النص المفهرس

صفحات 281-300

مس ٨ - ١٠
قال فيه آية))(١)، ولأنها لا يقع عليها اسم
المصحف، ولا تثبت لها حرمته(٢).
مس المحدث كتب الحديث:
٩- ذهب الفقهاء إلى جواز مس المحدث كتب
الحديث وإن كان فيها آيات من القرآن في
الجملة.
جاء في الفتاوى الهندية: ويكره للجنب
والحائض مس كتب التفسير والفقه والسنن،
ولا بأس بمسها بالكم لأنها لا تخلو عن آيات
القرآن(٣) .
وقال المالكية: يجوز مس کتب الحديث
والتفسير والفقه(٤).
وقال الشافعية: وأما کتب حديث رسول الله
* فأطلق الماوردي والقاضي حسين والبغوي
وغيرهم جواز مسها وحملها مع الحدث، وقال
المتولي والروياني: يكره، والمختار ما قاله
آخرون: إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز،
والأولى أن لا يفعل إلا بطهارة، وإن كان فيها
قرآن فعلى الوجهين(٥).
(١) سبق تخريجه ف ٧
(٢) المغني ١٤٨/١
(٣) بدائع الصنائع ٣٣/١، والفتاوى الهندية ٣٩/١، وفتح
القدیر لابن الهمام ١/ ١٥٠
(٤) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٩٤/١، ومواهب
الجليل ٣٠٤/١، وحاشية الدسوقي ١٢٥/١ - ١٢٦
(٥) المجموع شرح المهذب ١/ ٧٢، وشرح روض الطالب من
أسنى المطالب ٦١/١
وقال الحنابلة: يجوز مس كتب الحديث وإن
كان فيها آيات من القرآن على الصحيح من
المذهب وعليه الأصحاب، وحكى القاضي
(١)
رواية بالمنع(١).
واستدل الجمهور لجواز مس كتب الحديث
بأن النبي ◌َلل كتب إلى قيصر كتاباً فيه آية(٢)،
ولأنها لا يقع عليها اسم المصحف ولا تثبت
لها حرمته.
مس المحدث للنقود المكتوب عليها شيء من
القرآن:
١٠- اختلف الفقهاء في حكم مس المحدث
الدراهم والدنانير التي عليها شيء من القرآن
فأجاز ذلك المالكية وهو الأصح عند الشافعية،
وفي وجه عند الحنابلة وهو الراجح عندهم (٣).
واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله
عنهما(٤)، أن النبي پێ «کتب كتاباً إلى هرقل
وفيه آية ﴿ قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ
سَوَِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَّكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ ﴾(٥)، ولم
(١) المغني ١٤٨/١، والإنصاف ٢٢٥/١، وكشاف القناع
(١٣٥/١)
(٢) سبق تخريجه ف٧
(٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٩٤/١، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٥/١-١٢٦، ونهاية المحتاج
١٢٦/١، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ٦١/١
والمجموع شرح المهذب ٢/ ٧٠ والفروع ١/ ١٩٠، والمغني
١٤٨/١، وكشاف القناع ١٣٥/١، والإنصاف ٢٢٤/١
(٤) سبق تخريجه ف٧
(٥) سورة آل عمران/ ٦٤
- ٢٨١ -

مَسّ ١٠-١٢
يأمر حاملها بالمحافظة على الطهارة ولأن هذه
الأشياء لا تقصد بإثبات القرآن فيها قراءته فلا
تجري عليها أحكام القرآن (١)، ولأن الدراهم لا
يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب
الفقه، ولأن في الاحتراز منها مشقة أشبهت
ألواح الصبيان(٢) وقال في الفروع: لا يجوز
مس الدراهم بيده وإن كانت في صرة فلا
(٣)
بأس(٣).
وذهب الحنفية والحنابلة في الوجه الثاني إلى
عدم جواز مس شيء مكتوب فيه شيء من
القرآن من لوح أو دراهم أو غير ذلك إذا كان
آية تامة، ولو كان القرآن مكتوباً بالفارسية بكره
لهم مسه عند أبي حنيفة وكذا عندهما على
الصحيح، لأن حرمة المصحف كحرمة ما كتب
فيه فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى
الدراهم، وكره ذلك عطاء والقاسم والشعبي،
لأن القرآن مكتوب عليها فأشبهت الورق (٤).
مس الكافر المصحف:
١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى منع الكافر من
مس المصحف لأن الكافر نجس فيجب تنزيه
(١) نهاية المحتاج ١٢٦/١، وشرح روض الطالب من أسنى
المطالب ٦١/١، والمجموع ٧٠/٢
(٢) شرح روض الطالب ٦١/١، والفروع ١٩٠/١، والمغني
١٤٨/١، وكشاف القناع ١٣٥/١
(٣) الفروع ١٩٠/١، والإنصاف ٢٢٤/١
(٤) بدائع الصنائع ١٥٦/١، والفتاوى الهندية ٣٩/١، والمغني
١٤٨/١
المصحف عن مسه(١).
وخالف في ذلك محمد من أصحاب أبي
حنيفة فقال: لا بأس أن يمس القرآن إذا اغتسل
لأن المانع هو الحدث وقد زال بالغسل، وإنما
بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في
(٢)
يده (٢).
مس المحدث التوراة والإنجيل:
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز مس
المحدث التوراة والإنجيل والزبور في الجملة.
قال الحنفية: لا مانع من مس الكتب
السماوية الأخرى المبدلة، لكن يكره للحائض
والجنب قراءة التوراة والإنجيل والزبور لأن
الکل کلام الله تعالی إلا ما بدل منها ، وما بدل
منها غير معين(٣).
وقال المالكية: يجوز للمحدث مس التوراة
والإنجيل والزبور ولو كانت غير مبدلة (٤).
وقال الشافعية: يجوز للمحدث مس التوراة
والإنجيل وحملهما وكذا قطع به الجمهور
وذكر الماوردي والروياني فيه وجهين:
(١) بدائع الصنائع ١٦٤/١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١٢٥/١-١٢٦، وشرح روض الطالب من أسنى
المطالب ١/ ٦٢، والمجموع شرح المهذب ٧٤/٢، وكشاف
القناع ١٣٥/١
(٢) بدائع الصنائع ١٦٥/١
(٣) تبيين الحقائق ١/ ٥٧ وفتح القدير ١٤٩/١، ورد المحتار على
الدر المختار ١٩٥/١، والفتاوى الهندية ٣٩/١، والبحر
الرائق ١/ ٢١٠ وما بعدها.
(٤) شرح الزرقاني ٩٣/١، وحاشية الدسوقي ١٢٥/١
- ٢٨٢ -

مَسّ ١٢-١٤
أحدهما: لا يجوز، والثاني: قالا - وهو قول
جمهور أصحابنا -: يجوز لأنها مبدلة
منسوخة، قال المتولي: فإن ظن أن فيها شيئاً غير
مبدل كره مسه ولا يحرم(١).
وقال الحنابلة: وله مس التوراة والإنجيل
والزبور وصحف إبراهيم إن وجدت لأنها
ليست قرآناً، وقال في الإنصاف: يجوز مس
المنسوخ تلاوته والمأثور عن الله تعالى والتوراة
والإنجيل على الصحيح من المذهب، وقيل: لا
يجوز ذلك(٢).
مس الطيب للمحرم:
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم مس
الطيب للمحرم بمعنى استعماله بأية صفة
كانت(٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (إحرام ف ٧٤
وما بعدها).
المس والإنزال للصائم:
١٤ - ذهب الفقهاء إلى فساد الصوم بالإنزال
بالمس.
قال الحنفية: يفسد الصوم بالإنزال عن المس
ولا يفسد بالإنزال عن النظر إلى الفرج (٤).
(١) المجموع ٢/ ٧٢، وشرح روض الطالب ١/ ٦١
(٢) كشاف القناع ١٣٥/١، والإنصاف ٢٢٥/١
(٣) بدائع الصنائع ٢/ ١٩١، والمبسوط ١٢٢/٤-١٢٣، والمدونة
٤٥٦/١-٤٥٧، والمجموع ٢٦٩/٧، والمغني ٤٩٩/٣
(٤) بدائع الصنائع ٢٦١/٢
وقال المالكية: إن مس أو قبل أو باشر فسَلِم
فلا شيء عليه، وإن أنزل فثلاثة أقوال:
الأول: أن عليه القضاء والكفارة مطلقاً،
والثاني: قول أشهب- وهو أصح الأقوال- لا
كفارة عليه إلا أن ينزل، والثالث: الفرق بين
المس والقبلة والمباشرة فيكفّر مطلقاً، وبين
التذكر والنظر فلا كفارة عليه، وقال في
المدونة: إن أمذى من مس أو قبلة يفسدصومه
وعليه القضاء. وقال أشهب: والمس باليد أيسر
منها، والقبلة أيسر من المباشرة، والمباشرة أيسر
من العبث بالفرج، وترك ذلك کله أحب إلينا،
وقال في مواهب الجليل: إن أمذی فسد صومه
(١)
ويقضي (١).
وقال الشافعية: يحرم المس في الصيام لأن
المس أبلغ فى إثارة الشهوة إذ لو أنزل به أفطر
وفسد صومه وإن خرج المني بمس أو قبلة أو
(٢)
مضاجعة بلا حائل يفطر به الصائم
٠
وقال الحنابلة: إذا مس أو قبل فأمذی فسد
صومه. هذا الصحيح من المذهب نص عليه
وعليه أكثر الأصحاب، وقال في الإنصاف: لو
هاجت شهوته فأمنی أو أمذی ولم يمس ذكره
لم يفطر على الصحيح من المذهب.
وقال أيضاً: إذا قبل أو لمس فأمنى فسد
(١) حاشية العدوي ٤٠٤/١-٤٠٥، والمدونة ١٩٥/١،
وشرح الزرقاني ١٩٩/٢، ومواهب الجليل ٤١٦/٢
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ١٩٥، والإقناع للخطيب الشربيني ٦٩/٢،
والمجموع ٦/ ٣٢٢
- ٢٨٣ -

مَسّ ١٤-١٦
صومه، هذا المذهب وعليه الأصحاب. ووجه
في الفروع احتمالاً بأنه لا يفطر(١).
أثر المس في وجوب الصداق:
١٥- اتفق الفقهاء على أن الصداق يجب كله
بالدخول أو الموت، واختلفوا في وجوب المهر
بالمس.
والتفصيل في مصطلح (مهر).
أثر المس في حرمة المصاهرة:
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المس بغير
شهوة لا يؤثر في حرمة المصاهرة، فمن مس
امرأة بغير شهوة أو قبلها فله أن يتزوج بنتها أو
أمها، ويجوز لها الزواج بأصوله أو فروعه،
وكذلك من مس أم امرأته أو قبلها بغير شهوة
لا تحرم عليه امرأته(٢).
أما المس بشهوة فاختلفوا في انتشار الحرمة
به فقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن المس
والمباشرة في غير الفرج والتقبيل ولو بشهوة لا
يحرم أصول من مسها أو قبلها ولا فروعها،
زوجة كانت أم أجنبية(٣) لعموم قوله تعالى:
وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤).
(١) الإنصاف ٣٠١/٣، وكشاف القناع ٣١٩/٢، والمغني
٣١٢/٣-٣١٣
(٢) فتح القدير ١٢٩/٣-١٣٠، وحاشية ابن عابدين
٢٨٠/٢-٢٨٣، وحاشية الدسوقي ٢٥١/٢، وجواهر
الإكليل ٢٨٩/١، وقليوبي ٢٤١/٣، والمغني ٥٧٩/٦
(٣) المصادر السابقة ونهاية المحتاج ٦/ ١٩٣ - ١٩٥
(٤) سورة النساء / ٢٤
وذهب الحنفية إلى أن المس بشهوة يوجب
حرمة المصاهرة فمن مسته امرأة بشهوة حرمت
عليه أمها وابنتها، ولا تحل له أصولها ولا
فروعها، وحرم عليها أصوله وفروعه، ومن
مس أو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه
امرأته.
وقال الحنفية: إن الأسباب الداعية إلى
الوطء في إثبات الحرمة کالوطء في إثباتها،
وإن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام
مقامه في موضع الاحتياط. ثم المس بشهوة أن
تنتشر الآلة. ثم شرط الحرمة بالنظر أو المس أن
لا ينزل، فإن أنزل لا تثبت الحرمة، واشترط
الحنفية الشهوة حال المس، فلو مس بغير شهوة
ثم اشتهى بعد ذلك المس لا تحرم عليه، إذ تبين
أن المس بالإنزال غير مفض إلى الوطء، والمس
المفضي إليه هو المحرم، ومعنى قولهم: المس
بشهوة لا يوجب الحرمة بالإنزال هو أن الحرمة
عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفاً إلى
أن تبین بالإنزال فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبتت.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَلَا
ثُنكِحُواْ مَانَگءَابآؤُگم﴾(١)، قالوا: المراد من
النكاح الوطء، والمس والتقبيل بشهوة داع إلى
الوطء فيقام مقامه احتياطاً للحرمة(٢).
(١) سورة النساء / ٢٢
(٢) بدائع الصنائع ٢٦٠/٢-٢٦١، وحاشية ابن عابدين
٢٨١/٢-٢٨٣، وفتح القدير ١٢٩/٣ -١٣١
- ٢٨٤ -

مَسّ ١٧ -١٨
أثر المس في الظهار:
١٧ - ذهب الحنفية وأكثر المالكية وهو إحدى
الروايتين عن الإمام أحمد إلى حرمة دواعي
الوطء من مس أو مباشرة أو تقبيل قبل التكفير
في الظهار(١). لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ مِّن
قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسًا﴾(٢).
دلت الآية على أنه أمر المظاهر بالكفارة قبل
التماس، والتماس يصدق على المس باليد
وغيرها من أجزاء الجسم، كما يصدق على
الوطء، والوطء قبل التكفير حرام بالاتفاق،
فالمس باليد وما في معناه يكون حراماً مثله
ولأن المس والتقبيل بشهوة والمباشرة دون الفرج
تدعو إلى الوطء، ومتى كان الوطء حراماً
كانت الدواعي إليه حراماً أيضاً بناء على
القاعدة الفقهية (ما أدى إلى الحرام حرام).
وذهب الشافعية في الأظهر وبعض المالكية
وأحمد في الرواية الثانية إلى إباحة الدواعي
في الوطء(٣)، ووجه ذلك: أن المراد من المس
في قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسًا﴾ (٤).
الجماع: وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِن
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾(٥)، فلا يحرم
(١) فتح القدير ٨٧/٤، وبدائع الصنائع ٢٣٤/٣، وحاشية
الدسوقي ٤٤٥/٢، والمغني ٣٤٨/٧، والمبسوط ٢٠٧/٤
(٢) سورة المجادلة/ ٣
(٣) مغني المحتاج ٣٥٧/٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٤٧،
والمغني ٣٨٣/٧
(٤) سورة المجادلة/ ٣
(٥) سورة البقرة/ ٢٣٧
ما عداه من المس بشهوة والمباشرة والتقبيل فيما
دون الفرج، ولأن تحريم الوطء بالظهار يشبه
تحريم الوطء بالحيض من ناحية أن كُلّ منهما
وطء محرم ولا يخل بالنكاح، وتحريم الوطء
في الحيض لا يقتضي تحريم الدواعي إليه،
فكذلك تحريم الوطء بالظهار لا يقتضي تحريم
الدواعي إليه بالقياس عليه(١).
مس الذكر في نقض الوضوء:
١٨- يرى جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية وأحمد في رواية وهو الصحيح من
مذهبه وعليه جماهير أصحابه أن مس الذكر
ينقض الوضوء(٢).
وقال مالك والشافعي: لا ينقض مسه إلا
بباطن كفه ولا ينقض بظهر الكف لأن ظاهر
الكف ليس بآلة المس فأشبه مالو مسه
بفخده(٣).
ولا فرق عند الحنابلة بين بطن الكف
(٤)
وظاهره(٤).
وللتفصيل يراجع (مصطلح وضوء).
(١) فتح القدير ٨٧/٤، والفتاوى الهندية ٤٥٦/١ وحاشية.
الدسوقي ٤٤٧/٢، والمغني لابن قدامة ٣٨٣/٧
(٢) المدونة ٨/١، ومواهب الجليل ٢٩٩/١، وحاشية الدسوقي
١٢١/١، والمجموع ٣٤/٢، ٣٥، وشرح روض الطالب
٥٧/١-٥٨، والمغني ١٧٨/١، والإنصاف ٢٠٢/١،
والفروع ١٧٩/١
(٣) المدونة ٨/١، والمجموع ٣٤/١-٤١، وكفاية الأخيار ٢٢/١
(٤) المغني ١٧٩/١، والفروع ١٧٩/١
- ٢٨٥ -

مَسّ ١٩-٢٠
مس الأجنبي أو الأجنبية:
١٩- ذهب جمهور الفقهاء فى الجملة إلى
عدم جواز مس الرجل شيئاً من جسد المرأة
الأجنبية الحية، سواء أكانت شابة أم عجوزاً (١)
غير أن الحنفية قالوا: لا بأس بمصافحة العجوز
ومس يدها لانعدام خوف الفتنة(٢).
واستدل الجمهور بحديث عائشة رضي الله
عنها قالت: ((ما مس رسول الله وَ ليل بيده امرأة
قط))(٣)، ولأن المس أبلغ من النظر في اللذة
وإثارة الشهوة (٤).
وقال الشافعية: لا يحل لرجل مس وجه
أجنبية وإن حل نظره بنحو خطبة أو شهادة
أو تعلیم، ولا لسيدة مس شيء من بدن
عبدها وعكسه وإن حل النظر (٥).
مس المرأة للعلاج:
٢٠- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز
للطبيب المسلم إن لم توجد طبيبة أن يداوي
(١) الشرح الصغير ٢٩٠/١، وبدائع الصنائع ٢٥٩/٦، وتبيين
الحقائق ١٨/٦، ومغني المحتاج ١٣٢/٣، ونهاية المحتاج
١٩٥/٦-١٩٦، والمجموع ٣٤/١-٤١، والمغني ٣٣٨/١
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ٢٥٩، وتكملة فتح القدير ٩٨/٨، وتبیین
الحقائق ١٨/٦
(٣) حديث: عائشة ((مامس رسول الله قال .... )
أخرجه مسلم (١٤٨٩/٣) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٤) الشرح الصغير ٢٩٠/١، ومغني المحتاج ١٣٢/٣، والمغني
٣٣٨/١، والمجموع ٢٦/١
(٥) نهاية المحتاج ٦/ ١٩٢
المريضة الأجنبية المسلمة وينظر منها ويمس ما
تلجیء الحاجة إلی نظره ومسه، فإن لم توجد
طبيبة ولا طبيب مسلم جاز للطبيب الذمي
ذلك، وتقدم المرأة الكافرة مع وجود طبيب
مسلم لأن نظر الكافرة ومسها أخف من
الرجل.
ويجوز للطبيبة أن تنظر وتمس من المريض
ما تدعو الحاجة الملجئة إلى نظره ومسه إن لم
يوجد طبيب يقوم بمداواة المريض (١)، وقد
اشترط بعض الفقهاء شروطاً لذلك.
فقال الشافعية: ويباحان أي النظر والمس
لقصد وحجامة وعلاج للحاجة لكن بحضرة
مانع خلوة كمحرم أو زوج أو امرأة ثقة لحل
خلوة رجل بامرأتين ثقتين، وشرط الماوردي أن
يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة.
وقال الشافعية كذلك: يحرم النظر دون
المس كأن أمكن لطبيب معرفة العلة بالمس
فقط (٢).
وقال الحنابلة: ولطبیب نظر ومس ما تدعو
الحاجة إلى نظره ولمسه نص عليه(٣)، حتى
فرجها وباطنه، لأنه موضع حاجة وظاهره ولو
ذمیاً، ولیکن ذلك مع حضورمحرم أو زوج،
(١) بدائع الصنائع ٢٦١/٢، والفواكه الدواني ٢/ ٤١٠، ومغنى
المحتاج ١٣٣/٣، ونهاية المحتاج ١٩٦/٦-١٩٧، وكفاية
الأخيار ٢٩/٢، والمغني ١١٣/٣، والإنصاف ٢٢/٨
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ١٩٥، والإقناع الشربيني ٦٩/٢
(٣) الإنصاف ٢٢/٨، وكشاف القناع ١٣/٥
- ٢٨٦ -

مَسّ ٢٠، مَسْعى، مُسْقطات
لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور، ويستر
منها ما عدا موضع الحاجة لأنها على الأصل
في التحریم، و کالطبیب مَن يلي خدمة مريض
أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما
وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما، وكذا
لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته، وكذا
لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ، وأما المس لغير
شهوة کمس یدها لیعرف مرضها فليس بمكروه
بحال(١).
٠٠
مسعی
انظر : سعى
مَسْقطات
انظر : إسقاط
(١) كشاف القناع ١٣/٥
- ٢٨٧ -

مسْك ١ - ٣
مِسْك
التعريف:
١- المسك بکسر الميم وسکون السین: طيب
معروف، وثوب ممسّك: مصبوغ به، ودواء
ممسك: فيه مسك.
قال الجوهري: المسك من الطيب، فارسي
معرب، قال: وكانت العرب تسميه
المشموم (١).
وفي الاصطلاح قال البناني نقلا عن الحافظ
ابن حجر: المسك دم يجتمع في سرة الغزال في
وقت معلوم من السنة، فإذا اجتمع ورم
الموضع، فيمرض الغزال إلى أن يسقط منه (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
العنبر:
٢- العنبر في اللغة: مادة صلبة لا طعم لها ولا
ربح إلا إذا سحقت أو أحرقت، يقال: إنه
روث دابة بحرية (٣).
وفي الاصطلاح روي عن ابن عباس رضي
الله تعالى عنهما أن العنبر شيء دسره البحر -
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) حاشية البناني على هامش الزرقاني ١/ ٢٧
(٣) المعجم الوسيط.
أي رمى به - إلى الساحل (١).
والعلاقة بين المسك والعنبر أن كلا منهما
طيب، ولهما أحكام فقهية مشتركة.
الأحكام المتعلقة بالمسك:
أ- طهارة المسك وأکله:
٣- ذهب الفقهاء إلی أن المسك طاهر حلال،
يجوز أكله والانتفاع به بكل حال في الأطعمة
والأدوية، سواء أكان لضرورة أم لا، لأنه وإن
کان دما فقد تغیر، واستحال أصله إلی صلاح،
فيصير طاهرا، ولما ورد عن النبي ◌َّر: ((أن
المسك أطيب الطيب)) (٢).
قال ابن عابدين: حكى النووي إجماع
المسلمين على طهارته وجواز بيعه (٣).
وأما نافجة المسك (٤) فطاهرة عند الفقهاء
في الجملة، واختلفوا في التفاصيل:
(١) الفروع لابن مفلح ١/ ٢٥١، ونهاية المحتاج ٢٢٤/١، وابن
عابدين ١/ ١٤٠، والاختيار ١١٥/١، وأسنى المطالب
١١/١
(٢) حديث: ((أن المسك أطيب الطيب))
أخرجه مسلم (١٧٦٦/٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) ابن عابدين ١٣٩/١، ١٤٠، وفتح القدير ١٤١/١، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ٧٦، والفتاوى الخانية على هامش
الفتاوى الهندية ٢٤/١، وحاشية الدسوقي ٥٢/١، وجواهر
الإكليل ٢٩/١، وحاشية الزرقاني ٢٧/١، ٥٢، وأسنى
المطالب ١١/١، والإقناع الخطيب الشربيني ٢٥/١،
وروضة الطالبين ٣/ ١٣٠، ومطالب أولي النهى ٣٠٨/٦
(٤) النافجة بكسر الفاء، وقيل بفتحها، وفتح الجيم: جلدة يتجمع
فيها المسك (ابن عابدين ١/ ١٤٠، وفتح القدير ١/ ٦٧،
والقاموس المحيط هامش مادة نفج).
- ٢٨٨ -

مسك ٣ - ٥
فذهب الحنفية في الأصح إلى طهارتها
مطلقا، أي من غیر فرق بين رطبها ويابسها،
وبين ما انفصل من المذبوح أو غيره، وقيل:
إن كانت بحال لو أصابها الماء لم تفسد فهي
طاهرة (١).
وقال المالكية: فأرة المسك ميتة طاهرة
إجماعا لانتقالها عن الدم، كالخمر للخل (٢).
وهي عند الشافعية: إن انفصلت من حية أو
مذکاة فطاهرة وتكون کالريش، وإن انفصلت
من ميتة فنجسة كاللّبن(٣).
وقال الحنابلة: المسك وفارته (وعاؤه)
طاهران، لأنه منفصل بطبعه، أشبه الولد (٤).
ب - زكاة المسك:
٤- نص الشافعية والحنابلة في المذهب على
أنه لا زكاة في المسك (٥).
ج-بیع المسك وفارته:
٥- ذهب الفقهاء إلى جواز بيع المسك في
الجملة، قال ابن عابدين: حكى النووي إجماع
(١) ابن عابدين ١/ ١٤٠، وفتح القدير ١ / ٦٧، والفتاوى الهندية
٢٤/١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٧٦
(٢) حاشية الزرقاني ١/ ٢٧
(٣) أسنى المطالب ١/ ١١، والإقناع للخطيب الشربيني ١/ ٢٥،
وروضة الطالبين ١ / ١٧
(٤) كشاف القناع ١/ ٥٧
(٥) روضة الطالبين ٢/ ٢٦٠، وكشاف القناع ٢٢٥/٢
المسلمين على طهارته وجواز بيعه (١).
وفصل الشافعية القول فيه فقالوا: لا يصح
بيع مسك اختلط بغيره لجهل المقصود، ولو
كان قدر المسك معلوما صح البيع، هذا إذا
خالطه لا علی وجه التر کیب، فإن کان معجونا
بغيره كالغالية، والند (٢)، صح البيع، لأن
المقصود جميعها لا المسك وحده.
وكذلك نصوا على أنه لا يصح بيع المسك
في فأرته معها، أو دونها، ولو فتح رأسها
کاللحم في الجلد.
أما لو رأى المسك خارج الفأرة، ثم اشتراه
بعد رده إليها، أو رأى الفأرة فارغة، ثم ملئت
مسكا لم يره، ثم رأى أعلاه من رأسها جاز،
وإلا فلا، لأنه بیع غائب.
وأما لو باع المسك وفأرته كل رطل أو
قيراط مثلا بدرهم صح البيع وإن اختلفت
قیمتهما، شريطة أن يعرف وزن كل واحد
منهما، وكان للفأرة قيمة، وإلا فلا يصح لأن
البيع اشتمل على اشتراط بذل مال في مقابلة ما
ليس بمال (٣).
ونص الحنابلة على أنه لا يصح بيع مسك
(١) ابن عابدين ١/ ١٤٠، وأسنى المطالب ٢١،٢٠/٢،
والجمل ٦٠/٣، ٤١، ٣٩، والإقناع ١٠/٢، ونهاية المحتاج
٤٠٤/٣، ومطالب أولي النهى ٣/ ٣٠٠
(٢) الغالية: مركب من مسك وعنبر وعود وكافور، والند: تركيب
من عود هندي ومسك وعنبر وقد يعمل منهما (أسنى
المطالب ٢١/١، والآداب الشرعية ٢/ ٤٢٠، ٤٢٦).
(٣) مراجع الشافعية السابقة.
- ٢٨٩ -

مسْك ٥ - ٩
في فأرته ما لم يفتح ويشاهد، لأنه مجهول
کاللؤلؤ فى الصدف، قال الرحيباني: هذا هو
المذهب وعليه أكثر الأصحاب (١).
وقال الحنفية: إذا اشترى نافجة مسك،
وأخرج المسك منها، فليس له أن يردها لرؤية
أو عيب، لأن الإخراج يدخل فيه عيباً (٢).
د۔السلم في المسك:
٦- نص الحنفية والشافعية والحنابلة على
جواز السلم في المسك.
وقال الشافعية: یتعین وزن فتات المسك،
ولا يجوز كيلا لأن الكيل لا يعد ضابطا فيه
لعظم خطره، لأن يسيره مالية كثيرة.
قال الحنابلة: ويصفه، ويضبطه باللون،
والبلد وما يختلف به (٣).
هـ- ضمان رائحة المسك المغصوب:
٧- نص الحنابلة على أن الغاصب يضمن
نقص رائحة المسك أو نحوه كعنبر، لأن قيمته
تختلف بالنظر إلى قوة رائحته، وضعفها،
ولأنه لو فات الجميع لوجب قيمته، فإذا فات
منه شيء، وجب قدره من القيمة (٤).
(١) مطالب أولي النهى ٣/ ٣٠
(٢) الفتاوى الهندية ٦٣/٣
(٣) ابن عابدين ٢٠٧/٤، ونهاية المحتاج ٤ /١٩١ ط. المكتبة
الإسلامية، وروضة الطالبين ١٤/٤، ١٦، ٢٧، ومطالب
أولي النهى ٢١٢/٣، والمغني ٣١٨/٤
(٤) مطالب أولي النهى ٤/ ٢٥
و -استعمال المسك للمحرم وغيره:
٨- ذهب الفقهاء إلى جواز التطيب بالمسك
لغير المحرم (١)، لخبر مسلم: ((المسك أطيب
الطيب)» (٢).
وفي استعماله للمحرم، والتداوي به،
وأکله، وشمه خلاف، وتفصيل ذلك ينظر في
مصطلح: (إحرام ف ٧٤ - ٧٨).
ز- استعمال المسك للحائض والنفساء:
٩- نص الحنفية، والشافعية، والحنابلة، بأنه
یسن استعمال المسك لكل مغتسلة من حيض
أو نفاس، فإن لم تجد مسكا فطيبا آخر،
واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله تعالى
عنها: أن امرأة سألت النبي وَلّ عن غسلها من
المحیض، فأمرها کیف تغتسل، قال: «خذي
فرصة من مسك، فتطهري بها)) قالت: كيف
أتطهر بها؟ قال: ((تطهري بها)) قالت: كيف؟
قال: ((سبحان الله! تطهري))، تقول عائشة رضي
الله تعالى عنها: ((فجذبتها إليّ، فقلت: تتبعی
(٣)
بها أثر الدم)» (٣).
وكيفية استعماله كما ذكر بعض الفقهاء أن
(١) ابن عابدين ١/ ١٤٠، وروضة الطالبين ١٢٩/٣، وما بعدها،
ونهاية المحتاج ٢٢٤/١، والإقناع للخطيب الشربيني
٢٢٤/١، وفتح القدير ٢٢٧،٢٢٥/٢
(٢) حديث: ((المسك أطیب الطیب)). سبق تخريجه ف ٣
(٣) حديث: ((خذي فرصة من مسك ... )).
أخرجه البخاري ((فتح الباري)) (٤١٤/١)، ومسلم (٢٦٠/١)
واللفظ للبخاري.
- ٢٩٠ -

مسْك ٩ - ١٠،مُسکر ١-٢
تأخذ المسك، وتجعله في قطنة، ويقال لها
الكرسف أو الفرصة (١)، وتدخلها الفرج،
ليقطع رائحة دم الحيض أو النفاس (٢).
ح - إفطار الصائم بشم رائحة المسك:
١٠- ذهب الحنفية إلى أن من شم المسك
ولو ذاكرا، أو شم هواء تطيب بريح المسك أو
شبهه فلا يفطر (٣).
وقال المالكية: إن من شم رائحة المسك
والعنبر والزباد من غير أن يدخل الحلق فلا
قضاء عليه، وكذلك إذا وصل إلى الحلق بغير
اختياره، أما لو وصل إلى الحلق باختياره، أي
باستنشاقه سواء كان المستنشق صانعه أو غيره
(٤)
فیجب عليه القضاء
.
وقال الحنابلة: يكره للصائم شم ما لا يأمن
أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك
و کافور، و کبخور، وعنبر (٥).
(١) الكرسف: القطن، وفي إصطلاح الفقهاء ما يوضع على فم
الفرج، والفرصة بكسر الراء القطعة من كل شيء، وقيل:
القطعة من مسك (رسائل ابن عابدين ١/ ٨٤، وعمدة القاري
١١٤/٢)
(٢) رسائل ابن عابدين ١/ ٨٤، وعمدة القاري ١١٣/٢، ومغني
المحتاج ٧٤/١، وفتح الباري ٤١٦/١، وكشاف القناع
١/ ١٥٣، ومطالب أولي النهى ١/ ١٨٢
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٧.
(٤) حاشية الدسوقي ١/ ٥٢٥
(٥) كشاف القناع ٣٣٠/٢
مُسكر
التعريف:
١- المسكر في اللغة: ما أزال العقل، يقال:
أسكره الشراب: أزال عقله، فهو
مُسكر، والاسم منه: السُكْرُ(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي (٢).
الحكم التكليفي:
٢- ذهب الفقهاء إلى أن تناول الشيء المسكر
حرام، ويجب عند جمهور الفقهاء الحدّ على
شاربه، قلّ أم كَثُر، إذا كان مسلما مكلفا،
مختاراً عالما بأن ما شربه مسكر، من غير
ضرورة (٣)، لما روته عائشة رضي الله عنها:
أن النبي وسلم قال: ((كل شراب أسكر فهو
حرام)) (٤). ولحديث ابن عمر: ((كل مسكر
خمر، و کل خمر حرام)» (٥).
(١) المصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٨٧
(٣) مغني المحتاج ١٨٧/٤، وجواهر الإكليل ١٩٥/٢ وأنمعني
٣٠٦/٨
(٤) حديث: «كل شراب أسكر فهو حرام».
أخرجه البخاري (الفتح ٤١/١٠) ومسلم (١٥٨٥/٣)
(٥) حديث : ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام».
أخرجه مسلم (١٥٨٧/٣).
- ٢٩١ -

٠٠
مسْك ٩ - ١٠، مَسكّن١-٢
ويحدّ شاربه، وإن كان لا یسکر، حسماً
المادة الفساد، ولحديث: ((من شرب الخمر
فاجلدوه)) (١)، وقیس به النبيذ وغيره.
والمراد بالشارب: المتعاطي شربا كان أو
غيره، وسواء كان ما تعاطاه جامداً أو مائعاً
مطبوخاً أو نيئاً، وسواء أتناوله معتقداً تحريمه
أم إباحته، لضعف أدلة الإباحة، وقال أبو ثور:
من شربه معتقداً تحريمه حدّ، ومن شربه
متأولا فلا حد عليه، فأشبه النكاح بلا ولي (٢).
وقال أبو حنيفة: إذا اشتد عصير العنب
وقذف زبده، أو طبخ فذهب أقل من ثلثیه،
ونقيع التمر والزبيب إذا اشتدا بغير طبخ فهذا
حرام قليله و کثیره، وحدّ شاربه، أما إذا طبخ
عصير العنب فذهب ثلثاه، ونقيع التمر
والزبيب إذا طبخا وإن لم يذهب ثلثاهما، أو
نبيذ الحنطة والذرة، والشعير، ونحو ذلك وإن
لم يطبخ، فكل ذلك حلال، نقيعا كان أو
مطبوخاً إلا ما بلغ السكر أو كان بلهو (٣).
والتفصيل في مصطلح (أشربة ف ٥ وما
بعدها).
(١) حديث: ((من شرب الخمر فاجلدوه)).
أخرجه الترمذي (٤٨/٤) ونقل الزيلعي في نصب الراية
(٣٤٧/٣) عن الذهبي أنه صححه.
(٢) مغني المحتاج ١٨٧/٤، والمغني ٣٠٦/٨، وجواهر
الإکلیل ١٩٥/٢ - ١٩٦
(٣) رد المحتار ٢٨٩/٥ وما بعده.
مَسْگن
التعريف:
١- المسكن بفتح الكاف وكسرها في اللغة:
البيت والمنزل، وسكن فلان مكان كذا أي
استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع
مساكن، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُرَىَّ إِلَّا
مَسَكُِّهُمْ﴾ (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
الماوی:
٢- المأوى بفتح الواو في اللغة: مصدر أوى
یأوي أوياً ومأوى، والمأوى لكل حيوان:
سکنه، أي اسم للمکان الذي یأوي إلیه، ومنه
قوله تعالى في التنزيل: ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (٣)،
وأوى إلى منزله من باب ضرب أوياً: أقام
وربما عدى بنفسه فقيل: أوى منزله. وآواه
(١) سورة الأحقاف / ٢٥
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمفردات في غريب
القرآن، والمعجم الوسيط.
(٣) سورة النجم / ١٥
- ٢٩٢ -

٠٠
مَسگن٢-٥
غيره يؤويه إيواء (١)، ومنه قوله تعالى:
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (٢).
والمسكن أخص من المأوى.
الأحكام المتعلقة بالمسكن:
تتعلق بالمسكن أحكام منها:
بيع المسكن للحج:
٣- اختلف الفقهاء في بيع المسكن للحج کسبب
من أسباب الاستطاعة، فقال المالكية والحنابلة
وهو الأصح عند الشافعية إلى أن المسكن لا يباع
للحج إذا كان على قدر حاجة الشخص.
وقال الحنفية: لا يلزمه بيع المسكن للحج
مطلقا، وهذا في الجملة.
والتفصيل في مصطلح (سكنى ف ٣٢)
بيع مسكن المفلس:
٤- اختلف الفقهاء في بيع مسكن المفلس
لتقسيم ثمنه على الغرماء.
فذهب أبو حنيفة والحنابلة وإسحاق وهو
مقابل الأصح عند الشافعية إلى أنه لا تباع داره
التي لا غنى له عن سكناها، فلم يصرف في
دینه کثیابه و قوته .(٣).
(١). المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، ولسان
العرب.
(٢) سورة الكهف / ١٠
(٣) المغني لابن قدامة ٤٩٢/٤، ورد المحتار على الدر المختار
٩٥/٥
وذهب المالكية والشافعية في الأصح وشريح
وابن المنذر ومحمد وأبو يوسف - وبقولهما يفتى
- إلى أنه يباع مسكنه ویکتری له بدله، لأن
تحصيل السكن بالكراء يسهل(١).
فإن كان له داران يستغني بسکنی إحداهما
عن الأخرى فتباع الأخرى، وكذا إن كان
مسکنه واسعا لا يسكن مثله في مثله بيع
واشتري له مسكن مثله ورد الفضل على
الغرماء.
ولو کان المسکن الذي لا يستغني عنه هو
عين مال بعض الغرماء أو كان جميع ماله
أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها
فلهم أخذها (٢).
مسكن المعتدة:
٥- ذهب الفقهاء إلى أن المعتدة عن طلاق
رجعي والمعتدة عن طلاق بائن إذا كانت
حاملا فإنه يجب لكل منهما السكنى على
مطلقها، أما المعتدة عن طلاق بائن وهي غير
حامل وكذا المعتدة عن وفاة، والمعتدة عن
فسخ فقد اختلف الفقهاء في وجوب السكنى
لكل منهن أو عدم وجوبها،وذلك على تفصيل
في مصطلح (سكنی ف ١٢ -١٥).
(١) جواهر الإكليل ٨٩/٢ - ٩٠، ومغني المحتاج ١٥٤/٢،
وحاشية ابن عابدين ٥/ ٩٥
(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ٤٩٣
- ٢٩٣ -

مسكن ٦، مَسْكُوك ١-٣
مسکن الزوجة:
٦- السكنى للزوجة على زوجها واجبة وهذا
الحكم متفق عليه بين الفقهاء؛ لأن الله تعالى
جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها
فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح
أولی.
والتفصیل في مصطلح (سکنی ف ٤ وما
بعدها).
مَسْكُوك
التعريف:
١- المسكوك في اللغة: المضروب من
الدراهم والدنانير، أي المعلمة بالسكة.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (١).
الألفاظ ذات الصلة:
١- التبر:
٢- التبر لغة: هو ما كان غير مسكوك من
الذهب، فإن ضرب فدنانیر، قال ابن فارس:
التبر ما كان من الذهب والفضة غير مصوغ،
وقال الزجاج: التبر كل جوهر قبل استعماله
کالنحاس والحدید.
والتبر اصطلاحا: اسم للذهب والفضة قبل
(٢)
ضربهما أو للأول فقط.
ب- السكة:
٣- من معاني السكة في اللغة: أنها حديدة
منقوشة تطبع بها الدراهم والدنانير وتطلق
(١) المصباح المنير.
(٢) لسان العرب، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٠، وجواهر الإكليل
١٧١/٢.
- ٢٩٤ -

مَسْكُوك ٣ - ٦
على المسكوك من النقدين.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(١)
اللغوي
الأحكام المتعلقة بالمسكوك:
أ- حکم السك:
٤- سك النقود من ضروريات التعامل بها وهي
من المصالح العامة لأن النقد لايكون معتبرا في
المعاملات اليومية إلا إذا خلص من الغش، فلا
تصلح نقار الفضة وسبائك الذهب لذلك، لأنه لا
يوثق بهما إلا بالسك والتصفية، والمطبوع
موثوق به، ولذلك كان هو الثابت بالذمم فيما
يطلق من أثمان المبيعات وقيم المتلفات فلزم
سكها، لأنها من ضروريات الانتفاع بها.
والمطبوع بالسكة السلطانية الموثوق
بسلامة طبعه المأمون من تبديله وتلبيسه أولى
بالوثوق فصار سك النقود من وظيفة الإمام،
ويكره لغير الإمام من الأفراد سك النقود وإن
كانت خالصة، لأنه من شأن الإمام، وفى سك
غیره افتیات علیه (٢).
والتفصيل في مصطلح (دراهم ف٧).
ب- کسر المسكوك:
٥- اختلف الفقهاء في حكم كسر المسكوك:
فذهب مالك وأكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه
(١) لسان العرب.
(٢) مقدمة ابن خلدون ص ١٨٣ المطبعة البهية المصرية، ومغني
المحتاج ٣٩٠/١، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥٥
مكروه، لأنه من جملة الفساد في الأرض
وینکر علی فاعله (١).
والتفصيل في مصطلح: (دراهم ف ٨).
ج - زكاة المسكوك المغشوش:
٦- اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في
المغشوش.
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا تجب
الزكاة في المغشوش من النقدين حتى يبلغ
خالصه نصابا، فإذا بلغه أخرج الواجب
خالصا، أو أخرج من المغشوش ما يعلم
اشتماله على خالص بقدر الواجب مع
مراعاة درجة الجودة (٢).
وقال الحنفية: إذا كان الغالب على الورق
المسكوك الفضة فهو في حكم المضروب،
فتجب فيها الزكاة كأنه كلّه فضة، ولا تزكى
زكاة العروض، أما إذا كان الغالب الغش فلا
یکون لها حكم الفضية بل حكم العروض، فلا
زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة وبلغت نصابا
بالقيمة (٣).
وقال المالكية إن كانت مسكوك الدراهم
والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير
المغشوشة فإنها تعامل کالكاملة، فتكون فيها
(١) جواهر الإكليل ١/ ١٤٠، والأحكام السلطانية للماوردي
١٥٥
(٢) مغني المحتاج ١/ ٣٩٠، والمغني ٧/٣
(٣) تبيين الحقائق ٢٧٩/١، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣١
- ٢٩٥ -

مسگوك ٦ - ٧
الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصابا،
وإلا بأن لم ترج رواج الکاملة حسب الخالص
فإن بلغ نصابا زكي وإلا فلا (١).
وذكر المالكية حكم إخراج غير المسكوك
عن المسكوك في الزكاة فقالوا: جاز إخراج
ذهب عن ورق وإخراج ورق عن ذهب بلا
أولوية لأحدهما على الآخر باعتبار صرف
الذهب بالورق الجاري بين الناس في وقت
إخراج أحدهما عن الآخر حال كون صرف
الوقت مطلقا عن تقييده بمساواة الصرف
الشرعي، وهو كون الدينار بعشرة دراهم،
وباعتبار قيمة للسكة في النصاب المزكى إن
أراد أن يخرج عنه غيرمسکوك، فمن أوجب
عليه دينار مسكوك وصرفه فى ذلك الوقت
عشرة دراهم مسكوكة وجب عليه أن يزيد
على وزن العشرة من الفضة غير المسكوكة
قيمة سكتها عند أهل المعرفة، هذا إذا كان غير
المسكوك من غير نوع النصاب كما في
المثال، بل ولو كان إخراج غير المسكوك عن
المسكوك في نوع واحد، وعلى هذا ابن
الحاجب وابن بشير وابن عبد السلام وخليل
لا باعتبار قيمة الصياغة في النوع الواحد، فمن
عنده ذهب مصوغ وزنه أربعون دينارا وقيمته
خمسون دينارا لصياغته فالواجب عليه زكاة
الأربعين لا الخمسين.
وفي إلغاء قيمة الصياغة في غير النوع الواحد
كمن عنده ذهب مصوغ وزنه أربعون ديناراً
وقيمته خمسون ديناراً لأجل الصياغة وأراد أن
يز كيه بدراهم فهل يلغي قيمة الصياغة ويخرج
صرف دینار أو يعتبرها ويخرج صرف دينار
وربع، تردد بين أبي عمران وابن الكاتب لعدم
(١)
نص المتقدمین
د - التعامل بالمسكوك المغشوش:
٧- اختلف الفقهاء في حكم التعامل
بالمسكوك من الذهب والفضة إذا كان
مغشوشا.
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى
جواز ذلك، مع تقیید المالكية بأن لا تباع لمن
یغش بها الناس.
وقال الحنابلة: إن كان الغش خافياً لم يجز،
وإن كان ظاهراً فعلی روایتین.
وتفصيل ذلك في مصطلح (دراهم ف ٩).
(١) حاشية الدسوقي ١ / ٤٥٦
(١) جواهر الإكليل ١٤٠/١
- ٢٩٦ -.

مِسْكين ١ - ٣
مِسْكِین
التعريف:
١- المسكين في اللغة: بكسر الميم، قال
الفيروز آبادي: وتفتح میمه:من لا شيء له،
أوله ما لا يكفيه، أو أسكنه الفقر، أي قلل
حركته، والذليل والضعيف (١).
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف الفقهاء
في حد المسكين.
فقال الحنفية والمالكية: هو من لا يملك شيئاً.
وقال الشافعية: هو من قدر على مال أو
کسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه.
وقال الحنابلة: هو من يجد معظم
الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
أ- الفقير:
٢- الفقير في اللغة: ضد الغني، والفقير أيضا
(٣)
المحتاج (٣).
وفي الاصطلاح قال الحنفية: هو من يملك
(١) القاموس المحيط للفيروز آبادي.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٩/٢، والدسوقي ٤٩٢/١، ومغني
المحتاج ١٠٨/٣، وكشاف القناع ٢٨٢/٢
(٣) لسان العرب مادة ((فقر).
دون نصاب من المال النامي أو قدر نصاب
غیر نام مستغرق في حاجته.
وعرفه المالكية بأنه: من يملك شيئا لا
یکفیه قوت عام
وعرفه الشافعية بأنه: من لا مال ولا كسب
يقع موقعا من حاجته.
وعرفه الحنابلة بأنه: من لا يجد شيئاً ألبتة،
أو يجد شيئاً يسيرا من الكفاية دون نصفها مما
لا يقع موقعا من كفايته (١).
والصلة بین الفقير والمسکین أن كلا منهما
اسم ينبئ عن الحاجة، وأن كليهما من
مصارف الزكاة والصدقات.
ما يتعلق بالمسكين من أحكام:
دفع الزكاة للمسكين وشروطه:
٣- لا خلاف بين الفقهاء في أن المسكين
يعتبر مصرفا من مصارف الزكاة (٢)، لقوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَاَلْمَسَكِينِ﴾(٣).
ويشترط في إعطاء الزكاة له شروط، تفصيلها
في مصطلح (زكاة ف ١٥٧ وما بعدها).
(١) حاشية ابن عابدين ٨/٢، والدسوقي ٤٩٢/١، ومغني
المحتاج ١٠٦/٣، وكشاف القناع ٢٧٢،٢٧١/٢
(٢) الاختيار ١١٨/١ ط. دار المعرفة، وحاشية ابن عابدين
٥٩/٢ ط. بولاق، وحاشية الدسوقي ٤٩٢/١ ط. دار الفكر،
وروضة الطالبين ٣١١/٢، وكشاف القناع ٢/ ٢٧١،٢٧٠
(٣) سورة التوبة / ٦٠
- ٢٩٧ -

مسْكين ٤
..........
دفع الكفارة والفدية إلى المساكين:
٤- اتفق الفقهاء على أن من عجز عن الصيام
في أداء كفارة الظهار، وكفارة الجماع في
رمضان، لمرض أو غيره من الأعذار، كفَّر
بإطعام ستين مسكينا(١).
واختلفوا في اشتراط التمليك في الإطعام،
وكذلك في مقدار ما يعطى لكل مسكين،
وتكرار الإعطاء لمسكين واحد، وغير ذلك
من الفروع سبق تفصيلها في مصطلح (كفارة
ف ٧٧، ٧٨).
ودفع الكفارة والفدية إلى المساکین یکون
بإطعامهم، إلا أنه يختلف عدد المساكين
الواجب إطعامهم بحسب اختلاف الكفارات.
فالإطعام قد يكون لستين مسكينا كما في
كفارة الظهار، لقوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ
يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَآءِهِمْثُمَّ بَعُودُونَ لِمَا قَالُواْفَتَحْرِبُرُ
رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿ فَمَنْ لَّمْيَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَا فَمَنْ لَّْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ
سِتِينَ مِسْكِينًا﴾(٢).
(ر: مصطلح ظهار ف ٨) وكذلك كفارة
الجماع في نهار رمضان عامدا أو ناسيا على
(١) الاختيار ٣/ ١٦٥، ونيل المآرب ٢٦٢/٢، والقوانين الفقهية
٢٤٨، وروضة الطالبين ٣٠٥/٨، ٣٠٦
(٢) سورة المجادلة / ٣- ٤
اختلاف الأقوال.
(ر: مصطلح صوم ف ٦٨).
وقد يكون لعشرة مساكين كما في
كفارة اليمين المنعقدة لقوله تعالى:
﴿ فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ﴾ (١).
(ر: مصطلح كفارة ف ٨).
وقد يكون لستة مساكين كمن فعل من
محظورات الإحرام شيئا لعذر، أو دفع أذى،
فإن كان عليه الفدية يتخير فيها بين أن يذبح
هديا أو يتصدق بإطعام ستة مساكين أو
يصوم ثلاثة أيام.
(ر: مصطلح إحرام ف ١٤٨).
وقد یکون لمسكين واحد كما في الشيخ
الكبير الذي يجهده الصوم، والمرضع
والحبلى إذا خافتا على أولادهما وأفطروا
فعليهم الفدية، وهو إطعام مسكين واحد مكان
كل يوم على اختلاف الأقوال.
(ر: مصطلح فدية ف ١٠).
وقد يكون إطعام الطعام من غير بيان عدد
معين من المساكين كما في فدية المحرم لقتل
الصيد إذا اشترى بالقيمة طعاما وتصدق بها
على المساكين.
(ر: مصطلح إحرام ف ١٦٠، ١٦٣).
(١) سورة المائدة/ ٨٩
- ٢٩٨ -

مسْکین ٥- ٧
إعطاء الغنيمة للمساکین:
٥- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للمساکین
سهما في خمس مال الغنيمة، واستدلوا
بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْأَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ
لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى
وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾(١).
واختلفوا في مقدار هذا السهم على أقوال:
فعند الشافعية والحنابلة خمس الخمس،
وعند الحنفية ثلث الخمس، وعند طائفة
سدس الخمس.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (خمس ف
٧ - ١٢).
والفقراء والمساكين صنف واحد ههنا (٢).
الوقف على المساكين:
٦- لا خلاف بين الفقهاء في جواز الوقف
على المساکین.
لأن الوقف إزالة ملك عن الموقوف على
وجه القربة، والمسكين مما تحصل القربة
(٣)
بالوقف عليه(٣).
والتفصيل في مصطلح (وقف).
(١) سورة الأنفال / ٤١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٦/٣، والاختيار ١٣١/٤، والقليوبي
١٨٩/٣، والمغني ٤١٣/٦
(٣) الاختيار ٤٥/٣، والقوانين الفقهية ٣٧٦، والوجيز ٢٤٥/١،
ومطالب أولي النهى ٤/ ٢٨٢، والمغني ٦١٩/٥، ٦٢٠
إثبات المسكنة:
٧- إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه، وأنه فقير
أو مسكين لم يقبل منه إلا ببينة، قال صاحب
المجموع: وهذا لا خلاف فيه، وإن لم يعرف
له مال، وادعى الفقر أو المسكنة، قبل قوله،
ولا يطالب ببينة بلا خلاف، لأن الأصل في
الإنسان الفقر(١).
(١) المجموع ١٩٥/٦، والإنصاف ٢٤٥/٣، وحاشية الدسوقي
٤٩٢/١، وجواهر الإكليل ١٣٨/١
- ٢٩٩ -

مَسیل ١ - ٣
مَسِيل
التعريف:
١- السيل لغة: معروف، وجمعه سيول. وهو
مصدر في الأصل، من سال الماء يسيل سيلا
من باب باع، وسيلانا إذا طغى وجرى، ثم
غلب السيل في المجتمع من المطر الجاري
في الأودية، والمسيل مجرى السيل، والجمع
مسايل ومُسُل بضمتين. وربما قيل مُسلان مثل
رغيف ورغفان (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي (٢).
ومن صور المسيل عند الفقهاء: أن تكون
لشخص دار لها حق تسييل الماء على أسطحة
دار أخرى، أو على أرض دار أخرى (٣).
ما يتعلق بالمسيل من أحكام:
يتعلق بالمسيل أحكام منها:
مسيل الماء من حقوق الارتفاق:
٢- اتفق الفقهاء على أن مرافق وحقوق العقار
(١) المصباح المنير.
(٢) القليوبي ٣١٧/٢، ومجلة الأحكام العدلية المادة ١٤٤
(٣) الفتاوى الهندية ٣٩٤/٥، وحاشية ابن عابدين ١١٨/٤
من أرض أو دار، تابعة له على معنى أنه لابد
منها وأنها حقوق مقررة على محالها ومنها
المسيل وما يماثله وله أحكام تخصه يأتي
بيانها.
أ- التصرف في المسيل:
٣- اختلف الفقهاء في التصرف في المسيل
بالبيع أو الهبة أو نحو ذلك.
قال الحنفية: لا يجوز بيع المسيل وهبته
لجهالته، إذ لا يدري قدر ما یشغله من الماء، قال
ابن عابدين نقلاً عن الفتح: هذا إذا لم يبين مقدار
المسیل، أما لو بین حد ما يسيل فيه الماء، أو باع
أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق
التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده (١).
وأما بيع حق التسييل وهبته دون رقبة المسيل
فلا يصح باتفاق المشائخ، سواء كان على
الأرض، أو على السطح، لأنه نظير حق التعلي،
وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات، لأنه
لیس حقا متعلقا بما هو مال بل بالهواء وإن كان
على الأرض، وهو أن يسيل الماء عن أرضه
كيلا يفسده فيمره على أرض لغيره، فهو مجهول
لجهالة محله الذي يأخذه (٢).
وإذا ادعى رجل مسيل ماء في دار رجل
(١) حاشية ابن عابدين ١١٨/٤
(٢) حاشية ابن عابدين ١١٨/٤ - ١١٩، والفتاوى الخانية على
هامش الهندية ١٠٥/٣
- ٣٠٠ -