النص المفهرس

صفحات 341-360

مقام إبراهيم ٢
ركعتين، وإن لم يقدر على الصلاة في المقام
بسبب المزاحمة يصلي حيث لا يعسر عليه من
المسجد، وإن صلى في غير المسجد جاز.
وهاتان الركعتان واجبتان عندنا، يقرأ في
الأولى: ﴿ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ .. ﴾ وفي
الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ﴾، ولا تجزيه
المكتوبة عن ركعتي الطواف.
ويستحب أن يدعو بعد صلاته خلف
المقام بما يحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة،
ويصلي ركعتي الطواف في وقت يباح له أداء
التطوع فيه (١).
وقال المالكية: إن ركعتي الطواف
واجبتان، سواء كان الطواف واجبًا أو نفلاً،
وقيل: إنهما واجبتان في الطواف الواجب،
وسنتان في الطواف غير الواجب.
ويندب إيقاعهما بمقام إبراهيم أي خلفه لا
داخله وفي غيره من الأماكن في المسجد، إلا
أنه يستحب أن تكون ركعتا الطواف الواجب
خلف المقام اقتداء بالنبي عنّم .
وإن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد
الطواف، ثم أتى بهما عقب الطواف، وفي
المدونة عن ابن القاسم: يركعهما ولا يعيد
الطواف ولا شىء عليه، ولو أعاد كان أحب.
(١) الفتاوى الهندية ٢٢٦/١، والاختيار ١٤٨/١، والدر
المختار ورد المحتار ١٦٩/٢ - ١٧٠
فإن فات ذلك بالبعد عن مكة ركعهما
وأهدى، وإن فاته ذلك أتى بهما على كل
حال، لأنهم لا يتعلقان بوقت مخصوص،
وكان عليه الهدي لنقص التفريق بين
الطواف والركعتين الواجبتين(١).
وقال الشافعية: ويسن أن يصلي ركعتي
الطواف (بعد الطواف) وتجزىء عنهما
الفريضة والراتبة كما في تحية المسجد،
وفعلهما خلف مقام إبراهيم عليه السلام
أفضل، لأن النبي مِنَّثم صلاهما خلف
المقام (٢)، وقال: ((خذوا عني
مناسككم)) (٣)، ثم في الحجر، ثم في
المسجد الحرام، ثم في الحرم حيث شاء من
الأمكنة، متى شاء من الأزمنة، ولا يفوتان إلا
بمو ته.
ويسن أن يقرأ في الأولى منهما سورة
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ وفي الثانية سورة
(الإخلاص)) لفعله عنّالشام (٤)، ولما في
(١) المنتقى للباجي ٢٨٨/٢، والدسوقي ٤١/٢، ٤٢،
والشرح الصغير ٤٣/٢
(٢) حديث: أن النبي ◌َّ صلى ركعتي الطواف خلف المقام.
أخرجه مسلم (٨٨٧/٢) من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) حديث: ((خذوا عني مناسككم)).
أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٣) والبيهقي (١٢٥/٥) من
حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للبيهقي.
(٤) حديث ذكر قراءة النبي دسم في ركعتي الطواف.
أخرجه مسلم (٨٨٨/٢) من حديث جابر بن عبد الله.
- ٣٤١ -

مقام إبراهيم ٢
قراءتهما من الإخلاص المناسب لما ها هنا،
لأن المشركين كانوا يعبدون الأصنام فيه.
ويجهر بالقراءة فيهما ليلا قياسا على
الكسوف وغيره، ولما فيه من إظهار شعار
النسك.
وفي قول عند الشافعية: أن ركعتي الطواف
واجبتان لأن النبي ◌ِّام صلاهما، وقال:
((خذوا عني مناسككم)) وعلى القول
بوجوبهما یصح الطواف بدونهما، إذ ليسا
بشرط ولا ركن للطواف(١) .
وقال الحنابلة: يصلي الطائف بعد تمام
الطواف ركعتين، والأفضل كونهما خلف
مقام إبراهيم، لقول جابر بن عبد الله وظوتها في
صفة حج النبي ◌ِّلكم: ((حتى إذا أتينا البيت
معه استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا،
ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ:
﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ (٢)
فجعل المقام بينه وبين البيت(٣).
وقالوا: حيث ركعهما من المسجدأو غيره
جاز، لعموم حديث: ((جعلت لنا الأرض كلها
مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا))(٤)،
(١) مغني المحتاج ١ / ٤٧٩ - ٤٩٠
(٢) سورة البقرة / ١٢٥
(٣) حديث: ((استلام النبي عز ◌ّيلم الركن ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٧)
(٤) حديث: ((جعلت لنا الأرض كلها مسجدا ... )).
أخرجه مسلم (٣٧١/١) من حدث حذيفة فيه.
وصلاهما عمر ناه بذي طوی.
ولا شىء عليه لترك صلاتهما خلف
المقام.
وهما سنة مؤكدة يقرأ فيهما بعد الفاتحة
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ .. ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ لحديث جابر فيش أنه قرأ في
الركعتين: (قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله
أحد)(١)
ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة، ويمر
بين يديه الطائفون من الرجال والنساء، فإن
النبي ،ێپگم صلاهما والطواف بین یدیہ لیس
بينه وبين الكعبة سترة(٢)، ويكفي عنهما
مكتوبة وسنة راتبة.
وللطائف جمع أسابيع من الطواف، فإذا
أفرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين، والأولى
أن يصلي لكل أسبوع عقبه.
ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه لعدم
وروده(٣).
(١) حديث: ((أنه قرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون ... )).
أخرجه مسلم (٨٨٨/٢) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) حديث: ((أن النبي ـ ثم صلى ركعتي الطواف .. )).
أخرجه أبو داود (٥١٨/٢) من حديث كثير بن المطلب
ابن أبي وداعة، وفي إسناده جهالة.
(٣) كشاف القناع ٤٨٤/٢.
- ٣٤٢ -

مقايضة ١ - ٣
مُقَايَضَة
التعريف :
١ - المقايضة لغة: مأخوذة من القَيْض، وهو
العِوَض. وفي حديث ذي الجَوْشَنِ: ((وإن
شئت أن أقيضك به))(١)، أى: أبدلك به
وأعوضك عنه .
ويقال: قايضه مقايضةً، إذا عاوضه، وذلك
إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعةٌ (٢).
والمقايضة في اصطلاح الفقهاء: هى بيع
السلعة بالسلعة (٣).
ونصت المادة ١٢٢ من مجلة الأحكام
العدلية على أن بيع المقايضة هو: بيع العين
بالعين: أى مبادلة مال بمال غير النقدين .
المقايضة والبيع :
٢ - لما كانت المقايضة من أنواع البيع، فيجب
أن تتوفر فيها أركان عقد البيع وشروطه .
وشروط البيع هى شروط الانعقاد،
(١) حديث: ((إن شئت أن أقیضك به)).
أخرجه أبو داود (٢٢٣/٣) .
(٢) تاج العروس للزبيدي، ولسان العرب لابن منظور، وأساس
البلاغة للزمخشرى
(٣) قواعد الفقه للبركتى، ودرر الحكام ١/ ٩٩
والصحة، والنفاذ، واللزوم(١)، كما هو
معلوم .
وأحكام البيع كلها تسري في عقد
المقايضة، إلا الأحكام المتعلقة بالثمن أو
الالتزامات الراجعة إلى الثمن، إذ ليس لها
محل في المقايضة، لخلوها من النقد .
وتفصيل أحكام البيع في مصطلح (بيع).
شروط المقايضة الخاصة :
٣ - يؤخذ من التعريف المتقدم للمقايضة أن
شروطها الخاصة هى:
أ - أن لا یکون البدلان فيها نقدًا، فإن كانا
نقدين كان البيع صرفًا، وإن كان أحدهما
نقدًا فالبيع مطلق أو سَلَم .
ب - أن يكون كل من البدلين في المقايضة
عينًا معينة. كمبادلة فرس معينة بفرس معينة،
لأن بيع شئ معين بآخر غير معين، كأن يبيع
شخص فرسًا معينة بخمسين كيلة من الحنطة
دينًا (أى غير معينة يسلمها بعد شهر مثلا)،
فذلك ليس مقايضة، بل هو من البيع المطلق
(أى: بيع العين بالثمن) (٢)، ولأن المبيع إذا
كان دينًا والثمن سلعة فهو من باب
(٣)
السلم (٣).
(١) البحر الرائق ٢٧٨/٤
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ٩٩/١، تعريب
المحامي فهمى الحسيني الطبعة المصورة ببيروت، وشرح المجلة
لسليم رستم باز ص٦٩. الطبعة الثالثة المصورة ببيروت .
(٣) البحر الرائق ٣٣٤/٥ و٢٨٢
- ٣٤٣ -

مقايضة ٣ - ٤
ولذلك نص الفقهاء على لزوم تسليم
البدلين معًا في المقايضة .
ج - التقابض في المقايضة: بيع السلعة
بالسلعة يقتضي تسليمهما معًا، فلا يؤمر أحد
العاقدین بالتسلیم قبل صاحبه، لأن كلا من
السلعتين متعين (١) .
ولأن البائع والمشتري مستويان في حق كل
منهما قبل التسليم، فإيجاب تقديم دفع
أحدهما بعينه على الآخر تحكم، فيدفعان
معًا (٢).
والتفصيل في مصطلح (بيع ف٦٣).
د ۔ أن تكون المقايضة فيما لا یجری فیه ربا
الفضل(٣) ، لأن ربا الفضل محرم بأحاديث
عديدة منها: حديث عبادة بن الصامت فيه
عن النبي عدَّ الشام أنه قال: ((الذهب بالذهب،
والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير
بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح. مثلا
بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ١٤/٤، والهداية ١٠٩/٥، ودرر
الحكام لعلى حيدر ٣٤٨/١
(٢) الهداية وفتح القدير ١٠٩/٥
(٣) المبسوط السرخسي ١٢/ ١١٠ - ١١٣، والهداية وعليها فتح
القدير والعناية ٢٧٤/٥، وكنز الدقائق وتبيين الحقائق عليه
٤/ ٨٥.
الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا
بيد))(١) .
العِوَضان في المقايضة :
٤ - كل من العوضين في المقايضة يكون ثمنًا
ومثمنًا(٢) وقد أخذ كل من العوضين حكم
المبيع، لأن كلا منهما لا یتعین أن یکون
المقصود بالبيع دون الآخر، ولا يصلح
أحدهما لأن یکون ثمنًا ولعدم الترجيح بدون
(٣)
وجود مرجح
ومن هذا ذكر الحنفية المسائل الآتية:
أ - بيع الخمر والخنزير: إن كان قوبل بالدين
كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، لا يفيد
ملك الخمر ولا ما يقابلها .
وإن كان قوبل بعين بيع مقايضة فالبيع
فاسد في العرض، باطل في الخمر والخنزير،
لا يفيد ملك الخمر والخنزير، ويفيد ملك ما
(٤)
يقابلها من البدل بالقبض
ب - إذا هلك أحد البدلين في بيع المقايضة
(١) حديث : ((الذهب بالذهب .. ))
أخرجه مسلم (١٢١١/٣)
(٢) العناية على الهداية ١٨٨/٥
(٣) شرح مجلة الأحكام العدلية - محمد سعيد المحاسني
٣١٧/١ - مطبعة الترقي بدمشق ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٧ م
(٤) ابن عابدين ٤ /١٠٣، ١٠٤
- ٣٤٤ -

مقايضة ٤، مُقَايَلة
٠٠.
صحت الإقالة فى الباقى منهما، وعلى
المشتري قيمة الهالك إن کان قیمیًا، ومثله إن
كان مثليًا، فيسلمه إلى صاحبه ويسترد
العين(١).
وإنما لا تبطل بهلاك أحدهما بعد
وجودهما، لأن كل واحد منهما مبيع، فكان
البيع باقيًا ببقاء العين القائمة منهما، فأمكن
الرفع فيه .
يصير مضمونًا بقيمة العرض الآخر، فشابه
المرهون(١) .
مُقَايِلة
انظر : إقالة
بخلاف ما لو هلك البدلان جميعًا في
المقايضة، فالإقالة تبطل عندئذ، لأن الإقالة في
المقايضة تعلقت بأعيانهما - أى البدلين -
قائمين ، فمتى هلكا لم يبق شيء من المعقود
(٢)
عليه ترد الإقالة عليه ٢
ج - إذا تقايضا فتقابلا، فاشترى أحدهما ما
أقال، صار قابضًا بنفس العقد، لقيامهما (أي:
قيام كل من عوضي المقايضة). فكان كل
واحد مضمونًا بقيمة نفسه كالمغصوب .
ولو هلك أحدهما فتقايلا، ثم جدد العقد
في القائم، لا يصير قابضًا بنفس العقد، لأنه
(١) البحر الرائق ٦/ ١١٥
(٢) الهداية والعناية، وفتح القدير عليها ٢٥١/٥، وانظر تبيين
الحقائق ٧٣/٤ والدر المختار ورد المختار عليه ١٢٨/٥،
١٢٩
(١) البحر الرائق، ومنحة الخالق عليه ٦/ ١١٢
- ٣٤٥ -

مقبرة ١ - ٢
٠٠٠
مَقْبَرة
التعريف :
١ - المقبرة في اللغة : - بتثليث الباء - أو بضم
الباء وفتحها لا غير موضع القبور، والقبور
جمع قبر، وهو المكان الذي یدفن فيه الميت.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
ما يتعلق بالمقبرة من أحكام :
الصلاة في المقبرة :
٢ - ذهب الحنفية إلى أنه تكره الصلاة في
المقبرة، وبه قال الثوري والأوزاعي، لأنها
مظان النجاسة، ولأنه تشبّه باليهود، إلا إذا
كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا
نجاسة فلا بأس (٢) .
وقال المالكية : تجوز الصلاة بمقبرة عامرة
(١) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي، والمعجم الوسيط والمجموع
١٥١/٣، والقليوبي ١٩٥/١، وكشاف القناع ٢٩٣/١،
٢٩٤
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٠، والخانية على هامش الهندية
٢٩/١، وعمدة القاري ٣٥١/٢
كانت أو دارسة، منبوشة أم لا، لمسلم كانت
أو لمشرك (١) .
وفصل الشافعية الكلام فقالوا: لا تصح
الصلاة في المقبرة التي تحقق نبشها بلا خلاف
في المذهب، لأنه قد اختلط بالأرض صدید
الموتى، هذا إذا لم يبسط تحته شيء، وإن بسط
تحته شيء تكره .
وأما إن تحقق عدم نبشها صحت الصلاة
بلا خلاف لأن الجزء الذي باشره بالصلاة
طاهر، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه لأنها
مدفن النجاسة .
وأما إن شك في نبشها فقولان: أصحهما:
تصح الصلاة مع الكراهة، لأن الأصل طهارة
الأرض فلا یحکم بنجاستها بالشك، وفي
مقابل الأصح: لا تصح الصلاة لأن الأصل
بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في
إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك (٢) .
وقال الحنابلة: لا تصح الصلاة في المقبرة
قديمة کانت أو حدیثة، تکرر نبشها أو لا، ولا
يمنع من الصلاة قبر ولا قبران، لأنه لا يتناولها
اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا.
وروي عنهم أن كل ما دخل في اسم
المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه .
(١) جواهر الإكليل ٣٥/١
(٢) المجموع ١٥٧/٣، ١٥٨، والقليوبي ١٥٩/١
- ٣٤٦ -

مقبرة ٢ - ٦
ونصوا على أنه لا يمنع من الصلاة ما دفن
بداره ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه ليس
.(١)
٠
بمقبرة
الصلاة على الجنازة في المقبرة :
٣ - اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على
الجنازة في المقبرة :
فذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى أنه
لا بأس بها، وفعل ذلك ابن عمر لتها ونافع
وعمر بن عبد العزيز .
وذهب الشافعية والحنابلة في قول آخر إلى
أنه یکره ذلك، قال النووي وبه قال جمهور
(٢)
العلماء (٢) .
والتفصيل في مصطلح (جنائز ف ٣٩).
القراءة في المقابر:
٤ - ذهب جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أنه لا تكره قراءة القرآن في المقابر، بل
تستحب(٣) .
ونص بعض الحنفية على أنه لا تكره قراءة
القرآن في المقابر إذا أخفي ولم يجهر وإن
(١) كشاف القناع ٢٩٤/١، والإنصاف ٤٨٩/١، ٤٩١، ونيل
المآرب ١٢٨/١
(٢) بدائع الصنائع ٣١٥/١، والمجموع ٢٦٨/٥، والمغني
٤٩٤/٢، ونيل المآرب ١٢٨/١
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٥ - ٦٠٧، والقليوبي وعميرة
٣٥١/١، وكشاف القناع ١٤٧/٢
ختم، وإنما تكره قراءة القرآن فيها جهراً(١).
وذهب جمهور المالكية إلى الكراهة
مطلقًا، وقيدها بعضهم بما إذا كانت
بالأصوات المرتفعة واتخاذ ذلك عادة (٢) .
والتفصيل في مصطلح (قراءة ف١٧، قبر
ف ٢٢) .
المشى في المقبرة :
٥ - اختلف الفقهاء في حكم المشي في
المقابر على أقوال :
ذهب جمهور الحنفية والمالكية وهو
المشهور عند الشافعية إلى أنه لا يكره المشي
في المقابر بنعلين، وزاد الشافعية: أنه يحرم
المشي إن حصل به تنجيس كمنبوشة مع
المشي حافيا مع رطوبة أحد الجانبين (٣).
وذهب الحنابلة وهو قول بعض الشافعية
إلى أنه يكره المشي بين المقبرة بنعل، لأن خلع
النعلين أقرب إلى الخشوع وزيّ أهل
التواضع(٤) والتفصيل في مصطلح (مشي
ف١٢، وقبر ف٢ وما بعدها) .
المشاحّة في المقبرة :
٦ - نص الشافعية والحنابلة على أنه لو سبق
(١) الفتاوى الهندية ٣٥٠/٥
(٢) الشرح الصغير ١ / ٥٦٤
(٣) ابن عابدين ١/ ٢٢٩، ٦٠٦، والفتاوى الهندية ١/ ١٦٧،
٣٥١/٥، والمجموع ٣١٢/٥، والقليوبي ٣٤٢/١
(٤) المجموع ٣١٢/٥، وكشاف القناع ١٤٢/٢
- ٣٤٧ -

مقبرة ٦ - ٩
٠٠
... . ..
٠٠.
اثنان إلى مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم
للدفن فيه الأسبق عند التزاحم وضيق المحل،
فإن استويا في السبق قدم بالقرعة كما لو
تنازعا في رحاب المسجد، ومقاعد الأسواق،
لأن القرعة لتمييز ما أبهم (١) .
المبيت في المقبرة والنوم فيها :
٧ - نص الشافعية على أنه يكره المبيت في
المقبرة من غير ضرورة، لما فيها من الوحشة،
فإن لم تكن وحشة كأن كانوا جماعة، أو
كانت المقبرة مسكونة فلا كراهة (٢) .
وقال الحنفية: يكره النوم عند القبر (٣) .
درس المقبرة والاستفادة منها ونبشها:
٨ - قال الحنفية: لو بلي الميت وصار ترابًا
دفن غيره في قبره، ويجوز زرعه، والبناء
(٤)
عليه (٤) .
وروي عن مالك: بأنه سئل عن فناء قوم
كانوا يرمون فيه، ثم إنهم غابوا عن ذلك،
فاتخذ مقبرة، ثم جاؤا فقالوا: نريد أن نسوى
هذه المقابر، ونرمي على حال ما كنا نرمي،
فقال مالك: أما ما قَدُم منها فأرى ذلك لهم،
(١) المجموع ٥/ ٢٨٣، وروضة الطالبين ٢/ ١٤٢، وكشاف
القناع ١٤١/٢
(٢) المجموع ٣١٢/٥، والقليوبي ٣٤٩/١، وروضة الطالبين
١٤٣/٢
(٣) فتح القدير ١/ ٤٧٢
(٤) ابن عابدين ١/ ٥٩٩
وأما کل شيء جدید فلا أحب لهم درس
ذلك(١) .
وقال الصاوي: قال بعض العلماء لا يجوز
أخذ أحجار المقابر العافية لبناء قنطرة أو دار،
ولا حرثها للزراعة، لكن لو حرثت جعل
کراؤها في مؤن دفن الفقراء(٢) .
وقال الحنابلة: إذا صار الميت رميما جازت
الزراعة والحراثة وغير ذلك، كالبناء في
موضع الدفن، وإن لم يصر رميما فلا
يجوز.
هذا إذا لم يخالف شرط الواقف، فإن
خالف كتعيينه الأرض للدفن فلا يجوز
حرثها ولا غرسها(٣) .
وأما نبش المقبرة فتفصيله في (قبر
ف٢١).
قطع النبات والحشيش من المقبرة :
٩ - نص الحنفية على أنه يكره قطع النبات
الرطب والحشيش من المقبرة، فإن كان يابسا
لا بأس به، لأنه يسبح الله تعالی ما دام رطبًا،
فيؤنس الميت وتنزل بذكره الرحمة، ولأنه
عدوّلظلم وضع الجريدة الخضراء بعد شقها
(١) الحطاب ١٩/٦
(٢) الشرح الصغير ٥٧٨/١
(٣) كشاف القناع ١٤٤/٢
- ٣٤٨ -

مقبرة ٩ - ١١
نصفين على القبرين اللذين يعذبان (١)،
وتعليله ع ◌َ لَّم بالتخفيف عنهما ما لم بيبسا
أي: يخفف عنها ببركة تسبيحهما، لأن تسبيح
الرطب أكمل من تسبيح اليابس لما في
الأخضر من نوع حياة (٢) .
قال ابن عابدين: وعليه فكراهة قلع ذلك
وإن نبت بنفسه ولم يملك، لأن فيه تفويت
حق الميت(٣) .
ملكية أشجار المقبرة :
١٠ - نص الحنفية على أن الشجرة إن كانت
نابتة في الأرض قبل أن يجعلها مقبرة فمالك
الأرض أحق بها يصنع بها ما شاء .
وأما إن كانت الأرض مواتا فجعلها أهل
تلك القرية أو المحلة مقبرة، فإن الشجرة
وموضعها من الأرض على ما كان حكمها في
القديم .
وإن نبتت الشجرة بعدما جعلت مقبرة
وكان الغارس معلومًا كانت له وينبغى أن
يتصدق بثمرها، وإن لم يعلم الغارس أو
(١) حديث: أن النبي ◌ِ ◌ّم وضع جريدة خضراء بعد أن شقها
نصفین علی قبر .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٣/٣) ومسلم (٢٤١/١)
من حديث ابن عباس
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٦، والفتاوى الهندية ١/ ١٦٧
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٧
كانت الشجرة نبتت بنفسها فحكمها يكون
للقاضى: إن رأى قلعها وبيعها وإنفاقها على
المقبرة جاز له ذلك، وهي في الحكم كأنها
وقف(١) .
وسئل نجم الدين في مقبرة فيها أشجار هل
يجوز صرفها إلى عمارة المسجد، قال: نعم إن
لم تكن وقفا على وجه آخر، قيل له: فإن
تداعت حيطان المقبرة إلى الخراب هل يصرف
إليها أو إلى المسجد؟ قال إلى ما هي وقف
عليه إن عرف (٢) .
وذهب الشافعية إلى أنه إن نبتت شجرة في
المقبرة فالمختار جواز الأكل للناس من ثمرها
كما قال النووي .
وقال الحناطي: الأولى عندي أن تصرف
في مصالح المقبرة (٣) .
ذكر حدود المقبرة وذكرها حدا :
١١ - نص الحنفية على أن المقبرة تصلح حدا
لو کانت ربوة وإلا فلا.
وأما من اشترى قرية خالصة واستثنى
المقبرة فهل يشترط ذكر حدود المقبرة المستثناة
أم لا ؟ اختلف مشائخ الحنفية على أقوال :
فذهب الجمهور إلى أنه لابد من تحديد
(١) الفتاوى الهندية ٢٤٠/٥ و٤٧٣/٢، ٤٧٤، والفتاوى
المهدية ٢ / ٥٣٤
(٢) الفتاوى الهندية ٤٧٦/٢
(٣) روضة الطالبين ٣٦٢/٥
- ٣٤٩ -

مقبرة ١١ - ١٤
المقبرة المستثناة بحيث يقع به الامتياز .
وقال المرغينانى: إذا كانت المقبرة تلا لا
يحتاج إلى ذكر حدودها، وإن لم تكن تلا
يحتاج إليه .
وقال أبو شجاع: لا يشترط ذكر الحدود
للمقبرة قال: ونفتي بهذا تسهيلا للأمر على
المسلمين (١) .
توسيع المقبرة :
١٢ - نص المالكية على أنه يجوز بيع العقار
الحبس ولو كانت غير خربة لتوسيع المسجد
والطريق والمقبرة، وكذلك يجوز توسيع هذه
الثلاثة ببعض منها عند الضرورة، لأن ما كان
له لا بأس أن يستعان ببعضه في بعض .
وذكر بعضهم أن المسجد لا يهدم لضيق
مقبرة أو طریق ویدفن فيه إن احتیج لذلك مع
بقائه على حاله(٢) .
وقف المقبرة :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا جعل شخص
أرضه مقبرة فلكل أحد أن يدفن فيها، سواء
الواقف أو غيره، ولا فرق في الانتفاع بين
الغني والفقير حتى جاز للكل الدفن فيها (٣).
وأما لو شرط في وقف المقبرة اختصاصها
بطائفة اقتصر عليهم في الأصح عند
(١) الفتاوى الهندية ٤ / ١٠
(٢) حاشة الدسوقي ٤ / ٩١، ٩٢
(٣) روضة الطالبين ٣٣٠/٥، ٣٣١، والفتاوى الهندية ٢ / ٤٦٦
الشافعية، ويمنع غيرهم من الدفن فيها رعاية
لغرض الواقف، وإن كان ذلك الشرط
مکروهًا.
وفي مقابل الأصح لا تختص بهم ويلغو
الشرط، وهناك قول ثالث وهو أنه : يفسد
الوقف لفساد الشرط .
وذهب المالكية إلى أنه يجب الوفاء بشرط
الواقف في الوقف مطلقًا إن جاز الشرط(١).
والتفصيل في مصطلح (وقف) .
قضاء الحاجة في المقبرة :
١٤ - اختلف الفقهاء في حكم قضاء الحاجة
في المقابر :
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يحرم
قضاء الحاجة في المقابر، وقال الحنفية بكراهة
قضاء الحاجة فيها .
قال ابن عابدين: والظاهر أنها تحريمية(٢).
والتفصيل في مصطلح (قضاء الحاجة
ف٢٤) .
(١) روضة الطالبين ٣٣٠/٥، ٣٣١، والقليوبي ١٠٣/٣،
وكشاف القناع ٢٤٨/٤، وجواهر الإكليل ٢٠٨/٢،
والقوانين الفقهية ص٣٧٩
(٢) فتح القدير ٤٧٢/١، وحاشية ابن عابدين ٢٢٩/١، ونهاية
المحتاج ١٣٩/١ ط. مصطفى البابي الحلبي، والقليوبي
١/ ٤١، وكشاف القناع ١/ ٦٤ ط. عالم الكتب.
- ٣٥٠ -
.

...
مقبوض ١ - ٤
مقبوض
التعريف :
١ - المقبوض اسم مفعول : لفعل قبض .
وأكثر ما يطلق عليه من معان في اللغة: ما
أخذ من المال باليد أو حيز فصار في حيازة
شخص وتحت تصرفه .
وقال ابن العربي: يطلق القبض على
قبولك الشيء وإن لم تحوله عن مكانه، وعلى
تحويلك إلى حيزك، وعلى التناول باليد(١)
وفي كل هذه المعاني يسمى الشيء مقبوضًا .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي (٢).
ما يتعلق بالمقبوض من أحكام :
يتعلق بالمقبوض أحكام منها :
اختلاف القبض باختلاف المقبوض:
٢ - إذا كان المقبوض مما يكال أو يوزن أو بعدّ
فإنه یصیر مقبوضًا بالكيل أو الوزن، أو العد .
وإن كان مما ينقل كالثياب وجميع
المنقولات فإنه يصير مقبوضًا بالنقل .
(١) لسان العرب والمصباح المنير
(٢) بدائع الصنائع ٢٤٦/٥، والقليوبي ٢١٥/٢
وإن کان حيوانًا فقبضه بتمشيته من مكان
العقد، وإن كان مما يتناول باليد كالجواهر
والأثمان فقبضه بتناوله باليد .
وما عدا ذلك مما لا ينقل عادة كالعقار
والبناء والغراس ونحوه كالثمر على الشجر
قبل جذاذه فقبضه بتخليته مع عدم مانع، مع
تسليم مفتاح الدار ونحوها مما له مفتاح،
وتفريغها من متاع، وإلا لم يصر مقبوضًا،
لکون المشتري لم یتمکن من الانتفاع به .
وإتلاف المشتري المعقود عليه يجعله
مقبوضًا حكمًا (١) والتفصيل في مصطلح
(قبض ف٥) .
حكم التصرف في المعقود عليه:
٣ - اختلف الفقهاء في صحة التصرف في
المعقود عليه قبل أن يكون مقبوضًا .
وتفصيل ذلك في مصطلح (بيع ما لم
يقبض ف٢) .
ملك المقبوض في مدة الخيار :
٤ - اختلف الفقهاء في ملك المقبوض في
مدة الخيار .
وتفصيل ذلك في (خيار الشرط ف٢٨ -
٣٠) .
(١) أسنى المطالب ٢/ ٨٥، وكشاف القناع ٢٤٦/٣ - ٢٤٧ -
٢٤٨
- ٣٥١ -

مقبوض ٥-٨
المقبوض العارية :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المقبوض
عارية مضمونة إن تلفت بتعد .
واختلفوا فيما إذا تلفت بلا تعد من
المستعير .
وتفصيل ذلك في (إعارة ف١٥).
المقبوض على سوم الشراء:
٦ - المقبوض على السوم مضمون وإن تلف
بلا تعد من القابض (١) لخبر: «على اليد ما
أخذت حتى تؤدي»(٢) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (ضمان
ف٤٠).
المقبوض على سوم الرهن :
٧ - المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين
مقدار ما يريد أخذه من الدين ليس بمضمون
في الأصح عند الحنفية .
أما إن بین فیکون مضمونا وصورته: أخذ
الرهن بشرط أن يقرضه مبلغا من النقود،
فهلك في يده قبل أن يقرضه، ضمن الأقل
من قيمته ومما سمى من القرض، لأنه قبضه
بسوم الرهن، والمقبوض بسوم الرهن
(١) حاشية قليوبي ٢١٤/٢، والمغني ٤/ ٣٤٥
(٢) حديث: ((على اليد ما أخذت ... ))
أخرجه الترمذي (٣/ ٥٥٧) وأشار ابن حجر في التلخيص
(٥٣/٣) إلى إعلاله
كالمقبوض بسوم الشراء إذا هلك في المساومة
ضمن قیمته .
فإن هلك وساوت قیمته الدین صار
مستوفیا دینه حکما، وإن زادت كان الفضل
أمانة فيضمن بالتعدّى. وإن نقصت سقط
بقدره ورجع المرتهن بالفضل، لأن الاستيفاء
بقدر المالية، وضمن المرتهن المرهون المقبوض
بدعوى الهلاك بلا برهان ويضمن قيمته بالغة
ما بلغت ولا يصدق دعوى الهلاك بلا حجة
شرعية(١).
المقبوض الرهن :
٨ - المقبوض للرهن مضمون عند الحنفية،
فيده يد ضمان فيضمن المرتهن بالأقل من
قیمته ومن الدين، والمعتبر قيمته يوم القبض
لا يوم الهلاك(٢).
وقال الشافعية: إنها يد أمانة الخبر: ((لا
يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه)) (٣)
(٤)
وإليه ذهب الحنابلة
والتفصيل في مصطلح (رهن ف١٨).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٩/٥ - ٣١٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٩/٥
(٣) حدیث : ((لا یغلق الرهن .. )).
أخرجه البيهقي (٣٩/٦ ط. دائرة المعارف العثمانية) من
حديث أبي هريرة ورجح إرساله من حديث سعيد بن المسيب
وكذا نقل ابن حجر في التلخيص (٣٦/٣) عن أبي داود
والبزار والدارقطني أنهم رجحوا إرساله
(٤) مغني المحتاج ١٣٦/٢، وكشاف القناع ٣٤١/٣
- ٣٥٢ -

مقبوض ٩، مُقْتَضى ١
المقبوض على سوم القرض :
٩ - المقبوض على سوم القرض مضمون بما
ساوم، كمقبوض على حقيقته، بمنزلة مقبوض
على سوم البيع إلا أن في البيع يضمن القيمة
(١)
وهنا يهلك الرهن بما ساومه من القرض
٠
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥٠ -٥١
مقتضى
التعريف :
١ - المقتضى - بكسر الضاد - اسم فاعل من
الاقتضاء، وبفتح الضاد اسم مفعول منه .
ومن معاني الاقتضاء في اللغة: الدلالة،
يقال : اقتضى الأمر الوجوب: دل عليه(١) .
وفي الاصطلاح: هو اللفظ الطالب
للإضمار، بمعنى أن اللفظ لا يستقيم إلا
بإضمار شيء .
وقيل : هو ما لا يستقيم الكلام إلا بتقدير
(٢)
أمور تسمى مقتضى بفتح الضاد
.
والمقتضى بفتح الضاد: هو ما أُضمر في
الكلام ضرورة صدق المتكلم، وقيل: هو ما
لا يدل عليه اللفظ ولا يكون ملفوظا، لكنه
من ضرورة اللفظ: كقوله تعالى ﴿ وَسْئَلٍ
اٌلْقَرْيَةَ﴾(٣) ، أي أهل القرية(٤) .
(١) المصباح المنير
(٢) البحر المحيط ١٥٤/٣، وحاشية العطار على جمع الجوامع
٢٠/٢-٢١
(٣) سورة يوسف / ٨٢
(٤) قواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني، والبحر المحيط
١٥٤/٣
- ٣٥٣ -

مُقتضی ٢ -٥
المراد من المقتضى :
٢ - اختلف الأصوليون في لفظ المقتضى هل
هو بکسر الضاد أو بفتحها .
فذهب جمع من أصولي الشافعية، منهم:
أبو إسحاق، والسمعاني، والغزالي، وجمهور
أصولي الحنفية، منهم: شمس الأئمة
السرخسي، وأبو زيد الدبوسي، وصاحب
اللباب: إلى أن موضع النزاع إنما هو المضمر:
وهو المقتضى بفتح الضاد، لا المضمر له
وهو المقتضي بكسر الضاد: وهو اللفظ
الطالب للإضمار (١).
وقال ابن السبكي : المراد منه المقتضي بكسر
(٢)
.
الضاد (٢
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المنطوق :
٣ - المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل
النطق، أي یکون حكما للمذكور، وحالا من
أحواله(٣).
والصلة بين المقتضى والمنطوق أنهما من
أنواع الدلالة .
(١) البحر المحيط ١٥٤/٣، والمستصفى ٦١/٢، وأصول
السرخسي ٢٤٨/١، والكوكب المنير ص ١٦٢
(٢) جمع الجوامع على حاشية العطار ٢١/٢
(٣) إرشاد الفحول ص ١٧٨
ب - المفهوم :
٤ - المفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل
النطق، أي يكون حكمًا لغير المذكور وحالا
من أحواله(١) .
وقيل: هو الاستدلال بتخصيص الشيء
بالذكر على نفي الحكم عما سواه (٢) .
والصلة بين المقتضى والمفهوم أنهما من
أنواع الدلالة .
عموم المقتضى :
٥ - ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا عموم
للمقتضى (بفتح الضاد) لأن العموم من
صفات النطق، فلا يجوز دعواه في المعاني،
ولأن ثبوت المقتضَى للحاجة والضرورة،
لتصحيح معنى النص، حتى إذا كان
المنصوص مفيدًا للحكم بدون الحاجة إلى
إضمار لا يثبت المقتضى لغة ولا شرعًا،
والثابت للحاجة يتقدر بقدرها، ولا حاجة
إلى إثبات صيغة العموم للمقتضى، لأن
الكلام مفيد بدونه، وهو نظير الميتة لما أبيحت
للضرورة فتقدر بقدرها .
(١) إرشاد الفحول ص ١٧٨
(٢) المستصفى للغزالي ٢/ ١٩١
- ٣٥٤ -

مقتضی ٥، مُقَدِّمات ١ - ٢
وقال الشافعي وجمهور الحنابلة، وآخرون:
إن للمقتضى عموما، لأنه بمنزلة المنصوص في
ثبوت الحكم به، فكان الثابت به كالثابت
بالنصّ، فكذلك في إثبات صفة العموم فيه
فيجعل كالمنصوص، فيحتمل العموم(١) .
والتفصيل في الملحق الأصولي .
(١) البحر المحيط ١٥٤/٣، والمستصفى ٦١/٢، وأصول
السرخسي ٢٥٠/١
مُقَدِّمات
التعريف :
١ - المقدمات لغة: جمع مقدمة، والمقدمة
بكسر الدال المشددة من کل شيء أوله وما
يتوقف عليه(١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي(٢) .
الأحكام المتعلقة بالمقدمات :
تتعلق بالمقدمات أحكام فقهية وأصولية،
لكن الفقهاء فصلوا أحكام مقدمات الجماع
لما يترتب عليها في العبادات وغيرها، وعني
الأصوليون بجانب آخر من المقدمات .
مقدمة الواجب المطلق :
٢ - مقدمة الواجب المطلق أي الواجب الذي
وجوبه غير متوقف على المقدمة واجب
مطلقًا أي سببًا كان أو شرطًا كالوضوء أو
عقلا كترك الضد وعادة كغسل جزء من
الرأس لغسل الوجه، وقيل الوجوب في
السبب فقط دون غيره من المقدمات وقيل في
(١) المعجم الوسيط
(٢) قواعد الفقه للبركتى
- ٣٥٥ -

مُقَدِّمات ٢ -٦
ور =
الشرط الشرعي فقط، وقيل لا وجوب لشيء
من المقدمات مطلقًا(١) .
وانظر تفصيل ذلك في الملحق الأصولي .
مقدمات الجماع في الحج :
٣ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يجب الدم على من فعل شيئًا من مقدمات
الجماع كاللمس بشهوة والتقبيل والمباشرة بغير
جماع سواء أنزل منیًا أو لم ينزل، ولا يفسد
حجه اتفاقًا .
وذهب المالكية إلى أنه إن أنزل بمقدمات
الجماع منًا فحكمه حكم الجماع في إفساد
الحج، وعليه ما على المجامع، وإن لم ينزل
فليهد بدنة .
وتفصيل ذلك في مصطلح (إحرام
ف١٧٦) .
مقدمات الجماع في الصيام :
٤ - ذهب الفقهاء إلى أن مقدمات الجماع من
تقبيل ولمس - ولو كان بقصد اللذة - لا يفطر
الصائم ما لم تسبب الإنزال . أما إذا قبل
وأنزل بطل صومه اتفاقًا بين الفقهاء .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (صوم
ف٨٣، وتقبیل ف١٧) .
(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٩٥/١
مقدمات الجماع في الرجعة :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن مقدمات
الجماع من اللمس والتقبيل بغير شهوة وبغير
نية الرجعة لا يعتبر رجعة .
ولكنهم اختلفوا فيما إذا كان اللمس
والتقبيل والنظر بشهوة .
فمذهب الحنفية والمالكية أن الجماع
ومقدماته تصح بهما الرجعة، فلو وطئها أو
لمسها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة، أو
قبّلها تصح الرجعة، واشترط المالكية لصحة
الرجعة النية .
وذهب الشافعية إلى عدم صحة الرجعة
مطلقًا، سواء كان بوطء أو مقدماته، وسواء
نوى الزوج الرجعة أو لم ينوها .
وذهب الحنابلة إلى عدم صحة الرجعة
بمقدمات الجماع، وقالوا تصح الرجعة بالوطء
مطلقًا، سواء نوى الزوج الرجعة أو لم ينوها
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (رجعة
ف١٣ وما بعدها، ومصطلح تقبيل ف٢٠،
ولمس ف١٢) .
مقدمات الجماع في الظهار :
٦ - ذهب الحنفية وأكثر المالكية وأحمد في
- ٣٥٦ -

مُقَدِّمات ٦ -٨، مُقَوّم
إحدى الروايتين عنه إلى حرمة مقدمات
الجماع ودواعيه من تقبيل أو لمس أو مباشرة
فيما دون الفرج قبل التكفير .
وذهب الشافعية في الأظهر وبعض المالكية
وأحمد في الرواية الثانية إلى إباحة الدواعي
في الوطء، لأن المراد بالمس في الآية: ﴿مِّن
قَبْلٍ أَن يَتَمَآسًا﴾ (١) الجماع، فلا يحرم ما عداه
من مقدمات الوطء من التقبيل والمس بشهوة
والمباشرة فيما دون الفرج .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (ظهار
ف٢٢، لمس ف١٣) .
مقدمات الجماع فى حرمة المصاهرة
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن مقدمات
الجماع من المس والتقبيل إذا لم يكن بشهوة لا
يؤثر في حرمة المصاهرة .
أما إذا كانت مقدمات الجماع من المس
والتقبيل بشهوة فذهب المالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن المباشرة في غير الفرج
والتقبيل ولو بشهوة لا يوجب حرمة
المصاهرة.
وذهب الحنفية إلى أن مقدمات الجماع من
اللمس والتقبيل بشهوة يوجب حرمة
المصاهرة.
(١) سورة المجادلة / ٣
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (تقبيل
ف٢٣ ومصاهرة) .
حكم مقدمات الجماع :
٨ - يسن للزوج إذا أراد جماع زوجته أن
يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها فتنال من
لذة الجماع مثل ما يناله(١) ، وروي عن عمر
ابن عبد العزيز عن النبي عَ لِّم أنه قال: ((لا
يواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتى
له لا ليسبقها بالفراغ)»(٢)
والتفصيل في مصطلح (وطء)
مُقَوّم
انظر: تقوم، تقويم
(١) كشاف القناع ١٩٤/٥، والمغني ٢٥/٧، زاد المعاد ٤/ ٢٥٣
(٢) حديث: ((لا يواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة))
أورده ابن قدامة في المغني (٢٥/٧، ٢٦)، ولم يعزه إلى أى
مصدر، ولم تهتد لمن أخرجه .
- ٣٥٧ -

مُكَابَرَة ١ - ٣
...
مُكَابرة
التعريف:
١- المكابرة لغة: مصدر كابر يقال: كابره
مكابرة: غالبه وعانده.
و کابر فلان فلانا: طاوله بالکبر، و کابر
فلاناً على حقه: جاحده وغالبه علیه وعاند
ـيه(١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي
الألفاظ ذات الصلة:
حرابة:
٢- الحرابة من الحرب التي هي نقيض السلم
يقال حاربه محاربة وحراباً أو من الحرب وهو
السلب، يقال: حرب فلاناً ماله أي سلبه فهو
(٣)
محروب(٣).
والحرابة في الاصطلاح - وتسمى قطع
الطريق عند أكثر الفقهاء - هي البروز لأخذ
مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي، ورد المحتار على الدر المختار ٣/ ١٨٠
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
مكابرة اعتمادًا على القوة مع البعد عن
الغوث (١).
والصلة بين المكابرة والحرابة أن المكابرة
وصف من أوصاف أفعال الحرابة.
الأحكام المتعلقة بالمكابرة:
يتعلق بالمكابرة أحكام منها:
لـ اعتبارها من الحرابة:
٣- تأخذ المكابرة حكم الحرابة باعتبارها
وصفا من أوصاف الحرابة وذلك في الجملة.
جاء فى المدونة: من كابر رجلا على ماله
بسلاح أو غيره في زقاق أو دخل على حريمه
في المصر حكم عليه بحكم الحرابة(٢).
وفي الدر المختار: المكابر بالظلم وقاطع
الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة يباح
قتل الكل ويثاب قاتلهم.
(٣)
والقتل هنا على سبيل التعزير
.
وتفصيل ذلك في مصطلح: (حرابة ف
٧).
(١) نهاية المحتاج ٢/٨، وبدائع الصنائع ٧/ ٩٠، والمغني لابن
قدامة ٨/ ٢٨٧، وجواهر الإكليل ٢٩٤/٢
. (٢) المدونة ٦/ ٢٧٥
(٣) الدر المختار على حاشية ابن عابدين ١٧٩/٣ - ١٨٠
- ٣٥٨ -

مكابرة ٤، مكاتب
ب- المكابرة وحد السرقة:
٤- اختلف الفقهاء في حد السارق على سبيل
المكابرة.
فقال الحنفية: لو كابر إنسانًا ليلاً حتى
سرق متاعه ليلاً فعليه القطع لأن سرقته قد
تمت حین کابره لیلاً فإن الغوث باللیل قل ما
يلحق صاحب البيت وهو عاجز عن دفعه
بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس والسارق
قد استخفى فعله من الناس بخلاف ما إذا
كابره في المصر نهارًا حتى أخذ منه مالاً فإنه
لا يلزمه القطع استحسانًا لأن الغوث في
المصر بالنهار يلحقه عادة فالآخذ مجاهر
بفعله غير مستخف له، وذلك يمكن نقصانًا
في السرقة(١).
الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره
فالأصح أنهم قطاع وبه قطع القفال
والبغوي(١)، ومذهب الحنابلة كمذهب
الشافعية في الجملة(٢).
مُگَاتَب
انظر : مكاتبة
وقال المالكية: المكابر هو الآخذ للمال من
صاحبه بقوة من غير حرابة سواء ادعى أنه
ملكه أو اعترف بأنه غاصب فلا قطع لأنه
غاصب والغاصب لا قطع عليه، وأما لو
کابر وادعى أنه ملکه بعد ثبوت أخذه له من
الحرز فإنه يقطع (٢).
وقال الشافعية: ولو دخل جماعة بالليل
دارًا وكابروا ومنعوا صاحب الدار من
(١) المبسوط ٩/ ١٥١، وبدائع الصنائع ٧/ ٩٢ - ٩٣
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٩٣، والدسوقي ٣٤٣/٤
(١) روضة الطالبين ١٥٥/١٠
(٢) المغني ٨/ ٢٨٨،٢٨٧
- ٣٥٩ -

مكاتبة ١ - ٣
مُكاتبة
التعريف :
١ - المكاتبة فى اللغة: مصدر كَاتَبَ وهي
مفاعلة، والأصل فى باب المفاعلة أن يكون
من اثنين فصاعدا .
يقال: کاتَب یکاتب كتابا ومكاتبة، وهي
معاقدة بین العبد وسیده، یکاتب الرجل عبده
أو أمته على مال منجَّم، ويكتب العبد عليه
أنهُ مُعتَقٌ إذا أدّى النجوم(١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
قال ابن حجر المكاتبة تعليق عتق بصفة
(٢)
على معاوضة مخصوصة
الألفاظ ذات الصلة :
١ - العتق :
٢ - العتق فى اللغة: خلاف الرق .
وفى الاصطلاح: هو تحرير الرقبة
(١) المصباح المنير، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢ /٢٤٤.
(٢) فتح الباري ٥/ ١٨٤
وتخليصها من الرق
ق (١)
والصلة بينهما أن المكاتبة سبب من أسباب
العتق .
أصل المكاتبة ومشروعيتها :
أصلها :
٣ - كانت المكاتبة معروفة فى الجاهلية،
فأقرها الإسلام .
وأول من كُوتب فى الإسلام أبو المؤمل،
وقد حث الرسول قائم على إعانته فی نجوم
الكتابة، فقال: ((أعينُوا أبا المؤمل))، فأُعين،
فقضی کتابته، وفضلت عنده فضلة، فقال له
عزَّالشام: ((أنفقها فى سبيل الله))(٢)، وقيل غير
ذلك (٣) .
والأصل فيها قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ
يَتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ
عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤).
(١) ترتيب القاموس المحيط : - ط الدار العربية للكتاب، تونس،
والدر المختار ٢/٣ -٣ ط. الأميرية، بولاق مصر ١٣٢٤ هـ
(٢) حديث: ((حث الرسول على إعانة أبي المؤمل .. )).
أورده ابن حجر في الإصابة (٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) نقلا عن شارح
البخاري ابن التین، ولم يعزه إلى أي مصدر حديثي، ولم نهند
لمن أخرجه .
(٣) فتح الباري لابن حجر ١٨٤/٥، والزرقاني على الموطأ
١٠٩/٤
(٤) سورة النور / ٣٣
- ٣٦٠ -