النص المفهرس

صفحات 81-100

٠٠٠.
٠٠
مُضَاربة ٥٦ - ٥٧
٠٠.
٠٠٠٠٠٠٠
وجهه أن الإذن يستفاد من رب المال فكان
القول في ذلك قوله.
فإن قامت بينة لهما فالبينة بينة مدعي
العموم في الاختلاف في العموم والخصوص
لأنها تثبت زيادة، وبينة مدعى التقييد عند
الاختلاف في الإطلاق والتقييد لأنها تثبت
زيادة فيه وبينة الإطلاق ساكتة.
ولو اتفقا على الخصوص لكنهما اختلفا في
ذلك الخاص، فقال رب المال: دفعت إليك
مضاربة في البز، وقال المضارب: في الطعام ..
فالقول قول رب المال - باتفاقهم - لأنه لا يمكن
الترجيح هنا بالمقصود من العقد لاستوائهما في
ذلك فترجح بالإذن وأنه يستفاد من رب المال.
فإن أقاما بينة .. فالبينة بينة المضارب لأن
بينته مثبتة وبينة رب المال نافية، لأنه لا يحتاج
إلى الإثبات والمضارب يحتاج إلى الإثبات
لدفع الضمان عن نفسه، فالبينة المثبتة للزيادة
(١)
أولى(١).
ثانيًا - اختلاف رب المال والمضارب في
قدر رأس المال:
٥٧- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا اختلف رب المال
والعامل في قدر رأس المال المدفوع للمضاربة
فقال رب المال: دفعت ألفين، وقال العامل: بل
(١) بدائع الصنائع ١٠٩/٦، والفتاوى الهندية ٣٢٣/٤
دفعت ألفا .. فالقول قول العامل، لأنه مدعى
عليه وهو أمين، ولأن القول في مقدار
المقبوض للقابض أمينا أو ضمينا كما لو أنكره،
ولأن الأصل عدم القبض فلا يلزمه إلا ما أقر
به، ولأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو
ينكره، والقول قول المنكر.
ونقل ابن قدامة عن ابن المنذر قوله: أجمع
من نحفظ عنهم من أهل العلم أن القول قول
العامل في قدر رأس المال.
وقيد الشافعية الحكم السابق بما إذا لم يكن
في المال ربح، فأما إن كان في المال ربح ففي
المسألة وجهان: أحدهما أن القول قول العامل،
والثانى: أنهما يتحالفان، لأنهما اختلفا فيما
يستحقان من الربح فتحالفا كما لو اختلفا في
قدر الربح المشروط، قال الشيرازي: والصحيح
هو الأول لأن الاختلاف في الربح المشروط
اختلاف في صفة العقد فتحالفا، كالمتبايعين إذا
اختلفا في قدر الثمن، وهذا اختلاف فيما
قبض، فكان الظاهر مع الذي ينكر، كالمتبايعين
إذا اختلفا في قبض الثمن فإن القول قول
البائع.
وأضاف الحنفية أنه لو كان الاختلاف مع
ذلك في مقدار الربح فالقول لرب المال في
مقدار الربح فقط لأنه يستفاد من جهته، وأيهما
- ٨١ -

مُضاربة ٥٧ - ٥٨
أقام بينة تقبل، وإن أقاماها فالبينة بينة رب المال
في دعواه الزيادة في رأس المال لأنها في ذلك
أكثر إثباتا، وبينة المضارب في دعواه الزيادة في
الربح لأنها في ذلك أكثر إثباتا(١).
ثالثًا - الاختلاف بين رب المال
والمضارب في أصل المضاربة:
ذكر الفقهاء للاختلاف بين رب المال
والمضارب في أصل المضاربة صورًاً، منها:
أ - اختلافهما في كون رأس المال
مضاربة أو قرضا:
٥٨ - فصل الفقهاء حکم اختلاف رب المال
والمضارب في كون رأس المال كان مضاربة أو
قرضا.
فقال الحنفية: لو قال رب المال: دفعت إليك
المال مضاربة، وقال المضارب: أقرضتني المال
والربح لي، فالقول قول رب المال لأن المضارب
يدعي عليه التمليك وهو منكر، فإن أقاما بينة،
فالبيئة بينة المضارب لأنها تثبت التمليك، ولأنه
لا تنافي بين البينتين لجواز أن يكون أعطاه
مضاربة ثم أقرضه.
(١) الدر المختار ورد المختار ٤/ ٤٩٢، والمدونة ١٢٧/٥،
والمهذب ٣٩٦/١، وروضة الطالبين ١٤٦/٥ - ١٤٧،
والمغني ٧٨/٥.
ولو قال المضارب: دفعت إلي مضاربة، وقال
رب المال: بل أقرضتك، فالقول قول المضارب
لأنهما اتفقا على أن الأخذ كان بإذن رب المال،
ورب المال يدعي على المضارب الضمان وهو
ينكر فكان القول له، فإن قامت بينة لهما فالبينة
بينة رب المال لأنها تثبت أصل الضمان (١).
وعند المالكية: لو قال رب المال: أعطيتك
المال مضاربة، وقال العامل: بل سلفا .. فالقول
قول العامل، لأن رب المال هنا مدع في الربح
فلا يصدق.
ولو أن رجلا قال لرجل: لك عندي ألف
درهم مضاربة، وقال رب المال بل هي عندك
سلفا، فالقول قول رب المال(٢).
وعند الشافعية - كما قال الشهاب الرملي -
لو قال المالك: مضاربة، وقال الآخر: قرضا،
عند بقاء المال وربحه، فالظاهر أن القول قول
مدعي القرض لأمور منها: أنه قادر على جعل
الربح له بقوله: اشتريت هذا لي فإنه يكون
القول قوله، ولو انعكس قولهما بعد تلف المال
في يد العامل صدق العامل - كما أفتى
الأنصاري والبغوي وابن الصلاح - لأنهما اتفقا
على جواز التصرف والأصل عدم الضمان، وإن
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١١٠.
(٢) المدونة ١٢٧/٥.
- ٨٢ -

مُضَاربة ٥٨ - ٥٩
أقام كل منهما بينة بما ادعاه فوجهان: أوجههما
تقديم بينة المالك لأن معها زيادة علم (١).
وقال الحنابلة: لو دفع إليه مالا يتجر به ثم
اختلفا فقال رب المال: كان مضاربة على
النصف - مثلا - فربحه بيننا، وقال العامل: كان
قرضا فربحه کله لي .. فالقول قول رب المال،
لأن الأصل بقاء ملکه علیه، فيحلف رب المال،
ويقسم الربح بينهما نصفين، وإن أقام كل
واحد منهما بينة بدعواه تعارضت البينتان
وسقطتا، وقسم الربح بينهما نصفين، نص عليه
في رواية مهنا، لأن الأصل بقاء ملك رب المال
عليه وتبعه الربح، لكن قد اعترف بنصف الربح
للعامل فبقى الباقي على الأصل، والمذهب:
تقدم بينة العامل (٢).
ب - اختلافهما في كون رأس المال
مضاربة أو بضاعة:
٥٩ - للفقهاء تفصيل في اختلاف طرفي
المضاربة في كون رأس المال مضاربة أو
بضاعة:
فقال الحنفية: لو قال رب المال: دفعت إليك
بضاعة، وقال المضارب: مضاربة بالنصف
فالقول قول رب المال، لأن المضارب
(١) أسنى المطالب وحاشية الرملي ٣٩٢/٢.
(٢) كشاف القناع ٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤.
يستفيد الربح بشرطه وهو منكر فكان القول
قوله أنه لم يشترط، ولأن المضارب يدعي
استحقاقا في مال الغير فالقول قول صاحب
المال.
ولو قال المضارب: أقرضتني المال والربح
لي، وقال رب المال: دفعته إليك بضاعة فالقول
قول رب المال، لأن المضارب يدعي عليه
التمليك وهو منكر، فإن أقاما بينة فالبينة بينة
(١)
المضارب(١).
وقال المالكية: إن ادعى العامل أنه مضاربة،
وقال رب المال: بل أبضعته معك لتعمل لي به،
فإن القول حينئذ قول رب المال بيمينه أنه ليس
بمضاربة، ويكون للعامل أجر مثله ما لم يزد
على ما ادعاه فلا يزاد، وإن نكل كان القول
قول العامل مع يمينه إذا كان ممن يستعمل مثله
.(٢)
في المضاربة
.
وقال الحنابلة: إن قال رب المال: كان بضاعة
فربحه لي، وقال العامل: كان مضاربة فربحه
لنا .. حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه
خصمه، لأن كلا منهما منكر لما ادعاه خصمه
عليه، والقول قول المنكر، وكان للعامل أجرة
مثله، والباقي لرب المال لأنه نماء ماله تابع
(٣)
له(٣) .
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١١٠.
(٢) المدونة ١٢٧/٥، والخرشي ٢٢٤/٦.
(٣) كشاف القناع ٢٤/٣.
- ٨٣ -

مُضَاربَةٍ ٦٠ - ٦٢
ج - اختلافهما في كون رأس المال مضاربة أو وديعة، وقال رب المال: بل غصبته
مضاربة أو غصبا:
٦٠ - قال الحنفية: لو قال المضارب: دفعته إلي
مضاربة، وقد ضاع المال قبل أن أعمل به، وقال
رب المال: أخذته غصبا، فلا ضمان على
المضارب لأنه ما أقر بوجود السبب الموجب
للضمان عليه وإنما أقر بتسليم رب المال إليه
وذلك غیر موجب للضمان علیه، ورب المال
يدعي عليه الغصب الموجب للضمان وهو
ینکر، فإن كان عمل به ثم ضاع فهو ضامن
للمال، لأن عمله في مال الغير سبب موجب
للضمان علیه ما لم يثبت إذن صاحبه فيه ولم
يثبت ذلك لإنكاره، فأما إن أقاما البينة ..
فالبينة بينة المضارب في الوجهين لأنه يثبت
تسليم رب المال والإذن له في العمل ببينة.
ولو قال المضارب: أخذت منك هذا المال
مضاربة فضاع قبل أن أعمل به أو بعد ما
عملت، وقال رب المال: أخذته مني غصبا ..
فالقول قول رب المال، والمضارب ضامن، لأنه
أقر بالأخذ وهو سبب موجب للضمان، ثم
ادعى المسقط وهو إذن صاحبه فلا يصدق في
ذلك إلا بحجة(١).
وقال المالكية: إذا قال العامل: المال بيدي
(١) المبسوط ٩٤/٢٢، والفتاوى الهندية ٣٣٥/٢
مني أو سرقته مني، فإن القول قول العامل مع
يمينه والبينة على رب المال، لأنه مدع، ولأن
الأصل عدم الغصب والسرقة ولو كان مثله
يشبه أن يغصب أو يسرق(١).
د -اختلافهما في كون العقد مضاربة أو
و کالة:
٦١ - قال الشافعية: إذا اختلف العامل ورب
المال في أصل المضاربة فقال العامل ضاربتني
وقال المالك: بل وكلتك .. صدق المالك بيمينه،
لأن الأصل عدم مقابلة العمل بشيء، فإذا
حلف أخذ المال وربحه ولا شيء عليه للآخر،
فإن أقاما بينتين فالظاهر - كما قال الأنصاري -
تقديم بينة العامل لأن معها زيادة علم.
وقال الشهاب الرملي: صدق المالك بيمينه،
إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل
الشيء كان القول قوله في صفته، مع أن
الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان (٢).
هـ - جحود العامل المضاربة:
٦٢ - قال الحنفية: لو جحد المضارب المضاربة
(١) شرح الخرشي ٢٢٤/٦ - ٢٢٥
(٢) أسنى المطالب وحاشية الرملي ٢/ ٣٩٢، وروضة الطالبين
١٤٧/٥
- ٨٤ -

مُضَاربَةٍ ٦٢ - ٦٣
أصلا ورب المال يدعي دفع المال إليه مضاربة
فالقول قول المضارب، لأن رب المال يدعی
عليه قبض ماله وهو ينكر، فكان القول قوله،
ولو جحد ثم أقر .. فروى ابن سماعة عن أبي
يوسف قوله في رجل دفع إلى رجل مالا
مضاربة ثم طلبه منه فقال: لم تدفع إلي شيئا،
ثم قال: بلى أستغفر الله العظيم قد دفعت إلي
ألف درهم مضاربة .. هو ضامن للمال، لأنه
أمين والأمين إذا جحد الأمانة ضمن كالمودع،
وهذا لأن عقد المضاربة ليس بعقد لازم، بل هو
عقد جائز محتمل للفسخ، فکان جحوده فسخا
له أو رفعا له، وإذا ارتفع العقد صار المال
مضمونا عليه، فإن اشترى به مع الجحود كان
مشتريا لنفسه لأنه ضامن للمال فلا يبقى حكم
المضاربة، لأن من حكم المضارب أن يكون المال
أمانة في يده، فإذا صار ضمينا لم يبق أمينا،
فإن أقر بعد الجحود لا يرتفع الضمان، لأن
العقد قد ارتفع بالجحود فلا يعود إلا بسبب
(١)
جدید
.
رابعًا - اختلاف رب المال والمضارب في
كون ما اشتري للمضاربة أو للعامل:
٦٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن العامل
إن قال: اشتريت هذه السلعة لنفسي، وقال رب
(١) بدائع الصنائع ٦ /١١٠ -١١١.
المال: اشتريتها للمضاربة، أو قال العامل:
اشتريتها للمضاربة، وقال رب المال: بل
لنفسك .. فالقول قول العامل، لأنه قد يشتري
لنفسه وقد يشتري للمضاربة ولا يتميز أحدهما
عن الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه، ولأن
الاختلاف هنا في نية المشتري وهو أعلم بما نواه
لا يطلع عليه أحد سواه، فكان القول قوله فيما
نواه.
وفرق النووي بين المسألتين فقال: إذا قال
العامل: اشتريت هذا للمضاربة، فقال المالك:
بل لنفسك .. فالقول قول العامل على المشهور،
وفي قول: قول المالك، لأن الأصل عدم وقوعه
عن المضاربة، ولو قال العامل: اشتريته
لنفسي، فقال المالك: بل للمضاربة .. صدق
العامل بيمينه قطعا.
وقال الشربيني الخطيب: يصدق العامل في
قوله: اشتريت هذا الشيء للمضاربة وإن كان
خاسرا، أو: لي وإن كان رابحا، لأنه مأمون
وهو أعرف بقصده، ولأنه في الثانية في يده.
وقال: محل قبول قوله إنه اشتراه لنفسه إذا
وقع العقد على الذمة لأن التعويل فيه على
النية، أما إذا ادعى أنه اشتراه لنفسه وأقام المالك
بينة أنه اشتراه بعين مال المضاربة ففيه وجهان:
رجح ابن المقري منهما أنه يبطل العقد، وبه
صرح الماوردي والشاشي والفارقي وغيرهم ..
- ٨٥ -

مُضَاربَةٍ ٦٣
کما نقله عنهم الأذرعي وغيره لأنه قد يشتري
لنفسه بمال المضاربة عدوانا، ورجح صاحب
الأنوار أنه يحكم به للمضاربة، ثم قال: قال
الإمام والغزالي والقشيري: كل شراء وقع بمال
المضاربة لا شك في وقوعه لها ولا أثر لنية
العامل، لإذن المالك له في الشراء.
ثم قال الشربيني الخطيب: والقول بالبطلان
أوجه كما اعتمده الشهاب الرملي(١).
وقال الحنفية: من دفع إلى آخر ألف درهم
مضاربة بالنصف فاشترى دابة بألف درهم ولم
يقل عند الشراء أنه اشتراها للمضاربة، فلما
قبضها قال: اشتريتها وأنا أنوي أن تكون على
المضاربة، وكذبه رب المال فقال: اشتريتها
لنفسك، هل يصدق المضارب فيما قال؟ فهذه
المسئلة لا تخلو من أربعة أوجه: إما أن يكون
مال المضاربة والدابة قائمين وقت إقرار
المضارب، أو كانا هالكين، أو كانت الدابة
قائمة ومال المضاربة هالكا، أو كان مال
المضاربة قائما والدابة هالكة. ففى الوجه
الأول: القول قول المضارب مع يمينه، فإن
هلك مال المضاربة في يده قبل التسليم إلى
البائع فإنه يرجع على رب المال بثمنه ويسلمه
إلى البائع، وفي الوجه الثاني: لا يصدق
(١) المهذب ٣٨٩/١، وروضة الطالبين ١٤٦/٥، ومغني المحتاج
٣٢١/٢، وكشاف القناع ٥٢٣/٣، والمغني ٧٦/٥
المضارب من غير بينة ويضمن المضارب للبائع
ألف درهم. ولا يرجع على رب المال
بشيء، وكذلك الجواب في الوجه الثالث، وفي
الوجه الرابع: ذكر أن المضارب يصدق على
رب المال في حق تسليم ما في يده من رأس
مال المضاربة إلى البائع، وإذا هلك في يده
وأراد أن يرجع على رب المال بألف آخر فإنه لا
یکون مصدقا.
ولو كان المضارب اشترى الدابة بألف
المضاربة، ثم نقد ثمنها من مال نفسه، وقال
اشتریتها لنفسي، و کذبه رب المال فالقول قول
رب المال، ويأخذ المضارب ألف المضاربة
قصاصا بما أداه، ولو كان اشترى الدابة بألف
درهم، ولم يسم مضاربة ولا غيرها، ثم قال
اشتريتها لنفسي فالقول قوله.
وإن اتفقا أنه لم تحضر للمضارب نية وقت
الشراء، فعلى قول أبى يوسف يحكم النقد إن
نقد من مال المضارب كان الشراء للمضاربة،
وإن نقد من ماله كان الشراء له، وعند محمد
يكون الشراء واقعا للمضارب نقد من ماله أو
من مال المضارب، كمافي الوكيل الخاص (١).
(١) الفتاوى الهندية ٣٢٢/٤ -٣٢٣، وانظر روضة القضاة
للسمناني ٢ /٥٩٥ - ٥٩٦
- ٨٦ -

مُضَاربَة ٦٤ - ٦٦
خامسًا - اختلافهما في النهي بعد الإذن:
٦٤ - ذهب الفقهاء إلى أن القول قول
المضارب إذا قال رب المال له : كنت نهيتك عن
شراء هذا، فقال: لم تنهني، لأن الأصل عدم
النهي، ولأن قول رب المال دعوى خيانة على
المضارب، فكان القول قوله(١).
سادساً - اختلاف رب المال والمضارب
في صحة عقد المضاربة أو فساده:
٦٥ - ذهب الحنفية والمالكية في المذهب إلى أنه
إذا ادعى المضارب فساد المضاربة فالقول لرب
المال، وإذا ادعى رب المال فسادها فالقول
للمضارب، بمعنى أن القول لمدعي الصحة من
رب المال والمضارب، وزاد المالكية: ولو غلب
الفساد، لأن هذا الباب ليس من الأبواب التي
يغلب فيها الفساد، وهذا هو المعول عليه.
واستثنى الحنفية من هذا الأصل ما إذا قال
رب المال: شرطت لك الثلث وزيادة عشرة،
وقال المضارب: الثلث، فالقول للمضارب.
ويؤخذ من القواعد المقررة لدى الشافعية
والحنابلة أنه عند الاختلاف في فساد عقد
المضاربة أو صحته يكون القول لمدعي الصحة
منهما.
(١) روضة القضاة ٥٩٦/٢، والمدونة ١٢٧/٥ - ١٢٨،
وروضة الطالبين ١٤٦/٥، والمغني ٦٩/٥
ويرى المالكية في قول أنه عند غلبة الفساد
(١)
يكون القول لمن ادعى الفساد
سابعا - اختلاف رب المال والمضارب في
تلف رأس المال:
٦٦ - اتفق الفقهاء على أنه إذا اختلف العامل
ورب المال في تلف المال، بأن ادعاه العامل
وأنكره رب المال .. فالقول قول العامل لأنه
أمين والأصل عدم الخيانة.
قال النووي: يصدق العامل بيمينه، هذا إذا
لم يذكر سبب التلف ولا يكلف بيان سببه، أما
إذا ذكر سبب التلف وكان السبب خفيًا
کالسرقة صدق بیمینه، وإن ادعاه بسبب ظاهر
كالحريق والغارة والسيل فإن لم يعرف ما ادعاه
بتلك البقعة لم يقبل قوله في الهلاك به، وإن
عرف بالمشاهدة أو الاستفاضة، نظر إن عرف
عمومه صدق بلا يمين وإن لم يعرف عمومه
واحتمل أنه لم يصب مال المضاربة صدق
بالیمین.
وأضاف الدردير والبهوتي: محل ذلك إذا
لم تقم على كذبه أو تشهد بخلاف ذلك قرينة
أو بينة إن قبضه بلا بينة توثق، وزاد البهوتي:
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٢، والشرح الصغير مع
حاشية الصاوي عليه ٧٠٨/٣، والخرشي ٢٢٥/٦، والأشباه
للسيوطي ص ٦٧، والقواعد لابن رجب ص ٣٤١
- ٨٧ -

مُضَاربة ٦٦ - ٦٨
وإن ادعی الهلاك بأمر ظاهر كلف بينة تشهد به،
ثم حلف أنه تلف به.
وقال الصاوي: توجه اليمين هو الراجح،
وقيل: بغير يمين، والحلف جار على الخلاف في
أيمان التهمة، وفيها أقوال ثلاثة: قيل تتوجه
مطلقا وهو المعتمد، وقيل: لا مطلقا، وقيل:
تتوجه إن كان متهما عند الناس وإلا فلا (١).
ثامنًا - اختلاف رب المال والمضارب في
الربح الحاصل بالمضاربة:
٦٧- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا
اختلف العامل والمالك في الربح، فقال
العامل: ما ربحت، أو ما ربحت إلا ألفا، فقال
المالك: ألفين، فالقول قول العامل، وصرح
(٢)
الشافعية بأن العامل یصدق بيمينه
وقال الشافعية والحنفية: إذا قال المضارب:
ربحت ألفا، وادعى أنه غلط فيه، وأظهر ذلك
خوفا من نزع المال من يده لم يقبل منه، لأن
هذا رجوع عن إقراره بمال غيره فلم يقبل في
حصة الآخر (٣).
(١) روضة القضاة للسمناني ٥٩٣/٢، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ٧٠٦/٣ - ٧٠٧، وروضة الطالبين ١٤٥/٥،
٣٤٦/٦، والمغني ٧٦/٥
(٢) روضة الطالبين ٥/ ١٤٥، وكشاف القناع ٥٢٣/٣
(٣) روضة القضاة للسمناني ٥٩٨/٢، وروضة الطالبين ١٤٥/٥
تاسعًا - اختلاف رب المال والمضارب في
قدر الجزء المشروط من الربح:
٦٨ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه إذا اختلف
رب المال والمضارب في قدر الجزء المشروط من
الربح فادعی العامل النصف - مثلا - وقال رب
المال : الثلث، فالقول قول رب المال لأنه لو
أنکر الربح رأسا کان القول قوله فكذلك قدره،
فإن أقاما جميعا البيئة فالبينة بينة المضارب.
وقال زفر: القول قول العامل لأنهما اتفقا
على أنه يستحق المضاربة، وظاهر الحال
التساوي فكان القول قوله(١).
وقال المالكية: القول للعامل بيمينه في قدر
جزء الربح إذا تنازعا بعد العمل وأما قبل
العمل فلا فائدة لكون القول قول العامل لأن
لرب المال فسخه بشرطين:
الأول - إن ادعى شبها، أي جزءاً يشبه أن
يكون جزء قراض في العادة كالثلث أو
النصف وقد جرت بهما عادة الناس، سواء
أشبه رب المال أم لا، وأما لو انفرد رب المال
بالشبه فیکون القول قوله.
الثاني - أن يكون المال بيد العامل ولو
(١) روضة القضاة للسمناني ٥٩٤/٢، والفتاوى الهندية
٤ / ٣٢٤، وكشاف القناع ٥٢٣/٣
- ٨٨ -

مُضَاربة ٦٨ - ٦٩
حكما، فلو سلمه لربه على وجه المفاصلة لم
يكن القول قول العامل ولو مع وجود شبهه إن
بَعُدَ قيامه، فإن قرب فالقول قوله ... كما قاله
أبو الحسن.
وقالوا: القول لرب المال بیمینه - سواء كان
تنازعهما قبل العمل أو بعده إن ادعى في قدر
جزء الربح الشبه ولم يشبه العامل، فإن لم يشبه
ربه أيضا فمضاربة المثل .. أي جزء مضاربة
المثل (١).
وذهب الشافعية إلى أن طرفي عقد المضاربة
إن اختلفا في قدر الربح المشروط للعامل -
فقال العامل: النصف، وقال المالك بل الثلث -
تحالفا كالمتبايعين، فإذا حلفا فسخ العقد،
واختص الربح والخسران بالمالك، ووجبت
عليه للعامل أجرة مثله وإن زادت على مدعاه،
لأن مقتضى التحالف والفسخ رجوع كل من
العوضین لصاحبه، فإن تعذر فقیمته، وقد رجع
المال وربحه للمالك وقياسه رجوع العمل
للعامل لكنه تعذر، فأوجبنا قيمته وهي الأجرة.
وفي وجه: أن الأجرة إن كانت أكثر مما ادعاه
العامل فليس له إلا ما ادعاه (٢).
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣/ ٥٢٠ - ٥٣٧
(٢) روضة الطالبين ١٤٥/٥ - ١٤٦، وأسنى المطالب ٣٩٢/٢
عاشرًا - اختلاف رب المال والمضارب
في رد رأس المال:
٦٩ - ذهب الحنفية والشافعية في الأصح وهو
قول عند الحنابلة إلى أنه إذا اختلف رب المال
والعامل في رد رأس مال المضاربة إلى مالكه أو
عدم رده .. فإن القول هو قول العامل.
وقال المالكية: القول قول العامل أنه ردّ مال
المضاربة إلى ربه حيث قبضه بغير بينة، وإلا فلا
بد من بينة تشهد له بالرد على المشهور، لأن
القاعدة أن كل شيء أخذ بإشهاد لا يبرأ منه إلا
بإشهاد، ولابد أن تكون البينة مقصودة للتوثق،
ولابد من حلفه على دعوى الرد وإن لم يكن
متهما اتفاقا .. أي عندهم.
وقالوا: هذا فيما إذا ادعى العامل رد رأس
المال وربحه، أو ادعی رد رأس المال وحصة رب
المال من الربح حیث کان فیہ ربح، وأما إن
ادعی ردراس المال دون ربح حیث کان فیه ربح
فقال اللخمي: يقبل قوله، وقال القابسي: لا
يقبل قوله، وظاهر المدونة عدم قبول قوله ولو
أبقى العامل بيده قدر حصته من الربح، وقال
العدوي: كلام ابن رشد يقتضي اعتماد القول
الأول.
ويرى الحنابلة في المذهب وهو مقابل
الأصح عند الشافعية أنه إن ادعى العامل رد
- ٨٩ -

مُضَاربَةٍ ٦٩ - ٧٠
المال فأنکر رب المال .. فالقول قول رب المال
مع يمينه، نص عليه أحمد، لأن العامل قبض
المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في رده، ولأن
رب المال منكر والقول قول المنكر، ولأن
المضارب لم يقبض رأس المال إلا لنفع نفسه
ولم يأخذه لنفع رب المال(١).
انفساخ المضاربة:
المضاربة تنفسخ بأسباب منها:
أولا: موت رب المال أو المضارب:
٧٠- ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن
المضاربة تنفسخ بموت رب المال أو المضارب،
لأن المضاربة كالوكالة، أو تشتمل عليها،
والوكالة تبطل بموت الموكل أو الوكيل، غير
أنهم قالوا: إن رأس المال إذا كان عند الموت
عرضا فإن للمضارب البيع لتنضيضه (٢).
وذهب المالكية إلى أنه: إن مات عامل
المضاربة قبل نضوض رأس مالها فلوارثه
الأمين - لا غيره - أن يكمل العمل على حكم
مورثه، فيبيع ما بقي من سلع المضاربة ويأخذ
(١) روضة القضاة للسمناني ٥٩٤/٢، والمدونة ١٢٨/٥،
وحاشية الدسوقي ٥٣٦/٣، وشرح الخرشي وحاشية العدوي
٢٢٤/٦، والمهذب ٣٩٦/١، وروضة الطالبين ١٤٥/٥،
والمغني ٥/ ٧٧، والإنصاف ٤٥٥/٥
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ١١٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٩،
ومغني المحتاج ٣١٩/٢ _ ٣٢٠، ونهاية المحتاج ٢٣٧/٥،
وكشاف القناع ٥٢٢/٣
حظ مورثه من الربح، ولا ينفسخ عقد المضاربة
بموت العامل ارتكابا لأخف الضررين، وهما :
ضرر الورثة في الفسخ، وضرر رب المال في
إبقائه عندهم، ولاشك أن ضرر الورثة بالفسخ
أشد لضياع حقهم في عمل مورثهم.
وإن لم يكن وارث العامل أمينا أتى الوارث
بأمين، كالعامل الأول الذي مات في الأمانة
والثقة، يكمل العمل في مال المضاربة ويكون
بصيرا بالبيع والشراء، بخلاف أمانة الوارث فلا
يشترط فيها مساواتها لأمانة المورث، والفرق
أنه يحتاط في الأجنبي مالا يحتاط في الوارث،
قال الدسوقي: وبعضهم اكتفى بمطلق الأمانة
في الأجنبي وإن لم تكن مثل الأمانة في الأول.
وإن لم يكن الوارث أمينا ولم يأت بأمين
کالأول سلم الوارث المال لربه تسليما هدرا،
أي بغير أخذ شيء من ربح أو أجرة في نظير
عمل من مات، لأن المضاربة كالجعالة لا
يستحق جعلها إلا بتمام العمل، أي فكذلك
عامل المضاربة لا يستحق شيئا إلا بتمام العمل
فيها، والفرض هنا أنه لم يتم (١).
وفي المدونة - بعد مثل ما سبق من التفصيل
المالكية - إن مات رب المال فهؤلاء على
مضاربتهم بحال ما كانوا إن أراد الورثة ذلك،
(١) حاشية الدسوقي ٥٣٦/٣
- ٩٠ -

مُضَاربَةٍ ٧٠ - ٧٤
فإن أراد الورثة أخذ مالهم فليس لهم ذلك عند
مالك، ولكن ينظر في السلع: فإن رأى السلطان
وجه بيع باع فأوفى رأس المال، وما بقي من
الربح على ما اشترطا، وإن لم ير السلطان وجه
بیع أخر السلع حتی یری وجه بيع.
وفيها: إن مات رب المال والمال في يدي
المضارب ولم يعمل به بعد فلا ينبغي - في قول
مالك - أن يعمل به ويؤخذ منه، فإن لم يعلم
العامل بموت رب المال حتى اشترى بالمال بعد
موت ربه، فقال مالك: هو على المضاربة حتى
يعلم بموته(١).
ثانيا: فقدان أهلية أحدهما أو نقصها:
قد يعرض لأهلية رب المال أو المضارب من
عوارض الأهلية ما يذهبها أو ينقصها، مما قد
يكون سببا في إنهاء المضاربة، ومن هذه
العوارض:
أ- الجنون:
٧١ - ذهب الفقهاء إلى أن الجنون المطبق إذا
اعترى أحد طرفي عقد المضاربة فإنه يبطل
،(٢)
العقد
(١) المدونة ١٢٨/٥ - ١٣٠
(٢) بدائع الصنائع ١١٢/٦، ونهاية المحتاج ٢٣٧/٥، وكشاف
القناع ٥٢٢/٣
ب - الإغماء:
٧٢ - نص الشافعية على أن الإغماء سبب
تنفسخ به المضاربة، فقالوا: إذا أغمي على أحد
طرفي عقد المضاربة انفسخ العقد كما ينفسخ
بالجنون والموت(٢).
ج - الحجر:
٧٣ - نص الحنفية والحنابلة على أن المضاربة
تبطل بالحجر يطرأ على أحد العاقدين.
وقال الحنابلة: إذا توسوس أحد العاقدين
في المضاربة بحيث لا يحسن التصرف
انفسخت المضاربة، لأنه عقد جائز من الطرفين
فبطل بذلك كالوكالة (٣).
ثالثا: فسخ المضاربة:
٧٤ - فسخ المضاربة يكون من العاقدين
بإرادتهما، أو من أحدهما بإرادته المنفردة.
ويحصل الفسخ بقول: فسخت المضاربة أو
رفعتها أو أبطلتها، أو بقول المالك للعامل: لا
تتصرف بعد هذا .. ونحو ذلك، وقد يحدث
بالفعل كاسترجاع رب المال رأس مال
المضاربة كله .. وغير ذلك.
وعقد المضاربة من العقود الجائزة غير
اللازمة، والأصل فيه أنه يجوز لكل من رب
(١) مغني المحتاج ٣١٩/٢
(٢) الدر المختار ٤٨٩/٤، وكشاف القناع ٥٢٢/٣
- ٩١ -

مُضَارِبَةٍ ٧٤
المال والمضارب فسخ العقد بإرادته المنفردة متی
شاء، وعلى هذا اتفق الفقهاء في الجملة، غير
أنهم اختلفوا بعد ذلك:
فقال الشافعية والحنابلة: لكل من العاقدين
فسخ عقد المضاربة متى شاء دون اشتراط علم
الآخر و کون رأس المال ناضا.
وقال الحنفية: لکل من رب المال والمضارب
الفسخ بشرط علم صاحبه وكون رأس المال
عينا عند الفسخ.
وقال المالكية: حق كل منهما في الفسخ
مقيد بكونه قبل شراء السلع بالمال(١).
ولهم في ذلك وغيره تفصيل.
قال المالكية: إذا نهى رب المال المضارب عن
العمل بماله قبل العمل انحل عقد المضاربة
ويصير المال كالوديعة، فإذا عمل بعد ذلك فله
الربح وحده وعليه الخسر، وليس لرب المال عليه
إلا رأس المال(٢).
وقال الحنفية: لو نھی رب المال المضارب عن
التصرف ورأس المال عروض وقت النهي لم
يصح نهيه، أي ولا ينعزل بهذا النهي، وله أن
يبيع العروض لأنه يحتاج إلى بيعها بالدراهم
والدنانير ليظهر الربح، فكان النهي والفسخ
(١) بدائع الصنائع ١٠٩/٦، والشرح الصغير ٧٠٥/٣، ومغني
المحتاج ٣١٩/٢، والمغني ٥٨/٥
(٢) الشرح الصغير ٧٩٧/٣
إبطالا لحقه فى التصرف فلا يملك ذلك، وإن
كان رأس المال دراهم أو دنانير وقت الفسخ
والنهي صح الفسخ والنهي، لكن له أن يصرف
الدراهم إلى دنانير والدنانير إلى دراهم
استحسانا - أى لتوافق جنس رأس المال - لأن
ذلك لا يعد بيعًا - أي للعين - لاتحادهما في
الثمنية(١).
وقال الشافعية: وللعامل بعد الفسخ بيع مال
المضاربة إذا توقع فيه ربحا كأن ظفر بسوق أو
راغب، ولا يشتري لارتفاع عقد المضاربة مع
انتفاء حظه فیه.
ويلزم العامل استيفاء دين مال المضاربة إذا
فسخ أحدهما، أو فسخا، أو انفسخ العقد، لأن
الدين ناقص وقد أخذ العامل من المالك ملكا
تاما فلیرد کما أخذ، سواء أکان في المال ربح أم
لا، ولو رضي بقبول الحوالة جاز.
ويلزم العامل أيضا تنضيض رأس المال إن
كان عند الفسخ عرضا وطلب المالك تنضيضه،
سواء أكان في المال ربح أم لا(٢).
وقال الحنابلة: إذا انفسخت المضاربة والمال
ناض لا ربح فیه أخذه ربه، وإن کان فیە ربح
قسماه على ما شرطاه، وإن انفسخت والمال
(١) بدائع الصنائع ١١٢،١٠٩/٦، وحاشية ابن عابدين
٤٨٩/٤
(٢) مغني المحتاج ٣١٩/٢، ٣٢٠
- ٩٢ -

٠٠٠
٠٠٠٠٠٠
مُضَاربَة ٧٤ - ٧٥
عرض فاتفقا على بيعه أو قسمه جاز، لأن الحق
لهما لا يعدوهما.
وإن طلب العامل البيع وأبى رب المال - وقد
ظهر في المال ربح - أجبر رب المال على البيع،
لأن حق العامل في الربح ولا يظهر إلا بالبيع،
وإن لم یظهر ربح لم يجبر.
وإن انفسخت المضاربة والمال دين لزم
العامل تقاضيه، سواء ظهر في المال ربح أو لم
يظهر (١).
رابعا: تلف رأس مال المضاربة:
٧٥ - ذهب الفقهاء إلى أن المضاربة تنفسخ
بتلف مال المضاربة الذي تسلمه المضارب ولم
يحركه بعد للمضاربة بالشراء، وذلك لأن المال
الذي تعین للمضاربة وتعلق به عقدها قد هلك
وزال .. وهذا إذا تلف المال كله، أما إذا تلف
بعض المال في هذه الحالة فإن المضاربة تنفسخ
بقدر ما تلف من رأس المال ويظل باقيه على
المضاربة.
وقالوا: إذا هلك مال المضاربة كله بعد
تحريكه في عمليات البيع والشراء للمضاربة
ارتفع عقد المضاربة وانفسخ .. وذلك في
الجملة، وإذا هلك بعض مال المضاربة بعد
العمل فيها ارتفعت المضاربة بقدر ما تلف أو
هلك، ويكون رأس مالها ما بقي بعد الهلاك ..
وذلك عند بعض الفقهاء وفي أحوال ذكروها.
قال الكاساني: تبطل المضاربة بهلاك مال
المضاربة في يد المضارب قبل أن يشتري به شيئًا
في قول أصحابنا، لأنه تعين لعقد المضاربة
بالقبض فيبطل العقد بهلاكه كالوديعة، وكذا
لو استهلكه المضارب أو أنفقه أو دفعه إلى غيره
فاستهلكه، فإن أخذ مثله من الذي استهلكه
كان له أن يشتري به على المضاربة .. كذا روى
الحسن عن أبي حنيفة لأنه أخذ عوض رأس
المال فكان أخذ عوضه بمنزلة أخذ ثمنه فيكون
على المضاربة، وروى ابن رستم عن محمد أنه
لو أقرضها المضارب رجلا فإن رجع إليه
الدراهم بعينها رجعت على المضاربة، لأنه وإن
تعدى يضمن لكن زال التعدى فيزول الضمان
المتعلق به، وإن أخذ مثلها لم يرجع في
المضاربة، لأن الضمان قد استقر بهلاك العين،
وحكم المضاربة مع الضمان لا يجتمعان.
هذا إذا هلك مال المضاربة قبل أن يشتري
المضارب شيئًا.
فإن هلك بعد الشراء بأن كان مال المضاربة
ألفا فاشترى بها سلعة ولم ينقد المضارب
الثمن للبائع حتى هلكت الألف، فقد قال
أصحابنا: السلعة على المضاربة ويرجع على
رب المال بالألف فيسلمها إلى البائع، وكذلك
(١) المغني ٦٤/٥ - ٦٥
- ٩٣ -

٠٠
مُضَاربَةٍ ٧٥
....
إن هلكت الثانية التي قبض يرجع بمثلها على
رب المال، وكذلك سبيل الثالثة والرابعة وما
بعد ذلك أبدا حتی یسلم إلی البائع، ویکون ما
دفعه أولاً رب المال وما غرم كله من رأس
المال، لأن المضارب متصرف لرب المال فيرجع
بما حقه من الضمان بتصرفه له کالو کیل، غیر
أن الفرق بين الوكيل والمضارب: أن الوكيل إذا
هلك الثمن في يده فرجع بمثله إلى الموكل ثم
هلك الثاني لم يرجع على الموكل، والمضارب
یرجع في كل مرة (١) .
وقال المالكية: إن تلف جميع مال المضاربة
من يد العامل انفسخ العقد، وإن تلف بعض
المال انفسخت فيما تلف وظلت قائمة فيما
بقي.
وقالوا: إن تلف كل المال أو بعضه فلرب
المال دفع خلف ما تلف إلى العامل ليتجر به -
إن أراد رب المال ذلك، ولا جبر علیه فیه قبل
العمل أو بعده - ويلزم العامل قبول الخلف إن
كان بعض المال هو ما تلف وكان تلفه بعد
العمل لا قبله، لأن لكل منهما الفسخ قبل
العمل. أما إن تلف جميع مال المضاربة من ید
العامل، وأراد رب المال الخلف فإن العامل لا
يلزمه قبول الخلف الانفساخ المضاربة وانقطاع
المعاملة بينهما. وحيث كان لا يلزم رب المال
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١١٣
الخلف واشترى العامل سلعة للمضاربة فذهب
ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع وأبى
رب المال الخلف لزمت السلعة العامل، فإن لم
یکن له مال بیعت وربحها له وخسرها علیه.
والمشهور عند المالكية أنه لا يجبر التالف
بربح الخلف، سواء كان التالف كل المال أو
بعضه کما قال اللخمي، ونحوه لابن عرفة عن
التونسي، وقال بعضهم: إذا تلف البعض
وأخلفه ربه فإنه يجبر تلف الأول بربح الثاني.
وقالوا: لو جنى رب المال أو العامل على
بعض مال القراض، أو أخذ أحدهما منه شيئا
قرضا فكأجنبي، فيتبع الآخذ والجاني بما أخذه
أو أتلفه بجنايته، ولا يجبر ذلك بالربح لأن
الربح إنما يجبر الخسر والتلف، وأما الجناية
والأخذ منه قرضا فلا يجبران به، لأن الجاني
يتبع بما جنى عليه والآخذ قرضا يتبع بما أخذه،
ورأس المال هو الباقي بعد الأخذ والجناية
والربح له خاصة، لأن رأس المال والربح إنما هو
له، ولا يُعقل ربح للمأخوذ مع أنه لم يحرك،
ولأن رب المال إن كان هو الجاني فقد رضي بأن
الباقي بعد الجناية هو رأس المال وفسخ عقد
المضاربة فيما أخذه، وإن كان العامل اتبع به في
ذمته كالأجنبي ولا ربح لما في الذمة، ولا فرق
في الجناية أو الأخذ بين أن يكونا قبل العمل أو
- ٩٤ -
"- -

مُضَارِبَةٍ ٧٥
بعده، قال الدسوقي: أي في كون رأس المال
هو الباقي، ولا يجبر ذلك بالربح ويتبع الآخذ
بما أخذه والجاني بما جنى عليه، وهذا هو
الصواب(١).
وقال الشافعية في الأصح: لو تلف بعض
مال المضاربة بآفة سماوية كحرق وغرق أو
بغصب أو سرقة، وتعذر أخذه أو أخذ بدله بعد
تصرف العامل فيه بالبيع والشراء .. فهو
محسوب من الربح لأنه نقص حصل فأشبه
نقص العیب والمرض.
وفي مقابل الأصح: لا يحسب من الربح،
لأنه نقص لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته
بخلاف الحاصل بالرخص فليس ناشئا من
نفس المال، بخلاف المرض والعيب.
وإن تلف بما ذکر قبل تصرفه فیه ببيع أو
شراء فيحسب ما تلف من رأس المال لا من
الربح في الأصح، لأن العقد لم يتأكد بالعمل،
والثاني: من الربح لأنه بقبض العامل صار مال
مضاربة.
ولو تلف مال المضاربة كله ارتفعت
المضاربة، سواء أتلف بآنة سماوية أم بإتلاف
المالك أم العامل أم أجنبي، لكن يستقر نصيب
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥٢٨/٣ -٥٢٩، وشرح
الزرقاني وحاشية البناني ٢٢٥/٦ - ٢٢٦، وبلغة السالك
والشرح الصغير ٦٩٧/٣، وشرح الخرشي ٤ /٤٣١
العامل من الربح في حالة إتلاف المالك، وتبقى
المضاربة في البدل إن أخذه في حالة إتلاف
(١)
الأجنبي(١).
وقال الحنابلة: إن تلف بعض رأس مال
المضاربة قبل تصرف العامل فيه انفسخت
المضاربة في التالف، وكان رأس المال هو الباقي
خاصة، لأنه مال هلك على جهته قبل التصرف
أشبه التالف قبل القبض، وفارق ما بعد
التصرف لأنه دار فى التجارة.
وإن تلف المال قبل التصرف ثم اشترى
المضارب سلعة في ذمته للمضاربة فهي له
وثمنها عليه، سواء علم تلف المال قبل نقد
الثمن أو جهله، لأنه اشتراها في ذمته وليست
من المضاربة لانفساخها بالتلف فاختصت به،
ولو كانت للمضاربة لكان مستدينا على غيره،
والاستدانة على الغير بغير إذنه لا تجوز، إلا أن
یجبره رب المال فیکون له.
وإن تلف مال المضاربة بعد الشراء قبل نقد
الثمن، بأن اشترى للمضاربة سلعة في ذمته ثم
تلف مال المضاربة قبل إقباضه، أو تلف مال
المضاربة والسلعة، فالمضاربة باقية بحالها، لأن
الموجب هو التلف ولم يوجد حين الشراء ولا
قبله، والثمن على رب المال لأن حقوق العقد
(١) مغني المحتاج ٣١٩/٢، ونهاية المحتاج ٢٣٦/٥
- ٩٥ -

مُضَاربَةٍ ٧٥ - ٧٦
٠٠٠٠
متعلقة به كالموكل، ويصير رأس المال الثمن
دون التالف لفواته، ولصاحب السلعة مطالبة
كل منهما بالثمن لبقاء الإذن من رب المال
ولمباشرة العامل، فإن غرمه رب المال لم يرجع
على أحد، لأن حقوق العقد متعلقة به، ويرجع
به العامل إن غرمه على رب المال (١).
خامسًا: استرداد رب المال رأس مال
المضاربة:
٧٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن استرداد
رب المال رأس مال المضاربة كله تنفسخ به
المضاربة لعدم وجود المال الذي تقوم عليه
المضاربة، وأن استرداده بعض رأس المال تنفسخ
به المضاربة فيما استرد وتظل قائمة فيما سواه.
قال الحصكفي: إن أخذ المالك المال بغير أمر
المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس
المال نقدا لأنه عامل لنفسه، وإن صار عرضا لا
تبطل لأن النقض الصريح لها لا يعمل حينئذ
فهذا أولى، ثم إن باع بعرض بقيت وإن بنقد
بطلت، لأنه عامل لنفسه، وقال ابن عابدين نقلاً
عن البحر: لو باع رب المال العروض بنقد ثم
اشتری عروضا کان للمضارب حصته من ربح
العروض الأولى لا الثانية، لأنه لما باع العروض
وصار المال نقدا في يده كان ذلك نقضا
(١) كشاف القناع ٥١٨/٣
للمضاربة فشراؤه به بعد ذلك یکون لنفسه، فلو
باع العروض بعروض مثلها أو بمكيل أو
موزون وربح كان بينهما على ما شرطا(١).
وفصل الشافعية وقالوا: ترتفع المضاربة
باسترجاع المالك رأس المال كله من المضارب،
ولو استرد المالك بعض المال قبل ظهور ربح
وخسران فيه رجع رأس المال إلى الباقي بعد
المسترد، لأنه لم يترك في يد المضارب غيره
فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه
له، وانفسخت المضاربة فيما استرد.
وإن استرد المالك بعض رأس المال بغير
رضا العامل بعد ظهور الربح فالمسترد منه
شائع: ربحا ورأس مال على النسبة الحاصلة
من جملة الربح ورأس المال، لأنه غير مميز،
ويستقر ملك العامل على ما خصه من الربح
فلا ينفذ تصرف المالك فيه ولا يسقط بخسر
وقع بعده، مثاله: رأس المال مائة من الدراهم
والربح عشرون واسترد المالك عشرين، فالربح
سدس جميع المال وهو مشترك بينهما، فيكون
المسترد وهو العشرون سدسه من الربح ثلاثة
دراهم وثلث، فيستقر للعامل المشروطِ منه -
وهو درهم وثلثان إن شرط نصف الربح -
(١) الدر المختار ورد المحتار ٤٩٠/٤، والخرشي ٢١٥/٦،
وبلغة السالك ٦٩٧/٣، وروضة الطالبين ١٤٢/٥، ومغني
المحتاج ٢/ ٣٢٠، ٣٢١، وكشاف القناع ٥١٨/٣ -٥١٩
- ٩٦ -

مُضَاربَةٍ ٧٦ - ٧٧
وباقيه من رأس المال، فيعود رأس المال إلى
ثلاثة وثمانين وثلث، فلو عاد ما في يد العامل
إلى ثمانين لم تسقط حصة العامل بل يأخذ
منها - أي من الثمانين ــ درهما وثلثي الدرهم
ویرد الباقي، واستقلال العامل بأخذ حصته۔
وهو ما استشكل عليه الإسنوي تبعا لابن
الرفعة - لأن المالك لما تسلط باسترداد ما علم
للعامل فيه جزء مكن العامل من الاستقلال
بأخذ مثله ليحصل التكافؤ بينهما.
والحکم کذلك لو استرد المالك بعض رأس
المال بعد ظهور الربح برضا العامل وصرحا
بالإشاعة أو أطلقا.
وإن كان الاسترداد فى المثال السابق برضا
العامل، وقصد هو والمالك الأخذ من رأس
المال اختص به، أو من الربح اختص به، وحينئذ
يملك العامل مما في يده قدر حصته على
الإشاعة .. قال الشبراملسي: وينبغي أن يكون
له الاستقلال بأخذه مما في يده، وإن لم يقصدا
شيئا حمل على الإشاعة، ونصيب العامل
قرض للمالك لاهبة .. كما رجحه في المطلب
وفقله الإسنوي وأقره . .
وإن استرد المالك بعض رأس المال بعد
ظهور الخسران .. فالخسران موزع على المسترد
والباقي بعده، وحينئذ فلا يلزم جبر حصة
المسترد وهو عشرون لو ربح المال بعد ذلك،
مثاله: رأس المال مائة والخسران عشرون، ثم
استرد المالك عشرين، فربع العشرين التي هي
جميع الخسران حصة المسترد منها خمسة، فكأن
المالك استرد خمسة وعشرين، ويعود رأس
المال الباقي بعد المسترد وبعد حصته من
الخسران إلى خمسة وسبعين، فلو ربح بعد ذلك
شيئا قسم بينهما على حسب ما شرطاه(١).
سادسا: ردة رب المال أو المضارب:
٧٧ - قال الحنفية: لو ارتد رب المال فباع
المضارب واشترى بالمال بعد الردة فذلك كله
موقوف في قول أبي حنيفة: إن رجع إلى
الإسلام بعد ذلك نفذ كله والتحقت ردته
بالعدم في جميع أحكام المضاربة وكأنه لم يرتد
أصلا، وكذلك إن لحق بدار الحرب ثم عاد
مسلما قبل أن يحكم بلحاقه بدار الحرب - على
الرواية التي تشترط حكم الحاكم بلحاقه
للحكم بموته وصيرورة أمواله ميراثا لورثته -
فإن مات أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب
وقضى القاضي بلحاقه بطلت المضاربة من يوم
ارتد، على أصل أبي حنيفة أن ملك المرتد
موقوف إن مات أو قتل أو لحق فحكم
باللحاق يزول ملكه من وقت الردة إلى ورثته،
(١) روضة الطالبين ١٤٢/٥، ونهاية المحتاج ٢٣٧/٥، ومغني
المحتاج ٣٢٠/٢ -٣٢١
- ٩٧ -

مُضَارِبَة ٧٧
ويصير كأنه مات في ذلك الوقت فيبطل
تصرف المضارب بأمره لبطلان أهلية الآمر،
ويصير كأنه تصرف في ملك الورثة، فإن كان
رأس المال يومئذ قائما في يده لم یتصرف فيه،
ثم اشتری بعد ذلك فالمشتری وربحه یکون له
لأنه زال ملك رب المال عن المال فينعزل
المضارب عن المضاربة، فصار متصرفا في ملك
الورثة بغير أمرهم، وإن كان صار رأس المال
متاعا فبيع المضارب فيه وشراؤه جائز حتى
ينض رأس المال، لأنه في هذه الحالة لا ينعزل
بالعزل والنهي ولا بموت رب المال فكذلك
ردته، فإن حصل في ید المضارب دنانير ورأس
المال دراهم أو العكس فالقياس أن لا يجوز له
التصرف، لأن الذي حصل في يده من جنس
رأس المال معنى، لاتحادهما في الثمنية فيصير
كأن عين المال قائم في يده إلا أنهم استحسنوا
فقالوا: إن باعه بجنس رأس المال جاز، لأن
على المضارب أن يرد مثل رأس المال فكان له
أن يبيع ما في يده کالعروض.
وأما على أصل أبي يوسف ومحمد فالردة
لا تقدح في ملك المرتد فيجوز تصرف
المضارب بعد ردة رب المال كما يجوز تصرف
رب المال بنفسه عندهما، فإن مات رب المال أو
قتل كان موته كموت المسلم في بطلان عقد
المضاربة، وكذلك إن لحق بدار الحرب وحكم
بلحاقه، لأن ذلك بمنزلة الموت بدليل أن ماله
يصير ميراثا لورثته فبطل أمره في المال.
وإن لم يرتدرب المال ولكن المضارب ارتد،
فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا، لأن
وقوف تصرف رب المال بنفسه لوقوف ملكه
ولا ملك للمضارب فيما يتصرف فيه بل الملك
لرب المال ولم توجد منه الردة فبقيت المضاربة،
إلا أنه لا عهدة على المضارب وإنما العهدة على
رب المال .. في قياس قول أبي حنيفة، لأن
العهدة تلزم بسبب المال فتكون علی رب المال،
فأما على قولهما فالعهدة عليه، لأن تصرفه
کتصرف المسلم.
وإن مات المضارب أو قتل على الردة بطلت
المضاربة لأن موته في الردة كموته قبل الردة،
وكذا إذا لحق بدار الحرب وقضى بلحاقه، لأن
ردته مع اللحاق والحكم به بمنزلة موته في
بطلان تصرفه، فإن لحق بدار الحرب بعد ردته
فباع واشتری هناك ثم رجع مسلما فجميع ما
اشتری وباع في دار الحرب یکون له ولا ضمان
عليه في شيء، لأنه لما لحق بدار الحرب صار
كالحربي إذا استولى على مال إنسان ولحق بدار
الحرب: أنه يملكه فكذا المرتد.
وارتداد المرأة وعدم ارتدادها سواء في
قولهم جميعا، كان المال لها أو كانت هي
- ٩٨ -

مُضَارِبَةٍ ٧٧، مُضَارَّة، مَضَامين، مُضَبَّب، مُضْطَرّ
مضاربة، لأن ردتها لا تؤثر في ملكها إلا أن
تموت فتبطل المضاربة كما لو ماتت قبل الردة
أو لحقت بدار الحرب وحكم بلحاتها لأن ذلك
بمنزلة الموت(١).
مضبب
انظر: آنية
مُضَارَّةً
انظر: ضرر
مُضْطَرّ
انظر: ضرروة
مَضَامین
انظر: بیع منھي عنه، غرر
(١) بدائع الصنائع ١١٢/٦ - ١١٣، والدر المختار ورد المختار
٤/ ٤٨٩
- ٩٩ -

مُضْغَة ١ - ٤
مُضْغَة
التعريف:
١ - المضغة في اللغة: القطعة من اللحم قدر ما
يمضغ وجمعها مضغ (١) .
قال الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَكُنْتُمْفِ
رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِن
تُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ﴾(٢) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة:
العلقة:
٢ - العلقة في اللغة: قطعة من الدم الجامد
(٣)
متكونة من المنى
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
والصلة أن المضغة طور من أطوار الجنين
وكذلك العلقة، فالمضغة مرحلة بعد مرحلة
(١) المصباح المنير، والصحاح، والنهاية في غريب الحديث
والآثار ٤ / ٩٨
(٢) سورة الحج/ ٥
(٣) المصباح المنير، وتفسير روح المعاني ١٧ / ١١٦، وتفسير
القرطبي ١٢/ ٦
العلقة. قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ
مِن سُلَلَةٍ مِن طِينٍ صَ ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِقَرَارِ
تَكِينٍ مَِّ نُوَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا
اَلْعِظَمَ لَحْمَا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
١٤
النطفة:
٣ - النطفة لغة: ماء الرجل والمرأة، وجمعها
نُطَفُ(٢) ، وفي التنزيل: ﴿أَلَمْيَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيِّ
يُمْنَى﴾(٣) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي. والصلة أن النطفة مرحلة من مراحل
الجنين تسبق العلقة والمضغة.
الجنین:
٤ - الجنين في اللغة: كل مستور وأجنته
الحامل سترته، والجنين وصف له مادام في
بطن أمه (٤) .
والصلة أن الجنين يكون بعد مرحلة
المضغة.
(١) سورة المؤمنون ١٢ - ١٤
(٢) المصباح المنير، وتفسير روح المعاني ١٧ / ١١٦.
(٣) سورة القيامة/ ٣٧
(٤) المصباح المنير.
- ١٠٠ -