النص المفهرس
صفحات 141-160
ـنِي ٥
الإِنسان أو من الحيوانات كلها دون التفرقة
بين مأكول اللحم وغير مأكوله(١) .
وقال المالكية: المني نجس إذا كان من
آدمي أو من حيوان محرم الأكل بغير خلاف،
أما مني مباح الأكل ففيه خلاف .
فقيل بطهارته. وقيل بنجاسته؛
للاستقذار والاستحالة إلى فساد، وهو
المشهور (٢) .
واستدل الحنفية على نجاسة المني
بحديث عائشة رضي الله عنها قالت:
((كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي وَل
فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في
ثوبه)»(٣).
وجه الدلالة من هذا الحديث أن عائشة
رضي الله عنها قد غسلت المني من ثوب
رسول الله وَلهر، والغسل شأن النجاسات وأن
رسول الله وَّ قد علم بهذا فأقره ولم يقل لها
أنه طاهر، ولأنه خارج من أحد السبيلين فكان
(١) البناية ١/ ٧٢٠، وابن عابدين ٢٠٨/١، والبحر الرائق
٢٣٦/١.
(٢) الخرشي ١/ ٩٢، والدسوقي ١ /٥٦.
(٣) حديث عائشة: «كنت أغسل الجنابة من ثوب
النبي ◌َّل ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٢/١) ومسلم (٢٣٩/١)
واللفظ للبخاري .
نجساً كسائر النجاسات(١).
واستدلوا بآثار عن بعض الصحابة
رضي الله عنهم، منها ما روي عن أبي هريرة
رضي الله عنه في المني يصيب الثوب: ((إن
رأيته فاغسله، وإلا فاغسل الثوب كله)) ومن
التابعين ما روي عن الحسن: أن المني بمنزلة
البول(٢) .
وقال المالكية: إن سبب نجاسة المني أنه
دم مستحيل إلى نتن وفساد(٣)، فحكم
بنجاسة المني من الحيوانات كلها لأن مناط
التنجيس كونه دماً مستحيلاً إلى نتن وفساد،
وهذا لا يختلف بين الحيوانات كلها كما قال
الدردير .
وبأن المني يخرج من مخرج البول موجباً
لتنجيسه فألحق المني بالبول طهارة
ونجاسة (٤).
وقال الشافعية في الأظهر والحنابلة وهو
المذهب: إن مني الإِنسان طاهر سواء أكان
من الذكر أم الأنثى.
(١) بدائع الصنائع ٦٠/١، وتبيين الحقائق ٧١/١،
والبناية على الهداية ١ / ٧٢٢، وانتصار الفقير السالك
٢٥٦.
(٢) البناية على الهداية ١ / ٧٢٢.
(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٥١.
(٤) الحطاب ١٠٤/١، والخرشي ٩٢/١، وحاشية
الدسوقي ١ / ٥٦ .
- ١٤١ -
مَنِي ٥-٦
لحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت
تفرك المني من ثوب رسول الله دقيقة ثم يصلي
فيه(١) فدل أن النبي وَّ شرع في الصلاة
والمني على ثوبه، وهذا شأن الطاهرات(٢)،
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سئل
رسول الله ولية عن المني يصيب الثوب، فقال:
إنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط، إنما كان
يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخر)»(٣).
فيدل هذا الحديث بظاهره أن
رسول الله و ◌َ قدشبه المني بالمخاط
والبصاق مما يدل على طهارته وأمر بإماطته
بأي كيفية كانت ــ ولو بإذخرة - لأنه مستقذر
طبعاً، وعن سعد بن أبي وقاص ((أنه كان إذا
أصاب ثوبه المني إن كان رطباً مسحه، وإن
(١) حديث عائشة: ((أنها كانت تفرك المني من ثوب
رسول الله {َالخير ... )).
أخرجه مسلم (٢٣٨/١).
(٢) مغني المحتاج ٧٩/١ - ٨٠، وتحفة المحتاج
٢٩٧/١، وكفاية الأخيار ٤١/١، ونهاية المحتاج
٢٢٥/١، وحاشية القليوبي وعميرة على شرح المنهاج
٧٠/١، وشرح منتهى الإرادات ١٠٢/١، والمبدع
شرح المقنع ٢٥٤/١، والفروع ٢٤٧/١، والإنصاف
٣٤٠/١.
(٣) حديث ابن عباس: ((سئل رسول الله وحّله عن
المنيّ ... )).
أخرجه البيهقي (٤١٨/٢)، وقبلها رواه موقوفاً،
وصوب الرواية الموقوفة .
كان يابساً حته ثم صلى فيه))(١)، ولأنه مبدأ
خلق الإِنسان فكان طاهراً كالطين وكذلك مني
الحيوانات الطاهرة حال حياتها فإنه مبدأ
خلقها ويخلق منه حيوان طاهر(٢).
وفي مقابل الأظهر عند الشافعية أنه نجس
وهو قول عند الحنابلة .
وفي قول عند الشافعية أنه نجس من المرأة
دون الرجل بناءً على نجاسة رطوبة فرجها وهو
قول عند الحنابلة (٣) .
أما مني غير الآدمي فقد ذهب الشافعية في
الأصح إلى أن مني غير الآدمي ونحو الكلب
نجس کسائر المستحيلات .
وقال النووي: إن الأصح طهارة مني غير
الكلب والخنزير وفرع أحدهما لأنه أصل
حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي.
وفي مقابل الأصح عند الشافعية وقول
الحنابلة أنه طاهر من المأكول نجس من غيره
كلبنه (٤) .
الوضوء من المني :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن خروج المني
ينقض الوضوء.
(١) أثر سعد ((أنه كان إذا أصاب ثوبه المني ... )).
أخرجه الشافعي في المسند (١/ ٢٦ ترتيبه).
(٢) المراجع الفقهية السابقة.
(٣) نهاية المحتاج ٢٢٦/١، الإنصاف ٣٣٩/١.
(٤) مغني المحتاج ٧٩/١ - ٨٠، الإنصاف ٣٣٩/١.
- ١٤٢ -
مَنِي ٦ - ٧
وقال الشافعية: إن خروج المني لا ينقض
الوضوء .
والتفصيل في مصطلح (حدث ف ٦ وما
بعدها).
الغسل من المني :
٧ - اتفق الفقهاء على أن خروج المني من
الرجل والمرأة موجب للغسل(١). لما ورد:
أن أم سليم رضي الله عنها حدثت: ((أنها
سألت نبي الله وعليه: عن المرأة ترى في
منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله وَاليوم:
إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فقالت أم
سليم - واستحييت من ذلك - قالت: وهل
يكون هذا؟ فقال نبي الله وَّر: نعم، فمن
أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض،
وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا
أو سبق يكون منه الشبه))، وفي رواية أنها
قالت: ((هل على المرأة من غسل إذهي
احتلمت؟ فقال رسول الله وَّ: نعم إذا رأت
الماء))(٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ١٠٧ وما بعدها، والبحر الرائق
شرح كنز الدقائق ١/ ٥٥، والخرشي ١/ ١٦٢
وما بعدها، وحاشية الدسوقي ١٢٦/١ وما بعدها،
والمجموع ١٣٨/٢ -١٣٩، والمغني ١٩٩/١،
٢٠٣، ومغني المحتاج ١ / ٧٠ ط مصطفى الحلبي.
(٢) حديث أم سليم أنها سألت النبي وََّد .
=
قال ابن قدامة: وإن رأى في ثوبه منياً
وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل، لأن
عمر وعثمان رضي الله عنهما اغتسلا حين
رأياه في ثوبيهما ولأنه لا يحتمل أن يكون
إلا منه، ويعيدُ الصلاة من أحدث نومةٍ نامها
فيه إلا أن يرى إمارة تدل على أنه قبلها فيعيد
من أدنى نومةٍ يحتمل أنه منها، وإن كان الرائي
له غلاماً يمكن وجود المنيّ منه كابن اثنتي
عشرة سنة فهو كالرجال، لأنه وجد دليله
وهو محتمل للوجود وإن كان أقلّ من ذلك
فلا غسل عليه لأنه لا يحتمل فيتعين حمله
على أنه من غيره، فأما إن وجد الرجل
منياً في ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم
فلا غسل على واحد منهما لأن كل واحد
منهما بالنظر إليه مفرداً يحتمل أن لا يكون
منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه،
وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه لأن
أحدهما جنب يقيناً فلا تصح صلاتهما،
كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح
يظن أنها من صاحبه أو لا يدري من أيهما
(١)
هي(١).
والتفصيل في (غسل ف ٥).
أخرجه مسلم (١/ ٢٥٠)، والرواية الأخرى أخرجها
=
البخاري (الفتح ٣٨٨/١)، ومسلم (١/ ٢٥١).
(١) المغني ١٩٩/١ -٢٠٣.
- ١٤٣ -
مَنِي ٨
المني وأثره في الصوم:
٨ - ذهب الفقهاء إلى أن الصائم إذا قبل ولم
يمن لا يفسد صومه لما روت عائشة رضي الله
عنها: ((كان النبي وَل يقبّل ويباشر وهو
صائم، وكان أملککم لإِربه»(١) وورد عن عمر
رضي الله عنه أنه قال: ((هششت فقبلت وأنا
صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمراً
عظيماً، قبلت وأنا صائم، فقال: أرأيت لو
مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت:
لا بأس به، قال: فمه))(٢).
شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من
مقدمات الشهوة وأن المضمضمة إذا لم يكن
معها نزول الماء لم يفطر (٣).
وإن قبل الصائم فأمنى فسد صومه لأنه
إنزال بالمباشرة، فأشبه الإِنزال بالجماع
(١) حديث عائشة: ((كان النبي وَّل يقبل ويباشر ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ١٤٩/٤) ومسلم (٢ / ٧٧٧)،
واللفظ للبخاري.
(٢) حديث عمر أنه قال: ((هششت فقبلت وأنا
صائم ... )).
أخرجه أبو داود (٧٧٩/٢ - ٧٨٠) والحاكم
(٤٣١/١)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) فتح القدير والعناية ٢٥٦/٢، وتحفة الفقهاء ٣٥٨/١،
وحاشية الدسوقي ٥٢٣/١، والخرشي ٢/ ٢٥٣،
وروضة الطالبين ٣٦١/٢، والمغني ١١١/٣ - ١١٤،
والإنصاف ٣٠١/٣، وفتح الباري ٤ /١٥١ ط السلفية.
لوجود معنى الجماع وهو قضاء الشهوة(١).
وقال المالكية: إن خرج المني من الصائم
يقظة بلذة معتادة فسد الصوم ووجب القضاء
والكفارة وأما إن خرج بلا لذة أو خرج بلذة
غير معتادة فلا يفسد الصوم، وقال
عبد الوهاب من المالكية: إنما يرى أصحابنا
القضاء على من أمنى من لمس وقبلة استحباباً
وليس بإيجاب لجواز أن تكون القبلة حركت
المني عن موضعه، فأما إن سلم من ذلك فلا
(٢)
شيء عليه (٢).
ولو استمنى الصائم بيده فأنزل فسد
صومه، لأنه في معنى القبلة في إثارة
الشهوة، وإن نزل لغير شهوة كالذي يخرج منه
المني أو المذي لمرض فلا شيء عليه، لأنه
خارج لغير شهوة أشبه البول، ولأنه عن غير
اختيار منه ولا تسبب إليه فأشبه الاحتلام،
ولو احتلم لم يفسد صومه، لأنه عن غير
اختيار منه فأشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو
(٣)
نائم(٣) .
(١) المراجع السابقة وفتح الباري ١٥٣/٤، وبداية المجتهد
٢٩٨/١ ط مكتبة الكليات الأزهرية.
(٢) حاشية الدسوقي ٥٢٣/١، والخرشي ٢٥٣/٢،
والمدونة ١٩٥/١ .
(٣) تحفة الفقهاء ٣٥٨/١، والعناية بهامش فتح القدير
٢٥٦/٢، والخرشي ٢٥٣/٢، والمدونة ١٩٥/١،
وروضة الطالبين ٣٦١/٢، والمغني ١١١/٣.
- ١٤٤ -
مَنِي ٨-٩
وقال الحنفية: إذا نظر إلى امرأة بشهوة إلى
وجهها أو فرجها فأمنى - كرر النظر أو لا -
لا يفطر فصار كالمتفكر في امرأة حسناء إذا
أمنى(١).
وقال المالكية: إن أمنى بتعمد إدامة
النظر والفكر فإن عليه القضاء
والكفارة(٢) .
وقال الشافعية: إن خرج المني بمجرد فكر
ونظر بشهوة لم يفطر(٣) .
وقال الحنابلة: إن كرر النظر فله
حالتان :
الحالة الأولى: أن لا يقترن به إنزال فلا
يفسد الصوم بغیر خلاف .
الحالة الثانية: أن يقترن به إنزال المني
فيفسد الصوم وبه قال عطاء والحسن البصري
والحسن بن صالح لأنه إنزال بفعل يتلذذ به
ويمكن التحرز منه فأفسد الصوم كالإِنزال
باللمس، والفكر لا یمکن التحرز منه بخلاف
تكرار النظر (٤).
(١) العناية وفتح القدير ٢٥٦/٢.
(٢) الخرشي ٢/ ٢٥٣، والمدونة ١٩٥/١.
(٣) روضة الطالبين ٣٦١/٢ .
(٤) المغني لابن قدامة ١١١/٣ -١١٤، والإنصاف
٣٠١/٣.
تطهير الثوب من المني :
٩ - نظراً لأنه قد اختلف الفقهاء في نجاسة
المني وطهارته فقد بيّن القائلون بأنه نجس
وسيلة تطهيره.
فذهب الحنفية إلى أن المني إذا أصاب
الثوب فإن كان رطباً يجب غسله، وإن جف
على الثوب أجزأ فيه الفرك(١) .
وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المني
يكون بغسله(٢). لما ورد عن زُبَيْد بن
الصلت: أنه قال: ((خرجت مع عمر بن
الخطاب رضي الله عنه إلى الجرف فنظر فإذا
هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما
أراني إلا احتلمت وما شعرت، وصليت وما
اغتسلت، قال: فاغْتَسَلَ وغَسَلَ ما رأى في
ثوبه ونضح ما لم یر وأذن أو أقام ثم صلى بعد
ارتفاع الضحى متمكناً)(٣).
أما القائلون بأنه طاهر فقد بينوا كيفية
تنظيفه .
فقال الشافعية على الأظهر والحنابلة: أنه
يستحب غسل المني للأخبار الصحيحة
الواردة فيه وخروجاً من الخلاف.
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤٤ .
(٢) المنتقى شرح الموطأ ٩٩/١ - ١٠٠.
(٣) أثر عمر ((أنه احتلم وصلى ... )).
أخرجه مالك في الموطأ (١ /٤٩).
- ١٤٥ _
مَنِي ١٠ -١١، مُهَاجِر
أثر انقطاع المني في ثبوت الخيار
للزوجة :
١٠ - يرى الحنفية والشافعية أن الخصاء(١)
لا يكون عيباً فلا خيار للزوجة طالما يستطيع
الخصي الوقاع؛ لأثر علي رضي الله عنه:
(يرد النكاح لأربع: من الجذام والجنون
والبرص والقرن)) وجه الدلالة أنه لم يرد
للخصاء ذكر بخصوصه ولم يدخل تحت
عموم مانص عليه مع وجود الخصاء في
الرجال وإمكان الاطلاع عليه أو معرفته فیھم،
وأن الزواج انعقد بيقين فلا يفرق بين الزوجين
إلا بدليل متيقن، ولما كان الاتصال من
الخصي موجوداً كان الضرر في معاشرته
منتفياً فلم يصح قياسه على العنة
(٢)
للضرر (٢) .
وقال المالكية والحنابلة: إن الخصاء
عيب يثبت الخيار للمرأة ويبرر طلب التفريق .
إلاَّ أن المالكية قيدوا ذلك بعدم إنزال
(١) قال جمهور الفقهاء: الخصاء قطع الأنثيين
أو رضهما أو سلهما دون الذكر (كشاف القناع
١١٠/٥).
(٢) الجوهرة النيرة بهامش اللباب ٢٣/٢ ط الأولى، وابن
عابدين ٢/ ٥٩٤ ط بولاق، والقليوبي وعميرة
٢٦٢/٣، ونهاية المحتاج ٣٠٥/٦، والزرقاني
٢٣٦/٣، وكشاف القناع ١١٠/٥.
المني فإن أنزل منياً فلا يعتبر خصاء يبرر
التفريق(١) .
وللتفصيل ر: مصطلح (خصاء ف ٧).
أثر انقطاع المني بالجناية :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه لو جنى شخص
جناية على رجل فكسر صلبه فأبطل قوة إمنائه
وجبت الدية كاملة .
والتفصيل في مصطلح (ديات ف ٦٢).
مُهَاجِر
انظر : هجرة .
(١) المراجع السابقة .
- ١٤٦ -
مُهَايأة ١ -٤
مُهَا يأة
التعريف :
١ - المهايأة في اللغة: مفاعلة من هاياً. وهي
الأمر المتهايا عليه، وتهايا القوم تهايؤاً من
الهيئة: جعلوا لكل واحد هيئة معلومة،
والمراد النوبة (١)
.
واصطلاحاً: عرفها الفقهاء: بأنها قسمة
المنافع، على التعاقب والتناوب (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
القسمة :
٢ - القسمة لغة: من القسم وهو الفرز، يقال
قسمته قسمين من باب ضرب، فرزته أجزاء
فانقسم، والموضع مقسم، مثل المسجد،
وقسمه: جزأه، وتقسموا الشيء واقتسموه
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) العناية شرح الهداية ٣٧٨/٨، والتعريفات
للجرجاني .
وتقاسموه: قسموه بينهم(١).
واصطلاحاً: تمييز بعض الأنصباء عن
بعض، وإفرازها عنها(٢) .
والصلة بينهما العموم والخصوص
المطلق، فالمهايأة أخص من القسمة .
مشروعية المهايأة :
٣ - المهايأة مشروعة وثابتة بالكتاب والسنة
والإِجماع، وتفصيل ذلك في مصطلح (قسمة
ف ٥٦).
محل المهايأة :
٤ - ذهب الفقهاء إلى أن محل المهايأة هو
المنافع دون الأعيان(٣)، وذلك: كدار
منفعتها لشريكين، مثل دار وقف عليهما،
أو مستأجرة لهما أو لمورثهما، أو ملك
لهما (٤).
وللفقهاء تفصيلات أخرى في محل
المهاياة. انظر (ف ٥٧ من مصطلح
قسمة).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) كشاف القناع للبهوتي ٦/ ٣٧٠ ط عالم الكتب.
(٣) بدائع الصنائع ٣٢/٧، والتاج والإكليل ٣٣٤/٢،
ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٦، والإنصاف ٣٤٠/١١.
(٤) كشاف القناع ٦/ ٣٧٣ .
- ١٤٧ -
مُهَا يأة ٥ -٧
أقسام المهايأة :
٥ - المهايأة تنقسم إلى قسمين: الأول
بحسب الزمان والمكان، والثاني بحسب
التراضي والإِجبار.
والتفصیل في مصطلح (قسمة ف ٥٨ وما
بعدها).
صفة المهاياة :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أن المهايأة غير
لازمة، وأنها عقد جائز(١)، ويرى
المالكية أنها تكون كذلك إذا كانت غير
معينة المدة: كدارين يأخذ كل واحد منهما
سكنى دار من غير تعيين مدة، أما إذا كانت
في زمن معين فإنها تكون لازمة
كالإِجارة(٢).
وعلى قول الجمهور يجوز لكل منهما
الرجوع عنها، ولا تبطل بموت
أحدهما .
(١) الاختيار ٢/ ٨٠، وبدائع الصنائع ٣٢/٧، ومغني
المحتاج ٤٢٦/٤، وأسنى المطالب ٤/ ٣٣٧،
والإِنصاف ١١/ ٣٤٠، وكشاف القناع ٣٧٤/٦ .
(٢) مواهب الجليل ٣٣٥/٥.
التنازع في المهايأة:
٧ - اختلف الفقهاء في حكم المهايأة إذا تنازع
أطرافها (١) .
فعند الحنفية: إذا اختلفا في التهايؤ من
حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما
يأمرهما القاضي بأن يتفقا، لأن التهايؤ في
المكان أعدل، وفي الزمان أكمل، فلما
اختلفت الجهة لا بد من الاتفاق، فإن اختاراه
من حيث الزمان يقرع في البداية نفياً
ـة (٢)
للتهمة
.
وعند الشافعية: إن تراضيا بالمهايأة
وتنازعا في البداءة بأحدهما أقرع بينهما،
ولكل منهما الرجوع عن المهايأة، بناءً
على أنه لا إجبار فيها، فإن رجع أحدهما
عنها بعد استيفاء المدة أو بعضها لزم
المستوفي للآخر نصف أجرة المثل لما
استوفى، كما إذا تلفت العين المستوفي
أحدهما منفعتها فإنه يلزم المستوفي نصف
أجرة المثل، فإن تمانعا وأصرا أجّرها القاضي
عليهما، ووزع الأجرة عليهما بقدر حصتهما،
ولا يبيعها عليهما، وإن اقتسماها بالتراضي
(١) بدائع الصنائع ٣٢/٧، ومغني المحتاج ٤٢٦/٤،
وكشاف القناع ٦/ ٣٧٤ .
(٢) نتائج الأفكار ٨/ ٣٨٠، ورد المحتار ١٧٠/٥، وتبيين
الحقائق ٢٧٦/٥ .
- ١٤٨ -
مُهَا يأة ٧ -٨
ثم ظهر عيب بنصيب أحدهما فلهما
الفسخ(١) .
وذكر ابن البنَّاء من الحنابلة في الخصال:
أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما أن
الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة
(٢)
أو يؤجرها عليهم
أثر المهايأة :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أن للمتهايئين استغلال
محل المهايأة، والانتفاع بها كل في قسمه،
زمانية كانت أم مكانية (٣) .
وتفصيل ذلك في : (قسمة ف ٦١).
واختلفوا في الأكساب النادرة للعبد
المشترك بين مالكين أو فيمن بعضه حر بينه
وبين مالك باقيه، كاللقطة والهبة والركاز
والوصية، وكذا المؤن النادرة كأجرة الطبيب
والحجام.
فالأظهر عند الشافعية ووجه عند الحنابلة
أنها تدخل في المهايأة، كما تدخل الأكساب
(١) أسنى المطالب ٣٣٧/٤، ٣٣٨، ومغني المحتاج
٤ /٤٢٦، وروضة الطالبين ١٩٥/٨.
(٢) الإنصاف ٣٤٠/١١.
(٣) بدائع الصنائع ٣٢/٧، والشرح الكبير مع الدسوقي
٤٩٨/٣، وأسنى المطالب ٣٣٧/٤، وكشاف القناع
٣٧٣/٦.
العامة والمؤن العامة، فتكون - أي الأكساب
النادرة - لذي النوبة، والمؤن عليه إلا أرش
الجناية .
ومقابل الأظهر والوجه الثاني للحنابلة أن
الكسب النادر لا يدخل في المهايأة،
فلا يختص به من هو في نوبته(١) .
واختلفوا في كسوة العبد المشترك: فذهب
الحنفية إلى أن الشريكين إن شرطا طعام العبد
على من يخدمه جاز، وفي الكسوة لا يجوز،
لأن العادة جرت بالمسامحة من الطعام دون
الكسوة(٢).
وذهب الشافعية: إلى أنها تدخل في
المهايأة، ويراعى فيها قدر النوبة حتى تبقى
على الاشتراك، إن جرت المهايأة
میاومة(٣) .
وقال الحنابلة فى نفقة الحيوان: إنها تجب
مدة كل واحد علیه، وقالوا : إن کان بينهما نهر
أو قناة أو عين نبع ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر
حقهما، أي حق كل واحد منهما من الماء
(١) روضة الطالبين ١٩٥/٨، ١٩٦، وأسنى المطالب
٣٣٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ٣٧٤ .
(٢) الاختيار ٢/ ٨٠، ٨١.
(٣) روضة الطالبين ٢١٩/١١، وأسنى المطالب
٣٣٨/٤.
- ١٤٩ -
مُهَايأة ٨ -٩
كالعبد المشترك، والماء بينهما على ما شرطاه
عندما استخرجاه(١) .
الضمان في المهايأة :
٩ - اختلف الفقهاء في يد المتهايئين على
محل المهايأة هل هي يدضمان أو يد
أمانة؟
فذهب الحنفية والشافعية: إلى أن
يد كل واحد من المتهايئين يد أمانة(٢)،
ولذا لا ضمان عليه إذا عطب أحد الخادمين
في خدمة من شرط له هذا الخادم،
وكذا لو انهدم المنزل من سكنى من
شرطت له، أو احترق من نار أوقدها
فيه(٣) .
وذهب الحنابلة إلى أن المهايأة
كالعارية، ولذا فتكون اليد فيها يد
ضمان(٤).
وفي مطالب أولي النهى: ويتجه أنه لو تلف
الحيوان المتهايا عليه يضمن، أي يضمنه من
تلفت تحت يده في مدته، لأنه كالعارية
بالنسبة لنصيب شريكه، وهو مضمون على
(١) الإِنصاف ٣٤١/١١، وكشاف القناع ٦/ ٣٧٤.
بـ
(٢) الفتاوى الهندية ٥/ ٢٣٠، ونهاية المحتاج ٢٧١/٨ .
(٣) الفتاوى الهندية ٢٣٠/٥.
(٤) المغني ٥١٣/١١، ومطالب أولي النهى ٦/ ٥٥٣.
كل حال(١)، إلا في صورة أوردها صاحب
الإِقناع وهي: إن سلم شريك إلى شريكه
الدابة المشتركة فتلفت بلا تفريط ولا تعدٍ من
غير انتفاع ونحوه لم يضمن(٢).
(١) مطالب أولي النهى ٦/ ٥٥٣ .
(٢) الإِقناع مع كشاف القناع ٤/ ٧٤.
- ١٥٠ -
مَهْر ١ - ٣
مَهْر
التعريف :
١ - المهر في اللغة: صداق المرأة، وهو: ما
يدفعه الزوج إلى زوجته بعقد الزواج، والجمع
مهور ومهورة. يقال: مهرت المرأة مهراً:
أعطيتها المھر، وأمھرتها ــ بالألف -كذلك،
والثلاثي لغة بني تميم وهي أكثر استعمالاً(١) .
وأما في الاصطلاح فقد عرفه الشافعية
فقالوا: هو ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت
بضعٍ قهراً(٢).
وللمهر تسعة أسماء: المهر، والصداق،
والصدقة، والنحلة، والفريضة، والأجر،
والعلائق، والعقر، والحباء(٣).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - النفقة في اللغة اسم من الإِنفاق ومن
النفقة :
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٠/٣، وانظر العناية بهامش فتح
القدير ٢/ ٤٣٤ ط الأميرية، والشرح الصغير ٤٢٨/٢ .
(٣) المغني ٦٧٩/٦ ط الرياض.
معانيها: ما ينفق من الدراهم ونحوها،
والزاد، وما يفرض للزوجة على زوجها من
مال للطعام والكساء والسكنى والحضانة
ونحوها، والجمع: نفقات ونفاق(١) .
والنفقة شرعاً هي: الطعام والكسوة
والسكنى (٢).
والصلة بين المهر والنفقة وجوب كل منهما
للزوجة، إلا أن النفقة تجب جزاءً للاحتباس في
حين يجب المهر إبانةً لشرف المحل(٣).
الأحكام المتعلقة بالمھر :
يتعلق بالمهر أحكام منها :
حكم ذكر المهر في عقد النكاح :
٣ - المهر واجب في كل نكاح لقوله
تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ
بِأَمَّوَلِكُمْ﴾(٤) فقد قيد الإِحلال به(٥)، إلا
أن ذكر المهر في العقد ليس شرطاً لصحة
النكاح فيجوز إخلاء النكاح عن تسميته
باتفاق الفقهاء(٦) لقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ
(١) المعجم الوسيط .
(٢) الدر المختار ٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤ ط بولاق.
(٣) العناية بهامش فتح القدير ٤٣٤/٢، ٣٢١/٣.
(٤) سورة النساء/ ٢٤ .
(٥) فتح القدير ٤٣٤/٢ ط بولاق (الأميرية).
(٦) الهداية وشروحها ٢/ ٤٣٤ ط بولاق، وحاشية الصاوي=
- ١٥١ -
مَهْر ٣ -٥
عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ﴾(١) حكم بصحة الطلاق مع عدم
التسمية، ولا يكون الطلاق إلا في النكاح
الصحيح(٢).
وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل
عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً
ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود:
لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط
وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن
سنان الأشجعي فقال: ((قضى رسول الله وَل
في بِزوع بنت واشق امرأة منا مثل ما
قضيت))(٣)، ولأن القصد من النكاح الوصلة
والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره
كالنفقة(٤).
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يستحب
=
على الشرح الصغير ٤٢٨/٢، ومغني المحتاج
٢٢٠/٣، وروضة الطالبين ٢٤٩/٧، والمغني
٧١٢/٦، ومطالب أولي النهى ١٧٤/٥ .
(١) سورة البقرة/ ٢٣٦.
(٢) العناية ٢ / ٤٣٤ .
(٣) حديث: ((قضى رسول الله وَّ في بِروع بنت
واشق ... )).
أخرجه الترمذي (٤٥٠/٣ ط الحلبي) والنسائي
(١٢١/٦ ط التجارية الكبرى) واللفظ للترمذي، وقال
الترمذي : حسن صحيح.
(٤) المغني ٦/ ٧١٢ .
تسمية المهر للنكاح، لأنه ◌َّلو لم يخل نكاحاً
عنه، ولأنه أدفع للخصومة(١) .
٤ - وأما إذا شرط نفي المهر في النكاح كأن
تزوجها بشرط أن لا مهر لها فقد اختلف
الفقهاء في حكم هذا النكاح:
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
صحة النكاح(٢).
وأما المالکیة فلا يصح النكاح عندهم عند
اشتراط نفي المهر، حیث إنهم يعتبرون المھر
ركناً من أركان النكاح ويقولون: ومعنى كونه
ركناً أنه لا يصح اشتراط إسقاطه(٣) .
وللتفصيل فيما تستحقه الزوجة عند
التصریح بنفي المهر أو عدم تسمیته.
(ر: تفويض ف ٧ -٨، مفوضة).
حکمة وجوب المهر في عقد النكاح:
٥ - قال الكاساني : لو لم یجب المھر بنفس
العقد لا يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك
بأدنى خشونة تحدث بينهما، لأنه لا يشق عليه
(١) مغني المحتاج ٢٢٠/٣، ومطالب أولي النهى
١٧٤/٥.
(٢) العناية شرح الهداية ٤٣٤/٢، والمغني ٧١٢/٦،
وروضة الطالبين ٧/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤٢٨/٢، وحاشية
الدسوقي ٢/ ٢٩٤ .
- ١٥٢ -
!
مَهْر ٥ - ٧
إزالته لما لم يخف لزوم المهر، فلا تحصل
المقاصد المطلوبة من النكاح، ولأن مصالح
النكاح ومقاصده لا تحصل إلا بالموافقة ولا
تحصل الموافقة إلا إذا كانت المرأة عزيزة
مكرمة عند الزوج، ولا عزة إلا بانسداد طريق
الوصول إليها إلا بمال له خطر عنده، لأن ما
ضاق طريق إصابته يعز في الأعين فيعز به
إمساكه، وما تيسر طريق إصابته يهون في
الأعين فيهون إمساكه، ومتى هانت في أعين
الزوج تلحقها الوحشة فلا تقع الموافقة ولا
تحصل مقاصد النكاح(١).
أنواع المهر:
٦ - المهر الواجب نوعان :
أ - المهر المسمى: وهو العوض المسمى
في عقد النكاح والمسمى بعده لمن لم يسم
لها في العقد(٢).
ب-مهر المثل: وهو القدر الذي يرغب به
في أمثال الزوجة(٣) .
المعتبر في مهر المثل :
٧ - اختلف الفقهاء فيمن يعتبر بها مهر المثل
من قريبات الزوجة :
(١) بدائع الصنائع ٢٧٥/٢ .
(٢) مطالب أولي النهى ١٧٣/٥ .
(٣) روضة الطالبين ٢٨٦/٧.
فذهب الحنفية وأحمد في رواية حنبل عنه
إلى أن مهر مثل الزوجة يعتبر بأخواتها وعماتها
وبنات أعمامها لقول ابن مسعود رضي الله عنه
((لها مهر مثل نسائها لا وكس فيه ولا
شطط))(١) وهن أقارب الأب، ولأن الإِنسان
من جنس قوم أبيه وقيمة الشيء إنما تعرف
بالنظر في قيمة جنسه، ولا يعتبر مهر مثلها
بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها، فإن
كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه
فحينئذٍ يعتبر بمهرها لما أنها من قوم أبيها (٢).
وأضاف الحنفية: يعتبر في مهر المثل أن
تتساوى المرأتان في السن والجمال والعقل
والدين والبلد والعصر لأن مهر المثل يختلف
باختلاف الدار والعصر، قالوا: ويعتبر
التساوي أيضاً في البكارة لأنه يختلف بالبكارة
والثيوبة .
قال الكمال بن الهمام: بمجرد تحقق
القرابة المذكورة لا يثبت صحة الاعتبار
بالمهر حتى تتساويا جمالاً ومالاً وبلداً وعصراً
وعقلاً وديناً وبكارةً وأدباً وكمال خلق وعدم
ولد وفي العلم أيضاً فلو كانت من قوم أبيها
(١) حديث ابن مسعود: ((لها مثل نسائها ... )).
سبق تخريجه ف ٣ .
(٢) الهداية وشروحها ٤٧٠/٢ - ٤٧١ ط بولاق، والمغني
٦/ ٧٢٣.
- ١٥٣ -
مَهْر ٧
لكن اختلف مكانهما أو زمانهما لا يعتبر
بمهرها لأن البلدين تختلف عادة أهلهما في
المهر في غلائه ورخصه فلو زوجت في غير
البلد الذي زوج فيه أقاربها لا يعتبر بمهورهن
وقيل: لا يعتبر الجمال في بيت الحسب
والشرف بل في أوساط الناس، قال ابن الهمام
في تعليقه على هذا القول: وهذا جيد.
وقالوا يعتبر حال الزوج أيضاً بأن يكون
زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال
والحسب وعدمهما، فإن لم تكن واحدة من
قوم الأب بهذه الصفات فأجنبية موصوفة
بذلك، وفي الخلاصة: ينظر في قبيلة أخرى
مثل قبيلة أبيها .
وعن أبي حنيفة لا يعتبر بالأجنبيات، قال
الكمال بن الهمام: ويجب حمل هذا القول
على ما إذا كان لها أقارب وإلا امتنع القضاء
بمهر المثل(١) .
وقال المالكية: الأصل في مهر المثل
اعتبار أربع صفات: الدين والجمال والحسب
والمال، ومِنْ شَرْطِ التساوي الأزمنة والبلاد
إلا أن تكون لهم عادة مستمرة في تعيين المهر
فيصار إليه، وفي كتاب محمد: يعتبر شبابها
وجمالها في زمنها ورغبة الناس فيها، وينظر
(١) الهداية وشروحها ٢/ ٤٧١، وبدائع الصنائع ٢٧٨/٢ .
في الزوج فإن زوجوه إرادة صلته ومقاربته
خفف عنه، وإن كان على غير ذلك كمل لها
صداق المثل(١) .
وقالوا: لا ينظر في تحديد مهر مثل الزوجة
إلى أختها وقرابتها إذ يزوج الفقير لقرابته
والبعيد لغناه، وإنما ينظر لمثلها من مثله(٢).
وقال الشافعية: يراعى في مهر المثل أقرب
من تنسب من نساء العصبة وأقربهن أخت
لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ لأبوين ثم لأب ثم
عمات لأبوين ثم لأب، فإن فقد نساء العصبة
أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فيعتبر مهرها
بأرحامها تقدم القربى فالقربى كجدات
وخالات، ويعتبر مع ما تقدم المشاركة في
الصفات المرغبة كسن وعقل ويسار وبكارة
وثيوبة وفصاحة وما اختلف به غرض كالعلم
والشرف لأن المهور تختلف باختلاف هذه
الصفات(٣).
ومتى اختصت بفضل أو نقص ليس في
النسوة المعتبرات مثله، زيد أو نقص بقدر ما
يليق به .
(١) عقد الجواهر الثمينة ١١٥/٢، والقوانين الفقهية
ص ٢٠٧ ط دار الكتاب العربي.
(٢) كفاية الطالب الرباني شرح الرسالة ٢/ ٤٩ - ٥٠ ط دار
المعرفة .
(٣) مغني المحتاج ٢٣٢/٣، ٢٣٣، وروضة الطالبين
٢٨٧،٢٨٦/٧.
- ١٥٤ -
مَهْر ٧-٩
ويعتبر غالب عادة النساء فلو سامحت
واحدة لم يجب موافقتها إلا أن يكون لنقص
دخل في النسب وفترة الرغبات ولو خفضن
للعشيرة دون غيرهم أو عكسه اعتبر ذلك(١).
وذهب الحنابلة إلى أنه يعتبر مهر المثل
بمن يساوي الزوجة من جميع أقاربها من جهة
أبيها وأمها كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت
عمها وأمها وخالتها وغيرهن القربى فالقربى
لحديث ابن مسعود رضي الله عنه ((لها مثل
مهر نسائها)) ولأن مطلق القرابة له أثر في
الجملة (٢) .
ويعتبر التساوي في المال والجمال والعقل
والأدب والسن والبكارة أو الثيوبة والبلد
وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله المهر،
لأن مهر المثل بدل متلف فاعتبرت الصفات
المقصودة فيه، فإن لم يكن في نسائها إلا
دونها زيدت بقدر فضيلتها القربى فالقربى،
لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة مهرها فتقدر
الزيادة بقدر الفضيلة، وإن لم يوجد في نسائها
إلا فوقها نقصت بقدر نقصها كأرش العيب،
ولأن له أثراً في تنقيص المهر فوجب أن يترتب
بحسبه .
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٦٥ ط دار الكتب
العلمية، ومغني المحتاج ٢٣٣/٣.
(٢) كشاف القناع ١٥٩/٥ .
وتعتبر عادة نسائها في تأجيل المهر أو
بعضه وفي غيره من العادات كالتخفيف عن
عشيرتهن دون غيرهم، وكذا لو كان عادتهم
التخفيف لنحو شرف الزوج أو يساره، إجراء
لها علی عادتهن.
فإن اختلفت عادتهن في الحلول والتأجيل
أو اختلفت المهور قلة وكثرة أخذ بمهر وسط
حالّ من نقد البلد، فإن تعدد فمن غالبه كقيم
المتلفات، وإن لم يكن لها أقارب من النساء
اعتبر شبهها بنساء بلدها، فإن عدمت نساء
بلدها فالاعتبار بأقرب النساء شبهاً بها من
أقرب بلد إليها(١) .
شروط المخبر بمهر المثل :
٨ - صرح الحنفية بأنه يشترط أن يكون المخبر
بمهر المثل رجلين أو رجلاً وامرأتين ويشترط
لفظة الشهادة، فإن لم يوجد على ذلك شهود
فالقول قول الزوج مع يمينه(٢) .
ما يصح تسميته مهراً :
٩ - الأصل عند جمهور الفقهاء (المالكية
والشافعية والحنابلة) أن كل ما جاز أن يكون
ثمناً أو مثمناً أو أجرة جاز جعله صداقاً .
(١) شرح منتهى الإِرادات ٨٢/٣، وانظر كشاف القناع
١٥٩/٥ - ١٦٠.
(٢) فتح القدير ٢/ ٤٧١ ط بولاق.
- ١٥٥ -
مَهْر ٩ - ١٠
قال الدردير: يشترط في المهر شروط
الثمن من كونه متمولاً طاهراً منتفعاً به مقدوراً
على تسليمه معلوماً (١).
وقال الشربيني الخطیب: کل ما صح كونه
عوضاً معوضاً عيناً أو ديناً أو منفعة كثيراً
أو قليلاً - ما لم ينته في القلة إلى حد
لا يتمول - صح كونه صداقاً، وما لا فلا(٢).
وقال ابن قدامة: كل ما جاز ثمناً في البيع
أو أجرة في الإِجارة من العين والدين والحالّ
والمؤجل والقليل والكثير، ومنافع الحر
والعبد وغيرهما جاز أن يكون صداقاً(٣)
وصرح الحنفية بأن المهر ما يكون مالاً
متقوماً عند الناس فإذا سميا ما هو مال يصح
التسمية وما لا فلا .
وقالوا: التسمية لا تصح مع الجهالة
الفاحشة وتصح مع الجهالة المستدركة (٤).
وقد نشأ عن اختلاف الفقهاء في مدلول
المال - كما سبق تفصيله في مصطلح (مال
ف ٢) - اختلافهم في بعض ما تصح تسميته
مهراً نذكرها فيما يأتي :
(١) الشرح الصغير ٤٢٨/٢ .
(٢) مغني المحتاج ٢٢٠/٢.
(٣) المغني لابن قدامة ٦/ ٦٨٢ .
(٤) تحفة الفقهاء ١٣٦/٢، ١٣٨.
جعل المنفعة مهراً:
١٠ - ذهب المالكية في المشهور والشافعية
والحنابلة إلى أنه يجوز أن تكون المنفعة
صداقاً جرياً على أصلهم من أن كل ما يجوز
أخذ العوض عنه يصح تسميته صداقاً، فيصح
أن يجعل منافع داره أو دابته أو عبده سنة
صداقاً لزوجته، أو يجعل صداقها خدمته لها
في زرع أو بناء دار أو خياطة ثوب، أو في
سفر الحج مثلاً.
قال ابن الحاجب: في كون الصداق منافع
كخدمته مدة معينة أو تعليمه قرآناً منعه مالك
وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ، وإن وقع
مضى على المشهور(١).
وقال الحنابلة: إن تزوج الحرّ امرأة على
منافعه مدة معلومة فعلى روايتين إحداهما :
يصح وهو المذهب، والرواية الثانية:
لا یصح.
وذكر ابن تيمية: أن محل الخلاف يختص
بالخدمة، لما فيه من المهنة والمنافاة(٢).
ثم الذين اتفقوا في الجملة على جواز جعل
(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ٤٤٨، وحاشية
الدسوقي ٣٠٩/٢، ومغني المحتاج ٢٢٠/٣، وتخريج
الفروع على الأصول ٢٢٧، والمغني لابن قدامة
٦/ ٠٦٨٢
(٢) الإنصاف ٢٢٩/٨ -٢٣٠.
- ١٥٦ -
مَهْر ١٠ - ١٢
....
المنافع مهراً اختلفوا فيما بينهم في عدة مسائل
منها :
أ- جعل تعليم القرآن مهراً للمرأة:
١١ - أجاز الشافعية وأحمد في أحد القولين،
وأصبغ من المالكية جعل تعليم القرآن
مهراً(١).
واشترط الشافعية لجواز جعل تعليم القرآن
مهراً شرطين :
الشرط الأول: العلم بالمشروط تعليمه
بأحد طريقين :
الطريق الأول: بيان القدر الذي يعلمه بأن
يقول كل القرآن أو السبع الأول أو الأخير.
الطريق الثاني : التقدير بالزمان بأن يصدقها
تعليم القرآن شهراً ويعلمها فيه ما شاءت .
والشرط الثاني: أن يكون المعقود على
تعليمه قدراً في تعليمه كلفة(٢).
وذهب مالك وأحمد في القول الثاني وهو
اختيار أبي بكر إلى أنه لا يجوز جعل تعليم
القرآن أو شيء منه مهراً، لأن الفروج
لا تستباح إلا بالأموال، ولأن تعليم القرآن
(١) روضة الطالبين ٣٠٤/٧، ٣٠٥، وعقد الجواهر الثمينة
١٠١/٢، والمغني ٦ / ٦٨٣ - ٦٨٤.
(٢) المراجع السابقة .
لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله فلم يصح أن
يكون صداقاً كالصوم والصلاة(١) .
وكَرِه ابن القاسم ذلك في كتاب محمد،
فإن وقع مضى في قول أكثر المالكية(٢).
ب - نكاح المرأة على إحجاجها :
١٢ - صرح الحنابلة بعدم صحة تسمية نكاح
المرأة على إحجاجها مهراً لأن الحملان
مجهول لا یوقف له على حد فلم يصح، كما
لو أصدقها شيئاً، فعلى هذا لها مهر المثل(٣).
واختلفت أقوال المالكية في المسألة:
فقد روى يحيى عن ابن القاسم في نكاحها
على إحجاجها أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده
ويجب صداق المثل إلا أن يكون مع الحجة
غيرها فيجوز.
وقال ابن حبيب: وليس يعجبني ولا رأيت
أصبغ وغيره من أصحاب مالك يعجبهم
ورأيتهم يرونه جائزاً، لأن ذلك يرجع إلى
حجة مثلها في النفقة والكراء والمصلحة،
وقال: أمنعه من الدخول حتى يحجها
أو يعطيها مقدار ما يشبه مثلها من النفقة
والمصلحة والتداوي في بعد سفرها أو قربه
(١) عقد الجواهر الثمينة ١٠٠/٢، والمغني ٦٨٣/٦ -٦٨٤.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١٠٠ .
(٣) المغني ٦ / ٦٨٣.
- ١٥٧ -
مَهْر ١٢ -١٤
فتكون قد قبضت صداقها فإن شاءت حجت به
وإن شاءت تر كته(١).
وذهب الحنفية إلى أن المنافع ليست أموالاً
متقومة في حد ذاتها، إلا أنهم أجازوا جعل
المنافع مهراً في صور معينة نذكرها فيما يلي :
أ- منافع الأعيان:
١٣ - منافع الأعيان تصح تسميتها مهراً في
عقد النكاح.
قال الكاساني: لو تزوجها على منافع سائر
الأعيان من سكنى داره وخدمة عبيده وركوب
دابته والحمل عليها وزراعة أرضها ونحو ذلك
من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية
لأن هذه المنافع أموال، والتحقت بالأموال
شرعاً في سائر العقود لمكان الحاجة،
والحاجة في النكاح متحققة وإمكان الدفع
بالتسليم ثابت بتسليم محالها(٢).
ب- منافع الحر:
ذكر الحنفية عدة صور لجعل منفعة الحر
صداقاً لزوجته منها :
جعل الحر مهر زوجته خدمتها :
١٤ - لو تزوج حر امرأة على أن يخدمها سنة
(١) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١٠١.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٩/٢ .
فالتسمية فاسدة ولها مهر مثلها في قول أبي
حنيفة وأبي يوسف .
وعند محمد التسمية صحيحة ولها قيمة
خدمة سنة(١).
وقال الكاساني في معرض الاستدلال
لما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف: أن
المنافع ليست بأموال متقومة على أصل
أصحابنا ولهذا لم تكن مضمونة بالغصب
والإِتلاف وإنما يثبت لها حكم التقوم في
سائر العقود شرعاً ضرورة دفعاً للحاجة بها
ولا يمكن دفع الحاجة بها ههنا لأن الحاجة
لا تندفع إلا بالتسليم، وأنه ممنوع عنه
شرعاً، لأن استخدام الحرة زوجها الحر
حرام لكونه استهانة وإذلالاً وهذا
لا يجوز، ولهذا لا يجوز لابن أن يستأجر
أباه للخدمة، فلا تسلم خدمته لها شرعاً،
فلا يمكن دفع الحاجة بها، فلم يثبت لها
التقوم، فبقيت على الأصل فصار كما
لو سمى ما لا قيمة له كالخمر والخنزير وهناك
لا تصح التسمية ويجب مهر المثل كذا
ههنا (٢)
(١) الفتاوى الهندية ٣٠٢/١، وبدائع الصنائع ٢٧٨/٢،
وتحفة الفقهاء ٢/ ١٣٧ .
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٨/٢ .
- ١٥٨ -
مَهْر ١٤ -١٦
ودلَّل علاء الدين السمر قندي لما ذهب إليه
محمد من صحة التسمية ووجوب قيمة
الخدمة في هذه الصورة وقال: إن التسمية قد
صحت لكن تعذر التسليم عليه، لأنه لا يجوز
لها استخدامه بل عليها خدمة الزوج فيجب
قيمة الخدمة، كما لو تزوج على عبد
فاستحق، تجب قيمته لا مهر المثل كهذا
هذا (١) .
وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته
سنة جاز ولها الخدمة(٢)، لأن خدمة العبد
خالص ملك المولى فصحت التسمية(٣) .
وجاء في الفتاوى الهندية: ولو كان الزوج
عبداً فلها خدمته بالإجماع (٤).
جعل الحر مهر زوجته عملاً لا مهانة فيه :
١٥ - قال الكاساني: لو كان المهر المسمى
فعلاً لا استهانة فيه ولا مذلة على الرجل كرعي
دوابها وزراعة أرضها والأعمال التي خارج
البيت تصح التسمية، لأن ذلك من باب القيام
بأمر الزوجة لا من باب الخدمة(٥).
(١) تحفة الفقهاء ٢/ ١٣٧ .
(٢) الهداية وشروحها ٢ / ٤٥٠ .
(٣) بدائع الصنائع ٢٧٩/٢ .
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٢.
(٥) بدائع الصنائع ٢٧٨/٢ -٢٧٩.
ومن مشايخ الحنفية من جعل في رعي
غنمها روايتين، ومنهم من قال يصح في رعي
الغنم بالإِجماع(١).
وجاء في الفتاوى الهندية: لو تزوجها على
أن يرعى غنمها أو يزرع أرضها، في رواية
لا يجوز وفي رواية جاز، والأول رواية
الأصل والجامع - وهو الأصح كما في النهر
الفائق ـ والصواب أن يسلم لها إجماعاً،
استدلالاً بقصة موسى وشعيب عليهما
السلام، وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا قص الله
تعالى أو رسوله بلا إنكار (٢).
جعل الحر مهر زوجته تعليمها القرآن :
١٦ - قال الحنفية: إذا تزوج حر امرأة على
تعليم القرآن أو على تعليم الحلال والحرام من
الأحكام أو على الحج والعمرة من الطاعات
لا تصح التسمية، لأن المسمى ليس بمال فلا
يصير شيء من ذلك مهراً(٣) .
قال في الفتاوى الهندية: لو تزوج امرأة
على أن يعلمها القرآن كان لها مهر مثلها (٤).
(١) بدائع الصنائع ٢٧٨/٢ .
(٢) الفتاوى الهندية ٣/١ - ٢، وانظر الهداية وشروحها
٤٥١/٢.
(٣) بدائع الصنائع ٢٧٧/٢، وفتح القدير ٢/ ٤٥٠ -٤٥١.
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٢.
- ١٥٩ -
مَهْر ١٧ -١٩
الجمع بين المال والمنفعة في الصداق:
١٧ - قال الحنفية: لو جمع بين ما هو مال
وبين ما ليس بمال لكن للزوجة فيه منفعة إن
كان شيئاً يباح لها الانتفاع به كطلاق الضرة
والإِمساك في بلدها ونحو ذلك، فإن وَفَى
بالمنفعة وأوصل إليها فإنه لا يجب إلا
المسمى إذا كان عشرة دراهم فصاعداً، لأنها
أسقطت حقها عن مهر المثل لغرض صحيح
وقد حصل، وإن لم يف بما وَعَدَ لها : إن كان
ما سمى لها من المال مثل مهر المثل أو أكثر
فلا شيء لها إلا ذلك المسمى، وإن كان ما
سمى لها أقل من مهر مثلها يكمل لها مهر
مثلها، لأنها لم ترض بإسقاط حقها من كمال
مهر المثل إلا بغرض مرغوب فيه عند الناس
وحلال شرعاً، فإذا لم يحصل الغرض يعود
حقها إلى المعوض وهو المهر"
(١)
وقال ابن القاسم من المالكية - فيما
رواه عنه يحيى - أنه إذا لم يكن مع المنافع
صداق يفسخ النكاح قبل البناء ويثبت
بعده، ويكون لها صداق مثلها، وتسقط
الخدمة، فإن كان خدم رجع عليها بقيمة
الخدمة(٢)
(١) تحفة الفقهاء ٢/ ١٣٧ -١٣٨ ط دار الكتب العلمية.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ١٠١ .
مقدار المهر :
١٨ _ لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا حد لأكثر
المهر (١)، لقوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ
قِنْطَارًا﴾(٢).
وفي القنطار أقاويل منها: أنه المال
الكثير، وهذا قول الربيع(٣) .
حكى الشعبي أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قام خطيباً فقال: لا تُغالوا في
صدقات النساء فما بلغني أن أحداً ساق أكثر
مما ساقه رسول الله وَله إلا جعلت الفضل في
بيت المال، فاعترضته امرأة من نساء قريش
فقالت: يعطينا الله وتمنعنا، كتاب الله أحق أن
يتبع، قال الله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ
قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾(٤) فرجع عمر
وقال: كل أحد يصنع بماله ما شاء(٥).
١٩ - وأما أقل المهر فقد اختلف الفقهاء فيه :
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن أقل المهر
غير مقدر بل كل ما جاز أن يكون ثمناً أو مبيعاً
(١) الحاوي الكبير للماوردي ١١/١٢، والمغني ٦/ ٦٨١،
والقوانين الفقهية ص ٢٠٥ - ٢٠٦، وحاشية ابن
عابدين ٢/ ٣٣٠.
(٢) سورة النساء/ ٢٠ .
(٣) الحاوي الكبير ٤/١٢ .
(٤) سورة النساء/ ٢٠ .
(٥) الحاوي ١٢/ ١١، والمغني ٦/ ٦٨١.
- ١٦٠ -