النص المفهرس

صفحات 321-340

مقادير ٧٥ - ٧٩
الفناء عن البنيان الذي يجب على المرء
مغادرته ليُعد مسافراً، فقال: وفي الخانية: إن
كان بين الفناء والمصر: أقل من غلوة وليس
بينهما مزرعة يشترط مجاوزته وإلا فلا(١).
ل - الفرسخ:
٧٦- الفرسخ في اللغة: ثلاثة أميال
بالهاشمي، أو خمسة وعشرون غلوة(٢) ، أو
اثنا عشر ألف ذراع أو عشرة آلاف ذراع (٣).
والفرسخ في اصطلاح الفقهاء ثلاثة
أميال (٤).
ما يناط بالفرسخ من الأحكام الشرعية:
٧٧ - قدر جمهور الفقهاء بالفرسخ مسافة
السفر المثبت للرخص الشرعية كالفطر في
رمضان، وقصر الصلاة .. وذكروا أن مسافة
السفر هذه/ ١٦ / ستة عشر فرسخًا - وتساوي
/ ٤٨/ ثمانية وأربعين ميلاً (٥).
وخالف الحنفية وقالوا: إن مسافة القصر
تقدر بالمراحل لا بالفراسخ، قال الحصكفي:
ولا اعتبار بالفراسخ على المذهب، لأن
(١) ابن عابدين ٥٢٦/١
(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) القاموس المحيط.
(٤) ابن عابدين ١/ ٥٢٧، ١٧٥، والدسوقي ٣٥٨/١، ومغني
المحتاج ٢٦٦/١، المغني ٢/ ٢٥٥، ٢٥٦
(٥) الدسوقي ٣٥٨/١، ومغني المحتاج ٢٦٦/١، وحاشية
عميرة على المحلى٢٥٩/١، والمغني ٢/ ٢٥٥
الفراسخ تختلف باختلاف الطريق فى السهل
والجبل والبر والبحر بخلاف المراحل (١).
م - القبضة:
٧٨- القبضة في اللغة: ما أخذت بجمع
كفك كله، فإذا كان بأصابعك فهي القبصة،
بالصاد المهملة، والقبضة أربع أصابع (٢).
وفي اصطلاح الفقهاء: القبضة أربع
أصابع من أصابع يد الإنسان المعتدلة، وهي
من أجزاء الذراع، ومن أضعاف الإصبع، قال
ابن عابدين نقلاً عن نوح أفندي: والمراد
بالقبضة أربع أصابع مضمومة، قال ابن
عابدين: وهو - أي الذراع - قريب من ذراع
اليد لأنه ست قبضات وشيء، وذلك
شبران(٣).
ما يناط بالقبضة من أحكام:
٧٩- لا يذكر الفقهاء كثيرًا القبضة في تقدير
الأحكام الشرعية ولكنهم يذكرونها في تقدير
أضعافها بها، وفي حساب أجزائها، كالذراع
والإصبع، وربما ذكرها بعضهم عرضًا في
بعض الأحكام، من ذلك ما يجب في كفارة
مخالفة أحكام الإحرام للحاج، فقد قال
(١) ابن عابدين ١/ ٥٢٧
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٣) ابن عابدين ١٣١/١
- ٣٢١ -

مقادير ٧٩ - ٨٢
الحصکفي: وإن طیب أقل من عضو أو ستر
رأسه أو لبس أقل من یوم تصدق بنصف
صاع، وفي الخزانة في الساعة نصف صاع،
وفيما دونها قبضة (١) ، أي قبضة من طعام
يتصدق بها.
ن - القَدَم:
٨٠- القدم في الإنسان ما يطأ الأرض من
الرجل، وفوقها الساق، وبينهما المفصل
المسمى الرسغ أو الكعب، والقدم مؤنثة، وهي
مفرد يجمع على أقدام (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، إلا أن الفقهاء قد يستعملون القدم
وحدة لقياس المسافة، ويجعلونها من أجزاء
الذراع والميل، قال الشربيني الخطيب:
والقدمان ذراع (٣) ، وقال المقدسي: والميل اثنا
عشر ألف قدم (٤).
ما يناط بالقدم من أحكام شرعية:
٨١- يذكر الفقهاء أحكام القدم بصفتها
عضوا من أعضاء الإنسان في أبواب عدة من
الفقه، منها القصاص، والتعزير، والوضوء،
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٠٩
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) مغني المحتاج ٢٦٦/١
(٤) كشاف القناع شرح الإقناع ١/ ٥٠٤
والغسل، والتيمم، ويذكرونها بصفتها جزءا
من أجزاء الذراع للقياس بها أحيانًا.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلحاتها.
س - القصبة:
٨٢- من معاني القصبة في اللغة أنها واحدة
القصب والقصبات، والقصب هو: كل نبات
یکون ساقه أنابيب و کعوبا، وقال الفيومي:
كل عشرة أذرع تسمى قصبة، وكل عشر
قصبات تسمى أشلاً، ومضروب الأشل في
القصبة قفيز (١) ، وقال في المعجم الوسيط:
من معاني القصبة في اللغة أنها مقياس من
القصب طوله في مصر ثلاثة أمتار وخمسة
وخمسون من المئة من المتر، وجمعها قصب
وقصبات (٢) .
وفي اصطلاح الفقهاء، قال عميرة:
القصبة ستة أذرع وثلثا ذراع (٣).
وقال الماوردي: والقصبة ستة أذرع (٤)،
ووافقه علی ذلك ابن مفلح، إلا أنه أضاف:
والقصبة ستة أذرع بالذراع العمرية(٥)،
والقصبة من أجزاء الجريب، قال الماوردي:
(١) المصباح المنير.
(٢) المعجم الوسيط
(٣) حاشية عميرة على المحلى ٤/ ٢٤٤
(٤) الأحكام السلطانية ص ١٥٢
(٥) المبدع ٣/ ٣٨١، وانظر كشاف القناع ٩٧/٣، ٩٨
- ٣٢٢ -

مقادير ٨٢ - ٨٥
فأما الجريب فهو عشر قصبات في عشر
قصبات(١).
ما يناط بالقصبة من الأحكام الشرعية:
٨٣- القصبة عند الفقهاء من أجزاء
الجريب ومن أضعاف الذراع، يعيرونها بها.
ع - المرحلة:
٨٤ - المرحلة في اللغة المسافة التي يقطعها
المسافر في يوم، والجمع مراحل (٢) .
والمرحلة في اصطلاح الفقهاء لا تخرج عن
معناها اللغوي، وقد حاول الفقهاء ضبطها
بالمسافة والزمن.
قال ابن عابدين من الحنفية: قال في النهاية
أي التقدير بثلاث مراحل قريب من التقدير
بثلاثة أيام، لأن المعتاد من السير في كل
يوم مرحلة واحدة خصوصًا في أقصر أيام
السنة.
ونقل عن الفتح أنه قيل: يقدر بواحد
وعشرين فرسخًا، وقيل: بثمانية عشر، وقيل:
بخمسة عشر، وكل من قدر منها اعتقد أنه
مسيرة ثلاثة أيام، أي بناء على اختلاف
(٣)
البلدان(٣).
(١) الأحكام السلطانية ص ١٥٢
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٣) ابن عابدين ٥٢٦/١، ٥٢٧
وقال الدسوقي من المالكية: مرحلتان أي
سیر یومین معتدلین، أو يوم وليلة بسير الإبل
المثقلة بالأحمال على المعتاد (١) .
وقال الشربيني الخطيب من الشافعية:
وهما - أي المرحلتان - سير يومين بلا ليلة
معتدلین، أو لیلتین بلا یوم معتدلتین، أو يوم
وليلة كذلك بسير الأثقال، أي الحيوانات
المثقلة بالأحمال، ودبيب الأقدام على العادة
المعتادة من النزول والاستراحة والأكل
والصلاة ونحوه(٢).
ما يناط بالمرحلة من الأحكام الشرعية:
٨٥ - أناط الفقهاء بالمراحل السفر المثبت
للرخص كالقصر في الصلاة وجمع
الصلوات.
وقد ذهب الجمهور إلى أن السفر المثبت
للرخص ما كان قدر مرحلتين وقدروه بستة
عشر فرسخا، أو أربعة برد، أو ثمانية وأربعين
میلا.
قال الدردير: وهي - أي مسافة السفر -
باعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين
معتدلين .. وقال الدسوقي: فالعبرة بالأربعة
(٣)
البرد(٣).
(١) الدسوقي ٣٥٩/١
(٢) مغني المحتاج ٢٦٦/١
(٣) الشرح الكبير والدسوقي عليه ٣٥٩/١
- ٣٢٣ -

مقادير ٨٥ -٨٦
وقال النووي: وطويل السفر ثمانية
وأربعون ميلا هاشمية، قال وهو مرحلتان
بسير الأثقال(١).
وقال المقدسي: يبلغ سفره ذهابا ستة عشر
فرسخا تقريبا .. وهي يومان (٢).
أما الحنفية فقد نصوا على أن مسافة السفر
المثبت للرخص هي ثلاث مراحل، قال ابن
عابدين: التقدير بثلاث مراحل قريب من
التقدير بثلاثة أيام(٣) ، ولا عبرة عند جمهور
الحنفية للمسافة، بل العبرة للزمن فقط على
المذهب، وقال الحصكفي: ولا اعتبار
بالفراسخ على المذهب (٤).
فالمرحلة من حيث المسافة عند الجمهور
تساوي أربعة وعشرين ميلا هاشمیًا، أو
بريدين، أو ثمانية فراسخ، وكلها متساوية(٥).
وعند الحنفية المرحلة ستة فراسخ، وقيل
خمسة فراسخ، وقيل سبعة فراسخ، والفتوى
على الأول (٦).
أما من حیث الزمان، فالمرحلة عند الجمهور
مسيرة يوم كامل معتدل، أو ليلة كاملة
(١) مغني المحتاج على المنهاج ٢٦٦/١
(٢) كشاف القناع على الإقناع ١/ ٥٠٤
(٣) ابن عابدين ٥٢٦/١.
(٤) ابن عابدين ١/ ٥٢٧
(٥) الدسوقي ٣٥٩/١، ومغني المحتاج ٢٦٦/١، وكشاف
القناع ٥٠٤/١
(٦) ابن عابدين ١/ ٥٢٦
معتدلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال،
واليوم من طلوع الشمس إلى غيابها، ويغتفر
وقت النزول المعتاد للراحة أو إصلاح المتاع
أو الصلاة(١) .
أما الحنفية فالمرحلة عندهم هي مسيرة يوم
من أقصر أيام السنة، ولا يشترط سفر كل
اليوم إلى الليل، بل من طلوع الفجر الصادق
إلى الزوال فقط، وقد قدروا ذلك في مصر
بسبع ساعات إلا ربعا، وفي الشام بست
ساعات وثلثي الساعة (٢).
المیل:
٨٦ - الميل في اللغة: بكسر الميم مقدار مدى
البصر من الأرض قاله الأزهري، وعند
القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع،
وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع، قال
الفيومي: الخلاف لفظي، لأنهم اتفقوا على
أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع،
والإصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى
الأخرى، ولكن القدماء يقولون: الذراع
اثنتان وثلاثون أصبعًا والمحدثون يقولون
أربع وعشرون إصبعا(٣)، وعلى ذلك
فالخلاف في الذراع وليس في الميل.
(١) الدسوقي ٣٥٩/١، ومغني المحتاج ٢٦٦/١، وكشاف
القناع ٥٠٤/١
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٧
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
- ٣٢٤ -

مقادير ٨٦ - ٨٧ ، مُقَارَضة
والميل في اصطلاح الفقهاء مختلف فيه
بينهم على أقوال:
فذهب الحنفية إلى أنه أربعة آلاف ذراع(١).
وللمالکیة قولان، ذهب ابن عبد البر إلى
أنه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، وقال
ابن حبيب: الميل ألف باع، والباع ذراعان
فيكون الميل ألفي ذراع (٢)، وقال الدسوقي:
والمشهور أن الميل ألفا ذراع، والصحيح أنه
ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة (٣).
وقال الشافعية: الميل أربعة آلاف خطوة (٤)
وقال الحنابلة: الميل الهاشمي ستة آلاف
ذراع بذراع اليد، وهي اثنا عشر ألف قدم(٥).
ما يناط بالميل من الأحكام الشرعية:
٨٧- ينيط الفقهاء بالميل بعض الأحكام
الشرعية، أهمها مسافة السفر المثبت للرخص،
على أنه جزء من أجزاء الفرسخ، وقد تقدم
ذلك في فرسخ.
كما يعلق بعض الفقهاء بالميل مسافة بعد
الماء لإباحة التيمم.
فقد ذهب الحنفية إلى أن البعد عن الماء
المبيح للتيمم هو ميل، قال الحصكفي: من
(١) ابن عابدين ٥٢٧/١
(٢) البهجة ٣٤/١
(٣) حاشية الدسوقي ٣٥٨/١
(٤) مغني المحتاج ٢٦٦/١
(٥) المغني ٢٥٦/٢، وكشاف القناع ١/ ٥٠٤
عجز عن استعمال الماء المطلق الكافي لطهارته
لصلاة تفوت إلى خلف لبعده ولو مقيمًا في
المصر ميلا أربعة آلاف ذراع .. تيمم (١).
وقدر المالكية هذه المسافة بميلين إلا إذا ظن
أو تيقن عدم وجود الماء فلا يجب عليه
الطلب أصلا، وكذلك إذا شق عليه بالفعل
طلبه، فإنه لا يلزمه طلبه (٢) .
وقدر بعض الشافعية المسافة بنصف
فرسخ، وهو ميل ونصف، قال الشربيني
(٣)
الخطیب: لعله يقرب من نصف فرسخ
٠
مُقَارَضَة
انظر: مضاربة
(١) ابن عابدين ١٥٥/١ - ١٥٨
(٢) الدسوقي ١٥٣/١
(٣) مغني المحتاج ٨٨/١
- ٣٢٥ -

مُقَاسَمة ١ - ٤
مُقَاسَمة
التعريف:
١- المقاسمة لغة: مصدر قاسم يقال: قاسم
فلان فلانًا، أخذ کل منهما قسمه، وقاسمته:
حلفت له، وقاسمته المال وهو قسيمي، فعیل
بمعنى فاعل، مثل جالسته ونادمته وهو جليسي
ونديمي.
(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١).
الألفاظ ذات الصلة:
أ- المشاركة:
٢ - المشاركة في اللغة مصدر شارك يقال:
شارك فلان فلانا مشاركة، وفعله الثلاثي:
شرك، يقال: شرك فلانا في الأمر شركا
وشر کة: کان لکل منھما نصیب منه، فهو
شريك (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي
(١) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب، والمعجم الوسيط.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٤٣/٣، ومغني المحتاج ٢١١/٢
والصلة بين المقاسمة والمشاركة التضاد.
ب - المحاصّة:
٣- المحاصة في اللغة: مصدر يقال: حاصه
محاصة وحصاصًا: قاسمه فأخذ كل واحد
منهما حصته أي نصيبه، وتحاص الغرماء:
اقتسموا المال بينهم حصصًا (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي (٢).
والصلة بين المحاصة والمقاسمة: هو أن
المقاسمة أعم من المحاصة، لأن المحاصة لا
تكون إلا إذا لم يف المال بالحقوق وإن كان
الاثنان يشتر كان في التقسيم والإفراز.
ج - المهاياة:
٤- المهايأة في اللغة: مفاعلة من الهيئة وهي
الحالة الظاهرة للمتهييء للشىء، قال
الفيومي: تهايا القوم تهايؤا من الهيئة: جعلوا
لكل واحد هيئة معلومة، والمراد النوبة، فكل
من الشريكين يرضى بهيئة واحدة ويختارها،
أو أن الشريك الثاني ينتفع بالعين على الهيئة
التي ينتفع بها الشريك الأول، أي أن
(١) المعجم الوسيط.
(٢) القليوبي ٣/ ١١٠، والشرح الكبير للدردير ٢٧١/٣
- ٣٢٦ -

مُقَاسَمة ٤ -٦
يتواضعوا على أمر فيتراضوا به (١).
والمهايأة اصطلاحاً: قسمة المنافع، لأن كل
واحد فيها إما أن يرضى بهيئة واحدة
ويختارها، وإما أن الشريك الثاني ينتفع
بالعين على الهيئة التي وقع بها انتفاع شريكه
الأول، فالمقاسمة أعم من المهاياة (٢).
مقاسمة الجد الإخوة في الميراث:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة والصاحبين من الحنفية
إلى توريث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الجد.
فقالوا: إن لم يكن معه صاحب فرض
فللجد الأكثر من المقاسمة أو ثلث التركة،
وإن کان معه صاحب فرض فله الأکثر من
المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس التركة.
وتفسير المقاسمة هنا: أن يجعل الجد في
القسمة كأحد الإخوة، فيقسم المال بينه وبين
الأخوة: للذكر مثل حظ الأنثيين، ويجعل
نصيبه مع الإخوة کنصیب واحد منهم، ودلك
لأنه يشبه الأب من جهة ويشبه الأخ من جهة
أخرى، فوفرنا عليه حقه من الشبهين، فجعلناه
كالأب في حجب الإخوة لأم، وكالأخ في
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ورد المحتار ١٨٩/٥،
المغرب في ترتيب المعرب.
(٢) البدائع ٣٢،٣١/٧
قسمة الميراث ما دامت المقاسمة خيرا له (١)
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا مقاسمة بين
الجد والإخوة والأخوات، بل الجد يستقل
بالمال كالأب، وأن الجد في الميراث کالأب
يحجب الإخوة مطلقًا: أشقاء أو لأب أو
لأم، وهو مذهب أبي بكر الصديق وابن
عباس وابن عمر وابن الزبير وأبي بن كعب
وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري ومعاذ
ابن جبل وأبي موسى الأشعري وعائشة نظرائهم
أجمعين (٢).
وتفصيل ذلك ينظر في (إرث ف ٣٠،
٣١).
خراج المقاسمة:
٦ - قال الكاساني: وأما خراج المقاسمة فهو
أن يفتح الإمام بلدة، فيمنّ على أهلها،
ويجعل على أراضيهم خراج المقاسمة، وهو
أن يؤخذ منهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه
وأنه جائز لما روي أن رسول الله من شيم هكذا
فعل لما فتح خيبر (٣). ويكون حكم هذا
(١) شرح السراجية ص ٢٥١، والشرح الصغير ٦٣٤/٤،
ومغني المحتاج ٢١/٣، ٢٢، والمغني ٢١٨/٦
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٨/٥، والمبسوط ٢٩/ ١٨٠
(٣) ورد في ذلك ما أخرجه مسلم (١١٨٦/٣) من حديث ابن
عمر أن رسول الله ◌ِّ الم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج
منها من ثمر أو زرع.
وانظر كذلك کتاب الأموال لأبی عبيد ص٧٩
- ٣٢٧ -
ئ

مُقَاسَمة ٦ -٨
الخراج حكم العشر، ويكون ذلك في الخارج
كالعشر إلا أنه يوضع موضع الخراج، لأنه
خراج في الحقيقة(١) .
وتفصيله في (خراج ف ١٥).
مقاسمة أحد الشريكين:
٧- قال الفقهاء: لو سأل أحد الشريكين
شريكه مقاسمته فامتنع أجبره الحاكم على
ذلك إذا أثبت عنده ملكها، وكان مثله ينقسم
وينتفعان به مقسومًا.
وتفصيل ذلك في (قسمة ف ١٢ وما
بعدها).
ويقسم الثمرة في الفقراء، وبين أن يبيعها من
رب المال أو من غيره قبل الجذاذ أو بعده
ويقسم ثمنها في الفقراء، وقال أبو بكر: عليه
الزكاة فيه يابسًا، وذكر أن أحمد نص عليه
وكذلك الحكم في العنب الذي لا يجيء منه
زبيب، والرطب الذي لا يجيء منه تمر
جيد(١).
وتفصيل ذلك في (زکاة ف ١١٧).
مقاسمة الساعي الثمرة بعد جنيها في
الرطب والعنب:
٨- نص الحنابلة على أنه إذا احتيج إلى قطع
الثمرة قبل كمالها خوفًا من العطش أو
لضعف الجمار جاز قطعها، وكذلك إذا أراد
قطع الثمرة لتحسين الباقي منها جاز، وإذا
أراد ذلك فقال القاضي: يخير الساعي بين أن
يقاسم رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص،
ويأخذ نصيب الفقراء نخلة مفردة ويأخذ
ثمرتها، وبین أن یجذها ویقاسمه إياها بالکیل
(١) المغني ٢/ ٧١٢،٧١١
(١) البدائع ٢ / ٦٣
- ٣٢٨ -

مَقَاصد الشَّريعة ١ - ٢، مُقَاصَّةً ١ - ٢
مَقَاصد الشّريعة
التعريف:
١ - المقاصد في اللغة: جمع مقصد، وهو:
الوجهة أو المكان المقصود (١).
وفي الاصطلاح: لم يتعرض علماء
الأصول إلى تعريف المقاصد، والذي
يستخلص من كلامهم في ذلك: أنها المعاني
والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال
التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص
ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام
الشريعة (٢).
أنواع المقاصد:
٢ - قال الشاطبي: في بيان قصد الشارع في
وضع الشريعة: تكاليف الشريعة ترجع إلى
حفظ مقاصدها في الخلق وهذه المقاصد لا
تعدو ثلاثة أقسام :-
أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن
(٣)
تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) مقاصد الشريعة للطاهر بن عاشور ص ٥١
(٣) الموافقات للشاطبي ٨/٢، البحر المحيط ٢١٠/٥
مقاصة
التعريف:
١ - المقاصة في اللغة: مصدر قاصه إذا كان له
عليه دين مثل ما على صاحبه، فجعل الدين
في مقابلة الدین(١).
ويقال: تقاص القوم إذا قاص كل واحد
منهم صاحبه في حساب أو غيره (٢).
وأما في الاصطلاح: فالمقاصة إسقاط دين
مطلوب لشخص على غريمه في مقابلة دين
مطلوب من ذلك الشخص لغريمه (٣)، وهي
طريقة من طرق قضاء الديون.
وقال ابن جزي من المالكية: المقاصة هي
اقتطاع دين من دين، وفيها متاركة،
ومعاوضة وحوالة (٤).
الألفاظ ذات الصلة:
أ- الحوالة:
٢ - الحوالة فى اللغة من حال الشيء حولا:
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والخطاب ٤ / ٥٤٩
(٣) مرشد الحيران المادة (٢٢٤)
(٤) القوانين الفقهية / ٢٩٧ (١٩٢)
- ٣٢٩ -

مُقَاصَّةً ٢ - ٤
تحول، وتحول من مكانه: انتقل عنه، فإذا
أحلت شخصا بدينك فقد نقلته إلى ذمة غير
ذمتك(١) .
وفي الاصطلاح: نقل الدين من ذمة إلى
(٢)
ذمة أخرى (٢).
والصلة بين المقاصة والحوالة: أن المقاصة
سقوط أحد الدينين بمثله بشروطه، والحوالة
نقل للدین.
ب - الإبراء:
٣- من معاني الإبراء في اللغة: التنزيه
والتخليص والمباعدة عن الشيء (٣).
وفي الاصطلاح: إسقاط الشخص حقا له
في ذمة آخر أو قبله (٤)
والصلة بين المقاصة والإبراء: أن المقاصة
إسقاط بعوض، والإبراء إسقاط بغير
(٥)
عوض (٥).
حكم المقاصة:
٤- المقاصة مشروعة، ودليل مشروعيتها
المنقول والمعقول:
(١) المصباح المنير.
(٢) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٢٧)
(٣) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٤) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٧٦
(٥) تكملة فتح القدير ٦/ ٢٥، ٢٦
أما المنقول فما ورد عن عبد الله بن عمر
رضى الله تعالى عنهما أنه قال: كنت أبيع
الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم،
وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من
هذه، وأعطى هذه من هذه فأتيت رسول الله
ږێلم وهو في بیت حفصة فقلت يا رسول.
الله، رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع
فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم
وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطى هذه
من هذه، قال رسول الله عَ لقام: ((لا بأس أن
تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما
شيء))(١)، وهذا نص على جواز الاستبدال
من ثمن المبيع الذي في الذمة بغيره.
وأما المعقول: فلأن قبض نفس الدين لا
يتصور، لأنه عبارة عن مال حكمي في الذمة،
أو عبارة عن الفعل، وكل ذلك لا يتصور فيه
قبضه حقيقة، فكان قبضه بقبض بدله وهو
قبض الدين، فتصير العين المقبوضة
مضمونة على القابض وفي ذمة المقبوض
منه مثلها في المالية، فيلتقيان قصاصا، هذا
هو طريق قبض الديون، وهذا المعنى لا
يوجب الفصل بين أن يكون المقبوض من
(١) حديث ابن عمر: ((كنت أبيع الإبل بالبقيع)).
أخرجه أبو داود (٦٥١/٣)، ونقل ابن حجر في
التلخيص (٢٦/٢) عن الشافعي أنه أشار إلى ضعفه.
- ٣٣٠ -

مُقاصَّة ٤ - ٧
جنس ما علیه، أو من خلاف جنسه، لأن
المقاصة إنما تتحقق بالمعنى وهو المالية،
والأموال كلها في معنى المالية جنس واحد(١).
أنواع المقاصة:
٥ - المقاصة نوعان:
أ - اختيارية: وهي التي تحصل بتراض
المتداینین
ب - وجبرية: وهي التي تحصل بتقابل
الدینین بشروط معينة.
ويشترط الحصول المقاصة الجبرية عند
جمهور الفقهاء اتحاد الدینین جنسًا ووصفًا،
وحلولا، وقوة وضعفا، ولا يشترط ذلك في
المقاصة الاختيارية.
فإن كان الدينان من جنسين مختلفين أو
متفاوتين في الوصف أو مؤجلين أو
أحدهما حالا والآخر مؤجلا، أو أحدهما
قويا والآخر ضعيفا فلا يلتقيان قصاصا إلا
بتراضي المتداينين سواء اتحد سببهما أو
اختلف (٢).
(١) بدائع الصنائع ٢٣٤/٥، والهداية وشروحها ٣٨٠/٥ ط
بولاق، ونيل الأوطار ٢٥٤/٥، ٢٥٥، ومواهب الجليل
٤/ ٥٤٩
(٢) مرشد الحيران المادة (٢٢٥، ٢٢٦) والأم للشافعي ٥٩/٨
ط دار المعرفة، والمنثور في القواعد للزركشي ١/ ٣٩١،
والمغني ٩/ ٤٤٧، ٤٤٨
والمالكية لا يقولون بالمقاصة الجبرية التي
تقع بنفسها إلا نادرا.
قال الدسوقي: غالب أحوال المقاصة
الجواز، أما وجوبها فهو قليل إذ هو في
أحوال ثلاثة وهي: إذا حل الدينان، أو اتفقا
أجلا، أو طلبها من حلَّ دينه، فالمذهب
وجوب الحكم بالمقاصة(١).
محل المقاصة الجبرية وشروطها:
٦ - محل المقاصة الدين فلا تقع بين عينين
ولا بين عين ودين إلا إذا تحولت العين إلى
دين، فإن تحولت جازت المقاصة بالدين الذي
تحولت العین إلیه بشروطه.
٧ - وقد ذهب الحنفية إلى أنه لو كان الدينان
من جنسين متفاوتين في الوصف أو الأجل
أو كان أحدهما مكسوراً والآخر صحيحًا لا
تقع المقاصة الجبرية بينهما ما لم يتقاص
المتداينان باختيارهما(٢).
وإذا أتلف الدائن عينا من مال المديون
وكانت من جنس الدين سقطت قصاصا،
وإن كانت من خلافه فلا تقع المقاصة بلا
تراضیهما(٣).
(١) حاشية الدسوقي ٢٢٧/٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٤، ٢٤٠، والفتاوى الهندية
٢٣٠/٣
(٣) مرشد الحيران المادة (٢٣٠)
- ٣٣١ -

مُقَاصَّة ٧ -٩
وطريقة المقاصة مطلقًا أنها تقع بقدر الأقل
من الدینین: فإن كان لأحدهما مائة ريال دينا
على الآخر، وللمديون عليه مائة جنيه مثلاً،
وتقاصا يسقط من قيمة الجنيهات قصاصا
بقدر الريالات ويبقى لصاحب الجنيهات ما
بقي منها(١) .
وكذلك لو كان للدائن على المديون مائة
درهم، وللمديون على الدائن مائة دينار، فإذا
تقاصا: تصير الدراهم قصاصًا بمائة من قيمة
الدنانير، ويبقى لصاحب الدراهم ما بقي
(٢)
منها (٢) . .
٨- وقال المالكية: المقاصة في الديون منها ما
يجوز، ومنها ما لا يجوز، والجواز نظير
للمتاركة، والمنع تغليب للمعاوضة أو الحوالة
إذا لم تتم شروطها، وإذا قويت التهمة وقع
المنع، وإن فقدت حصل الجواز، وإن ضعفت
حصل الخلاف.
فإذا كان لرجل على آخر دین و کان لذلك
الآخر عليه دين فأراد اقتطاع أحد الدينين من
الآخر لتقع البراءة بذلك ففي ذلك تفصيل:
وذلك أنه لا يخلو: أن يتفق جنس الدینین
أو يختلفا:
(١) مرشد الحيران المادة (٢٢٧)
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٤، ٢٤٠، والفتاوى الهندية
٢٣٠/٣
فإن اختلفا جازت المقاصة مثل أن يكون
أحد الدينين عينا والآخر طعاما أو عرضا، أو
یکون أحدهما عرضا والآخر طعاما.
وإن اتفق جنس الدینین فلا يخلو:
٩ - أ- أن يكون أصلهما عينين: فتجوز
المقاصة في ديني العين مطلقا أي سواء كانا
من بيع، أو من قرض، أو أحدهما من بيع
والآخر من قرض بشروط هي:
أن يتحدا قدرا وصفة حل الدينان معا أو
حل أحدهما أم لا، بأن كانا مؤجلين اتفق
أجلهما أو اختلف.
وإنما جازت المقاصة في هذه الصور، لأن
المقصود المعاوضة والمبارأة وقد تحققت.
وأما إن اختلف دينا العين في الصفة أي:
الجودة والرداءة مع اتحادهما في القدر أي
الوزن والعدد سواء كان ذلك مع اتحاد النوع
كدراهم محمدية ويزيدية، أو مع اختلافه
كذهب وفضة، فكذلك تجوز المقاصة إن حَلاَّ
معا سواء كانا من بيع أو من قرض أو اختلفا
بأن كان أحدهما من بيع والآخر من قرض،
إذ هي مع اتحاد النوع مبادلة ما في الذمة،
ومع اختلافه صرف ما في الذمة، وهما
جائزان بشرط التعجيل في الأول والحلول في
الثاني.
- ٣٣٢ -

مقاصة ٩ - ١٠
و
وإن لم يَحِلاّ: واتفقا أجلا أو اختلفا، أو
حل أحدهما دون الآخر فلا تجوز المقاصة لأنها
مع اتحاد النوع بدل مؤخر، ومع اختلافه
صرف مؤخر وكلاهما ممنوع، كأن اتفقا نوعا
واختلفا زنة حال كونهما من بيع كدينار كامل
ودينار ناقص فتجوز المقاصة فيهما إن حلا
وإلا فلا، وكذلك اختلافهما في العدد.
وإذا كان الدينان من قرض: منعت المقاصة
سواء حلاً، أو حل أحدهما، أو لم يحلا،
اتفقا أجلا أو اختلفا.
وإن كانا من بيع وقرض منعت إن لم
يحلا، سواء اتفقا أجلا أو اختلفا أو حل
أحدهما، فإذا حلا: فإن كان الأكثر هو الذي
من بيع منعت، لأنه قضاء عن قرض بزيادة،
وإن كان من قرض جازت، لأنه قضاء عن بيع
بزيادة وهي جائزة(١) .
١٠ - ب - إذا كانا طعامين: إذا كان الدينان
أصلهما طعامان فلا يخلو:
١ - أن يكونا من قرض: وفي هذه الحالة
يكون حكم المقاصة فيها كحكم ديني العين
في صور الجواز والمنع.
فتجوز إن اتفقا صفة وقدرا سواء حلا أو
(١) القوانين الفقهية / ٢٩٧، وحاشية الدسوقي ٢٢٨/٣،
وجواهر الإكليل ٢/ ٧٧
حل أحدهما أو لم يحلا، اتفقا أجلا أو
اختلفا، أو اختلفا صفة مع اتحاد النوع أو
اختلافه.
ولا تجوز إن لم يحلا أو حل أحدهما،
اتفقا أجلا أو اختلفا كأن اختلفا قدرا.
٢ - أن يكونا من بيع: حيث تمنع المقاصة
في الطعامين إذا كانا مرتبين في الذمتين من
بيع، سواء حل أجلهما أو أجل أحدهما أو لم
يحلا، اتفق أجلهما أو اختلف، ولو متفقين
قدرا وصفة لأنه من بيع الطعام قبل قبضه.
وقال أشهب: تجوز المقاصة عند اتفاق
الطعامين في القدر والصفة، والحلول بناء
على أنها كالإقالة.
٣- إذا كان الطعامان من بيع وقرض: فإن
ديني الطعام إذا كان أحدهما من بيع والآخر
من قرض تجوز المقاصة فيهما بشرطين:
الأول: أن يتفقا في القدر والصفة
والجنس.
والثاني: أن يكونا حالین.
ولا تجوز المقاصة إن لم يحلا بأن كانا
مؤجلين، أو حل أحدهما ولم يحل الآخر،
لاختلاف الأغراض باختلاف الأجل(١) .
(١) المراجع السابقة.
- ٣٣٣ -

مُقاصّة ١١ - ١٢
١١- ج - إذا كانا عرضين: والمراد بالعرض
هنا ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان،
فتجوز المقاصة في الدينين إذا كانا عرضين
مطلقا عن التقیید بکونهما من بيع أو قرض أو
مختلفين وبكونهما حالين أو مؤجلين سواء
تساويا أجلا أولا حل أجلهما أو حل
أحدهما، أو لم يحلا ، لبعد قصد المكايسة في
العرض، وهذا في الحقيقة بيع وإطلاق المقاصة
علیه مجاز، وهذا إن اتحدا جنسا وصفة كثوبين
هرويين أو مرويين، أو ثوبين من القطن
جیدین أو ردیئین.
وأما إن اختلفا أجلا: بأن أجلا بأجلين
مختلفین مع اختلاف الجنس کثوب و کساء،
أو ثوب وجوخة منعت المقاصة إن لم يحلا
معا، أو لم يحل أحدهما، وإلا جازت، أي
تجوز بحلول أحدهما على المذهب لانتفاء
قصد المکایسة.
وإن اتحدا جنسًا كثوبي قطن، والصفة
متفقة: كهرويين أو مروبين، أو مختلفة: كأن
كان أحدهما هروبا والآخر مرويا جازت
المقاصة إن اتفق الأجل، وأحرى إن حلا، لبعد
التهمة، وإلا بأن اختلف الأجل مع اختلاف
الصفة فلا تجوز مطلقًا: سواء كانا من بيع أو
قرض أو مختلفين(١).
(١) حاشية الدسوقي ٢٢٩/٣، ٢٣٠، والقوانين الفقهية ٢٩٨،
وجواهر الإكليل ٧٧/٢
١٢ - وللمقاصة عند الشافعية شروط ذكرها
الزركشي على النحو التالي:
أ- أن يكون في الديون الثابتة في الذمة،
فأما الأعيان فلا يصير بعضها قصاصا عن
بعض لأنه يكون كالمعاوضة فيفتقر إلى
التراضي.
ولأن الأغراض تختلف في الأعيان،
بخلاف الديون فإنها في الذمة سواء فلا معنى
لقبض أحدهما ثم رده إليه، ومن أجل هذا
الشرط امتنع أخذ مال الغريم بغير إذنه إذا
كان مقرا باذلا للحق، لأنه مخير في الدفع
من أي جهة شاء، ولو أخذه ضمنه، ولا يقال
يصير قصاصا عن حقه، لأن القصاص في
الدیون لا في الأعيان.
ب - أن يكون في الأثمان، أما المثليات
كالطعام والحبوب فلا تقاص فيها، صرح به
العراقیون، وعلله الشيخ أبو حامد: بأن ما
عدا الأثمان يطلب فيها المعاينة.
وحكى الإمام في جريان المقاصة في
المثلیات وجھین وصحح جریانه، وقال ابن
الرفعة إنه المنصوص کما حكاه البندنيجي.
ج - أن يكون الدينان مستقرين: فإن لم
يكن بأن كانا سلمين، لم يجز قطعا وإن
تراضيا، قاله القاضي والماوردي.
- ٣٣٤ -

مُقَاصَّة ١٢ - ١٤
وكلام الرافعي يقتضي الجواز، لكن المنقول
عن الأم منع التقاص في السلم.
د - أن يتفقا في الجنس والنوع والحلول
والأجل، فلو كان أحدهما دراهم والآخر
دنانير لم يقع الموقع.
هـ - أن يكون بعد طلب أحدهما من
الآخر، فإن كانا مؤجلين بأجل واحد ولم
يطلبه أحدهما من الآخر، فقال القاضي
حسين: لا يجري بلا خلاف، وقال الإمام فيه
احتمال.
و - أن لا يكون مما ينبني على الاحتياط،
ولهذا قال ابن عبد السلام: ظفر المستحق بحقه
عند تعذر أخذه ممن هو عليه جائز، إلا في حق
المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل
الإسلام.
ز -أن لا یکون في قصاص ولا حد، فلو
تقاذف شخصان لم يتقاصا، ولو تجارح
رجلان وجب على كل منها دية الآخر (١).
١٣ - وعلى هذا لو ثبت لشخص على آخر
دين، وللآخر عليه مثله: سواء كان من جهة
کسلم وقرض، أو من جهتين كقرض وثمن،
وكان الدينان متفقين في الجنس والنوع
والصفة والحلول، وسواء اتحد سبب
(١) المنثور في القواعد للزركشي ٣٩٣/١
وجوبهما كأرش الجناية أو اختلف كثمن
المبيع والقرض، قال الزركشي: ففيه أربعة
أقوال عند الشافعية:
أصحهما: عند النووي وهو ما نص عليه
في الأم أن التقاص يحصل بنفس ثبوت
الدينين ولا حاجة إلى الرضا، لأن مطالبة
أحدهما الآخر بمثل ماله عناد لا فائدة فيه.
قال الماوردي وابن الصباغ: ولأن من مات
وعليه دين لوارثه، فإن ذمته تبرأ بانتقال
التركة لوارثه، ولم يكن له بيعها في دينه،
لعدم الفائدة فيه، لانتقال العین إليه.
والقول الثاني: يسقط أحدهما بالآخر إن
تراضيا، وإلا فلكل منهما مطالبة الآخر.
والقول الثالث: يسقط برضا أحدهما.
والقول الرابع: لا يسقط ولو تراضيا(١).
١٤ - وأما شروط المقاصة عند الحنابلة من
حيث جنس الدينين والأجل والصفة فإنها
تؤخذ مما ذكروه من أمثلة في هذا الصدد
ومنها ما قاله ابن قدامة: إن كان لكل واحد
منهما على صاحبه دين، وكانا نقدين من
جنس واحد حالين أو مؤجلين أجلاً واحداً
تقاصا وتساقطا، ولا يجوز إن كانا نقدين من
جنسین کدراهم ودنانیر، لأنه بيع دین بدین،
(١) المنثور في القواعد للزركشي ٣٩١/١
- ٣٣٥ -

مقاصة ١٤ - ١٦
و
وقد نهى النبي عدَّقيم عن بيع الكالىء
(١)
، فأما إن كانا عرضين، أو عرضا
بالکالیء
ونقدا لم تجز فيهما بغير تراضيهما بحال سواء
کان العرض من جنس حقه أو غیر جنسه،
وإن تراضیا بذلك لم یجز أیضا، لأنه بيع دین
(٢)
.
بدین
صور من المقاصة:
تجري المقاصة في بعض المسائل الفقهية
منها:
المقاصة في الزكاة
١٥ - نص الشافعية على أنه إذا كان لشخص
على فقير دين، فقال جعلته عن زكاتي، لا
يجزيه في الأصح حتی یقبضه ثم یرده إليه إن
شاء.
وعلى الثاني يجزيه كما لو كان له
وديعة (٣).
(١) حديث: ((نهى عن بيع الكالىء بالکالیء)).
أخرجه الدار قطني (٧١/٣) من حديث ابن عمر، ونقل
ابن حجر في التلخيص (٢٦/٣، ٢٧) عن الشافعي أنه قال
أهل الحديث يوهنون هذا الحديث.
(٢) المغني ٩ / ٤٤٧، ٤٤٨.
(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٣٩٦/١، وروضة الطالبين
٣٢٠/٢.
مقاصة دين الزوج بنفقة زوجته
ومهرها:
١٦ - نص الحنفية على أنه إذا كان للزوج على
الزوجة دين لا يقع قصاصا بدين النفقة
للزوجة إلا بالتراضي، بخلاف سائر الديون،
لأن دين النفقة أدنى، ولكن لو قال الزوج
احسبوا لها نفقتها منه کان له ذلك لأن أکثر
ما في الباب أن تكون النفقة لها دينا عليه،
فإذا التقى الدينان تساويا قصاصا ألا ترى أن
له أن يقاص بمهرها، فالنفقة أولى(١).
وأما مقاصة المهرين فجائز في الجملة
كما نص عليه الشافعية بقولهم: لو جاءت
الكفار امرأة منا مرتدة، وهاجرت إلينا امرأة
منهم مسلمة، وطلبها زوجها، فلا نغرم له
المهر، بل نقول هذه بهذه، ونجعل المهرين
قصاصا، ويدفع الإمام المهر إلى زوج
المرتدة، ويكتب إلى زعيمهم ليدفع مهرها
إلى زوج المهاجرة، هذا إن تساوى القدران،
وأما إن كان مهر المهاجرة أكثر، صرفنا
مقدار مهر المرتدة منه إلى زوجها، والباقي
إلى المهاجرة، وإن كان مهر المرتدة أكثر،
صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها،
(١) المبسوط السرخسي ١٩٤/٥، وحاشية ابن عابدين
٢٤٠/٤.
- ٣٣٦ -

مُقَاصَّة ١٦ - ١٧
والباقي إلى زوج المرتدة (١) ، وبهذه المقاصة
فسر المفسرون قوله تعالى: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌمِّنْ
أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَا قَبْتُمْ فَشَانُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ
أَزْوَجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُواْ ﴾(٢) .
وذهب الحنابلة إلى أن من وجبت عليه
نفقة امرأته وكان له عليها دين فأراد أن
يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها، فإن كانت
موسرة فللزوج ذلك، لأن من عليه حق فله أن
يقضيه من أي أمواله شاء، وهذا من ماله.
وإن كانت معسرة لم یکن له ذلك، لأن
قضاء الدين إنما يجب في الفاضل من قوته،
وهذا لا يفضل عنها(٣).
المقاصة في الغصب:
١٧ - نص الحنفية على أنه إذا كان للغاصب
دين على صاحب العين المغصوبة من جنسها
فلا تصير العين قصاصا في دينه إلا إذا
تقاصا، و کانت العین مقبوضة في يده، فإن لم
تکن في يده فلا تقع المقاصة حتی یذهب إلى
(٤)
مكان العين المغصوبة ويأخذها
(١) روضة الطالبين ٣٤٨/١٠، والمنثور في القواعد للزركشي
٣٩٦/١
(٢) سورة الممتحنة / ١١
(٣) المغني ٧ / ٥٧٦
(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٢٢٦ ط دار مكتبة الهلال
بيروت، والفتاوى الهندية ٣/ ٢٣٠، ومرشد الحيران المادة
(٢٢٩)
وأما مقاصة نفقات المغصوب فقد نص
المالكية على أنه إذا أنفق الغاصب على الشىء
المغصوب كعلف الدابة، ومؤنة العبد وكسوته
وسقي الأرض وعلاجها، وخدمة شجر
ونحوه يحسب له من الغلة التي تكون لربه
كأجرة العبد والدابة والأرض ويقاصص ربه
من الغلة، وهذا مذهب ابن القاسم في
الأظهر، ويرجع الغاصب بالأقل مما أنفق
والغلة، فإن كانت النفقة أقل من الغلة غرم
الغاصب زائد الغلة للمالك، وإن كانت
النفقة أكثر فلا رجوع له بزائد النفقة لظلمه،
وإن تساويا فلا يغرم أحدهما للآخر شيئًا.
قالوا: وعلى هذا فالنفقة محصورة في
الغلة، أي: لا تتعداها لذمة المغصوب منه،
ولا لرقبة المغصوب، وحينئذ فلا يرجع
الغاصب بزائد النفقة على ربه ولا في رقبته،
وليست الغلة محصورة في النفقة، بل
تتعداها للغاصب فيرجع المغصوب منه على
الغاصب بما زادته الغلة على النفقة.
والمنقول عن ابن عرفة ترجيح القول بأنه:
لا نفقة للغاصب لتعديه ولربه أخذ الغلة
بتمامها مطلقا أنفق أو لا (١) .
(١) حاشية الدسوقي ٤٤٩/٣، ٤٥٠
- ٣٣٧ -

مُقاصَّة ١٨ - ٢٠
المقاصة في الوديعة:
١٨ - نص الحنفية على أنه إذا كان لرجل عند
رجل آخر وديعة وللمودّع على صاحب
الوديعة دين هو من جنس الوديعة لم تصر
الوديعة قصاصا بدين إلا إذا اجتمعا وتقاصا
حالة كون الوديعة موجودة في يد الوديع
حقيقة، فإن لم تكن في يده فلا تقع المقاصة
حتى يذهب إلى مكان الوديعة ويأخذها(١).
ويقرب من هذا ما ذكره الزركشي من
الشافعية بقوله: إذا كان لشخص على الفقير
دین، فقال جعلته عن زكاتي لا يجزيه في
الأصح حتی یقبضه، ثم یرده إليه إن شاء كما
لو كان له وديعة (٢).
المقاصة في الوكالة:
١٩ - نص الحنفية على أنه لو كان للمشتري
على الموكل دين تقع المقاصة، ولو كان
للمشتري على الوكيل والموكل دين تقع
المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل،
حتى لا يرجع الموكل على الوكيل بشيء من
الثمن، وهذا لأن المقاصة إبراء بعوض فتعتبر
بالإبراء بغير عوض، ولأنا لو جعلناه قصاصا
(١) الفتاوى الهندية ٢٣٠/٣، ومرشد الحيران المادة (٢٢٨)،
وحاشية ابن عابدين ٢٣٩/٤
(٢) المنثور في القواعد للزركشي ٣٩٦/١
بدين الوكيل احتجنا إلى قضاء آخر، فإن
الو کیل يقضي للمو کل، ولو جعلناه قصاصا
بدین المو کل لم نحتج إلى قضاء آخر فجعلناه
قصاصا بدين الموكل قصرا للمسافة، فقد
أثبتنا حكما مجمعا عليه فإن الموكل يملك
إسقاط الثمن عن المشتري بالإجماع، ولو
جعلناه قصاصا بدين الوكيل لأثبتنا حكما
مختلفا فيه لأن الوكيل يملك الإبراء عن
المشتري عند أبي حنيفة ومحمد وليس عند
أبي يوسف.
وتقع المقاصة بدين الوكيل إذا كان
للمشتري علیه دین وحده عند أبي حنيفة
ومحمد، لأن الو کیل يملك الإبراء بغیر عوض
عن المشتري عندهما، فيملك المقاصة أيضا،
لأنها إبراء بعوض، فتعتبر بالإبراء بغير
عوض، ولكنه يضمنه للموكل في الإبراء
والمقاصة(١).
المقاصة في السلم:
٢٠ - اختلف الفقهاء في جواز المقاصة في
عقد السلم على النحو التالي:
ذهب الحنفية إلى أنه لو وجب على المسلم
إليه دين مثل رأس المال بعقد متقدم على
(١) نتائج الأفكار (تكملة فتح القدير) ٢٥/٦، ٢٦، والمبسوط
٢٠٧/١٢، والفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية
٢٢/٣
- ٣٣٨ -

مُقَاصَّة ٢٠ -٢١
٠٠٠
السلم، بأن كان رب السلم باع من المسلم إليه
ثوبًا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى
أسلم إليه عشرة دراهم في حنطة، فإن جعل
الدينين قصاصا أو تراضيا بالمقاصة يصير
قصاصا، وإن أبی أحدهما لا يصير قصاصاً،
وهذا استحسان.
وأما إن وجب الدين على المسلم إليه بعقد
متأخر عن السلم لا يصير قصاصا وإن جعلاه
قصاصا.
هذا إذا كان وجوب الدين بالعقد، وأما إذا
وجب الدين بالقبض كالغصب والقرض
و کان الدینان متساویین، فإنه یصیر قصاصا،
سواء جعلاه قصاصا أم لا، بعد أن كان
وجوب الدين الآخر متأخرا عن عقد السلم.
وأما إذا تفاضل الدينان: بأن كان أحدهما
أفضل والآخر أدون، فرضي أحدهما
بالنقصان، وأبى الآخر، فإن أبى صاحب
الأفضل لا يصير قصاصا، وإن أبى صاحب
الأدون يصير قصاصا(١).
وقال الكرابيسي من الحنفية: لا تجوز
المقاصة في السلم، فإذا قال شخص لآخر
أسلمت إليك عشرة دراهم فأراد أن يجعله
(١) الفتاوى الهندية ١٨٨/٣، ١٨٩
قصاصا بما له عليه من دين لم يجز، لأن عقد
السلم لا يجوز ابتداؤه بما في الذمة، فلم يجز
صرف العقد إليه وإذا لم يجز صرفه إليه فإذا
لم ينقده في المجلس بطل كما لو لم يكن له
(١)
علیه دین(١).
وعند الشافعية قال الزركشي: المنقول عن
الأم منع التقاص في السلم لأن من شروط
جواز المقاصة في الديون أن يكون الدينان
مستقرین، وهنا ليس كذلك(٢).
وعدم الجواز مفهوم من عبارات الحنابلة
حيث قالوا: ولا يصح عقد السلم بما في ذمة
المسلم إلیه، بأن يكون له عليه دين، فيجعله
رأس مال سلم، لأنه بيع دین بدین فهو داخل
(٣)
تحت النهي (٣).
المقاصة في الكفالة:
٢١ - نص الحنفية على أنه إذا كان لكفيل
المدیون دین علی الدائن المکفول له من جنس
الدین المكفول به، فالدینان يلتقيان قصاصا
من غير رضاهما.
وإن كان من غیر جنس الدين المكفول فلا
يلتقيان قصاصا إلا بتراضي الدائن المكفول له
(١) الفروق للكرابيسي ١٠٢/٢
(٢) المنثور في القواعد للزركشي ٣٩٣/١، ٣٩٤
(٣) كشاف القناع ٣٠٤/٣
- ٣٣٩ -

مُقاصة ٢١ -٢٢ ، مقام إبراهيم ١ - ٢
مع كفيل المديون لا مع المديون(١).
المقاصة في الوقف والوصية:
٢٢ - نص الحنفية على أنه إذا آجر ناظر وقف
أهلي - انحصر ربع الوقف المزبور فيه نظرا
واستحقاقا - أراضي الوقف المذكور مدة
معلومة بأجرة المثل إجارة صحيحة ممن له عليه
دین، وقاصصه بذلك تجوز المقاصة قياسا على
الوصية كما أن الوصي لو باع مال الصغير ممن
له عليه دين يصير قصاصا، إذ الوقف
والوصية أخوان.
وإذا كان الناظر مستحقا للأجرة كلها،
وتمت المدة، والدين من جنس الأجرة فلا خفاء
في صحة التقاص بالاتفاق، وإن كان مستحقا
لبعضھا ووقع التقاص بها فالتقاص صحيح
عند أبي حنيفة ومحمد ويضمن الناظر.
وقال أبو يوسف: لا يصح التقاص (٢).
(١) مرشد الحيران المادة (٢٣١).
(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٢٤/١ نشر دار المعارف.
مقام إبراهيم
التعريف:
١ - المقام بفتح الميم: اسم مكان، من قام يقوم
قوما وقياما. أي انتصب، وقد اختلف
الفقهاء والمفسرون في مقام إبراهيم، فقال
بعضهم: إنه الحجر الذي تعرفه الناس اليوم
الذي يصلون عنده ركعتي الطواف. وقال
غيرهم: إنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم
عليه السلام حين ضعف عن رفع الحجارة
التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت
وغرقت قدماه فيه.
وقال السدي: المقام: الحجر الذي وضعته
زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه
السلام حين غسلت رأسه، وبه قال الحسن
وقتادة والربيع بن أنس.
وقال القرطبي: والصحيح في تعيين المقام
القول الأول(١) .
الأحكام المتعلقة بمقام إبراهيم:
٢ - قال الحنفية: إذا فرغ الطائف من الطواف
يأتي مقام إبراهيم عليه السلام ويصلي
(١) المصباح المنير.
- ٣٤٠ -