النص المفهرس
صفحات 41-60
مِلْك ١١ - ١٢ ولا یترکه حتى تأكله الصدقة)»(١). کما صرح الفقهاء بأن ما لا تتم مصالح الأمة إلا به فهو واجب على الكفاية، ونصوا على أن الحرف والصنائع والتجارة المحتاج إليها من فروض الكفايات، لأن قيام الدنيا بها، وقيام الدين يتوقف على أمر الدنيا، حتى لو امتنع الخلق منه أثموا، وكانوا ساعين في إهلاك أنفسهم، لكن النفوس مجبولة على القيام به، فلا تحتاج إلى حث عليها وترغيب فيها(٢). وقال محمد بن الحسن الشيباني: ثم المذهب عند جمهور الفقهاء أن الكسب بقدر ما لا بد منه فريضة(٣) . وينظر مصطلح (إنماء ف ١٠ - ١٧). د - عدم الإضرار بالفرد والمجتمع: اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للشخص في استعماله ملكه أن يقصد الإِضرار بالغير، لقوله ◌َّ: ((لا ضرر ولا ضرار))(٤)، وهذا (١) حديث: ((من ولي يتيماً له مال ... )). أخرجه الترمذي (٢٤/٣) من حديث عبد الله بن عمرو، ثم قال: في إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحدیث. (٢) مغني المحتاج ٢١٣/٤، وإحياء علوم الدين ١٧/١، وتيسير التحرير ٢١٣/٢. (٣) الكسب ص ٤٤، ٦٣. (٤) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار ... )). أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٥) من حديث يحيى= يدل على عدم جواز الإِضرار بأحد لا في ماله، ولا في نفسه ولا في عرضه. وكذلك لا يجوز مقابلة الضرر بالضرر والإِتلاف بالإِتلاف، فكل تصرف ـــ ولو كان في ملك المالك - يمنع إذا أدى إلى الإِضرار بالآخرين، ولذلك منع الفقهاء المالك من إشعال النار في يوم عاصف، ولو كان في ملكه، ما دام يترتب عليه إحراق شيء من أموال الجيران، حيث يعتبر متعدياً، وعليه الضمان(١) ١٢ - ولكن الفقهاء اختلفوا في منع الجار من التصرفات المعتادة التى يترتب عليها الإضرار بالجار على ثلاثة مذاهب : فمنهم من لم يمنع من ذلك، وهم متقدمو الحنفية، والشافعية على الراجح، وأحمد في رواية . ومنهم من يمنع ما دام فيه قصد الإِضرار، أو كان الضرر فاحشاً، وهم المالكية، وأحمد المازني مرسلاً، وذكر ابن رجب في جامع العلوم = والحكم (٢٠٨/٢ - ٢١١) طرقه وخرجها، ونقل عن ابن الصلاح أنه حسنه لطر قه . (١) المبسوط السرخسي (١٢/١٥)، وفتح القدير ٥٠٦/٥، وحاشية ابن عابدين ٤٤٣/٥، ونهاية المحتاج ٣٢٧/٥، والقوانين الفقهية ص ٣٧٠، والمغني لابن قدامة ٣٨٨/٤ . - ٤١ - ٠٠. مِلْك ١٢ - ١٣ في الرواية المشهورة، وبعض الشافعية . ومنهم من فرق بين الضرر الفاحش فيمنع، وغير الفاحش الذي لا يمنع، وهو رأي أبي يوسف في رواية، ومتأخري الحنفية، وبعض الشافعية(١) . وكما منعت الشريعة الإضرار بالأفراد منعت الإِضرار بالمجتمع، ولذلك حرمت الاحتكار والربا، والمتاجرة المؤدية إلى الفساد . ثالثاً - القيود الواردة عند انتقال الملك: ١٣ - ذهب الفقهاء إلى أنّ لانتقال الملك شروطاً وضوابط، وجعلت الشريعة وسائل الانتقال - كقاعدة عامة في حالة الحياة ــ في الرضا والإِرادة، بل اشترطت أن يكون الرضا غير مشوب بعيوب الرضا وعيوب الإِرادة، من الغش والتدليس والاستغلال والإكراه والغلط ونحو ذلك، لقول الله تعالى: ﴿ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ (٢)، ولقول الرسول وَل : ((إنما البيع عن تراضٍ)) (٣)، وقوله: ((لا يحل (١) المراجع السابقة. (٢) سورة النساء/ ٢٩. (٣) حديث: ((إنما البيع عن تراض ... )). أخرجه ابن ماجه (٧٣٧/٢) من حديث أبي سعيد = مال امرىء مسلم إلا ما أعطاه عن طيب نفسه»(١) . وللتفصيل ر: مصطلح (رضا ف ١٣ وما بعدها). كذلك حدد الفقهاء إرادة المالك المريض مرض الموت بالثلث إذا كانت تصرفاته عطاءً وهبةً، أو محاباة، أو وصية(٢) . ر: مصطلح (مرض الموت). وقد قيدت الشريعة إرادة المحجور عليه في العقود التي فيها ضرر، أو من شأنها الضرر على تفصيل يراجع فيه مصطلح : (حجر، سفه ف ٢٦ وما بعدها). الخدري، وصحح إسناده البوصيري في مصباح = الزجاجة (٢ / ١٠). (١) حديث: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا ما أعطاه من طیب نفس)). أخرجه البيهقي (٦/ ٩٧) من حديث ابن عباس. (٢) فتح القدير مع العناية ٣/ ١٥٥، وجامع الفصولين ١٨٣/٢، وشرح التلويح على التوضيح ٣٥٠/٢، وتيسير التحرير ٢٧٧/٢، والبحر الرائق ٤ / ٥٠، وحاشية ابن عابدين ٣٨٣/٣، وبدائع الصنائع ٤ / ٢٠٧٠، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٠٦/٣، وبلغة السالك لأقرب المسالك ٢/ ٦٤٢، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٧٦، وشرح الخرشي ٣٠٤/٥، والأم للشافعي ٣٥/٤، والمختصر ٢١٧/٣، وروضة الطالبين ٧/ ٣٨٧، ٧٢/٨، والمغني لابن قدامة ٦/ ٨٤ . - ٤٢ - .... مِلْك ١٣ - ١٦ وأما في حالة الموت فإن جميع أموال الميت تنتقل إلى الورثة حسب قواعد الفرائض، كما أن وصيته تنفذ في حدود الثلث، وتنتقل إلى الموصى إليهم. وللتفصيل يراجع مصطلح (إرث ف ١٤ ، وصية). رابعاً - القيود التي أعطيت لولي الأمر: أعطت الشريعة الإِسلامية ولي الأمر حق وضع قيود على الملك ومن ذلك : الأول - تقييد الملك الخاص للمصلحة العامة : ١٤ - تقر الشريعة الملك للأفراد وتحميه وتصونه، ومعيار تقييده فيها يقوم على المصلحة العامة التي لا تختص بواحد معین، أو جماعة معينة، وإنما تعم المجتمع، يقول الشاطبي: لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة(١) . فحق الملك، وإن كان خاصاً بصاحبه، ومن حقه أن يتصرف فيه کما يشاء، إلا أن حق الغير مصون ومحافظ عليه شرعاً، فمراعاة مصالح الآخرين قيد على استعمال الحقوق ومنها الملك، يقول الشاطبي: لأن طلب (١) الموافقات ٣٠/١. الإِنسان لحظُّه حیث أذن له لا بد فيه من مراعاة حق الله وحق المخلوقين(١). وحق الله تعالى هو ما يتعلق بالنفع العام. الثاني - القيود التي أعطيت لولي الأمر على حق التملك : ويندرج تحتها ما يلي : أ- إحياء الأرض الموات: ١٥ - اختلف الفقهاء في تملك الأرض الموات بالإِحياء دون إذن الإِمام، أو أنه يشترط إذن الإِمام لتملكها، فذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أنه لا يشترط في الإِحياء إذن الإِمام. وخالفهم أبو حنيفة والمالكية على تفصيل ينظر في مصطلح (إحياء الموات ف ١٤). ب- تملك المعادن: ١٦ - ذهب المالكية إلى أن المعادن، سواء أكانت جامدة أم سائلة، وسواء أكانت ظاهرة أم في باطن الأرض، وسواء أكانت في أرض مملوكة ملكاً خاصاً أم غير مملوكة فهي ملك للدولة (جميع المسلمين) تتصرف فيها بما يحقق المصلحة العامة بتأجيرها لمدة (١) الموافقات ٢٤٧/٣ . - ٤٣ - مِلْك ١٦ - ١٩ معلومة، أو إقطاعها لا على وجه التمليك(١) . وكذلك الأمر عند الحنفية والشافعية والحنابلة في المعادن الظاهرة في أرض الموات، حيث لا تملك عندهم بالإِحياء، لأن في ذلك إضراراً بعامة المسلمين، وكذلك الحكم في المعادن الباطنة، فلا تملك بالإِحياء على الراجح في المذهب الشافعي، وعلى أشهر الروايتين عند الحنابلة . والتفصيل في مصطلح (إحياء الموات ف ٢٩). ج-الحِمَى: ١٧ -الحمی حیث هو قید علی الإِحياء، فقد ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في الصحیح إلى أنه ليس لغير رسول الله وَ ليه من أئمة المسلمين أن يحموا لأنفسهم شيئاً، ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين، ونَعَمُ الجزية وإبل الصدقة وضوال الناس على وجه لا یتضرر به من سواهم. (١) المقدمات الممهدات لابن رشد ٢٢٥/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٦/١، وبلغة السالك ٢٢٩/١. ثم إن الحمى نفسه مقيد بالمصلحة فلا يجوز التوسع فيه . والتفصيل في مصطلح (إحياء الموات ف ٢١، وحمى ف ٦). الثالث - القيود التي أعطيت لولي الأمر على حق التصرف في الملك : لولي الأمر الحق في تقييد تصرفات المالك بما تقتضيه المصلحة العامة دون ضرر ولا ضرار، ويظهر ذلك فيما يأتي : أ- التسعير: ١٨ - التسعير هو تقدير السلطان أو نائبه للناس سعراً وإجبارهم على التبايع بما قدره. وقد اتفق الفقهاء على أن الأصل في التسعير هو الحرمة، أما جواز التسعير فمقيد عندهم بشروط معينة . والتفصيل في مصطلح (تسعير ف ٥ وما بعدها). ب - الاحتكار: ١٩ - الاحتكار هو شراء طعام ونحوه، وحبسه إلى الغلاء. وقد اتفق الفقهاء على أن الاحتكار بالقيود التي اعتبرها كل منهم محظور، لما فيه من الإِضرار بالناس والتضييق عليهم، واتفقوا - ٤٤ - مِلْك ١٩ - ٢٣ على أن الحاكم يأمر المحتكر بإخراج ما احتكر إلى السوق وبيعه للناس . والتفصيل في مصطلح (احتكار ف ١٢). مدى سلطان الدولة في نزع الملك : ٢٠ _ للدولة الحق في نزع الملك استثناء للمصلحة العامة . قال ابن حجر الهيتمي : أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه يجبر على بيعه دفعاً للضرر عنهم (١) . وتفصيل ذلك فيما يلي: أولاً - استملاك الأراضي المملوكة ملكاً خاصاً لأجل المصلحة العامة : ٢١ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا ضاق المسجد بالناس فيجوز توسعته على حساب الأراضي المملوكة ملكاً خاصاً، وكذلك الأمر إذا احتاج الناس إلى شق طرق عامة أو توسعتها ونحو ذلك، ولكن لا بد من تعويض عادل يقوم بتقديره ذوو الخبرة . وقد نصت مجلة الأحكام العدلية على أنه : لدى الحاجة يؤخذ ملك كائن من كان بالقيمة بأمر السلطان ويلحق بالطريق، لكن لا يؤخذ (١) الزواجر ١٨٩/١. من يده ما لم يؤد له الثمن(١)، وذلك لما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما ضاق المسجد الحرام أخذوا أرضين بكُرْهٍ من أصحابها بالقيمة وزادوا في المسجد الحرام، وبفعل عثمان رضي الله تعالى عنه في توسيعه مسجد رسول الله قال﴾ (٢) . ثانياً - نزع الملكية لأجل مصلحة الأفراد : ٢٢ _ ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تعارضت مصلحة فردية مع مصلحة فردية أخرى، فإن الشريعة تقدم أقواهما وأولاهما بالاعتبار، وأكثرهما درءاً للمفسدة، وبناءً على ذلك فقد أجازت الشريعة نزع الملك الخاص، أو التملك القهري لأجل مصلحة فردية في عدة صور، منها : أ- الشفعة: ٢٣ - الشفعة لغة: الضم، وشرعاً: تمليك البقعة جبراً على المشتري بما قام عليه بمثله (١) المادة ١٢١٦، وانظر: البهجة شرح التحفة ٧٦/٢، وشرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي ١٥٨/٤. (٢) ابن عابدين ٣٧٩/٤، ومواهب الجليل ٢٥٣/٤، ومختصر المزني ٣٠٩/٢، والطرق الحكمية ص ٢٥٩ مطبعة السنة المحمدية، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٤٥. - ٤٥ - مِلْك ٢٣-٢٦ إذا كان مثلياً، وإلا فبقيمته(١). والشفعة ثابتة للشريك بالاتفاق، وللجار على خلاف بين الفقهاء، حيث ذهب جمهورهم (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى عدم ثبوتها للجار، في حين ذهب الحنفية إلى ثبوتها للجار الملاصق(٢) . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (شفعة ف ٤ وما بعدها). ب - بيع أموال المدين لصالح الدائن جبراً عليه : ٢٤ - أجاز جمهور الفقهاء - ما عدا أبا حنيفة - بيع أموال المدين لأداء ديون الغرماء ما دام له مال، حيث يحجر القاضي عليه إذا طلبوا ذلك، ثم يبيع القاضي ماله ويوزعه عليهم حسب حصص ديونهم إذا امتنع المدين عن بيعه بنفسه، وذلك يشمل (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥/ ١٣٧ - ١٣٨. (٢) شرح العناية على الهداية مع تكملة فتح القدير ٧/ ٤٠٦، ٤٠٨، والبحر الرائق ١٤٣/٨، وحاشية ابن عابدين ١٣٧/٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٧٣/٣، وحاشية العدوي ٢٢٩/٢، والأم ٢٣١/٣، وفتح العزيز ٣٦٤/١١ - ٣٨٢، ونهاية المحتاج ١٩٧/٥، والغاية القصوى ٢/ ٥٩٧، والمغني لابن قدامة ٣٠٨/٥. جمیع الدیون، سواء أكانت دیون قرض أو بيع أو نفقة أو دية أو تعويض(١). ج-بيع المرهون لأداء الدین: ٢٥ _ للحاكم أن يجبر الراهن على قضاء دينه، أو بيع المرهون، فإن أبى يقوم الحاكم ببيعه عند جمهور الفقهاء. والتفصيل في مصطلح (رهن ف ٢٤). د - الأشياء التي لا تنقسم أو في قسمتها ضرر: ٢٦ - يجوز للحاكم أن يجبر على البيع من أَباه إذا طلب البيع أحد الشريكين في الأشياء التي لا تنقسم، أو في قسمتها ضرر، فإذا امتنع باع عنه الحاكم دفعاً للضرر اللاحق بالطالب، لأنه إذا باع نصيبه مفرداً نقص ثمنه(٢). والتفصيل في مصطلح (قسمة ف ١٢ وما بعدها). (١) حاشية ابن عابدين ١٤٧/٦، وبدائع الصنائع ٩/ ٤٤٧٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٦٤/٣، وبداية المجتهد ٢٨٤/٢، والروضة ١٢٧/٤، وتحفة المحتاج ١١٩/٥، والمغني لابن قدامة ٤/ ٤٥٣، والروض المربع ١٦٢/٥ . (٢) القواعد لابن رجب ص ٣٢ -٣٣، وتبصرة الحكام ٢١٦/٢. - ٤٦ - مِلْكِيّة، مُمَاثَلة ١ - ٢ مِلْكِيَّة مُمَاثَلة انظر: ملك. التعريف : ١ - المماثلة في اللغة: مصدر ماثل، يقال: ماثل الشيءَ: شابهه، ويقال ماثل فلاناً: شبهه به . ولا تكون المماثلة إلاَّ بين المتفقين، تقول: نحوُه كنحوِه، وفقه كفقهه، ولونه کلونه . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١) . الألفاظ ذات الصلة : المساواة : ٢ - المساواة من ساوى الشيء الشيء : ماثله وعادله قدراً أو قيمة (٢). والعلاقة بين المماثلة والمساواة: أن (١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، وقليوبي وعميرة ١٦٧/٣. (٢) المصادر السابقة. - ٤٧ - مُمَاثَلة ٢ -٦ المساواة تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين فيه، لأن التساوي: هو التكافؤ في المقدار: لا يزيد ولا ينقص. أما المماثلة: فلا تكون إلاَّ بين متفقين(١) . الأحكام المتعلقة بالمماثلة: تتعلق بالمماثلة أحكام منها : أ- المماثلة في بيع الربويّ بجنسه : ٣ - يشترط لصحة بيع الربوي بجنسه - مع التقابض في المجلس والحلول - المماثلة بين الثمن والمثمن يقيناً، لقول النبي ولو: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بید»(٢) والتفصيل في مصطلح (رباف ٢٧ وما بعدها). (١) لسان العرب. (٢) حديث: ((الذهب بالذهب ... )). أخرجه مسلم (١٢١١/٣) من حديث عبادة بن الصامت . ب - المماثلة بين الجاني والمجني عليه لثبوت القصاص: ٤ - يشترك لثبوت القود للمجني عليه أو لورثته على الجاني: المماثلة بينهما في خصال، فإن فضل الجاني بخصلة منها عن المجني عليه لم يقتص له منه (١) على اختلاف بين الفقهاء في بعض التفاصيل. والتفصيل في مصطلح (قصاص ف ١٣ وما بعدها، جناية على ما دون النفس ف ٣ وما بعدها). ج- المماثلة في استيفاء الحق المالي: ٥ - الأصل في استيفاء الحق المالي أن يستوفي صاحب الحق عين حقه إذا وجد، فإن لم توجد العین فمثله إذا كان مثلياً، فإن لم يكن له مثل فقيمته، وهذا في الجملة . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (استيفاء ف ١٧)، ومصطلح (ظفر بالحق ف ١١ وما بعدها). د-المماثلة في باب الإِرث: ٦ - المراد بالمماثلة في حساب الفرائض كون (١) فتح الجواد شرح الإِرشاد ٢٤٦/٢. - ٤٨ - مُمَاثَلة ٦، مُمَاطَلَة أحد العددين مساوياً للآخر، كالثلاثة مع الثلاثة، والخمسة مع الخمسة . والفروض المقدرة في كتاب الله ستة : الثلثان، والثلث، والسدس، والنصف، والربع، والثمن. ثم إن كانت الورثة عصبات قسم المال عليهم بالسوية إن تمحضوا ذكوراً إو إناثاً، وإن اجتمع الصنفان قُدِّر كل ذكر أنثيين، وأصل المسألة في هذه الحالات: عدد رؤوس المقسوم عليهم. وإن كان مع العصبات ذو فرض واحد فأصل المسألة مخرج ذلك الكسر، كبنت وعمّ، وفرض البنت النصف، وأقل مخرج للنصف اثنان: فأصل المسألة إذاً إثنان . فإن كان في الورثة ذَوَا فرضین: فإن كانا متماثلين في الفرض والمخرج: كأخ لأم، وأم، وأخ لأب، فأصل المسألة من مخرج ذلك الكسر، وهو ستة، لأن فرض كل من الأخ للأم والأم: السدس، وأقل عدد يخرج منه السدس : ستة. فإن لم تكن في المسألة عصبة فالمسألة أيضاً من ذلك الكسر: ففي زوج وأخت شقيقة أو لأب فالمسألة من اثنين، لتماثل الفرضين والمخرج، وهكذا في كل مسألة تماثل العددان كثلاثة وثلاثة مخرجي الثلث والثلثين، كولدي أم وأختين شقيقتين أو لأب، ففرض ولدي الأم الثلث، وفرض الأختين لغير الأم ثلثان، فيكتفى بأحدهما(١) . مُمَاطَلة انظر: مطل . (١) الاختيار ١٢٢/٥، ومغني المحتاج ٣١،٣٠/٣. - ٤٩ - مُمَاكَسة ١ -٣، مَمَرّ وتفصيل ذلك في مصطلح (جزية ف ٤٧). مُمَاكَسة اختبار رشد الصبي بالمماكسة : ٣ - يختبر رشد الصبي بالمماكسة، وتفصيل ذلك في مصطلح (رشدف ٨). التعريف : ١ - المماكسة في اللغة مصدر ماكس، وهي في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه والمنابذة بين المتبایعین . مَمَرّ انظر: ارتفاق. وفي الاصطلاح: بمعنى المشاحة، ويختلف المراد بها من معاملة لأخرى. فهي في البيع: استنقاص الثمن عما طلبه البائع، والزيادة عما طلبه المشتري. وفي الجزية: معناها المشاحة في قدر الجزية عند العقد، والمنازعة في الاتصاف بالصفات عند الأخذ (١). ما يتعلق بالمماكسة من أحكام: المماكسة في أخذ الجزية : ٢ - نص الشافعية على أنه يسنّ للإِمام في وضع الجزية مماكسة غير فقيرٍ عند قوتنا . (١) لسان العرب، والجمل ٣٤٠/٣، ٣٤١ و٢١٧/٥. - ٥٠ - مَمْسُوح ١ - ٢ مَمْسُوح التعريف : ١ - الممسوح لغةً: اسم مفعول من مسح، ومن معانيه في اللغة: الخصي إذا سُلَّت مذاكيره، والمغيَّر عن خلقته(١). والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى (٢) اللغوي(٢). ويعبر الحنفية والمالكية عن الممسوح في الغالب بلفظ المجبوب. فقد قال البابرتي: المجبوب هو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه(٣). وقال الشلبي: المجبوب هو مقطوع الذكر .(٤) والخصيتين ٠ (١) تاج العروس، ومتن اللغة. (٢) شرح المحلي على المنهاج ٤ /٥٠، ومغني المحتاج ١٣٠/٣، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٦٢٥ . (٣) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ٢/ ٤٤٧ ط بولاق. (٤) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ٢٢/٣. وانظر: المغرب للمطرزي ص ٧٤ نشر دار الكتاب العربي. وقال المنوفي المالكي: الجب هو قطع (١) الذكر والأنثيين . ويطلق الشافعية والحنابلة لفظ المجبوب في غالب استعمالاتهم على مقطوع الذكر فقط(٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ_المجبوب: ٢ - المجبوب لغةً: اسم مفعول من جب بمعنى قطع وهو : الذي استؤصلت مذاکیره. وفي الاصطلاح اختلف الفقهاء في معناه إلى رأيين : الأول: المجبوب وهو من قطع ذكره أصلاً، كما صرح بعض الحنفية والشافعيةُ والحنابلة . الثاني: هو من قطع ذكره وخصيتاه كما صرح به بعض الحنفية والمالكية(٣). والصلة بين الممسوح والمجبوب أن (١) كفاية الطالب الرباني ٨٥/٢ نشر دار المعرفة. وانظر: الزرقاني ٢٣٥/٣. (٢) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٥٦، ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٦٢٥ . (٣) الاختيار ١١٦/٣، وحاشية الدسوقي ٢٧٨/٢، ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، وشرح منتهى الإرادات ٦٢٥/٢، والمغني ٦ / ٦٦٧ . - ٥١ - ... مَمْسُوح ٢ - ٦ الممسوح أعم من المجبوب عند البعض. ب-الخصيّ: ٣ - الخصي في اللغة على وزن فعيل بمعنى مفعول، يطلق على من قطع ذكره، أو سلت خصیتا»(١) . وأما في الاصطلاح: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في المراد بهذا اللفظ، فقيل: الخصي من قطعت أنثیاه مع جلدتهما . وقيل: الخصي من قلبت أنثياه(٢) . وقيل: الخصي مقطوع الذكر قائم الأنثيين(٣) . والصلة بين الخصي والممسوح: أن الممسوح قد يطلق على ذاهب الذكر والأنثيين جميعًا (٤). ج- العنّين: ٤ - العنين في اللغة: من لا يقدر على إتيان النساء، أو لا يشتهي النساء(٥). (١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٥٦. (٣) شرح الزرقاني ٣/ ١٧٢ . (٤) شرح المحلي على المنهاج ٣/ ٢١٠، ومغني المحتاج ٠١٣٠/٣ (٥) المصباح المنير للفيومي. وفي اصطلاح الفقهاء: العنين هو العاجز عن الوطء في القبل لعدم انتشار الآلة(١). والفرق بين الممسوح والعنين هو بقاء الذكر والأنثيين في العنين، وذهابهما في الممسوح. الأحكام المتعلقة بالممسوح: تتعلق بالممسوح عدة أحكام، منها: مرتبة الممسوح في إدخال الأنثى القبر: ٥ - صرَّح الشافعية بأن أحق الناس في وضع الأنثى في قبرها الزوج، فالمحرم الأقرب فالأقرب، فعبدها لأنه كالمحرم في النظر ونحوه، فممسوح، فمجبوب، فخصي لضعف شهوتهم، ورتبوا كذلك لتفاوتهم في الشهوة، إذ الممسوح أضعف من المجبوب والخصي، لأنه لم يبق له شيء من الأنثيين، والمجبوب أضعف من الخصي لجب ذكره(٢) . وللتفصيل (ر: دفن ف ٦). نظر الممسوح إلى الأجنبية: ٦ - اختلف الفقهاء في حكم نظر الممسوح (١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٢١/٣. (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٩٨/٢ . - ٥٢ - مَمْسُوح ٦ إلى الأجنبية إلى ثلاثة آراء: الرأي الأول: ذهب الحنابلة والشافعية في القول المقابل للأصح - وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء المالكية - إلى أنه يحرم نظر الممسوح إلى الأجنبية ولو امرأة سيده كغير الممسوح . قال ابن عقيل: لا تباح خلوة النساء بالخصيان ولا بالمجبوبين لأن العضو وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبلة أو غيرها، ولذلك لا يباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء . وقال القرافي: لا يجوز للخصي الدخول على المرأة إلاَّ أن يكون عبدها، واستخف إذا كان عبد زوجها للمشقة الداخلة عليها في استتارها منه(١) . الرأي الثاني: قال الحنفية: إن الممسوح كالفحل في النظر إلى الأجنبية حيث قالوا: إن المجبوب مطلقاً - سواء جف ماؤه أو لا - كالفحل في النظر إلى الأجنبية لقوله تعالى : ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(٢)، (١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٦٢٥، والقليوبي وعميرة مع شرح المحلي ٢١٠/٣، والذخيرة ٣١٦/١٣. وانظر: القوانين الفقهية ص ٤٣٧ ط دار الكتاب العربي. (٢) سورة النور / ٣٠. والمجبوب من الذكور المؤمنين فيدخل تحت الخطاب، وقالت عائشة رضي الله عنها: ((الخصاء مثلة فلا يبيح ما كان حراماً قبله))(١)، والمجبوب يشتهي ويسحق وينزل ولو جاءت امرأته بولد یثبت نسبه . ونصوا على أنه لا يجوز أن ينظر الرجل (الفحل) إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها، فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلاَّ لحاجة. ورخص بعض مشايخ الحنفية في حق المجبوب الذي جف ماؤه الاختلاط بالنساء. قال أبو السعود: الأصح المنع مطلقاً كما (٢) في الخانية(٢) . الرأي الثالث: يرى الشافعية في الأصح إلى أن نظر الممسوح إلى الأجنبية كالنظر إلى المحرم، بمعنى أنه يحل نظره بلا شهوة نظر المحرم، سواء أكان الممسوح حراً أم لا، (١) أثر عائشة رضي الله عنها: ((الخصاء مثلة فلا یبیح ٫٠٠)). ذكره صاحب تكملة فتح القدير (١٠٧/٨ ط الأميرية ببولاق)، وقال العيني: هذا لم يثبت عن عائشة رضي الله عنها، وقال الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٢٥٠ ط المجلس العلمي ببيروت): غريب. (٢) حاشية أبي السعود على شرح الكنز لمنلا مسكين ٣٩٧/٣، والهداية مع تكملة فتح القدير ٩٨/٨، ١٠٧ - ١٠٨ ط الأميرية ببولاق. - ٥٣ - ............ مَمْسُوح ٦ -٨ لقوله تعالى: ﴿أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾(١)، أي: غير أصحاب الحاجة إلى النكاح، ويشمل الممسوح (٢). وقال الشربيني الخطيب: وينبغي - كما قال الزركشي - تقييد جواز النظر في الممسوح بأن يكون مسلماً في حق المسلمة، فإن كان كافراً منع على الأصح، لأن أقل أحواله أن يكون كالمرأة الكافرة(٣). أثر خلوة الممسوح بزوجته في تقرير المھر : ٧ - يؤخذ من عبارات الحنفية والحنابلة أن خلوة الممسوح بزوجته تقرر المهر . فقد جاء في الفتاوى الهندية: وخلوة المجبوب خلوة صحيحة عند أبي حنيفة (٤). والخلوة الصحيحة من أحد المعاني الثلاثة التي يتأكد المهر بها، سواء کان مسمی أو مهر المثل، حتى لا يسقط منه شيء بعد ذلك إلاّ بالإِبراء من صاحب الحق(٥). (١) سورة النساء/ ٣١. (٢) شرح المحلي مع حاشية القليوبي ٢١٠/٣، ومغني المحتاج ٣/ ١٣٠. (٣) مغني المحتاج ٣/ ١٣٠. (٤) الفتاوى الهندية ١/ ٣٠٥. (٥) الفتاوى الهندية ٣٠٣/١ -٣٠٤. وجاء في كشاف القناع: وتقرِّر الخلوة المهر ولو لم يطأ، ولو كان بالزوجين أو كان بأحدهما مانع حسي كجب ورتق ونضاوة أي هزال ... فإن الخلوة تقرر المهر كاملاً إذا كانت بشروطها، لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر(١). وذهب المالكية والشافعية على الجديد إلى أن خلوة الممسوح بزوجته لا تقرر المهر ولا تؤثر فيه . قال الحطاب: القبلة والمباشرة والتجرد والوطء دون الفرج لا يوجب على الزوج الصداق (٢) وقال الصاوي في تعليقه على كلام الدردير عن رد الزوجة زوجها لعيبه: فإن كان الزوج ممن لا يتصور وطؤه كالمجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر فإنه لا مهر على الزوج(٣). التفریق بین الممسوح وزوجته : ٨ - اتفق الفقهاء على ثبوت الخيار للمرأة بين التفريق والبقاء إذا وجدت زوجها ممسوحاً (١) كشاف القناع ٥/ ١٥٢. (٢) مواهب الجليل ٥٠٦/٣. (٣) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٤٧٧/٢، ومغني المحتاج ٢٢٤/٣ _٢٢٥. - ٥٤ - مَمْسُوح ٨-٩ لأن فيه نقصاً يمنع الوطء أو يضعفه(١). ولتفصيل أحكام التفريق بالعيب وشروط التفريق به. (ر: جب ف ٥ - ٨، وطلاق ف ٩٣ وما بعدها). عدة زوجة الممسوح : ٩ - يرى الحنفية أن الممسوح إذا كان ينزل كالصحيح في وجوب العدة على الزوجة عند الفرقة(٢) . وإذا مات الممسوح عن زوجته وهي حامل، أو حدث الحمل بعد موته، ففي إحدى الروايتين هي كزوجة الفحل في انقضاء العدة بالوضع، وفي الرواية الثانية هي كزوجة (٣) الصبي (٣). وصرَّح المالكية بأنه لا تجب العدة على زوجة الممسوح ذكره وأنثياه(٤) . وذهب الشافعية إلى أنه لا تجب عدة (١) الفتاوى الهندية ٥٢٥/١. وانظر: تبيين الحقائق ٢٢/٣، والشرح الصغير ٤٦٩/٢ - ٤٧٠. والزرقاني ٢٣٨/٣، وشرح المحلي على المنهاج ٢٦١/٣. ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، وكشاف القناع ١١٠/٥. (٢) المبسوط للسرخسي ٦/ ٥٣ . (٣) الفتاوى الهندية ١/ ٥٣٠. (٤) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس ٢٥٨/٢، ومنح الجليل ٣٧٢/٢. الطلاق على زوجة الممسوح الذي لم يبق له شيء أصلاً(١). وأما إذا مات الممسوح عن حامل فتعتد زوجته بالأشهر لا بالوضع، إذ لا يلحقه الولد على المذهب، لأنه لا ينزل ولم تجر العادة بأن يخلق له ولد . وقال الإِصطخري والقاضيان والصيدلاني والصيمري وأبو عبيد ابن حربويه يلحقه الولد، لأن معدن الماء الصلب، وهو ينفذ من ثقبة إلى الظاهر وهما باقيان، ويحكى ذلك قولاً للشافعي، قال المحلي: فتنقضي عدتها بالوضع على هذا القول(٢). والأصل عند الحنابلة أنه إذا طلق الرجل زوجته وقد خلا بها فعدتها ثلاث حیض غیر الحيضة التي طلقها فيها، وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن يخلو بها مع المانع من الوطء أو مع عدمه، سواء كان المانع حقيقياً كالجب والعنة والفتق والرتق، أو شرعياً كالصوم والإِحرام والحيض والنفاس والظهار، لأن الحكم ههنا على الخلوة التي هي مظنة الإِصابة دون حقيقتها(٣). (١) روضة الطالبين ٣٦٦/٨. (٢) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤ /٥٠، وتحفة المحتاج ٢٥٢/٨ - ٢٥٣. (٣) المغني ٤٥١/٧ - ٤٥٢ . - ٥٥ - مَمْسُوح ٩ - ١٠ ثم قالوا: لا تنقضي عدة الزوجة من زوجها بوضع حمل لم يلحق الزوج لصغره أو لكونه خصياً مجبوباً أو غير مجبوب، لأن الحمل لیس منه یقیناً فلم تعتد بوضعه، وتعتد بعده عدة وفاة إن كانت متوفى عنها، أو عدة حياة إن كان فارقها في الحياة حيث وجبت عدة الفراق(١) . وللتفصيل (ر: عدة ٣٩). لحوق الولد بالممسوح : ١٠ - اختلف الفقهاء في لحوق الولد بالممسوح : فيرى المالكية والشافعية على المذهب، وهو الصحيح عند الحنابلة أن الممسوح لا يلحقه الولد، لأنه لا ينزل ولم تجرِ العادة بأن يخلق له ولد(٢) . وقد فضَّل المالكية فقالوا: إن المجبوب ينتفي عنه الولد بغير لعان لاستحالة حملها منه حينئذٍ عادةً، ومثله مقطوع الأنثيين أو البيضة اليسرى فقط على الصحيح. فإذا وجدت البيضة اليسرى وأنزل فلا بدَّ (١) مطالب أولي النهى ٥/ ٥٦٠. (٢) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤/ ٥٠، وروضة الطالبين ٣٦٦/٨، ومطالب أولي النهى ٥٦٠/٥، والمغني ٧/ ٤٨٠ . من اللعان مطلقاً ولو كان مقطوع الذكر. وإن فقدت البيضة اليسرى ولو قائم الذكر فلا لعان ولو أنزل، وينتفي الولد لغيره . وطريقة القرافي أن المجبوب والخصي إن لم ينزلا فلا لعان لعدم لحوق الولد بهما، وإن أنزلا لاعنا(١). ويرى الحنفية وهو قول عند الشافعية وظاهر كلام أحمد أن الولد يلحق به. جاء في الفتاوى الهندية: إذا فرق القاضي بين المجبوب وبين امرأته بعد الخلوة، ثم جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب منه، ولا يبطل تفريق القاضي. وعند التمرتاشي من الحنفية إن علم أن الممسوح ينزل يثبت نسب الولد منه، وإن علم بخلافه فلا(٢) . وجاء في شرح المحلي: قال الإِصطخري والقاضيان والصيدلاني والصيمري وأبو عبيدة وغيرهم من فقهاء الشافعية: إن الممسوح يلحقه الولد لأن معدن الماء الصلب وهو ينفذ من ثقبةٍ إلى الظاهر وهما باقيان، ويحكى ذلك قولاً للشافعي (١) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٠. (٢) فتح القدير ٢٦٤/٣ ط بولاق، والفتاوى الهندية ٥٢٥/١. - ٥٦ - مَمْسُوحٍ ١٠ -١١، مُمَوّه، مُمَيِّز، مِنَى ! فتنقضي عدتها بالوضع (١). وللتفصيل (ر: نسب). قذف الممسوح بالزنا : ١١ - اختلف الفقهاء في حد قاذف الممسوح بالزنا . فذهب الجمهور إلى أنه لا يحد حد القذف، وذهب الحنابلة إلى أنه یحد . وللتفصيل (ر: قذف ف ٤٧). مُمَوّه انظر : آنية . مُمَيِّز انظر: تمييز . (١) شرح المحلي وحاشيتا القليوبي وعميرة عليه ٤/ ٥٠. مِنَى التعريف : ١ - مِنىَ بالكسر والتنوين: بليدة على فرسخ من مكة المكرمة، سميت بذلك لما يمنى بها من الدماء، أي: يراق، وحدّها: ما بين وادي محسّر وجمرة العقبة، وهي شعب طوله نحو ميلين، وعرضه يسير، والجبال محيطة به: ما أقبل منها عليه فهو من منى، وما أدبر منها فليس من منى(١). ويرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن وادي محسّر وجمرة العقبة ليسا من منى، وقال المالكية: إن جمرة العقبة من منى، وباقي العقبة ليس منها، وقيل: إن العقبة كلها من (٢) منى(٢). (١) معجم البلدان لياقوت الحموي، والإيضاح في مناسك الحج مع حاشية ابن حجر الهيتمي ص ٣٢٢ - ٣٢٣، والمجموع للنووي ١٢٩/٨، ولسان العرب. (٢) فتح القدير ١٧٣/٢، والدسوقي ٤٨/٢، والمجموع للنووي ١٢٩/٨، والإيضاح في مناسك الحج مع حاشية ابن حجر الهيتمي ص ٣٢٢ - ٣٢٣، وكشاف القناع ٤٩٩/٢، والمغني ٤٢٧/٣ . - ٥٧ - ٠٠ مِنَى ١ - ٦ الأحكام المتعلقة بمنى : منى من شعائر الله، يؤدي الحجاج فيها عدداً من مناسك الحج، وهي: رمي الجمار: ٢ - ترمى جمرة العقبة يوم النحر بعد دفع الحجاج من مزدلفة إلى منى، ثم ترمى الجمار الثلاث في أيام التشريق بعده، وترمى كل جمرة بسبع حصيات، والرمي واجب من واجبات الحج. وللتفصیل انظر مصطلح (حج ف ٥٩ - ٦٦) . ذبح الهدي يوم النحر : ٣ - يجوز ذبح الهدي في مكة والحرم، لكن في منى أفضل، إلا ما يُذبح في فدية الأذى فیجب ذبحه فی مکة عند الجمهور . وللتفصيل انظر مصطلح (حرم ف ٢٦) و(حج ف ٨٢) و(هدي). الحلق والتقصير لشعر الرأس : ٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنّ الحلق أو التقصير لشعر الرأس واجب من واجبات الحج. وذهب الشافعية في الراجح عندهم إلى أنه ركن من أركان الحج. وأكثر ما يفعله الحجاج في منى، للإسراع في التحلل، والسنة عند الجمهور فعله في الحرم أيام النحر . وذهب أبو حنيفة إلى أن الحلق أو التقصير يختص بمنطقة الحرم وأيام النحر . ر: (حج ف ٦٧ -٦٨). المبيت بمنى ليلة يوم عرفة : ٥ -یسن للحاج أن يخرج من مكة إلى منی یوم التروية (الثامن من ذي الحجة) بعد طلوع الشمس فيصلي خمس صلوات وهي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم يخرج إلى عرفة بعد طلوع الشمس، وكل ذلك سنة اتفاقاً. ر: (حج ف ٩٧). المبيت بمنى ليالي أيام التشريق : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة وعروة وإبراهيم وعطاء، إلى وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. ويلزم الفداء لمن تر که بغير عذر، وهو دم؛ لترك جُلّ ليلةٍ فأكثر عند المالكية، ولتركه كله عند الشافعية والحنابلة، ولترك ليلةٍ مُدٌّ، ولترك ليلتين مُدان عند الشافعية والحنابلة. - ٥٨ - مِنَى ٦ - ١٠ وذهب الحنفية إلى أن المبيت بمنى سنّة، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن . وقد استدل الجمهور بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ((استأذن النبي ◌َّ أن يبيت بمكة ليالي مِنى من أجل سقايته، فأذن له))(١)، ولولا أنه واجب لما احتاج إلى إذن. وبحديث عائشة رضي الله عنها: ((أفاض رسول الله ◌َّ﴿ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق))(٢)، وفعله ◌َله يدل بظاهره على الوجوب هنا . وجعل الحنفية هذه دلالة على السنية. والتفصيل في (حج ف ٦٩، ٤٤ _٤٦، ١٢٨). شروط المبيت بمنى : ٧- للمبيت في منى شروط هي : أ - سبق الإِحرام بالحج، لأنه أصل كل أعمال الحج . (١) حديث ابن عمر: ((أن العباس استأذن النبي ◌َّر ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤٩٠/٣)، ومسلم (٩٥٣/٢). (٢) حديث عائشة: ((أفاض رسول الله مَ لّ من آخر يومه ... )). أخرجه أبو داود (٤٩٧/٢) والحاكم (١ / ٤٧٧)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ب - سبق الوقوف بعرفة، لأن المبيت مرتب علیه، ولأنه لا حج بلا وقوف. ج - الزمان، وهو ليالي أيام التشريق الثلاثة لمن تأخر، والأولى والثانية لمن تعجل فرمى الجمار الثلاث وغادر منى قبل غروب ثاني أيام التشريق، أو قبل فجر ثالثها، على تفصيل في ذلك. انظر مصطلح (رمي ف ٦). د - المكان: وهو منى في الحدود المقررة لها . ر کن المبيت بمنى : ٨ - ركن المبيت هو مكث أكثر الليل، فإذا مكث بمنى مدة تزيد على نصف الليلة فقد أدى واجب المبيت . (ر: حج ف ١٢٨). الإعفاء من المبيت بمنى : ٩ - يسقط المبيت بمنى عن ذوي الأعذار كأهل السقاية ورعاء الإِبل والمرضى ومن في حكمهم . على تفصيل ينظر في مصطلح (حج ف ١٢٨). مستحبات المبيت بمنى : ١٠ - يستحب للحاج أيام منى الإكثار من - ٥٩ - مِنَى ١٠، مُنَابَذة، مُنَاسَبة ١ - ٣ الذكر والدعاء والتكبير، لما جاء في الحديث: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله))(١). أي هي أيام إفطار لا يجوز الصيام فيها، وأيام إكثار من ذكر الله تعالى بأنواع الذكر(٢) . مُنَاسَبة مُنَابَذة انظر: بيع المنابذة. (١) حديث: ((أيام التشريق أيام أكل ... )). أخرجه مسلم (٢/ ٨٠٠) من حديث نبيشة الهذلي. (٢) الهداية وشرحها ١٨٦/٢، والمسلك المتقسط ص ٥٢، ١٥٧، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ١٢٤/٢، ومغني المحتاج ٥٠٥/١ - ٥٠٦ ٥١٣، وشرح مختصر خليل الزرقاني ٢٨٣/٢ -٢٨٤، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ١ / ٤٨٠، والشرح الكبير بحاشيته ٤٨/٢ - ٤٩، والمغني ٤٤٩/٣ ، والفروع ٥١٨/٣ -٥١٩، ٥٢٧. التعريف : ١ - المناسبة في اللغة: الملاءمة. قال ابن الحاجب وغيره: المناسبة وصف ظاهر منضبط، يحصل عقلاً من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون للعقلاء منه مصلحة دينية، أو دنيوية، أو دفع مفسدة(١) . الحكم الإجمالي : ٢ - المناسبة من الطرق المعقولة ويعبر عنها: بالإِخالة، وبالمصلحة، والاستدلال، وبرعاية المقاصد، ويسمى استخراجها تخريج المناط، لأنه إبداء مناط الحكم(٢). دليل إفادة المناسبة للعلية : ٣ - احتج إمام الحرمين على إفادة المناسبة للعلية بتمسك الصحابة بها، فإنهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص، إذا غلب على (١) المعجم الوسيط، وكشاف اصطلاحات الفنون والآداب ١٣٦٧/٦. (٢) البحر المحيط ٢٠٦/٥. - ٦٠ -