النص المفهرس

صفحات 261-280

مُفَارَقة ١٩ - ٢٢
وتفصيل هذه المسألة في (مصطلح سلام
ف٢٥).
رابعاً: مفارقة جماعة المسلمين:
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه يجب طاعة الإمام
العادل ويحرم الخروج عليه، أما غير العادل
فقد اختلف في طاعته والتفصيل في مصطلح
(الإمامة الكبرى ف ٢١،١٢).
خامساً: مصالحة الزوجة زوجها حتى لا
یفارقها:
٢١ - إذا نفر الزوج من زوجته وأراد فراقها
فيجوز للزوجة مصالحته حتى لا يفارقها، قال
الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا
أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا
صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢).
قال ابن كثير: الظاهر من الآية أن صلحهما
على ترك بعض حقها للزوج وقبول الزوج
ذلك خير من المفارقة بالكلية، كما أمسك
النبي عيَّللم سودة بنت زمعة فيريها على أن
تركت يومها لعائشة رضى الله تعالى عنها ولم
يفارقها بل تركها من جملة نسائه(٢) ، وفعل
النبي عِنَّب ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية
(١) سورة النساء / ١٢٨
(٢) حديث: ((أن رسول الله عز ثم أمسك سودة بن زمعة ... )
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٨٥)
ذلك وجوازه ولما كان الوفاق أحب إلى الله
من الفراق قال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فإذا أصر
الزوج على الفراق فقد أخبر الله تعالى أنهما
إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه(١)قال
تعالى: ﴿وَإِنَّ يَنَفَرَّقَايُغْنِ اَللَّهُ كُلًا مِّن
سَعَتِهِ،﴾(٢).
سادسًا : مفارقة الجالسين في الأمكنة العامة
أماكنهم:
٢٢ - يجوز لكل أحد من الناس أن يجلس
في الأماكن العامة كالشارع والمسجد
والسوق وذلك للحاجة من معاملة أو حرفة
أو إقراء أو غير ذلك إذا لم يكن في ذلك
ضرر للغیر، وهذا باتفاق(٣) ، لكن إذا جلس
أحد في مكان من هذه الأماكن ثم فارقه ثم
عاد إليه فهل یکون أحق به؟
للفقهاء في ذلك تفصيل بيانه في مصطلح
(مجلس ف ٧، وارتفاق ٨ - ٩،
وطريق ف ٩ - ١٣).
(١) مختصر تفسير ابن كثير ١ /٤٤٥، ومنح الجليل ١٧٤/٢،
والمغني ٣٨/٧، ٣٩
(٢) سورة النساء / ١٢٨
(٣) حاشية ابن عابدين ١ /٤٤٥، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣٦٨/٣، ومغني المحتاج ٢/ ٣٧٠، وكشاف
القناع ٤ /١٩٦
- ٢٦١ -

مفتى، مفسدة، مُفَصّل ١ - ٢
مُفْتِي
انظر: فتوى
مَفْسَدَة
انظر: سد الذرائع
مُفَصَّل
التعريف:
١ - المفصَّل - بفتح الصاد المشددة - هو السُبُع
السابع أو الأخير من القرآن الكريم، وهو ما
يلي المثاني من قصار السور، سمي به لكثرة
الفصول بين سوره بالبسملة، أو لقلة المنسوخ
فيه، ولهذا يسمى بالمحكم أيضاً (١) كما ورد
عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه
المُفَصَّل هو المحكم (٢) .
الألفاظ ذات الصلة:
أ - الطول:
٢ - قال الزركشي: السبع الطول أولها
((البقرة)) وآخرها ((براءة)) لأنهم كانوا يعدون
((الأنفال)) و((براءة)) سورة واحدة، ولذلك لم
يفصلوا بينهما، لأنهما نزلتا جميعًا في مغازي
رسول الله عِيَّامِ، وسمي طُولا: لطولها.
وحكي عن سعيد بن جبير رحمه الله: أنه
عدّ السبع الطول: البقرة، وآل عمران،
(١) البرهان في علوم القرآن للزركشي ٢٤٥/١، والإتقان في
علوم القرآن للسيوطي ١/ ١٨٠، وقواعد الفقه للبركتي،
والمغرب للمطرزي، و ابن عابدين ١/ ٣٦٢
(٢) أثر سعيد بن جبير
أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٨٣)
,٠
- ٢٦٢ -

مُقَصَّل ٢ -٥
والنساء والمائدة، والأنعام، والأعرف،
ویونس.
وروي مثله عن ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما(١).
والصلة بين المفصل والطُّول: أنهما من
أقسام القرآن الكريم.
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه (٢) أن
رسول الله عزَّم قال: «أعطيتٍ مكان التوراة
السبع، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأُعطيت
مكان الإنجيل المثاني، ونُضِّلت بالمفصل)) (٣).
ب - المئون:
٣ - المئون هي السور القرآنية التي وليت
السبع الطول، سميت بذلك لأن كل سورة
منها تزيد على مائة آية أو تقاربها (٤) .
والصلة بين المفصل والمئين: أن كلاً منهما
من أقسام القرآن الكريم.
(١) البرهان في علوم القرآن ٢٤٤/١، والإتقان في علوم القرآن
١٧٩/١
(٢) البرهان في علوم القرآن، ٢٤٤/١، والإتقان في علوم القرآن
١٦٣/١
(٣) حديث واثلة بن الأسقع: (أعطيت مكان التوراة السّبع .. ))
أخرجه أحمد (١٠٧/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤٦/٧): رواه أحمد، وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان
وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية جاله ثقات.
(٤) البرهان في علوم القرآن ١ / ٢٤٤، والإتقان في علوم القرآن
١٧٩/١
ج - المثاني:
٤ - المثاني في اللغة: جمع مثنى أو مثناة، من
التثنية بمعنى التكرار.
وفي الاصطلاح: ما ولي المئين، لأنها
ثنتها، أي كانت بعدها، فالمثاني للمئين ثوان،
والمئون لها أوائل، قال السيوطي، وعزاه إلى
الفراء: إن المثاني هي السور التي آيها أقل من
مائة، لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطول والمئون.
ويطلق المثاني أيضا على القرآن كله كما
في قوله تعالى: ﴿كِتَبًا مُّتَشَبِهَا مَثَانِىَ﴾(١) لأنه
يكرر فيه الأنباء والوعد والوعيد والقصص.
كما تطلق على الفاتحة لأنها تثنى في كل
صلاة(٢).
والعلاقة بين المفصل والمثاني على الإطلاق
الأول: أن كلاً منهما من أقسام سور القرآن
الكريم. وعلى الإطلاق الثاني: أن المفصّل
جزء من المثاني، وعلى الإطلاق الثالث:
كلاهما مما يشتمل عليه القرآن الكريم.
آخر المفصل وأوله:
٥ - قال الزركشي والسيوطي: آخر المفصل
في القرآن الكريم سورة ((الناس)) بلا نزاع.
واختلف الفقهاء في أول المفصل:
(١) سورة الزمر / ٢٣
(٢) البرهان في علوم القرآن ٢٤٥/١، والإتقان في علوم
القرآن ١٧٩/١، ١٨٠
- ٢٦٣ -

مَفَصَّل ٥
فذهب الحنفية والمالكية على المعتمد
والشافعية في الأصح، وابن عقيل من الحنابلة
إلى أن أول المفصل سورة الحجرات.
والصحيح من المذهب عند الحنابلة أن أول
المفصل من سورة ((ق))(١) .
وقد جمع الزركشى أقوال الفقهاء في أول
المفصل في اثني عشر قولاً هي.
أحدها: الجاثية.
ثانيها: القتال، وعزاه الماوردي للأكثرين.
ثالثها: الحجرات.
رابعها: ((ق))، قيل وهي أوله في مصحف
عثمان فيه. وفيه حديث ذكره الخطابي في
غریبه، یرویه عیسی بن یونس قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يعلى الطائفي قال: حدثني
عثمان بن عبدالله بن أوس بن حذيفة عن جده
أنه وفد علی رسول الله ګم في وفد ثقيف
فسمع «أصحاب النبي ◌ّلثم أنه كان يحزّب
القرآن)) قال: وحزب المفصل من ((ق)) (٢)،
(١) رد المحتار ٣٦٢/١، وكشاف القناع ٣٤٢/١، والإنصاف
٥٥/٢، والدسوقي ١ /٢٤٧، مغني المحتاج ١٦٣/١
(٢) حديث أوس بن حذيفة في غريب الحديث (٤٥٢/٢)
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٤٣/٤) بلفظ مقارب
وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب (٢٠٩/١ - ط دار الكتب
العلمية) في ترجمة أوس: ((حديثه عن النبي ◌ِ ◌ّيام في تخريبه
القرآن حديث ليس بالقائم».
وقال الماوردي في تفسیرہ: حکاه عیسی بن
عمر عن كثير من الصحابة، للحديث
المذكور.
الخامس: الصافات.
السادس: الصف.
السابع: تبارك. حكى هذه الثلاثة ابن أبي
الصيف اليمني في ((نُكت التنبيه)).
الثامن: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَالَكَ ﴾، حكاه الدذماري
في شرح ((التنبيه)) المسمى: ((رفع التمویه)).
التاسع: ﴿الرَّحْمَنُ﴾، حكاه ابن السيد في
أماليه على ((الموطأ» وقال: إنه كذلك في
مصحف ابن مسعود فيه. قلت رواه أحمد
في مسنده كذلك(١) .
العاشر: ﴿هَلْ أَتَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ
الذَّهْرِ﴾.
الحادي عشر: ﴿سَبِّح﴾، حكاه ابن
الفركاح في تعليقه عن المرزوقي (٢) .
الثاني عشر: ﴿ وَالضُّحَى﴾، عزاه الماوردي
لابن عباس رضي الله عنهما، حكاه الخطابي
في غريبه، ووجهه بأن القارئ يفصل بين هذه
السور بالتکبیر. قال: وهو مذهب ابن عباس
رضي الله عنهما وقراء مكة.
والصحيح عند أهل الأثر أن أوله ((ق))(٣).
(١) انظر المسند للإمام أحمد (٤١٢/١ ط. الميمنية).
(٢) الإتقان في علوم القرآن ٢٠٠
(٣) البرهان في علوم القرآن ٢٤٥/١ - ٢٤٦
- ٢٦٤ -

....
مُفَصّل ٦ - ٧، مَفْصل ١ - ٢
أقسام المفصل:
٦ - قال السيوطي: للمفصل طوال وأوساط
وقصار، قال ابن معن: فطواله إلى ((عم))
وأوساطه منها إلى ((الضحى))، ومنها إلى آخر
القرآن قصار. قال: هذا أقرب ما قيل فيه(١) .
وفيه خلاف وتفصيل، ينظر في مصطلح
(قراءة ف ٥).
ما يقرأ من المفصل في الصلوات
الخمس:
٧ - اتفق الفقهاء على أنه يسن للمصلي أن
يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصل، كما
اتفقوا على أنه يقرأ في المغرب بقصار
المفصل، وفي العشاء بأوساطه.
واختلفوا في الظهر والعصر على أقوال
ينظر تفصيلها في مصطلح (صلاة ف ٦٦).
(١) الإتقان في علوم القرآن ١ / ١٨١
مَفْصِل
التعريف:
١ - المَفْصل على وزن مسجد، وهو في
اللغة: ملتقى العظمين من الجسد(١).
وفي الاصطلاح: هو موضع اتصال عضو
بآخر على مقطع عظمين برباطات واصلة
بينهما، إما مع دخول أحدهما في الآخر
کالركبة، أو لا كالكوع (٢) .
الأحكام المتعلقة بالمفصل:
تتعلق بالمفصل أحكام منها:
أ - في الغسل والوضوء:
٢ - اتفق الفقهاء على أنه يسن في الوضوء
والغسل غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل
إدخالهما الإناء(٣) ، قال الحصكفي من
13
الحنفية: الرّسُغُ هو مفصل الكف بين الكوع
(٤)
والكرسوع (٤).
(١) لسان العرب.
(٢) مغني المحتاج ٤/ ٢٧
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٧٦، والقوانين الفقهية ٢٧،
وحاشية الجمل ١/ ١٢٣، ١٢٤ وكشاف القناع ١ / ٩٠
(٤) الكوع: هو العظم أو طرف الزند الذي يلي الإبهام،
والكرسوع: العظم أو طرف الزند الذي يلي الخنصر. (ابن
عابدين ١/ ٧٦، ٢٠٦/٣)
- ٢٦٥ -

مفصل ٢ -٥، مُغَضَّص
٠٠
والتفصيل في مصطلح (غسل ف ٣٠،
وضوء).
ب - في القصاص:
٣ - لا خلاف بين الفقهاء فى أن من شروط
كون ((الجناية على ما دون النفس)) موجبة
للقصاص، إمكان الاستيفاء من غير حيف.
وقالوا: إن هذا إنما يتحقق في الجناية التى
تُبين العضو عمداً، بأن يكون القطع من
مفصل فإن کان من غير مفصل فلا قصاص
فيه من موضع القطع بغير خلاف(١).
والتفصيل في مصطلح: (جناية على ما
دون النفس ف ١١).
ج - في الدیات:
٤ - اتفق الفقهاء على أن في قطع كل أنملة
من كل أصبع من اليدين والرجلين ثلث عشر
الدية، لأن فيها ثلاثة مفاصل، إلا الإبهام ففيها
أنملتان، ففي كل مفصل منها نصف عشر
.(٢)
الدية (٢) .
والتفصيل في مصطلح (ديات في ٥٣).
(١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، وشرح الزرقاني ١٨/٨، ١٩، ومغني
المحتاج ٢٧/٤، وروضة الطالبين ٩/ ١٨١، والمغني
٧/ ٧٠٧
(٢) الزيلعي ٦/ ١٣١، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠، ومغني
المحتاج ٦/٤، والمغني ٣٥/٨
د - في السرقة:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن موضع
قطع اليد في السرقة - بعد تحقق شروط القطع
۔یکون من الکوع، وهو مفصل الكف.
وموضع قطع الرجل هو مفصل الكعب
من الساق(١) .
والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٦٦).
مفضض
انظر: آنية
(١) المبسوط ٩/ ١٣٣، وابن عابدين ٢٠٦/٣، والدسوقي
٤ / ٣٣٢، وروضة الطالبين ١٤٩/١٠، والمغني ٢٥٩/٨
- ٢٦٦ -

مَفْقُود ١ - ٣
ء
مَفْقُود
التعريف:
١ - المفقود في اللغة: الضائع والمعدوم يقال:
فقد الشيء يفقده فَقْداً، وفُقْدانا، وفقوداً:
ضلّه، وضاع منه، وفقد المال ونحوه: خسره
وعدمه(١).
والمفقود في الاصطلاح: غائب لم يدر
موضعه وحياته وموته، وأهله في طلبه
يجدّون، وقد انقطع خبره وخفي عليهم
أثره(٢).
أنواع المفقود:
٢ - المفقود عند الحنفية والشافعية نوع واحد.
وذهب المالكية إلى أن المفقود على أنواع:
الأول: المفقود في بلاد المسلمين، ومنهم من
فرّع هذا النوع إلى مفقود في زمان الوباء،
ومفقود في غيره.
الثاني: المفقود في بلاد الأعداء.
الثالث: المفقود في قتال المسلمين مع
الكفار.
الرابع: المفقود في قتال المسلمين بعضهم مع
(٣)
بعض
٠
(١) الصحاح، والقاموس المحيط، وتاج العروس.
(٢) المبسوط ٣٤/١١، ٣٨ وحاشية الدسوقي ٤٧٩/٢
(٣) القوانين الفقهية ص ١٤٤ - ١٤٥، والكافي لابن عبد البر
٥٦٧/٢ -٥٦٩، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل
١٥٦/٤ وما بعدها، ومواهب الجليل ٤/ ١٥٦ وما بعدها.
وأما الحنابلة، فالمفقود عندهم قسمان:
الأول: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها
السلامة، كالمسافر للتجارة أو للسياحة أو
لطلب العلم ونحو ذلك.
الثاني: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها
الهلاك، كالجندي الذي يفقد في المعركة،
وراكب السفينة التى غرقت ونجا بعض
ركابها، والرجل الذي يفقد من بين أهله،
كمن خرج إلى السوق أو إلى حاجة قريبة
فلم يرجع، ومن هذا النوع أيضاً من فقد في
(١)
صحراء مهلکة أو نحو ذلك
٣ - أما الأسير، الذى لا يدرى أحي هو أم
ميت، فإنه يعتبر مفقوداً في قول الزهري (٢) ،
(٣)
والحنفية، والشافعية، والحنابلة
وأما المالكية، فلم يجعلوا الأسير مفقوداً
ولو لم يعرف موضعه ولا موقعه بعد
الأسر (٤) ، إلا في قول ابن عبد البر بأن الأسير
الذي تعرف حياته في وقت من الأوقات، ثم
ينقطع خبره، ولا يعرف له موت ولا حياة،
(١) المغني لابن قدامة ٦ / ٣٦٥ - ٣٦٦، ٨ /٩٥ - ٩٦ - مطبعة
الإمام، وكشاف القناع ٥١٥/٤، ٤٨٧/٥، ومطالب أولي
النهى ٤ / ٦٣٠ - ٦٣١
(٢) فتح الباري ٣٥١/١١ - البابي الحلبي.
(٣) المبسوط ٣٨/١١، والفتاوى الهندية ٢٩٩/٢، ٦/ ٤٥٦،
ومغني المحتاج ٢٦/٣، وشرح المحلي ١٤٩/٣، والمغني
٦ / ٣٦٥، ٣٦٦، ٩٥/٨ - ٩٦
(٤) المدونة الكبرى ٤٥٦/٢ - دار صادر، وشرح الخرشي
١٤٩/٤
- ٢٦٧ -

مَفْقُود ٣ - ٤
يعتبر مفقوداً من النوع الثاني عندهم (١).
وقد اعتبر الحنفية المرتد الذي لم يعلم
أَلَحِقَ بدار الحرب أم لا مفقوداً(٢) .
ولم يعتبر المالكية المحبوس الذي لا
يستطاع الكشف عنه مفقوداً(٣).
الأحكام المتعلقة بالمفقود:
يتعلق بالمفقود أحكام متعددة منها:
أ - زوجة المفقود:
٤ - من الثابت شرعاً أن الفقدان لا يؤثر في
عقد الزواج، لذلك فإن زوجة المفقود تبقى
على نكاحه، وتستحق النفقة في قول الفقهاء
جميعاً، ويقع عليها طلاقه وظهاره وإيلاؤه،
وترثه ويرثها، ما لم ينته الفقدان (٤).
ولكن إلی متی تبقى كذلك؟ لم يأت في
السنة إلا حديث واحد هو قوله عليه الصلاة
والسلام: ((امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها
(٥)
الخبر))(٥).
(١) الكافي ٢/ ٥٦٨
(٢) الدر المختار ٤/ ٢٩٢
(٣) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٥٥/٤، ومواهب
الجلیل ٤/ ١٥٥
(٤) المبسوط ٣٨/١١، ٣٩ والبناية على الهداية ٦٠/٦،
والفتاوى الهندية ٢/ ٣٠٠، والمدونة ٢/ ٤٥١، ومواهب
الجليل ١٥٦/٤ - ١٥٧، والأم ٢٣٩/٥ - ٢٤٠، دار
المعرفة، ومغني المحتاج ٣٩٨/٣، والمغني ١٠٤/٨
(٥) حديث: ((امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر)).
أخرجه الدار قطني (٣١٢/٣) عن المغيرة بن شعبة، وضعفه
الزيلعي في نصب الراية (٤٧٣/٣)
وهذا النص المجمل جاء بيانه في قول عليّ
طوّه: بأن امرأة المفقود تبقى على عصمته إلى
أن يموت، أو يأتي منه طلاقها(١).
وبه قال ابن مسعود فخّه، والنخعي،
وأبو قلابة، والشعبي، وجابر بن زيد،
والحکم،وحماد،وابن أبي ليلى،وابن شبرمة،
وعثمان البتي، وسفيان الثوري، والحسن بن
حي، وبعض أصحاب الحديث(٢) .
وإليه ذهب الحنفية(٣) ، والشافعي في
(٤)
.
الجدید
وذهب عمر رضى الله تعالى عنه إلی أن
امرأة المفقود تتربص أربع سنين، ثم تعتد
للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا انقضت
حلت للأزواج (٥).
وبهذا القول قال عثمان، وابن عمر، وابن
عباس، وابن الزبير، هو رواية عن ابن
مسعود، وعليّ رئتي (٦)، وهو قول الشافعي
(٧)
في القديم (٧).
(١) أثر علي في امرأة المفقود
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٩٠) بلفظ: هي امرأة
ابتلیت فلتصبر حتی یأتیھا موت أو طلاق.
(٢) المغني ٩٥/٨، وفتح الباري ٣٥٢/١١
(٣) المبسوط ٣٥/١١، وبدائع الصنائع ١٩٦/٦
(٤) الوجيز للغزالي ٩٩/٢، ومغني المحتاج ٣٩٧/٣
(٥) مصنف ابن أبى شيبة ٢٣٧/٤، ونصب الراية ٣/ ٤٧٢،
والمحلی ١٦٤/٧، وفتح الباري ٣٥٢/١١
(٦) فتح الباري ١١/ ٣٥٢
(٧) مغني المحتاج ٣٩٧/٣
- ٢٦٨ -

مَفْقُود ٤ -٥
وعن سعيد بن المسيب أنه إذا فقد في
الصف عند القتال تربصت امرأته سنة، وإذا
فقد في غيره تربصت أربع سنين (١).
وذهب المالكية إلى أن المفقود في بلاد
المسلمين تتربص امرأته أربع سنين، ثم تعتد
أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم تحل للأزواج،
وأما المفقود في بلاد الأعداء، فإن زوجته لا
تحل للأزواج إلا إذا ثبت موته، أو بلغ من
العمر حداً لا يحيا إلى مثله، وهو مقدر
بسبعين سنة في قول مالك وابن القاسم
وأشهب، وقال مالك مرة: إذا بلغ ثمانين سنة،
وقال ابن عرفة: إذا بلغ خمساً وسبعين سنة
وعليه القضاء، وذهب أشهب إلى أنه يعتبر
کالمفقود في بلاد المسلمین.
أما المفقود في قتال المسلمين مع الكفار،
فقد قال مالك وابن القاسم بأنه يعتبر كالمفقود
في بلاد الأعداء، وعن مالك: تتربص امرأته
سنة، ثم تعتد، وقيل: هو كالمفقود في بلاد
المسلمين.
وأما المفقود في قتال المسلمين بعضهم مع
بعض، فقد قال مالك، وابن القاسم: ليس في
ذلك أجل معين، وإنما تعتد زوجته من يوم
التقاء الصفين، وقيل: تتربص سنة ثم تعتد،
وقيل: يترك ذلك لاجتهاد الإمام(٢).
(١) فتح الباري ١١/ ٣٥٠، ومصنف عبد الرزاق ١٨٩/٧
(٢) المدونة ٢/ ٤٥١، ٤٥٢، والتاج والإكليل بهامش مواهب
الجليل ١٥٦/٤، ١٦٠، ١٦١ وحاشية الدسوقي ٤٧٩/٢،
٤٨٣
وأما الحنابلة فعندهم في المفقود الذي
ظاهر غيبته السلامة قولان:
الأول: لا تزول الزوجية ما لم يثبت موته.
الثاني: أن زوجته تنتظر حتى يبلغ من
العمر تسعين سنة في رواية، وفي رواية أخرى
أن المدة مفوضة إلى رأي الإمام والرواية
الأولى هي القوية المفتى بها، وهذا هو
الصحيح في المذهب.
ومن الحنابلة من قدر المدة بمائة وعشرين
سنة.
وأما المفقود الذي ظاهر غيبته الهلاك، فإن
زوجته تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة،
وهو المذهب(١) .
بدء مدة التربص:
٥ - تبدأ مدة التربص من حين رفع الأمر إلى
القاضي، وهو قول عمر ضاه، وعطاء
وقتادة، وعليه اتفق أكثر من قال بالتربص (٢)،
وهو المذهب عند المالكية، وفي رواية عن
مالك تبدأ من حين اليأس من وجود المفقود
بعد التحري عنه، وهو القول الأظهر للشافعي
بناء على مذهبه القديم، ورواية عند
الحنابلة(٣).
(١) المغني ٣٦٦/٦، ٩٥/٨ - ٩٦ وكشاف القناع ٥١٥/٤،
٦ / ٤٨٧، ٤٨٩
(٢) مصنف عبد الرزاق ٧/ ٨٦، ٩٠، وفتح الباري ٣٥٢/١١
(٣) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٥٦/٤، والمهذب
١٤٦/٢، والمغني ٩٨/٨
- ٢٦٩ -

مُفْقُود ٥ - ٧
وقيل: تبدأ المدة من حين الغيبة، وهو قول
للشافعي بناء على مذهبه القديم، والرواية
الأصح والصواب عند الحنابلة (١) .
وهناك نصوص نقلت عن عمر، وعثمان،
وابن عمر، وابن عباس ظلم، وسعيد بن
المسيب، جاء فيها ذكر مدة التربص دون تحديد
متى تبدأ(٢) .
وذهب عمر، وابن عباس، وابن عمر،
حظوتهم، وعطاء وإسحق إلى أنه لابد من أن
يطلق ولي المفقود زوجته(٣)، وهو رواية عند
الحنابلة (٤).
وفي رواية عن ابن عباس، وابن عمر ظى تتم
أنه لا حاجة لطلاق الولي، وهو الرواية الثانية
عند الحنابلة والصحيح عندهم والمتفق مع
(٥)
القياس (٥).
ما يجب على زوجة المفقود بعد
التربص:
٦- يجب على زوجة المفقود بعد مدة التربص
أن تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وهذا
قول عمر والصحابة والعلماء الذين أخذوا
(١) مغني المحتاج ٣٩٧/٣، ومطالب أولي النهى ٥٦٨/٥
(٢) فتح الباري ٣٥٢/١١، ومصنف عبد الرزاق ٧/ ٨٥، ٨٩
(٣) مصنف عبد الرزاق ٧/ ٨٦ - ٩٠، ونصب الراية ٤٧٢/٣
(٤) المغني ٨ /٩٧ - ٩٨، والفروع ٥٤٥/٥ - ٥٤٦
(٥) المغنى ٩٨/٨، وكشاف القناع ٤٨٨/٦
بقوله(١) .
ولا تحتاج الزوجة بعد مدة التربص لحكم
من الحاكم بالعدة، ولا بالزواج بعد انقضائها
في قول المالكية والحنابلة (٢).
وأما عند الشافعية، فعلى القول القديم
عندهم فيه وجهان، والأصح أنه لابد من
(٣)
الحكم (٣).
ما يترتب على حكم الحاكم بالتفريق:
٧ - إذا حكم الحاكم بالتفريق بين المفقود
وزوجته، فإن الحكم ينفذ بالظاهر دون
الباطن، وهو الأصح عند الشافعية (٤) .
وقيل ينفذ ظاهراً وباطناً، وهو قول
الحنابلة (٥).
ولهذا نتائج في أثر ظهور المفقود حيًا في
نكاح الزوجة غيره (ر: ف ٢٥ - ٢٦).
فإن تزوجت امرأة المفقود في وقت لیس
لها أن تتزوج فيه، فنكاحها باطل، لأن حكم
الزوجية بينها وبين زوجها الأول على
(١) مطالب أولي النهى ٥٦٩/٥، وفتح الباري ٣٥٢/١١
(٢) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٥٧/٤، والشرح
الكبير ٢/ ٤٨٠، وكشاف القناع ٤٨٨/٦، ومطالب أولي
النهى ٤ / ٦٣١، ٥ /٥٦٩
(٣) المهذب ٢/ ١٤٦، ومغني المحتاج ٣٩٧/٣
(٤) المصادر السابقة.
(٥) المغني ٩٩/٨، ومطالب أولي النهى ٥٦٩/٥
- ٢٧٠ -

مَفْقُود ٧ -٩
حاله(١).
ولو تزوجت امرأة المفقود قبل مضي
الزمان المعتبر للتربص والعدة، ثم تبين أنه كان
ميتاً، أو أنه كان قد طلقها قبل ذلك بمدة
تنقضي فيها العدة لم يصح النكاح لأنها
منوعة منه فأشبهت الزوجة، وهو قول
للشافعية، وأما القول الأصح عندهم فإن
نكاحها صحيح (٢)، وبالقول الأول للشافعية
(٣)
أخذ الحنابلة
ولو ادعت امرأة أنها زوجة للمفقود،
وأقامت بينة على ذلك، لم یقض لها به عند
الحنفية، خلافًا للمالكية (٤) ، ومبنى المسألة
قائم على جواز الحكم على الغائب وعدمه.
ب - أموال المفقود:
للفقدان أثر ظاهر في أموال المفقود
القائمة، وفي اكتسابها بالوصية، والإرث،
وفي إدارة تلك الأموال.
أولاً: في بيع مال المفقود:
٨ - ذهب الحنفية إلى أنه ليس للقاضي أن
يبيع عقار المفقود، ولا العروض التي لا
يتسارع إليها الفساد، وأما ما يتسارع إليه
(١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٥٨/٤، والمهذب
١٤٦/٢، والمغني ١٠٣/٨
(٢) شرح المحلّي ٥١/٤، ومغني المحتاج ٣٩٨/٣
(٣) مطالب أولى النهى ٥/ ٥٧٠، وكشاف القناع ٤٨٨/٦
(٤) المبسوط ١١/ ٤٥، ومواهب الجليل ١٥٦/٤
الفساد کالثمار ونحوها فإنه يبيعه، ويحفظ
ثمنه(١) .
وذهب المالكية إلى جواز بيع أموال المفقود
إذا قضى عليه بدين أو استحقاق أو ضمان
عيب ونحو ذلك، وهذا مبني على قولهم في
جواز القضاء على الغائب (٢) .
ثانيًا: في قبض حقوق المفقود:
٩- ليس للقاضي عند الحنفية أن يأخذ مال
المفقود الذي في يد مودعه، ولا المال الذي
في يد الشريك المضارب، لأنهما نائبان عن
المفقود في الحفظ (٣) ، وعند المالكية له ذلك،
وهو قول عند الحنفية، غير أن ابن عابدين
حمله على أن القاضي رأی مصلحة فيه، كما
لو كان المدين غير ثقة (٤) .
ولو أن المدين دفع الدين إلى زوجة المفقود
أو ولده، وكذلك المستأجر لو دفع الأجرة،
فإن الذمة لا تبرأ ما لم يأمر القاضي بذلك،
هذا عند الحنفية (٥) وأما عند المالكية فإن
ديون المفقود لا تدفع للورثة، وإنما تدفع
(٦)
للسلطان
(١) بدائع الصنائع ١٩٦/٦ - ١٩٧
(٢) مواهب الجليل ١٥٦/٤
(٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٦
(٤) المدونة ٢/ ٤٥٥، وحاشية ابن عابدين ٤ /٢٩٣
(٥) المبسوط ٤٣/١١
(٦) المدونة ٢ / ٤٥٤ - ٤٥٥، ومواهب الجليل ٤ / ١٥٦
- ٢٧١ -

مَفْقُود ١٠ - ١٢
ثالثاً: في الإنفاق من مال المفقود:
١٠ - من الثابت بإجماع الفقهاء أن زوجة
المفقود تستحق النفقة (ر: ف ٤)، وهذه النفقة
تكون في مال المفقود، بذلك قال الحنفية،
والمالكية، والحنابلة(١).
وقال ابن عباس ظٍونّا: تستدين، فإن جاء
زوجها أخذت من ماله، وإن مات أخذت من
نصيبها من الميراث، وبه قال النخعي (٢) ، فإن
لم يكن للمفقود مال، وطلبت الزوجة من
القاضي الحكم لها بالنفقة فإنه يجيبها إلى
ذلك، وبه قال النخعي، وهو قول لأبي حنيفة،
وفي قول آخر له: لا یجیبھا، وهو قول شریح،
وقال زفر: بأمرها القاضي بأن تستدين، وتنفق
على نفسها(٣) .
وتنقطع النفقة بموت المفقود، أو بمفارقته
لها فإن استمرت بقبض النفقة بعد أن تبين
أنه مات أو فارقها ثم رجع، فعليها أن
تعيد ما قبضته من تاريخ الموت، أو
المفارقة (٤).
وتسقط النفقة عند الشافعية بزواج امرأة
المفقود من غيره (٥) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٥/٤، واللباب ٢١٦/٢ والتاج
والإكليل ١٥٧/٤، وشرح الخرشي ٤/ ١٥٠، ومطالب
أولي النهى ٥٦٩/٥
(٢) المغني ٧/ ٤٩٥، ومصنف عبد الرزاق ٧ /١٩٤
(٣) المبسوط ١١/ ٤٢ - ٤٣
(٤) شرح الخرشي ٤/ ١٥٠، والمغني ١٠٠/٨
(٥) مغنى المحتاج ٣٩٨/٣
وعند الحنابلة تسقط بتفريق الحاكم بينها
وبين زوجها المفقود، أو بزواجها من غيره(١).
ويجب في مال المفقود نفقة زوجته في مدة
العدة، بذلك قال ابن عمر، وابن عباس ظام،
وفيه قولان عند المالكية، والحنابلة(٢).
١١ - ويجب في مال المفقود نفقة الفقراء
من أولاده ووالديه، وهو قول الحنفية،
والشافعية(٣)، والمالكية غير أن المالكية
اشترطوا لاستحقاق الأبوين النفقة أن يكون
قد قضى بها قاض قبل الفقد (٤) ، فإن تبين
أن المفقود ميت، واستمر هؤلاء بقبض النفقة
بعد ثبوت موته، فإنهم يغرمون ما أنفق
عليهم من يوم مات، لأنهم ورثة (٥) .
١٢ - وتستوفى النفقة المفروضة للزوجة
والأولاد والوالدين من دراهم المفقود
ودنانیره، ومن التبر أيضًا، إذا کان کل ذلك
تحت يد القاضي، أو کان ودیعة، أو ديناً
للمفقود، وقد أقر الوديع والمدين بذلك،
(١) المغني ١٠١/٨، والفروع ٥٤٨/٥
(٢) المغني ٨/ ١٠١، ومطالب أولي النهى ٥٦٩/٥، والتاج
والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٥٧/٤، ومواهب
الجلیل ٤ / ١٥٧
(٣) المبسوط ٣٩/١١، ومغني المحتاج ٤٤٦/٣ -٤٤٩
(٤) المدونة ٢/ ٤٥٢، التاج والإكيل بهامش مواهب الجليل
١٦٠/٤
(٥) المدونة ٢/ ٤٥٢، وشرح الخرشى ٤ / ١٥٠
- ٢٧٢ -

مَفْقُود ١٢ - ١٥
وأقرا بالزوجية والنسب(١) .
وينتصب الوديع والمدين خصماً في
الدعوى، لأن المال تحت يدهما، فيتعدى
القضاء منهما إلى المفقود، فإن كان الوديع أو
المدين منكراً للوديعة أو الدين أو الزوجية
والنسب، لم يصلح لمخاصمة أحد من
مستحقي النفقة، ولا تسمع البينة ضده(٢) .
وليس لهؤلاء بيع شيء من مال المفقود
الذي يخاف عليه الفساد، كالثمار، ونحوها،
فإن باعوه، فالبيع باطل (٣) .
وليس لهم بيع دار المفقود، ولم لم يبق من
ماله سواها، واحتاجوا للنفقة (٤) .
وعند الحنفية يجوز للقاضى أن يأخذ من
مستحقي النفقة كفيلا، لاحتمال أن يحضر
المفقود، ويقيم البينة على طلاق امرأته، وأنه
ترك لأولاده مالاً يكفي لنفقتهم، وليس له
ذلك عند المالكية(٥).
والقضاء على المفقود بالنفقة لمستحقيها
ليس قضاء على الغائب حقيقة، وإنما هو
تمكين لهم من أخذ حقهم.
ولا تجب على المفقود نفقة أحد من أقارب
(١) المبسوط ٣٩/١١ - ٤١، والبناية ٦ / ٦١ - ٦٤
(٢) المبسوط ٤١/١١، وبدائع الصنائع ١٩٧/٦
(٣) المبسوط ٤٠/١١
(٤) المبسوط ٣٩/١١
(٥) بدائع الصنائع ١٩٦/٦، والمدونة ٤٥٢/٢
المفقود غير الذين ذكرنا آنفاً (١).
رابعاً: في الوصية:
١٣ - توقف الوصية للمفقود عند
الحنفیة،حتی یظهر حاله، فإن ظهر حیا قبل
موت أقرانه فله الوصية، وإذا حكم بموته رد
المال الموصى به إلى ورثة الموصي (٢) .
ولو أن رجلا أقام البينة على أن المفقود قد
أوصى له بوصية وجاء موت المفقود، أو بلغ
من السنین ما لا يحيا إلی مثلها، والموصى له
حي، قال المالكية: تقبل البينة، وتصح الوصية
إذا كانت فى حدود الثلث، وكذلك الحال لو
أوصى له قبل الفقد (٣) ، وهذا مبني على
أصولهم في جواز القضاء على الغائب.
خامساً: في الإرث:
١٤ - يعتبر المفقود حيا بالنسبة لأمواله،
فلايرث منه أحد، ويبقى كذلك إلى أن يثبت
موته حقيقة، أو يحكم باعتباره ميتاً، على ما
يأتي بيانه( ر: ف ٢٠ - ٢١).
١٥ - ولايرث المفقود من أحد، وإنما يتعين
وقف نصيبه من إرث مورثه، ويبقى كذلك
إلى أن يتبين أمره، ويكون ميراثه كميراث
الحمل، فإن ظهر أنه حي استحق نصيبه وإن
(١) المبسوط ٣٨/١١، ٣٩، ٤٠، وبدائع الصنائع ٦/ ١٩٧
(٢) المبسوط ٤٣/١١، ٤٤ - ٤٥، والبناية شرح الهداية ٦/ ٧٠
(٣) المدونة ٤٥٦/٢
- ٢٧٣ -

مَفْقُود ١٥ - ١٧
ثبت أنه مات بعد موت مورثه استحق نصيبه
من الإرث كذلك، وإن ثبت أنه مات قبل
موت مورثه أو مضت المدة، ولم يعلم خبره،
فإن ما أوقف من نصيبه يرد إلى ورثة
المورث.
وإن كان المفقود ممن يحجب الحاضرين،
لم يصرف إليهم شىء، بل يوقف المال
کله.
وإن كان لا يحجبهم، يعطى كل واحد
الأقل من نصيبه الإرثي على تقدير حياة
المفقود، وعلى تقدير موته، مثال ذلك:
رجل مات عن بنتين، وابن مفقود، وابن
ابن، وبنت ابن، وطلبت البنتان الإرث، فإن
فرضهما في هذه المسألة الثلثان، لا يدفع
إليهما، وإنما يدفع إليهما النصف، لأنه أقل
النصيبين، ولا يدفع شىء لابن الابن، ولا
لبنت الابن، فإذا مضت المدة، وحكم بموت
المفقود، أعطيت البنتان السدس، ليتم
لهما الثلثان، وأعطي الباقي لأولاد
الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى
ماسبق اتفاق الفقهاء (١) إلا ماذكر من خلاف
في المذهب الحنبلي حول رد ما أوقف من
نصيب المفقود الذي لم يعلم خبره رغم مضي
المدة إلى ورثة المورث، وهذا قول فى المذهب،
(١) حاشية الطحطاوي على الدر ٥٠٩/٢، ٥١٠ واللباب
٢١٧/٢، والمدونة ٤٥٣/٢، والتاج والإكليل بهامش
مواهب الجليل ٤/ ١٦١ - ١٦٢، ٤٢٣/٦ - ٤٢٤، والمغني
٣٦٥/٦ - ٣٦٨، ٣٧٦، والفروع ٣٥/٥ -٣٧
غير أن القول الأصح فيه أنه ملك للمفقود،
يوزع بين ورثته، وعليه المذهب (١) .
١٦ - ولو ادعى ورثة رجل أنه فقد، وطلبوا
قسمة ماله، فإن القاضي لا يقسمه حتى تقوم
البينة على موته، وتكون الدعوى بأن يجعل
القاضي من في يده المال خصما عن المفقود،
أو ينصب عنه قّما في هذه الولاية (٢).
سادساً : في إدارة أموال المفقود:
تدار أموال المفقود من قبل و کیله،أو
وكيل يعينه القاضي.
١ - الوكيل الذي عينه المفقود:
١٧ - من كان له وكيل، ثم فقد، فإن الوكالة
تبقى صحيحة، لأن الوكيل لا ينعزل بفقد
الموكل.
ولهذا الوكيل أن يحفظ المال الذي أودعه
المفقود، وليس لأمين بيت المال أن ينزعه من
یده.
وأما قبض الديون التي أقر بها غرماء
المفقود، وقبض غلات أمواله، فليس له
ذلك.
وذهب ابن عابدين إلى أن لو كيل المفقود
حق قبض الديون والغلات ما دام قد وكل
(٣)
بذلك(٣).
وللحنابلة في قبض وكيل المفقود للغلات
(١) المحرر ٤٠٧/١، والفروع ٣٧/٥
(٢) المبسوط ٣٨/١١
(٣) البحر الرائق ١٧٦/٥، حاشية ابن عابدين ٢٩٣/٤
- ٢٧٤ -

مَفْقُود ١٧ - ٢٠
قولان(١) .
وليس لمن كان وكيلاً بعمارة دار المفقود أن
يعمرها إلا بإذن الحاكم، فلعله مات، وحينئذ
یکون التصرف للورثة (٢) .
ب - الوكيل الذى يعينه القاضي:
١٨- إذا لم يكن للمفقود وكيل، فإن على .
القاضي أن ينصّب له و کیلا.
وهذا الوكيل يتولى جمع مال المفقود
وحفظه وقبض كل حقوقه من ديون ثابتة
وأعیان وغلات، ولیس له أن یخاصم إلا بإذن
القاضى في الحقوق التي للمفقود، وفي
الحقوق التي عليه وإلى هذا ذهب الحنفية،
ووافقهم المالكية في الجملة(٣).
ولا تسمع الدعوى بحق على المفقود، ولا
تقبل البينة عند الحنفية، غير أن القاضي إن
قبل ذلك، وحكم به، نفذ حكمه، وعليه
الفتوى.
وذهب المالكية إلى قبول البينة على
المفقود.
ولو طلب ورثة المفقود من الحاكم نصب
و کیل عنه، فعليه أن يستجيب لذلك (٤) .
(١) كشاف القناع ٥١٩/٤، والفروع ٣٨/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٣/٤
(٣) البحر الرائق ١٧٦/٥، وتبيين الحقائق ٣١٠/٣، ٣١١،
والتاج والإكليل ٤ / ١٦٠، ومواهب الجليل ٤ / ١٥٦
(٤) المدونة ٢/ ٤٥٦، والمبسوط ٤١/١١، ٤٢، والفتاوى
الهندية ٣٠١/٢
انتهاء الفقدان:
ينتهي الفقدان بإحدى الحالات الآتية:
الحالة الأولى : عودة المفقود:
١٩- إذا ظهر أن المفقود حي، وعاد إلى
وطنه، فقد انتهى الفقدان، لأن المفقود
مجهول الحياة أو الموت، وبظهوره انتفت تلك
الجهالة، وسیأتی بیان ذلك. (ر: ف ٢٥ -
٢٦).
الحالة الثانية: موت المفقود:
٢٠ - إذا ثبت بالبينة أن المفقود قد مات، فقد
انتهت حالة الفقدان، لزوال الجهالة التى
كانت تحيط حیاته أو موته، وعلى ذلك اتفاق
الفقهاء(١) .
ولابد من ثبوت موته أمام القاضي، غير أن
الشافعية لم يشترطوا صدور حكم بذلك (٢) .
ويمكن للورثة أن يدعوا موت المفقود،
ويقدموا البينة لإثبات ذلك، ويختار القاضي
وكيلاً عن المفقود يخاصم الورثة، فإذا أثبتت
البينة موته، قضى القاضي بذلك (٣).
(١) شرح السراجية ص ٢٢١، والمدونة ٢/ ٤٥٢، والوجيز
٢٦٧/١، والمغني ٣٦٦/٦
(٢) حاشية البجيرمي ٣/ ٢٦٠، وحاشية القليوبي ١٤٩/٣
(٣) المبسوط ٣٨/١١، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩٧
- ٢٧٥ -

مَفْقُود ٢٠ -٢١
ويقسم ميراث المفقود بين الأحياء من
ورثته يوم موته، وعليه اتفاق الفقهاء، لأن
شرط التوريث بقاء الوارث حياً بعد موت
المورث (١).
٢١ - أما ميراث الزوجة فاختلف الفقهاء فيه
کما يلي:
ذهب الشعبي إلى أن زوجة المفقود التي
تزوجت، ثم ظهر أنه میت، فعليها العدة منه،
وهی ترثه(٢) .
وفي المذهب المالكي تفصيل: فإن جاء موته
قبل أن تنكح زوجاً غيره، فإنها ترثه.
وإن تزوجت بعد انقضاء العدة، لم يفرق
بينها وبين زوجها الثاني، وورثت من زوجها
المفقود.
وإن تزوجت وجاء موته قبل الدخول
ورثته، وفرق بينهما، واستقبلت عدتها من
يوم الموت.
وإن جاء موت المفقود بعد دخول الثانى،
لم یفرق بينهما، ولا إرث لها.
أما إن كان زواج الثاني قد وقع في العدة
(١) المبسوط ٥٤/٣٠، والبناية ٦٩/٦، والمدونة ٤٥٢/٢،
والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٦٢/٤، ومغني
المحتاج ٢٧/٣، وحاشية الشرقاوي ٢١١/٢، والمغني
٣٦٦/٦
(٢) فتح الباري ١١/ ٣٥٢
من الأول المتوفى، فإنها ترثه، ويفرق بينها
وبين زوجها الثاني(١) .
وعند الحنابلة ترث الزوجة من زوجها
المفقود الذي ثبت موته إن لم تتزوج، أو
كانت تزوجت ولم يدخل بها الثاني، وفي
رواية أنها لا ترث منه.
فإن دخل بها الثاني، و کان الزوج الأول قد
قدم واختارها ثم مات، فإنها ترثه ويرثها،
ولو مات الثاني لم ترثه،ولم يرثها، وإن مات
أحدهما قبل اختيارها - وقلنا بأن لها أن
تتزوج - فإنها ترث الزوج الثاني ویرثها، لا
ترث الزوج الأول ولا يرثها.
وإن ماتت قبل اختيار الزوج الأول، فإنه
یخیر، فإن اختارها ورثها، وإن لم يخترها
ورثها الثاني.
وهذا كله ظاهر مذهب الحنابلة.
واختار الشيخ ابن قدامة أنها لا ترث
زوجها الثاني، ولا يرثها بحال إلا أن يجدد
لها عقدا، أو لا يعلم أن الأول کان حیا،
ومتی علم أن الأول کان حیا ورثها وورثته،
إلا أن يختار تركها، فتبين منه بذلك، فلا ترثه
ولا يرثها.
(١) التاج والإكليل ١٥٨/٤، ١٦٢، ومواهب الجليل
٤/ ١٥٧، ١٥٨
- ٢٧٦ -

مقْقُود ٢١ - ٢٣
وعلى القول بأن الحكم بوقوع الفرقة يوقع
التفريق ظاهراً وباطنًا ترث الثاني ويرثها، ولا
ترٹ الأول ولا يرثها.
وأما عدتها، فمن ورثته اعتدت لوفاته عدة
الوفاة(١) .
الحالة الثالثة: اعتبار المفقود ميتًا:
٢٢ - يعتبر المفقود ميتا حكماً بمضي مدة على
فقده، أو ببلوغه سنا معينة.
ففي ظاهر الرواية عند الحنفية يحكم بموت
المفقود إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده، لا
في جمیع البلدان، وهو الأصح عندهم.
غير أنهم اختلفوا في السن التي يمكن أن
يموت فيها الأقران، فعن أبى حنيفة: هي
مائة وعشرون سنة، وهذا ما اختاره
القدوري.
وعن أبي يوسف مائة سنة، وقال محمد بن
حامد البخاري: هي تسعون سنة، وذهب
بعضهم إلى أنها سبعون سنة، ومنهم من قال:
بأن هذه المدة متروكة إلى اجتهاد الإمام،
وينظر إلى شخص المفقود والقرائن
.(٢)
الظاهرة(٢) .
ولعلماء الحنفية خلاف في الترجيح بين
هذه الأقوال فمنهم من قال: الفتوى على
(١) المغني ٨/ ١٠٢، ومطالب أولي النهى ٥/ ٥٧٢
(٢) المبسوط ٣٥/١١ -٣٦، وبدائع الصنائع ١٩٧/٦، والزيلعي
٣١١/٣، والبحر الرائق ١٧٨/٥
التسعين سنة وهو الأرفق، ومنهم من قال:
الفتوى على الثمانين، واختار ابن الهمام
السبعين سنة، ومنهم من قال بأن تفويض
المدة إلى الإمام هو المختار والأقيس (١).
وأما المالكية والحنابلة، فقد ذكرنا مذهبهم
قبلا.( ر: ف٤).
وأما الشافعية، فالصحيح المشهور عندهم
أن تقدير تلك السن متروك لاجتهاد الإمام،
ومنهم من قدره باثنتين وستين سنة، أو
بسبعين، أو بثمانين، أو بمائة، أو بمائة وعشرين
سنة(٢) .
٢٣- فإذا انقضت المدة المذكورة جرى تقسيم
ميراث المفقود بين ورثته الموجودين في اليوم
الذي اعتبر فيه ميتاً، لا بین الذین ماتوا قبله،
فكأنه مات حقيقة في ذلك اليوم، بهذا قضی
عمر وعثمان رضي الله عنهما(٣)، وهو قول
للحنفية، وقول للمالكية (٤)، وهو القول
الأصح عند الحنابلة، وفي القول الآخر عند
(١) الدر المنتقى ٧١٣/١، والبناية ٦٩/٦، والبحر الرائق
١٧٨/٥، وفتح القدير ٣٧٤/٥، وتبيين الحقائق ٣١٢/٣
(٢) مغني المحتاج ٢٦/٣ -٢٧، وحاشية البجيرمي ٢٦٠/٣
(٣) مصنف عبد الرزاق ٧/ ٨٥ - ٨٦
(٤) الفتاوى الهندية ٢/ ٣٠٠، وحاشية الطحطاوي على الدر
٥٠٩/٢ - ٥١٠، والمدونة ٤٥٢/٢، والتاج والإكليل
٤/ ١٦٢
- ٢٧٧ -

مفقود ٢٣ - ٢٤
الحنابلة: يقسم الميراث بعد انقضاء عدة الزوجة
إذا كان المفقود يغلب عليه الهلاك(١)
وفي قول للحنفية، وفي القول المعتمد عند
المالكية، وفي المذهب الشافعي، وفي قول
للحنابلة: أن ميراث المفقود يعطى لورثته
الأحياء يوم الحكم بموته (٢) .
إلا أن الشافعية قالوا: إذا مضت مدة زائدة
على ما يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش
فوقها، وحكم القاضي بموته من مضي تلك
المدة السابقة على حكمه بزمن معلوم، فينبغي
أن يصح، ويعطى المال لمن كان وارثه في ذلك
الوقت، وإن كان سابقا على الحكم (٣).
وتعتد امرأة المفقود عدة الوفاة في الوقت
الذي جرى فيه تقسیم ميراثه (٤) .(ر ف ٥)
٢٤- ولابد من الحكم باعتباره ميتا عند
الحنفية، وهو المنصوص عليه في المذهب، وهو
قول عند المالكية، وبه أخذ الشافعية (٥) .
(١) المغني ٦/ ٣٦٥، ٣٦٦، ١٠٣/٨، وكشاف القناع
٤ / ٥١٦، ٤٨٨/٦، والعذب الفائض ٨٦/٢، ٨٧
(٢) المبسوط ٣٠/ ٥٥، ومواهب الجليل ١٦١/٤، وحاشية
البجيرمي ٢٦٠/٣ والوجيز ١٦٧/١
(٣) فتح الوهاب ٩/٢، ومغني المحتاج ٢٧/٣
(٤) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٧
(٥) الدر المختار ٢٩٧/٤، والشرح الكبير ٤٨٣/٢، ومغني
المحتاج ٢٧/٣
وهو قول عند الحنابلة، غير أن القول
الأصح عندهم أنه لا يحتاج إلى حكم
باعتباره ميتًا، وهو قول للحنفية،
وللمالكية (٥) .
وأما طبيعة الحكم باعتباره المفقود ميتًا،
فللفقهاء فيه خلاف، فهو منشىء للحالة
الجديدة التى أصبح عليها المفقود عند من قال
بوجوب صدور الحكم، وهو مظهر عند
من قال بعدم وجوب الحكم. (ر: ف
٦).
ولهذا الخلاف نتائج مهمة جداً، فعلى
القول بأن الحكم منشيء لا تستطيع الزوجة
أن تبدأ عدة الوفاة، ولا أن تتزوج إلا
بعد صدوره.
وكذلك فإن أموال المفقود لا توزع إلا بین
الورثة الموجودین یوم صدور الحكم لا قبله،
كأن المفقود قد مات حقيقة في اليوم المذكور.
وأما من قال بأن الحكم مظهر، فإن عدة
الزوجة تبدأ من تاريخ انتهاء مدة التربص، أو
من بلوغ المفقود السن التي لا يمكن أن يحيا
بعدها، وأن ميراث المفقود يقسم بين ورثته
الأحياء في ذلك التاريخ، ولا عبرة لصدور
الحکم.
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٤٨٧، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٩٧،
والمغني ٦/ ٣٦٥، ٣٦٦
- ٢٧٨ -

مفقود ٢٤ - ٢٥
أثر ظهور المفقود بعد الحكم بموته:
إن ظهر المفقود حيًا بعد الحكم باعتباره
ميتًا، فإن لذلك آثاراً بالنسبة لزوجته، وبالنسبة
لأمواله.
أولاً: بالنسبة لزوجته:
٢٥ - للفقهاء في هذه المسألة خلاف:
ذهب الحنفية إلى أن المفقود إن عاد، ولم
تکن زوجته قد تزوجت، فهو أحق بها، فإن
تزوجت فلا سبيل له علیھا، وفي قول آخر: إن
زوجته له(١) .
وعند المالكية أن المفقود إن عاد قبل نكاح
زوجته غيره، فهي زوجته، وهذا هو القول
المشهور المعمول به، فإن عاد بعد النكاح، فعن
مالك في ذلك روايتان:
الأولى : إن عاد قبل الدخول، فهو أحق
بها، ويفرق بينها وبين زوجها الثاني، وأما إن
عاد بعد الدخول، فالثاني علی نكاحه، ولا
یفرق بينه، وبین زوجته.
الثانية: إن عاد المفقود، فوجد زوجته قد
تزوجت، فلا سبيل له عليها، ولو لم يكن
دخول.
وقد أخذ بكل من الروايتين طائفة من
المالكية، وقال ابن القاسم، وأشهب بأن أقوى
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٠٠
القولين ما جاء في الرواية الثانية(١) وهى
مذكورة فى الموطأ(٢) .
وقول الشافعية يختلف بين القديم
والجدید:
ففي القول القديم: إن قدم المفقود بعد
زواج امرأته، ففي عودتها إلیه قولان، وقیل
يخير الأول بين أخذها من الثاني، وتركها له
وأخذ مهر المثل منه.
وفي القول الجديد: هي باقية على نكاح
المفقود، فإن تزوجت غيره فنكاحها باطل،
تعود للأول بعد انتهاء عدتها من الثاني(٣).
وذهب الحنابلة إلى أن المفقود إن قدم قبل
أن تتزوج امرأته، فهي علی عصمته.
فإن تزوجت غيره، ولم يدخل بها، فهي
زوجة الأول في رواية، وهي الصحيح، وفي
رواية أنه یخیر.
فإن دخل بها الثانى، كان الأول بالخيار، إن
شاء أخذ زوجته بالعقد الأول، وإن شاء أخذ
مهرها وبقيت على نكاح الثاني.
فإن اختار المرأة، وجب عليها أن تعتد من
(١) المدونة ٤٤٩/٢، ٤٥٠، ٤٥١، ومواهب الجليل
٤ / ١٥٧، والشرح الكبير ٢/ ٤٨٠
(٢) الموطأ ٢٨/٢
(٣) مغني المحتاج ٣٩٧/٣ -٣٩٨، وحاشية القليوبي ٤ / ٥١
- ٢٧٩ -

مفقود ٢٥ -٢٦، مُفْلِس
الثاني قبل أن يطأها الأول، ولا حاجة لطلاقها
منه، وهو المنصوص عن أحمد. وقيل: تحتاج
إلی طلاق.
وإن اختار تركها فإنه يرجع على الزوج
الثاني بالمهر الذي دفعه هو، وفي رواية: يرجع
عليه بالمهر الذي دفعه الثاني، والأول هو
الصواب.
وفي رجوع الزوج الثاني على المرأة بما دفعه
للأول روايتان، وعدم الرجوع هو الأظهر
والأصح.
ويجب أن يجدد الزوج الثاني عقد زواجه
إن اختار الأول ترك الزوجة له، وهو
الصحیح . وقيل : لا يحتاج إلى ذلك، وهو
القیاس"
فإن رجع المفقود بعد موت الزوجة على
عصمة الثاني، فلا خيار له، وهي زوجة الثاني
ظاهراً وباطنًا، وهو يرثها ولا يرثها الأول،
وقال بعضهم: يرثها(٢) .
وقد جعل بعض الحنابلة التخيير للمرأة،
فإن شاءت اختارت الأول، وإن شاءت
اختارت الثاني، وأيهما اختارت، ردت على
(٣)
الآخر ما أخذت منه "
(١) المحرر ١٠٦/٢، والمغني ٩٨/٨ - ١٠٠
(٢) كشاف القناع ٤٨٩/٦، والفروع ٥٤٨/٥
(٣) الفروع ٥٤٨/٥
ثانياً: بالنسبة لأمواله:
٢٦ - للفقهاء في هذه المسألة خلاف:
ذهب الحنفية إلى أن المفقود إن عاد حيًا،
فإنه لا يرجع على زوجته وأولاده بما أنفقوه
بإذن القاضي، وإن باعوا شيئًا من الأعيان
ضمنوه (١) . ويأخذ أيضًا ما بقي في أيدي
الورثة من أمواله، ولا يطالب بماذهب،سواء
أظهر حيًا قبل الحكم باعتباره ميتًا، أم
(٢)
بعده (٢).
وقال المالكية والشافعية بأنه يرجع بجميع
تركته، ولو بعد تقسيمها على الورثة (٣) .
وعند الحنابلة يأخذ المفقود ما وجد من
أعيان أمواله، وأما ما تلف، فإنه مضمون
على الورثة في الرواية الصحيحة في المذهب،
وفي الرواية الأخرى غير مضمون، وقد
(٤)
اختارها جماعة منهم
مُفلس
انظر: إفلاس
(٤) المبسوط ٤٢/١١
(١) حاشية ابن عابدين ٥٩٧/٤، وحاشية الطحطاوي على
الدر ٥١٠/٢
(٢) الشرح الكبير ٢/ ٤٨٢، وحاشية الشرقاوي ٣٢٨/٢
(٣) الفروع ٣٧/٥ -٣٨، وكشاف القناع ٥١٦/٤، ٣٨/٥،
ومطالب أولي النهى ٤ /٦٣١
٢٨٠ -