النص المفهرس

صفحات 201-220

مسجد ١٠- ١٢
وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان
الرجيم))(١).
وعن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله
وَلَر قالت: ((كان رسول الله بحلول إذا دخل
المسجد صلی علی محمد وسلم ثم قال: ربِّ
اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا
خرج صلى على محمد وسلم ثم قال ربِّ
اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك))(٢).
تحية المسجد:
١١ - يرى جمهور الفقهاء أنه يسن لكل من
يدخل مسجداً غير المسجد الحرام - يريد
الجلوس به وكان متوضئا - أن يصلي
ركعتين أو أكثر قبل الجلوس.
أما تحية المسجد الحرام فهي عندهم
الطواف للقادم لمكة.
والتفصيل في مصطلح (تحية ف ٥
وما بعدها).
البناء للسكن فوق المسجد وتحته، وبناؤه
على القبر والدفن فيه:
١٢ - أجاز المالكية اتخاذ منزل للسكن فيه
(١) حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي
.( ....
أخرجه ابن ماجة (١ /٢٥٤)، وصحح إسناده البوصيري في:
(مصباح الزجاجه)) (١ / ١٦٥)
(٢) حديث: ((ربِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي ... )).
أخرجه الترمذي (١٢٨/٢) وقال: ((حدیث حسن)).
تحت المسجد ولم یجیزوا اتخاذه فوقه(١).
ولم یجیزوا الدفن فيه لأنه يؤدي لنبشه إلا
لمصلحة تعود على الميت(٢).
وقال الحنابلة - كما نقل ابن مفلح عن
المستوعب - إن جعل أسفل بيته مسجداً لم
ينتفع بسطحه، وإن جعل سطحه مسجداً انتفع
بأسفله، نص عليه، وقال أحمد: لأن السطح
لا يحتاج إلى أسفل(٣).
وحرموا الدفن بالمساجد وكذا بناء
المساجد على القبر لقول ابن عباس رضي الله
عنهما: ((لعن رسول الله مض لل زائرات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرح)) (٤).
ويقول الحنفية: إذا جعل السفل مسجداً
وعلى ظهره مسكن فهو مسجد لأن المسجد
مما يتأبد وذلك يتحقق فى السفل دون العلو،
وعن محمد على عكس هذا لأن المسجد
معظم، وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل يتعذر
تعظيمه، وعن أبي يوسف أنه جوز في
الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل
فكأنه اعتبر الضرورة، وعن محمد أنه حين
دخل الري أجاز ذلك كله.
(١) جواهر الإكليل ٢٠٣/٢، والشرح الكبير ٤ /٧٠
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٧٠
(٣) الآداب الشرعية ٤١٩/٣
(٤) حديث: ((لعن رسول الله (# زائرات ... )).
أخرجه الترمذي (١٣٦/٢) وقال: حديث حسن.
- ٢٠١ -

مَسْجد ١٢ - ١٥
وروي عن أبي حنيفة أنه إذا جعل السفل
مسجدا دون العلو جاز لأنه يتأبد بخلاف
العلوم(١).
قال ابن عابدين: لو جعل تحته سردابا
(٢)
لمصالحه جاز(٢).
وكره الشافعية بناء مسجد على القبر (٣)،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ
((اللهم لا تجعل قبرى وثنا، لعن الله قوما اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد)) (٤)، قال الشافعي رحمه
الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره
مسجداً مخافة الفتنة علیه وعلى من بعده من
الناس(٥)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن
رسول الله لل لعن زائرات القبور والمتخذين
عليها المساجد والسرج))(٦).
ونقل الزركشي عن مالك أنه كره أن يبني
مسجدا ويتخذ فوقه مسکنا یسکن فيه بأهله،
قال الزركشي: وفي فتاوى البغوي ما يقتضي
منع مكث الجنب فيه لأنه جُعل ذلك هواء
المسجد وهواء المسجد حكمه حكم
المسجد(٧).
(١) فتح القدير ٦٣/٥، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٣٧٠
(٢) ابن عابدين والدر ٤٤١/١
(٣) الزواجر عن اقتراف الكبائر الهيتمي ١٦٥/١
(٤) حديث: ((اللهم لاتجعل قبري وثنا، لعن الله قوماً ... )).
أخرجه أحمد في المسند (٢٤٦/٢)، وصحح إسناده أحمد
شاكر في تعليقه على المسند (٨٦/١٣)
(٥) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١٤٦/١-١٤٧
(٦) سبق تخريجه بهذه الفقرة.
(٧) إعلام الساجد في أحكام المساجد ص ٤٠٧
بناء المسجد بمتنجس:
١٣ - نقل الزركشي عن القاضي أبي الطيب
الطبري قوله: لايجوز بناء المسجد باللبن
المعجون بالماء النجس بناء على نجاسته
ويطهر بالغسل ظاهره دون باطنه على الجديد
(١)
الأصح(١).
ترميم المساجد:
١٤ - للترميم في اللغة معان، منها: الإصلاح،
يقال: رممّت الحائط وغيره ترميماً: أصلحته،
ويقال: رمَّمْت الشيء أرُمُّه وأرِمُّه رَمّا ومرمَّةً
إذا أصلحته(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
والترميم قد يكون بقصد التقوية إذا كان
الشيء معرضاً للتلف، وقد يكون بقصد
التحسین.
وترميم المساجد لايخرج في معناه أو
الغرض منه عما سبق.
١٥ - وترميم المساجد من عمارتها المأمور
بها شرعاً، والعمارة فرض كفاية إن قام بها
بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٤٠٣
(٢) مختار الصحاح، والمصباح المنير.
- ٢٠٢ -

مَسْجِد ١٥-١٦
ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَّى
الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ فَعَسَىَّ أُوْلَئِكَ أَنْ
يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾(١).
قال القرطبي: أثبت الإيمان في الآية لمن
عمر المساجد بالصلاة فيها وتنظيفها وإصلاح
ما وهى منها وآمن بالله(٢).
وقال القليوبي: عمارة المسجد هي البناء
والترمیم والتجصیص للإحكام ونحو ذلك،
وأجرة القيم ومصالحه تشمل ذلك.
وقال: لو زاد ريع ما وقف على المسجد
لمصالحه أو مطلقاً ادخر لعمارته، وله شراء
شيء به مما فيه زيادة غلته ولو زاد ريع ما
وقف لعمارته ولم يشتر منه شيء، ويقدم
عمارة عقاره على عمارته وعلى المستحقين
وإن لم يشترطه الواقف، كذا في العباب(٣).
وللتفصيل (ر: وقف)
تزویق المساجد:
١٦ - ذهب الحنفية إلى أنه لابأس بنقش
المسجد خلا محرابه فإنه يكره لأنه يلهي
المصلى، وكرهوا التكلف بدقائق النقوش
ونحوها خصوصا في جدار القبلة.
وقيل: يكره في المحراب دون السقف
وظاهره أن المراد بالمحراب جدار القبلة.
(١) سورة التوبة / ١٨
(٢) تفسير القرطبي ٨/ ٩٠
(٣) القليوبي وعميرة ١٠٨/٣
والمراد بالنقش هنا ماكان بالجص وماء
الذهب لو كان بمال الناقش، أما لو كان من
مال الوقف فهو حرام ویضمن متولیه لو فعله.
وإن اجتمعت أموال المسجد وخاف
المتولي الضياع بطمع الظلمة لابأس به حينئذ.
وليس بمستحسن كتابة القرآن على
المحاريب والجدران مما يخاف من سقوط
الكتابة وأن توطأ، ولايجوز للقيم شراء
المصليات لتعليقها بالأساطين ويجوز للصلاة
عليها، ولكن لاتعلق بالأساطين ولا يجوز
إعارتها لمسجد آخر، قال في القنية: هذا إذا لم
يعرف حال الواقف، أما إذا أمر بتعليقها وأمر
بالدرس فيه وبناه للدرس وعاين العادة
الجارية في تعليقها بالأساطين في المساجد
التي يدرس فيها فلابأس بشرائها بمال الوقف
في مصلحته إذا احتيج إليها ولا يضمن إن شاء
(١)
الله تعالى(١).
وكره المالكية تزويق حيطان المسجد
وسقفه وخشبه والسائر بالذهب والفضة إذا
کان بحیث یشغل المصلي وإلا فلا، كما يكره
كذلك عندهم تزويق القبلة بالذهب وغيره،
وكذلك الكتابة فيها، وأما إتقان المسجد
بالبناء والتخصيص فمندوب(٢).
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤٤٢/١-٤٤٣، والفتاوى
الهندية ١٠٩/١، ٣١٩/٥،٤٦١، ٣٢٢
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٦٥، ٢٥٥، وجواهر
الإكليل ٥٥/١
- ٢٠٣ -

مسجد ١٦
وعند الشافعية:قال الزركشي: یکره نقش
المسجد، ولاشك أنه لا يجوز صرف غلة
ماوقف على عمارته في ذلك، وعبارة القاضي
الحسين: لا يجوز صرفها إلى التخصيص
والتزويق، وقد روي أن ابن مسعود رضي الله
عنه مر بمسجد مزخرف فقال: لعن الله من
زخرفه، أو قال: لعن الله من فعل هذا،
المساكين أحوج من الأساطين.
ومايفعله جهلة النظار من ذلك سفه مضمن
أموالهم.
وقال البغوي في شرح السنة: لايجوز
تنقیش المسجد بما لا إحكام فيه، وقال في
الفتاوى فإن كان في إحكام فلابأس، فإن
عثمان رضي الله عنه بنى المسجد بالقَصّة -
الجص والجير - والحجارة المنقوشة(١)، قال
البغوي: ومن زوق مسجدا أي تبرعا لا يعد من
المناکیر التي یبالغ فيها کسائر المنكرات، لأنه
يفعله تعظیما لشعائر الإسلام، وقد سامح فیه
بعض العلماء، وأباحه بعضهم، ثم قال في
موضع آخر: لايجوز نقش المسجد من غلة
الوقف ويغرم القيمة إن فعله، فلو فعله رجل
بماله کره، ولأنه يشغل قلب المصلین.
وأطلق غيره عدم الجواز، لأنه بدعة منهي
عنه، ولأن فيه تشبها بالكفار، فقد ورد مرفوعا
(١) انظر عمدة القاري في باب بنيان المساجد ٢٠٤/٤
(«ما ساءَ عمل قوم قط إلا زخرفوا
((١)
مساجدهم))(١).
وإذا وقف على النقش والتزويق لايصح
على الأصح لأنه منهي عنه، ولأنه من أشراط
الساعة، لأنه مما يُلهي عن الصلاة بالنظر إليه،
وقيل: يصح لما فيه من تعظيم المسجد
وإعزاز الدين.
ویکره زخرفتها، قال ابن عباس: لتزخرفنها
كما زخرفت اليهود والنصارى (٢)، وعن أنس
رضي الله عنه: أن النبي وسلم قال: ((لاتقوم
الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)(٣).
وورد أن عمر رضي الله عنه أمر ببناء
مسجد وقال: ((أكِنَّ الناس من المطر وإياك
أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس)) (٤)، وقال
أبو الدرداء :إذا حلیتم مصاحفكم، وزخر فتم
مساجدكم فالدَّبار - الهلاك - عليكم، وقال
علي رضي الله عنه: إن القوم إذا رفعوا
مساجدهم فسدت أعمالهم.
ويكره أن يكتب في قبلة المسجد آية من
(١) حديث: ((ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم)).
أخرجه ابن ماجه (٢٤٥/١)، وضعفه البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)» (١٦٠/١)
(٢) انظر عمدة القاري ٢٠٤/٤
(٣) حديث: ((لا تقوم الساعة حتى ... )).
أخرجه أبو داود (٣١١/١) من حديث أنس بن مالك رضي
الله عنه.
(٤) أثر عمر: ((أكن الناس من المطر ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٣٩/١) معلقا.
- ٢٠٤ -

مسجد ١٦
القرآن أو شيئا منه قاله مالك، وجوزه بعض
العلماء وقال: لا بأس به لقوله تعالى:
﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾ (١) الآية، ولما روي من فعل عثمان
ذلك بمسجد رسول الله ێ، ولم ينكر ذلك.
وقال الزركشي: وفي تحلية المساجد
بالذهب والفضة وتعليق قناديلها وجهان،
أصحهما: التحريم فإنه لم ينقل عن السلف،
والثاني: الجواز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج،
ويحل الحرير لإلباس الكعبة، وأما باقي
المساجد فقال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام:
لا بأس بستر المسجد بالثياب من غير الحرير،
وأما الحرير فيحتمل أن يلحق بالتزيين بقناديل
الذهب والفضة، ویحتمل أن یکون قولا واحدا
لأن أمره أهون ، ولم تزل الكعبة تستر بالحرير
فلایبعد إلحاق غيرها بها. قلت: وفي فتاوى
الغزالي: لافرق في الإباحة بين الكعبة وغيرها،
لأن الحرير إنما حرم على الرجال لاعلى النساء
فكيف الجمادات والمساجد، ثم رأيت في
فتاوى قاضي القضاة أبي بكر الشامي أنه
لا يجوز أن يعلق على حيطان المسجد ستورا
من حرير ولا من غيره، ولايصح وقفها عليه
وهي باقية على ملك الواقف.
ويستحب فرش المساجد وتعليق القناديل
(١) سورة التوبة / ١٨
والمصابيح(١)، ويقال: أول من فعل ذلك عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه لما جَمع الناس
على أبي بن كعب في صلاة التراويح، ولما
رأى علي رضي الله عنه اجتماع الناس في
المسجد على الصلاة والقناديل تزهر و کتاب
الله يتلى: قال: نورت مساجدنا، نور الله قبرك
يا بن الخطاب، وروي عن ميمونة مولاة النبي
وَّة، قلت: يارسول الله، أفتنا في بيت
المقدس، قال: ((أرض المحشر والمنشر ائتوه
فصلوا فيه فإن صلاً فیه کألف صلاة في غيره،
قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟
قال: فتهدي له زیتاً یسرج فیه، فمن فعل ذلك
فهو كمن أتاه))(٢).
ويقرب من ذلك مذهب الحنابلة فقد قالوا:
تحرم زخرفة المسجد بذهب أو فضة، وتجب
إزالته إن تحصل منه شيء بالعرض على النار،
وأول من ذَهَّب الكعبة في الإسلام وزخرفها
وزخرف المساجد الوليد بن عبد الملك.
ويكره أن يزخرف المسجد بنقش وصبغ
وكتابة وغير ذلك، مما يلهي المصلي عن
صلاته غالبا، وإن فعل ذلك من مال الوقف
حرم فعله، ووجب ضمان مال الوقف الذي
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٣٤٠
(٢) حديث: ((أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه ... )).
أخرجه ابن ماجه (٤٥١/١)، وصححه البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) (١/ ٢٥٠-٢٥١)
- ٢٠٥ -

مَسْجد ١٦ - ١٧
صرفه فيه، لأنه لامصلحة فيه، وإن كان من ماله
لم يرجع به على جهة الوقف، وفي الغنية:
لابأس بتجصیصه، أي یباح تجصیص حيطانه
أي تبييضها، وصححه القاضي سعد الدين
الحارثي، ولم يره أحمد، وقال: هو من زينة
الدنيا، قال في الشرح: ويكره تجصيص
المساجد وزخرفتها، فعلیه يحرم من مال
الوقف، ويجب الضمان لا على الأول.
ويصان عن تعليق مصحف وغيره في قبلته
دون وضعه بالأرض، قال أحمد: يكره أن
يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة،
ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف أو
نحوه (١).
تعلیم الصبيان في المسجد:
١٧ - قال ابن الهمام من الحنفية: هؤلاء
المكتبون الذين يجتمع عندهم الصبيان في
المساجد للتعليم فإنه لايجوز لهم، إذ هم
لا يقصدون العبادة بل الارتزاق، ومعلم
الصبيان القرآن كالكاتب إن كان بالأجر
لايجوز وحسبة لله فلا بأس به، ومنهم من
فصل هذا، إن كان لضرورة الحر وغيره لايكره
وإلا فيكره، وسكت عن كونه بأجر أو غيره
فينبغي حمله على ما إذا كان حسبة، فأما إن
كان بأجر فلاشك في الكراهة، وعلى هذا فإذا
كان حسبة ولاضرورة يكره، لأن نفس التعليم
ومراجعة الأطفال لاتخلو عما يكره في
المسجد(١).
وقال ابن عابدين: وفي الخلاصة تعليم
الصبيان في المسجد لابأس به(٢).
وكره المالكية تعليم الصبى فى المسجد إلا
أن ابن القاسم روی إن بلغ الصبي مبلغ الأدب
فلابأس أن يؤتى به المسجد، وإن كان صغيرا
لا يقر فيه ويعبث فلا أحب ذلك(٣).
والمذهب عندهم منع تعليم الصبيان فيه
مطلقا سواء كان مظنة للعبث والتقذير أم لا،
لأن الغالب عدم تحفظهم من النجاسة (٤).
وأما إحضار الصبي المسجد فأجازوہ حیث
لا يعبث به ويكف عن العبث إذا نهي عنه، فإن
كان من شأنه العبث أو عدم الكف فلايجوز
إحضاره فيه(٥)، لحديث: ((جنبوا مساجدكم
مجانینکم وصبيانكم))(٦).
ونقل الزركشي عن القفال أنه سئل عن
تعليم الصبيان في المسجد؟ فقال: الأغلب من
(١) فتح القدير ٣٠٠/١
(٢) ابن عابدين ٥/ ٢٧٥
(٣) جواهر الإكليل ٢٠٣/٢
(٤) الشرح الكبير ٧١/٤
(٥) جواهر الإكليل ١/ ٨٠، الشرح الكبير ٣٣٤/١
(٦) حديث: ((جنبوا مساجد کم مجانینکم ... )).
تقدم تخريجه فقرة ٥
(١) كشاف القناع ٣٦٦/٢
- ٢٠٦ -

مَسْجد ١٧ - ١٨
الصبيان الضرر بالمسجد فيجوز منعهم (١).
وقال الجراعي الحنبلي: يسن أن يصان
المسجد عن عمل صنعة، ونقل عن السامري
قوله: سواء كان الصانع يراعي المسجد أو لم
يكن، وقال في رواية الأثرم: ما يعجبني مثل
الخياط والإسكاف وما أشبهه وسهّل في
الكتابة فیه.
وقال القاضي سعد الدين: خص الكتابة
لأنها نوع تحصيل للعلم فهي في معنى
الدراسة، وهذا يوجب التقيد مما لايكون
تكسباً.
ونقل الجراعي عن ابن الصير في أنه قال في
النوادر: لايجوز التعليم في المساجد.
وقال أبو العباس في الفتاوى المصرية:
لايجوز- وقد سئل عنها- يصان المسجد مما
يؤذيه ويؤذي المسلمين حتى رفع الصبيان
أصواتهم فيه، كذلك توسيخهم لحصره ونحو
ذلك، لاسيما إن كان ذلك وقت الصلوات فإنه
من أعظم المنكرات، وقال في موضع آخر
منها: وأما تعليم الصبيان في المسجد بحيث
يؤذون المسجد فيكونون يرفعون أصواتهم
ويشغلون المصلي فيه فهذا مما يجب النهي
عنه والمنع منه.
وأضاف الجراعي: وقال صاحب الفروع -
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٢٧
ابن مفلح - عقيب كلام القاضي سعد الدين
المتقدم وينبغي أن يخرج على هذا تعليم
الصبيان للكتابة في المسجد بالأجرة،
وتعليمهم تبرعاً جائز كتلقين القرآن، وتعليم
العلم، وهذا كله بشرط أن لا يحصل ضرر وما
أشبه ذلك(١).
رفع الصوت في المسجد والجهر فيه:
١٨ - قال الحنفية بكراهة رفع الصوت بذكر
في المسجد إلا للمتفقه، وفي حاشية الحموي
عن الشعراني: أجمع العلماء سلفاً وخلفاً على
استحباب ذكر الجماعة في المساجد وغيرها،
إلا أن يشوش جهرهم على نائم أو مصل أو
قاریء.
وصرحوا بكراهة الكلام المباح في
المسجد وقيده في الظهيرية بأن يجلس لأجله
لأن المسجد ما بُني لأمور الدنيا.
وفي صلاة الجلابي - كما نقل عنه ابن
عابدين - الكلام المباح من حديث الدنيا
يجوز في المساجد وإن كان الأولى أن يشتغل
بذكر الله تعالى، وقال ابن عابدين في تعليقه
على قول الجلابي: فقد أفاد أن المنع خاص
بالمنكر من القول أما المباح فلا(٢).
(١) تحفة الراكع والساجد ص ٢٠٩ - ٢١١، وانظر الآداب
الشرعية ٣٩٥/٣ - ٣٩٦
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٤، ٤٤٥، ٢٦٩/٥
٠ ١
- ٢٠٧ -

مَسْجد ١٨ - ١٩
وقال المالكية: يكره رفع الصوت في
المسجد بذكر وقرآن وعلم فوق إسماع
المخاطب ولو بغير مسجد، ومحل كراهة رفع
الصوت في المسجد مالم يخلط على مصل
وإلا حرم، بخلاف مسجد مكة ومنى فيجوز
رفع الصوت فيهما على المشهور(١).
وقال الزركشي: يكره اللغط ورفع الصوت
في المسجد(٢).
وقال ابن مفلح: يسن أن يصان عن لغط
و كثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه،
وظاهر هذا أنه لا يكره ذلك إذا كان مباحا أو
مستحبا.
ونقل عن الغنية أنه يكره إلا بذكر الله
تعالی.
ونقل عن ابن عقيل أنه لابأس بالمناظرة في
مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان
القصد طلب الحق، فإن كان مغالبة ومنافرة
دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا يعني
ولم يجز في المسجد، وأما الملاحاة في غير
العلوم فلاتجوز في المسجد.
ونقل عنه أيضا أنه يكره كثرة الحديث
واللغط في المساجد(٣).
(١) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٤ / ٧١
(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ٣٢٦
(٣) الآداب الشرعية ٣٩٧/٣ - ٣٩٨
التقاضي في المسجد:
١٩ - أجاز الحنفية والحنابلة التقاضي في
المسجد، فللقاضي أن يجلس فيه للفصل في
الخصومات جلوسا ظاهرا فإن رسول الله اله
كان يفصل بين الخصوم في المسجد(١)،
وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ولئلا يشتبه
على الغرباء مكانه فإن كان الخصم حائضا أو
نفساء خرج القاضي إلى باب المسجد فنظر
في خصومتها أو أمر من يفصل بينهما كما لو
كانت المنازعة في دابة فإنه يخرج لاستماع
الدعوى والإشارة إليها في الشهادة.
والمالكية طريقتان: الأولى استحباب
الجلوس في الرحاب وكراهته في المسجد،
والثانية استحباب جلوسه في نفس
المسجد(٢).
وكره الشافعية للقاضي أن يجلس للقضاء
(١) فصل النبي ◌َّة بين الخصوم في المسجد يدل عليه ما رواه
البخاري (فتح الباري ٥٥١/١ - ٥٥٢ ط. السلفية) ومسلم
(١١٩٢/٣) من حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي
حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى
سمعها رسول الله 3# وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف
سجف حجرته فنادی: ((یا کعب»، قال: لبیك یارسول الله،
قال: ((ضع من دينك هذا)) وأومأ إليه: أى: الشطر. قال: لقد
فعلت بارسول الله قال: ((قم فاقضه)).
(٢) الاختيار شرح المختار ٨٥/٢ ط. مصطفى البابي الحلبي
بمصر ١٩٣٦ م، وفتح القدير ٤٦٥/٥-٤٦٦ط. المطبعة
الأميرية الكبرى ١٣١٥ هـ، وجواهر الإكليل ٢٢٣/٢،
والمغني لابن قدامة ٤٦/٩
- ٢٠٨ -

مسجد ١٩ - ٢١
في المسجد (١)، لما روي أن معاذاً رضي الله
عنه قال: قال النبي ◌َّل: ((جنبوا مساجدكم
صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم
وخصوماتكم وحدودكم وسلّ سيوفكم
وشراءكم وبيعكم))(٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (قضاء ف ٣٨).
إقامة الحدود والتعازير فيه:
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه لاتقام الحدود في
المساجد لقول النبى مَ ل# قال: ((جنبوا
مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع
أصواتكم وشراءكم وبيعكم وإقامة حدودكم
وجمروها في جمعكم وضعوا على أبوابها
المطاهر))(٣). ولأنه لايؤمن خروج النجاسة
من المحدود فيجب نفيه عن المسجد إذ
بالضرب قد ينشق الجلد فيسيل منه الدم
فیتنجس المسجد.
والتفصيل في مصطلح (حدود ف٤٤).
الأكل والنوم في المسجد:
٢١ - كره الحنفية الأكل في المسجد والنوم
فيه وقيل: لابأس للغريب أن ينام فيه، وأما
(١) المهذب ٢٩٤/٢، ومنهاج الطالبين ٣٠٢/٤ط. دار إحياء
الکتب.
(٢) حديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم .. )).
تقدم تخريجه في فقرة ٥
(٣) حديث: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ... )).
تقدم تخريجه في فقرة ٥
بالنسبة للمعتكف فله أن يشرب ويأكل وينام
في معتكفه لأن النبي ◌ِّي لم يكن يأوي في
اعتكافه إلا إلى المسجد، ولأنه يمكن قضاء
هذه الحاجة في المسجد فلاضرورة إلى
الخروج
ج (١).
وأجاز المالكية إنزال الضيف بمسجد بادية
وإطعامه فيه الطعام الناشف كالتمر لا إن كان
مقذّرا كبطيخ أو طبيخ فيحرم إلا بنحو سفرة
تجعل تحت الإناء فيكره، ومثل مسجد البادية
مسجد القرية الصغيرة وأما التضييف في
مسجد الحاضرة فيكره ولو كان الطعام ناشفا
كما هو ظاهر كلامهم. كما أجازوا النوم فيه
بقائلة أي نهارا و كذا بلیل لمن لامنزل له أو
(٢)
عسر الوصول إليه
أما المعتكف: فاستحبوا له أن يأكل في
المسجد أو فى صحنه أو فى منارته وكرهوا
أكله خارجه، وأما النوم فيه مدة الاعتكاف
فمن لوازمه، إذ يبطل اعتكافه بعدم النوم
فيه(٣).
وقال الشافعية: يجوز أكل الخبز والفاكهة
والبطيخ وغير ذلك في المسجد، فقد روي
(١) فتح القدير ١١١/٢،٣٠٠/١-١١٢، وحاشية ابن عابدين
على الدر المختار ٤٤٤/١
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤/ ٧٠، وجواهر
الإكليل ٢٠٣/٢
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١ / ٥٤٧، وجواهر
الإكليل ١٥٨/١
- ٢٠٩ -

مسجد ٢١ - ٢٢
عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال:
(كنا نأكل على عهد النبي ◌َلّ في المسجد
الخبز واللحم))(١). قال: وينبغي أن يبسط شيئا
خوفا من التلوث ولئلا يتناثر شيء من الطعام
فتجتمع عليه الهوام، هذا إذا لم یکن له رائحة
كريهة، فإن كانت كالثوم والبصل والكراث
ونحوه فیکره أکله فيه ویمنع آكله من المسجد
حتى يذهب ريحه، فإن دخل المسجد أخرج
منه لحديث: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا،
أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته))(٢).
وقالوا أيضا بجواز النوم في المسجد فقد
نص عليه الشافعي في الأم، فعن نافع أن
عبدالله بن عمر أخبره: «أنه کان ینام وهو شاب
أعزب لاأهل له في مسجد النبي ◌َِّ))(٣)، وأن
عمرو بن دينار قال: كنا نبيت على عهد ابن
الزبير في المسجد وأن سعيد بن المسيب
والحسن البصري وعطاء والشافعي رخصوا
(٤)
فيه(٤).
(١) حديث عبد الله بن الحارث ((كنا نأكل على عهد .. ))
أخرجه ابن ماجه (١٠٩٧/٢)، وقال البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)» (١٧٩/٢) ((هذا إسناد حسن)).
(٢) حديث: ((من أكل ثوماً أو بصلاً ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٩/٢) ومسلم (٣٩٤/١)
من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(٣) أثر ابن عمر: ((أنه كان ينام وهو شاب ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٣٥)
(٤) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٠٥-٣٠٦
-٣٢٩.
أما المعتكف فأكله ومبيته في مسجد
اعتكافه، وأجیز له أن يمضي إلى البيت لیأکل
فيه، ولا يبطل اعتكافه وهو المنصوص عليه
عند الشافعية لأن الأكل في المسجد ينقص
من المروءة فلم يلزمه(١).
وعند الحنابلة قال ابن مفلح: لايجوز
دخول المسجد للأكل ونحوه، ذكره ابن تميم
وابن حمدان، وذكر في الشرح والرعاية
وغيرهما بأن للمعتكف الأكل في المسجد
وغسل يده في طست، وذكر في الشرح في
آخر باب الأذان: أنه لابأس بالاجتماع في
المسجد والأکل فیه والاستلقاء فیه.
وقال ابن قدامة: لابأس أن يأكل المعتكف
في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها مايقع
(٢)
منه کیلایلوث المسجد
٠
الغناء والتصفيق والرقص في المسجد:
٢٢ - قال ابن مفلح: يسنّ أن يصان المسجد
(٣)
عن الغناء فيه والتصفيق
وأما لعبُ الحبشة بِدَرَقهم وحرابهم في
المسجد يوم عيد وجعل النبي ◌ُّر يستر عائشة
وهي تنظر إليهم وقوله لهم: ((دونكم يابني
(١) المهذب ١٩٨/١ - ٢٠١،١٩٩
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٤٠٧/٣ - ٤٠٨، والمغني لابن
قدامة ٣/ ٢٠٦
(٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٩٩/٣
- ٢١٠ -

مسجد ٢٢ - ٢٣
أرفدة)» (١) (بنو أرفدة: جنس من الحبشة
يرقصون)، فقد قال النووي في شرح مسلم:
فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات
الحرب في المسجد، ويلحق به ما في معناه
من الأسباب المعينة على الجهاد، وفيه بيان
ماكان عليه وع له من الرأفة والرحمة وحسن
الخلق والمعاشرة بالمعروف.
ولمسلم وغيره: (جاء حبش يزفنون (أي
يرقصون) في يوم عيد في المسجد))(٢)، ونقل
ابن مفلح عن شرح مسلم: حمله العلماء على
التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب
من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها
لعبهم بحرابهم فتتأول هذه اللفظة.
وعن أبي هريرة قال: ((بينما الحبشة يلعبون
عند رسول الله مليار بحرابهم إذ دخل عمر بن
الخطاب رضي الله عنه فأهوى إلى الحصباء
يحصبهم فقال رسول الله {ل﴾ : دعهم يا
عمر))(٣)، قال في شرح مسلم وهو محمول
على أنه ظن أن هذا لايليق بالمسجد وأن
النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلم به (٤).
قال المهلب بن أبي صفرة شارح البخاري:
٠
(١) حديث: ((دونكم يابنى أرفدة)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٤٤٠)، ومسلم (٢/ ٦٠٩)
(٢) حديث: ((جاء حبش يزفنون في يوم عيد ... )).
أخرجه مسلم (٦٠٩/٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٣) حديث: ((بينما الحبشة يلعبون ... )).
أخرجه مسلم (٢/ ٦١٠) من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
(٤) الآداب الشرعية لابن مفلح ٤٠١/٣-٤٠٢
المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين،
وكل ماكان من الأعمال التي تجمع منفعة
الدين وأهله، واللعب بالحراب من تدريب
الجوارح على معاني الحروب فهو جائز في
المسجد وغيره(١).
الخروج من المسجد بعد الأذان:
٢٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى
أن من دخل مسجدا قد أذن فیه یکره له أن
يخرج منه حتى يصلي إلا لعذر كانتقاض
طهارة أو خوف فوات رفقة، وقال الحنفية:
وكذلك إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يخرج من
المسجد بعد النداء إلا منافق، إلا رجل يخرج
(٢)
لحاجته وهو يريد الرجعة إلى الصلاة))
وقوله ◌َ له: ((من أدركه الأذان في المسجد ثم
خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو
منافق))(٣)، وعن أبي الشعثاء قال: كنا مع
أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد، فخرج
رجل حين أذن المؤذن للعصر فقال
(١) عمدة القاري ٤/ ٢٢٠
(٢) حديث: ((لا يخرج من المسجد بعد النداء ... )).
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٥٠٨/١) من حديث سعيد
ابن المسيب مرسلاً.
(٣) حديث: ((من أدركه الأذان في المسجد ... )).
أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٢) من حديث عثمان بن عفان
وضعفه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٥٦/١-١٥٧)
- ٢١١ -

مسجد ٢٣ - ٢٤
أبوهريرة: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم)) (١).
وأضاف الحنفية أنه إن كان قد صلى
وكانت الظهر أو العشاء فلابأس بأن يخرج
لأنه أجاب داعي الله مرة، إلا إذا أخذ المؤذن
في الإقامة لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا،
وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج
(٢)
وإن أذن المؤذن فيها لكراهة التنفل بعدها
وقالوا: إن من دخل مسجدا قد أذن فيه فإما
أن یکون قد صلی أولا، فإن لم یکن قد صلى،
فإما أن یکون مسجد حیّه أو لا، فإن كان
مسجد حيه كره له أن يخرج قبل الصلاة لأن
المؤذن دعاه ليصلي فیه، وإن لم یکن مسجد
حيّه فإن صلى في مسجد حيه فكذلك لأنه
صار بالدخول فيه من أهله، وإن لم يصل فيه
وهو يخرج لأن يصلي فيه لابأس به لأن
الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه.
--
وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء
فلابأس بالخروج(٣).
وقال الحنابلة: يحرم الخروج من المسجد
بعد الأذان بلاعذر أو نية رجوع لحديث عثمان
ابن عفان رضي الله عنه أن رسول الله اله
(١) أثر أبي هريرة: ((أما هذا فقد عصى ... )).
أخرجه مسلم (١ / ٤٥٤).
(٢) فتح القدير ٣٣٨/١
(٣) العناية بهامش فتح القدير ٣٣٨/١-٣٣٩، وإعلام الساجد
بأحكام المساجد ٣٥١، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري
١٤٣/٢ ط. الريان للتراث، وجواهر الإكليل ٩٨/١، والشرح
الكبير ٣٨٥/١، والمغني لابن قدامة ٤٠٨/١
قال: ((من أدركه الأذان في المسجد ثم
خرج لم يخرج لحاجة وهو لايريد
الرجعة فهو منافق))(١)، وقال صالح:
لايخرج، ونقل أبو طالب: لاينبغي، ونقل
ابن الحكم: أحب إلىّ أن لايخرج، وكرهه أبو
الوفاء وأبو المعالي وقال ابن تميم: يجوز
للمؤذن أن يخرج بعد أذان الفجر، قال الشيخ:
إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره
الخروج من المسجد قبل الصلاة (٢).
صلاة النوافل في المسجد:
٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن صلاة النوافل في
البيت أفضل منها في المسجد فقد قال النبي
وَسير: («عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) (٣) وقال:
«اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولاتتخذوها
قبوراً)) (٤)، وقال: ((أفضل صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة)» (٥).
(١) سبق تخريجه في نفس الفقرة.
(٢) كشاف القناع ٢٤٤/١
(٣) حديث: «علیکم بالصلاة في بیوتکم ... ))
أخرجه مسلم (١ / ٥٤٠) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(٤) حديث: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٢/٣)، ومسلم (٥٣٨/١)
واللفظ لمسلم، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٥) حديث: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)).
أخرجه النسائي (١٩٨/٣) من حديث زيد بن ثابت رضي الله
عنه، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب
(٣٥٦/١-ط. دار ابن كثير).
- ٢١٢ -

مسجد ٢٤- ٢٧
واستثنوا من ذلك ماشرعت له الجماعة
كالتراويح فإنها تصلى في المسجد، واستثنى
المالكية الرواتب أيضاً (١).
الصلاة على الجنازة في المسجد:
٢٥ - اختلف الفقهاء في جواز الصلاة على
الجنازة في المسجد فكرهها الحنفية والمالكية
وأجازها الشافعية والحنابلة.
والمعتمد عند الشافعية أنها مستحبة فيه،
وقال الحنابلة بجوازها في المسجد وقيد
الحكم بأمن تلويث المسجد، وإلا كره(٢).
وللتفصيل انظر مصطلح (جنائز
ف ٣٨).
السكن والبناء في المسجد:
٢٦ - ذهب الحنفية إلى أنه ليس لقيم المسجد
أن يجعله سکنا لأنه إن فعل ذلك تسقط حرمته.
وإذا أراد أن يبني حوانيت في المسجد أو
في فنائه لايجوز له أن يفعل، لأن الفناء تبع
(٣)
للمسجد(٣).
(١) فتح القدير ٣٣٨/٢،٣١٣/١، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٣١٤/١، والمهذب ٩١/١-٩٢، ومنار
السبيل في شرح الدليل ١١٠/١ المكتب الإسلامي،
والمغني لابن قدامة ١٤١/٢
(٢) فتح القدير ٤٦٣/١-٤٦٥، وجواهر الإكليل
١١٣/١، وحاشية القليوبي ٣٤٨/١، والمغني لابن قدامة
٤٩٣/٢
(٣) فتح القدير ٦٤/٥
وأجاز المالكية لرجل تجرد للعبادة السكنى
بالمسجد وذلك ما لم يحجر فيه ويضيق على
المصلين وإلامنع، لأن السكنى في المسجد
على غير وجه التجرد للعبادة ممتنعة، لأنها
تغيير له عما حبس له، وليس ذلك للمرأة،
فيحرم عليها أو يكره ولو تجردت للعبادة لأنها
قد تحيض وقد يلتذ بها أحد من أهل المسجد
فتنقلب العبادة معصية حتى ولو كانت عجوزا
لا إرب للرجال فيها، قال الدسوقي: لأن كل
ساقطة لها لاقطة (١).
الاعتكاف في المسجد:
٢٧ - أجمع الفقهاء على أنه لايصح للرجل
أن يعتكف إلا في المسجد لقوله تعالى:
﴿ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(٢)، ولأن
النبي ◌َّ لم يعتكف إلا في المسجد.
وأما المرأة فقد ذهب الجمهور إلى أنها
كالرجل لايصح أن تعتكف إلا في المسجد،
ما عدا الحنفية فإنهم يقولون إنها تعتكف في
مسجد بيتها لأنه هو موضع صلاتها، ولو
اعتكفت في مسجد الجماعة جاز مع الكراهة
التنزيهية.
والتفصیل في مصطلح (اعتكاف ف١٤ وما
بعدها).
(١) الشرح الكبير ٤/ ٧٠، وجواهر الإكليل ٢٠٣/٢
(٢) سورة البقرة/ ١٨٧
- ٢١٣ -

مَسْجد ٢٨ - ٣٠
عقد النكاح في المسجد:
٢٨ - استحب جمهور الفقهاء عقد النكاح في
المسجد للبركة، ولأجل شهرته، فعن عائشة
رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له:
((أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد
واضربوا عليه بالدفوف))(١).
وأضاف المالكية في إجازتهم لعقد النكاح
في المسجد أن يكون بمجرد الإيجاب
والقبول من غير ذكر شروط ولا رفع صوت أو
تکثیر کلام وإلا کره فیه.
وزاد الحنفية في المختار عندهم: أن
الزفاف به لا يكره إذا لم يشتمل على مفسدة
دينية فإن اشتمل عليها کره فیه(٢).
البصاق في المسجد:
٢٩ - لاخلاف بين الفقهاء في استحباب صيانة
المسجد عن البصقة فيه إذ هي فيه خطيئة
وكفارتها دفنها لما فيها من تقزز الناس منها.
والتفصيل فى مصطلح (بصاق ف٤).
(١) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح ... »
أخرجه الترمذي (٣٨٩/٣-٣٩٠) وضعفه ابن حجر في
«فتح الباري)) (٩/ ٢٢٦)
(٢) فتح القدير ٣٤٣/٢ -٣٤٤، وجواهر الإكليل ٢٧٥/١،
٢٠٣/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤/ ٧٠،
والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٢٠١، وإعلام الساجد
بأحكام المساجد للزركشي ٣٦٠، ٣٦٢، وتحفة الراكع
والساجد في أحكام المساجد ص٢٠٨
البيع في المسجد:
٣٠ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يكره
لغير المعتكف البيع والشراء في المسجد
لقوله { ل: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم
ومجانینکم وشراءکم وبيعكم وخصوماتكم
ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ
سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر
وجمروها في الجمع))(١).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أن
رسول الله وَّة: نهى عن الشراء والبيع في
المسجد وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه
شعر))(٢)، وأما بالنسبة للمعتكف فإنه لابأس
أن يبيع ويبتاع في المسجد ما كان من حوائجه
الأصلية من غير أن يحضر السلعة لأنه قد
یحتاج إلى ذلك بأن لايجد من يقوم بحاجته،
إلا أنهم قالوا يكره إحضار السلعة للبيع
والشراء، لأن المسجد محرر عن حقوق العباد
وفيه شغله بها(٣).
وكذلك الحال عند المالكية فى كراهة البيع
والشراء في المسجد بغير سمسرة لما روي
عن رسول الله وَّم قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو
(١) حديث: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ... ))
تقدم تخريجه فقرة (١٧).
(٢) حديث: ((نهى عن الشراء والبيع في المسجد ... ))
أخرجه أبو داود (١/ ٦٥١)، والترمذي (١٣٩/٢) واللفظ
لأبي داود، وقال الترمذي: ((حديث حسن)).
(٣) فتح القدير ٢/ ١١٢، والمغني لابن قدامة ٢٠٢/٢، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٣٩٤/٣ -٣٩٥
- ٢١٤ -

مَسْجد ٣٠- ٣٢
يبتاع في المسجد فقولوا: لاأربح الله
تجارتك))(١). فإن كان بسمسرة أي بمناداة
على السلعة بأن جلس صاحب السلعة في
المسجد وأتاه المشتري يقلبها وينظر فيها
ويعطي فيها ما يريد من ثمن حرم لجعل
المسجد سوقاً، ثم إن محل الكراهة إذا جعل
المسجد مَحلاً للبيع والشراء بأن أظهر السلعة
فيه معرضاً لها للبيع، وأما مجرد عقدهما
فلایکره(٢).
والمختار عند الشافعية القول بكراهة البيع
والشراء فيه (٣)، لما روى أبوهريرة رضي الله
عنه أن رسول الله وسلم قال: ((إذا رأيتم من يبيع
أو يبتاع في المسجد فقولوا لاأربح الله
تجارتك» (٤).
نشدان الضالة في المسجد:
٣١ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة
والشافعية في المشهور عندهم إلى كراهة
نشدان الضالة في المسجد(٥) فعن عمرو بن
(١) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ... ))
أخرجه الترمذي (٦٠٣/٣) وقال: ((حديث حسن)).
(٢) جواهر الإكليل ٢٠٣/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
عليه ٤ / ٧١
(٣) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٢٤
(٤) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ... )
تقدم تخريجه آنفاً.
(٥) فتح القدير ٢/ ١١٢، والشرح الكبير ٧١/٤، وجواهر
الإكليل ٢٠٣/٢، وإعلام الساجد بأحكام المساجد
للزركشي ٣٢٤، والآداب الشرعية لابن مفلح
٣٩٩/٣-٤٠٠
شعيب عن أبيه عن جده ((أن رسول الله وَ له
نهى عن الشراء والبيع في المسجد أو ينشد فيه
ضالة أو ينشد فيه شعر))(١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله وح له يقول: ((إذا رأيتم من يبيع أو
يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك،
وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لاردّها
(٢)
، وعنه أن رسول الله وعَ له قال:
الله عليك))
((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد
فليقل: لاردّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن
لهذا»(٣).
صلاة العيدين في المسجد:
٣٢ - ذهب الحنفية في الأصح والحنابلة إلى
أن صلاة العيدين سنة في المصلى - والمراد
الفضاء والصحراء - وقال المالكية: إنها
مندوبة، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه:
((كان رسول الله وَل يخرج يوم الفطر
والأضحى إلى المصلى)) (٤)، وكذا الخلفاء
بعده، وكرهوا صلاتهما في المسجد لغير
(١) حديث: ((أن رسول الله صل نهى عن الشراء ... ))
تقدم تخريجه ف (٣٠).
(٢) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ... ))
تقدم تخريجه ف (٣٠)
(٣) حديث: ((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ... ))
أخرجه مسلم (٣٩٧/١)
(٤) حديث: «کان رسول الله ێ یخرج ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤٩/٢)، ومسلم (٦٠٥/٢)
- ٢١٥ -

مَسْجد ٣٢-٣٣
ضرورة داعية إلى الصلاة فيه، وذلك كقيام
عذر يمنع الخروج إلى المصلى من مطر أو
وحل أو خوف من لصوص أو غيره، فإن وجد
شيء من هذه الأعذار ومثيلاتها فإنها تصلى
في المسجد الجامع بلاكراهة لوجود الضرورة
الداعية لذلك، لما روى أبوهريرة رضي الله
عنه قال: «أصابنا مطر في یوم عید فصلی بنا
رسول الله /٣٤ في المسجد))(١)، وروي أن عمر
وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في
المطر، وأما بمكة فتندب صلاة العيدين
بالمسجد الحرام لمشاهدة الكعبة(٢)، وهي
عبادة لخبر: ((إن الله تعالى ينزل كل يوم وليلة
عشرين ومائة رحمة، ينزل على هذا البيت
ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون
للناظرين))(٣).
(١) حديث: ((أصابنا مطر في يوم عيد ... ))
أخرجه ابن ماجه (٤١٦/١) وقال ابن حجر في ((التلخيص
الحبیر)» (٢/ ٨٣): ((وإسناده ضعيف)).
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٥٧/١، وفتح القدير ٤٢٣/١،
والاختيار شرح المختار ٨٤/١-٨٥، ومراقي الفلاح شرح
نور الإيضاح ١٦٤ ط. محمد علي صبيح، وجواهر الإكليل
١٠٣/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣٩٩/١،
وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي
٣٣٦/١-٣٣٧، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١٢٥/١،
والقليوبي وعميرة على منهاج الطالبين ٣٠٦/١ -٣٠٧،
ومنار السبيل في شرح الدليل ١٤٩/١، ومغني المحتاج
٣١٢/١، والمغني لابن قدامة ٣٧٢/٢-٣٧٣
(٣) حديث: ((إن الله تعالى ينزل في كل يوم وليلة عشرين ومائة
رحمة ... ))
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩٥/١١)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٢/٣): «وفیه یوسف بن سفر
وهو متروك)».
وقال الشافعية: إن المسجد إن كان واسعا
فهو أفضل من المصلى لأن الأئمة لم يزالوا
يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد، ولأن
المسجد أشرف وأنظف، وإن صلى في
الصحراء فلابأس، لأنه إذا ترك المسجد
وصلى في الصحراء لم يكن عليهم ضرر،
وقيل: فعلها في الصحراء أفضل، لأنها أرفق
بالراكب وغيره، إلا لعذر كمطر ونحوه
فالمسجد أفضل، وإن كان المسجد ضيقاً
فصلی فیه ولم يخرج إلى المصلی کره ذلك
لتأذي الناس بالزحام، وربما فات بعضهم
الصلاة(١).
وقال المالكية: والحكمة في صلاة العيدين
في المصلى هي من أجل المباعدة بين الرجال
والنساء، لأن المساجد وإن كبرت يقع
الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرجال والنساء
دخولا وخروجا، فتتوقع الفتنه في محل
(٢)
العبادة(٢).
٣٣ - وهل للمصلى حكم المسجد: سئل
الغزالي من الشافعية في فتاويه عن المصلى
الذي بني لصلاة العيد خارج البلد فقال:
لايثبت له حكم المسجد في الاعتكاف ومكث
الجنب وغيره من الأحكام، لأن المسجد هو
(١) المهذب ١٢٥/١، والقليوبي وعميرة على منهاج الطالبين
٣٠٦/١ - ٣٠٧
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣٩٩/١
- ٢١٦ -

مَسْجِد ٣٣- ٣٤
الذي أعد لرواتب الصلاة وعين لها، حتى
لاينتفع به في غيرها، وموضع صلاة العيد معد
للاجتماعات ولنزول القوافل ولركوب
الدواب ولعب الصبيان ولم تجر عادة السلف
بمنع شيء من ذلك فيه، ولو اعتقدوه مسجدا
لصانوه عن هذه الأسباب، ولقصد لإقامة سائر
الصلوات، وصلاة العيد تطوع وهو لا يكثر
تكرره، بل يبنى لقصد الاجتماع والصلاة تقع
(١)
فیه بالتبع(١).
صلاة النساء في المساجد:
٣٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب للنساء أن
تکون صلاتھن في بیوتهن، فذلك لهن أفضل
من صلاتهن في المسجد، فعن ابن عمر رضى
الله عنهما قال: قال رسول الله رَ له: ((لا تمنعوا
نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن))(٢)، فإن
أرادت المرأة حضور المسجد مع الرجال: فإن
كانت شابة أو كبيرة يشتهى مثلها کره لها
الحضور وإن كانت عجوزا لاتشتهى لم يكره
لها، لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: ((والذي لا إله غيره ماصلّت امرأة صلاة
قط خير لها من صلاة تصليها في بيتها، إلا أن
يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول اصطحه
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٨٦، وراجع
الموسوعة في (مصطلح صلاة العيدين ف ١٠)
(٢) حديث: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد ... ))
أخرجه أبو داود (٣٨٣/١)
إلا عجوزاً في منقلها))(١)، وذلك حيث تقل
الرغبة فيها، ولذا يجوز لها حضور المساجد
كما في العيد.
وإن كانت شابة غير فارهة في الجمال
والشباب جاز لها الخروج لتصلي في
المسجد، بشرط عدم الطيب، وأن لايخشى
منها الفتنة، وأن تخرج في رديء ثيابها، وأن
لا تزاحم الرجال، وأن تكون الطريق مأمونة
من توقع المفسدة، فإن لم تتحقق فيها
تلك الشروط كره لها الصلاة فيه، فقد كانت
النساء يباح لهن الخروج إلى الصلوات، ثم
لما صار سبباً للوقوع في الفتنة منعن
عن ذلك (٢)، جاء في تفسير قوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا
اٌلْمُسْتَشْخِرِينَ﴾(٣)، أنها تزلت في شأن النسوة
(١) حديث: ((والذي لا إله غيره ماصلت امرأة صلاة قط خير لها
من صلاة تصليها في بيتها ... ))
أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣١/٣)، وأخرجه
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٣٩/٩) من حديث عبدالله
ابن مسعود موقوفا، قال الهيثمي في مجموع الزوائد
(٣٥/٢): ((رجاله رجال الصحيح)). والمنقل بفتح الميم
الخف، ذكره على عادة العجائز في ليس المناقل وهي
الخفاف.
(٢) فتح القدير والعناية بهامشه ٢٥٩/١، والمهذب ١٠٠/١،
وجواهر الإكليل ٨٠/١-٨١، والشرح الكبير
٣٣٥/١-٣٣٦، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧٨/٢،
ومنار السبيل في شرح الدليل ١٢٣/١، وإعلام الساجد
بأحكام المساجد ٣٥٩- ٣٦٠
(٣) سورة الحجر / ٢٤
- ٢١٧ -

مَسْجد ٣٤ - ٣٦
حيث كان المنافقون يتأخرون للاطلاع على
عوراتهن، وقول عائشة رضي الله عنها في
الصحيح: ((لو أدرك رسول الله وَلي ما أحدث
النساء لمنعهن كما منعت نساء بني
إسرائيل)»(١)، وعن عائشة رضي الله عنها ترفعه
((أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة
والتبختر في المساجد، فإن بني إسرائيل لم
يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في
المساجد)) (٢)، وفي حديث أم سلمة رضي الله
(٣)
عنها: ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن))"
دخول الجنب والحائض والنفساء في المسجد
وعبورهم له:
٣٥ - قال الحنفية والمالكية: إنه يحرم على
الجنب والحائض والنفساء دخول المسجد
لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاء
رسول الله ◌َ ووجوه بيوت أصحابه شارعة
في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن
المسجد، ثم دخل ولم يصنع القوم شيئا رجاء
(١) حديث: ((لو أدرك رسول الله﴾ ما أحدث النساء ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٩/٢)، ومسلم (٣٢٩/١)
واللفظ للبخاري.
(٢) حديث: ((أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة ... ))
أورده ابن الهمام في فتح القدير (٢٥٩/١)، وعزاه لابن
عبدالبر في التمهيد ولم نهتد إليه في المطبوع.
(٣) حدیث: (خیر مساجد النساء قعر بیوتهن)
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٠٩/١) وأحمد في
المسند (٢٩٧/٦) وصححه ابن خزيمة في صحيحه
(٩٢/٣)
أن تنزل فيهم رخصة فخرج عليهم فقال:
وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل
المسجد لحائض ولا جنب))(١).
وقال الشافعية والحنابلة: يحرم عليهم
المكث في المسجد، كما يحرم على الحائض
والنفساء العبور فيه إن خيف تلويث المسجد
وإن لم يخف التلويث جاز العبور(٢).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حيض
ف٤١، وجنابة ف١٨، ودخول ف٦).
حيض المرأة وجنابة الرجل في المسجد:
٣٦ - اتفق الفقهاء على أنه ليس للمرأة إذا
حاضت، والرجل إذا أجنب، وهما في
المسجد أن يبقيا فيه وهما على ماهما عليه،
وعلیهما أن يخرجا منه حتی یطّهر كل منهما،
فقد روت عائشة رضي الله عنها قول النبي وقال:
((لاأحل المسجد لحائض ولاجنب))(٣).
ونص الحنفية على أن الاعتكاف لايفسد
بالاحتلام، ثم إن أمكنه الاغتسال في المسجد
(١) حديث: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد ... ))
أخرجه أبوداود (١٥٨/١- ١٥٩)، وأخرجه البيهقي في
(السنن الكبرى ٤٤٢/٢) ونقل عن البخاري تضعيفه.
(٢) فتح القدير ١١٤/١-١١٥، ومراقي الفلاح شرح نور
الإيضاح ٤٢ ط. محمد علي صبيح، وجواهر الإكليل ١/ ٣٢،
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ١٧٣ -١٧٥،
والمهذب ٤٥/١، ٥٢، والإقناع للشربيني الخطيب
١٤٣/١-١٤٤
(٣) حديث: ((لا أحل المسجد ... ))
سبق تخريجه ف (٣٥)
- ٢١٨ -

مَسْجد ٣٦
من غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به،
وإلافيخرج ويغتسل ويعود إلى المسجد(١).
وقال المالكية: إذا حاضت المرأة وهي في
مسجد اعتکانها - قبل إتمام مانوته أو نذرته -
خرجت وجوباً منه وعليها حرمة الاعتكاف،
فلا تفعل مالا يفعله المعتكف من جماع أو
مقدماته أو غير ذلك، فإذا طهرت من حيضها
رجعت فوراً لمعتكفها للبناء، والمراد بالبناء:
الإتيان ببدل ماحصل فيه المانع وتكميل
مانذرته ولو أخرت رجوعها إليه ولو ناسية أو
مكرهة بطل اعتكافها وعليها أن تستأنفه.
وإذا أجنب الرجل في المسجد وكان
معتكفاً فسد اعتكافه وابتدأه بعد أن يغتسل، إذ
يحرم على المعتكف من أهله بالليل مايحرم
عليه منهن بالنهار، ولا يحل لرجل أن يمس
امرأته وهو معتكف(٢)، لقوله تعالى:
﴿ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى
اُلْمَسَجِدِ﴾(٣).
ويقول الشافعية: إذا طرأ الحيض وجب
الخروج، وكذا الجنابة إن تعذر الغسل في
(١) فتح القدير ١١٣/٢-١١٤، والاختيار شرح المختار
١٣٧/١ ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٦، والفتاوى الهندية
٢١٣/١، وانظر الدر المختار ورد المختار عليه
١٣١/٢-١٣٢
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٥٥٢/١، وجواهر
الإكليل ١٦٠/١
(٣) سورة البقرة/ ١٨٧
المسجد لحرمة المكث فيه على الحائض
والجنب، فلو أمكن الغسل فيه جاز الخروج له
ولايلزم، بل يجوز الغسل فيه ويلزمه أن يبادر
به کیلا یبطل تتابع اعتكافه، ولایحسب زمن
الحيض ولا الجنابة في المسجد من الاعتكاف
لمنافاتهما له(١).
وقال الزركشي: إذا أجنب الرجل في
المسجد استحب له أن يراعي أقرب الطرق
(٢)
إلى الخروج(٢).
ويقول الحنابلة: إنه على الحائض المعتكفة
أن تتحيض في خباء في رحبة المسجد إن كان
له رحبة وأمکن ذلك بلاضرر وإلا ففي بیتھا،
فإن طهرت وكان الاعتكاف منذوراً رجعت
فأتمت اعتكافها وقضت مافاتها ولاكفارة
عليها(٣).
وقال ابن مفلح: وفي جواز مبيت الجنب
فيه مطلقا بلا ضرورة روايتان، وقيل: يجوز إن
كان مسافرا أو مجتازا، وإلا فلا (٤).
وإذا خاف الجنب على نفسه أو ماله، أو لم
يمكنه الخروج من المسجد، أو لم يجد مكانا
غيره، أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم
(١) منهاج الطالبين مع شرح المحلي ٢/ ٨٠ ط. دار إحياء الكتب
العربية، والمهذب ٢٠٠/١
(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ٣١٦
(٣) المغني لابن قدامة ٢٠٩/٣
(٤) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٩٩/٣
- ٢١٩ -

مسجد ٣٦ - ٣٨
أقام في المسجد، وإذا توضأ الجنب فله اللبث
في المسجد، وقال أكثر أهل العلم: لايجوز له
ذلك(١).
تخطي الرقاب في المسجد:
٣٧ - لتخطي الرقاب في المسجد أحكام
تختلف بالنظر إلى المتخطي إن كان إماماً أو
غيره، أو كان للصلاة أو لغيرها، ومع وجود
فرجة أو عدم وجودها.
وتفصيل ذلك في مصطلح (تخطي الرقاب
ف ٢ وما بعدها).
وقف المسجد والوقف عليه:
٣٨- أجمع الفقهاء على جواز وقف المسجد
والوقف عليه ممن كان من أهل التبرع، لأنه
قربة وعلى جهة بر، إلا أنهم وضعوا قواعد
لزوال ملك واقفه عنه ولزومه.
وفي هذا يقول الحنفية: إن من بنى مسجدا
لم يزل ملکه عنه حتی یفرزه عن ملکه بطريقه،
ویأذن للناس بالصلاة فیه، فإذا صلی فیه واحد
زال عن ملكه عند أبي حنيفة ومحمد في
إحدى روايتين عنهما، وفي الأخرى: لايزول
إلا بصلاة جماعة، وعند أبي يوسف يزول
ملكه عنه بمجرد قوله: جعلته مسجدا، لأن
التسليم عنده ليس بشرط، كما يصح الوقف
(١) المغني لابن قدامة ١٤٦/١
عليه(١) والمسجد جعل الله تعالى على
الخلوص محرراً عن أن يملك العباد فيه شيئا
غير العبادة فيه وما كان كذلك خرج عن ملك
(٢)
الخلق أجمعين
.
ومتی زال ملکه عنه ولزم فليس له أن يرجع
فيه ولايبيعه ولایورث عنه، لأنه تجرد عن حق
العباد وصار خالصا لله تعالى، وهذا لأن
الأشياء كلها لله وإذا أسقط العبد ماثبت له من
الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما
(٣)
في الإعتاق(٣).
ويقول المالكية: إن من بنى مسجدا، وخلى
بینه وبین الناس للصلاة فيه صح وقفه ولزم،
فإذا لم يخل الواقف بينه وبين الناس بطل
وقفه،کما یصح الوقف عليه(٤).
ويقول الشافعية: إن من بنى مسجدا وصلى
فيه، أو أذن للناس بالصلاة، وقال: وقفته
مسجدا للصلاة فيه صح وقفه، وإن لم يقل
ذلك لم يصر مسجداً، لأنه إزالة ملك على
وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة
کالعتق.
فإذا صح لزم وانقطع تصرف الواقف فيه،
(١) فتح القدير ٦٢/٥، والاختيار شرح المختار ١٠٨/٢ط.
مصطفى البابي الحلبي ١٩٣٦ م.
(٢) فتح القدير ٤٢/٥، ٦٤
(٣) فتح القدير ٦٤/٥
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٨١/٤، وجواهر
الإكليل ٢٠٦/٢
- ٢٢٠ -