النص المفهرس

صفحات 281-300

مَفْهُوم ١ - ٤
مَفْهُوم
التعريف:
١ - المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ لا في محل
النطق، أي يكون حكمًا لغير المذكور، وحالاً
من أحواله، كتحريم ضرب الوالدين المفهومة
حرمته من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا
أُفٍ﴾ (١) الدال منطوقًا على تحريم التأفيف (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
المنطوق:
٢- المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ على ثبوت
حكم المذكور مطابقة، أو تضمنًا، أو التزامًا،
أي يكون حكمًا للمذكور وحالا من
أحواله(٣).
والصلة بين المفهوم والمنطوق: أن كليهما
من أقسام الدلالة، وقيل: من أقسام
(١) سورة الإسراء/ ٢٣
(٢) جمع الجوامع ١/ ٢٤٠، وفوائح الرحموت ٤١٣/١،
٤١٤، وإرشاد الفحول ص١٧٨. ط الحلبي، وابن عابدين
١/ ٧٥، وقواعد الفقه للبركتي، والحطاب ١/ ٣٧، وروضة
الناظر ٢٠٠/٢
(٣) نواتح الرحموت ٤١٣/١، وإرشاد الفحول/ ١٧٨ ط .
الحلبي.
المدلول(١).
الحكم الإجمالي :
٣- يختلف حكم المفهوم باختلاف
قسميه: مفهوم الموافقة ، ومفهوم المخالفة
وذلك على النحو التالي:
أ- مفهوم الموافقة:
٤ - مفهوم الموافقة: أن يكون المسكوت عنه
موافقًا للمنطوق به في الحكم، كدلالة النهي
عن التأفيف على حرمة الضرب، وهذا يسمى
عند الحنفية بدلالة النص.
وهو حجة اتفاقًا کما ذكره ابن عابدين،
وقال الشوكاني نقلاً عن القاضي أبي بكر
الباقلاني: القول بمفهوم الموافقة من حيث
الجملة مجمع عليه(٢) .
ثم مفهوم الموافقة إن كان أولى بالحكم من
المنطوق به يسمى فحوى الخطاب، كالمثال
السابق، لأن الضرب أشد من التأفيف في
الإيذاء.
وإن کان مساويًا له یسمی لحن الخطاب،
كتحريم إحراق مال اليتيم المفهومة حرمته
(١) فواتح الرحموت ٤١٣/١
(٢) ابن عابدين ١ / ٧٥، وجمع الجوامع ٢٤٠/١، وفواتح
الرحموت ٤١٣/١، ٤١٤، وإرشاد الفحول ١٧٨ ط .
مصطفى البابي الحلبي، والخطاب ١/ ٣٧، وروضة الناظر
٢٠٢/٢
- ٢٨١ -

مَفْهُوم ٤ -٥
من قوله تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ
اُلْيَتَمَى ◌ُطَلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾(١) لأن تحريم الإحراق
مساو لتحريم الأكل المذكور في الآية في
الإتلاف(٢) .
ب - مفهوم المخالفة:
٥ - مفهوم المخالفة: هو ثبوت نقيض حكم
المنطوق، نفيًا كان أو إثباتًا، للمسكوت عنه،
ویسمی دلیل الخطاب أيضًا، لأن دليله من
جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه (٣).
والمفاهيم المخالفة بأقسامها حجة عند
الجمهور إلا مفهوم اللقب، قال الجلال المحلي
وابن عبد الشكور: احتج بمفهوم اللقب
الدقاق والصيرفى من الشافعية، وابن خويز
منداد من المالكية، وبعض الحنابلة، علمًا كان
أو اسم جنس، نحو على زيد حج أي: لا على
عمرو، وفي النَّعم زكاة أي: لا في غيرها (٤) .
وأما جمهور الحنفية فإنهم - كما ذكر ابن
عابدين نقلاً عن التحرير - ينفون مفهوم
(١) سورة النساء/ ١٠
(٢) فواتح الرحموت ٤١٤/١، وجمع الجوامع ٢٤١/١ وما
بعدها، وإرشاد الفحول ١٧٨ ط. الحلبي، والخطاب ٣٧/١
(٣) المراجع السابقة.
(٤) جمع الجوامع ٢٥٤/١، وفواتح الرحموت ٤٣٢/١،
وروضة الناظر ٢٠٢/٢، وإرشاد الفحول/ ١٧٩، والخطاب
٣٧/١
المخالفة بأقسامه فى كلام الشارع فقط، قال
ابن عابدين : أفاد أن مفهوم المخالفة في
الروايات ونحوها معتبر بأقسامه حتى مفهوم
اللقب(١).
وفي أنواع مفهوم المخالفة، وشروط العمل
به، وغير ذلك تفصيل ينظر في الملحق
الأصولي.
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٥، وجمع الجوامع ١ / ٢٥٥،
وإرشاد الفحول ١٧٩، وفواتح الرحموت ٤٣٢/١
- ٢٨٢ -

مُفَوّضة ١ - ٣
مُفَوّضَة
التعريف:
١ - المفوضة في اللغة: اسم فاعل من
التفويض، والتفويض جعل الأمر إلى غيره،
يقال: فوض الأمر إليه أي جعل له التصرف
ـيه(١).
وفي الاصطلاح: هي المرأة التي نكحت بلا
ذكر مهر، أو على أن لا مهر لها، وسميت
مفوضة بكسر الواو، لتفويضها أمرها إلى
الزوج أو إلى الولي بلا مهر، أو لأنها أهملت
المهر، وتسمى مفوضة بفتح الواو، إذا فوض
وليها أمرها إلى الزوج بلا مهر، قال بعض
العلماء: والفتح أفصح (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
الشغار:
٢ - الشغار في اللغة: من شغر البلد شغوراً إذا
خلا عن حافظ يمنعه.
وفي الاصطلاح: أن يزوج كل واحد
(١) المعجم الوسيط، والمفردات للأصفهاني.
(٢) التعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين ٣٣٥/٢،
والحاوي الكبير ٩٧/١٢، ومغني المحتاج ٢٢٨/٣ -٢٢٩،
وروضة الطالبين ٢٧٨/٧ - ٢٧٩، وكشاف القناع
١٥٦/٥، وانظر تفسير القرطبي ١٩٧/٣
صاحبه بنته، على أن بضع كل واحدة صداق
الأخرى، ولا مهر سوى ذلك فيقبل ذلك.
والعلاقة بينهما أن كلا منهما يجعل عقد
النكاح بلا مهر (١) .
(١)
الأحكام المتعلقة بالمفوضة:
حكم نكاح المفوضة:
٣- اتفق الفقهاء على أن المهر ليس من أركان
عقد النكاح، وأن عقد الزواج يصح بلا مهر،
فإذا زوجها وسكت عن تعيين الصداق حین
العقد، أو قالت لوليها أو لزوجها أو لأجنبى:
زوجني على ما شئت أو نحو ذلك صح
العقد باتفاق الفقهاء(٢). والأصل في ذلك
قوله تعالى: ﴿لَّاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنَ
طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَالَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةً﴾ (٣) الآية، ولما روي من أن ابن
مسعود فِيه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم
یفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات،
فقال فيه: لها مثل صداق نسائها لا
(١) المصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص٣٢٣، ومغني
المحتاج ١٤٢/٣، والقوانين الفقهية ص٢٠٧.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، والقوانين الفقهية ص٢٠٧،
ومغني المحتاج ٢٢٨/٣ -٢٢٩، وكشاف القناع
١٥٦/٥، والمغني لابن قدامة ٦/ ٧١٢ - ٧١٣
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٦
- ٢٨٣ -

مُفَوّضة ٣ - ٤
وكس (١)، ولا شطط (٢) ، وعليها العدة ولها
الميراث (٣)، ولأن القصد من النكاح الاستمتاع
والوصلة دون الصداق، فصح من غير ذكره
كالنفقة (٤) .
أقسام المفوضة:
قسم الفقهاء التفويض إلى ضربين:
الضرب الأول: تفويض البضع:
٤-التفويض ينصرف إلى تفويض البضع عند
الإطلاق، وهو إخلاء النكاح عن المهر، كأن
تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق
بقولها له: زوجني بلا مهر، وذلك إذا كانت
عاقلة بالغة رشیدة ثيًا کانت أو بكرًا، فيزوجها
الولي ويسكت عن المهر، وهذه الصورة من
التفويض صحيحة باتفاق الفقهاء، أو ينفي
المهر بقوله: زوجتك بغير مهر أو زوجتك بغير
مهر لا في الحال ولا في المآل، فيصح العقد
بهذه الصيغة عند جمهور الفقهاء، للنصوص
السابقة، ولأن القصد من النكاح الوصلة
والاستمتاع دون الصداق، ولأن معنى
(١) الوكس: النقصان والخسارة، (انظر المصباح المنير).
(٢) الشطط: الجور والظلم والزيادة، (انظر المصباح المنير).
(٣) أثر ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها
صدائًا.
أخرجه الترمذي (٤٤١/٣) وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) المغني لابن قدامة ٦/ ٧١٢
الصورتين واحد (١).
وذهب المالكية وهو وجه عند الشافعية إلى
بطلان عقد النكاح في هذه الصورة، لأن
التزام هذا الشرط يجعلها كالموهوبة التي
اختص بها النبي ◌َّلام.
قال المالكية: إن وقع - النكاح بهذه الصورة
- فالمشهور أنه يفسخ النكاح قبل الدخول بناء
علی أن فساده من جهة صداقه، ويثبت بعد
الدخول بصداق المثل، ومقابل المشهور
قولان.
الأول: يفسخ العقد قبل البناء وبعد البناء
بناء على أن فساد النكاح من جهة عقده.
الثاني: لا يفسخ العقد قبل البناء ولا بعد
البناء ویکون لها صداق المثل.
وهل يفسخ العقد بطلاق؟ قولان عند
المالکیة الراجح منهما أنه یفسخ ۔۔ في حال
الفسخ - بطلاق، لأنه مختلف فیه.
وفي كل الأحوال يلحق به الولد ، ويسقط
به الحد لوجود الخلاف(٢) .
وقال المالكية: وفي معنى إسقاط المهر -
(١) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وجواهر الإكليل ٣١٤/١،
والقوانين الفقهية ٢٠٧، ومغني المحتاج ٢٢٨/٣، وكشاف
القناع ١٥٦/٥، والحاوي ١٢ / ٩٧
(٢) الفواكه الدواني ٤٧/٢، وجواهر الإكليل ٣١٤/١،
والحاوي الكبير للماوردي ٩٩/١٢
- ٢٨٤ -
١

مُفَوّضة ٤
المذكور فى الصورة السابقة - إرسال المرأة
للزوج مالا علی أن يدفعه لها صداقًا فيفسخ
العقد قبل البناء ويثبت بعد البناء بصداق
المثل، أما لو سكتا عن المهر عند العقد أو دخلا
على التفويض باللفظ أو على تحكيم الغير في
بیان قدر المهر فلا فساد(١).
وأما إذا كانت المفوضة صغيرة أو مجنونة
أو غير رشيدة كأن تكون سفيهة محجوراً
عليها فلا يصح تفويضها.
وإذا زوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق
صح النكاح وبطل التفويض في الأظهر عند
الشافعية وكان لها مهر المثل بالعقد.
وذهب الحنابلة هو وجه عند الشافعية إلى
صحة النكاح والتفويض (٢).
قال الماوردي: إذا فوض الولي نكاحها بغير
إذنها فعلی ضربین.
أحدهما: أن يكون الولي ممن لا ينكح إلاّ
بإذن كسائر الأولياء مع الثيب وغير الأب مع
البكر، فإن لم يستأذنها في النكاح ولا في
التفويض كان النكاح باطلاً، فإن استأذنها في
النكاح ولم يستأذنها في التفويض صح
النكاح وبطل التفويض، وكان لها بالعقد مهر
المثل.
(١) الفواكه الدواني ٤٧/٢، وجواهر الإكليل ٣١٤/١
(٢) مغني المحتاج ٢٢٩/٣، والحاوي للماوردي ١٢ / ٩٩،
وكشاف القناع ١٥٦/٥
والضرب الثاني: أن يكون الولي ممن
يصح أن ينكح من غير إذن كالأب مع بنته
البکر فالنكاح صحیح بغير إذنها فأما صحة
التفويض بغير إذنها فمعتبر باختلاف القولين
في الذي بيده عقدة النكاح، فإن قيل: إنه
الزوج دون الأب بطل تفويض الأب، وإن
قيل: إنه الأب ففي صحة تفويضه وجهان.
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي:
أنه باطل ولها بالعقد مهر المثل.
والوجه الثاني: هو قول أبي علي بن أبي
هريرة: أنه صحيح كالعقود وليس لها بالعقد
(١)
وقال النووي رحمه الله تعالی: لو زوجها
الولي ونفى المهر من غير أن ترضى هي بمهر
المثل، فهو كما لو نقص عن مهر المثل، فإن
كان الولي مجبراً فهل يبطل النكاح؟ أم
يصح بمهر المثل؟ قولان.
وإن كان الولي غير مجبر فهل يبطل
قطعًا أم على القولين ؟ فيه طريقان (٢).
ولو أنکحها ولیھا علی أن لا مهر لها ولا
نفقة أو على أن لا مهر لها وتعطى زوجها ألفًا
فهذا أبلغ في التفويض، ولو قالت لوليها:
زوجني بلا مهر فزوجها بمهر المثل
(١) الحاوي الكبير للماوردي ٩٩/١٢ - ١٠٠
(٢) روضة الطالبين ٢٨٠/٧
- ٢٨٥ -

مُفوّضة ٤ -٥
من نقد البلد صح المسمی وإن زوجها بدون
مهر المثل أو بغير نقد البلد لم يلزم المسمى
وكان كما لو أنكحها تفويضًا(١).
الضرب الثاني: تفويض المهر:
٥- ذهب الفقهاء إلى أنه يصح النكاح إذا
زوجها على ما شاءت هي أو على ما شاء
الزوج، أو على ما شاء الولي أو على ما شاء
أجنبى: أي أن يجعل الصداق إلى رأي أحد
الزوجين أو رأى الولي، أو رأي أجنبي بقوله:
زوجتك على ما شئت أو على ما شئنا، أو
على ما شاء زید، أو زوجتك على حكمها أو
علی حکمك أو علی حکمي، أو على حكم
زید، ونحو ذلك، فالنكاح صحيح في جميع
هذه الصور ويجب مهر المثل لأنها لم تأذن في
تزويجها إلاّ على صداق لكنه مجهول فسقط
لجهالته ووجب مهر المثل، والتفويض
الصحيح كما قال ابن قدامة: أن تأذن المرأة
الجائزة التصرف لوليها في تزويجها بغیر مھر،
أو بتفويض قدره أو يزوجها أبوها كذلك-
أي بغير مهر - فأما إن زوجها غير أبيها ولم
یذکر مهرا بغير إذنها في ذلك فإنه يجب مھر
المثل (٢). قال الإمام النووي رحمه الله: لو
(١) المرجع السابق.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٣٥،
وجواهر الإكليل ٣١٤/١ _٣١٥، والفواكه الدواني
٣٢/٢ - ٣٣، والحاوي للماوردي ٩٧/١٢ - ٩٩، ومغني
المحتاج ٢٢٨/٣ - ٢٢٩، والمغني ٦/ ٧١٣، وكشاف القناع
١٥٦/٥.
قالت لوليها: زوجني وسكتت عن المھر
فالذي ذكره الإمام وغيره أن هذا ليس
بتفویض لأن النكاح يعقد غالبًا بمهر فيحمل
الإذن على العادة فكأنها قالت: زوجني بمهر.
ثم قال: وفي بعض كتب العراقيين ما
يقتضي كونه تفويضًا(١).
فإذا أطلقت الإذن ۔ أي سکتت عن المهر -
وزوجها الولي ولم يسم لها في العقد مهرا،
ولا شرط فيه أن ليس لها مهرا، فقد اختلف
أصحاب الشافعي هل یکون نكاح تفويض أم
لا؟ علی وجھین:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه
ليس بنكاح تفويض، لعدم الشرط في سقوط
المهر ويكون مهر المثل مستحقًا بالعقد، قال
النووي رحمه الله تعالی: وليس النكاح في
هذه الصور خاليًا عن المهر وليس هذا
التفويض بالتفويض الذي عقدنا له الباب.
الثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه
نكاح تفويض، لأن إسقاط ذكر المهر في العقد
كاشتراط سقوطه في العقد، فعلى هذا لا
مهر لها بالعقد إلا أن تتعقبه أحد أمور أربعة
هي:
(١) روضة الطالبين ٢٧٩/٧ - ٢٨٠
- ٢٨٦ -

مُفَوّضة ٥ -٦
إما: بأن يفرضاه عن مراضاة، وإما: بأن
يفرضه الحاكم بينهما، وإما بالدخول بها، وإما
بالموت(١)، كما يأتي تفصيله لاحقًا.
ما تستحقه المفوضة من الصداق:
٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب للمفوضة
مهر: إما بنفس العقد، أو بغيره على خلاف
بين الفقهاء كما سيأتي، وأنه لا يخلو نكاح في
دار الإسلام عن مهر وأن المفوضة تستحق هذا
المهر بأحد أمور أربعة (٢).
أولها: أن يفرض أحد الزوجين المهر برضاء
الآخر قبل الدخول فهذا المفروض حكمه
حكم المهر المسمى في العقد فيتشطر بالطلاق
ويتأكد بالدخول وبالموت ولها حبس نفسها
لتسليمه.
الثاني: أن يفرضه القاضي بينهما وذلك عند
تنازعهما في قدر المفروض أو عندما يمتنع
الزوج من الفرض فيفرض مقدار مهر المثل
لأن وظيفته فصل الخصومات ولا يتوقف ما
(١) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٣٤/٢،
٣٣٥، ٣٣٦، والحاوي الكبير للماوردي ٩٩/١٢، وروضة
الطالبين ٧/ ٢٧٦ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦/ ٧١٣
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٣٤/٢ -
٣٣٧، وجواهر الإكليل ٣١٤/١ - ٣١٥، ومغني المحتاج
٢٣٠/٣ - ٢٣١، وروضة الطالبين ٢٨٣/٧ - ٢٨٤،
والحاوي للماوردي ٩٨/١٢ - ٩٩، وكشاف القناع
١٥٦/٥ - ١٥٧، والمغني ٧١٤/٦ - ٧١٨
يفرضه القاضي علی رضاهما، لأنه حكم إلا
أنه لا يزيد عن مهر مثلها، لأن الزيادة عن مهر
المثل ميل على الزوج، ولا ينقص عن مهر
المثل، لأن النقصان عن مهر المثل ميل على
الزوجة ولا يحل الميل لأحد الخصمين، ولأنه
إنما يفرض بدل البضع، فيقدر بقدره كسلعة
أتلفت يقومها بما يقول به أهل الخبرة، قال
البهوتي: فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير
السبب كيساره وإعساره في النفقة والكسوة،
فإن الحاكم يغيره ويفرضه ثانيًا باعتبار الحال،
وليس ذلك نقضًا للحكم السابق(١) ، وبذلك
يشترط للقاضي عند فرضه لمهر المثل علمه
بقدر مهر مثلها حتی لا یزید علیه ولا ینقص
عنه لكن الشافعية نصوا على أنه يغتفر الزيادة
أو النقص اليسير الواقع في محل الاجتهاد
الذي يحتمل مثله في قدر مهر المثل، وقال
الشربيني الخطيب ما معناه: منع الزيادة
والنقص وإن رضي الزوجان وهو كذلك،
لأن منصبه يقتضي ذلك ثم إن شاءا بعد ذلك
فعلا ما شاءا، واختار الأذرعي الجواز(٢) .
وما فرضه القاضي من مهر المثل كالمسمى
في العقد أيضًا فيتنصف بالطلاق قبل
(١) كشاف القناع ١٥٧/٥
(٢) مغني المحتاج ٢٣١/٣، وروضة الطالبين ٢٨٣/٧
- ٢٨٧ -

مُفوّضة ٦
ـور
الدخول ولا تجب المتعة معه، لعموم قوله
تعالى: ﴿لَُّجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ
مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّأَوْتَفْرِضُوْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى
المُسِع قَدَرُهُوَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَنَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ جَ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِأَنْ تَمَسُّوهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ إِلَّ أَنْ
يَعْفُونَ أَوْيَعْفُواْالَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحْ﴾(١).
ونص الشافعية والحنابلة على أنه لا يصح
فرض أجنبي بغير إذن الزوجين لأنه ليس
بزوج ولا حاكم، ولأن هذا فيه خلاف ما
يقتضيه العقد فإذا فرض أجنبي للمفوضة
مهرًا يعطيه من مال نفسه لم يصح وإن رضيت
على الأصح عند الشافعية، ومقابل الأصح
يصح كما يصح أن يؤدي الصداق عن الزوج
بغير إذنه.
ويرى المالكية أن فرض الأجنبي كفرض
الزوج ویسمون هذا تحکیما، فإن فرض مهر
المثل لزمهما ولا يلزمه فرضه ابتداء، وإن
فرض أقل منه لزمه دون الزوجة، وإن فرض
المحكم أكثر منه فعلى العكس أي لزمها دونه
فهو مخير بين الرضا وعدمه (٢).
الثالث: أن يدخل بها. فقد ذهب الفقهاء إلى
(١) سورة البقرة/ ٢٣٦ -٢٣٧
(٢) كشاف القناع ١٥٦/٥ - ١٥٧، ومغني المحتاج ٢٣١/٣،
وروضة الطالبين ٢٨٤/٧، وجواهر الإكليل ٣١٤/١ -
٣١٥
أنه إذا دخل بالمفوضة وجب لها مهر المثل وإن
أذنت له في وطئها بشرط أن لا مهر لها، لأن
الوطء لا یباح بالإباحة، لما فيه من حق الله،
ولأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو من مهر
أو حد، ولتخرج بالتزام المھر مما خص به نبی
الله عِدَّ الكيم من نكاح الموهوبة بغير مهر، ومن
حكم الزنا الذي لا يستحق فيه مهر (١) ،
ولقول النبي مدَّالڤاهم: ((لها الصداق بما
استحللت من فرجها)»(٢) .
ومثل الدخول في وجوب مهر المثل الخلوة
الصحيحة، وذلك عند الحنفية والحنابلة
والقديم عند الشافعية، والخلوة الصحيحة أن
يخلو الزوج بزوجته بعد العقد الصحيح بلا
مانع حسي كمرض لأحدهما يمنع الوطء،
وبلا مانع طبعي كوجود شخص ثالث عاقل
معهما، وبلا مانع شرعي من أحدهما كإحرام
لفرض من حج أو عمرة، قال الحنفية: ومن
المانع الحسي رتق وقرن وعفل، وصغر لا
يطاق معه الجماع.
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٤/٢، وحاشية العدوي ٢/ ٤٧،
ومغني المحتاج ٢٢٩/٣، والقوانين الفقهية ص٢٠٦،
وكشاف القناع ٥/ ١٥١ _ ١٥٢، ١٥٦
(٢) حديث: ((لها الصداق بما استحللت من فرجها)).
أخرجه أبو داود (٥٩٩/٢) والبيهقي (٧/ ١٥٧)،
وصوب البيهقي إرساله.
- ٢٨٨ -

مفوضة ٦
ور
وزاد الحنابلة: أن المھر یتقرر کذلك بلمس
الزوجة بشهوة والنظر إلى فرجها بشهوة،
وتقبيلها ولو بحضرة الناس، لأن ذلك نوع
استمتاع فأوجب المهر كالوطء، ولأنه نال منها
شَيِّئًا لا يباح لغيره، ولمفهوم قوله تعالى: ﴿ وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾ (١) . وحقيقة
اللمس التقاء البشرتين.
أما المالكية والشافعيةفي الجدید فلا يستقر
عندهم المهر بالخلوة لقوله تعالى: ﴿وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ الآية،
والمراد بالمس الجماع، ولأن الخلوة لا تلتحق
بالوطء في سائر الأحكام من حد وغسل
ونحوهما(٢) .
الرابع: الموت: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن
المفوضة يجب لها مهر المثل إذا مات زوجها
أو ماتت هى قبل الفرض وقبل المسيس،
الإجماع الصحابة فيموتهم على ذلك، ولأن الموت
لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما هو
نهاية له ونهاية العقد كاستيفاء المعقود عليه
بدليل الإجارة ومتى استقر لم يسقط منه شىء
بانفساخ النكاح ولا غيره، قال الحنابلة: حتى
(١) سورة البقرة/ ٢٣٧
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٣٣٨/٢ -٣٣٩، والقوانين
الفقهية ص ٢٠٦، ومغني المحتاج ٢٢٤/٣ - ٢٢٥،
وكشاف القناع ١٥١/٥ _ ١٥٢
ولو قتل أحدهما الآخر، أو قتل أحدهما
نفسه، لأن النكاح قد بلغ غايته فقام مقام
الاستيفاء للمنفعة، ونص الشافعية على أنه لو
قتلت المرأة زوجها قبل الدخول لم يستقر
المھر.
وقال ابن عابدين: واعلم أنه إذا ماتا جميعًا
فعند أبى حنيفة لا يقضى بشيء وعندهما
يقضى بمهر المثل.
وقال السرخسي: هذا إذا تقادم العهد
بحيث يتعذر على القاضي الوقوف على مهر
المثل، أما إذا لم يتقادم فيقضى بمهر المثل عنده
أيضًا (١) .
وذهب المالكية وهو قول عند الشافعية إلى
أن موت أحد الزوجین لا یجب به شيء.
قال الإمام النووي في الروضة: إذا مات
أحد الزوجين قبل الفرض والمسيس فهل
يجب مهر المثل أم لا يجب شيء؟ فيه
خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق
أنها نكحت بلا مهر، فمات زوجها قبل أن
يفرض لها فقضى رسول الله عن بم بمهر
(١) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٣٥/٢،
والقوانين الفقهية ص٢٠٦، ومغني المحتاج ٢٢٥/٣،
وروضة الطالبين ٢٨١/٧، وكشاف القناع ١٥٠/٥.
١٥١
- ٢٨٩ -

...
٠٠
مُقَوّضة ٦ - ٧
يفرض لها فقضى رسول الله عد مه بمهر
نسائها والميراث(١) .
والراجح ترجيح الوجوب والحديث
صحيح .. ولا اعتبار بما قيل فى إسناده
وقياسًا على الدخول فإن الموت مقرر
كالدخول، ولا وجه للقول الآخر مع صحة
الحديث(٢) .
متى تستحق المفوضة مهر المثل؟
٧- نص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن
للمفوضة قبل الدخول مطالبة الزوج بأن
يفرض لها مهرا لتكون على بصيرة من تسليم
نفسها، لأن النكاح لا يخلو من المهر، فلها حق
(٣)
المطالبة ببيان قدره
٠
قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه مخالفًا، فإن
اتفق الزوجان علی فرضه جاز ما فرضاه،
قليلاً کان أو کثیرًا سواء کانا عالمین بقدر مهر
المثل أو غير عالمين به، لأنه إذا فرض لها
كثيراً فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه، وإن
(١) حديث: أن رسول الله طدم ((قضى لبروع بنت واشق بمهر
نسائها .. )).
أخرجه الترمذي (٣/ ٤٥٠) من حديث ابن مسعود، وقال
حديث حسن صحيح.
(٢) القوانين الفقهية ص٢٠٧، وروضة الطالبين ٧/ ٢٨١ -
٢٨٢، وانظر الحاوي الكبير ٩٨/١٢، تفسير القرطبي
١٩٨/٣
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٣٥، ومغني المحتاج ٣/ ٢٣٠،
وروضة الطالبين ٧/ ٢٨٢، المغني لابن قدامة ٧١٨/٦
رضیت بالیسیر، فقد رضیت بدون ما يجب
لها فلا تمنع من ذلك، عن عقبة بن عامر ٹه
قال: ((قال رسول الله عد ◌ّالم لرجل أترضى أن
أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة:
أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم فزوج
أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض
لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، و کان ممن شهد
الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم
بخيير، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله
قيام زوجني فلانة ولم یفرض لها صداقًا،
ولم أعطها شيئًا وإني أشهدكم أني قد
أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت
سهمًا فباعته بمائة ألف))(١) .
فأما إن تشاحا فيه ففرض لها مهر مثلها أو
أکثر منه فليس لها المطالبة بسواه، فإن لم
ترض به لم يستقر لها حتى ترضاه ، فإن
طلقها قبل الدخول فليس لها إلا المتعة، لأنه
لم يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة
الابتداء، وإن فرض لها أقل من مهر المثل
فلها المطالبة بتمامه ولا یثبت لها ما لم ترض
به، وإن تشاحا رفعا إلى القاضي، وفرض لها
مهر المثل كما سبق (٢).
(١) حديث عقبة بن عامر: ((قال رسول الله ◌ِ ◌ّم: أترضى أن
أزوجك فلانة .. )).
أخرجه أبو داود (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، والحاكم (٢/ ١٨٢)
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) المغني لابن قدامة ٧١٨/٦، وروضة الطالبين ٢٨٣/٧
- ٢٩٠ -

مُفَوّضة ٧ -٨
أما المالكية فقالوا: إن للمفوضة طلب
تقدير قدر المهر في نكاح التفويض قبل البناء
ويكره لها تمكينه من نفسها قبل البناء إلا أنه
يلزمها الرضا بما فرض لها الزوج إن فرض لها
مهر المثل أو أكثر، أما إن فرض لها بأقل من
مهر مثلها فلا يلزمها الرضا به، فإن رضيت به
جاز إذا كانت رشيدة رشّدها مجبرها بعد
بلوغها وتجربتها بحسن تصرفها في المال
بشهادة عدلين على رفع حجره عنها وإطلاق
التصرف لها ولو كان ذلك بعد الدخول، كما
يجوز للأب أن يرضى بأقل من مهر مثلها
بالنسبة لغير الرشيدة، وإن كان ذلك بعد
الدخول أيضًا، وكذلك يجوز لوصي الأب أن
يرضى بأقل من مهر مثل محجورته بشرط أن
یکون ذلك قبل الدخول، وبشرط أن یکون
هذا صلاحًا لها كأن كان راجيًا حسن عشرة
زوجها لها، ولا يجوز لولي البكر المهملة التي
مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم
القاضي عليها مقدما يتصرف لها الرضا بأقل
من مهر مثلها.
وقالوا إذا لم یرض الزوج بما فرض لها فله
تطليقها ولا شيء عليه عند ذلك(١) .
(١) جواهر الإكليل ٣١٤/١ -٣١٥، والقوانين الفقهية
ص ٢٠٧
وللمفوضة عند الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة حبس نفسها عن الزوج ليفرض لها
مهرًا ولها كذلك حبس نفسها عنه لتسليم
المفروض إذا كان حالاً كالمسمى في العقد،
أما إذا كان المفروض مؤجلاً فليس لها حبس
نفسها عنه لتسليمه كالمهر المسمى في العقد
إذا كان مؤجلاً أيضًا.
وفي مقابل الأصح عند الشافعية: أنه ليس
لها حبس نفسها عن زوجها لتسليم المفروض
لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق في
تقديمه(١) .
٨- واختلف الفقهاء فى وقت استحقاق
المفوضة للمهر، فذهب الحنفية والحنابلة وهو
مقابل الأظهر عند الشافعية إلى أن المفوضة
يجب لها المهر بنفس العقد(٢)، ولذلك
يحق لها ولاية المطالبة بفرضه، وولاية
المطالبة بتسليم المفروض، ولأنه لو لم
يجب بنفس العقد لما استقر بالموت كما في
العقد الفاسد، ولأن النكاح لا يجوز أن
(١) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وجواهر الإكليل ٣١٤/١،
وروضة الطالبين ٢٨٢/٧ - ٢٨٣، ومغني المحتاج
٢٣٠/٣، والمغني لابن قدامة ٧١٨/٦، كشاف القناع
١٥٦/٥، وما بعدها.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢ - ٢٧٥، المغني لابن قدامة
٧١٩/٦ - ٧٢٠، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣، وكشاف القناع
١٥٦/٥، وروضة الطالبين ٧/ ٢٨١ وما بعدها.
- ٢٩١ -

مُفَوّضة ٨
يخلو عن المهر والقول بعدم وجوبه يفضي إلى
خلوه عنه، ولأن ملك النكاح لم يشرع لعينه،
بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على
النكاح والقرار عليه، ولا يدوم إلا بوجوب
المهر بنفس العقد، لما يجري بين الزوجين من
الأسباب التي تحمل الزوج على الطلاق من
الوحشة والخشونة فلو لم يجب المهر بنفس
العقد لا يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك بأدنى
خشونة تحدث بينهما، لأنه لا يشق عليه إزالته
لما لم يخف لزوم المهر، فلا تحصل المقاصد
المطلوبة من النكاح، ولأن مصالح النكاح
ومقاصدہ لا تحصل إلا بالموافقة، ولا تحصل
الموافقة إلا إذا كانت المرأة عزيزة مكرمة
عند الزوج ولا عزة إلا بانسداد طريق
الوصول إليها بمال له خطر عنده، لأن
ما ضاق طريق إصابته يعزّ في الأعين
فيعزّ به إمساكه وما يتيسر طريق إصابته
یهون في الأعین فیهون إمساكه، ومتى
هانت المرأة في أعين الزوج تلحقها الوحشة
فلا تقع الموافقة، فلا تحصل مقاصد
النكاح، ولأن الملك ثابت في جانبها إما في
نفسها، وإما في المتعة وأحكام الملك في الحرة
تشعر بالذل والهوان، فلابد وأن يقابله مال له
خطر، لينجبر الذل من حيث المعنى، ولأنها
إذا طلبت الفرض من الزوج يجب عليه
الفرض حتى لو امتنع فالقاضي يجبره على
ذلك ولو لم يفعل ناب القاضي منابه في
(١)
الفرض (١) .
وذهب الشافعية في الأظهر عندهم إلى أنه
لا يجب للزوجة المفوضة مهر على زوجها
بنفس العقد لأن القرآن دل على أنه لا يجب
لها إذا طلقت قبل المسيس إلا المتعة، ولأنه لو
وجب لها مهر بنفس العقد لتشطر بالطلاق
قبل الدخول كالمسمى الصحيح.
قال الماوردي: لم يجب للمفوضة بالعقد
مهر، لاشتراطه سقوطه، ولا لها أن تطالب
بمهر، لأنه لم یجب لها بالعقد مهر ولکن لها
أن تطالب بأن يفرض لها مهرًا إما بمراضاة
الزوجين أو بحكم الحاكم فيصير المهر بعد
الفرض كالمسمى في العقد (٢) ، ويفهم من
كلام المالكية أنهم يرون مثل مذهب
الشافعیة حیث نصوا على أنه يجوز للزوج إذا
فرض المحكم لها مهر المثل ولم يرض أن
يطلقها ولا شيء عليه(٣) ، مما يدل على أنه
لم يجب لها مهر بنفس العقد.
(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٢٧٤/٢ - ٢٧٥
(٢) الحاوي الكبير ٩٨/١٢، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣ - ٢٣٠،
وروضة الطالبين ٢٨١/٧
(٣) جواهر الإكليل ٣١٤/١
- ٢٩٢ -

مُفَوِّضة ٩ - ١٠
تنصيف مهر المفوضة إذا طلقت قبل
الدخول:
٩ - اختلف الفقهاء في انتصاف ما فرض
للمفوضة إذا طلقت قبل الدخول وذلك بعد
ما اتفقوا على أنه إذا طلقها قبل الدخول وقبل
الفرض فلا يجب لها شىء من المهر، لمفهوم
قوله تعالى: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ
مَا فَرَضْتُمْ﴾(١) .
فذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة وأبي يوسف من الحنفية
إلى أنه يتنصف ما فرض للمفوضة إذا طلقها
قبل الدخول كالمهر المسمى في العقد بشرط أن
يكون سبب الفرقة من الزوج لا من الزوجة
وبشرط أن يكون المفروض صحيحًا، سواء
كان الفرض من الزوجين أو من الحاكم (٢)
لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ
أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ
مَا فَضْتُمْ﴾ الآية، ولأن هذا مهر وجب قبل
الطلاق، فوجب أن يتنصف كما لو سماه(٣).
(١) سورة البقرة/ ٢٣٧
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٣٤/٢ -
٣٣٨، وجواهر الإكليل ٣١٤/١ -٣١٥، ومغني المحتاج
٢٣١/٣، وروضة الطالبين ٧/ ٢٨٢، وكشاف القناع
١٥٦/٥ - ١٥٨، والمغني لابن قدامة ٧١٦/٦ وما بعدها.
(٣) المغني لابن قدامة ٧١٦/٦
وذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى
أنه لا ينصف المهر المفروض للمفوضة إذا
طلقت قبل الدخول لأن عقدها خلا من
تسمية فأشبهت التي لم يسم لها شيء، ولأن
التنصيف خاص بالمهر المسمى في العقد
بالنص، لقوله تعالى: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ
قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةً
فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ الآية، ولأن هذا
المفروض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر
المثل وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل
منزلته(١).
وجوب المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل
الدخول:
١٠ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا طلقت
المفوضة قبل الدخول بها وقبل أن یفرض لها
مهر فلا تستحق على زوجها شيئًا إلا المتعة،
واختلفوا في وجوب المتعة لها إذا كانت
الفرقة من جهة الزوج لا من جهتها.
فذهب الجمهور وهم الحنفية والشافعية في
الجديد والحنابلة إلى وجوب المتعة لها إذا
طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٦/٢ -٣٣٨، والمغني لابن قدامة
٧١٤/٦، وما بعدها.
- ٢٩٣ -

مُفَوِّضة ١٠ - ١١
شىء وذلك إذا كانت الفرقة من جهة الزوج
كأن يطلق أو يلاعن أو يفسخ العقد من قبلها
بسبب الجب والعنة والردة منه وإبائه الإسلام
وتقبيله ابنتها، أو أمها عند من یری ذلك.
أما إذا كان السبب من جهتها فلا متعة لها
عندهم لا وجوبًا ولا استحبابًا(١).
وذهب المالكية والشافعية في القديم إلى
ـة (٢)
.
أن المتعة ليست واجبة للمفوضة
وسبب الخلاف يعود إلى اختلافهم في
تفسير بعض الألفاظ الواردة في قوله تعالى:
﴿َلَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُالْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ
أَوْتَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَنْعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ.
وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَّدَرُهُ مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى
اُلُْحْسِنِينَ﴾ (٣).
وينظر التفصيل في مصطلح (تفويض
ف٨، متعة الطلاق ف ٢).
ما يراعى عندما يفرض للمفوضة مهر:
١١ - اختلف الفقهاء في أي حال من أحوال
المفوضة يعتبر عند فرض مهر المثل لها ، هل
في حالها عند عقد النكاح، لأنه المقتضى
للوجوب، أو فى حالها عند الوطء، لأنه وقت
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣٣٥/٢-٣٣٦، مغني المحتاج
٢٣١/٣، ٢٤١، المغني لابن قدامة ٧١٤/٦ وما بعدها،
وكشاف القناع ١٥٧/٥ - ١٥٨
(٢) تفسير القرطبي ٢٠٠/٣، ومغني المحتاج ٢٤١/٣
(٣) سورة البقرة / ٢٣٦
الوجوب عند بعض الفقهاء، أم يعتبر حالها
من العقد إلى الوطء، لأن البضع دخل
بالعقدفي ضمان الزوج واقترن به الإتلاف
فوجب أكثر مهر مثلها من وقت عقدها إلى
أن يطأها زوجها كالمقبوض بشراء فاسد (١).
والتفصيل في مصطلح (مهر).
(١) مغني المحتاج ٣/ ٢٣٠، وكشاف القناع ١٥٧/٥
- ٢٩٤ -

مَقَادير ١ - ٤
٠٠٠
٠٠٠
مَقَادیر
التعريف:
١ -المقادير جمع مقدار، ومقدار الشيء في
اللغة: مثله فى العدد أو الكيل أو الوزن أو
المساحة.
والمقادير في الاصطلاح: ما يعرف به
الشيء من معدود أو مكيل أو موزون(١).
الألفاظ ذات الصلة:
الجُزَافُ:
٢- الجزاف في اللغة: الشيء لا يعلم كيله ولا
وزنه.
وفي الاصطلاح: الأخذ بكثرة من غير
تقدير.
والجزاف في البيع: هو بيع ما يكال أو
يوزن أو يعد جملة بلا کیل ولا وزن ولا
عد (٢).
فالجزاف نقيض المقدار.
أجناس المقادير:
٣-المقادير أجناس أربعة هي: الكيل والوزن
(١) المعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي مادة (مقدار).
(٢) الشرح الصغير ٣٥/٣، وقواعد الفقه للبركتي.
والذرع والعدد، وهي كلها وسائل لتقدير
الأشياء والأموال أو معايرتها بها، فالكيل
لتقدير الحجم، والوزن لتقدير الثقل، والذرع
لتقدير الطول، والمساحة والعدد لتقدير
الآحاد أو الأفراد.
وبيان هذه الأجناس فيما يلي:
أولا : المكاييل:
٤ - الوحدة الأساسية الأشهر في عهد النبي
◌ِدَّم للمكاييل هي المد والصاع، و کل ما
سوى ذلك من المكاييل المعتمد عليها إنما هو
جزء منها أو ضعف لها، قال أبو عبيد: وجدنا
الآثار قد نقلت عن النبي عِيَّام وأصحابه
والتابعين بعدهم بثمانية أصناف من المكاييل:
الصاع، والمُدُّ، والفَرْق، والقسط، والمُدّيُ،
والمختوم، والقفيز، والمكوك، إلا أن معظم
ذلك في المد والصاع(١) .
ولو أن الفقهاء اتفقوا في مقدار المد
والصاع لاتفقوا في كل المقادير الكيلية
الأخرى، إلا أنهم لم يتفقوا فيهما.
وأهم المكاييل الشرعية مرتبةً على حروف
الهجاء ما يلي:
(١) الأموال ص ٥١٤
- ٢٩٥ -

مقادير ٥ -٨
أ- الإردب:
٥- الأرْدَبَّ بفتح الدال وضمها في اللغة:
مكيال ضخم بمصر يسع أربعة وستين مَنّا،
وذلك أربعة وعشرون صاعا (١)، والجمع
أرادب.
ولا يرتبط بالأردب بعينه أي من الأحكام
الشرعية.
ب - الصاع:
٦ - الصاع، والصَّواع، والصَّوْع، في اللغة: ما
یکال به، وهو مفرد جمعه أصوع، وأصوع،
وأصواع، وصوع وصيعان (٢).
والصاع في اصطلاح الفقهاء: مكیال یکال
به في البيع والشراء وتقدر به كثير من الأحكام
الشرعية، وقيل: هو إناء يشرب فيه(٣) .
قال الفيومي: هو مكيال، وصاع النبي
مرَّم الذي بالمدينة أربعة أمداد، وذلك
خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وقال
أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال (٤) .
أنواع الصيعان:
٧- اشتهر في الصيعان لدى الفقهاء صاعان
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب، ومغني
المحتاج ٣٨٣/١، والإيضاح والتبيان ص٧٣
(٢) القاموس المحيط.
(٣) روضة الطالبين ٣٠١/٢ - ٣٠٢، وتبيين الحقائق ٣٠٩/١
(٤) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي مادة: (صاع).
الأول: صاع أهل المدينة، ويسمى بالصاع
الحجازي، والثاني: صاع أهل العراق،
ويسمى بالصاع الحجّاجي، أو القفيز
الحجّاجي، أو الصاع البغداديّ، والأول
أصغر من الثاني، وقد ذهب جمهور الفقهاء
إلى أن الصاع الشرعي الذي تقدر به الأحكام
الشرعية المنوطة بالصاع هو الصاع
الأصغر (١).
مقدار الصاع الشرعي:
٨- اتفق الفقهاء على أن الصاع أربعة أمداد،
إلا أنهم اختلفوا في المد، فذهب أهل العراق
إلى أن المد رطلان بالعراقي، وذهب أهل
المدينة إلى أن المد رطل وثلث بالعراقي،
وعليه فإن صاع أهل المدينة يتسع لخمسة
أرطال وثلث بالرطل العراقي، وصاع أهل
العراق يتسع لثمانية أرطال بالرطل العراقي
نفسه.
وقد ذهب الجمهور إلى أن الصاع الشرعي
هو صاع المدينة(٢)، وذهب أبو
(١) حاشية الدسوقي ٤٤٧/١، والشرح الكبير في هامش
حاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥، وحاشية القليوبي
وعميرة ٢٤٩/٢، والمغني ٥٩/٣، وانظر الأموال
ص٥١٨
(٢) حاشية الدسوقي ٥٠٤/١، ٤٤٧ والقليوبي ٣/ ٧٥
،٢٤٩/٢، والمغني ٥٧/٣، ٢٢٢/١,٥٩
- ٢٩٦ -

٠.٠
مقادير ٨ - ١٢
حنيفة إلى أن صاع العراق هو الصاع الشرعي
وهو المسمى بالحجاجي(١)، واضطربت
الرواية عن أبي يوسف ومحمد من الحنفية.
قال أبو عبيد: وقد كان يعقوب - أبو
یوسف - زمانا یقول کقول أصحابه فیه، ثم
رجع عنه إلى قول أهل المدينة(٢) .
وللتفصيل وبيان أحكام الصاع (ر: صاع
ف ٧).
ما يناط بالصاع من الأحكام الشرعية:
٩- تتعلق بالصاع أحكام شرعية كثيرة منها:
زكاة الفطر، وكفارة الإفطار العامد في
رمضان، وكفارة الظهار، وفدية الإحرام،
وكفارة الإفطار في رمضان لعذر مبيح،
وكفارة تأخير قضاء الصوم، ونفقة الزوجة،
ومقدار الماء الذي يتوضأ أو يغتسل به.
وتفصيل ذلك في مصطلحاتها من
الموسوعة.
ج - العَرَق:
١٠- من معاني العرق في اللغة بفتح العين
والراء: ضفيرة تنسج من خوص، وهو المكتل
(١) بدائع الصنائع ٧٣/٢، وحاشية ابن عابدين ٧٦/٢،
٢٦٠/٣-٢٦١
(٢) الأموال ص ٥١٩، وبدائع الصنائع ٧٣/٢ والصاع عند
جمهور الفقهاء بالتقدير الحديث ٢,٧٥ لترا تقريبا . وهو
يساوى ٢٠٢٢,٤٨ جراما وعند أبى حنيفة يكون تقدير
الصاع باللتر هو ٣,٣٦ لترا تقريباً وهو يساوى ٣٠٥٢,٨
جراما. انظر: الخراج والنظم المالية ص٣١٨، والمقادير
الشرعية ص٢٢٧
والزبيل أو الزنبيل، ويقال: إنه يسع خمسة
عشر صاعاً (١).
والعَرَق في اصطلاح الفقهاء: مكيل يسع
خمسة عشر صاعًا (٢) .
ما يناط بالعَرَق من الأحكام الشرعية:
١١ - لا يُعَيِّر الفقهاء بالعرق أيا من الأحكام
الشرعية، وقد يذكرونه على أنه من
مضاعفات الصاع كما تقدم.
د - الفَرق:
١٢- الفرق - بتسكين الراء أو فتحها وهو
الأصح - من معانيه في اللغة: مكيال بالمدينة
يسع ثلاثة آصع، أو يسع ستة عشر رطلاً، أو
(٣)
أربعة أرباع (٣).
وفي اصطلاح الفقهاء هو ستة أقساط، أو
ثلاثة آصع (٤) ، قال أحمد في رواية أبي داود:
قال الزهري الفَرَق ستة عشر رطلاً، وهو
مذهب الحنابلة، وقال ابن حامد: الفرق
ستون رطلا، فإنه يروى أن الخليل بن أحمد
قال: الفرق بإسكان الراء مكيال ضخم من
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) القليوبي على المحلي ٣/ ٧٥
(٣) القاموس المحيط.
(٤) الأموال ص ٥١٥
- ٢٩٧ -

مَقَادیر ١٢ - ١٤
مكاييل أهل العراق، وقيل هو مائة وعشرون
رطلاً (١)، وقال أبو عبيد: لا اختلاف بين
الناس أعلمه في ذلك أن الفرق ثلاثة آصع،
وفيه أحاديث تفسره، ثم ذكر أحاديث في
ذلك، منها ما ورد أن رسول الله عِدَ لّم قال
لكعب بن عجرة حين حلق رأسه عند الإحرام:
((صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو
انسك بما تيسر)» (٢)، ثم قال: والفرق ثلاثة
آصع والصاع أربعة أمداد، فذلك اثنا عشر
مداً (٣).
ما يناط بالفرق من الأحكام الشرعية:
١٣- يتعلق بالفَرَق من الأحكام ما يتعلق
بالصاع لأنه من مضاعفاته، إلا أن أكثر ما
يذكره الفقهاء في زكاة العسل، قال ابن قدامة:
نصاب العسل عشرة أفراق، وهذا قول
الزهري (٤)، وجهه ما روي عن عمر رضى الله
تعالى عنه أن ناسًا سألوه فقالوا: إن رسول
الله ږێ( قطع لنا واديًا بالیمن فيه خلايا من
نحل، وإنا نجد ناسًا يسرقونها فقال عمر رضى
الله تعالى عنه : إن أديتم صدقتها من كل عشر
أفراق فرقًا حميناها لكم (٥).
(١) المغني ٧١٤/٢، ومطالب أولي النهى ٢/ ٧٥
(٢) حديث: ((أن رسول الله ◌ِّيلم قال لكعب بن عجرة: صم
ثلاثة أيام .... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٦)
(٣) الأموال ص ٥٢٠ - ٥٢٢
(٤) المغني ٧١٤/٢
(٥) أثر: ((أن ناسًا سألوا عمر .. ))
وعن محمد بن الحسن رحمه الله أن نصاب
.
العسل خمسة أفراق، كل فرق ستة وثلاثون
(١)
رطلا، لأنه أقصى ما يقدر به
(ر: صاع ف ٥، وزكاة ف ١١٨).
هـ ـ القَدَح:
١٤ - القدح بالتحريك في اللغة: إناء يروي
الرجلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار،
وهو مفرد يجمع على أقداح (٢) .
والقدح في اصطلاح الفقهاء من أجزاء
الصاع، قال الشربيني: فالصاع قدحان إلاّ
سُبْعي مُد، وكل خمسة عشر مدا سبعة
(٣)
أقداح
وورد عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل
أنا والنبي ◌ِّم في إناء واحد من قدح، يقال
له الفرق(٤)، قال أبو عبيد: وذلك اليوم نحو
من خمسة أمداد (٥) .
أورده ابن قدامة في المغني ٧١٤/٢ وعزاه إلى
=
الجوزجاني، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٦٣)
بمعناه.
(١) الهداية مع فتح القدير ١٩٣/٢
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح.
(٣) مغني المحتاج ٣٨٣/١، ٤٠٥، والقليوبي وعميرة ٣٦/٢
(٤) حديث عائشة: ((كنت أغتسل أنا والنبي ◌ِّيم .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٦٣) ومسلم
(٢٥٥/١) واللفظ للبخاري.
(٥) الأموال ص ٥١٥
=
- ٢٩٨ -

مقادير ١٥ - ١٨
٠٠
ما يناط بالقدح من الأحكام الشرعية:
١٥ - يتعلق بالقدح من الأحكام ما يتعلق
بالصاع لأنه جزء منه، وقد یذكره بعض
الفقهاء باسمه في تعيين بعض الأنصبة، من
ذلك ما ذكره الشربيني في نصاب الزرع فقال:
فالنصاب على قول السبكي خمسمائة وستون
قدحًا، وعلى قول القمولي ستمائة، وقول
القمولي أوجه، وإن قال بعض المتأخرين: إن
قول السبكي أوجه، لأن الصاع قدحان
تقريبًا(١).
و- القربة:
١٦- القربة فى اللغة بكسر القاف: ظرف من
جلد يخرز من جانب واحد، وتستعمل لحفظ
الماء واللبن ونحوهما(٢).
وفي الاصطلاح قال الشربيني الخطيب:
الغالب أن القربة لا تزيد على مائة رطل
بغدادي، وهو مئة وثمانية وعشرون درهمًا
وأربعة أسباع درهم في الأصح (٣).
ز- القسط:
١٧ - من معاني القسط في اللغة: أنه مكيال
یسع نصف صاع.
(١) مغني المحتاج ٣٨٣/١
(٢) المعجم الوسيط.
(٣) مغني المحتاج ١/ ٢٥
وقد روت عائشة فيها: ((كنت أغتسل أنا
والنبي عِدَّم من إناء واحد، من قدح يقال
له: الفَرَق))(١)، قال أبو عبيد: والفرق ستة
أقساط، ثم قال: وذلك أن القسط نصف
صاع، وتفسيره فى الحدیث نفسه حين ذكر
الفرق فقال: وهو ستة أقساط(٢) .
ح - القفيز:
١٨ - القفيز في اللغة: مكيال، وهو ثمانية
مكاكيك، وهو مفرد يجمع على أقفزة
وقفزان.
كما يطلق القفيز على مساحة من الأرض
قدرها مائة وأربعة وأربعون ذراعًا، أو عُشْر
جریب(٣).
وفي الاصطلاح قال القليوبي: القفيز
مكتل يسع من الحب اثني عشر صاعا،
ثم قال: والقفيز من الأرض مُسطَّح
ضَرْبٍ قصبةٍ في عشر قصبات، وهو عُشْر
(٤)
الجريب (٤).
وقال الكمال بن الهمام: إن القفيز ثمانية
(١) حديث عائشة: ((كنت أغتسل أنا والنبي ◌ِّم من إناء
واحد .. ))
تقدم تخريجه ف ١٤.
(٢) الأموال ص ٥١٥ - ٥١٦
(٣) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح.
(٤) القليوبي على المحلى ١٦٧/٣، ٧٥
- ٢٩٩ -

مقادير ١٨ - ٢٠
مكاكيك(١) ، وقال ابن عابدين: إن القفيز
الهاشمي صاع واحد، وهو القفيز الذي ورد
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالی عنه كما
في الهداية وهو ثمانية أرطال، أربعة أمناء،
وهو صاع رسول الله ڕلام، وينسب إلى
الحجاج، فيقال صاع حجاجي، لأن الحجاج
أخرجه بعدما فقد(٢).
وقال الماوردي: والقفيز ثلاثمائة وستون
ذراعًا مكسرة، وهو عُشْر الجريب (٣).
وقال ابن مفلح: وقدر القفيز ثمانية أرطال
بالمكي نص عليه واختاره القاضي .. فيكون
ستة عشر رطلا بالعراقي، وقال أبو بكر: قد
قیل قدره ثلاثون رطلاً، وهو القفيز الهاشمي،
وقدم في المحرر أن القفيز ثمانية أرطال وهو
صاع عمر طه، فغيره الحجاج، نص عليه،
وذلك ثمانية أرطال بالعراقي .. وهو المسمى
بالقفيز الحجاجي (٤).
ط - القُلة:
١٩ - القلة بضم القاف في اللغة : من معانيها
أنها إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه الحب،
وجمعها قلال وقلل(٥).
(١) فتح القدير ٣٤٦/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٠/٣ - ٢٦١
(٣) الأحكام السلطانية ص١٥٢
(٤) المبدع ٣/ ٣٨١، وكشاف القناع ٣/ ٩٧
(٥) المصباح المنير.
وقال الفيروز آبادي: القلة بالضم أعلى
الرأس والسنام، والجبل أو كل شيء، والحب
العظيم، أو الجرة العظيمة، أو عامة، أو من
الفخار، والكوز الصغير (١) .
والقلة اصطلاحا: عند الحنفية والشافعية
والحنابلة معيار لمقدار معين الحجم، وقد
اتفقت أقوالهم على أن القلة ما يتسع لمئتين
وخمسین رطلاً (٢) .
كما ضبط القليوبي القلة بالذراع فقال:
والمساحة - أي للقلتين - على الخمسمائة -
أي على القول بأنهما خمسمائة رطل - ذراع
وربع طولا وعرضًا وعمقًا بذراع الآدمي وهو
شبران تقريبًا، ثم قال: وأما مساحتهما في
المدور کرأس البئر فهي ذراع عرضًا وذراعان
ونصف طولاً، والمراد بعرضه أطول خط بين
حافتيه (قطر)، وبطوله عمقه(٣).
ما يناط بالقلة من الأحكام:
٢٠ - لا تذكر القلة غالبًا في الأحكام الشرعية
في غیر حد الماء الراكد الكثير الذي لا ینجس
بوضع النجاسة فيه إلا إذا تغيرت أحد
أو صافه، فقد قدره الشافعية والحنابلة
(١) القاموس المحيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٢، والمحلي مع حاشيتي القليوبي
وعميرة ٢٣/١ - ٢٤، والمغني ٢٢/١ -٢٣
(٣) القليوبي على المحلي ٢٤/١
- ٣٠٠ -