النص المفهرس

صفحات 101-120

مُزْدَلَفَةٍ ١٠- ١١
واجب، قال ابن عابدين: الوقوف بمزدلفة
واجب لا سنة والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة
إلى الفجر لا واجبة (١).
وركن الوقوف الكينونة في مزدلفة سواء كان
بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولاً وهو
نائم أو مغمى عليه أو كان على دابة، لحصوله
كائناً بها، علم بها أو لم يعلم، ومكان الوقوف
أجزاء المزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أي
موضع شاء منها، إلا أنه لا ينبغي أن ينزل في
وادي محسر لقول النبي ◌َّ﴾: ((إلا وادي
محسر)) (٢)، ولو وقف به أجزأه مع الكراهة.
والأفضل أن يكون وقوفه خلف الإمام على
الجبل الذي يقف عليه الإمام وهو جبل قزح.
وأما زمان الوقوف فما بين طلوع الفجر من
يوم النحر وطلوع الشمس، فمن حصل
بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف،
سواء بات بها أو لا، فإذا فاته الوقوف عن وقته
إن كان لعذر فلا شيء عليه، وإن كان لغير
عذر فعلیه دم.
وقدر الواجب من هذا الوقوف عندهم
ساعة ولو لطيفة وقدر السنة امتداد الوقوف
إلى الإسفار جدا (٣).
(١) حاشية ابن عابدين ١٧٨/٢
(٢) حديث: ((إلا وادي محسر)).
تقدم تخريجه في فقرة (٥).
(٣) بدائع الصنائع ٢٣٦/٢، والفتاوى الهندية ٢٣٠/١-٢٣١،
وحاشية ابن عابدين ١٧٨/٢ - ١٨٩
وذهب ابن الماجشون من المالكية إلى أن
الوقوف بالمشعر الحرام من فرائض الحج لا
من سننه، قال الآبي في تعليقه على هذا القول:
والسنية هي التي تفهم من قواعد عياض (١).
لقط حصيات الرجم من مزدلفة:
١١- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه
يستحب للحاج أخذ حصى الجمار من
مزدلفة(٢)، لحديث ابن عباس رضى الله عنهما
قال: ((قال رسول الله وَالل غداة العقبة وهو على
ناقته: القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات
هن حصى الخذف ... )) الحديث(٣)، وفي رواية:
((أن رسول الله﴾ أمر ابن عباس رضي الله
عنهما: أن يأخذ الحصى من مزدلفة)) (٤).
ولأن بالمزدلفة جبلا في أحجاره رخاوة،
ولأن من السنة إذا أتى الحاج إلى منى أن لا
يعرج على غير الرمي، فسن له أن يأخذ
الحصی من مزدلفة حتی لا یشغله عنه، لأن
(١) جواهر الإكليل ١٨١/١
(٢) بدائع الصنائع ١٥٦/٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٨١،
والمجموع للنووي ٨/ ١٣٧، ومغني المحتاج ٥٠٠/١،
والمغني لابن قدامة ٤٢٤/٣
(٣) حديث: ((التقط لي حصى))
أخرجه ابن ماجه (١٠٠٨/٢)، والحاكم في المستدرك
(٤٦٦/١) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه)).
(٤) حديث: ((أمر ابن عباس أن يأخذ الحصی .. ))
أورده الكاساني في بدائع الصنائع (١٥٦/٢) ولم نهتد لمن
أخرجه.
- ١٠١ -

مُزْدَلَقَةٍ ١١، مُزَفَّتْ ١ - ٢
الرمية تحية له كما أن الطواف تحية المسجد
الحرام.
قال الكاساني: وعلیه فعل المسلمین وهو
أحد نوعي الإجماع، وإن رمى بحصاة أخذها
من الطريق، أو من الجمرة أجزأه وقد أساء.
والإساءة مقيدة بالأخذ من الجمرة، أما
الأخذ من الطريق أو من منى فليس فيها
إساءة (١).
وقال المالكية: یندب لقط الحصیات بنفسه
أو بغيره من أي محل إلا العقبة فمن
المزدلفة (٢).
وأجاز الشافعية لقطها من الطريق أو من أي
مكان كان وقالوا: يكره لقطها من الحل
لعدوله عن الحرم المحترم، ولقطها من كل
مکان نجس ومما رمي به (٣).
وقال أحمد: خذ الحصى من حيث
شئت (٤).
(١) انظر المراجع المذكورة.
(٢) حاشية الدسوقي ٢/ ٤٦، والشرح الصغير ٥٩/٢.
(٣) مغني المحتاج ١/ ٥٠٠
(٤) المغني ٤٢٥/٣.
ورء
مَزَفَت
التعريف:
١- المزفّت - بتشديد الفاء وفتح الزاي والفاء
- في اللغة: الوعاء المطلي بالزّفت - بكسر
الزاي - وهو القار.
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه (١).
(١)
الألفاظ ذات الصلة:
لحنَّثَم:
٢- الحنتم في اللغة: جرار مدهونة خضر
كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم
اتُسع فیها فقیل للخزف کله حنتم، واحدتها
حنتتمة (٢).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي.
قال العدوي: الحنتم ما طلي من
الفخار بالزجاج كالأصحن الخضر
المعروفة (٣).
(١) القاموس المحيط وقواعد الفقه للبركتي، وكفاية الطالب
الرباني ٢/ ٣٩٠ ط. دار المعرفة.
(٢) النهاية لابن الأثير، والمغرب.
(٣) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٣٩٠/٢
- ١٠٢ -

مزقت ٢-٤
والصلة بينهما أن الحنتم والمزفت
يشتركان في سرعة اشتداد الأنبذة فيهما (١).
النقير:
٣- النقير على وزن فعيل بمعنى مفعول في
(٢)
اللغة: خشبة تنقر وینبذ فيها
.
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه، قال العدوي: النقير هو جذع
النخيل ينقر ويجعل ظرفاً كالقصعة (٣).
والصلة بين النقير والمزفت هو إسراع
الإسكار إلى ما انتبذ فيهما (٤).
الحكم الإجمالي:
الانتباذ في المزفت:
٤- ذهب الشافعية والحنابلة في الصحيح
إلى أنه يجوز الانتباذ - وهو أن يجعل في الماء
حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو
ويشرب (٥) - في المزفت وغيره من الأوعية
ويجوز الشرب منها ما لم يصر مسكراً، لما
روى بريدة أن رسول الله والقر قال: ((كنت
(١) النهاية لابن الأثير ٤٤٨/١، والعناية بهامش تكملة فتح
القدير ١٦٦/٨ ط. الأميرية.
(٢) المصباح المنير، والنهاية لابن الأثير ١٠٤/٥
(٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٩٠ ط. دار
المعرفة.
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١/ ١٨٥
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ١٨٥
نهيتكم عن الأشربة أن لا تشربوا إلا في
ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا
تشربوا مسكرا)» (١). وهذا دليل على نسخ
النهي ولا حكم للمنسوخ (٢).
قال النووي في تعليقه على حديث أبي
هريرة عن النبي ◌َّر «أنه نهى عن المزفت
والحنتم والنقير)) (٣) كان الانتباذ في هذه
الأوعية (المزفت والدّباء والحنتم والنقير)
منهياً عنه في أول الإسلام خوفا من أن يصير
مسكراً فيها ولا نعلم به لكثافتها فتتلف ماليته،
وربما شربه الإنسان ظاناً أنه لم يصر مسكراً
فيصير شارباً للمسكر وكان العهد قريباً بإباحة
المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم
المسكر وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك
وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا
يشربوا مسكراً، وهذا صريح قوله ◌َّر في
(٤)
حديث بريدة المذکور
.
قال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان
قطعاً للذريعة فلما قالوا: لا نجد بداً من
الانتباذ في الأوعية قال: ((انتبذوا وكل مسكر
(١) حديث بريدة: ((كنت نهيتكم عن الأشربة .... ))
أخرجه مسلم (١٥٨٥/٣)
(٢) المجموع ٢/ ٥٦٦ نشر المكتبة السلفية، والمغني لابن قدامة
٣١٨/٨ نشر مكتبة الرياض الحديثة.
(٣) حديث أبي هريرة: ((إنه نهى عن المزفت ... ))
أخرجه مسلم (١٥٣٧/٣-١٥٣٨)
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١٥٩/١٣
- ١٠٣ -

مُزَقَّتْ ٤
حرام)) (١) وهكذا الحكم في كل شيء نهى
عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة
كالنهي عن الجلوس في الطرقات (٢)، فلما
قالوا لابد لنا منها، قال: «أعطوا الطريق
حقه)) (٣).
وذهب المالكية وأحمد وإسحاق وهو
مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله
عنهم إلى كراهة الانتباذ في المزفت (٤).
قال العدوي بعد أن نقل مذهب المالكية
بكراهة الانتباذ في المزفت، والنهي في هاتين:
أعني الدباء والمزفت ولو كان المنبوذ شيئاً
واحداً، وأما تنبیذ شیئین فمنهي عنه، ولو في
نحو الصيني، ومحل نهي الكراهة حيث
احتمل الإسكار لا أن قطع به أو بعدمه بأن
قصر الزمن وإلا حرم في الأول وجاز في
(٥)
الثاني (٥).
ويرى الحنفية أن المزفت إن انتبذ فيه قبل
(١) حدیث: «انتبذوا و كل مسكر حرام)).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) كما في كنز العمال
(٥٣٠/٥، ٥٣١) وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى))
(٣١١/٨) بلفظ: ((فانبذوا ولا أحل مسكراً».
(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٩/ ٧١ ط. دار الجيل.
(٣) حديث: ((اعطوا الطريق حقه))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٨/١١، ومسلم ١٦٧٥/٣)
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨٦/١، وفتح الباري ١٠/ ٥٨
ط. السلفية، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني
٣٩٠/٢، المغني لابن قدامة ٣١٨/٨
(٥) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٣٩٠/٢
استعماله في الخمر فلا إشكال في حله
وطهارته، وإن استعمل فيه الخمر ثم انتبذ فيه،
ينظر: فإن کان الوعاء عتيقاً یطهر بغسله ثلاث
مرات، وإن كان جديداً لا يطهر عند محمد
لتشرب الخمر فيه بخلاف العتيق، وعند أبي
يوسف يغسل ثلاثاً ويجفف في كل مرة، وهي
من مسائل غسل ما لا ينعصر بالعصر، وقيل
عند أبي يوسف يملأ ماء مرة بعد أخرى حتى
إذا خرج الماء صافيا غير متغير لوناً أو طعماً
أو رائحة حكم بطهارته (١).
وقال شيخ الإسلام أبوبكر المعروف
بخواهر زادة (٢): هذا مثل ظرف الخمر بعدما
صب منه الخمر، أما إذا لم يصب منه الخمر
حتى صار الخمر خلاًّ ما حال الظرف؟ لم
يذكر محمد هذا في الأصل (٣).
وقد حكي عن الحاكم أبي نصر محمد بن
مهرويه أنه كان يقول: ما يواري الإناء من
الخل لا شك أنه يطهر، لأن ما يواري الخل
من الإناء فيه أجزاء الخل وأنه طاهر، وأما
أعلى الحب الذي انتقص من الخمر قبل
صيرورته خلاً فإنه يكون نجساً، لأن ما يداخل
أجزاء الحب من الخمر لم يصر خلاً بل يبقى
(١) تبيين الحقائق ٤٨/٦، وانظر البحر الرائق ٢٤٩/٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٨/١
(٣) البناية ٩/ ٥٥٦
- ١٠٤ -

مُزَنَّتْ ٤، مُزَكِّي !
فيه كذلك خمراً فيكون نجسا فيجب أن يغسل
أعلاه بالخل حتى يطهر الكل، لأن غسل
النجاسة الحقيقية بما سوى الخمر من
المائعات التى تزيل النجاسة جائز عندنا - أى
عند الحنفية - فإذا غسل أعلى الحب بالخل
صار ما دخل فيه من أجزاء الخمر خلاً من
ساعته فيطهر الحب بهذا الطريق، فأما إذا لم
يفعل هكذا حتى ملىء من العصير بعد ذلك
فإنه پنجس العصیر ولا يحل شربه، لأنه عصير
خالطه خمر إلا أن يصير خلاً (١).
(١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦/ ٤٩، وانظر البناية
٩ / ٥٥٦ - ٥٥٧
مُزِّي
التعريف:
١- المزكِّي: اسم فاعل للفعل: زکَی، ويتعدى
بالتضعيف وبالهمزة: يقال زكَّى فلان الشاهد
تزكية، فهو مزك: نسبة إلى الزكاء، وهو
الصلاح وزكّى عن ماله: فهو مزك أخرج
الزكاة منه، وزكا الرجل ۔ بالتخفيف - یزکو:
.و- (١)
صلح، وطَهُرَ (١).
وفي الاصطلاح: هو اسم يطلقه الفقهاء
على من يَخْبُرُ ببواطن أحوال الشاهد ويعلم
منه ما لا يعلم عنه غيره لطول عشرة أو جوار
أو معاملة، ويشهد بما يعلم عنه من تعديل أو
جرح عند القاضي، وقد يطلق على من يبعثهم
القاضي لبحث أحوال الشهود، لأنهم
سبب التزكية، ويسمى أصحاب
(٢)
المسائل (٢).
(١) المصباح المنير مادة زکا.
(٢) مغني المحتاج ٤٠٣/٤ وما بعده، والمحلي على القليوبي
٣٠٦/٤، وتحفة المحتاج ١٥٦/١٠، والمغني ٩ / ٦٣-٦٤
- ١٠٥ -

مُزَكِّي ٢- ٥
الأحكام المتعلقة بالمزكّي:
اتخاذ القاضى المزکین :
٢- قال الشافعية: ينبغي أن يكون للحاكم
مزكون، وهم: من يعرفون الشهود، ويَخْبُرون
ببواطن أحوالهم، فيُرجع إليهم ليبينوا حال الشهود.
وأصحاب المسائل وهم: الذين يبعثهم
الحاكم إلى المزكين ليبحثوا عن أحوال
الشهود ويسألوا عنهم من يعرف أحوالهم،
(١)
وربما يفسر أصحاب المسائل بالمزكين
٠
شروط المزكّي:
٣- يشترط في المزكّي أن يكون مسلما
مکلفا حرّا ذکرا عدْلا وليس بينه وبين المزگی
عداوة في جرح، وعدم بنوة أو أبوة في
تعديل. عارفا الجرح والتعديل، وأسبابها، لئلا
يجرح عدلا، ويزكي فاسقا، خبيراً بحقيقة
باطن من يعدّله لصحبة أو جوار أو معاملة
قديمة (٢).
عدد من يقبل في التزكية:
٤- اختلف الفقهاء في عدد شهود التزكية.
فذهب جمهور الفقهاء الشافعية
والحنابلة والحنفية، وهو المشهور عند
(١) مغني المحتاج ٤٠٣/٤، وشرح المحلي ٣٠٦/٤ وما بعدها.
(٢) تحفة المحتاج ١٥٩/١٠، والمحلي وحاشية القليوبي
٣١٧/٤
المالكية إلى أنها عدلان، وفي قول عند
المالكية: لابد من ثلاثة (١).
رجوع المزكين عن تعديل الشهود:
٥- إذا رجع المزکون عن تعدیل شهود قتل أو
حَدّ فالأصح عند الشافعية: أنهم يضمنون
بالقصاص أو الدية، لأنهم ألجئوا القاضي إلى
الحكم المفضي إلى القتل، وإلى هذا ذهب
الصاحبان من الحنفية، ومقابل الأصح عند
الشافعية: منع الضمان لأنهم كالممسك مع
القاتل، وقال أبو حنيفة: عليهم الدية لا
القصاص (٢)، وقال المالكية: لا يغرم المزكي
شیئا من الدیة ولا یقتص منه إن رجع عن
تعدیل شهود قتل عمد أو زنی محصن بعد
قتله بالقصاص، أو الرجم لأنهم لم يتلفا مالاً
فيغرمانه، ولا نفساً فيطالبا دية أو قصاصا (٣).
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (تزكية ف
١٩، وقضاء ف ٤٦).
(١) حاشية ابن عابدين ٤٧٤/٤، والشرح الصغير ٢٥٩/٤،
وتبصرة الحكام ٢٠٥/١، وحاشية الجمل ٣٥٦/٥، والمغني
٦٧/٩
(٢) مغني المحتاج ٤/ ٤٥٧، المنهج على الجمل ٤٠٥/٥، وابن
عابدین ٣٩٨/٤
(٣) جواهر الإکلیل ٢٤٥/٢
- ١٠٦ -

مزْمَار ١ - ٤
مِزْمَار
التعريف:
١- المزمار بكسر الميم لغة: آلة الزمر،
والزِّمارة حرفة الزمّار، والمزمور ما يترنم به
من الأناشيد، والجمع مزامير، ومزامير داود:
ما كان يترنم به داود عليه السلام من الزبور
(١)
وضروب الدعاء
.
والمزمار اصطلاحاً: هو الآلة التي يزمر فيها
(٢)
وهو من القصب
.
الألفاظ ذات الصلة:
المعازف:
٢- المعازف لغة: الملاهي کالعود والطنبور،
الواحد: عُزفٌ أو معْزَفٌ كمنبر ومعزَفةٌ
كمكنسة، والعازف: اللاعب بها والمغني.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي
والمعازف أعم من المزمار.
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وإتحاف السادة
المتقين ٥٠٢/٦
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) القاموس المحيط، وقواعد الفقه.
الحكم التكليفي:
٣- نص الفقهاء على أن استعمال آلات
اللهو كالمزمار والعود وغيرهما محرم من
حيث الجملة (١).
واستدل الفقهاء على حرمة استعمال
المزمار بحديث أبي أمامة عن النبي وسلم قال:
((إن الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعالمين
وأمرني أن أمحق المزامير والكيارات
والمعازف)) (٢).
حكم الاستماع للمزمار ونحوه من الآلات
النفخیة:
٤- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى عدم جواز الاستماع للمزمار
وغيره من آلات اللهو المحرمة (٣).
جاء في الزواجر قال القرطبي: أما المزامير
والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم
سماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله
من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك وكيف
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٨/٣ و٢٢٢/٥ -٢٢٣، وحاشية
الدسوقي ١٨/٤، ٣٣٦، والقليوبي على شرح المنهاج
٣٣/٣،١٥٨/٢ و١٨٧/٤، والمغني ٣٢٢/٤، ومطالب
أولي النھی ٢٥٣/٥
(٢) حديث: ((إن الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعالمين
وأمرني أن أمحق .. ))
أخرجه أحمد في «المسند» (٢٥٧/٥) وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (٦٩/٥): ((ضعيف)).
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٢٢/٥ - ٢٢٣، والفتاوى الهندية
٣٥٢/٥، والمغني ٩/ ١٧٣.
- ١٠٧ -

...
مَزْمَار ٤- ٩
لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق
ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وماكان
كذلك لم يشك في تحريمه ولا في تفسيق
(١)
فاعله وتأثیمه (١).
(ر: استماع ف ٢٩)
حكم بيع المزمار:
٥- ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية
والحنابلة والصاحبان من الحنفية إلى تحريم
بيع المزمار وآلات اللهو المحرمة كالمعازف.
والتفصيل في مصطلح (معازف).
حکم تعلم النفخ في المزمار:
٦- لا يجوز تعلم علوم محرمة كتعلم النفخ
في المزمار، وأخذ العوض على تعليمها
(٢)
حرام (٢).
والتفصيل في مصطلح (معازف).
حکم صناعة المزمار وشهادة صانعه:
٧- قال ابن قدامة: من كانت صناعته محرمة
كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له، ومن
کانت صناعته یکثر فيها الربا كالصائغ
والصيرفي ولم يتوق ذلك ردت شهادته (٣).
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ١٩٣/٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠-٣١ وروضة الطالبين ٢٢٥/١٠،
ومطالب أولي النهى ٤٩٩/٢
(٣) المغني لابن قدامة ٩/ ١٧٠
سرقة المزمار وكسره لمسلم:
٨- ذهب الحنفية والحنابلة وهو مقابل الأصح
عند الشافعية إلى أنه لا قطع في سرقة المزمار
ونحوه من المعازف المحرمة.
وذهب المالكية والشافعية في الأصح إلى
أنه لا قطع في سرقة المزمار ونحوه من
المعازف المحرمة إلا أن تساوي بعد كسرها
(١)
نصابا
والتفصيل في مصطلح (معازف).
شهادة المستمع للمزمار:
٩- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تقبل شهادة
المستمع للمزمار وترد شهادته وتسقط
عدالته (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (معازف).
(١) فتح القدير ٤ / ٤٣٢، بدائع الصنائع ٧/ ٦٧ - ٦٩، حاشية
الدسوقي ٣٣٦/٤، ومغني المحتاج ١٧٣/٤، وكشاف
القناع ٧٨/٦، ١٣٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٨٢/٤ - ٣٨٤، وبدائع الصنائع
٢٦٩/٦، وجواهر الإكليل ٢٣٣/٢، والقوانين الفقهية
ص ٣١٣، وروضة الطالبين ٢٥٢/٣، وكفاية الأخيار ص
١٧٢، والمغني لابن قدامة ٩/ ١٧٣
- ١٠٨ -

مُسَابَقَة، مَسَاجد، مُسَارَقَة ١ -٢
مُسَابَقَة
انظر: سباق
مَسَاجِد
انظر: مسجد
مُسَارَقة
التعريف:
١- المسارقة - بوزن مفاعلة: مصدر لفعل
سارق يسارق مسارقة، وهي في اللغة
النظر مستخفيا والسمع كذلك: إذا طلب
غفلة لينظر إليه أو يتسمّع (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
أحكام المسارقة:
١- مسارقة النظر:
٢- الأصل في مسارقة النظر إلى الآخرين
الحرمة، لأنها تجسس والتجسس حرام لقوله
تعالى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ (٢)، وقد ورد النهي
عن استراق السمع، واختلاس النظر في
المنازل: فقد روي عن رسول الله وَ﴿ أنه قال:
«من استمع إلى حدیث قوم وهم له كارهون
أو يفرّون منه صبّ في أذنيه الآنك يوم
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(٢) سورة الحجرات / ١٢
- ١٠٩ -

مُسَارَقَة ٢
القيامة)) (١)، ولخبر: ((لو اطلع في بيتك أحد
ولم تأذن له، حذفته بحصاة ففقات عینه ما كان
عليك من جناح)) (٢).
و (من) من صيغ العموم في العقلاء فتشمل
الرجل والمرأة والخنثى، لأن الرمي الوارد في
الحديث ليس للتكليف، بل لدفع مفسدة
النظر (٣).
وقد اختلف الفقهاء في جواز الرمي على
مُسارق النظر في البيوت.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز
الرمي على الناظر ويضمن إن فقأ عينه،
والحديث منسوخ.
جاء في تبصرة الحكام: ولو نظر من كوة أو
من باب ففقا عينه صاحبه ضمن، لأنه قادر
علی زجره ودفعه بالأخف، ولو قصد زجره
بذلك فأصاب عينه ولم يقصد فقأها ففي
ضمانه خلاف (٤)، وقال الحنفية: فإن لم
يمكن دفع المطلع إلا بفقء عينه ففقأها فلا
ضمان، وإن أمكن ذلك بدون فقء العين
(٥)
ففقأها ضمن (٥).
(١) حديث: ((من استمع إلى حدیث قوم وهم له .. ))
رواه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٤٢٧)
(٢) حديث: «لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٦/١٢) واللفظ له،
ومسلم (١٦٩٩/٣)
(٣) مغني المحتاج ١٩٨/٤، والمغني ٣٣٥/٨
(٤) تبصرة الحكام ٣٠٤/٢
(٥) ابن عابدين ٣٥١/٥
وقال الشافعية والحنابلة: إنه إن نظره في
داره المختصة به بملك أو غيره من كوة أو
ثقب عمداً فرماه بخفيف كحصاة ففقا عينه أو
أصاب قرب عینه فجر حه فمات فهدر للخبر
السابق.
ويشترط في جواز الرمي عند من يقول به:
١- أن ينظر في كوة أو ثقب، فإن نظر من باب
مفتوح فلا يرمیه لتفریط صاحب الدار بفتحه.
٢- وأن تكون الكوة صغيرة، فإن كانت كبيرة
أو شباكا واسعا فهي كالباب المفتوح فلا
يجوز له رميه لتقصير صاحب الدار، إلا أن
يُنذره فلا يرتدع فیرمیه.
وحكم النظر من سطح نفسه، والمؤذن
من المنارة كالكوة الصغيرة على الأصح إذ
(١)
لا تفريط من صاحب الدار
٣- أن لا يكون الناظر أحد أصوله الذين لا
قصاص عليهم ولا حدّ قذف، فلا يجوز رميه
في هذه الحال لأن الرمي نوع من الحدّ فإن
رماه ففقا عينه ضمن.
٤- أن لا يكون النظر مباحا له لخطبة بشرطها،
ونحو ذلك.
٥- أن لا يكون للناظر في الموضع محرم
(١) مغني المحتاج ١٩٨/٤، وتحفة المحتاج ١٨٩/٩، والمغني
٣٣٥/٨
- ١١٠ -

مُسَارَقَة ٢-٤
له أو زوجته، فإن کان فيه شيء من ذلك حرم
رمیه وضمن إن فقا عینه أو جرحه، لأن له في
النظر شبهة.
قيل: ويشترط عدم استتار الحُرم، فإن كن
مستترات بالثياب أو في منعطف لا يراهن
الناظر فلا يجوز رمیه لعدم اطلاعه علیھن،
والأصح عند الشافعية عدم اشتراط ذلك
لعموم الأخبار، وحسماً لمادة النظر.
وقيل: يشترط إنذاره قبل رميه، والأصح
عدم الاشتراط (١).
٦- أن يتعمد النظر، فإن لم يقصد النظر كأن
كان مجنونا أو مخطئا أو وقع نظره اتفاقا فإنه
لا یرمیه إذا علم ذلك صاحب الدار، ویضمن
إن رماه فأعماه أو جرحه فمات بسراية.
فإن رماه وادعى المرمي عدم القصد فلا
شيء على الرامي، لأن الاطلاع وقع والقصد
باطن لا يطلع عليه.
٧- أن لا ينصرف عن النظر قبل الرمي.
فلا يجوز الرمي بعد امتناعه عن
المسارقة (٢).
ولا يشترط أن يكون الموضع ملكا
للمنظور فللمستأجر رمي مالك الدار إذا
(٣)
سارقه النظر (٣).
(١) المصادر السابقة.
(٢) مغني المحتاج ١٩٨/٤، وتحفة المحتاج ١٨٩/٩ - ١٩٠،
والمغني ٣٣٥/٨-٣٣٦
(٣) المصادر السابقة.
وتفصيل ذلك في (تجسس ف ١٣).
ب - مسارقة النظر ممن يريد الخطبة:
٣- اتفق الفقهاء على مشروعية نظر الخاطب
لمن يرغب في خطبتها، قال ابن قدامة: لا
نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى
المرأة لمن يريد نكاحها، كما ذهب
جمهورهم إلى عدم اشتراط علم المراد
خطبتها أو إذنها أو إذن وليها في النظر إليها،
فيجوز لمن يرغب في خطبتها أن ينظر خلسة
لإطلاق الأخبار واكتفاءً بإذن الشارع ولئلا
تتزین فیفوت غرضه(١)، وفي حديث جابر:
(٢)
(و كنت أتخبأ لها))
ج - مسارقة السمع:
٤- لا خلاف بين الفقهاء في أن مسارقة
السمع - وهو التنصت على أحاديث أناس
بغير علمهم ورضاهم - محرّم يعاقب عليه
المسارق في الآخرة لحديث: ((من استمع إلى
حدیث قوم وهم له كارهون أو یفرّون منه
صبّ في أذنيه الآنك يوم القيامة)) (٣).
(١) مغني المحتاج ١٢٨/٤، والمغني ٥٥٢/٦ - ٥٥٣
(٢) حديث جابر: قال قال رسول الله وَ﴾: ((إذا خطب أحدكم
المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل
قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما
دعاني إلى نكاحها فتزوجتها)).
رواه أبو داود (٢ / ٥٦٥)
(٣) سبق تخريجه فقرة (٢)
- ١١١ -

مُسَاوَقَةٍ ٤، مُسَاقَاة ١ -٢
ولكن لا يجوز رمیه لعدم ورود نصّ في
مشروعية الرمي فيه، ولأن السمع ليس
كالبصر في الاطلاع على العورات
(١)
(ر: استراق السمع ف ٤).
(١) مغني المحتاج ١٩٨/٤
مُسَاقَاة
التعريف:
١ - المساقاة في اللغة: مفاعلة من السَقْي
- بفتح السين وسكون القاف ـ وهي دفع
النخيل والكروم إلى من يعمره ويسقيه ويقوم
بمصلحته، على أن يكون للعامل سهم
(نصيب) والباقي لمالك النخيل.
وأهل العراق يسمونها المعاملة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوي.
قال الجرجاني: هي دفع الشجر إلى من
يصلحه بجزء من ثمره
. (9)
الألفاظ ذات الصلة:
أ-المزارعة:
٢- المزارعة مفاعلة من الزراعة (٣)، وتسمى
مخابرة من الخبار - بفتح الخاء - وهي الأرض
اللينة (٤).
(١) لسان العرب.
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) المغرب للمطرزي ص ٢٠٧، ونيل الأوطار ٢٧٣/٥،
وبدائع الصنائع ٦/ ١٧٥
(٤) كشاف القناع ٥٣٢/٣
- ١١٢ -

مُسَاقَاة ٢-٥
والمزارعة في الاصطلاح: عقد على الزرع
(١)
ببعض الخارج
والصلة بينهما أن موضوع المساقاة الشجر،
وموضوع المزارعة البذر والزرع.
ب - المناصبة:
٣- المناصبة وتسمى المغارسة (٢): وهي
دفع أرض بيضاء مدة معلومة ليغرس فيها
وتكون الأرض والشجر بينهما (٣). أو هي كما
قال البهوتي دفع الشجر المعلوم الذي له ثمر
مأکول بلا غرس مع أرضه لمن یغرسه ويعمل
عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم منه أو من
ثمره أو منهما.
وتختلف المساقاة عن المناصبة في أن
الشجر في المساقاة مغروس، وفي المناصبة
(٤)
غیر مغروس
٠
ج - الإجارة:
٤- الإجارة في اللغة اسم للأجرة، وهي كراء
(٥)
الأجير (٥).
وفي الاصطلاح عرفها الفقهاء بأنها: عقد
معاوضة على تمليك المنفعة بعوض (٦).
(١) الدر المختار مع حاشية رد المحتار ١٧٤/٥
(٢) كشاف القناع ٣/ ٥٣٢، وشرح منتهى الإرادات ٣٤٣/٢
(٣) حاشية ابن عابدين ١٨٣/٥
(٤) كشاف القناع ٥٣٢/٣
(٥) المغرب، ومقاييس اللغة.
(٦) تبيين الحقائق للزيلعي ١٠٥/٥
والصلة بين الإجارة والمساقاة هي أن
المساقاة أعم من الإجارة.
الحكم التكليفي:
٥- اختلف الفقهاء في حكم المساقاة على
أقوال:
القول الأول: أنها جائزة شرعاً، وهو قول
المالكية (١)، والحنابلة (٢)، والشافعية (٣)،
ومحمد وأبي يوسف (٤) من الحنفية، وعليه
الفتوى عندهم.
واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما
أن رسول الله وَّ﴾ («أعطى خيبر اليهود أن
يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج
(٥)
منها)» (٥).
وبالقياس على المضاربة من حيث الشركة
في النماء فقط دون الأصل (٦).
القول الثاني: أنها مكروهة، وحكي هذا القول
عن إبراهيم النخعي والحسن .
(١) القوانين الفقهية ٢٨٤، والكافي لابن عبد البر ١٠٦/٢،
والمدونة ٢/٤
(٢) شرح منتهى الإرادات ٣٤٣/٢، وكشاف القناع ٥٣٢/٣
(٣) نهاية المحتاج ٢٤٧/٥
(٤) المبسوط ١٨/٢٣، وحاشية ابن عابدين ١٧٤/٥، ١٨١
(٥) حديث ابن عمر: «أعطى رسول الله ێ# خيبر اليهود .. )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٦٢/٤)، ومسلم
(١١٨٦/٣) واللفظ للبخاري.
(٦) نهاية المحتاج ٢٤٤/٥، ٢٤٥، والحاوي ٩/ ١٦٤، وما
بعدها، وبداية المجتهد ٢/ ٢٤٢، والقوانين الفقهية ٢٦٩،
وبدائع الصنائع ١٧٥/٦، ١٨٥، والمبسوط ١٨/٢٣،
وحاشية ابن عابدين ١٨١/٥
- ١١٣ -

مُسَاقَا: ٥-٦
القول الثالث: أنها غير مشروعة، وهو قول أبي
حنيفة وزفر (١).
واستدلوا بحديث رافع بن خديج رضي الله
عنه حیث جاء فیه (من کانت له أرض
فلیزرعها أو لیزرعها، ولا یکارها بثلث ولا
ربع ولا بطعام مسمى)) (٢)، وهذا الحديث
وإن كان وارداً في المزارعة غير أن معنى النهي
- وهو الكراء بجزء من الخارج من الأرض -
وارد في المساقاة أيضا(٣).
کما استدلوا بحديث: «نھی رسول الله ◌َلاڼ
عن بيع الغرر» (٤)، وغرر المساقاة متردد بين
ظهور الثمرة وعدمها، وبين قلتها و کثرتها،
فكان الغرر أعظم، فاقتضى أن يكون القول
(٥)
بإيطالها أحق (٥).
واستدلوا كذلك بحديث: «نھی رسول الله
۵﴾ عن قفیز الطحان» (٦)، والمعنى الذي نھی
لأجله عن قفيز الطحان موجود في المساقاة،
(١) بدائع الصنائع ١٨٥/٦، والمبسوط ١٧/٢٣، ١٨، وحاشية
ابن عابدين ١٨١/٥
(٢) حديث: «من کانت لہ أرض فلیزرعها ... ))
أخرجه مسلم (١١٨١/٣)، والنسائي (٤٢/٧) واللفظ
للنسائي .
(٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٥، والاختيار ٣/ ٧٥.
(٤) حديث: ((نهى رسول الله (َ﴾ عن بيع الغرر)).
أخرجه مسلم (١١٥٣/٣)
(٥) الحاوي للماوردي ٩/ ١٦٣
(٦) حديث: ((نهى رسول الله ◌َ﴾ عن قفيز الطحان))
أخرجه الدار قطني (٤٧/٣) وضعفه الذهبي في (ميزان
الاعتدال) (٣٠٦/٤) وقال: (هذا منكر ورجله لا يعرف).
لأنها استئجار العامل ببعض ما يخرج من
عمله (١).
ومن أدلتهم في المعقول: أن هذا استئجار
ببعض الخارج وإنه منهي عنه (٢).
صفة عقد المساقاة من حيث اللزوم وعدمه:
٦- اختلف الفقهاء في الحكم المتعلق
بالمساقاة الصحيحة ابتداء فور انعقادها من
حیث لزوم العقد أو جوازه.
فذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)،
والشافعية (٥)، وهو قول عند الحنابلة (٦)
إلى القول بأن المساقاة عقد لازم من الجانبين
وإنه لا خيرة لواحد من المتعاقدين في فسخه.
واستدلوا على لزوم العقد بأدلة منها:
- أنه لا ضرر على واحد من المتعاقدين في
التنفيذ.
- وأنها كالإجارة من حيث ورود العقد
على عمل يتعلق بالعين مع بقائها.
- وأنها لو كانت جائزة غير لازمة وفسخ
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١٧٥، والاختيار ٣/ ٧٥
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ١٨٥
(٣) المبسوط ١٠١/٢٣، بدائع الصنائع ١٨٦/٦
(٤) الشرح الكبير للدردير ٥٤٥/٣، ٥٤٦
(٥) مغني المحتاج ٣٢٩/٢
(٦) كشاف القناع ٥٣٧/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٥/ ٥٦٤،
٥٦٩،٥٦٥
١ - ١١٤ -

مُسَاقَاة ٦- ٨
...
المالك العقد قبل ظهور الثمار فقد فات
عمل العامل وذهب سدى (١).
وظاهر مذهب الحنابلة أن المساقاة عقد
جائز غير لازم، وهو قول السبكي من
الشافعية (٢) واستدلوا بأدلة منها:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: في
معاملة أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر
أو زرع، وورد فيه: «نقر کم بها على ذلك ما
شئنا)) (٣)، ولو كانت عقدا لازماً لم يجز أن
يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم، ولما جاز
أيضا أن تكون من غير توقيت.
کما استدلوا بأنها عقد على جزء من نماء
المال فكانت جائزة غير لازمة کالمضاربة (٤).
وتفرع على القول باللزوم أحكام منها: أنه
لا يملك أحد المتعاقدين الاستقلال بفسخ
المساقاة إلا من عذر ولا الامتناع من التنفيذ
إلا برضا الطرف الآخر، وأنه لا يجوز لمالك
الشجر إخراج العامل إلا من عذر (٥).
وكذلك ترتب على القول ((بعدم اللزوم))
(١) مغني المحتاج ٣٢٩/٣، وبدائع الصنائع ١٨٦/٦، وحاشية
الدسوقي ٣/ ٥٤٥، ٥٤٦
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٣٣٠، وكشاف القناع ٥٣٧/٣
(٣) حديث: ((نقركم بها على ذلك ما شئنا .. )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٢٥٢) ومسلم (١١٨٧/٣ -
١١٨٨) واللفظ لمسلم.
(٤) كشاف القناع ٣/ ٥٣٧
(٥) المبسوط ١٠١/٢٣، وبدائع الصنائع ١٨٧/٦، ورد المحتار
١٨١/٥ ط. بولاق، والشرح الكبير للدردير ٣ /٥٤٥ - ٥٤٦
أحكام منها: أن لكل من المتعاقدين فسخها
متى شاء ولو قبل العمل، وأنها لا تفتقر إلى
ضرب مدة يحصل الكمال فيها، وأنها تبطل
بما تبطل به الوكالة من الموت والجنون
والحجر والعزل (١).
حكمة مشروعيتها:
٧- الحكمة في تشريع المساقاة تحقيق
المصلحة ودفع الحاجة، فمن الناس من يملك
الشجر ولا يهتدي إلى طرق استثماره أو لا
يتفرغ له، ومنهم من يهتدي إلى الاستثمار
ويتفرغ له ولا يملك الشجر، فمست الحاجة
إلى انعقاد هذا العقد بين المالك والعامل (٢).
أركان المساقاة:
٨- قال الشافعية: أركان المساقاة خمسة
وهي: الأول: العاقدان، والثاني: الصيغة،
والثالث: متعلق العمل (الشجر)، والرابع:
الثمار، الخامس: العمل، وزاد ابن رشد:
المدة، فهي ستة.
وما ذكره الشافعية وارد عند فقهاء المالكية
والحنابلة والحنفية، مع ملاحظة أن الركن عند
الحنفية هو الصيغة فقط كما في البدائع،
(١) كشاف القناع ٥٣٧/٣، والشرح الكبير مع المغني ٥٦٦/٥
(٢) حاشية البجيرمي مع المنهج ١٧٥/٣، والشرح الكبير في
ذيل المغني لابن قدامة ٥٥٦/٥، ودرر الحكام ٣/ ٥٠٤
- ١١٥ -

مُسَاقَاة ٨-١٢
والبواقي أطراف (١).
ولكل من هذه الأركان شروط نذكرها فيما يلي:
الركن الأول: العاقدان:
ويراد بهما العامل والمالك:
٩- ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
اشتراط كون العامل في المزارعة والمساقاة
عاقلاً، أما البلوغ فليس بشرط، وتجوز مزارعة
ومساقاة الصبي المأذون (٢).
وقال الشافعية (٣): تصح من جائز التصرف
لنفسه ولصبي ومجنون وسفيه بالولاية عليهم
عند المصلحة للاحتياج إلى ذلك.
الركن الثاني: الصيغة:
١٠- المراد بها الإيجاب والقبول بکل ما
ينبىء عن إرادة المساقاة لفظا أو معنى على
الخلاف بين الفقهاء في قضية اعتبار اللفظ أم
المعنى في العقد (٤).
(١) روضة الطالبين ٥/ ١٥٠، والمنهاج مع مغني المحتاج
٣٢٣/٢، وبداية المجتهد ٣١٩/٢، والقوانين الفقهية ٢٨٤-
٢٨٩، وحاشية الدسوقي ٥٣٩/٣ - ٥٥٠، وكشاف القناع
٥٣٢/٣، ٥٤٠، وشرح منتهى الإرادات ٣٤٣/٢ - ٣٤٧،
والاختيار ٧٩/٣ - ٨٠، وبدائع الصنائع ١٧٦/٦، ١٨٥، وما
بعدها.
(٢) مغني المحتاج ٣٢٣/٢، وبدائع الصنائع ٦/ ١٨٥، وكشاف
القناع ٥٣٢/٣
(٣) مغني المحتاج ٣٢٣/٢
(٤) روضة الطالبين ٥/ ١٥٧
الركن الثالث: المحل وشروطه:
يقصد بالمحل هنا: متعلق العمل في
المساقاة، أي ما يقوم العامل بسقيه ورعايته
مقابل جزء من الثمر.
ويشترط الفقهاء في محل المساقاة شروطا
هي:
أولا: أن يكون مما تصح المساقاة عليه:
١١- اتفق الفقهاء القائلون بجواز المساقاة
على جوازها في النخل واختلفوا في جوازها
في: العنب، والشجر المثمر وغير المثمر،
وكذا البقول والرطاب ونحوها.
وتبع ذلك اختلاف الشروط الخاصة بكل
محل على حدة.
وتفصيل ذلك في المذاهب على النحو
التالي:
١٢- قال الحنفية: لا يشترط في صحة المساقاة
نوع معين من الشجر، فالمثمر وغير المثمر
سواء في صحة العقد، فتصح في الحور،
والصفصاف وفیما یتخذ للسقف والحطب،
كما أنه تصح عندهم في الرطاب، وجميع
البقول، قال في تنوير الأبصار وشرحه: وتصح
في الكرم والشجر والرطاب والمراد منها
جميع البقول، وأصول الباذنجان والنخل،
وتصح في نحو الحور والصفصاف مما لا
- ١١٦ -

مُسَاقَاة ١٢ -١٣
ثمرة له، والبقول غير الرطاب، فالبقول مثل
الكرات والسلق ونحو ذلك، والرطاب كالقثاء
والبطيخ والرمان والعنب والسفرجل
والباذنجان (١) فإن ساقى عليها قبل الجذاذ،
كان المقصود الرطبة فيقع العقد على أول
جزة، وإن ساقى بعد انتهاء جذاذها كان
المقصود هو البذر، فیصح العقد باعتبار قصد
البذر، كما يقصد الثمر من الشجر، وهذا إنما
یتحقق إذا کان البذر مما یرغب فيه وحده (٢).
واستدل الحنفية لما ذهبوا إليه بأن الجواز
للحاجة وقد عمت، وأثر خيبر لا يخصها لأن
أهلها كانوا يعملون في الأشجار والرطاب
أيضا (٣).
١٣- وقال المالكية: الشجر الذي يساقى على
قسمين:
القسم الأول: ماله أصول ثابتة، ويشترط فيه
شرطان:
الشرط الأول: أن يكون مما يثمر في عامه،
فلا تصح المساقاة في صغار الأشجار، قال
عياض (٤): من شروط المساقاة: أنها لا تصح
إلا في أصل يثمر أو ما في معناه من ذوات
(١) تنوير الأبصار مع الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١٨٣/٥
ط. بولاق، وانظر الهداية ٤ / ٦٠
(٢) العناية على الهداية ٣٩٩/٨
(٣) الهداية ٤ / ٦٠، وتبيين الحقائق ٢٨٣/٥، ٢٨٥، والاختيار
٨٠/٣
(٤) التاج والإكليل ٣٧٢/٥
الأزهار والأوراق المنتفع بها كالورد
والياسمين.
وقال ابن غازي (١) :- وقولهم يثمر أو ذي
ثمر - أخرج به الشجر الذي لم يبلغ حد
الإطعام کالودي فإن مساقاته غير جائزة، صرح
به اللخمي.
الشرط الثاني: أن يكون مما لا يخلف وهو
الذي إذا قطف منه ثمرة لا يثمر في العام
نفسه.
ومن هذا النوع معظم أشجار الفاكهة
بخلاف الموز فإنه مما يخلف إذا نبتت له ثمرة
بجانب الأولى من قبل أن تقطع هذه الثمرة،
فالثمرة الثانية ينالها شيء من عمل العامل، ولا
تتضح في العام نفسه، فكأنها زيادة على
العمل، فلا تصح المساقاة في مثل هذا النوع
من الشجر (٢).
القسم الثاني: ما ليست له أصول ثابتة
کالمقاثى والزرع، وهذا تصح مساقاته عند
المالكية بالشروط التالية:
- أن يكون العقد بعد ظهورها.
- وأن يكون العقد قبل بدو صلاح ثمرها.
- وأن يعجز رب الأرض عن تعهدها.
- وأن يكون مما لا يخلف بعد قطفه.
(١) مواهب الجليل ٣٧٢/٥
(٢) الشرح الكبير مع الدسوقي ٥٣٩/٣، ومواهب الجليل مع
التاج والإكليل ٣٧٣/٥
- ١١٧ -

مُسَاقَاة ١٣ - ١٥
- وأن يخاف موتها لو ترك العمل فيها (١).
١٤- قال الشافعية: المساقاة جائزة فى النخل
والكرم دون غيرهما، لأنه عليه الصلاة
والسلام ((أخذ صدقة ثمرتها بالخرص،
وثمرها مجتمع بائن من شجره لا حائل دونه
يمنع إحاطة الناظر إليه، وثمر غيرها متفرق
بین أضعاف ورق لا يحاط بالنظر إليه فلا
يجوز المساقاة إلا على النخل والكرم.
قال الماوردي: وجملة الشجر من النبات
مثمراً على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: لا يختلف مذهب الشافعي في
جواز المساقاة عليه وهو: النخل
والكرم(٢).
والقسم الثاني: ما لا يختلف مذهب الشافعي
في بطلان المساقاة فیه، وهو ما لا ساق له،
كالبطيخ والقثاء والباذنجان، والبقول التي لا
تثبت في الأرض ولا تجز إلا مرة واحدة، فلا
تجوز المساقاة عليها، كما لا يجوز على
الزرع.
فإن كانت تثبت في الأرض وتجز مرة بعد
مرة فالمذهب المنع وهو الأصح (٣).
(١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٥٤١/٣- ٥٤٢، والقوانين
الفقهية ص ٢٨٤
(٢) الحاوي للماوردي ١٦٩/٩، وشرح المحلي على المنهاج
٦١/٣
(٣) الحاوي ١٦٩/٩، وروضة الطالبين ١٥٠/٥ -١٥١
والقسم الثالث: ما كان شجراً، ففي جواز
المساقاة علیه قولان:
أحدهما: الجواز، وهو قول الشافعي في
القديم، ووجهه: أنه لما اجتمع في الأشجار
معنى النخل من بقاء أصلها والمنع من
إجارتها كانت كالنخل في جواز المساقاة
عليها، مع أنه قد كان بأرض خيبر شجر لم
يرو عن النبي 18 إفرادها عن حكم النخل،
ولأن المساقاة مشتقة الاسم مما یشرب بساق.
والقول الثاني: وبه قال في الجديد، وهو
قول أبي يوسف، أن المساقاة على الشجر
باطلة، اختصاصاً بالنخل والكرم لما ذكره
الشافعي من المعنيين في الفرق بين النخل
والكرم وبين الشجر:
وأحد المعنيين هو: اختصاص النخل
والكرم بوجوب الزكاة فیهما دون ما سواهما
من جميع الأشجار.
والثاني: بروز ثمرهما وإمكان خرصهما
دون غيرهما من سائر الأشجار، فأما إذا كان
بين النخل شجر قليل فساقاه عليهما صحت
المساقاة فيهما، وكان الشجر تبعا، كما تصح
المخابرة في البياض الذي بین النخل ويكون
تبعاً.
١٥- وأما الحنابلة، وفي المذهب القديم عند
الشافعية، فيلتقون مع الحنفية بصحة المساقاة
- ١١٨ -

مُسَاقَاة ١٥-١٦
في سائر الأشجار، دون غيرها، واشترطوا أن
تكون الأشجار مثمرة وثمرها مقصود كالجوز
والتفاح والمشمش (١).
واستدلوا على ذلك بالتصريح بذكر الثمر
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في
((معاملة الرسول وَل﴿ أهل خيبر)) (٢).
قال ابن قدامة: فأما ما لا ثمر له من الشجر
کالصفصاف والحور ونحوهما، أو له ثمر غیر
مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة
عليه، لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى
المنصوص، ولأن المساقاة إنما تكون بجزء
من الثمر، وهذا لا ثمرة له إلا أن يكون مما
بقصد ورقه کالتوت والورد، فالقیاس يقتضي
جواز المساقاة عليه، لأنه في معنى الثمر ولأنه
نماء يتكرر كل عام ويمكن أخذه
والمساقاة عليه بجزء منه فیثبت له مثل
حكمه (٣).
١٦ - ومساقاة الودي وصغار الشجر تصح
عند الشافعية والحنابلة على الاتفاق بالجملة
فيما بين المذهبين على التفصيل التالي:
قال الشافعية: لو كان الودي مغروسا
(١) المغني لابن قدامة ٣٩٣/٥
(٢) حديث ابن عمر ((في معاملة الرسول ا# أهل خییر)
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٦٢/٤)، ومسلم
(١١٨٦/٣) ولفظ مسلم فيه التصريح بذكر ((الثمر)).
(٣) المغني ٣٩٤/٥
وساقاه عليه وشرط له جزءا على العمل فإن
قدر في عقد المساقاة عليه مدة يثمر الودي
فيها غالبا صح العقد وإلا بأن قدر مدة لا يثمر
فيها غالبا فلا تصح لخلوها عن العوض
كالمساقاة على شجرة لا تثمر، فإن وقع ذلك
وعمل العامل لم يستحق أجرة إن علم أنها لا
تثمر في تلك المدة وإلا استحق.
ويرجع في المدة المذكورة لأهل الخبرة
بالشجر في تلك الناحية (١).
وقال ابن قدامة: إذا ساقاه على ودي النخل
أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالباً
ويكون له فيها جزء من الثمرة معلوم صح،
لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر
ونصیبه یقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو
جعل له سهماً من ألف سهم.
فإن قلنا: المساقاة عقد جائز لم نحتج إلى
ذكر المدة، وإن قلنا: هو لازم ففيه ثلاثة
أقسام.
أحدها: أن يجعل المدة زمنا يحمل فيه
(٢)
غالباً فيصح (٢).
ثم قال ابن قدامة: فإن صحت وحمل فيها
فله ما شرط له، وإن لم يحمل فيها فلا
شيء له.
(١) مغني المحتاج ٣٢٦/٢
(٢) المغني ٤١٣/٥ - ٤١٤
- ١١٩ -

مُسَاقَاة ١٦ - ٢٠
الثانى: أن يجعلها إلى زمن لا يحمل فيه
غالبا فلا يصح، وإن عمل فيها فهل يستحق
الأجر؟ على وجهين، وإن حمل في المدة لم
يستحق ما جعل له لأن العقد وقع فاسداً فلم
يستحق ما شرط فيه.
الثالث: أن يجعل المدة زمناً: يحتمل أن
يحمل فيها ويحتمل أن لا يحمل فهل يصح؟
علی وجھین:
فإن قلنا: لا يصح استحق الأجر.
وإن قلنا: يصح فحمل في المدة استحق ما
شرط له، وإن لم يحمل فيها لم يستحق
شيئاً (١).
وقال: وإن شرط نصف الثمرة ونصف
الأصل لم يصح، لأن موضوع المساقاة أن
يشترك في النماء والفائدة، فإذا شرط
اشتراكهما في الأصل لم يجز، كما لو شرط
في المضاربة اشتراكهما في رأس المال، فعلى
هذا یکون له أجر مثله.
وكذلك لو جعل له جزءاً من ثمرتها مدة بقائها
لم يجز، وإن جعل له ثمرة عام بعد مدة المساقاة لم
يجز، لأنه خالف موضوع المساقاة (٢).
ثانيا: أن يكون محل المساقاة معلوماً معيناً:
١٧- يشترط أن يكون محل المساقاة معلوماً
(١) المغني ٤١٤/٥
(٢) المغني ٤١٤/٥
معيناً، لأن المساقاة إجارة ابتداء وشركة
انتهاء، فكما تشترط معلومية محل الإجارة
تشترط معلومية محل المساقاة، ويكون
ذلك بالإشارة أو الوصف أو التحديد، أو
الرؤية (١).
ثالثا: أن يكون الشجر بحيث يزيد ثمره
بالسقي والتعهد:
١٨ - أورد هذا الشرط فقهاء الحنفية
والحنابلة والمالكية إلا سحنون، وعن
الشافعية فيه قولان أظهرهما الجواز، كما
في الروضة (٢).
رابعا: التخلية:
١٩- التخلية بمعنى تسليم الشجر إلى العامل
وانفراد العامل بوضع اليد في الحديقة، وذلك
ليتمكن من العمل متى شاء (٣).
الركن الرابع: الثمار:
٢٠- ويعبر الفقهاء عنه بـ (الخارج) وله شروطه
الخاصة به.
(١) كشاف القناع ٥٣٤/٣، والقوانين الفقهية ١٨٤، وبداية
المجتهد ٣٢٠/٢، وبدائع الصنائع ١٧٧/٦، ١٨٦، والمغني
٤٠٠/٥، وروضة الطالبين ١٥١/٥، والحاوي ١٦٥/٩،
وانظر حاشية البجيرمي وشرح المنهج ٣/ ١٧٥
(٠٢) بدائع الصنائع ١٨٦/٦، والقوانين الفقهية ص ١٨٤،
وروضة الطالبين ١٥٢/٥، والمغني ٤٠٠/٥
(٣) شرح المحلي على المنهاج ٦٨/٣، حاشية البجيرمي على
المنهج ٣/ ١٧٥
- ١٢٠ -