النص المفهرس

صفحات 201-220

مَهْر ٥٦
قبل البناء، فالقول لمدعي الأشبه بيمينه، فإن
نكل حلف الآخر وثبت النكاح ولا فسخ.
وإن لم يشبه واحد منها أو أشبها معاً حلفا
إن كانا رشيدين، وإلا فولي غير الرشيد كل
على طبق دعواه، ونفي دعوى الآخر، وفسخ
النكاح بينهما ونكولهما كحلفهما، وبدأت
الزوجة بالحلف لأنها كالبائع، وقضي
للحالف على الناكل .
وفسخ النكاح إن اختلفا في الجنس قبل
البناء، كذهب وثوب وفرس أو بعير مطلقاً
أشبها معاً أو أحدهما أو لم يشبها، إن لم
يرض أحدهما بقول الآخر، وإلا فلا فسخ.
وإن اختلفا بعد البناء فالقول للزوج بيمين،
فإن نكل حلفت وكان القول لها في القدر
أو الصفة، وإن لم يشبه، كما لو أشبه
بالأولى، كالطلاق والموت، أي: كما أن
القول للزوج بيمين إن اختلفا في القدر
أو الصفة قبل البناء بعد الطلاق والموت،
أشبه أو لم يشبه، فلا يراعى الشبه وعدمه إلا
قبل البناء من غير طلاق وموت .
فإن نكل الزوج في هذه المسائل حلفت
الزوجة وكان القول لها فيما إذا تنازعا بعد
البناء أو بعد الطلاق(١).
(١) الشرح الصغير ٤٩١/٢ - ٤٩٢ ط دار المعارف.
وقال الشافعية: إذا اختلف الزوجان في
قدر مهر مسمى كأن قالت نكحتني بألف،
فقال بخمسمائة، أو في صفته كأن قالت بألف
صحيحة فقال بل مكسرة تحالفا، فتحلف
الزوجة أنه ما نكحها بخمسمائة وإنما نكحها
بألف ويحلف الزوج أنه ما نكحها بألف وإنما
نكحها بخمسمائة، ويتحالف وارثاهما
ووارث واحد منهما والآخر إذا اختلفا فيما
ذكر ويحلف الوارث في طرف النفي على نفي
العلم وفي طرف الإِثبات على البت، فيقول
وارث الزوج: والله لا أعلم أن مورثي نكحها
بألف إنما نكحها بخمسمائة، ويقول وارث
الزوجة: والله لا أعلم أنه نكح مورثتي
بخمسمائة إنما نكحها بألف، ثم بعد التحالف
يفسخ المهر، ويجب مهر مثل، وإن زاد على
ما ادعته الزوجة. وقيل: ليس لها في ذلك إلا
ما ادعته، ولو ادعت تسمية لقدر فأنكرها،
والمسمى أكثر من مهر المثل تحالفا في
الأصح لرجوع ذلك إلى الاختلاف في القدر،
لأنه يقول: الواجب مهر المثل وهي تدعي
زيادة عليه، والثاني: لا تحالف، والقول قوله
بيمينه لموافقته للأصل، ولو ادعى تسمية
فأنكرتها والمسمى أقل من مهر المثل فالقياس
كما قال الرافعي والنووي مجيء الوجهين(١).
(١) شرح المحلي على المنهاج ٢٩١/٣ -٢٩٢.
- ٢٠١ -

مَهْر ٥٦ -٥٧
وقال الحنابلة: إن اختلف الزوجان في قدر
الصداق، فالقول قول الزوج مع يمينه وهو
المذهب.
وعن أحمد القول قول من يدعي مهر المثل
منهما، وعنه: يتحالفان .
وعلى الرواية بأن القول قول من يدعي مهر
المثل منهما لو ادعى أقل منه وادعت أكثر منه
ردت إليه بلا يمين عند القاضي في الأحوال
كلها .
وقيل: يجب اليمين في الأحوال كلها .
وكذا الحكم لو اختلف ورثتهما في قدر
الصداق، وكذا لو اختلف الزوج وولي الزوجة
الصغيرة في قدره(١) .
ج-الاختلاف في قبض جزء من المھر :
٥٧ - إذا اختلف الزوجان في قبض معجل
المهر كله، أو بعضه بعد الدخول الحقيقي،
فإن کان العرف يجري في البلد الذي حصل فيه
الزواج بتقديم معجل المهر إلى الزوجة قبل أن
تزف إلى زوجها فلا تصدق الزوجة في
إنكارها، لأن العرف يقوم هنا مقام البينة
للزوج، فتثبت دعواه بالعرف من غير حاجة
إلى إثبات آخر .
(١) الإِنصاف ٢٨٩/٨، ٢٩١.
هذا هو قول الفقيه أبي الليث وقد أخذ به
كثير من فقهاء الحنفية وخالفه فيه بعض
الفقهاء، حيث قالوا: إن العادة لا تثبت براءة
ذمة الزوج، بل تجعل الظاهر معه فقط،
فللمرأة أن تطالبه بكل ما عليه، وعلى الزوج
أن يثبت أنه أوفاها ما يجب الوفاء به،
أو یحلف اليمين.
وإن لم يوجد عُرف يقضي بدفع معجل
الصداق قبل الدخول بها، كان الحكم مبناه
البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر(١).
وقال المالكية: إن تنازع الزوجان في قبض
ما حلَّ من الصداق فقال الزوج: دفعته لك،
وقالت: لم تدفعه بل هو باقٍ عندك، فقبل
البناء القول قولها، وإن كان التنازع بعده
فالقول قوله بيمين، لكن بأربعة شروط :
الأول: إن لم يكن العرفُ تأخير ما حل من
الصداق، بأن كان عرفهم تقديمه أو لا عرف
لهم، فإن كان العرف تأخيره فلا يكون القول
قوله بل قولها .
الثاني: إن لم يكن معها رهن وإلا فالقول
لها لا له .
الثالث: إن لم یکن الصداق مكتوباً بکتاب
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٦٤ ط دار إحياء التراث
العربي - بيروت.
- ٢٠٢ -

مَهْر ٥٧ -٥٨
أي وثيقة، وإلا فالقول لها .
الرابع: إن ادّعى بعد البناء دفعه لها قبل
البناء، فإن ادعى دفعه بعده فقولها و عليه البيان .
وأما التنازع في مؤجل الصداق فالقول لها
كسائر الديون من أن من ادعى الدفع فلا يبرئه
إلا البينة أو اعتراف من رب الدين(١).
وأما الشافعية والحنابلة في المذهب فلا
يفرقون بين ما قبل الدخول وبعده، فقالوا: إن
الزوج إذا أنكر صداق امرأته، وادعت ذلك
عليه، فالقول قولها فيما يوافق مهر المثل
سواء ادعى الزوج أنه وفى لها، أو أبرأته منه
أو قال: لا تستحق عليّ شيئاً، وسواء كان
ذلك قبل الدخول أو بعده، وبه قال سعيد بن
جبير، والشعبي، وابن شبرمة، وابن أبي
ليلى، والثوري، وإسحاق(٢).
والاختلاف بين أحد الزوجين وورثة
الآخر، أو بين ورثتهما، كاختلاف بين
الزوجین حال حياتهما .
د - مهر السِّر ومهر العَلَن:
٥٨ - قال الحنفية إذا اتفق المتعاقدان سِرًّا
على مهر قبل العقد، ثم تعاقدا علناً على مهر
(١) الشرح الصغير ٤٩٦/٢ .
(٢) روضة الطالبين ٧/ ٣٣٠، والمغني ٧٠٩/٦، وكشاف
القناع ١٥٤/٥ ط دار الفكر - بيروت.
أكثر منه من جنسه، فإن اتفقا على أن المذكور
في العقد للسمعة والرياء فالواجب هو مهر
السِّر.
وإن اختلفا: فادّعى الزوج أنهما اتفقا على
مهر السرّ، وأنكرت الزوجة ذلك، فإن أقام
الزوج بيّنة على دعواه، وجب مهر السرّ، وإن
عجز عن إقامة البينة فالقول قول الزوجة،
ووجب مهر العلانية، لأنه المسمى في العقد .
وإن اختلف جنس المهر، كأن سمّى في
العقد علانية بيتاً ليكون مهراً للزوجة، وكان
قد سمّى سرًّا ألف دينار مهراً، فإن اتفقا على
أن مهر العلن للسمعة، وأنهما قد تواضعا سرّاً
على ألف دينار، فالواجب مهر المثل، لأن
مهر السرّ لم يذكر عند العقد، وكذا مهر العلن
لم يتفق عليه فيرجع إلى الأصل وهو مهر
المثل، وإن اختلفا فقال الزوج: اتفقنا على
مهر السِّر، وأنكرت الزوجة ذلك، فإن أقام
الزوج البينة وجب مهر السرّ، وإن عجز عن
إقامتها وجب مهر العلن لذكره في العقد .
وأما إذا تم العقد سراً على مهر معين، ثم
تعاقدا ثانية علانية على مهر أكثر منه، فإن
اتفقا أو أشهدا أن الزيادة للسمعة، فالمهر ما
ذكر عند العقد في السرّ، وإن اختلفا ولم
يشهدا : فيرى أبو حنيفة وكذا محمد وأبو
يوسف في رواية عنهما أن المهر الواجب هو
- ٢٠٣ -

مَهْر ٥٨
مهر العلانية، لأنه المذكور في العقد الثاني،
وهو الظاهر، ورجح ابن الهمام هذا الرأي،
ويرى أبو يوسف ومحمد في رواية أخرى أن
المهر الواجب هو ما اتفقا عليه سرًّا، لأنه
مقصد العاقدين، وما جاء يعتبر لغواً، ما دام
لا يقصد به نقض الأول، وروي عن أئمة
الحنفية غير ذلك(١) .
وقال المالكية: إذا اتفق الزوجان على
صداق بينهما في السرّ وأظهرا في العلانية
صداقاً يخالفه قدراً أو صفة أو جنساً، فإن
المعول عليه والمعتبر ما اتفقا عليه في السر
سواء كان شهود السرّهم شهود العلانية
أو غيرهم، خلافاً لأبي حفص بن العطار من
أنه لا بد من إعلام بينة السرّ بما وقع في
العلانية، كما في نقل المواق عنه، فإن تنازعا
وادعت المرأة على الرجل أنهما رجعا عما
اتفقا عليه في السرّ إلى ما أظهراه في العلانية
وأكذبها الزوج كان لها أن تحلفه على ذلك،
فإن حلف عمل بصداق السرّ، وإن نكل عمل
بصداق العلانية بعد حلفها على الظاهر كما
نقله البناني عن ابن عاشر، ومحل حلف
(١). فتح القدير ٢١٥/٣ ط دار إحياء التراث العربي -
بيروت، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٧٠ ط دار إحياء
التراث العربي - بيروت، وبدائع الصنائع ٢٨٧/٢
ط دار الكتب العلمية - بيروت.
الزوج ما لم تقم بينة على أن صداق العلانية
لا أصل له وإنما هو أمر ظاهري والمعتبر إنما
هو صداق السرّ، وإلا عمل بصداق السرّ من
غير تحليفه(١) .
وقال الشافعية: لو توافق الولي والزوج أو
الزوجة إذا كانت بالغة على مهر كان سرًّا كمائة
وأعلنوا زيادة كمائتين فالمذهب وجوب ما
عقد به اعتباراً بالعقد، لأن الصداق يجب به
سواء كان العقد بالأقل أم بالأكثر(٢).
وقال الحنابلة: إذا كرر العقد على صداقين
سر وعلانية، بأن عقد سراً على صداق
وعلانية على صداق آخر أخذ بالزائد سواء كان
صداق السرّ أو العلانية للحوق الزيادة
بالصداق بعد العقد .
وإن قال الزوج هو عقد واحد أسررته ثم
أظهرته فلا يلزمني إلا مهر واحد، وقالت
الزوجة بل عقدان بينهما فرقة فالقول قولها
بيمينها لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد
حكماً كالأول، ولها المهر في العقد الثاني إن
كان دخل بها ونصفه في العقد الأول إن ادعى
سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول، لأن
الأصل عدم لزومه له. وإن أصر على إنكار
جريان عقدين بينهما فرقة سئلت فإن ادعت أنه
(١). حاشية الدسوقي ٢/ ٣١٣.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٨/٣.
- ٢٠٤ -

مَهْر ٥٨ -٥٩
.......
دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقاً بائناً
ثم نكحها نكاحاً ثانياً حلفت على ذلك
واستحقت ما ادعته، وإن أقرت بما يسقط
نصف المهر أو جمیعه لزمها ما أقرت به .
ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر
منه أخذ بما عقد به لأنها تسمية صحيحة في
عقد صحيح فوجبت كما لو يتقدمها اتفاق
على خلافها وكعقد النكاح هزلاً وتلجئة
بخلاف البيع .
ويستحب أن تفي بما وعدت به وشرطته
من أنها لا تأخذ إلا مهر السرّ، لكيلا يحصل
منها غرور (١) ولحديث: ((المسلمون على
(٢)
شروطهم))(٢) .
هـ - اختلاف الزوجين في المقبوض:
٥٩ - قال الحنفية: لو بعث إلى امرأته شيئاً من
النقدين أو العروض أو مما يؤكل قبل الزفاف
أو بعده، ولم يذكر جهة الدفع ـــ مهراً
أو غيره - فقالت هو هدية وقال: هو من
المهر أو من الكسوة أو عارية فالقول له
(١) كشاف القناع ٥/ ١٥٥ .
(٢) حديث: ((المسلمون على شروطهم)).
أخرجه الترمذي (٦٣٥/٣) ط التجارية الكبرى) من
حديث عمرو بن عوف المزني، وقال الترمذي: حسن
صحیح .
بيمينه، والبينة لها أي إذا أقام كل منهما بينة
تقدم بينتها، فإن حلف والمبعوث قائم فلها أن
ترده لأنها لم ترض به مهراً وترجع بباقي
المهر، وذلك في غير المهيأ للأكل كثياب
وشاة حية وسمن وعسل وما يبقى شهراً،
والقول لها في المهيأ للأكل كخبز ولحم
مشوي لأن الظاهر یكذبه(١) .
وقال الشافعية: لو أعطاها مالاً فقالت
أعطيته لي هدية وقال: بل صداقاً، فالقول
قوله بيمينه، وإن لم يكن المعطى من جنس
الصداق طعاماً كان أو غيره لأنه أعرف بكيفية
إزالة ملكه فإذا حلف الزوج، فإن كان
المقبوض من جنس الصداق: وقع عنه، وإلّ
فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك، وإلا استرده
وأدى لها الصداق، فإن كان تالفاً فله البدل
عليها(٢).
وقال الحنابلة: إن دفع الزوج إلى زوجته
ألفاً أو دفع إليها عرضاً فقال: دفعته صداقاً
وقالت: هبة، فالقول قوله مع يمينه لأنه أعلم
بنيته، ومثله النفقة والكسوة، لكن إذا كان ما
دفعه من غير جنس الواجب عليه فلها رده
ومطالبته بصداقها الواجب، لأنه لا يقبل قوله
(١) الدرورد المحتار ٣٦٣/٢ - ٣٦٤.
(٢) مغني المحتاج ٢٤٤/٣، وروضة الطالبين ٣٣٠/٧.
- ٢٠٥ -

مَهْر ٥٩ - ٦٠
في المعارضة بلا بينة(١).
الجهاز ومتاع البيت :
٦٠ _ المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه
کیف تشاء، فليس عليها إعداد البيت، حيث
لا يوجد نص من مصادر الشريعة يوجب على
الزوجة أن تجهز بيت الزوجية، كما أنه
لا يوجد ما يدل على أن الجهاز واجب على
أبيها، وليس لأحد أن يجبرها على ذلك، فإذا
قامت بالجهاز وما يلزم من أثاث وأدوات،
فهي متبرعة .
وإعداد البيت واجب على الزوج، فهو
الذي يجب عليه أن يقوم بكل ما يلزم لإِعداد
مسكن الزوجية من فرش، ومتاع، وأدوات
منزلية، وغير ذلك مما يحتاج إليه البيت، لأن
ذلك من النفقة الواجبة عليه للزوجة .
وقال الشافعية والحنابلة: الصداق كله
ملك للمرأة ولا يبقى للرجل فيه شيء (٢).
وقال الحنفية: إذا زاد الزوج في المهر على
مهر المثل - ويقصد من وراء ذلك أن تقوم
الزوجة بإعداد الجهاز ـــ دون أن يفصل الزيادة
عن المهر، فليس عليها مع هذا تجهيز نفسها
بقليل أو كثير، لأن المهر حق خالص
(١) كشاف القناع ١٥٤/٥ - ١٥٥.
(٢) حاشية الجمل ٢٦٤/٤، وكشاف القناع ١٤٠/٥.
للزوجة، تعظيماً لشأنها، لا في مقابل ما تزف
به إلیه من جهاز .
أما إذا دفع لزوجته مالاً فوق مهرها نظير
إعداد الجهاز، فتكون الزوجة ملزمة بالجهاز
في حدود ما دفعه زيادة على المهر، وإن لم
تقم بالجهاز كان له الحق في استرداد ما
أعطى، وإذا سكت الزوج بعد الزفاف عن
المطالبة مدة تدل على رضاه، فيسقط حقه،
ولا يرجع عليها بشيءٍ(١).
أما المالكية فيرون أن المهر ليس حقاً
خالصاً للزوجة، ولهذا لا يجوز لها أن تنفق
منه على نفسها، ولا تقضي منه ديناً عليها،
وإن كان للمحتاجة أن تنفق منه، وتكتسي
بالشيء القليل بالمعروف، وأن تقضي منه
الدّين القليل كالدينار إذا كان المهر كثيراً،
لأن عليها أن تتجهز بما جرت به العادة في
جهاز مثلها لمثله، بما قبضته من المهر قبل
الدخول إن كان حالاً، ولا يلزمها أن تتجهز
بأزيد منه، فإن دخل بها قبل القبض فلا يلزمها
التجهيز، إلّ إذا كان هناك شرط، أو عُرف
فيتبع .
وعلى هذا فللزوج أن ينتفع بجهاز زوجته،
(١) حاشية ابن عابدين ٣٦٦/٢، ٣٦٧ ط دار إحيار التراث
العربي - بيروت.
- ٢٠٦ -

مَهْر ٦٠-٦١
ما دام الانتفاع في حدود المتعارف عليه بین
(١)
الناس(١) .
المهر حال مرض الموت :
٦١ - فرّق الحنفية بين ما إذا تزوج المريض
وكان مديناً، وبين ما إذا تزوج وكان غير
مدین .
الحالة الأولى: إذا كان المريض مديناً:
فإن تزوج بمهر المثل جاز، وتُحاصصُ
الزوجة غرماء الصحة في مهرها بعد موته إن
لم يكن نقدها إياه في حياته، فيقسم المال
عليها وعليهم على قدر حصصهم(٢)، وذلك
لأن مهرها دين لها على زوجها، فيكون
مساوياً لدين الصحة، وذلك لوجوبه بأسباب
معلومة لا مرد لها(٣)، حيث إن النكاح لما
جاز في المرض، وهو لا يجوز إلّ بالمهر،
كان وجوب المهر ظاهراً معلوماً لظهور سبب
وجوبه، وهو النكاح، فلم يكن وجوبه
محتملاً، فيتعلق بماله ضرورة(٤).
أما إذا نقدها مهرها قبل موته، فلا یسلم لها
المنقود، بل يتبعها ويشاركها فيه غرماؤه في
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٢١/٢ - ٣٢٢
ط دار الفكر - بيروت.
(٢) البدائع ٧/ ٢٢٥ وما بعدها، وتيسير التحرير ٢٧٨/٢.
(٣) الزيلعي وحاشية الشلبي عليه ٢٣/٥.
(٤) بدائع الصنائع ٢٢٥/٧.
حال الصحة بعد وفاته، وتكون أسوة الغرماء،
كل على قدر حصته، وذلك لأن حقهم تعلق
بماله في مرضه، ولو سلم لها كل مهرها
المنقود لبطل حق الغرماء الباقين في عين
المال وفي ماليته، لأن ما وصل إليه من
المنفعة، لا يصلح لقضاء حقوقهم، فصار
وجود هذا العوض في حقهم وعدمه بمنزلة
واحدة، وكان إبطالاً لحقهم، وليست له ولاية
الإِبطال .
ولأنه أخرج عن ملكه ما تعلق به حقهم من
غير عوض يقوم مقامه في تعلق حقهم به،
فالمهر بدل عن ملك النكاح وملك النكاح
لا يحتمل تعلق حق الغرماء به، لأنه منفعة،
فصار كما إذا قضى دين بعض الغرماء،
فلبقيتهم أن يشاركوه، فكذا هذا(١).
أما إذا زاد المريض على مهر المثل، فقد
قال الإِمام محمد بن الحسن في كتابه
الزيادات: يقدم دين الصحة على الزيادة على
مهر مثلها(٢) .
الحالة الثانية: إذا لم يكن المريض
مديناً: وفي هذه الحالة اعتبروا الزواج جائزاً
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٢٤/٥، والبدائع ٢٢٦/٧،
وجامع الفصولين ٢/ ١٧١ .
(٢) انظر جامع الفصولين ٢/ ١٧١ .
- ٢٠٧ -

۔۔۔
مَهْر ٦١
من رأس المال إذا كان بمهر المثل، لأنه
صرف لماله في حوائجه الأصلية، فيقدم
بذلك علی وارثه.
وإنما قيد التزوج بمهر المثل، لأن الزيادة
عليه محاباة (١)، وهي باطلة إلا أن يجيزها
الورثة، لأن حكمها حكم الوصية للزوجة
الوارثة، والوصية لا تجوز لوارث إلا أن
يجيزها الورثة، وإن كان النكاح صحيحاً (٢).
وذهب الشافعية إلى جواز النكاح في مرض
الموت، حيث جاء في الأم: ويجوز للمريض
أن ينكح جميع ما أحلَّ الله تعالى، أربعاً وما
دونهن، کما يجوز له أن يشتري(٣)، لكنهم
فرقوا فيما يثبت للزوجة من المهر بين موت
الزوجة وموت الزوج.
فإذا ماتت الزوجة كان لها جميع ما أصدقها
به، صداق مثلها من رأس المال، والزيادة
عليه من الثلث، كما إذا وهب الأجنبية
فقبضته، فإنه یکون من الثلث .
(١) المحاباة، مأخوذة من حبوته، إذا أعطيته شيئاً بغير
عوض، يقال: حاباه محاباةً، أي سامحه، والمحاباة
في اصطلاح الفقهاء: هي تبرع ضمن عقد معاوضة،
وتطلق المحاباة في هذا المقام على العقد الزائد على
مهر المثل في عقد النكاح.
(٢) قرة عيون الأخبار تكملة رد المحتار ١٣٠/٢، وانظر
شرح المجلة للأتاسي ٤ /٦٧٩ .
(٣) الأم للشافعي ط بولاق ٤/ ٣١.
أما إذا مات الزوج، فقد فرَّقوا بين ما إذا
كانت الزوجة من أهل الميراث عند موته،
وبين ما إذا لم تكن :
أ - فإن كانت من أهل الميراث عند موته،
فينظر: إن كان أصدقها بصداق المثل، جاز
لها من جميع المال، وإن زاد على صداق
المثل، فالزيادة محاباة .
فإن صح قبل أن يموت، جاز لها مع الزيادة
من جمیع المال، لأنه لما صح قبل موته، كان
کمن ابتدأ نكاحاً وهو صحيح.
وإن مات قبل أن يصح، بطلت الزيادة على
صداق مثلھا، وثبت النكاح، وکان لها
الميراث.
ب - أما إذا كانت ممن لا يرث، كذمية
وأمةٍ، ثم مات وهي عنده، جاز لها جميع
الصداق، صداق مثلها من جميع المال،
والزيادة عليه من الثلث، لأنها غير وارث،
ولو أسلمت الذمية قبل موته أو عتقت الأمة
قبله فصارت وارثاً، بطل عنها ما زاد على
صداق المثل(١) .
وقال الحنابلة: إذا تزوج في مرض الموت
بمهر يزيد على مهر المثل ففي المحاباة
روايتان: إحداهما أنها موقوفة على إجازة
(١) الأم للشافعي، ٣١/٤ وما بعدها .
- ٢٠٨ -

مَهْر ٦١
الورثة لأنها عطية لوارث، والثانية: تنفذ
من الثلث. قال ابن رجب: ويحتمل أن
يكون مأخذه أن الإرث المقارن للعطية
لا يمنع نفوذها، كما يحتمل أن يقال:
إن الزوجة ملكتها في حال ملك الزوج
البضع، وثبوت الإِرث مترتب على
ذلك(١).
وفرق المالكية بين ما إذا تزوج المريض
صحيحة، وبين ما إذا تزوج الصحيح
مريضة، وبين ما إذا تزوج المريض مريضة
مثله .
الحالة الأولى: إذا تزوج المريض
صحيحة: فقد فرق المالكية بين موته قبل
الفسخ وبین موته بعده، فإن مات قبل فسخه،
فلها الأقل من الصداق المسمى وصداق المثل
من ثلث ماله، سواء دخل بها أو لم
يدخل(٢) .
أما إذا مات بعد فسخه، فينظر: إن كان
الفسخ قبل موته وقبل الدخول فليس لها شيء
من المهر(٣)، وإن كان الفسخ قبل موته وبعد
(١) القواعد لابن رجب ص ١٠٣.
(٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٢٧٦/٢،
وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٧٠ .
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢٧٦/٢،
والعدوي على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٧٠ .
الدخول، كان لها المسمى تأخذه من ثلثه
مبدّاً(١) إن مات، ومن رأس ماله إن صح(٢) .
الحالة الثانية: إذا تزوجت المريضة
صحيحاً، فلها مهرها المسمى من رأس
المال، سواء زاد على صداق المثل أم لا إن
كانت مدخولاً بها، ومثل الدخول موته
أو موتها قبل الفسخ والدخول(٣).
الحالة الثالثة: إذا تزوج المريض مريضة
مثله: فيغلب جانب الزوج، ويكون حكم
المهر فيها حكم ما لو كان الزوج فقط هو
(٤)
المريض (٤).
(١) ومعنى التبدئة: إعطاء ما وجب في الثلث إن لم يكن
هناك غير الثلث للمبدّأ دون غيره من أهله. (شرح زروق
على الرسالة ٢/ ٥٢).
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٦/٢ .
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٧٦/٢، والخرشي
وحاشية العدوي عليه ٢٣٤/٣ .
(٤) مواهب الجليل للحطاب ٤٨٢/٣، والعدوي على كفاية
الطالب الرباني ٢ / ٧٠ .
- ٢٠٩ -

مُهْلة ١ -٤
مُهْلة
التعريف :
١ - المهلة في اللغة: السكينة والرفق، يقال:
مهل في فعله مهلاً: تناوله برفق ولم يعجل،
وأمهله: لم يعجله، وأنظره، ورفق به، ومهّله
تمهيلاً: أجله(١).
ولا يخرج المعنى في الاصطلاح عن معناه
في اللغة .
الألفاظ ذات الصلة :
أ-الأجل:
٢ - الأجل لغة: مصدر أجلَ الشيء أجلاً من
باب تعب، وأَجَلُ الشيء: مدته ووقته الذي
يحل فيه (٢)
.
واصطلاحاً: قال البركتي: هو الوقت
المضروب المحدود في المستقبل(٣).
والعلاقة بين المهلة والأجل هي العموم
والخصوص المطلق، فكل مهلة أجل وليس
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط.
(٣) قواعد الفقه للبركتي.
كل أجل مهلة، فقد يحدد الشرع أوقاتاً للحكم
كمدة الحمل والعدة والحيض والنفاس دون
تأخير في تنفيذه كما هو الحال في المهلة.
ب- المدَّة:
٣-المدة لغة: البرهة من الزمان يقع على القليل
والكثير، والجمع مدد مثل غرفة وغرف(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والعلاقة بين المهلة والمدة العموم
والخصوص المطلق فكل مهلة مدة وليست
كل مدة مهلة .
الأحكام المتعلقة بالمهلة :
يتعلق بالمهلة أحكام، منها:
أ _ إمهال الكفيل:
٤ - اتفق الفقهاء على أن للحاكم أن يمهل
الكفيل مدة الإِحضار المكفول الغائب في بلد
آخر إذا طلب الغريم منه إحضاره وأن مدة
الإِمهال مقدرة بمدة ذهابه وإيابه(٢) .
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٤ ط بولاق، والمبسوط
١٦٤/١٩ ط دار المعرفة، والتاج والإكليل ١١٥/٥
ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ٣/ ٣٤٥ ط دار الفكر،
وشرح المنهج على الجمل ٣٨٥/٣ ط دار إحياء
التراث، ونهاية المحتاج ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١ ط الحلبي،
وكشاف القناع ٣٧٩/٣، ٣٨٠ ط عالم الكتب.
- ٢١٠ -

مُهْلة ٤ - ٥
وشرط جمهورهم من الحنفية والشافعية
والحنابلة أن تكون غيبة المكفول في موضع
معلوم(١)، وزاد الحنفية والشافعية على ذلك
أمن الطريق(٢)، وسواء كانت المسافة قريبة
أو بعيدة عند الحنفية والحنابلة.
وشرط المالكية أن يكون المكفول غائباً
قریب الغيبة مثل الیوم وشبهه، فإن بعدت فلا
إمهال وغرم الكفيل(٣) .
ويرى الشافعية أنه إن كان السفر طويلاً
أمهل مدة إقامة السفر وهي ثلاثة أيام غير يومي
الدخول والخروج، ثم إن مضت المدة
المذكورة ولم يحضره حبس (٤).
ب - إمهال المولي بعد مدة الإِيلاء:
٥ - يرى المالكية أن الزوج لا يعد مولياً إذا
حلف ليعزلن عن زوجته، أو لا يبيتن، أو ترك
الوطء ضرراً وإن غائباً، أو سرمد العبادة بلا
ضرب أجل للإِيلاء على الأصح في الفروع
الأربعة خلافا لمن قال إنه يكون موليا في
(١) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٤، ونهاية المحتاج
٤/ ٤٥٠ - ٤٥١، وكشاف القناع ٣٧٩/٣ _ ٣٨٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٤، ونهاية المحتاج
٤ / ٤٥٠ -٤٥١.
(٣) التاج والإِكليل ١١٥/٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح
الكبير ٣٤٥/٣ .
(٤) شرح المنهج على الجمل ٣٨٥/٣، والإقناع للشربيني
٢/ ٩١ ط دار الكتب العلمية .
المسائل الأربع فيضرب له أجل الإيلاء، فإن
انقضى ولم يف طلق عليه، لكن الغائب لا بد
من طول غيبته سنة فأكثر، ولا بد من الكتابة إليه
إما أن يحضر أو ترحل امرأته إليه أو يطلق، فإن
امتنع تلوم له بالاجتهاد وطلق عليه(١).
أما الشافعية فإن الزوج إذا حلف أن لا يطأ
زوجته مطلقاً أو مدة تزيد على أربعة أشهر فهو
مول، ويؤجل له بمعنى يمهل المولي وجوباً
إن سألت زوجته ذلك أربعة أشهر، وإذا انتهت
مدة الإِيلاء فلا يمهل ليفىء أو يطلق، لأنه
زيادة على ما أمهله الله، والحق إذا حل
لا يؤجل ثانياً، إلا إذا استمهل لشغل أمهل
بقدر ما يتهيأ لذلك الشغل، فإن كان صائماً
أمهل حتى يفطر أو جائعاً فحتى يشبع،
أو ثقيلاً من الشبع فحتى يخف، أو عليه
النعاس فحتى يزول والاستعداد في مثل هذه
الأحوال بقدر يوم فما دونه(٢) .
وذهب الحنابلة إلى أن المولي الممتنع من
الجماع بعد المدة يؤمر بالطلاق وإلا حبس
وضيق عليه حتى يطلق، فإن قال: أمهلوني
حتى أصلي فرضي أو أتغذى أو ينهضم الطعام
(١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٣١/٢، والتاج والإِكليل
١٠٨/٤.
(٢) الإِقناع ٣١٢/٢ -٣١٥، ومغني المحتاج ٣٤٨/٣ -
٣٥١.
- ٢١١ -

مُهْلة ٥-٨
عني أو أنام فإني ناعس ونحوه أمهل بقدر ذلك
ويمهل المحرم حتى يحل(١).
وإن كان المولي مظاهراً لم يؤمر بالوطء
ويقال له: إما تكفر وتفيء وإما أن تطلق، فإن
طلب الإِمهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعاماً
يشتريه أمهل ثلاثة أيام وإن علم أنه قادر على
التكفير في الحال وإنما قصده المدافعة لم
يمهل، وإن كان فرضه الصيام لم يمهل حتى
يصوم بل يؤمر أن يطلق وإن كان قد بقي عليه
من الصيام مدة يسيرة عرفاً أمهل فيها(٢) .
ج - إمهال الشفيع لإحضار الثمن :
٦ - اتفق الفقهاء على أن الثمن إذا لم يكن
حاضراً وقت التملك وطلب الشفيع أجلاً لنقد
الثمن أمهله القاضي ثلاثاً عند المالكية
والشافعية(٣).
وعند الحنفية له أن يمهله يوماً أو يومين أو
ثلاثاً(٤)، وعند الحنابلة له أن يمهله يومين
(١) المحرر للمجد ابن تيمية ٨٧/٢ - ٨٨ ط دار الكتاب
العربي .
(٢) كشاف القناع ٣٦٥/٥.
(٣) بدائع الصنائع ٢٥/٥ ط دار الكتاب العربي، وحاشية
الدسوقي ٤٨٩/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٦٢، وأسنى
المطالب ٣٦٩/٢، والمحرر ٣٦٦/١.
(٤) بدائع الصنائع ٢٤/٥ .
أو ثلاثة (١).
د-إمهال المرتد :
٧- ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة
والشافعية في قولٍ إلى أن المرتد يمهل ثلاثة
أيام لاستتابته على الخلاف بين وجوب
الاستتابة أو استحبابها، غير أن الحنفية نصوا
على أنه يستتاب، فإن أبى الإِسلام نظر الإِمام
في ذلك، فإن طمع في توبته أو سأل هو
التأجيل أجله ثلاثة أيام، وإن لم يطمع في
توبته ولم يسأل هو التأجیل قتله من ساعته،
وهذا في ظاهر الرواية، وفي النوادر عن أبي
حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب للإِمام أن
يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب .
وفي الأظهر عند الشافعية لا يمهل وتجب
الاستتابة في الحال(٢).
وتفصيل ذلك في (ردة ف ٣٥).
هـ - إمهال تنفيذ العقوبة خشية تعديها :
٨ - إذا كان تنفيذ العقوبة المستحقة يخشى
منه تعديها إلى غير المستحق لها، كما إذا
(١) المحرر ٣٦٦/١، وكشاف القناع ١٥٩/٤ .
(٢) المبسوط ٩٩/١٠، وبدائع الصنائع ٣٥/٧، والاختيار
٤ / ١٤٥ - ١٤٦ ط دار المعرفة، وجواهر الإِكليل
٢٧٨/٢، ومغني المحتاج ٤ /١٣٩، ١٤٠ ط دار إحياء
التراث، وكشاف القناع ١٧٤/٦، ومغني المحتاج
٤ / ١٤٠.
- ٢١٢ -

مُهْلة ٨ - ١٠
كانت المرأة المستحقة للقتل رجماً أو قصاصاً
أو غيرهما حاملاً، أو كان الجاني على ما دون
النفس عمداً موجباً لقصاص فيما دون النفس
مريضاً مرضاً يخشى منه على نفسه، أمهلت
الحامل حتى تضع، والمريض حتى يبرأ.
وللتفصيل انظر مصطلح (حدودف ٤١
وما بعدها).
و- إمهال المكاتب :
٩ - اتفق الفقهاء على أن المكاتب إذا عجز
عند حلول النجم وكان له مال يرجى أُمْهِل،
فقد نص الحنفية على أن الحاكم ينظره يومين
أو ثلاثة ولا يزاد عليها لأن في ذلك نظراً
للجانبين، والثلاثة مدة تضرب الإِبلاء
الأعذار.
ويرى المالكية أن للحاكم أن يمهل من
یرجی يسره .
وقال الشافعية: لو استمهل المكاتب سيده
عند حلول النجم لعجز استحب له إمهاله إعانة
له على تحصيل العتق فإن أمهل السيد مكاتبه
ثم أراد الفسخ فله ذلك، لأن الدين الحال
لا يتأجل، وإن كان مع المكاتب عروض
وكانت الكتابة غيرها، واستمهل لبيعها أمهله
وجوباً ليبيعها لأنها مدة قريبة، ولو لم يمهلها
لفات مقصود الكتابة فإن لم يمكن بيعها فوراً
كأن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على
ثلاثة أيام لتضرره بذلك، وهو المعتمد،
ومقتضى كلام الإِمام عدم وجوب الإِمهال،
فقد نقل عنه في الروضة وأصلها جواز الفسخ
وصححاه، وإن كان ماله غائباً واستمهل
لإِحضاره أمهله السيد وجوباً إلى إحضاره إن
كان غائباً فيمادون مرحلتين لأنه بمنزلة الحاضر
وإلا بأن كان على مرحلتين فأكثر فلا يجب
الإمهال لطول المدة .
وعند الحنابلة إذا عجز المكاتب عن أداء
نجم الكتابة، فإذا ذكر أن له مالاً غائباً عن
المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب
منه لم يجز فسخ الكتابة، وأمهل بقدر ما
يتمكن فيه من الوفاء لقصر مدته، ويلزم السيد
إنظاره ثلاثاً، لبيع عرض أو لمال غائب مسافة
قصر يرجو قدومه ولدين حال على مليء
أو قبض مودع(١).
ز - إمهال البغاة :
١٠ - أجمع الفقهاء على أن أهل البغي إذا
سألوا الإِمام الإِنظار ورجا رجوعهم عما هم
(١) الاختيار ٤ /١٤٥ - ١٤٦، وجواهر الإكليل ٣١٠/٢،
ومغني المحتاج مع المنهاج ٥٢٨/٤، وكشاف القناع
٤/ ٥٥٩.
- ٢١٣ -

مُهْلة ١٠ - ١٢
عليه إلى طريق أهل العدل فعليه أن
(١)
یمهلهم(١) .
انظر مصطلح (بغاة ف ١٠).
ح- الإِمهال في الدعوى:
الإِمهال في الدعوى إما أن يكون للمدعي أو
للمدعى عليه، وبيان ذلك فيما يلي :
إمهال المدعي :
١١ - إذا طلب المدعي مهلة ليقدم البينة
الشاهدة على ما يدعيه فإن الحنفية يرون أنه لو
قال المدعي: لي بينة حاضرة لم يستحلف،
وقيل لخصمه أعطه كفيلاً بنفسك ثلاثة أيام
کیلا یضیع حقه بتغییبه نفسه، وفيه نظر
للمدعي، وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه
لأن الحضور واجب عليه إذا طلبه وهذا
استحسان، والقياس أن لا يلزم الكفيل لأن
الحق لم یجب علیه بعد .
والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة
رحمه الله وهو الصحيح، وعن أبي يوسف أنه
مقدر بما بین مجلسي القضاء، حتى إذا كان
يجلس في كل يوم يكفل إلى اليوم الثاني، وإن
كان يجلس في كل عشرة أيام يوماً يكفل إلى
عشرة .
(١) الإِجماع لابن المنذر ص ١٢٦ ط قطر.
فإن أبى لازمه حيث صار(١).
والشافعية يرون إمهاله ثلاثة أيام.
وقيل: عند الشافعية أنه يمهل أبداً لأن
اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة.
وهل الإِمهال عندهم واجب أو مستحب؟
وجهان(٢).
أما المالكية فإنهم تركوا تقدير مدة الإِمهال
(٣)
إلى القاضي (٣).
أما الحنابلة فإن المدعي لو سأل القاضي
ملازمة المدعى عليه حتى يقيم البينة، أجيب
في المجلس، فإن لم يحضرها في المجلس
صرفه، ولا يجوز حبسه. ولا يلزم بإقامة
كفيل، ولو سأله المدعي ذلك (٤) .
إمهال المدعى عليه :
١٢ - إذا طلب المدعى عليه مهلة ليأتي بحجة
أو ينظر في حسابه، فجمهور الفقهاء من
المالكية والشافعية والحنابلة يرون إمهاله(٥) .
(١) تبيين الحقائق ٣٠٠/٤.
(٢) أسنى المطالب ٤٠٦/٤، وشرح المحلى مع القليوبي
وعميرة ٣٤٣/٤ ط عيسى الحلبي، ومغني المحتاج
٤ / ٤٧٨، ٤٧٩.
(٣) الخرشي ١٥٩/٧ ط دار صادر، والشرح الصغير
للدردير ٤/ ٣١٢ ط دار المعارف.
(٤) كشاف القناع ٣٣٦/٦.
(٥) الخرشي ٧/ ١٥٩، ونهاية المحتاج ٣٤٥/٨، وكشاف
القناع ٣٤٠/٦ -٣٤١.
- ٢١٤ -

مُهْلة ١٢ _ ١٥
إلا إن المالكية أرجعوا تحديد مدة الإِمهال
إلى القاضي(١).
وأما الشافعية والحنابلة فإنهم يرون
الإِمهال ثلاثة أيام (٢).
١٣ - وإذا استُخْلِف المدعى عليه فطلب
الإِمهال، فقد نص الحنفية على أن المدعى
عليه بعد عرض القاضي عليه اليمين مرتين
يمهله ثلاثة أيام، ثم إذا جاء بعد ثلاثة أيام
وقال: لا أحلف، فإن القاضي لا يقضي عليه
حتى ينكل ثلاثة ويستقبل عليه اليمين ثلاث
مرات، ولا يعتبر نكوله قبل الاستمهال .
وذهب الشافعية في قول إلى أن المدعى
عليه إذا استُحْلِف فطلب الإِمهال لينظر حسابه
فإن القاضي يمهله ثلاثة أيام(٣) .
والمعتمد عند الشافعية أنه لا يمهل إلا
برضا المدعي لأنه مقهور على الإِقرار واليمين
بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه
وتأخيره(٤) .
١٤ - إذا طلب المدعى عليه مهلة ليقدم البينة
(١) الخرشي ٧/ ١٥٩ .
(٢) نهاية المحتاج ٣٤٥/٨، وكشاف القناع ٦/ ٣٤٠ -٣٤١.
(٣) الفتاوى الهندية ١٥/٤، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٥٠،
ومغني المحتاج ٤٧٩/٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٥٢٣.
(٤) مغني المحتاج ٤٧٩/٤، وانظر: أسنى المطالب
٤ /٤٠٦.
المجرِّحة في البينة الشاهدة عليه أمهله
القاضي عند جمهور العلماء من المالكية
والشافعية والحنابلة(١) .
وله عند المالكية أن يجتهد في تقدير مدة
الإِمهال(٢)، أما الشافعية في المعتمد،
والحنابلة فإنه يمهله ثلاثة أيام غير يومي
الإِمهال والعودة عند الشافعية، وفي قول
للشافعية أنه يمهله يوماً فقط(٣).
١٥ - وإذا قال المدعى عليه بعد ثبوت
الدعوى: قضيتُه أو أبرأني، وذكر له بينة
بالقضاء أو الإِبراء وسأل الإِنظار أنظر ثلاثاً
عند الشافعية والحنابلة .
ونص الشافعية على أنه إذا ادعى العبد أداء
مال الكتابة وأنكر السيد وأراد العبد إقامة البينة
أمهل ثلاثاً .
ولكن هل الإِمهال واجب أو مستحب؟
وجهان. أوجههما الوجوب (٤).
(١) الشرح الصغير ٢١٥/٤ - ٢١٦، وحاشية الدسوقي
٤ /١٥٠، والحاوي للماوردي ٢٥٩/٢١، وكشاف القناع
٣٥/٦.
(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ١٥٠ .
(٣) الحاوي ٢٥٩/٢١، والمحلى مع القليوبي ٣٣٧/٤،
وكشاف القناع ٦/ ٣٥٠ .
(٤) كشاف القناع ٦/ ٣٤١، وانظر: مطالب أولي النهى
٥٢٣/٦، ومغني المحتاج ٤٧٩/٤، وأسنى المطالب
٤/ ٤٩١.
- ٢١٥ -

مِهْنة، مَوات، مُوَاثَبَة ١
مِهْنة
انظر: احتراف.
مَوات
انظر: إحياء الموات.
مُوَاثَبَة
التعريف :
١ - المواثبة لغة: مصدر واثب، يقال:
واثبه مواثبة ووثاباً: وثب كل منهما
على صاحبه، والثلاثي: وثب، ويأتي
بمعان يقال: وثب يثب وثباً: طفر وقفز،
ويقال: وثب إلى المكان العالي: بلغه،
والعامة تستعمله بمعنى: المبادرة
والمسارعة(١).
واصطلاحاً: المواثبة في الشفعة
طلب الشفعة على وجه السرعة
والمبادرة(٢).
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب،
والمعجم الوسيط ..
(٢) الهداية وشروحها ٨/ ٣٠٧، ط دار إحياء التراث
العربي .
- ٢١٦ -

مُوَاثَبَةٍ ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الطفر:
٢ - الطفر لغة: من باب ضرب، يقال:
طفر طفراً وطفوراً أيضاً، والطفرة
أخص من الطفر، وهو الوثوب في
ارتفاع كما يطفر الإِنسان الحائط إلى ما
وراءه. قاله الأزهري وغيره، وزاد المطرزي
على ذلك فقال: ويدل على أنه وثب خاص
قول الفقهاء: زالت بكارتها بوثبة
أو طفرة، وقيل: الوثبة من فوق والطفرة
إلى فوق(١) .
ب -المبادرة:
٣ - المبادرة لغة المسارعة، من بابي: قعد،
وقاتل. يقال: بادر إلى الشيء بدوراً، وبادر
إليه مبادرة وبداراً: أسرع. وتبادر القوم:
أسرعوا(٢) .
واستعمل الفقهاء المبادرة في طلب الشفعة
لفظ المواثبة .
والعلاقة بين المبادرة والمواثبة هي
(١) المصباح المنير، وانظر القاموس المحيط،
والكليات لأبي البقاء الكفوي ٥٦/٥، ط وزارة
الثقافة السورية .
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب.
أن كل مواثبة مبادرة وليس كل مبادرة
مواثبة .
مشروعية المواثبة :
٤ - المواثبة مشروعة لما ورد في الأثر:
((الشفعة لمن واثبها))(١)
والحكمة من مشروعيتها في الشفعة
أن طلبها ليس لإِثبات الحق في الشفعة،
بل ليعلم أنه غير معرض عن
الشفعة(٢) .
وقت طلب المواثبة :
٥ - اختلف الفقهاء في وقت طلب المواثبة
في الشفعة، هل هي على الفور أو حتى
ينقضي مجلس العلم بالشفعة أو أن وقتها
متَّسع إلى مدة محددة أو غير محددة؟
أقوال .
انظر تفصيل ذلك في مصطلح (شفعة
ف ٢٩ - ٣٢).
(١) الهداية وشروحها ٣٠٧/٨، والمبسوط ١١٧/١٤،
ط دار المعرفة .
وأثر: ((الشفعة لمن واثبها)).
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٣/٨، ط المجلس
العلمي) من قول شريح.
(٢) رد المحتار ١٤٣/٥ .
- ٢١٧ -

مُوَاثَبَة ٦، مُؤَادَعة، مَواريث، مواضَعة، مُواطأة
الإِشهاد على طلب المواثبة :
٦ - اختلف الفقهاء في أنَّ الإِشهاد على
طلب المواثبة، هو شرط صحة لها، أو هو
لإثبات الحق عند الخصومة على تقدير
الإنكار؟
مواضَعة
انظر تفصيل ذلك في مصطلح (شفعة
ف ٣٣).
انظر : وضيعة.
مُواطأة
موَادَعة
انظر : تواطؤ.
انظر : هدنة .
مَواريث
انظر : إرث .
- ٢١٨ -

٠٠
مَواطِن الإِجابة ١ _ ٢
مَواطِن الإِجابة
التعريف :
١ - المواطن جمع الموطن، والموطن: اسم
المكان من وَطَنَ . يقال: وَطَنَ فلانٌ بالمكان،
وأوطن: إذا قام به، وأوطنه أيضاً: اتخذه
وطناً .
والوَطَن: المنزل تقيم به، وهو موطنٌ
الإِنسان ومحله. ويقال: أوطَنَ فلانٌ أرض
كذا، أي اتخذها محلّ ومسكناً يقيم فيها .
والموطن أيضاً: الموقف والمشهد
من مشاهد الحرب. قال الله تعالى :
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ
حُنَيْنٍ﴾(١)، وإذا اتخد الرجل مكاناً معلوماً
من المسجد مخصوصاً به يصلي فيه، قيل :
أوطَنَ فيه، وفي الحديث: ((نهى النبي ◌َّل
عن نُقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطِنَ
الرجل المكان في المسجد كما يوطِنُ
البعير))(٢)، أي كالبعير لا يأوي من العطن إلّ
(١) سورة التوبة/ ٢٥.
(٢) حديث: ((أنَّ النبي ◌َّ نهى عن نقرة الغراب ... )) . =
إلى مبركٍ قد أوطنه واتخذه مُناخاً (١).
والإِجابة المقصودة هنا: إجابة الله تبارك
وتعالى دعاءَ الداعين .
ومواطن الإِجابة على هذا: هي المظانُّ التي
يغلب على الظن أنَّ من دعا فيها استُجيب له .
حكم تحري الدعاء في مواطن الإِجابة :
٢ - تحرِّي الدعاء في مواطن الإِجابة
مستحب، ويفهم الاستحباب من مختلف
الصيغ الواردة في الكتاب والسنَّة، كالثناء على
فاعله في مثل قول الله تعالى: ﴿وَبِلْأَسْحَارِ هُمْ
٢)
، وكالتخصيص في نحو قوله
يَسْتَغْفِرُونَ
تعالى في الحديث القدسي: ((من يدعوني
فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من
يستغفرني فأغفر له))(٣)، وربما صرحت
بعض الأحاديث بالأمر المفيد للاستحباب،
كما في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه
أنه سمع النبي وَل يقول: ((أقرب ما يكون
أخرجه أبو داود (٥٣٩/١)، والحاكم (٢٢٩/١) من
=
حديث عبد الرحمن بن شبل، واللفظ لأبي داود،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(١) لسان العرب.
(٢) سورة الذاريات / ١٨.
(٣) حديث: ((من يدعوني فأستجيب له ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩/٣)، ومسلم (١ /٥٢١) من
حديث أبي هريرة .
- ٢١٩ -

٠٠
مواطِن الإِجابة ٢ - ٣
الربّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإن
استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك
الساعة فكن))(١) .
قال الغزالي: من آداب الدعاء أن يترصَّد
لدعائه الأوقات الشريفة، كيوم عرفة من
السنة، ويوم الجمعة من كل أسبوع، ووقت
السحر من ساعات الليل(٢).
وقال النووي: قال أصحابنا - يعني
الشافعية - يستحب أن يكثر في ليلة القدر من
الدعوات المستحبَّة، وفي المواطن
الشريفة (٣)
٠
وقال البهوتي: يتحرَّى الداعي أوقات
الإِجابة كالثلث الأخير من الليل، وعند الأذان
والإِقامة (٤).
٣ - وليس معنى كون الزمان المعيَّن
أو المكان المعيَّن موطناً للإِجابة أن حصول
المطلوب بالدعاء متعيِّن بكل حال، بل المراد
أنه أرجى من غيره.
(١) حديث: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل
الآخر ... )).
أخرجه الترمذي (٥/ ٥٧٠)، وقال: حديث حسن
صحیح غريب .
(٢) الإحياء ١ / ٥٤٩ ط دار الشعب.
(٣) الأذكار للنووي ص ١٦٢، ١٦٣.
(٤) كشاف القناع ٣٦٨/١.
قال ابن حجر في شرح حديث: ((ينزل
ربنا ... ))(١): لا يعترض على ذلك بتخلُّفه
عن بعض الداعين؛ لأنَّ سبب التخلُّف
وقوع الخلل في شرطٍ من شروط الدعاء،
كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس،
أو لاستعجال الداعي، أو بأن يكون الدعاء
بإثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإِجابة به
ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد،
أو لأمر يريده الله تعالى(٢)، ويدل على ذلك
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
النبي وُّير قال: ((ما من مسلم يدعو بدعوة
ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلاَّ أعطاه الله
بها إحدی ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما
أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه
من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر؟ قال: الله
أكثر)) (٣).
والله تعالى وعد الداعي بأن يستجيب
له، وعداً مطلقاً غير مقيَّد بزمان أو مكان
أو حال، قال تعالى: ﴿أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ
(١) حديث: ((ينزل ربنا ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩/٣)، ومسلم (١ / ٥٢١) من
حديث أبي هريرة.
(٢) فتح الباري ٣٢/٣ .
(٣) حديث أبي سعيد: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ... )).
أخرجه أحمد (١٨/٣)، والحاكم (٤٩٣/١)، وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبي.
- ٢٢٠ -