلفوا في حكمه إلى
فریقین :
الفريق الأول: وهم الحنفية وأحمد في
رواية: يرون أنه طاهر مطهر، إلاَّ أن الحنفية
يشترطون أن لا يكون التغيير عن طبخ، أو عن
غلبة أجزاء المخالط حتى يصير ثخيناً. قال
صاحب الهداية: وتجوز الطهارة بماء خالطه
شيء طاهر فغير أحد أوصافه، كماء المد،
والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران
أو الصابون أو الأشنان ... إلى أن يقول:
ولا يجوز - أي التطهر ـ بماء غلب عليه
غيره، فأخرجه عن طبع الماء، كالأشربة
والخل وماء الباقلا، لأنه لا يسمى ماء مطلقاً،
والمراد بماء الباقلا وغيره: ما تغير بالطبخ،
فإن تغير بدون الطبخ يجوز التوضؤ به(٢).
وقال ابن قدامة: ونقل عن أحمد جماعة
من أصحابه، منهم أبو الحارث والميموني
(١) الهداية بأعلى فتح القدير ٧١/١، والشرح الصغير على
أقرب المسالك ٤٦/١، والمهذب ٥/١، والمغني
١/ ٠١٣
(٢) الهداية بأعلى فتح القدير ١ /٦٢، والهداية ٨/١.
- ٣٦٥ -

مياه ١٥
وإسحاق بن منصور جواز الوضوء به(١).
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَمَّمُوا﴾(٢) . فقد أمر الله عز وجل باستعمال
الماء - منكراً - عند إرادة الصلاة، ولم يبح
التيمم إلاَّ عند عدم وجوده والقدرة على
استعماله، فدل هذا على طهوریته وعدم جواز
التيمم مع وجوده، سواء أكان الواقع فيه مسكاً
أم عسلاً أم نحو ذلك(٣).
وبما ورد عن أم هانىء رضي الله عنها
قالت: ((إن رسول الله ﴾ ﴿ اغتسل هو وميمونة
من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)) (٤).
فهذا الحديث واضح الدلالة في جواز
التطهر بالماء إذا خالطه شيء طاهر يمكن
الاحتراز عنه، لأنه لو كان اختلاط يمنع
التطهر لما اغتسل رسول الله وَلقة بماء فيه أثر
العجين فدل هذا على طهوريته(٥)، ولأن الماء
طهور بأصل خلقته، وقد خالطه طاهر لم
يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه، فأشبه
(١) المغني ١٢/١، والمحرر ٢/١.
(٢) سورة النساء/ ٤٣ .
(٣) المغني ١/ ١٢.
(٤) حديث أم هانىء: ((أن رسول الله وَ ل اغتسل هو وميمونة
من إناء واحد ... )).
أخرجه النسائي (١٣١/١)، والبيهقي (٧/١)، وأشار
البيهقي إلى انقطاع في سنده بين مجاهد وأم هانىء.
(٥) تبيين الحقائق ١/ ١٢، والمغني ١ /١٥ .
المتغير بالدهن، أو المختلط بالطحلب
وشبهه(١) .
والفريق الثاني: وهم المالكية والشافعية
وأحمد في رواية أخرى أنه طاهر غير مطهر .
قال صاحب أسهل المدارك: والمتغير
بالطاهر كاللبن طاهر في نفسه غير طهور،
يستعمل في العادات كالطبخ والشرب، ولا
يستعمل في العبادات كالوضوء والغسل(٢).
وقال النووي: منع الطهارة بالمتغير
بمخالطة ما ليس بمطهر والماء يستغنى عنه هو
مذهبنا(٣).
وقال ابن قدامة: ما خالطه طاهر يمكن
التحرز منه فغيّر إحدى صفاته - طعمه أو لونه
أو ريحه - كماء الباقلا وماء الحمص وماء
الزعفران، اختلف أهل العلم في الوضوء به،
واختلفت الرواية عن إمامنا - رحمه الله - في
ذلك. فروي عنه: لا تحصل الطهارة به .. .
قال القاضي أبو يعلى: وهي الأصح وهي
المنصورة عند أصحابنا في الخلاف (٤)، وقال
المرداوي وهي المذهب(٥) .
(١) المغني ١/ ١٢ .
(٢) أسهل المدارك ١/ ٣٨.
(٣) المجموع ١٠٤/١.
(٤) المغني ١/ ١٢ .
(٥) الإِنصاف ٣٢/١.
- ٣٦٦ -

مياه ١٥ - ١٧
واستدلوا بأنه ماء تغير بمخالطة ما ليس
بطهور، ويمكن الاحتراز منه، فلم يجز الوضوء
به كماء الباقلا المغلي، وبأن اختلاط الماء
بطاهر يمكن الاحتراز عنه كالزعفران ونحوه
يمنعه الإطلاق، ولهذا لا يحنث بشربه الحالف
على ألا يشرب ماء، ولقياسه على ماء الورد.
ثانياً - حكم الماء إذا تغير بمجاورة
طاهر :
١٦ - إذا تغير الماء بمجاورة (١) طاهر كالدهن
والطاهرات الصلبة كالعود والكافور، إذا لم
يهلك في الماء ولم يمع فيه فهو طاهر مطهر
عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، لأن
هذا التغيير إنما هو من جهة المجاورة فلا
یضر، لأنه لا يمنع إطلاق الاسم علیه، فهو
بشبه تروح الماء بريح شيء على جانبه(٢) .
والأظهر عند الشافعية أنه لا يضر متغير
بمجاور طاهر كعود ودهن، مطيبين أو لا ،
أو بتراب طرح فيه، لأن تغيره بذلك لكونه في
الأول تروحاً، وفي الثاني كدورة لا يمنع
(١) المجاور: ما يتميز في رأي العين، وقيل: ما يمكن
فصله بخلاف الخليط، وقيل: المعتبر العرف (أسنى
المطالب (٨/١).
(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٥، وتبيين الحقائق ٢٠/١، والشرح
الصغير ٤٦/١، وحاشية الدسوقي ٣٥/١، والمغني
١/ ٠١٣
إطلاق اسم الماء عليه (١) .
ويرى المالكية في المعتمد لديهم،
والشافعية في مقابل الأظهر: أنه طاهر غير
مطهر، قياساً على المتغير المختلط(٢).
أما إذا هلك المجاور الطاهر وماع في الماء
فحكمه حكم الطاهر .
ثالثاً - حكم الماء المختلط بنجس :
١٧ - اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطته
نجاسة، وغيرت أحد أوصافه، كان نجساً،
سواء أكان الماء قليلاً أم كثيراً.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن
الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة،
فغيرت للماء طعماً أو لوناً أو رائحة أنه نجس
ما دام كذلك .
واختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم
تغیر أحد أوصافه على قولين :
القول الأول: أن الماء إذا خالطته نجاسة
ولم تغير أحد أوصافه، فهو طاهر سواء أكان
كثيراً أم قليلاً، وهذه رواية عن مالك، وإحدى
الروايتين عن أحمد، وبه قال بعض الشافعية،
وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين .
(١) شرح المنهاج ١٩/١ .
(٢) حاشية الدسوقي ١ /٣٥، والمهذب ٥/١.
- ٣٦٧ -

مياه ١٧ -١٨
يقول ابن رشد: اختلفوا في الماء الذي
خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، فقال
قوم: هو طاهر سواء أكان كثيراً أم قليلاً، وهي
إحدى الروايات عن مالك(١).
ويقول ابن قدامة: وأما ما دون القلتين إذا
لاقته النجاسة فلم يتغير بها فالمشهور في
المذهب أنه ينجس، ورُويَ عن أحمد رواية
أخرى: أن الماء لا ينجس إلاَّ بالتغير قليله
و كثيره(٢).
واستدل أصحاب هذا القول بما روي أن
النبي وَ ل﴾ قال: ((إن الماء لا ينجسه شيء، إلاَّ
ما غلب على ريحه وطعمه ولونه))(٣) .
القول الثاني: يفرق بين كونه قليلاً وبين
كونه كثيراً، فإن كان الماء قليلاً ينجس، وإن
کان کثیراً لا ینجس .
وإلى هذا ذهب الحنفية، وهو رواية عن
مالك، والمذهب عند الشافعية، والمشهور
عند الحنابلة، وهو رأي جماعة من الصحابة
والتابعين (٤).
(١) بداية المجتهد ١ / ٤١.
(٢) المغني ٢٣/١.
(٣) حديث: ((إن الماء لا ينجسه شيء إلاَّ ما غلب على
ريحه ... )) تقدم تخريجه فقرة (١١).
(٤) بدائع الصنائع ٧١/١، وبداية المجتهد ٤١/١، ومغني
المحتاج ٢١/١، والمغني ٢٣/١، والمجموع ١١٢/١.
١٨ - لكن أصحاب هذا القول اختلفوا في
الحد الفاصل بين القليل والكثير على ثلاثة
مذاهب :
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية
يرى: أن الماء إن كان بحال يخلص بعضه إلى
بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص فهو
کثیر .
والمعتبر في الخلوص التحريك، فإن كان
بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر
فهو مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مما
لا یخلص .
واختلفوا في جهة التحريك: فروى أبو
يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك
بالاغتسال من غیر عنف، وروی محمد عنه أنه
يعتبر التحريك بالوضوء، وفي رواية باليد من
غير اغتسال ولا وضوء(١).
واستدلوا بما ورد عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن النبي وَالر قال: ((إذا استيقظ أحدكم
من نومه فلا یغمس يده في الإِناء حتى يغسلها
ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده))(٢) .
فلو كان ماء الإِناء لا ينجس بالغمس لم
(١) بدائع الصنائع ١ / ٧١، ٧٢.
(٢) حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه ... )).
أخرجه مسلم (١/ ٢٣٣).
- ٣٦٨ -

مياه ١٨
يكن للنهي لوهم النجاسة معنى، ومعلوم أن
ماء الإِناء إذا حركه آدمي من أحد طرفيه سرت
الحركة فيه إلى الطرف الآخر(١).
وبما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن
النبي ◌َّ قال: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه
الكلب: أن يغسله سبع مرات أُولاهن
بالتراب))(٢) .
فقد أوجب النبي ◌ّ غسل الإِناء سبع
مرات أولاهن بالتراب إذا ولغ فيه الكلب،
وولوغ الكلب لا يغير لون الماء ولا طعمه ولا
ریحه، وإنما يحر كه(٣).
المذهب الثاني: وهو مذهب مالك، ویری
أنه إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل،
وإن لم يتغير فهو كثير (٤).
واستدلوا بما روي عن أبي أمامة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الماء
لا ينجسه شيء إلاَّ ما غلب على ريحه وطعمه
ولونه)»(٥). وفي رواية: ((إن الماء طاهر، إلاَّ
(١) بدائع الصنائع ١/ ٧٢.
(٢) حديث: (طهور إناء أحدكم ... )).
أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤).
(٣) بدائع الصنائع ١/ ٧٢.
(٤) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ١/ ٤٣ .
(٥) حديث: ((إن الماء لا ينجسه شيء إلاّ ما غلب على
ريحه ... )) تقدم تخريجه فقرة (١١).
إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة
تحدث فيه))(١). فهاتان الروايتان تفيدان أن
التغيير وعدمه معتبر في معرفة الطاهر من
النجس، وإذا كان كذلك كان حداً فاصلاً بين
القليل والكثير، بالقياس على ما إذا ورد الماء
على النجاسة، فإنه يبقى على طهارته ما لم
يتغير .
المذهب الثالث: وهو مذهب الشافعية
والحنابلة، ويرون أن الماء إذا بلغ قلتين فهو
كثير، وإلاّ فهو قليل .
واستدلوا بما رواه ابن عمر رضي الله عنهما
أن النبي ◌َّ * سئل عن الماء يكون في الفلاة
وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: ((إذا
كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))، وفي
رواية: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجسه
شيء))(٢).
فتحديد الماء بالقلتين ونفي النجاسة عنه
يدل على أن ما دونهما ينجس، إذ لو استوى
(١) حديث: ((إن الماء طاهر إلاّ إن تغير ريحه ... )).
أخرجه البيهقي (١ / ٢٦٠)، وقال: الحديث غير قوي .
(٢) حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌ُّ سئل عن الماء يكون في
الفلاة ... )).
أخرج الرواية الأولى الترمذي (١ / ٩٧)، والحاكم
(١٣٢/١)، والرواية الثانية للحاكم، وصححه ووافقه
الذهبي.
- ٣٦٩ -

مياه ١٨-١٩
حكم القلتين وما دونهما لم يكن للتحدید
(١)
معنی
ولأن الأصول مبنية على أن النجاسة إذا
صعبت إزالتها وشق الاحتراز منها عفي عنها،
كدم البراغيث وسلس البول والاستحاضة،
وإذا لم يشق الاحتراز لم يعف عنها كغير الدم
من النجاسات، ومعلوم أن قليل الماء لا يشق
حفظه، وكثيره يشق، فعفي عما شق دون
غيره، وضبط الشرع حد القلة بقلتين فتعين
اعتماده، ولا يجوز لمن بلغه الحديث العدول
عنه (٢).
واختلف الفقهاء في حكم الماء المختلط
بنجس في حالتي الجريان والركود:
وفيما يلي أقوال الفقهاء في ذلك:
أولاً - مذهب الحنفية:
١٩ - فرق فقهاء الحنفية بين كون الماء جارياً
أو راكداً:
فإن وقع في الماء نجاسة وكان جارياً
والنجاسة غير مرئية، ولم تغير أحد أوصاف
الماء : فهو طاهر عندهم.
يقول الكاساني : فإن وقع ۔۔ أي النجس -
(١) المجموع ١١٤/١، والمغني ٢٥/١.
(٢) المجموع ١١٦/١ .
في الماء: فإن كان جارياً:
أ- فإن كان النجس غير مرئي كالبول
والخمر ونحوهما: لا ينجس ما لم يتغير لونه
أو طعمه أو ريحه، ويتوضأ منه من أي موضع
کان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من
جانب آخر. کذا ذكره محمد .
ثم قال: وعن أبي حنيفة في الجاهل بال
في الماء الجاري ورجل أسفل منه يتوضأ به؟
قال: لا بأس به، وهذا لأن الماء الجاري مما
لا يخلص بعضه إلى بعض، فالماء الذي
يتوضأ به يحتمل أنه نجس، ويحتمل أنه
طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا نحكم
بنجاسته بالشك.
ب - وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة
ونحوها، فإن كان جميع الماء يجري على
الجيفة لا يجوز التوضؤ من أسفل الجيفة لأنه
نجس بيقين، والنجس لا يطهر بالجريان .
وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك،
لأن العبرة للغالب .
وإن كان أقله يجري على الجيفة، والأكثر
يجري على الطاهر يجوز التوضؤ به من أسفل
الجيفة، لأن المغلوب ملحق بالعدم في
أحكام الشرع.
وإن كان يجري عليها النصف، أو دون
- ٣٧٠ -

مِياه ١٩ -٢١
النصف فالقياس أنه يجوز التوضؤ به، لأن
الماء كان طاهراً بيقين، فلا يحكم بكونه نجساً
بالشك.
وفي الاستحسان: لا يجوز احتياطاً (١).
وقد اختلف فقهاء الحنفية في حد
الجريان: فقال بعضهم: هو أن يجري بالتبن
والورق.
وقال بعضهم: إن كان بحيث لو وضع
رجل يده في الماء عرضاً لم ينقطع جريانه فهو
جارٍ، وإلاّ فلا.
وروي عن أبي يوسف: إن كان بحال لو
اغترف إنسان الماء بكفيه لم ينحسر وجه
الأرض بالاغتراف فهو جارٍ، وإلاَّ فلا.
وقيل: ما يعده الناس جارياً فهو جارٍ، وما
لا فلا. قال الكاساني: وهو أصح الأقاويل.
وإن كان الماء راكداً وکان قليلاً ینجس وإن
كان كثيراً لا ينجس(٢).
ثانياً - مذهب المالكية :
٢٠ - قال الدسوقي: إن الماء اليسير - وهو
ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل فما
دونهما - إذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة
(١) بدائع الصنائع ١/ ٧١ وما بعدها.
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٧١ المطبعة العلمية.
ولم تغیره، فإنه یکره استعماله في رفع حدث
أو في حكم خبث ومتوقف على طهور
كالطهارة المسنونة والمستحبة .
وأما استعماله في العادات فلا كراهة فيه،
فالكراهة خاصة بما يتوقف على طهور.
ثم قال: الكراهة مقيدة بقيود سبعة: أن
يكون الماء الذي حلت فيه النجاسة يسيراً،
وأن تكون النجاسة التي حلت فيه قطرة فما
فوقها، وأن لا تغيره، وأن يوجد غيره، وأن
لا يكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جارياً،
وأن يراد استعماله فيما يتوقف على طهور
كرفع حدث وحكم خبث وأوضية واغتسالات
مندوبة. فإن انتفى قيد منها فلا كراهة(١) .
ثالثاً - مذهب الشافعية:
٢١ - يقول الشيرازي: إذا وقعت في الماء
نجاسة لا يخلو: إما أن يكون راكداً
أو جارياً، أو بعضه راكداً وبعضه جارياً.
أ _ فإن كان راكداً: نظرت في النجاسة:
فإن كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر
أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت :
فإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو
رائحة فهو نجس، لقوله ◌َلة: ((الماء
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٣/١ .
- ٣٧١ -

مياه ٢١
لا ینجس إلاَّ ما غير ريحه أو طعمه)»(١) . فنص
على الطعم والريح، وقيس اللون عليهما لأنه
في معناهما(٢).
وإن تغير بعضه دون البعض: نجس
الجمیع، لأنه ماء واحد، فلا يجوز أن ینجس
بعضه دون بعض .
وإن لم يتغير: نظرت: فإن كان الماء دون
القلتين فهو نجس، وإن كان قلتين فصاعداً
فهو طاهر لقوله ◌َّ: ((إذا كان الماء قلتين لم
يحمل الخبث))(٣). ولأن القليل يمكن حفظه
من النجاسة في الظروف، والكثير لا يمكن
حفظه من النجاسة، فجعل القلتين حداً فاصلا
بينهما .
ثم قال: فإن كانت النجاسة مما لا يدركها
الطرف ففيه ثلاث طرق :
(١) حديث: ((الماء لا ينجس ... )).
أخرجه البيهقي (١ / ٢٦٠) من حديث أبي أمامة،
وقال: الحديث غير قوي .
(٢) قال النووي في المجموع (١١١/١): أما قول
المصنف: فنص على الطعم والريح وقسنا اللون
عليهما: فكأنه قاله لأنه لم يقف على الرواية التي
فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي.
(انظر سنن ابن ماجه ١٧٤/١، وسنن البيهقي
٢٦٠/١).
(٣) حديث: ((إن كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)).
تقدم تخريجه فقرة (١٧).
من أصحابنا من قال: لا حكم لها، لأنها
لا يمكن الاحتراز منها فهي كغبار السرجين.
ومنهم من قال: حكمها حكم سائر
النجاسات لأنها نجاسة متيقنة فهي كالنجاسة
التي يدركها الطرف.
ومنهم من قال: فيه قولان.
كما بين حكمه إن كان جارياً، فقال:
ب - وإن كان الماء جارياً وفيه نجاسة
جارية كالميتة، والجرية المتغيرة، فالماء
الذي قبلها طاهر لأنه لم يصل إلى النجاسة،
فهو كالماء الذي يصب على النجاسة من
إبريق، والذي بعدها طاهر أيضاً لأنه لم تصل
إليه النجاسة، وأما ما يحيط بالنجاسة من
فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن كان قلتين
ولم يتغير فهو طاهر، وإن کان دونهما فهو
نجس کالراكد.
وقال أبو العباس بن القاص : فيه قول آخر
قاله في القديم: أنه لا ينجس الماء الجاري إلاَّ
لتغير، لأنه ماء ورد على النجاسة فلم ينجس
من غير تغير، كالماء المزال به النجاسة .
وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجري
عليها، فإن ما قبلها وما بعدها طاهر، وما
يجري علیها إن کان قلتین فهو طاهر، وإن كان
دونهما فهو نجس، وكذلك كل ما يجري
- ٣٧٢ -

مياه ٢١ _٢٣
عليها بعدها فهو نجس، ولا يطهر شيء من
ذلك حتى يركد في موضع ويبلغ قلتين .
وأضاف الشيرازي: وإن كان بعضه جارياً
وبعضه راكداً: بأن يكون في النهر موضع
منخفض يركد فيه الماء، والماء يجري بجنبه
والراكد زائل عن سمت الجري، فوقع في
الراكد نجاسة وهو دون القلتين، فإن كان مع
الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر .
وإن لم يبلغ قلتین فھو نجس، وتتنجس کل
جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان
(١)
فيطهر(١) .
رابعاً - مذهب الحنابلة:
٢٢ - قال الحنابلة: إذا تغير الماء بمخالطة
النجاسة فھو نجس .
وإن لم يتغير وهو يسير ففيه روايتان،
إحداهما: ينجس، وهو المذهب وعليه
الأصحاب، وعموم هذه الرواية يقتضي
النجاسة سواء أدركها الطرف أو لا، وهو
الصحيح وهو المذهب.
والرواية الثانية لا ينجس، وهذا الخلاف
في الماء الراكد .
وأما الجاري، فعن أحمد أنه كالراكد إن
(١) المهذب ١٣/١ وما بعدها.
بلغ جميعه قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره،
وإلاَّ فلا وهي المذهب.
قال في الحاوي الصغير: ولا ينجس قليل
جارٍ قبل تغيره في أصح الروايتين، وعن أحمد
تعتبر كل جرية بنفسها، اختارها القاضي
وأصحابه، وقال: هي المذهب(١).
تطهير المياه النجسة :
٢٣ - اختلف الفقهاء في كيفية تطهير الماء
النجس على الوجه الآتي :
قال الكاساني : اختلف المشايخ في كيفية
تطهير المياه النجسة في الأواني ونحوها،
فقال أبو جعفر الهنداوني وأبو الليث: إذا
دخل الماء الطاهر في الإِناء وخرج بعضه
يحكم بطهارته بعد أن لا تستبين فيه النجاسة،
لأنه صار ماءاً جارياً، ولم يستيقن ببقاء
النجاسة فيه .
وقال أبو بكر الأعمش: لا يطهر حتى
يدخل الماء فيه، ويخرج منه مثل ما كان
فيه ثلاث مرات، فيصير ذلك بمنزلة غسله
ثلاثاً.
وقيل: إذا خرج منه مقدار الماء النجس
يطهر، كالبئر إذا تنجست أنه يحكم بطهارتها
(١) الإنصاف ١ / ٥٦، ٥٧.
- ٣٧٣ -

مِياه ٢٣
بنزح ما فيها من الماء (١).
وقال المالكية: إن الماء النجس يطهر
بصب الماء علیه ومکاثرته حتى يزول التغير .
ولو زال التغير بنفسه أو بنزح بعضه ففيه
قولان(٢)
والتفصيل في مصطلح (طهارة ف ١٦).
وأما الشافعية والحنابلة(٣): فقد فرقوا بين
ما إذا كان الماء المراد تطهيره دون القلتين
وبین ما إذا کان وفق القلتين أو یزید.
أ _ فإن كان الماء دون القلتين: فتطهيره
يكون بالمكاثرة.
وليس المراد بالمكاثرة صب الماء دفعة
واحدة، بل المراد إيصال الماء على ما يمكنه
من المتابعة، إما من ساقية، وإما دلوا فدلوا،
أو يسيّل إليه ماء المطر.
غير أن الشافعية قالوا : يكونالتکثیر حتىيبلغ
قلتين، سواء أكان الماء الذي كاثره به طاهراً أم
نجساً، قليلاً أم كثيراً، لقول الرسول وَ له: ((إذا
كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) (٤).
(١) بدائع الصنائع ١/ ٨٧، وفتح القدير ١/ ٥٥.
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٤٦، ٤٧، وشرح الخرشي ٧٩/١.
(٣) المهذب ٧،٦/١، والمجموع ١٣٢/١ وما بعدها،
والمغني ٣٥/١.
(٤) حديث: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)).
تقدم تخريجه فقرة (١٧).
أما الحنابلة فقالوا: يكون التكثير بقلتين
طاهرتين، لأن القلتين لو ورد عليهما ماء
نجس لم ینجسهما ما لم تتغیر به، فكذلك إذا
كانت واردة، ومن ضرورة الحکم بطهارتهما
طهارة ما اختلطتا به .
ب - وإن كان الماء وفق القلتين: فإما أن
يكون غير متغير بالنجاسة، وحينئذ يطهر
بالمكاثرة لا غير .
وإما أن يكون متغيراً بها فيطهر بأحد
أمرين: بالمكاثرة إذا زال التغير، أو بتركه
حتی یزول تغيره بطول مکثه .
ولا يطهر بأخذ بعضه حينئذ ولو زال به
التغير، لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة.
ج - وإن كان الماء يزيد عن قلتين فله
حالان :
إحداهما: أن يكون نجساً بغير التغير، فلا
سبيل إلى تطهيره بغير المكاثرة.
والثاني: أن يكون متغيراً بالنجاسة فتطهيره
بأحد أمور ثلاثة: بالمكاثرة، أو بزوال تغيره
بمکثه، أو بالأخذ منه ما یزول به التغیر ویبقی
بعد ذلك قلتان فصاعداً. فإن بقي ما دون
القلتين قبل زوال تغيره لم يبق التغير علة
تنجیسه، لأنه تنجس بدونه فلا یزول التنجیس
بزواله، ولذلك طهر الكثير بالنزح وطول
- ٣٧٤-

مياه ٢٣ _ ٢٥
المکث ولم يطهر القليل، فإن الکثیر لما كانت
علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته
كالخمرة إذا انقلبت خلاً، والقليل علة تنجيسه
الملاقاة لا التغير فلم يؤثر زواله في زوال
التنجيس(١) .
واختلفوا في تطهيره بالتراب أو الجص إن
زال به التغير على قولين :
الأول: لا يطهر، كما لا يطهر إذا طرح فيه
كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة، ولأن
التراب أو الجص لا يدفع النجاسة عن نفسه
فعن غيره أولى، وهو الأصح عند الشافعية.
والثاني: يطهر، لأن علة نجاسته التغير
وقد زال، فيزول التنجيس كما لو زال بمكثه
أو بإضافة ماء آخر، ويفارق الكافور والمسك
لأنه يجوز أن تكون الرائحة باقية، وإنما لم
تظهر لغلبة رائحة الكافور والمسك(٢).
تطهير مياه الآبار :
٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا تنجس
ماء البئر فإن تطهيره يكون بالتكثير إلى أن
يزول التغير ويكون التكثير بالترك حتى يزيد
الماء ويصل إلى حد الكثرة أو بصب ماء طاهر
فيه حتى يصل هذا الحد .
(١) المغني ٣٦/١.
(٢) المهذب ٦/١، ٧، والمجموع ١/ ١٣٢ وما بعدها،
والمغني ١/ ٣٥ وما بعدها.
كما ذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار
النزح طريقاً للتطهير أيضاً.
وذهب الحنفية إلى أنه إذا تنجس ماء البئر
فإن تطهيره يكون بالنزح فقط .
وتفصيل ذلك في مصطلح (آبار ف ٢١ -
٣٢).
اختلاط الأواني واشتباه ما فيها من الماء
الطهور بالماء المتنجس :
٢٥ - إذا اختلطت الأواني اختلاط مجاورة،
وكان في بعضها ماء طهور، وفي البعض
الآخر ماء نجس واشتبه الأمر على الشخص،
ولا قدرة له على إيجاد ماء آخر طهور غير
الذي في بعضها، فقد اختلف الفقهاء في هذه
المسألة على خمسة أقوال :
القول الأول: يجب عليه الاجتهاد
والتحري لمعرفة الطهور منها، فإذا اجتهد
وغلب على ظنه طهورية أحدها بعلامة تظهر
جاز له التطهر به، وإلاّ فلا.
وبهذا قال جمهور الشافعية (١)، وبعض
المالكية(٢) .
(١) المجموع ١٨٠/١، ومغني المحتاج ٢٦/١.
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٧١، وتهذيب الفروق ٢٢٨/١
ط عالم الكتب - بيروت.
- ٣٧٥ -

مياه ٢٥
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَمَّمُوا﴾(١). وهذا واجد للماء فلم يجز
التيمم، ووجب الاجتهاد، وبأن التطهر شرط
من شروط صحة الصلاة يمكن التوصل إليه
بالاجتهاد، فوجب قياساً على القبلة، وعلى
الاجتهاد في الأحكام وفي تقويم المتلفات
وإن كان قد يقع في الخطأ(٢).
القول الثاني: يجب عليه الاجتهاد
والتحري إذا كان عدد أواني الماء الطهور أكثر
من عدد أواني النجس، فإن كان عدد أواني
الماء الطهور مساوياً لعدد أواني النجس
أو أقل لا يجوز له التحري، بل یتیمم.
وبهذا قال الحنفية(٣)، وبعض
الحنابلة (٤)
واستدلوا بحديث الحسن بن علي
رضي الله عنهما أن النبي وَلّ قال: ((دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك))(٥). وكثرة النجس
تریب، فوجب ترکه والعدول إلى ما لا ريب
(١) سورة المائدة/ ٦.
(٢) المجموع ١/ ١٨١.
(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢١/١ ط الثانية
طبع المطبعة الأزهرية .
(٤) المغني ٦٠/١.
(٥) حديث: ((دع ما يريبك ... )).
أخرجه الترمذي (٤ /٦٦٨)، وقال: حديث حسن
صحیح.
فيه وهو التيمم، وبأن الأصول مقررة على أن
كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب
تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة
اختلطت بأجنبية .
وبالقياس على ما لو اشتبه ماء وبول، فإنه
(١)
لا یجتهد فیه بل یتیمم
٠
القول الثالث: لا يجوز التحري في المياه
المختلطة عند الاشتباه مطلقاً، بل يترك
الجميع ویتیمم .
وهو أحد قولي سحنون من المالكية (٢)،
وبه قال أبو ثور والمزني من الشافعية(٣)،
وأحمد وأكثر أصحابه(٤).
واستدلوا بأنه إذا اجتهد قد يقع في
النجس، وأنه اشتبه طاهر بنجس فلم يجز
الاجتهاد فيه کما لو اشتبه ماء وبول(٥) .
ثم اختلف هؤلاء فيما بينهم: فقال أحمد
في إحدى الروایتین: لا یتیمم حتى يريق الماء
لتحقق عدم الماء.
وقال سحنون وأبو ثور والمزني: يتيمم
(١) المغني ١ / ٦١.
(٢) مواهب الجليل ١٧١/١، والقوانين الفقهية ص ٣٨.
(٣) المجموع ١٨١/١.
(٤) المغني ١/ ٦١، وكشاف القناع ٣٣،٣٢/١.
(٥) المجموع ١٨١/١، والمغني ٦١/١.
- ٣٧٦ -
.

مياه ٢٥_٢٦
وإن لم يرقه لأنه كالمعدوم.
القول الرابع: يتوضأ ويصلي بعدد النجس
وزيادة إناء .
وبهذا قال ابن الماجشون، وهو القول
الثاني لسحنون(١).
واستدلوا بأن الشخص في هذه الحالة معه
ماء محقق الطهارة ولا سبيل إلى تيقن
استعماله إلاَّ بالتوضؤ والصلاة بعدد النجس
وزيادة إناء، فلزمه ذلك .
القول الخامس: يجوز التطهر بأيها شاء بلا
اجتهاد ولا ظن.
وهو وجه للشافعية(٢) .
واستدلوا بأن الأصل طهارة الماء في كل
الأواني.
سقي أرض الفلاحة بماء نجس :
٢٦ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وابن
عقيل من الحنابلة إلى أن الزرع الذي يسقى
بماء نجس طاهر، فإن أصاب الماء النجس
ظاهر الزرع تنجس ووجب تطهيره بالغسل .
والمذهب عند الحنابلة: أن الزروع
والثمار التى سقيت بالنجاسات أو سمدت بها
(١) مواهب الجليل ١/ ١٧١، والقوانين الفقهية ص ٣٨.
(٢) المجموع ١ / ١٨٠ .
تحرم، لما روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: (كنا نكري أرض رسول الله وله
ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة
الناس))(١)، ولأنها تتغذى بالنجاسات وتترقى
فيها أجزاؤها، والاستحالة لا تطهر، فعلى
هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات، كالجلالة إذا
حبست وأطعمت الطاهرات (٢) .
(١) أثر ابن عباس: ((كنا نكري ... )).
أخرجه البيهقي (١٣٩/٦).
(٢) حاشية ابن عابدين ٢١٧/٥، وشرح الخرشي ١/ ٨٨،
وحاشية الدسوقي ٥٢/١، ومغني المحتاج ٨١/١،
والمغني مع الشرح الكبير ٧٢/١١ - ٧٣.
- ٣٧٧ -

مُياوَمة ١ -٤
مُياوَمة
التعريف :
١ - المياومة لغة: من ياوَمَه مياومة ويواماً:
عامله بالأيام، ويَاومت الرجل مُياومة ويٍواماً:
أي عاملته أو استأجرته اليوم(١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ_الأجل:
٢ - أجل الشيء لغة: مدته والوقت الذي يحل
فیه(٢) .
واصطلاحاً: المدة المستقبلة التي يضاف
إليها أمر من الأمور.
والعلاقة بين الأجل والمياومة أن كليهما
وقت محدد، غير أنهما يختلفان في أمور:
أ - أن الوقت في المياومة محدد باليوم أو
(١) القاموس المحيط، وتاج العروس، ولسان العرب.
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط.
الأيام، أما الأجل فإنه قد يحدد بالأيام
أو الشهور أو أكثر من ذلك.
ب - أن محل المياومة هو المنفعة، أما
الأجل فقد يكون للمنفعة أو غيرها كضرب
أجل للمدين المعسر بسنة مثلاً .
ب- التأقيت:
٣ - التأقيت لغة: مصدر أقّت أو وقّت،
ومعناه: تحديد الأوقات، وهو يتناول الشيء
الذي قدرت له حيناً أو غاية. تقول: وقته ليوم
كذا مثل أجّلته(١) .
واصطلاحاً: أن يكون الشيء ثابتاً في
الحال، وينتهي في الوقت المحدد(٢).
والمياومة والتأقيت يتفقان في أن كلاً منهما
فيه تحديد للوقت، غير أنه قد يكون في
التأقيت بمدة أكثر من مدته في المياومة
أو أقل.
وانظر مصطلح (تأقيت ف ١).
ج- المشاهَرة:
٤ - المشاهرة لغة: المعاملة شهراً بشهر،
وشاهر الأجير مشاهرة وشِهاراً: استأجره
للشهر .
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) الكليات ١٠٣/٢.
- ٣٧٨ -

مُياوَمة ٤ -٦
والمشاهرة من الشهر كالمعاومة من
العام(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
وتتفق المياومة مع المشاهرة في أن كلاً
منهما وقت محدد للمنفعة، غير أنها في
المشاهرة محددة بشهر، وفي المياومة محددة
بيوم أو أضعافه.
الأحكام المتعلقة بالمياومة :
أ- حكم المياومة :
٥ - اتفق الفقهاء على أن المياومة - بمعنى
تحديد مدة المنفعة بيوم أو أيام - جائزة إذا
اتفق الطرفان عليها(٢).
وللتفصيل انظر مصطلح (إجارة ف ٣٥ -
٣٧، ٤٧، إعارة ف ٩، ١٢).
ب- مدة المياومة وتحدید الیوم :
٦ - المياومة مأخوذة من أصلها وهو (يوم).
واليوم محدد شرعاً بالزمان الممتد من
(١) لسان العرب.
(٢) تكملة فتح القدير ٧/٨ -٨، وتبيين الحقائق
١٠٨/٥ - ١٠٩، ومجلة الأحكام العدلية مادة ٤٩٥ ،
وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤/٤، ونهاية
المحتاج ٢٧٥/٥ - ٢٧٦، وكشاف القناع ٤ /٢٢ -
٢٣.
طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس،
بخلاف النهار فإنه زمان ممتد من طلوع
الشمس إلى غروبها، ولذلك يقال: صمت
اليوم، ولا يقال: صمت النهار(١).
وقد يكون تحديد اليوم بالعرف، جاء في
مجلة الأحكام العدلية: لو استأجر أحد أجيراً
على أن يعمل يوماً، يعمل من طلوع الشمس
إلى العصر أو الغروب، على وفق عرف البلدة
في خصوص العمل(٢).
(١) الكليات ١١٨/٥.
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة ٤٩٥ .
- ٣٧٩ -

مَيْتَة ١ - ٢
مَيْتَة
التعريف :
١ - تطلق الميتة في اللغة: على ما مات حتف
أنفه من الحيوان من الموت الذي هو مفارقة
الروح الجسد. أما المِيتَة - بكسر الميم -
فهي للحال والهيئة. يقال: مات ميتةً حسنةً،
ومات مِيتَةً جاهليةً، ونحو ذلك(١) .
وفي الاصطلاح قال الجصاص: الميتة في
الشرع اسمُ الحيوان الميّت غير المذكى، وقد
یکون ميتةً بأن یموت حتف أنفه من غير سبب
لآ دمي فيه، وقد يكون ميتة بسبب فعل الآدمي
إذا لم يكن فعله فيه على وجه الذكاة المبيحة
له(٢).
كما تطلق الميتة شرعاً على العضو المبان
من الحيوان الحي، كاليد والرجل والإِلية
وغيرها، سواء كان أصله مأكولاً أم غير مأكول
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، وتحرير ألفاظ
التنبيه للنووي ص ٩٤، وتهذيب الأسماء واللغات
١٤٦/٢، وأنيس الفقهاء للقونوي ص ١٢٣ .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٣٢.
وذلك لقوله وَله: ((ما قطع من البهيمة وهي
حيّة، فهي ميتة))(١) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ- التذكية:
٢ - التذكية في اللغة مصدر ذكى، والاسم
الذكاة، ومعناها تمام الشيء والذبح، يقال:
ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذبحها، والمذكاة
اسم مفعول من ذکی .
والتذكية في الاصطلاح الشرعي: هي
السبب الموصل إلى حِلّ أكل الحيوان البرِّي
اختياراً(٢)، وقد عَرَّفها القاضي ابن العربي
بقوله: هي في الشرع عبارة عن إنهار الدم وفري
الأوداج في المذبوح، والنحر في المنحور،
والعقر في غير المقدور عليه، مقروناً ذلك بنيّة
القصد إلیه، وذكر الله تعالى عليه(٣) .
والصلة بين الميتة وبين الحيوان المذكى
(١) حديث: ((ما قطع من البهيمة ... )).
أخرجه أبو داود (٢٧٧/٣ ط حمص)، والترمذي
(٤/ ٧٤ ط الحلبي) من حديث أبي واقد الليثي وقال
الترمذي: حسن غريب .
(٢) المصباح المنير، ورد المحتار ١٨٦/٥، وأحكام القرآن
للجصاص ٣٠٠/٣، والخرشي ٢/٣، وكشاف القناع
٢٠١/٦، وكفاية الأخيار ١٣٧/٢، وبداية المجتهد
١/ ٤٤٧، والتفريع لابن الجلاب ٤٠١/١، والكافي
لابن عبد البر ٤٢٨/١ - ط الرياض.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٥٤١/٢ .
- ٣٨٠ -