النص المفهرس
صفحات 141-160
مُسَاقَاة ٤٥ - ٤٦ العمل، لكنه لايمكن من قطف الثمر فجًّا دفعاً للضرر عن المالك ویتخير هذا عندئذ بین الأمور الثلاثة المتقدمة سابقاً عند الكلام على أحكام انفساخ المساقاة بموت أحد المتعاقدين. وعند الشافعية تفصيل في هذا الأمر: فإن انقضت المدة ولم يحصل الطلع، فلاشيء للعامل فيما عمل ويضيع تعبه في المدة، إذا لم یکن فيها ثمرة، لأنه دخل على ذلك. وإن انقضت المدة وعلى الشجر الطلع فعند البغوي والرافعي يكون التعهد إلى الإدراك على المالك، وعند ابن أبي عصرون عليهما، ولا يلزم العامل لتبقيتها أجرة. ولأنهم نصوا على أن العامل يملك حصته من الثمر بظهوره وانعقاده بعد الظهور(١). وإن أدركت الثمار قبل انتهاء المدة وجب على العامل أن يعمل بقيتها بغير أجرة (٢). ج - الاستحقاق: ٤٦ - إذا استحق الشجر المساقى عليه وفسخ المستحق المساقاة تنفسخ وفي هذه الصورة ينظر: فإذا كان الاستحقاق حصل بعد ظهور الثمر فللعامل أجر مثله من صاحب الشجر، (١) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي ٦٨/٣، ومغني المحتاج ٣٢٨/٢، وروضة الطالبين ١٥٦/٥ (٢) مغني المحتاج ٣٢٨/٢، وحاشية عميرة على شرح المنهاج ٦٨/٣ وإذا كان قبل ظهور الثمر فلا يأخذ العامل شيئاً. وهذا عند الحنفية، وهو قدر متفق عليه فيما يتعلق بأجرة المثل على تفصيل ذكره أصحاب المذاهب الثلاثة الأخرى(١). وقال المالكية: إذا استحق الحائط بعد عقد المساقاة فيه خير المستحق بين إبقاء العمل وفسخ عقده، لکشف الغیب أن العاقد له غیر مالك، وحينئذ فيدفع له أجرة عمله (٢). وقال الشافعية: ولو خرج الثمر بعد العمل مستحقاً لغير المساقي كأن أوصى بثمن الشجر المساقى عليه أو خرج الشجر مستحقاً فللعامل على المساقي أجرة المثل لعمله، لأنه فوت منافعه بعوض فاسد فيرجع ببدلها، هذا إذا عمل جاهلاً بالحال، فإن علم الحال فلاشيء له، وكذا إذا كان الخروج قبل العمل(٣). وقال الحنابلة: إن ظهر الشجر مستحقاً بعد العمل أخذ الشجر ربه وأخذ ثمرته لأنه عين ماله ولاحق للعامل في ثمرته ولا أجرة له على رب الشجر، لأنه لم يأذن له في العمل وللعامل على الغاصب أجرة مثله لأنه غرّه واستعمله. (١) درر الحكام ٣/ ٥١٥، وانظر حاشية ابن عابدين ١٨١/٥ (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥٤٦/٣ (٣) المنهاج مع شرحه مغني المحتاج ٣٣١/٢ - ١٤١ - مُسَاقَاة ٤٦ -٤٨ وقالوا أيضاً: وإن استحقت الثمرة بعد أن اقتسمها الغاصب والعامل وأكلاها فللمالك تضمين من شاء منهما، فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر نصيبه لأن الغاصب سبب يد العامل فلزمه ضمان الجميع، وله تضمين العامل قدر نصيبه لتلفه تحت يده فإن ضمن المالك الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه، ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لأنه غره . د - تصرف المالك: ٤٧ - المراد بتصرف المالك: بيع المالك الحديقة التي ساقى عليها في المدة، أو هبتها، أو رهنها، أو وقفها. قال الشافعية: بيع الحديقة التي ساقی علیها في المدة يشبه بيع العين المستأجرة، لكن في فتاوى البغوي: أن المالك إن باعها قبل خروج الثمرة لم يصح، لأن للعامل حقا في ثمارها، فكأنه استثنى بعض الثمرة، وإن كان بعد خروج الثمرة صح البيع في الأشجار ونصيب المالك من الثمار، ولا حاجة إلى شرط القطع لأنها مبيعة مع الأصول، ويكون العامل مع المشتري کما کان مع البائع. وإن باع نصيبه من الثمرة وحدها، لم يصح (١) المغني لابن قدامة ٤١٥/٥، وكشاف القناع ٥٣٩/٣ للحاجة إلى شرط القطع وتعذره في الشائع. قال النووي: وهذا الذي قاله البغوي حسن(١). قال الطبري: وأخبرني يونس عن ابن وهب عنه قال: سئل مالك عن الرجل يبتاع الأرض وقد ساقاها صاحبها رجلاً قبل ذلك سنین، فقال المساقي: أنا أحق به وليس له أن یخر جني (فقال) لیس له أن يخرجه حتى يفرغ من سقائه إلا أن يتراضيا(٢). هـ- الفسخ بالإقالة والعذر: ٤٨ - لما كانت المساقاة عقداً لازماً عند جمهور الفقهاء كما سبق لم يكن لواحد من المتعاقدین أن یستبد بفسخها، وإنما تفسخ بما تنفسخ به العقود اللازمة وذلك بأحد أمرین: الأمر الأول: الاتفاق الصريح على الفسخ والإقالة، ولا يخالف في هذا أحد. والذين يرون من الفقهاء - كالحنابلة في ظاهر مذهبهم - أن المساقاة عقد غير لازم، یستجیزون لكلا المتعاقدین الفسخ، فإن وقع بعد ظهور الثمرة، فالثمرة بينهما على ماشرطاه وعلى العامل إتمام العمل، وإن وقع الفسخ قبل ظهور الثمرة: فإن کان الذي فسخ هو العامل فلاشيء له، لأنه رضي بإسقاط حقه، (١) روضة الطالبين ٥/ ١٦٧، ٢٥٢ -٢٥٥ (٢) اختلاف الفقهاء للطبري ص ١٤٣ - ١٤٢ - مُسَاقَاة ٤٨ -٤٩ وإن كان المالك فعليه أجر المثل للعامل لأنه منعه إتمام عمله(١). الأمر الثاني: الفسخ بالعذر: وهو مختلف فيه بين الفقهاء على مذهبين: المذهب الأول: جواز الفسخ لحدوث عذر بأحد العاقدين، لأنه لو لزم العقد حين العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، وهذا مذهب الحنفية، ويقرب منهم المالكية في أصل جواز الفسخ بالعذر. المذهب الثاني: عدم جواز الفسخ بالأعذار، وهذا عند الشافعية، وذلك أن العقد لازم وهو باتفاقهما فلا ينفسخ إلا باتفاقهما(٢). (ر: إجارة ف٦٤ -٦٥). نوعا الفسخ بالعذر: العذر لجهة العاقدين نوعان: عذر المالك، وأعذار العامل. الأول: عذر المالك: ٤٩ - فمن عذر المالك أن یفدحه دین لایجد له قضاء إلا ببيع الشجر، فقال الحنفية: إن أمكن الفسخ من غير ضرر بالعامل، كأن يفسخ قبل أن يعمل العامل أو بعد أن عمل (١) مغني المحتاج ٣٣١/٢، والشرح الكبير مع المغني ٥٦٥/٥-٥٦٦، وكشاف القناع ٥٣٧/٣ (٢) القليوبي ٣/ ٨٠ وقد أدرك الثمر، فإن القاضي يبيع الأرض بدينه أولا، ثم يفسخ العقد ولاتنفسخ المساقاة بمجرد طروء العذر. وتجويز الفسخ في هذه الحال لدفع الضرر عن المالك إذا كان لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلحقه، فلا يلزمه الضرر وذلك قياسا على فسخ الإجارة به. وإن لم يمكن الفسخ إلا بضرر، كما لو كان بعد أن عمل العامل وقبل أن يدرك الثمر، فليس له أن يفسخ العقد ولا أن يبيع الشجر، بل یبقی حکم العقد حتی یبلغ الثمر، فعندئذ يبيع نصيبه من الثمر، ويبيع الشجر في دينه، ويفسخ العقد فيما بقي، لأن الشركة انعقدت بينهما في الثمر، ولإدراكه نهاية معلومة، ففي الانتظار توفير المنفعة، ودفع الضرر من الجانبين، وفي نقض المعاملة إضرار بالعامل من حيث أن فيه إيطال حقه من نصيب الثمر، فلدفع الضرر قلنا: يمنع المالك من بيع الشجر، ويبقى العقد بينهما إلى أن يدرك ماخرج من الثمر(١). وأما المالكية فذهبوا إلى أن المساقاة لاتنفسخ بإفلاس المالك إذا طرأ الفلس على العقد قبل العمل أو بعده، بل يباع الشجر على (١) المبسوط ١٠١/٢٣-١٠٢، وبدائع الصنائع ٦/ ١٨٣، والاختيار ٨١/٣ - ١٤٣ - مُسَاقَاة ٤٩ -٥٠ أنه مساقی ولو كانت المساقاة سنين، كما تباع الدار على أنها مستأجرة(١). الثاني: أعذار العامل: ٥٠ - من أهم أعذار العامل: أ- عجز العامل عن العمل. اختلف الفقهاء فيما إذا عجز العامل عن العمل بسبب المرض أو الشيخوخة. فقال الحنفية: إذا عجز العامل عن العمل بسبب المرض الذي يضعفه عن العمل، أو الشيخوخة، جاز فسخ العقد، وذلك لأن إلزامه بالعمل بمقتضى العقد زيادة ضرر لم يلزمه في العقد، كما لايؤمر باستئجار من يعمل عمله لأن فيه أيضاً إلحاق ضرر لم يلتزمه في العقد(٢). وقال المالكية: إذا عجز العامل وقد حل بيع الثمر لم يكن للمالك أن يساقي غيره، بل عليه أن يستأجر من يعمل أو وجب عليه أن يستأجر من يعمل وإن يكن له شيء استؤجر من حظه من الثمر(٣). وقال الحنابلة: إذا ضعف العامل وهو أمين، ضم إليه عامل قوي أمين ولاتنزع يده، لأن (١) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٥٤٦/٣، ومواهب الجلیل ٣٨٣/٥ (٢) المبسوط ١٠٢/٢٣ (٣) بداية المجتهد ٢٧١/٢ العمل مستحق عليه ولاضرر فى بقاء يده. أما إن عجز بالكلية فإنه يقام مقامه من يعمل عليه ولا يفسخ العقد، لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته(١). والشافعية تفصيل في جواز الفسخ لطروء المرض على عقد المساقاة و کذا الهرب أو الحبس أو الامتناع عن العمل، سواء كانت قبل الفراغ من العمل أو قبل الشروع فيه. قالوا: إن تبرع غيره بعمله ولو كان المتبرع المالك، بقي حق العامل، لأن ما ينفقه أحدهما مما يجب على صاحبه يعتبر متبرعاً فیه. لكن إن كان المتبرع أجنبياً فللمالك فسخ العقد، إذ قد لا يرضى بدخوله ملکه. وإن لم يتبرع غيره رفع الأمر إلى الحاكم إن قدر عليه، ثم إن كان للعامل مال والمساقاة على ذمته: استأجر الحاكم عليه من يتم العمل، وإلا بأن كانت المساقاة على عين العامل لا يستأجر عليه، لأن المالك مخيّر في هذه الحال بين الفسخ وبين الإبقاء. وإن لم يكن للعامل مال فإن ظهرت الثمرة استأجر منها، وإلا فإن أمكن استئجار عامل يعمل بمؤجل إلى ظهور الثمرة فعل، وإن لم یکن ذلك اقترض الحاکم عليه من المالك أو (١) المغني مع الشرح الكبير ٥٧٤/٥-٥٧٥ - ١٤٤ - مُسَاقَاة ٥٠ غيره ويوفى نصيبه من الثمرة، أو أذن المالك في الإنفاق، لكن يرجع عليه بعد ذلك بما أنفق. أما إن لم يقدر المالك على الرجوع إلى الحاكم، أو لم يكن هناك حاكم، أو رفض الحاكم إجابته، أو عجز عن إثبات دعواه مرض العامل أو هربه ونحو ذلك وجب على المالك الإشهاد علی ما ینفقه أو یعمله إن أراد الرجوع بما أنفق أو بأجرة ماعمل، ووجب أيضاً التصريح بالرجوع في إشهاده، فإن لم یکن إشهاده کذلك فلارجوع له، و کذا إن لم يمكنه الإشهاد أيضاً لارجوع له في الأصح لأنه عذر نادر، ولكن له الحق في الفسخ إن شاء(١). ب - سفر العامل، لأنه قد يحتاج إليه، لمطالبة غريم له أو الحج. ج - ترك حرفته، لأن من الحرف ما لايغني من جوع فيحتاج إلى الانتقال إلى غيره، ولامانع يمنعه من العمل. ومع ذلك ذكرت - عند الحنفية - روايتان في الفسخ بسبب هذه الأمور الثلاثة - المرض والسفر وترك الحرفة - وفي الهداية والعناية (١) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة ٦٦/٣، وانظر أيضاً حاشية الشرقاوي على شرح التحرير ٢/ ٨٥، والوجيز ٢٢٨/١-٢٢٩، وفتح الوهاب وحاشية البجيرمي عليه ٣/ ٣٨٠، ومغني المحتاج ٣٣٠/٢ عليها أن الروايتين في ترك العمل، غير أنهم صححوا التوفيق بينهما بقولهم: إنها عذر يبيح الفسخ إذا شرط على العامل أن يعمل بنفسه، كما أنها ليست بعذر مبيح للفسخ إذا أطلق، لأن له أن ينيب غيره في العمل منابه. وفي كيفية الفسخ عند الحنفية أيضاً روايتان: ففي رواية الجامع الصغير: أنه لا يشترط الفسخ بالقضاء. فينفرد ذو العذر بالفسخ، وفي رواية الزيادات: أنه يشترط القضاء أو التراضي(١). د - إذا تبين أن العامل لص، يخاف منه على الشجر أو الثمر فللمالك فسخ العقد(٢). وهذا عند الحنفية. وذهب الحنابلة إلى أنه إذا ثبتت خيانة العامل ببينة أو إقرار أو يمين مردودة من العامل على المالك ضم إليه مشرف إلى أن يتم العمل، وعلى العامل أجرة المشرف، فإن لم يمكن حفظه بالمشرف استؤجر من مال العامل عامل يتم العمل، وعلى العامل أجرة المشرف أيضاً(٣). وقال الشافعية: ولو ثبتت خيانة عامل في (١) الهداية وشروحها ٤٩/٨، وحاشية ابن عابدين ١٨٥/٥، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٢٨٦/٥ (٢) بدائع الصنائع ١٨٨/٦، والمبسوط ١٠١/٢٣ (٣) الشرح الكبير مع المغني ٥٧٣/٥-٥٧٤، وكشاف القناع ٥٤١/٣ - ١٤٥ - مُسَاقَاة ٥٠-٥١ المساقاة بإقراره أو ببينة أو يمين مردودة ضم إلیه مشرف إلی أن یتم العمل ولاتزال يده، لأن العمل حق عليه ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق، فتعين سلوكه جمعا بين الحقین، وأجرة المشرف عليه، نعم لو لم تثبت الخيانة ولکن ارتاب المالك فيه فإنه یضم إليه مشرف وأجرته حينئذ على المالك، فإن لم يتحفظ بالمشرف أزيلت يده بالكلية واستؤجر عليه من مال العامل من يتم العمل لتعذر استيفاء العمل الواجب عليه منه والقدرة عليه بهذا الطريق، نعم إن كانت المساقاة على عينه فظاهر کما قال الأذرعي: أنه لا يستأجر عنه بل يثبت للمالك الخيار(١). وذهب المالكية: إلى أنه لا يقوم غيره مقامه، ولا يفسخ العقد، وإنما يجب أن يتحفظ منه، فإن لم يمكن التحفظ ساقى الحاكم عليه عاملاً آخر. ثم إن كان الجزء المتفق على العامل الثاني أقل من الأول أو أكثر فالزيادة له والنقص عليه(٢). أحكام الفسخ في هذه الأحوال: ٥١ - إذا حدثت هذه العوارض قبل أن يثمر (١) مغني المحتاج ٣٣١/٢ (٢) بداية المجتهد ٣٢١/٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٥٤٩/٣ الشجر انتقض العقد ولاشيء للعامل وإن كان قد سقى الشجر وقام عليه وحفظه، لأن المساقاة شركة في الخارج، ولم يخرج شيء به تتحقق الشركة بينهما في شيء، قال الكاساني: وقيل هذا الحكم في القضاء، وإن كان من الواجب استرضاء العامل في الديانة. وإن حدثت بعد أن أزهر الشجر أو أثمر ولما ينضج بعد فالحكم ما يأتي: أ- يبقى الخارج بينهما على ماشرطا في العقد حتی یکتمل نضجه. ب - العمل في الشجر فيما بقي واجب عليهما، لأنه عمل في مال مشترك لم يشترط العمل فيه على أحدهما فيكون عليهما. ج - على العامل أن يدفع أجر مثل نصف الشجر إلى المالك، لانتهاء العقد بالفسخ، وفي قطف الثمر في حاله الراهنة إضرار به، وفي تركه بلاأجر إضرار بصاحب الأرض فكان في الترك بأجر المثل نظر للطرفين. د - ولا يجوز بيع الشجر في هذه الحال، رعاية لحق العامل إلا أن يجيزه ويسقط حقه(١). والمالكية يجيزون بيع الشجر وهو مساقى ولو كانت المساقاة إلى سنين، كما تباع الدار على أنها مستأجرة(٢). (١) المبسوط ٥٧/٢٣-٥٨، وبدائع الصنائع ١٨٤/٦، ودرر الحکام وحاشية الشرنبلالي عليه ٣٢٧/٢ (٢) الشرح الكبير للدردير ٥٤٦/٣ - ١٤٦ - مُسَاقَاة ٥١ -٥٢ هـ - إن استحقت الأرض أو الشجر كان الثمر للمستحق لتبعيته للشجر ويرجع العامل على الذي دفع إليه الشجر مساقاة بأجر مثله فيما عمل، لفساد عقد الشركة في المساقاة فيسقط حقه في الثمر، ويبقى عمله مستوفى بعقد فاسد، فيستوجب أجر المثل. وإن حدثت هذه العوارض بعد نضج الثمر فهو بينهما على ماشر طاه(١). حكم الجائحة وغيرها في المساقاة: ٥٢ - إذا أجيح الحائط كله انفسخت فيه المساقاة، وهذا مقابل الأصح عند الشافعية على ما ذكره النووي حيث ذكر أن البغوي قال: إنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة ينفسخ العقد. وقال النووي: نقل المتولي: أنه إذا لم تثمر الأشجار أصلاً أو تلفت الثمار كلها بجائحة أو غصب، فعلى العامل إتمام العمل وإن تضرر به، كما أن عامل القراض يكلف التنضيض وإن ظهر خسران ولم ينل إلا التعب، وهذا أصح مما ذكره البغوي: أنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة ينفسخ العقد، إلا أن يريد بعد تمام العمل وتكامل الثمار(٢). (١) المبسوط ٥٧/١٣-٥٨، وبدائع الصنائع ١٨٤/٦، ودرر الحكام وحاشية الشرنبلالي عليه ٣٢٧/٢ (٢) روضة الطالبين ١٦٣/٥ واختلف الفقهاء فيما إذا هلك بعضه على تفصيل ذكره المالكية والشافعية. قال ابن عبدالبر: وإذا أجيح بعض الحائط سقط عنه بعض ما أجيح منه، إذا كان لايرجى منه ثمرة، وما جذ من النخل لم يلزمه سقيها، وعليه أن يسقي مالم يجذ حتى يجذ وإن جذّ غيره قبله. وإن أجيح ثلثه فصاعداً فعن مالك فيه روايتان: إحداهما: أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها، والأخرى: أن المساقاة لازمة لهما، إلا أن تكون الجائحة أنت على قطعة من النخل والشجر بعينها، فتنفسخ المساقاة فيها وحدها دون ماسواها. وإن أتلفت الجائحة أقل من ثلث الحائط، فالمساقاة صحيحة لازمة. ولو انهارت البئر انفسخت المساقاة إلا أن يريد العامل أن ينفق من ماله في صلاح البئر، ويكون على مساقاته، ويرتهن صاحب الحائط من الثمرة بما أنفق، فذلك له(١). وقال النووي: وإن هلك بعضها فللعامل الخیار بین أن یفسخ العقد ولا شيء له، وبین أن يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه (٢). (١) الكافي ١٠٩/٢ (٢) روضة الطالبين ١٦٣/٥ - ١٤٧ - مُسَاكَنة ١ - ٣ مُسَاكَنَة التعريف: ١ - المساكنة - في اللغة - على ميزان المفاعلة (١). من ساکنه: أي سکن معه في دار واحدة، ويقال: تساكنوا في الدار، أي: سكنوا فيها معا (٢). وفي الاصطلاح نقل النووي عن الشافعي قوله: المساكنة: أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ومدخلهما واحد، قال الشيخ أبو حامد: أراد بالحجرة الصحن(٣). الألفاظ ذات الصلة: أ - الإقامة: ٢ - الإقامة في اللغة مصدر أقام، واسم الموضع المقام بالضم، وأقام بالموضع إقامة اتخذه (٤) وطنا فهو مقيم(٤). وفي الاصطلاح تطلق الإقامة على مايأتي: ١- الثبوت في المكان. ٢ - الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ (١) المبسوط للسرخسي ٢٣٢/٣٠ (٢) المعجم الوسيط مادة ((سكن)). (٣) روضة الطالبين ٣١/١١ (٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة ((قوم)). عينها الشارع (١). والفرق بين الإقامة والمساكنة كما قال ابن عابدين: أن الإقامة متى قيدت بالمدة لزم في مفهومها الامتداد، وتقيدت بالمدة المذكورة كلها، بخلاف المساكنة، فإنه لايلزم في تحققها الامتداد مطلقا، لصدقها على القليل والکثیر، فلاتكون المدة قیدا لها (٢). ب - المجالسة: ٣- المجالسة من جالسه: جلس معه، فھو مجالس وجليس، وتجالسوا: جلس بعضهم (٣) مع بعض (٣). وبين المساكنة والمجالسة - كما ذكر ابن عابدين - وجه اشتراك وافتراق: أما الأول: فهو أن الوقت ظرف لهما لامعیار، لأن كلا منهما غیر مقدر بالوقت، لصحتها في جميع الأوقات وإن قلت. والثاني: أن المساكنة تكون بالاستقرار والدوام وذلك بأهله ومتاعه(٤)، بخلاف المجالسة حیث تتحقق بما دون ذلك. الحكم الإجمالي: تتعلق بالمساكنة أحكام منها: (١) قواعد الفقه للبركتي والقليوبي ٣/ ٣٠٠ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٧٨، ٢٠٩ (٣) المعجم الوسيط. (٤) ابن عابدين ٧٨/٣ - ١٤٨ - مُسَاكَنة ٤ - ٥ أ - مساكنة المعتدة أثناء العدة: ٤ - اختلف الفقهاء فى جواز مساكنة المطلق المعتدة على أقوال: فيرى المالكية والشافعية أنه لايجوز للرجل المطلق مساكنة المعتدة، ولم يفرقوا فى ذلك بين الرجعية والبائن(١). وعند الحنفية: لابأس أن يسكنا في بيت واحد مطلقا إذا وجب الاعتداد في منزل الزوج إذا كان المطلق عدلا(٢). وذهب الحنابلة إلى أنه يجوز للمطلق أن يسكن مع المطلقة الرجعية دون البائن(٣). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (سكنى ف ١٦). ب - الحلف على المساكنة: ٥ - لو قال الحالف: والله لا أساکن فلانا فإما أن يكون مقيدا ببعض المواضع لفظا مثل: لا أساکنه في هذا البيت، أو هذه الدار. أو لایکون مقیدا. ففي الحالة الأولى: وهي أن يكون مقيدا لفظا: ذهب الفقهاء إلى أنه إن كانا فيه عند (١) الخرشي ٤/ ٨٥، ٨٦ ط. دار صادر، وروضة الطالبين ٤١٨/٨، ٤١٩، والقليوبي ٤ / ٥٧ (٢) ابن عابدين ٢/ ٦٢١، ٦٢٢، وتبيين الحقائق ٣٧/٣ ط. دار المعرفة. (٣) المغني ٨/ ٥٣٠، وكشاف القناع ٤٣٤/٥ الحلف فانتقل الحالف أو المحلوف عليه، أو انتقلا معا من المكان الذي كانا ساكنين فيه انتقالا يزول معه اسم المساكنة عرفا، لم يحنث، لانقطاع المساكنة. وإن مکثا فیه بلا عذر حنث. وكذلك لايحنث الحالف إذا شرع هو أو المحلوف عليه إثر اليمين، في بناء جدار، أو غيره بحيث يكون لكل محل مرفق ومدخل على حدة عند جمهور المالكية، وهو وجه عند الشافعية رجحه البغوي وهو خلاف الأصح عندهم، لاشتغاله برفع المساكنة، وأما مالك فكره الجدار. وزاد المالكية لكفاية الجدار في عدم الحنث فيها قيدا آخر، وهو: أن يكون الحلف لأجل ما يحصل بين العيال، وأنه إن كان لكراهة جواره فلابد من الانتقال. وقال ابن الماجشون: لا يعتد بالجدار إذا کان جریدا. وذهب الحنفية والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية إلى أنه يحنث، لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير ضرورة، ولأنهما بتشاغلهما ببناء الجدار قد تساکنا قبل انفراد إحدى الدارين عن الأخرى، بخلاف ما إذا خرج أحدهما في الحال فبنى الجدار ثم عاد، لم يحنث الحالف(١). (١) حاشية ابن عابدين ٧٨/٣، ٧٩ط. بولاق، وتنقيح = - ١٤٩ - مُسَاكَنة ٥، مُسَامَحة ١-٣ والحالة الثانية: أن لا يقيدها لفظا، ويذكر دارا على التنكير، وباقي المسألة بحالها، لم يحنث عند الحنفية والمالكية(١). ونص الشافعیة على أنه: إن نوی موضعا معينا من دار، فالمذهب عندهم، الذي قطع به الجمهور أن الیمین محمولة علی ما نوی، وإن لم ينو موضعا، وأطلق المساكنة، حنث بالمساكنة في أي موضع كان في المشهور من المذهب(٢). Sce = الفتاوى الحامدية ٤٢/١ط. دار المعرفة، وجواهر الإكليل ٢٣٨،٢٣٧/١، وحاشية الدسوقي ١٤٩/٢، وروضة الطالبين ٣١/١١، ٣٢، ٣٣، وأسنى المطالب ٢٥٣/٤، والمغني ٧٦٩/٨، ٧٧٠، وكشاف القناع ٢٦٨/٦ (١) حاشية ابن عابدين ٧٨/٣، وتنقيح الفتاوى الحامدية ١/ ٤٢، وجواهر الإكليل ١/ ٢٣٨،٢٣٧ (٢) روضة الطالبين ٣٣،٣٢/١١ مُسَامَحَة التعريف: ١ - المسامحة في اللغة: المساهلة في المعاملة والموافقة على المطلوب والصفح عن الذنب، واللفظ مأخوذ من السمح وهو الجود يقال: سمح الرجل سماحة وسموحة: إذا جاد، وتسامح القوم تسامحاً ومسامحة: تساهلوا في الأمر، إذا تناولوه بلا مشاحة أو مضاجرة. والمعنى الاصطلاحي لايخرج عن المعنى (١) اللغوي(١). الألفاظ ذات الصلة: أ - المشاجرة : ٢ - المشاجرة هي المنازعة: يقال: تشاجر القوم مشاجرة: تنازعوا في الأمر، واشتجر القوم: اختلفوا (٢). والعلاقة التضاد. ب - المشاحة : ٣- المشاحّة في اللغة: من شحّ الرجل: وهو (١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، وفتح الباري ٤/ ٣٠٧، وقواعد الفقه للبركتي. (٢) المصباح المنير. - ١٥٠ - مُسَامَحة ٣-٤، مُسَاواة ١-٢ أشد البخل مع الحرص، ويقال: تشاحوا في الأمر وعليه: شح بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوته، ويقال: هما يتشاحّان على أمر: إذا تنازعاه لايريد كل واحد منهما أن يفوته(١). والعلاقة التضاد. الحكم التكليفي: ٤ - قال العلماء: المسامحة مندوب إليها لقول النبي ◌َّل: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، (٢) وإذا اشترى، وإذا اقتضى)) ٠ قال ابن حجر: في الحديث الحض على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالب وأخذ العفو منهم. وقال الغزالي: تنال رتبة الإحسان في المعاملة بأمور منها: المسامحة في استيفاء الثمن وسائر الديون وحطّ البعض، أو بالإمهال والتأخير، أو بالمساهلة في طلب جودة النقد، وكل ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه(٣). (١) لسان العرب. (٢) حديث: ((رحم الله رجلاً سمحا إذا باع .. )). أخرجه البخاري (فتح الباري / ٣٠٦) من حديث جابر بن عبدالله. (٣) فتح الباري ٣٠٦/٤، ٣٠٧ ط. السلفية، وإحياء علوم الدين ٨١،٧٩/٢ مُسَاواة التعريف: ١ - المساواة في اللغة: المماثلة والمعادلة، يقال: ساواه مساواة: ماثله وعادله قدرا، أو قيمة، ومنه قولهم: هذا يساوي درهما أي تعادل قیمته درهما (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى ى(٢). . اللغوي ما يتعلق بالمساواة من أحكام: يتعلق بالمساواة أحكام منها: أولا: المساواة بين النساء أساس لتحديد مهر المثل: ٢ - يتقرر مهر المثل في بعض صور النكاح كنكاح التفويض الذي لم يسم فيه صداق وكالوطء في النكاح الفاسد وغير ذلك. والمراد بالمثل: مساواة المرأة امرأة أخرى في عدة أمور سيأتي بيانها. (١) المصباح المنير. (٢) فتح القدير ٢٤٦/٣، والدسوقي ٣١٦/٢، ومغني المحتاج ٢٣٢/٣، وكشاف القناع ١٥٩/٥ - ١٥١ - مُسَاواة ٢-٣ والأصل فيه مارواه معقل بن سنان أن رسول الله رَّ قضى في بروع بنت واشق، و کان زوجها مات ولم يدخل بها ولم یفرض لها صداقا فجعل لها مهر نسائها لاوكس ولاشطط (١). والمساواة التي هي الأساس في تحديد مهر المثل تتحقق بأمرين: أحدهما: القرابة. والثاني: الصفات(٢). وبيان ذلك فيما يلي: أ - القرابة: ٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والإمام أحمد في رواية (قال ابن قدامة هي الأولى) إلى أن القرابة المعتبرة في مساواة المهر هي قرابة الأب أي عشيرتها التي من قبل أبيها كأخواتها وعماتها وبنات أعمامها لقول ابن مسعود: لها مهر مثل نسائها لاوكس فيه ولا شطط، فقد أضاف النساء إليها، وإنما يضاف إلى أقارب الأب لأن الإنسان من (١) حديث معقل بن سنان ((أن رسول الله و ﴿ قضى في بروع بنت واشق . .. )) أخرجه الترمذي (٤٤١/٣) وقال: حديث حسن صحيح. (٢) فتح القدير ٢٤٦/٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٥٤/٢، ومواهب الجليل للحطاب مع التاج والإكليل للمواق بهامشه ٥١٧/٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣١٦/٢-٣١٧، ومغني المحتاج ٢٣١/٣، ٢٣٢، والأشباه للسيوطي ص ٣٩٣، ٣٩٤ كشاف القناع ١٥٩/٥، والمغني ٦/ ٧٢٢،٧٢١ جنس قوم أبيه، وقيمة الشىء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه(١). ولاتعتبر قرابة الأم فلا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها، فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن کانت بنت عمه فحينئذ یعتبر بمهرها لأنها من قوم أبيها (٢). ويراعى في نساء العصبات قرب الدرجة وكونهن على صفاتها، وأقربهن أخت لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ لأبوين ثم لأب ثم عمات كذلك ثم بنات الأعمام. هذا ترتيب الشافعية، لكن الحنفية قالوا: يعتبر بالأخوات الشقيقات ثم أخواتها لأبيها ثم عماتها ثم بنات الأخت الشقيقة ثم بنات الأعمام. وعند المالكية: الأقرب الأخوات الشقائق ثم الأخوات لأب ثم العمات الشقائق ثم العمات لأب. وعند الحنابلة: أقرب نساء عصبتها إليها أخواتها ثم عماتها ثم بنات عمها الأقرب فالأقرب(٣). ولو كان نساء العصبة ببلدين وهي في (١) فتح القدير مع الهداية والعناية ٢٤٦/٣ والشرح الكبير ٣١٦/٢-٣١٧، والمغني ٧٢٢/٦، ومغني المحتاج ٢٣٢/٣ (٢) فتح القدير ٢٤٦/٣ والشرح الكبير ٣١٧/٢ (٣) مغني المحتاج ٢٣٢/٣، والدر المختار ٣٥٤/٢، والخطاب ٥١٧/٣، والمغني ٧٢٢/٦ - ١٥٢ - مُسَاواة ٣-٤ أحدهما اعتبر نساء بلدها، فإن ◌ُن ببلد غير بلدها كأن زوجت فى بلد غير البلد الذي زوج فيه أقاربها فعند الحنفية لا يعتبر بمهورهن لأن مهور البلدان مختلفة، وعند الشافعية الاعتبار بهن أولى من الأجنبيات في البلد(١). فإن فقد نساء العصبة أو لم ینکحن أصلاً أو نکحن ولکن جهل مهرهن فیعتبر مهرها بمھر أقاربها من الأرحام تقدم منهن القربى فالقربى، فتقدم الأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال، فإن فقد نساء الأرحام أو لم ینکحن أصلا، أوجهل مهرهن اعتبر بمثلها من الأجنبيات لكن تقدم أجنبيات بلدها، ثم أقرب بلد إليها(٢). ٤ - وإذا ساوت المرأة امرأتين من أقاربها مع اختلاف مهرهما فهل يعتبر بالمهر الأقل أو الأكثر؟ نقل ابن عابدين عن البحر أنه ينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت (٣). وقال الشافعية: إن اجتمع أم أب وأم أم فوجوه: أوجهها استواؤهما فتلحق بواحدة منهما سواء زاد مهرها على الأخرى أو نقص (١) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٢، ومغني المحتاج ٢٣٢/٣ (٢) مغني المحتاج ٢٣٢/٣، والمغني ٧٢٣/٦، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٥، والدسوقي ٣١٦/٢ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٢ ولا التفات إلى ضرر الزوج عند الزيادة وضرر (١) الزوجة عند النقص والرواية الأخرى عن أحمد وهي رواية إسحاق بن هانىء أن لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها أو بنت عمها، واختار أبوبكر هذه الرواية، لكن صاحب كشاف القناع ذكر قولا واحدا للحنابلة وهو أن مهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها وغيرهن القربى فالقربى. قال المرداوي: وهذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب (٢). وقال ابن أبى ليلى: المعتبر مساواتها بأمها وقوم أمها كالخالات ونحوها، لأن المهر قيمة بضع النساء فيعتبر بالقرابات من جهة النساء(٣). وقال عبد الوهاب من المالكية: يعتبر عشيرتها وجيرانها سواء كُنّ عصبة أم لا. وفي مواهب الجليل: ينبغي أن يراعى من ذلك العرف، فإن جرى العرف بالنظر إلى صداق الأم وغيرها كما هو في زماننا فيجب (١) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ٦/ ٣٤٦ (٢) المغني ٦ / ٧٢٢، كشاف القناع ١٥٩/٥، والإنصاف ٣٠٣/٨ (٣) شرح العناية بهامش فتح القدير ٢٤٦/٣ - ١٥٣ - مُسَاواة ٤-٧ اعتباره، وأشار اللخمي وغيره إلى ذلك(١). ب - المساواة فى الصفات: اعتبار المساواة فى الصفات بالنسبة للزوجة: ٥ - ذكر الفقهاء أن الاعتبار بمهر المثل لايثبت بمجرد المساواة في القرابة المذكورة، بل لابد مع ذلك من المساواة في السنّ والجمال والمال والعقل والدين والبكارة والثيوبة والأدب وكمال الخلق والعلم والعفة والحسب، وعدم ولد إن كان من اعتبر لها المهر کذلك، أي لاولد لها فإن كان لها ولد اعتبر مهر مثلها بمهر من لها ولد(٢). وإنما اعتبرت المساواة في هذه الصفات لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف فإن الغنية تنكح بأكثر مما تنكح به الفقيرة، وكذا الشابة مع العجوز والحسناء مع الشوهاء(٣)، فإن الرغبة في المتصفة بالدين أو الجمال أو المال أو غير ذلك من الصفات تخالف الرغبة في غيرها فمتى وجدت هذه الأشياء عظم مهرها ومتى فقدت أو بعضها قل مهرها (٤). ونقل ابن عابدين عن الفتح: وقيل: لايعتبر (١) الحطاب ٥١٧/٣ (٢) فتح القدير على الهداية ٢٤٦/٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٥٤/٢، ٣٥٥، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣١٦/٢، ٣١٧، ومغني المحتاج ٢٣٢/٣، ونهاية المحتاج ٣٤٦/٦، وكشاف القناع ١٥٩/٥، والمغني ٧٢٢/٦ (٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٤ (٤) حاشية الدسوقي ٣١٦/٢، ٣١٧ الجمال في بيت الحسب والشرف بل في أوساط الناس وهذا جيد، لكن قال ابن نجيم: الظاهر اعتباره مطلقا، قال ابن عابدين: ووجه ذلك أن الكلام فيمن كانت من قوم أبيها، فإذا ساوت إحداهما الأخرى فى الحسب والشرف وزادت عليها في الجمال كانت الرغبة فيها أكثر (١). ٦ - والمساواة فى الصفات المذكورة معتبرة لتحدید مهر المثل، فإن اختصت بزيادة صفة أو نقص صفة فإنه يزاد في مهرها في صورة الزيادة وينقص من مهرها في صورة النقص بما يليق بحال المرأة المطلوب مهرها بحسب مايراه الحاكم فالرأي في ذلك منوط به فيقدر باجتهاده صعودا وهبوطا، وهذا إذا لم يحصل اتفاق على المهر وحصل تنازع (٢). هذا ماذكره الشافعية وبمثله قال المالكية (٣) والحنابلة وقت اعتبار المساواة في الأوصاف: ٧ - ذهب الحنفية إلى أن المماثلة في الأوصاف تعتبر وقت العقد، قال ابن عابدين: والمعنى أنه إذا أردنا أن نعرف مهر مثل امرأة تزوجت بلا تسمية مثلا ننظر إلى صفاتها وقت تزوجها من سنّ وجمال إلى آخر الصفات، (١) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٢ (٢) مغني المحتاج ١٣٢/٣ (٣) حاشية الدسوقي ٢/ ٣١٧، كشاف القناع ١٥٩/٥ - ١٥٤ - مُساواة ٧-٨ وإلى امرأة من قوم أبيها کانت حین تزوجت في السن والجمال إلى آخر هذه الصفات مثل الأولى ولاعبرة بما حدث بعد ذلك في واحدة منهما من زيادة جمال ونحوه أو نقْص. وقال: وهذه الأوصاف تعتبر وقت العقد في كل نكاح صحيح لا تسمية فيه أصلا أو سمي فيه ما هو مجهول أو ما لا يحل شرعا، و کل نكاح فاسد بعد الوطء سمي فیه مهر أو لا، خلافا لوطء الشبهة (١). وذكر المالكية أن الأوصاف المذكورة من جمال وغيره تعتبر يوم الوطء في النكاح الفاسد وفي وطء الشبهة بخلاف النكاح الصحيح ولو (٢) . تفويضا فتعتبر الأوصاف يوم العقد وقال الشافعية: يعتبر في النكاح الفاسد يوم الوطء، لأنه وقت الإتلاف ولا اعتبار بالعقد إذ لاحرمة له لفساده، ويعتبر ذلك في أعلى الأحوال التي للموطوءة حال وطئها كأن يطأها سمينة وهزيلة فيجب مهر تلك الحالة العليا. وفي نكاح التفويض يعتبر مهر المثل بحال العقد في الأصح لأنه المقتضي للوجوب بالوطء ومقابل الأصح يعتبر بحال الوطء لأنه وقت الوجوب (٣). (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٥١/٢، ٣٥٤ (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣١٧/٢ (٣) مغني المحتاج ٣/ ٢٣٠ وذهب الحنابلة إلى مثل ماذهب إليه الشافعية -(١) اعتبار المساواة في الصفات بالنسبة للزوج: ٨ - قال الحنفية: يعتبر حال الزوج أيضا (أي في الصفات) أي بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمهما(٢). قال ابن عابدين: وكذا في بقية الصفات فإن الشاب والمتقي مثلا يزوج بأرخص من الشيخ (٣) والفاسق(٣). وعند الشافعية قال الفارقي بعد ذكر ما يعتبر من الصفات في المرأة التي يعتبر بمهرها: أنه يعتبر حال الزوج أيضا من يسار وعلم وعفة ونحوها. قال: فلو وجد في نساء العصبة بصفتها وزوجها مثل زوجها فيما ذكر من الصفات اعتبر بها وإلا فلا(٤). وقال المالكية: يعتبر حال الزوج فقد يرغب في تزويج فقير لقرابة أو صلاح أو علم أو حلم، وقد يرغب في تزويج أجنبي لمال أو جاه ويختلف المهر باعتبار هذه الأحوال (١) كشاف القناع ١٥٦/٥، ١٦١، والمغني ٧١٩/٦ (٢) فتح القدير ٢٤٦/٣ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٢ (٤) مغني المحتاج ٢٣٢/٣ - ١٥٥ - مساواة ٨-٩ وجودا وعدما(١). ثانيا: المساواة في المدفوع إليهم عن الكفارات: ٩ - يشترط جمهور الفقهاء المساواة فيما يعطى من الكفارة للفقراء والمساكين. قال الشافعية في كفارة الظهار: من عجز عن الصوم كَفَّرَ بإطعام ستين مسكيناً، ستين مدا لكل واحد منهم مد كأن يضعها بين أيديهم ويملكها لهم بالسوية أو يُطْلق، فإذا قبلوا ذلك أجزأ على الصحيح، فلو فاوت بینھم بتمليك واحد مُدّين وآخر مدا أو نصف مُدّلم يجز، ولو قال: خذوه ونوى فأخذوه بالسوية أجزأه فإن تفاوتوا لم يجزىء، وإن صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين بالسوية احتسب له بثلاثين مدا فيصرف ثلاثين أخرى إلی ستین منهم ویسترد من الباقين إن كان ذكر لهم أنها کفارة، وإن صرف ستین مدا إلى ثلاثين بحيث لاينقص كل منهم عن مد لزمه صرف ثلاثين مُدَّا إلى ثلاثين غيرهم(٢). وعند الحنابلة نقل ابن رجب عن المغني أن من وضع طعاما في الكفارة بين يدي عشرة مساكين فقال: هو بينكم بالسوية فقبلوه ففيه ثلاثة أوجه: (١) حاشية الدسوقي ٣١٧/٢ (٢) مغني المحتاج ٣٦٦/٣، ونهاية المحتاج ٩٦/٧، وأسنى المطالب ٣٧٠/٣ أحدها - وهو الذي جزم به أولا - أنه يجزيه لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع به قبل القسمة کما لو دفع دین غرمائه بينهم. والثاني: وحكاه عن ابن حامد: يجزيه وإن لم يقل بالسوية، لأن قوله: خذوه عن كفارتي يقتضي التسوية لأن ذلك حكمها. والثالث: وحكاه عن القاضي بأنه إن علم أنه وصل إلى كل واحد قدر حقه أجزا وإلا لم يجزه، وأصل ذلك ماذكره القاضي في المجرد أنه إذا أفرد ستين مدا وقال لستين مسكينا: خذوها فأخذوها أو قال: كلوها ولم يقل بالسوية أو قال: قد ملكتموها بالسوية فأخذوها فقال ابن حامد: يجزيه؛ لأن قوله: خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية لأن حكم الكفارة أن يكون بينهم بالسوية، فإن عرف أنها وصلت إليهم بالسوية أجزأه، وإن علم التفاضل فمن حصل معه التفضيل فقد أخذ زيادة، ومن أخذ أقل كان عليه أن يكمله، وإن لم يعلم كيف وصل إليهم لم يجزه وعليه استئنافها، لأنه لم یعلم قدر ما وصل إلى كل واحد بعينه(١). وعند المالكية من كفر بالإطعام أو الكسوة فيشترط أن يعطي بالتساوي العدد المطلوب في الكفارة كستين في الظهار وعشرة في (١) القواعد لابن رجب ص ٢٦٤ - ١٥٦ - مُساواة ٩- ١٢ اليمين، فلو أعطى كفارة اليمين خمسة لكل واحد مدين أو أعطى ثلاثين في كفارة الظهار فلایجزىء ذلك، کما لایجزىء إعطاء ناقص كأن يعطي عشرين مسكينا لكل واحد نصف مد في كفارة اليمين أو يعطي مائة وعشرين في كفارة الظهار، فيجب عليه أن يكمل في التكرار بإعطاء من يكمل العشرة في كفارة اليمين ومن يكمل الستين في كفارة الظهار، وفي الناقص عن المد يجب عليه أن يكمل المد لعشرة في كفارة اليمين ولستين في كفارة الظهار، وله نزع مافي يد الزائد عن العشرة في اليمين وعن الستين في الظهار(١). ثالثاً: المساواة في الحقوق: أ- الأولياء المستوون في التزويج: ١٠ - اختلف الفقهاء في تزويج أحد الأولياء المستوين في درجة القرابة والولاية في النكاح شخصا واحدا أو أكثر، في حال الإذن بالتزويج أو عدمه، سواء أكان التزويج على الترتيب أم في وقت واحد، وسواء أحدث بينهم تنازع في الولاية أم لا. والتفصيل في مصطلح (ولاية). ب - المساواة في استحقاق الشفعة: ١١ - إذا تعدد الشفعاء وكانوا متساوين في (١) جواهر الإكليل ٢٢٨/١، ٢٢٩، ٣٧٩، والدسوقي ١٣٣/٢، ٤٥٥ سبب الاستحقاق كأن كانوا جميعا شركاء في دار مثلا فقد اختلف الفقهاء في كيفية توزيع المشفوع فيه. فعند جمهور الفقهاء يوزع المشفوع فيه على الشفعاء بقدر الحصص من الملك لا على عدد الرؤوس. وقال الحنفية: إن الشركاء إذا استووا في سبب الاستحقاق استووا في الاستحقاق فيقسم المشفوع فیه علی عدد الرؤوس لا على قدر الملك. وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (شفعة ف ٤٠- ٤٢). ج - مساواة المستحقين للحضانة: ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تساوى مستحقون للحضانة في درجة القرابة بالنسبة للمحضون فإنه يقدم الأصلح ثم الأورع ثم الأكبر سنا كما يعبر الحنفية وبتعبير المالكية يقدم الأكثر صيانة وشفقة ثم الأكبر سنا. فإذا استوی المستحقون من كل وجه بأن كانوا في درجة واحدة في القرابة واستووا في الصفات وفي السن كذلك فإنه يقرع بينهم قطعا للنزاع فيقدم من المستحقين المتساوين من خرجت قرعته. وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حضانة ف ١٠ - ١٣). - ١٥٧ - مُسَاواة ١٣ - ١٧ د - مساواة الموقوف عليهم في الاستحقاق: ١٣- الأصل أنه يعمل بشرط الواقف في توزيع غلة الموقوف لأن شرط الواقف كنص الشارع كما يقول الفقهاء، فلو شرط الواقف التسوية بين المستحقين في توزيع الغلة عليهم كقوله: الذكر والأنثى سواء فإنه يعمل بشرطه(١). ولو شرط تفضيل بعضهم ففيه تفصيل ينظر في مصطلح (وقف). هـ - تقديم أحد الأولياء المتساوين للصلاة على الميت: ١٤ - اختلف الفقهاء فيمن يقدم للصلاة على الميت من الأولياء إن تساووا في درجة القرابة وفيما يقدم به أحد الأولياء المتساوين في القرابة على غيره. والتفصيل في مصطلح (جنائز ف ٤٢). رابعاً : المساواة في مبادلة الأموال الربوية: ١٥- اتفق الفقهاء على أن الأموال الربوية إذا كانت من جنس واحد فإنه يشترط في بيع بعضها ببعض المساواة بين البدلين لأن الفضل يعتبر ربا. (١) الدسوقي ٤ /٨٧، والروضة ٣٣٨/٥، ٣٣٩، وكشاف القناع ٢٦٠/٤ وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (ربا ف ٢٦ وما بعدها). خامساً : المساواة بين المتخاصمين: ١٦- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا حضر الخصمان أمام القاضي سوى بينهما في الجلوس والإقبال. وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (قضاء فقرة ٤١). سادساً: المساواة بين الرجل والمرأة في العبادات والعقوبات: ١٧- سوى الإسلام بين المرأة والرجل في العبادات البدنية والمالية كالوضوء والغسل والصلاة والصوم والزكاة والحج، وفي العقوبات كالحدود(١). (١) إعلام الموقعين ٧٣/٢ - ١٥٨ - مُسَاوَمَة ١-٦ مُسَاومَة التعريف: ١- المساومة في اللغة: المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعني (٢) اللغوي الألفاظ ذات الصلة: أ- المزايدة: ٢- المزايدة: أن ينادي على السلعة ويزيد الناس فيها بعضهم على بعض حتى تقف على آخر من يزيد فيها فيأخذها(٣). والمزايدة نوع من المساومة. ب- النجش: ٣- النجش في اللغة معناه تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه - بضم الجيم - نجشاً. وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، سمي بذلك لأن (١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير. (٢) قواعد الفقه للبركتي. (٣) جواهر الإكليل ٢/ ٥٥، ٥٦، والتعريفات للجرجاني. الناجش يثير الرغبة في السلعة، قال في النهاية: هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، ويجري في النكاح وغيره. والفرق بينه وبين المساومة أن الناجش لا يرغب في الشيء والمساوم يرغب فيه(١). حكم المساومة: ٤- المساومة جائزة إذا تحققت على غير المعنى (٢) المنهي عنه (٢). آثار المساومة: للمساومة آثار منها: أ- سقوط الشفعة بالمساومة: ٥- جاء فى تنقيح الفتاوى الحامدية: أن الشفعة تسقط بالمساومة بيعاً أو إجارة (٣). ب- سقوط الدعوى بالمساومة: ٦- جاء في تنقيح الفتاوى الحامدية أن من استام من آخر عيناً بيده ثم ادعى أن تلك العين له لا تسمع (٤) دعواه بعد ثبوت المساومة بالوجه الشرعي (١) المراجع السابقة. (٢) فتح الباري ٤/ ٢٤٢ وما بعدها، وبداية المجتهد ٢/ ٢١٠، والفواكه الدواني ٢/ ١٥٧ (٣) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢/ ١٦٩ (٤) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٣/٢ - ١٥٩ - مُسَاوَمَة ٧، مَسْبُوق ١-٢ حكم المقبوض حال المساومة: ٧- ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المقبوض حال المساومة مضمون بالجملة، سواء بالثمن أو القيمة على الخلاف، وفرق بعضهم كالحنفية والحنابلة بين المقبوض على سوم الشراء والمقبوض على سوم النظر (١). والتفصيل في مصطلح (ضمان ف ٤٠ - ٤١). (١) ابن عابدين ١١٩/٧-١٢٢، والفتاوى الهندية ١١/٣- ١٢، والقليوبي وعميرة ٢١٤/٢، ونهاية المحتاج ٨٩/٤، ومغني المحتاج ٢/ ٧٠، وكشاف القناع ٣/ ٣٧٠، ومجمع الضمانات ٢١٣-٢١٤ مَسْبُوق التعريف: ١- المسبوق في اللغة: اسم مفعول، فعله سبق، يقال: سبقه إذا تقدمه والمسبوق في الاصطلاح: مَنْ سبقه الإمام ببعض ركعات الصلاة أو بجميعها، أو هو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر(١). الألفاظ ذات الصلة: أ- المُدرك: ٢- المدرك في اللغة: اسم فاعل فعله أدرك، يقال: أدر كه إذا لحقه وتدار كوا: تلاحقوا، أي لَحِق آخرهم أولهم (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدَّارَكُواْ فِيهَا جَِيعًا﴾ (٣). وفي الاصطلاح: هو الذي يدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح، أي يدرك جميع ركعات (٤) الإمام(٤). (١) القاموس المحيط، وقواعد الفقه، وحاشية ابن عابدين ٤٠٠/١ (٢) القاموس المحيط. (٣) سورة الأعراف/٣٨ (٤) التعريفات للجرجاني، ورد المحتار مع الدر ١/ ٤٠٠، وقواعد الفقه. - ١٦٠ -