النص المفهرس

صفحات 341-360

مَولَى العَتاقة ٧ -٨
أن اشتراط تحويل الولاء لا يفيد شيئاً، وروي
أن رجلاً جاء إلى عبد الله رضي الله عنه فقال:
إني أعتقت غلاماً لي وجعلته سائبة، فمات
وترك مالاً. فقال عبد الله: إن أهل الإِسلام لا
يسيّبون، وإنما كانت تسيب أهل الجاهلية،
وأنت وارثه وولي نعمته، فإن تحرجت من
شيء فأدناه نجعله في بيت المال(١).
وقال أحمد في رواية عبد الله: إن أعتق
الرجل عبده سائبة، كأن يقول: قد أعتقتك
سائبة لم یکن له علیه ولاء، و کأنه جعله لله
وسلمه، وقال أحمد: قال عمر رضي الله
عنه: السائبة والصدقة ليومها، ومتى قال
الرجل لعبده: أعتقتك سائبة لم يكن له عليه
ولاء، فإن مات وخلف مالاً ولم يدع وارثاً
اشتري بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن
أحمد، قال: أعتق ابن عمر رضي الله عنهما
عبداً سائبة، فمات، فاشترى ابن عمر بماله
رقاباً فأعتقهم وولاؤه لجماعة المسلمين(٢).
(١) أثر: ((أن رجلاً جاء إلى عبد الله ... )).
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٠/١٠ ط دائرة
المعارف)، وأخرجه البخاري مختصراً ونصه عن
عبد الله بن مسعود: ((إن أهل الإِسلام لا يسيّبون وإن
أهل الجاهلية كانوا يسيّبون)) (فتح الباري ١٢ / ٤٠
ط السلفية).
وانظر: كشاف القناع ٤٩٨/٤، والمصادر السابقة.
(٢) المغني ٦/ ٣٥٣ .
وانظر مصطلح (سائبة ف ٣).
الميراث بالولاء :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من لا عصبة
له بنسب وله معتق فماله وما لحق به
- أو الفاضل منه بعد الفروض أو الفرض -
له، رجلاً كان أو امرأة، لإطلاق قوله تذليل :
(إنما الولاء لمن أعتق))(١). ولأن الإِنعام
بالإِعتاق موجود من الرجل والمرأة فاستويا
في الإِرث به.
فإن لم يوجد معتِق فلعصبته : أي
المعتِق(٢).
وترتيبهم كترتيبهم في النسب، فيقدم ابن
المعتق، ثم ابنه وإن سفل، ثم أبوه، ثم جدّه
وإن علا .
ولكن قال الشافعية: الأظهر أن أخا المعتق
لأبوين أو لأب وابن أخيه يقدمان على جد
مولى العتاقة جرياً على القياس في أن البنوّة
أقوى من الأبوة .
وإنما خالفوا في النسب لإِجماع الصحابة
رضي الله عنهم على أن الأخ لا يسقط الجدّ،
(١) حديث: ((إنما الولاء لمن أعتق)).
سبق تخريجه ف ٣.
(٢) رد المحتار ٧٤/٥ - ٧٥، والدسوقي ٤٢٠/٤، ومغني
المحتاج ٢٠/٣، والمغني ٦/ ٣٧٤ .
- ٣٤١ -

مَولَى العَتاقة ٨ -١٠
ولا إجماع في الولاء فصاروا إلى القياس(١).
وللتفصيل انظر مصطلح (إرث ف ٥١).
إرث النساء بالولاء :
٩ - لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن
بالمباشرة، أو منتمياً إليه بنسب أو ولاء
لحديث: ((ليس للنساء من الولاء إلا ما
أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن
أو کاتب من کاتبن، أو دبرن أو دبر من دبرن،
أو جرّ ولاء معتَقهن))(٢) .
ولأن ثبوت صفة المالكية والقوة للمعتق
حصل من جهتها، فكانت محيية له فينسب
المعتق بالولاء إليها .
فإن مات مولى العتاقة، ثم مات بعده عتيقه
ولم يخلف عاصباً ذكراً فإرثه لجماعة
المسلمين، ولا حق لبناته ولا لأخواته
انفردن أو اجتمعن، فلو مات مولى العتاقة عن
ابن وبنت، ثم مات العتيق ولم يخلف وارثاً
(١) الدسوقي ٤ /٤٢٠، ومغني المحتاج ٢٠/٣ -٢١.
(٢) حديث: ((ليس للنساء من الولاء إلَّ ما أعتقن ... )).
ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤ / ١٥٤ ط المكتب
الإِسلامي) وقال: غريب. وأخرج البيهقي في السنن
الكبرى (٣٠٦/١٠ ط دائرة المعارف)، عن عليّ وابن
مسعود وزيد بن ثابت أنهم كانوا يجعلون الولاء للكبر
من العصبة، ولا يورثون النساء إلا ما أعتقن أو أعتق من
أعتقن.
فما تركه العتيق لابن مولى العتاقة ولا شيء
للبنت .
وكذا إن ترك ابن عم وبنت صلب أخذ ابن
العم المال ولا شيء لبنت الصلب(١) .
حقوق أخرى تثبت لمولى العتاقة :
١٠ - يثبت لمولى العتاقة ولاية الصلاة على
عتيقه، وولاية النكاح على أولاده القصر،
وعليه العقل عنه(٢).
(١) المصادر السابقة، وتبيين الحقائق ١٧٨/٥ .
(٢) تبيين الحقائق ١٧٨/٥، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ٤٢٨/١، ٤١٧/٤، ومغني المحتاج
٣٤٧/١، ١٥١/٣، ٩٦/٤.
- ٣٤٢ -

مَولَى المُوالاة ١ -٣
مَوَلَى المُوالاة
التعريف :
١ - مولى الموالاة مركب من لفظين: مولى،
والموالاة .
والمولى مأخوذ من الولاء، وهو النصرة
والمحبة، ويطلق المولى على: ابن العم
وعلى العصبة عامة، وعلى المعتَق (بالفتح)،
والمعتِق (بالكسر)، وعلى الحليف،
والناصر(١).
والموالاة لغة: مصدر للفعل والى، يقال :
والاه موالاة وولاء، من باب قاتل : تابعه.
ومولى الموالاة اصطلاحاً هو: أن يؤاخى
شخص مجهول النسب شخصاً معروف
النسب ويوالي معه، كأن يقول: أنت مولاي
ترثني إذا متّ، وتعقل عني إذا جنيت، وقال
الآخر: قبلت. أو يقول: واليتك، فيقول:
قبلت بعد أن ذكر الإِرث والعقل في العقد،
(١) المصباح المنير، ورد المحتار ٧٥/٥، والبحر الرائق
٨/ ٧٣، وقواعد الفقه للبركتي.
ويسمى هذا العقد ((موالاة)) والشخص
المعروف النسب: ((مولى الموالاة))(١).
الألفاظ ذات الصلة :
مولى العتاقة :
٢ - مولى العتاقة هو: من له ولاء العتاقة،
ويطلق على من عتق عليه رقيق أو مبعّض
بإعتاق منجز استقلالاً، أو بعوض كبيع العبد
من نفسه، أو ضمناً كقول الرجل لآخر : أعتق
عبدك عني فأجابه الآخر، أو بكتابة منه،
أو تدبير، أو باستيلاد أو قرابة كأن يملك من
يعتق عليه من أقاربه بإرث أو بيع، أو هبة (٢) .
والصلة بينهما أن كلاً من مولى العتاقة
ومولى الموالاة سبب من أسباب الميراث عند
من يقول ببقاء الميراث لمولى الموالاة .
الأحكام المتعلقة بمولى الموالاة:
ميراث مولى الموالاة :
٣ - اختلف الفقهاء في ميراث مولى الموالاة.
فذهب جمهور الفقهاء من المالكية
(١) المصباح المنير، وشرح السراجية ص ٩ ط مصطفى
الحلبي، وقواعد الفقه للبركتي، والتعريفات
للجرجاني .
(٢) تبيين الحقائق ١٧٥/٥، وبدائع الصنائع ٤ / ١٦٠،
ومغني المحتاج ٤/ ٥٠٤، وكشاف القناع ٤٩٨/٢ .
- ٣٤٣ -

مَولَى المُوالاة ٣ _٤
والشافعية والحنابلة وابن شبرمة والثوري
والأوزاعي إلى أن عقد الموالاة ليس سبباً من
أسباب الإِرث(١).
وذهب الحنفية إلى أن عقد الموالاة سبب
من أسباب الإِرث، ومرتبته بعد مولى العتاقة،
فإذا أسلم شخص مكلف على يد رجل مسلم
ووالاه، وعاقده على أن يرثه، كأن يقول:
أنت مولاي ترثني إذا متّ وتعقل عني إذا
جنيت، فيقول الآخر: قبلت، صح هذا
العقد، فيرثه إذا مات بعد ذكر الإِرث والعقل،
وعقله عليه وإرثه له .
وكذا لو شُرط الإِرث والعقل من
الجانبين، فيرث كل منهما صاحبه إذا مات
قبله(٢) .
ولكلّ أدلته، والتفصيل في مصطلح (إرث
ف ٥٢).
شروط اعتبار عقد الموالاة:
٤ - يشترط لصحة عقد الموالاة عند
الحنفية :
(١) البهجة شرح التحفة ٥٩٣/٢، وشرح المحلي
على هامش القليوبي وعميرة ١٣٧/٣، والمغني
٣٨١/٦.
(٢) رد المحتار، وحاشية ابن عابدين ٧٨/٥، وتبيين
الحقائق ١٧٨/٥ وما بعده.
أ - أن يذكر الميراث والعقل في العقد،
لأنه يقع على ذلك، فلا بدّ من ذكره في
العقد، وإن شُرِط الإِرث والعقل من الجانبين
کان کذلك، لأنه ممکن، فیتوارثان بلا خلاف
بين فقهاء الحنفية(١) .
ب - أن يكون مجهول النسب، وهذا
محل خلاف بين علماء الحنفية، فذهب
بعضهم إلى عدم اشتراط أن يكون مجهول
النسب، وقال ابن عابدين: وهو
المختار.
ج-أن لا يكون عليه ولاء عتاقة، ولا
ولاء موالاة قد عقل عنه، فإن عقل عنه
فليس له الانتقال لتأكد العقد بالعقل
عنه .
د - أن يكون حراً بالغاً عاقلاً، فلو عقد مع
صبي مميز أو مع عبد لا ينعقد إلا بإذن الأب
والسيد، فإن أذن الأب صح ويكون العقد
للصبي، كما يصح عقده مع العبد بإذن السيد
إلا أن العقد للسيد، فيكون العبد وكيلاً عنه في
عقده .
هـ - أن لا يكون عربياً ولا مولى عربي،
(١) تبيين الحقائق ١٧٩/٥ - ١٨٠، وأحكام القرآن
للجصاص ١٨٦/٢ - ١٨٧، وابن عابدين ٧٨/٥ -
٧٩.
- ٣٤٤ -

مَولَى المُوالاة ٤ -٥
لأن تناصر العرب بالقبائل فأغنى عن
الموالاة.
و - أن لا يكون عقل عنه بيت المال، لأنه
حينئذ يكون ولاؤه لجماعة المسلمين، فلا
یملك تحویله إلی واحد منهم بعينه .
وأما الإِسلام فليس بشرط، فتجوز موالاة
المسلم الذمي وعكسه، والذمي الذمي وإن
أسلم الأسفل، لأن الموالاة كالوصية في
صحتها من المسلم والذمي للمسلم
أو الذمي، لكن بينهما فرق من جهة أن
الموصى له يستحقها بعد موت الموصي مع
اختلاف الدين، بخلاف المولى فإنه لا يرث
(١)
مع اختلاف الدين
الانتقال عن المولى إلى الغير بعد العقد :
٥ - يجوز لكل واحد من المتعاقدين الانتقال
من موالاة صاحبه إلى غيره بمحضر من الآخر
ما لم يعقل عنه، لأن العقد غير لازم كالوصية
والوكالة، فلكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه
بعلم صاحبه، وإن كان الآخر غائباً لا يملك
فسخه وإن كان غير لازم، لأن العقد تم بينهما
كما في الشركة والمضاربة والوكالة، ولا
يخلو عن ضرر، لأنه قد يموت الأسفل فيكون
الأعلى أخذ ماله ميراثاً فيكون مضموناً عليه،
(١) حاشية ابن عابدين ٧٩/٥، والبدائع ٤ / ١٧١ .
أو يعتق الأسفل عبيداً على ظنّ أن عقل عبيده
على المولى الأعلى فيجب عليه وحده فيتضرر
بذلك، فلا يصح الفسخ إلا بمحضر من
الآخر.
وإن عاقد الأسفل الموالاة مع غير مولاه
بغير محضر من الأول تصح الموالاة، وينفسخ
العقد الأول لأنه فسخ حكميّ، فلا يشترط فيه
العلم، كما في الشركة والمضاربة .
وإنما كان كذلك لأن الولاء كالنسب، إذا
ثبت من شخص ينافي ثبوته من غيره فينفسخ
ضرورة .
والمرأة كالرجل في هذا لأنها من أهل
التصرف .
هذا إذا لم يعقل عنه، فإن عقل عنه فليس له
التحول إلى غيره لتأكد العقد بتعلق حق الغير
به، ولحصول المقصود به، ولاتصال القضاء
به، ولأن ولاية التحول قبل أن يعقل عنه
باعتبار أنه عقد تبرع من حيث أنه تَبَرَّعَ بالقيام
بنصرته وعقل جنايته، فإذا عقل عنه صار
كالعوض في الهبة، وكذا لا يتحول ولده بعد
ما تحمّل الجناية عن أبيه، وكذا إذا عقل عن
ولده لم يكن للولد ولا للأب أن يتحوّل إلى
غيره، لأنهما كشخص واحد(١).
(١) تبيين الحقائق ١٧٩/٥ - ١٨١، والبحر الرائق=
- ٣٤٥-

مَولَى المُوالاة ٦ - ٧
تبعية الولد لأمه في الموالاة:
٦ - إن والت امرأة فولدت تبعها الولد في
الموالاة .
وكذا لو أقرت أنها مولاة فلان - ومعها
صغير لا يعرف له أبٌّ - صح إقرارها على
نفسها، ويتبعها ولدها، ويصيران مولى للمقَرّ
له، وهذا عند أبي حنيفة، لأن الولاء
كالنسب، وهو نفع محض في حق الصغير
الذي لا يعرف له أب فتملكه الأم كقبول
الهبة .
مولى العتاقة بالإِجماع، وفي توريث مولى
الموالاة خلاف .
ويؤخر أيضاً عن ذوي الأرحام، لأن عقد
الموالاة عقدهما فلا يؤثر في غيرهما، وذوو
الأرحام وارثون شرعاً فلا يملكان إبطاله.
وإذا مات الأعلى ثم الأسفل فإنما يرثه
الذكور من أولاد الأعلى دون الإناث(١).
وقال صاحبا أبي حنيفة: لا يتبعها
ولدها في الصورتين، لأن الأم لا ولاية
لها في ماله، فلَّنْ لا يكون لها في نفسه
أولى(١) .
إرث مولى الموالاة :
٧ - يرث مولى الموالاة بالعصوبة عند
الحنفية، فيأخذ جميع التركة عند انعدام
وارث سواه، فيؤخر في الإِرث عن العصبة
بأقسامها الثلاثة: العصبة بالنفس، والعصبة
بالغير، والعصبة مع الغير.
كما يؤخر عن مولى العتاقة، لأن توريث
٧٨/٨ - ٧٩، وأحكام القرآن للجصاص ١٨٦/٢ -
=
١٨٧، وابن عابدين ٧٨/٥ -٧٩.
(١) المراجع السابقة.
(١) المراجع السابقة.
- ٣٤٦ -

مَوْلود ١ - ٣
مَولود
التعريف :
١ - المولود في اللغة: اسم مفعول من
الولادة، والصبي المولود يطلق عليه الوليد.
والولد: كل ما ولده شيء، ويطلق على
الذكر والأنثى والمثنى والمجموع(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
٠
اللغوي
الألفاظ ذات الصلة :
السِقْط :
٢ - السقط في اللغة: الولد ذكراً كان أو أنثى
يسقط من بطن أمه قبل تمامه، وهو مستبين
الخلق(٣)، يقال: سقط الولد من بطن أمه،
ولا يقال: وقع، فهو سقط بكسر السين
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط،
وتاج اللغة.
وضمها، وفتحها، والكسر أسلم وأكثر(١).
والسقط في الاصطلاح: هو الولد لغير
تمام، وقيل: الذي يسقط من بطن أمه
ميتاً(٢).
والصلة بين المولود والسقط: أن المولود
يولد بعد تمام مدة الحمل، وأما السقط فينزل
قبل تمام مدة الحمل .
الأحكام المتعلقة بالمولود :
علامات حياة المولود وما يتعلق بها من
أحكام:
٣ - علامات حياة المولود هي كل ما دل على
الحياة من رضاع، أو استهلال، أو حركة،
أو سعال، أو تنفس(٣).
وتفصيل ذلك في (حياة ف ١٦، واستهلال
ف ٢ -٩، وتغسيل الميت ف ٢٥).
ويترتب على ظهور حياة المولود آثار
شرعية عديدة أهمها: ثبوت أهلية الوجوب
له .
ويقصد بأهلية الوجوب: صلاحية الإِنسان
لأن تكون له حقوق قِبَل غيره، وعليه واجبات
(١) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٨٨ الطبعة الثانية ١٣٨٦هـ ـ
١٩٦٦ م.
- ٣٤٧-

مَوْلود ٣-٨
لغيره، سواء أكان ذلك بنفسه أم بواسطة مَنْ له
الولاية عليه. ومناط هذه الأهلية الحياة،
فتثبت لكل إنسان حي، وتستمر له ما دام
حياً، فإذا توفي زايلته(١).
فإذا مات يغسل ويصلى عليه، وتجب فيه
الدية إن قتل(٢).
وبولادة المولود يقع المعلق من الطلاق
والعتاق وغيرهما بولادته(٣).
وينظر مصطلح (أهلية ف ٦ وما بعدها).
الأذان والإقامة في أذني المولود
و تحنیکه :
٤ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يستحب
الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد،
والإِقامة في أذنه اليسرى، وكذلك يستحب
تحنیکه .
والتفصيل في (أذان ف ٥١، وتحنيك
ف ٥ وما بعدها).
(١) كشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٣٦٠ -١٣٦٨، والتلويح
والتوضيح في أصول الفقه ٢/ ١٦٤، وشرح المنار لابن
ملك ص ٣٠ وما بعدها، وشرح السراجية ص ٢١٦ وما
بعدها، والمغني ١٩٨/٧ - ٢٠٠ ط ١٤٠٣ هـ ـ
١٩٨٣م.
(٢) المهذب للشيرازي ١٣٤/١، والمغني ١٩٨/٧ -
٢٠٠ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٠٣.
حلق رأس المولود :
٥ -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب
حلق رأس المولود في اليوم السابع من ولادته
والتصدق بوزن الشعر ذهباً أو فضة.
وذهب الحنفية إلى أن حلق شعر المولود
مباح.
والتفصيل في (حلق ف ٥).
تسمية المولود :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب
تسمية المولود یوم السابع من ولادته.
والتفصيل فى (تسمية ف ٦ وما بعدها).
إخراج زكاة الفطر عن المولود:
٧ - اتفق الفقهاء على أن المسلم الذي يولد
قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان تخرج
عنه زكاة الفطر .
أما من ولد بعد غروب شمس ذلك اليوم،
وقبل طلوع فجر يوم عيد الفطر، ففي وجوب
زكاة الفطر عنه تفصيل، ينظر في (زكاة الفطر
ف ٨).
ختان المولود :
٨- اختلف الفقهاء في ختان المولود:
فذهب بعضهم إلى أن ختان الذكر سنة،
- ٣٤٨ -

مَوْلود ٨-١١
وقال آخرون: إنه واجب .
أما الأنثی فذهب بعضهم إلى أنه واجب،
وذهب آخرون إلى أنه مندوب، وقال غيرهم:
إنه مكرمة .
واختلفوا كذلك في وقت ختان المولود.
والتفصيل في مصطلح (ختان ف ٢ وما
بعدها).
تثقيب أذني المولود:
٩ - اختلف الشافعية في تثقيب أذني المولود
لأجل تعليق حلي الذهب ونحوه فيهما .
فقال بعضهم بالجواز، وقال آخرون بأنه
سنة، وفرق غيرهم بين الصبي فحرمه
والصبية فأجازه .
وقال الغزالي وغيره: لا أدري رخصة في
تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حلي الذهب،
أو نحوه فيها، فإن ذلك جرح مؤلم، ومثله
موجب للقصاص، فلا يجوز إلاَّ لحاجة مهمة
كالفصد والحجامة والختان، والتزين
بالحلي غير مهم، فهذا وإن كان معتاداً فهو
حرام والمنع منه واجب، والاستئجار عليه
غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه
(١)
حرام(١).
(١) مغني المحتاج ٢٩٦/٤، حاشية عميرة على شرح =
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن تثقيب
آذان البنات للزينة جائز ولا بأس به، ويكره
للصبيان، والفرق بينهما أن الأنثى محتاجة
للحلية، فثقب الأذن مصلحة في حقها بخلاف
الصبي، كما أن العرب في الجاهلية كانوا
يثقبون آذان الصبية، ولم ينكر عليهم
النبي ◌َ﴾(١) .
وانظر مصطلح (تزين ف ١٨).
إرضاع المولود إلى تمام مدة الرضاعة :
١٠ - اتفق الفقهاء على أنه يجب إرضاع
الطفل ما دام في حاجة إليه.
واختلفوا فيمن يجب عليه ذلك وفي مدته.
وتفصيل ذلك في (رضاع ف ٤ وما
بعدها).
حضانة المولود :
١١ - حضانة المولود واجبة شرعاً، لأن
المحضون قد يهلك أو يتضرر بترك الحفظ،
فيجب حفظه من الهلاك.
والتفصيل في (حضانة ف ٥ وما بعدها).
المحلى للمنهاج ٢١١/٤، نهاية المحتاج ٣٠/٨ -
=
٣١.
(١) تحفة المولود ص ١٤٧، وحاشية ابن عابدين ٢٤٩/٥،
وفتح القدير ٣٣١/١٠، والقليوبي وعميرة ٤/ ٢١١ .
- ٣٤٩ -

مَولود ١٢ - ١٥
نفقة المولود :
١٢ - ذهب الفقهاء إلى وجوب نفقة الأولاد
الصغار - ذكراناً أو إناثاً - على الأب إذا
(١)
كانوا فقراء وكان له ما ينفق عليهم
.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (نفقة).
تبعية الولد لأبويه في الدِّين :
١٣ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أسلم الأب وله
أولاد صغار، فإن هؤلاء يحكم بإسلامهم تبعاً
لأبیھم.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن العبرة
بإسلام أحد الأبوين، فيحكم بإسلام الصغار
بالتبعية، وقال مالك: لا عبرة بإسلام الأم
أو الجد.
وذهب الشافعية إلى أن إسلام الجد وإن
علا يستتبع الحكم بإسلام الأحفاد الصغار
ومن في حكمهم، ولو كان الأب حياً كافراً.
وينظر تفصیل ذلك في (إسلام ف ٢٥،
٢٦).
بول المولود :
١٤ - اتفق الفقهاء على أن الصغير والصغيرة
(١) الهداية ١/ ٤٢ ط مصطفى الحلبي، وحاشية الدسوقي
٥٢٤/٢ وما بعدها، وحاشيتا القليوبي وعميرة ٤ / ٨٤
وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٧/ ٥٨٢ وما بعدها.
إذا أكلا الطعام وبلغا عامين فإن بولهما نجس
كنجاسة بول الكبير .
أما بول الصغير والصغيرة إذا لم يأكلا
الطعام وكانا في فترة الرضاعة، فعند الحنفية
والمالكية أنه كغيره من النجاسات في وجوب
التطهر منه .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى التفريق بين
بول الصغير والصغيرة، فبول الصغير ينضح
بالماء وبول الصغيرة يجب غسله .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (صغر
ف ٢٦).
حکم ريق ولعاب المولود :
١٥ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى طهارة ريق
الإِنسان مطلقاً (١).
قال ابن القيم: ريق المولود ولعابه من
المسائل التي تعم بها البلوى، وقد علم
الشارع أن الطفل يقيء كثيراً، ولا يمكن غسل
فمه، ولا يزال ريقه يسيل على من يربيه، ولم
يأمر الشارع بغسل الثياب من ذلك، ولا منع
من الصلاة فيها، ولا أمر بالتحرز من ريق
الطفل، فقالت طائفة من الفقهاء: هذا من
(١) الفتاوى الهندية ٤٦/١، والزرقاني ٢٤/١، وتحفة
المحتاج ٢٩٤/١، وكشاف القناع ١٩٤/١ .
- ٣٥٠ -

مَوْلود ١٥ -١٦
النجاسة التي يعفى عنها للمشقة والحاجة
كطين الشوارع، والنجاسة بعد الاستجمار،
ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد دلكهما
بالأرض ... بل ريق الطفل يطهر فمه
للحاجة، كما كان ريق الهرة مطهراً لفمها(١)،
ويُستدل لذلك بما ورد عن أبي قتادة
رضي الله عنه ((أن النبي ◌ُّ﴾ كان يصغي
الإِناء إلى الهر حتى يشرب، ثم يتوضأ
بفضله))(٢) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (نجاسة).
الأحكام التي تتعلق بموت من استهل :
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المولود إذا
خرج حياً واستهلّ، بأن صرخ وظهر صوته،
أو وجد منه ما يدل على حياته بعد خروج
أكثره، فإنه يُسمى، ويغسل، ويكفن ويُصلى
عليه، ويدفن، ويرث، ويُورث(٣). لما روى
(١) تحفة المودود بأحكام المولود ص ١٥٤ .
(٢) حديث أبي قتادة: ((أن النبي ◌َّ كان يصغي الإِناء إلى
الهر ... )).
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٤٦/١).
(٣) البحر الرائق ٢٠٢/٢، وفتح القدير ٤٦٥/٢، والدر
المختار ٨٢٨/١ - ٨٣٠، والشرح الصغير ٢٧٤/١،
وبداية المجتهد ٣٠٩/١، ومغني المحتاج ٣٤٩/١،
والمهذب ١٣٤/١، والمغني لابن قدامة ٢٨٩/٣،
وكشاف القناع ١١٦/٢ .
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي وَل
قال: ((إذا استهل الصبي ورث وصُلي
عليه)) (١)، ولأنه قد ثبت له حكم الدنيا في
الإِسلام والميراث والدية، فغسل وصُلِّي عليه
كغيره(٢) .
(١) حديث: ((إذا استهل الصبي ورث ... )).
أخرجه الحاكم (٤ /٣٤٩) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) المهذب ١/ ١٣٤ .
- ٣٥١ -

مياه ١ - ٣
مِياه
التعريف :
١ - المياه في اللغة: جمع ماء، والماء
معروف، والهمزة فيه مبدلة من الهاء وأصله
موه بالتحريك تحولت الواو وانفتح ما قبلها
فقلبت ألفاً ثم أبدلت الهاء همزة.
ويجمع على أمواه جمع قلة، وعلی میاه
جمع كثرة(١).
وفي الاصطلاح: الماء جسم لطيف سيّال
به حياة كل نام(٢) .
(١) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط،
وأساس البلاغة ٢٩٩/٤ - ٣٠٠ ط دار الكتب
العلمية - بيروت.
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢٠٢/١ طبعة دار
المعرفة - بيروت، وحاشية الرملي الكبير بهامش أسنى
المطالب شرح روض الطالب ١/ ٥ ط دار إحياء الكتب
العربية بمصر، وحاشية القليوبي ١٨/١ ط عيسى
الحلبي بمصر، والشرح الصغير على أقرب المسالك
٤٥/١ ط عيسى الحلبي ٣٠/١ ط دار المعارف
بمصر .
الألفاظ ذات الصلة :
الطهارة :
٢ - الطهارة في اللغة: النظافة.
وفي الاصطلاح: عبارة عن غسل أعضاء
مخصوصة بصفة مخصوصة(١).
والصلة بين المياه والطهارة أن المياه تكون
وسيلة للطهارة .
أقسام المياه :
يمكن تقسيم المياه باعتبار وصفها إلى أربعة
أقسام :
مطلق، ومستعمل، ومسخن، ومختلط .
الماء المطلق :
٣ - الماء المطلق في اصطلاح الفقهاء هو ما
صدق عليه اسم ماء بلا قيد(٢).
وقيل: الماء المطلق هو الباقي على وصف
خلقته (٣)
وقد أجمع الفقهاء على أن الماء المطلق
طاهر في ذاته مطهر لغيره(٤) .
(١) مختار الصحاح، والتعريفات للجرجاني.
(٢) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ٣٤/١ ط دار
الفكر - بيروت، ومغني المحتاج ١ / ١٧ .
(٣) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار ١٧/١، ١٨
ط الشؤون الدينية بقطر .
(٤) فتح القدير ٦٨/١، ٦٩، ومواهب الجليل ٤٣/١ ط دار=
- ٣٥٢ -

مياه ٣
وعبَّر الفقهاء عن هذا النوع من المساء
بالطهور، إلاّ أنهم اختلفوا في المراد
بالطهور.
فذهب الجمهور إلى أنه الطاهر المطهر .
واستدلوا بما يلي:
أولاً: أن لفظة طهور جاءت في لسان
الشرع المطهر، ومن هذا:
أ - قول الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ
طَهُورًا (٨)﴾(١). فقوله: (طهوراً) يراد به ما
يتطهر به، يفسر ذلك قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ
عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِرَّكُمْ بِهِ﴾(٢)، فهذه
الآية مفسرة للمراد بالأولى (٣).
ب- وما ورد عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما أن النبي وَلّه قال: ((أعطيت
خمساً لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب
مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً
وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة
فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد
قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث
الفكر، وكفاية الأخيار ١/ ١٧، والروض المربع ١١/١
ط دار الكتب العربية، والمغني ٧/١، والمجموع
١/ ٨٤.
(١) سورة الفرقان / ٤٨ .
(٢) سورة الأنفال/ ١١ .
(٣) المجموع ١ / ٨٥ .
إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس
عامة))(١).
فوجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة،
إذ لو كان المراد بالطهور الطاهر فقط لم يكن
فيه مزية، لأنه طاهر في حق كل أحد،
والحديث إنما سيق لإِثبات الخصوصية،
فقد اختص الرسول وَله وأمته بالتطهر
بالتراب (٢) .
ج - وما رواه أنس مرفوعاً: ((جعلت لي
كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً)(٣).
فقد أخبر النبي وَليم بأن كل أرض طيبة
جعلت له مسجداً وطهوراً، والطيبة الطاهرة،
فلو كان معنى طهوراً: طاهراً للزم تحصيل
الحاصل، وتحصيل الحاصل بالنسبة له
محال، فتعين أن يكون المراد به المطهر
لغيره(٤).
د - وما ورد عن النبي ◌ُقَليل أنه سئل عن
(١) حديث جابر: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد
قبلي ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٣٦) ومسلم
(١/ ٣٧٠ - ٣٧١) واللفظ للبخاري.
(٢) الذخيرة ١٥٩/١، والمجموع ٨٥/١، والمغني ٧/١.
(٣) حديث أنس: ((جعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً).
أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٥١)، وصحح
إسناده ابن حجر في فتح الباري (١ / ٤٣٨).
(٤) فتح الباري ١/ ٤٣٨ ط السلفية.
- ٣٥٣ -

مياه ٣ __ ٤
التوضؤ بماء البحر فقال: ((هو الطهور ماؤه
الحل ميتته))(١).
فقد أجاب النبي ◌َّلل بقوله هذا عن
سؤالهم عن حكم التطهر بماء البحر، فلولا
أنهم يفهمون من الطهور أنه المطهر، لم
يحصل لهم الجواب(٢).
ثانياً: أن العرب فرقت بين اسم الفاعل
وصيغة المبالغة فقالت: قاعد لمن وجد منه
القُعود، وقَعود: لمن يتكرر منه ذلك، فينبغي
أن يفرق بين الطهور والطاهر من حيث التعدي
واللزوم، فالطهور من الأسماء المتعدية وهو
الذي يطهر غيره، والطاهر من الأسماء
اللازمة(٣) .
والمذهب عند الحنفية أن الطهور هو
الطاهر وهو ما حكي عن الحسن البصري
وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داود(٤).
واحتجوا بما يلي:
أولاً: قول الله تعالى: ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُهُمْ شَرَابًا
طَهُورًا
(١) حديث: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)).
أخرجه الترمذي (١٠١/١) من حديث أبي هريرة،
وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) المجموع ١ / ٨٥، والمغني ١/ ٧.
(٣) المغني ١/ ٧ .
(٤) البحر الرائق ١/ ٧٠، والمجموع ٨٤/١.
(٥) سورة الإِنسان/ ٢١ .
ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى
التطهير من حدث ولا نجس، فعلم أن المراد
بالطهور هو الطاهر(١) .
ثانياً: قول جرير في وصف النساء:
((عذاب الثنايا ريقهن طهور)) والريق لا يتطهر
به، وإنما أراد به الطاهر(٢).
ثالثاً: والطهور يفيد التطهير من طريق
المعنى وهو أن هذه الصيغة للمبالغة، فإن في
الشكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر
والشاكر، فلا بد أن يكون في الطهور معنى
زائد ليس في الطاهر، ولا تكون تلك المبالغة
في طهارة الماء إلاَّ باعتبار التطهير لأن في
نفس الطهارة كلتا الصفتين سواء، فتكون صفة
التطهير له بهذا الطريق، لا أن الطهور بمعنى
(٣)
.
المطهر
أنواع الماء المطلق :
٤ - أنواع الماء المطلق كما ذكرها الفقهاء
هي :
الأول: ماء السماء: أي النازل منها، يعني
(١) البحر الرائق ١/ ٧٠، والذخيرة ١٦٠/١، والمجموع
٨٤/١ .
(٢) البحر الرائق ١/ ٧٠، والمجموع ٨٤/١ -٨٥.
(٣) البحر الرائق ١/ ٧٠، والكشاف للزمخشري ٩٥/٣
ط دار المعرفة - بيروت.
- ٣٥٤-

٠٠
مياه ٤
المطر، ومنه الندى، والأصل فيه قول الله
تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُمْ
بِهِ﴾(١).
والثاني: ماء البحر: والأصل فيه ما رواه
أبو هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل
رسول الله وم فقال: يا رسول الله إنا نركب
البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن
توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟
فقال رسول الله وَله: ((هو الطهور ماؤه الحل
ميتته))(٢).
والثالث : ماء النهر .
والرابع: ماء البئر: والأصل فيه: ما ورد
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال :
قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة
وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب
والنتن (أي كانت تجرفها إليها السيول من
الطرق والأفنية ولا تطرح فيها قصداً ولا
عمداً) فقال رسول الله وَله: ((إن الماء طهور
لا ينجسه شيء))(٣).
(١) سورة الأنفال/ ١١ .
(٢) حديث: ((هو الطهور ماؤه ... )).
تقدم تخريجه ف ٣ .
(٣) حديث أبي سعيد: ((أنه قيل لرسول الله وَّه: أنتوضأ من
بئر بضاعة؟ ... )).
أخرجه الترمذي (١ / ٩٥ -٩٦) وقال: حديث حسن.
الخامس: ماء العين: وهو ما ينبع من
الأرض .
السادس: ماء الثلج: وهو ما نزل من
السماء مائعاً ثم جمد(١)، أو ما يتم تجميده
بالوسائل الصناعية الحديثة .
السابع: ماء البَرَدْ: وهو ما نزل من السماء
جامداً ثم ماع على الأرض، ويسمى حب
الغمام وحب المزن (٢).
والأصل في ماء الثلج والبرد: حديث أبي
هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَله
يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة
- قال: أحسبه قال: هنية -، فقلت: بأبي
وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير
والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد
بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق
والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى
الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل
خطاياي بالماء والثلج والبرد))(٣) .
وقد اختلف الفقهاء في استعمال بعض
أنواع الماء المطلق، فمن قائل بالكراهة،
(١) المغني ١٨/١.
(٢) مختار الصحاح، والمعجم الوجيز.
(٣) حديث أبي هريرة: ((كان رسول الله وَّةٍ يسكت بين
التكبير والقراءة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٧/٢).
- ٣٥٥-

مياه ٤-٦
وآخر بعدمها، ومن قائل بصحتها وآخر بعدم
صحتها، وهذه الأنواع تتمثل فيما يلي :
أولاً -ماء البحر :
٥ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى جواز استعمال ماء البحر في
الطهارة من الأحداث والأنجاس من غير
كراهة، وهذا هو مذهب جمهور الصحابة
والتابعين(١) .
يقول الترمذي : أكثر الفقهاء من أصحاب
رسول الله ◌َّة، منهم: أبو بكر وعمر وابن
عباس لم يروا بأساً بماء البحر(٢)، واستدلوا
على ذلك بقوله ◌َ له: ((هو الطهور ماؤه، الحل
ميتته)) (٣)، ولأن مطلق اسم الماء يطلق على
ماء البحر فيقع التطهر به .
وقال النووي: وحكي عن عبد الله بن
عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص
وسعيد بن المسيب وابن عبد البر كراهة
التطهر به (٤).
(١) الهداية مع فتح القدير ١ /٦٨، ٦٩، ومواهب
الجليل ٤٦/١، ومغني المحتاج ١٧/١، والكافي
٠٣/١
(٢) سنن الترمذي ١٠١/١ -١٠٢.
(٣) الحديث سبق تخريجه ف ٣.
ثانياً - ماء الثلج:
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التطهر
بماء الثلج إذا ذاب .
وإنما الخلاف بينهم في استعماله قبل
الإِذابة على ثلاثة أقوال :
القول الأول: ذهب المالكية والحنابلة
وهو المعتمد عند الحنفية إلى عدم جواز
التطهر بالثلج قبل الإِذابة ما لم يتقاطر ويسل
على العضو .
يقول صاحب الدر المختار: ((يرفع
الحدث مطلقاً بماء مطلق، وهو ما يتبادر عند
الإِطلاق كماء سماء وأودية وعيون وآبار
وبحار وثلج مذاب بحيث يتقاطر)) (١) .
ويقول صاحب الشرح الكبير : وهو - أي
الماء المطلق - ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد
وإن جمع من ندى أو ذاب أي تميع بعد
جموده كالثلج وهو ما ينزل مائعاً ثم يجمد
على الأرض (٢).
ويقول صاحب المغني (٣): الذائب من
الثلج والبرد طهور، لأنه ماء نزل من السماء،
(١) الدر المختار بهامش حاشية الطحطاوي ١/ ١٠٢ ط دار
المعرفة .
(٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣٤/١، ويراجع:
المجموع ١ / ٨٢،٨١
(٤) المجموع ١ /٩٠ - ٩١.
(٣) المغني ١٨/١.
- ٣٥٦ -

مياه ٦ -٧
وفي دعاء النبي ◌َّ: ((اللهم اغسل خطاياي
بالماء والثلج والبرد)) (١).
فإن أخذ الثلج فمرره على أعضائه لم
تحصل الطهارة به، ولو ابتل به العضو، لأن
الواجب الغسل، وأقل ذلك أن يجري الماء
على العضو، إلاَّ أن يكون خفيفاً فيذوب،
ويجري ماؤه على الأعضاء فيحصل به
الغسل، فيجزئه.
القول الثاني : ذهب أبو يوسف من الحنفية
والأوزاعي إلى جواز التطهر به وإن لم
يتقاطر(٢) .
يقول الطحطاوي: قوله (بحيث يتقاطر)
هو المعتمد، وعن أبي يوسف: يجوز وإن لم
يتقاطر(٣) .
ويقول النووي: وحكى أصحابنا عن
الأوزاعي جواز الوضوء به وإن لم يسل
ويجزيه في المغسول والممسوح، وهذا
ضعيف أو باطل إن صح عنه لأنه لا يسمى
غسلاً ولا في معناه(٤).
(١) حديث: ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)).
تقدم تخريجه ف (٥).
(٢) الدر المختار بحاشية الطحطاوي ١٠٢/١، والمجموع
١/ ٨٢.
(٣) حاشية الطحطاوي ١ / ١٠٢.
(٤) المجموع ١ / ٨٢،٨١.
القول الثالث : فرق الشافعية بين سيل الثلج
على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة
الثلج، وبين عدم سيله. فإن سال على العضو
صح الوضوء على الصحيح، لحصول جريان
الماء على العضو، وقيل: لا يصح لأنه
لا يسمى غسلاً، حكاه جماعة منهم الماوردي
والدارمي، وإن لم يسل لم يصح بلا خلاف في
المغسول، ويصح مسح الممسوح منه وهو
الرأس والخف والجبيرة، وهو المذهب
(١)
عندهم(١) .
ثالثاً - ماء زمزم :
٧ - اختلف الفقهاء في حكم استعمال ماء
زمزم في الطهارة من الحدث أو إزالة النجس
على ثلاثة أقوال :
القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية
وأحمد في رواية وابن شعبان من المالكية إلى
جواز استعمال ماء زمزم من غير كراهة في
إزالة الأحداث، أما في إزالة الأنجاس فيكره
تشريفاً له وإكراماً (٢) .
(١) المجموع ٨٢،٨١/١.
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١٧٩/١، ١٨٠
ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج ٢٠/١،
والمجموع ١/ ٩٢، وحاشية العدوي ١ / ١٤٠ ط عيسى
الحلبي.
- ٣٥٧ -

..
مياه ٧_٨
الثاني: ذهب المالكية إلى جواز استعمال
ماء زمزم من غير كراهة مطلقاً، أي سواء أكان
الاستعمال في الطهارة من الحدث أم في إزالة
النجس(١).
القول الثالث: ذهب أحمد في رواية إلى
كراهة استعماله مطلقاً أي في إزالة الحدث
والنجس لقول ابن عباس رضي الله عنه:
((لا أحلها لمغتسل يغتسل في المسجد وهي
الشارب ومتوضیء حل وبل))(٢).
رابعاً - الماء الآجن:
٨ - وهو الماء الذي تغير بطول مكثه في
المكان من غير مخالطة شيء (٣)، ويقرب منه
الماء الآسن.
(ر: مصطلح آجن فقرة ١، ومصطلح
طهارة فقرة ١٠).
وذهب الفقهاء إلى جواز استعمال الماء
الآجن من غير كراهة .
(١) كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
بأعلى حاشية العدوي ١/ ١٣٩ ط عيسى الحلبي.
(٢) منار السبيل شرح الدليل ١٠/١ - ١١ ط المكتب
الإسلامي.
وأثر ابن عباس: ((لا أحلها لمغتسل يغتسل في
المسجد ... )).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٦/١.
(٣) مختار الصحاح، والمغني ١٤/١.
يقول صاحب ملتقى الأبحر من الحنفية:
وتجوز الطهارة بالماء المطلق كماء السماء
والعين والبئر والأودية والبحار، وإن غَيَّرَ
طاهرٌ بعضَ أوصافه كالتراب والزعفران
والأشنان والصابون أو أنتن بالمكث(١).
ويقول صاحب أقرب المسالك من
المالكية: ولا يضر تغير الماء بشيء تولد منه
كالسمك والدود والطحلب (بفتح اللام
وضمها)، وكذا إذا تغير الماء بطول مكثه من
غير شيء ألقي فيه فإنه لا يضر(٢) .
ويقول الرملي الكبير من الشافعية: ولا
يقال المتغير كثيراً بطول المكث أو بمجاور
أو بما یعسر صون الماء عنه غیر مطلق، بل هو
مطلق (٣) .
واستدلوا على ذلك بالنصوص المطلقة،
ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه بما يتعذر
صونه عنه(٤).
ونقل عن ابن سيرين القول بكراهة
استعمال الماء الآ جن.
(١) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ١/ ٢٧، ٢٨.
(٢) أقرب المسالك إلى مذهب الإِمام مالك بأعلى الشرح
الصغير ٤٩/١ ط عيسى الحلبي.
(٣) حاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض
الطالب ٨/١.
(٤) المجموع ١ / ٩١.
- ٣٥٨ -

مياه ٨_٩
يقول صاحب بداية المجتهد: أجمعوا
على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالباً
أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير، إلاَّ خلافاً
شاذاً روي في الماء الآجن عن ابن سيرين(١) .
ويقول النووي: وأما المتغير بالمكث فنقل
ابن المنذر الاتفاق على أنه لا كراهة فيه، إلاَّ
ابن سیرین فكرهه(٢) .
الماء المستعمل :
اختلف الفقهاء في المراد من الماء المستعمل
وحكمه وذلك على التفصيل الآتي :
الماء المستعمل عند الحنفية :
٩ - الماء المستعمل عند أبي حنيفة وأبي
يوسف : هو الماء الذي أزيل به حدث أو استعمل
في البدن على وجه القربة، كالوضوء على
الوضوء بنية التقرب أو الإِسقاط فرض.
وعند محمد بن الحسن: هو الماء الذي
استعمل لإقامة قربة .
وعند زفر: هو الماء المستعمل لإِزالة
الحدث .
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ / ٤٠، وجاء في مصنف
ابن أبي شيبة ٥٨/١ ط دار الفكر ما نصه: عن ابن
سيرين أنه كان يكره الوضوء بالماء الآجن .
(٢) المجموع ١ / ٩١.
والمذهب عند الحنفية: أن الماء يصير
مستعملاً بمجرد انفصاله عن البدن(١).
ويظهر أثر هذا الخلاف عندهم في المراد
من الماء المستعمل فيما يلي :
أ - إذا توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلاة
المعهودة وصلاة الجنازة ودخول المسجد
ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها .
فإن كان محدثاً صار الماء مستعملاً بلا
خلاف لوجود السببين، وهما: إزالة الحدث
وإقامة القربة .
وإن كان غير محدث يصير الماء مستعملاً
عند الثلاثة (أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد) لوجود إقامة القربة، لكون الوضوء
على الوضوء نور على نور، وعند زفر :
لا يصير مستعملاً لانعدام إزالة الحدث.
ب - إذا توضأ أو اغتسل للتبرد، فإن كان
محدثاً صار الماء مستعملاً عند أبي حنيفة
وأبي يوسف وزفر، لوجود إزالة الحدث،
وعند محمد: لا يصير مستعملاً لعدم إقامة
القربة، وإن لم يكن محدثاً لا يصير مستعملاً
بالاتفاق .
ج - إذا توضأ بالماء المقيد كماء الورد
(١) فتح القدير ١ / ٨٩، ٩٠.
- ٣٥٩ -

مِياه ٩ - ١٠
ونحوه لا يصير مستعملاً بالاتفاق، لأن
التوضؤ به غير جائز، فلم يوجد إزالة الحدث
ولا إقامة القربة .
د - إذا غسل الأشياء الطاهرة من النبات
والثمار والأواني والأحجار ونحوه،
أو غسلت المرأة يدها من العجين أو الحناء
ونحو ذلك، لا يصير الماء مستعملاً.
والماء المستعمل عند الحنفية ليس
بطهور لحدث بل لخبث على الراجح
المعتمد فإنه يجوز إزالة النجاسة
الحقيقية به(١) .
الماء المستعمل عند المالكية :
١٠ _ ذهب المالكية إلى أن الماء المستعمل :
هو ما استعمل في رفع حدث أو في إزالة حکم
خبث، وأن المستعمل في رفع حدث: هو ما
تقاطر من الأعضاء أو اتصل بها أو انفصل
عنها - وكان المنفصل يسيراً - أو غسل
عضوه فيه (٢)
وحكمه عندهم أنه طاهر مطهر لكن يكره
استعماله في رفع حدث أو اغتسالات مندوبة
مع وجود غيره إذا كان يسيراً، ولا يكره على
(١) بدائع الصنائع ٦٦/١، ٦٧، والدر المختار ورد المحتار
١٣٤/١.
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤١، ٤٢ .
الأرجح استعماله مرة أخرى في إزالة النجاسة
أو غسل إناء ونحوه .
قال الدسوقي: والكراهة مقيدة بأمرين: أن
يكون ذلك الماء المستعمل قليلاً كآنية
الوضوء والغسل، وأن يوجد غيره، وإلاّ فلا
كراهة، كما أنه لا كراهة إذا صب على الماء
اليسير المستعمل ماء مطلق غير مستعمل، فإن
صب عليه مستعمل مثله حتى كثر لم تنتف
الكراهة لأن ما ثبت للأجزاء يثبت للكل،
واستظهر ابن عبد السلام نفيها (١).
وقال الدردير: الماء اليسير الذي هو قدر
آنية الغسل فأقل المستعمل في حدث يكره
استعماله في حدث بشروط ثلاثة: أن يكون
يسيراً، وأن يكون استعمل في رفع حدث
لا حكم خبث، وأن يكون الاستعمال الثاني
في رفع حدث(٢).
وعلى هذا فإن الماء المستعمل في حكم
خبث لا يكره له استعماله، وأن الماء
المستعمل في حدث لا يكره استعماله في
حكم خبث، والراجح في تعليل الكراهة أنه
مختلف في طهوريته(٣) .
(١) المرجع السابق.
(٢) الشرح الصغير ١ /٥٦.
(٣) الشرح الصغير ٥٦/١، وأقرب المسالك ٥٦/١،
وحاشية العدوي على الخرشي ١ / ٧٤ - ٧٦ .
- ٣٦٠ -