النص المفهرس
صفحات 301-320
مُذِك ٤-٥ عندهم أن يدرك مع الركعة قدر الطهارة على الأظهر، فإن لم يبق من الوقت عقب زوال العذر زمن يسع الوضوء إن كان حدثه أصغر، أو الغسل إن كان حدثه أكبر- زيادة على زمن الركعة - لم تجب الصلاة عند المالكية (١). ثانيا: وجوب الظهر بإدراك العصر، ووجوب المغرب بإدراك وقت العشاء: ٥ - ذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة وهو قول جماعة من السلف إلى أنه إذا ارتفعت الأسباب المانعة لوجوب الصلاة في وقت صلاة العصر، أو في وقت صلاة العشاء وجبت صلاة الظهر في الصورة الأولى وصلاة المغرب في الثانية، فإذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس وجب عليهما صلاة الظهر والعصر، وإن بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض والنفساء قبل أن يطلع الفجر وجب على كل منهم صلاة المغرب بالإِضافة إلى صلاة العشاء، لما روي عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلى المغرب والعشاء، (١) القوانين الفقهية ص ٥١ وما بعدها، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣١ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٣٩٧/١ فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا، ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية . وهذا في الجملة، إلا أنهم اختلفوا في القدر الذي يدرك به الثانية . فذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة إلى وجوب الظهر مع العصر بإدراك قدر تكبيرة آخر وقت العصر، ووجوب المغرب مع العشاء بإدراك ذلك آخر وقت العشاء، لاتحاد وقتي الظهر والعصر، ووقتي المغرب والعشاء في العذر، ففي الضرورة أولى، ولأن الثانية تجب بإدراك هذا القدر فوجبت به الأولى، ولأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير، كإدراك المسافر صلاة المقيم (١). وقال المالكية: إذا ارتفعت الأعذار وهي الحيض والنفاس والجنون والإِغماء والكفر والصبا والنسيان وقد بقي من الوقت (أي وقت الثانية) ما يسع أقل من ركعة سقطت الصلاتان، وإن بقي من الوقت ما یسع ركعة فأكثر إلى تمام صلاة واحدة - إما تامة في الحضر، وإما مقصورة في السفر- وجبت الأخيرة وسقطت الأولى، وإن بقي زيادة إلى ذلك بمقدار ركعة من الصلاة الأخرى - إما (١) مغني المحتاج ١ / ١٣٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٩٦ وما بعدها. - ٣٠١- مُذْرِك ٥-٦ تامة حضرية، وإما مقصورةسفرية -وجبت الصلاتان. قالوا: وبيان ذلك: أنه إذا طهرت الحائض أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر وقد بقي إلى غروب الشمس خمس ركعات في الحضر، وثلاث في السفر وجبت عليهم الظهر والعصر، وإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العصر وحدها، وإن بقي أقل من ركعة سقطت الصلاتان، وفي المغرب والعشاء إن بقي إلى طلوع الفجر بعد ارتفاع الأعذار خمس ركعات وجبت الصلاتان، وإن بقي ثلاث سقطت المغرب مطلقا على المذهب في السفر والحضر، وعند ابن الحكم وسحنون تسقط المغرب حال الإقامة ولا تسقط في السفر، وإن بقي أربع فعلى المذهب تلزمه الصلاتان، وقيل: تسقط المغرب، لأنه أدرك . قدر العشاء خاصة (١) وأما مقابل الأظهر لدى الشافعية فإنه لا تجب الظهر والمغرب بإدراك قدر تكبيرة في آخر وقت العصر والعشاء، بل لابد من زيادة أربع ركعات للظهر في المقيم، وركعتين للمسافر، وثلاث للمغرب على التكبيرة على القول الأول، وعلى ركعة على القول الثاني ، لأن جمع الصلاتين الملحق به إنما يتحقق إذا تمت (١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ١ / ١٨٢، ١٨٣، والقوانين الفقهية ص ٥١، وجواهر الإكليل ١/ ٣٣ الأولى وشرع في الثانية في الوقت (١). وذهب الحنفية والحسن البصري والثوري إلى أنه: لا تجب على المدرك إلا الصلاة التي أدركها، لأن وقت الأولى خرج في حال عذره فلم تجب، كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئاً (٢). ثالثا: حصول العذر للمدرك قبل فعل الفرض: ٦ - اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة بناء. على أن الصلاة هل تجب في أول الوقت أو في آخره؟ فمنهم من يرى أنها تجب في أول الوقت وهم الشافعيةوالحنابلة ،فكلما دخل الوقت أو مضى منه ما يسع لأداء الفرض - على اختلاف بينهم - وجب عليه القضاء. فقال الشافعية: لو حاضت المرأة أو نفست أول الوقت، أو طرأ على المكلف جنون أو إغماء في أول الوقت، واستغرق هذا المانع بقية الوقت، فإن أدرك من الوقت قبل حدوث المانع قدر الفرض وقدر طهر لا يصح تقديمه على الوقت كتيمم وجبت عليه تلك الصلاة، فيقضيها عند زوال العذر، لأنها تجب في ذمته ولا تسقط بما طرأ بعدوجوبها، كما لو هلك (١) مغني المحتاج ١/ ١٣٢ (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٦، ٤٩٤، وبدائع الصنائع ١/ ٩٥ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٩٦ -٣٠٢ - ١ مُذْرِك ٦ النصاب بعد تمام الحول وإمكان الأداء، فإن الزكاة لا تسقط به، ويجب الفرض الذي قبلها أيضا، إن كان يجمع معها وأدرك قدره لتمكنه من فعلها، ولا تجب الصلاة الثانية التى تجمع معها إذا خلا من الموانع ما يسعها، لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس، وأيضاً وقت الأولى في الجمع وقت للثانية تبعاً بخلاف العكس،بدليل عدم وجوب تقديم الثانية في جمع التقدیم وجواز تقدیم الأولى،بل وجوبه على وجه في جمع التأخير. أما الطهارة التي يمكن تقديمها على الوقت فلا يعتبر مضي زمن يسعها . وإن لم يدرك من الوقت قدر فعل الفرض وما يتعلق به فلا وجوب في ذمته لعدم التمكن من فعلها،لأنه لم يدرك من وقتها ما يمكنه أن يصلى فيه، كما لو طرأ العذر قبل دخول الوقت، وكما لو هلك النصاب قبل التمكن من الأداء وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة من الحنابلة (١). وقال الحنابلة: لو أدرك جزءا من وقت الصلاة ثم جن أو حاضت المرأة لزم القضاء - بعد زوال العذر- لأنها صلاة وجبت عليه، فوجب قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها، (١) مغني المحتاج ١ / ١٣٢ - ١٣٣، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٧٣ وما بعدها . وفارقت التي طرأ العذر قبل دخول وقتها: فإنها لم تجب، وقياس الواجب على غيره غير صحيح، قالوا: وإن أدرك المكلف من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدراً تجب به ثم جن، أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ثم زال العذر بعد وقتها لم تجب الثانية في إحدى الروايتين، ولا يجب قضاؤها. وهذا اختيار ابن حامد، والأخرى: يجب ويلزم قضاؤها، لأنها إحدى صلاتي الجمع فوجبت بإدراك جزء من وقت الأخرى کالأولی (١). وذهب الحنفية والمالكية إلى أن حدوث العارض أو العذر بعد إدرك الوقت وقبل فعل الصلاة يسقط الفرض، وعلل الحنفية ذلك بأن الصلاة لا تجب في أول الوقت على التعيين، وإنما تجب في جزء من الوقت غير معين، وإنما التعيين إلى المصلي من حيث الفعل، حتى أنه إذا شرع في أول الوقت تجب في أول الوقت، وكذا إذا شرع في وسطه أو في آخره فتجب في وسطه أو آخره، فإذا لم يعين بالفعل حتى بقي من الوقت مقدار ما يسع أداء الفرض تعين ذلك الوقت للأداء فعلا. قالوا: فإذا حاضت المرأة أو نفست في (١) المغني ١ / ٣٧٣، ٣٩٧ -٣٠٣- مُذْرِك ٦ - ٧ آخر الوقت أو جن العاقل أو أغمي عليه أو ارتد المسلم والعياذ بالله (١)، وقد بقي من الوقت ما يسع الفرض لا يلزمهم الفرض، لأن الوجوب يتعين في آخر الوقت إذا لم يوجد الأداء قبله فيستدعى الأهلية فيه لاستحالة الإِيجاب على غير الأهل ولم يوجد. وقال المالكية: المدرك لوقت الصلاة إن حصل له عذر كالجنون والإغماء والحيض والنفاس غير النوم والنسيان (قبل أداء الصلاة) وقد بقي من طلوع الشمس مثلا ركعة سقط الصبح، وإن حصل والباقي للغروب أو طلوع الفجر ما يسع أولى المشتركتين كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء ورکعة من ثانیتھما سقطتا، وإن كان أقل من هذا أسقط الثانية فقط . ولا يقدر الطهر في الإسقاط على المعتمد خلافا للخمي (٢). رابعا: ما تدرك به الجماعة والجمعة : ٧ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أدرك المأموم الإِمام وهو راکح وکبر وهو قائم ثم ركع ، فإن وصل المأموم إلى حد الركوع المجزىء قبل أن (١) سقوط الفرض بالردة خاص بالحنفية انظر بدائع الصنائع ١ / ٩٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٩٤ (٢) البدائع ١ / ٩٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٩٤، والفتاوى الهندية ١ / ٥١، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤ يرفع الإِمام عن حد الركوع المجزي فقد أدرك الركعة، وحسبت له، وحصلت له فضيلة الجماعة وأدرك بها صلاة الجمعة لحديث: ((من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل، الظهر أربعا)) (١). أما الجماعة ذاتها فقد اختلف الفقهاء فيما تدرك به على مذاهب ينظر تفصيلها في مصطلح (صلاة الجماعة ف ١٤). (١) حديث: ((من أدرك الركوع من الركعة الآخرة .. )) أخرجه الدار قطني (٢ / ١٢) من حديث أبي هريرة، وضعف إسناده النووي في المجموع (٤ / ٢١٥) -٣٠٤- مُدْمِن ١ - ٤ مُدْمِن التعريف : ١ - المدمن في اللغة: اسم فاعل من أدمن، يقال: أدمن الشراب وغيره: أدامه ولم يقلع عنه (١). قال ابن الأثير: مدمن الخمر هو الذي يعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن معناه اللغوي (٣). الألفاظ ذات الصلة : المُصِرّ: ٢ - المصر في اللغة اسم فاعل من أصر على الأمر إصراراً: ثبت عليه ولزمه (٤)، وأكثر ما يستعمل الإصرار في الآثام، يقال: أصر على الذنب (٥). ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن (١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) النهاية لابن الأثير ٢ / ١٣٥ (٣) الفتاوى الهندية ٣ / ٤٦٦ (٤) المعجم الوسيط، والمصباح المنير. (٥) المعجم الوسيط . المعنى اللغوي (١)، قال القرطبي : الإِصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه، وقال قتادة: الإصرار: الثبوت على المعاصي (٢). والصلة بين المدمن والمُصِرّ أن بينهما عموم وخصوص . الأحكام المتعلقة بالمدمن : شهادة المدمن على الصغائر: ٣ - نص الحنابلة على عدم قبول شهادة من يدمن على صغيرة، وقالوا: إن من لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنباً المحارم (٣). وعبر الفقهاء عن الإدمان هنا بلفظ الإصرار (ر: إصرار ف ١ - ٢). قال الغزالي: آحاد هذه الصغائر التي لا ترد الشهادة بها لو واظب عليها لأثر في رد الشهادة، كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس عادة، وكذلك مجالسة الفجار ومصادقتهم (٤). شهادة مدمن الخمر: ٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا تقبل شهادة (١) الفروق للقرافي ٤ / ٦٧ - ٦٨ (٢) تفسير القرطبي ٤ / ٢١١ (٣) كشاف القناع ٦/ ٤١٩، والتاج والإكليل ٦/ ١٥٠، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٧٧ . (٤) إحياء علوم الدين ٤/ ٣٢ ط. مصطفى الحلبي. - ٣٠٥- مُدْمِن ٤-٦ شارب الخمر وشارب كل مسكر (١). وقيد الحنفية عدم قبول شهادة شارب الخمر بها إذا أراد الإِدمان في النية، يعني یشرب ومن نیته أن یشرب بعد ذلك إذا وجده، قال السرخسي: ويشترط مع الإِدمان أن یظهر ذلك للناس أو يخرج سكران فیسخر منه الصبيان، حتى إن شرب الخمر في السر لا يسقط العدالة (٢)، فإن المتهم بشرب الخمر في بيته مقبول الشهادة وإن كان كبيرة (٣)، وجاء في الفتاوى الهندية نقلا عن المحيط: قال في الأصل : ولا تجوز شهادة مدمن السكر وأراد به في سائر الأشربة (٤). ثياب مدمن الخمر من حيث الطهارة والنجاسة : ٥ - ذهب الحنفية في الأصح والشافعية على القول الراجح المختار والحنابلة إلى أن ثياب مدمني الخمر طاهرة ولا تكره الصلاة فيها، لأنه - كما قال صاحب الهداية - لم يكره من ثياب أهل الذمة إلا السراويل مع استحلالهم الخمر فهذا أولى (٥)، وقال في (١) العناية شرح الهداية ٦/ ٣٥، والشرح الصغير ٤ / ٢٤٠، مغني المحتاج ٤ / ٤٢٧، وكشاف القناع ٦ / ٤٢٠ (٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٤٦٦، وشرح آداب القاضى للخصاف ٣ / ٣٤ ٠ (٣) العناية شرح الهداية ٦ / ٣٥ (٤) الفتاوى الهندية ٣ / ٤٦٦. (٥) المجموع ١ / ٢٠٦، ٢٦٤، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٨، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٣٤ الفتح: قال بعض المشايخ (مشايخ الحنفية): تكره الصلاة في ثياب الفسقة لأنهم لا يتقون الخمور (١)، وقال جماعات من الخراسانيين من الشافعية: بنجاسة ثياب مدمني الخمر والقصابين وشبههم ممن يخالط النجاسة ولا يتصون منها (٢). وقال المالكية: ثياب شارب الخمر من المسلمين لا تجوز الصلاة فيها عند تحقق النجاسة أو ظنها، لا إن شك في نجاستها فإنه تجوز الصلاة فيها تقديماً للأصل على الغالب (٣) أکل الأفیون للمدمن عليه : ٦ - قال ابن عابدين: سئل ابن حجر المكي عمن ابتلي بأكل نحو الأفيون، وصار إن لم یأکل منه هلك، فأجاب: إن علم ذلك قطعاً حل له، بل وجب لاضطراره إلى إبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه التدريج في تنقيصه شيئا فشيئا حتى يزول تولع المعدة به من غير أن تشعر، فإن ترك ذلك فهو آثم فاسق، ثم نقل ابن عابدين عن الخير الرملي قوله: وقواعدنا لا تخالفه (٤) . (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٤ (٢) المجموع ١ / ٢٠٦، ٢٦٤ (٣) حاشية الدسوقي ١ / ٦١ ط دار الفكر. (٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٧ -٣٠٦- ١ مَذْهوش ١ - ٣ مَدْهوش التعريف : ١ - المدهوش لغة: من ذهب عقله حياء أو خوفا أو غضبا، وهو اسم مفعول من دُهِش. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١). الألفاظ ذات الصلة : المعتوه : ٢ - المعتوه في اللغة: من نقص عقله من غير جنون أو دَهَش (٢) . وفي الاصطلاح: من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير (٣). والمعتوه کالمدهوش في حکم تصرفاته. الأحكام المتعلقة بالمدهوش : تتعلق بالمدهوش أحكام فقهية منها: أ - طلاق المدهوش: ٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن زائل العقل غير المتعدي بزوال عقله لا يقع طلاقه كالمجنون والمغمى عليه والنائم وزاد الحنفية المدهوش (١) . قال ابن عابدين: جعل المدهوش في البحر داخلا في المجنون، وقال: سئل الخير الرملي عمن طلق زوجته ثلاثا في مجلس القضاء وهو مغتاظ مدهوش، فأجاب: بأن الدهشَ من أقسام الجنون فلا يقع طلاقه إذا كان يعتاده بأن عرف منه الدهش مرة، ويصدّق بلا برهان . وقال: فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أفعاله وأقواله الخارجة عن عادته، کكل من اختل عقله لكبر أو مصيبة حلت به أو لمرض، فما دام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها، لأن هذه المعرفة والإِرادة غير معتبرة، لعدم حصولها عن إدراك صحيح، كما لا تعتبر من الصبي العاقل (٢). (ر: طلاق ف ٢٢). (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وقواعد الفقه للبركتي، وابن عابدين ٢ / ٤٢٦ (٢) لسان العرب. (٣) التعريفات للجرجاني. (١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٦ - ٤٢٧، والفتاوى الهندية ٣٥٣/١ (٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٧ -٣٠٧- أ مَدْهوش ٤، مَدِينْ، مَدِينة، المدِينةِ الْنُوَّرة ١ - ٢ ب - سكوت المدعی علیه لدهش عن جواب دعوى المدعي : ٤ - صرح الشافعية بأنه إذا أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى لغير دهشة أو غباوة جعل حكمه كمنكر للمدعى به ناكلا عن اليمين، وحينئذ فترد اليمين على المدعي بعد أن يقول له القاضي: أجب عن دعواه وإلا جعلتك ناکلا، فإن كان سكوته لنحو دهشة أو غباوة شرح له، ثم حکم بعد ذلك عليه (١). مَدِیْن انظر: دين مَدِينة انظر: مصر (١) مغني المحتاج ٤ / ٤٦٨ المَدِينةِ الْمُنَوَّرة التعريف : ١ - المدينة لغة: المِصْر الجامع، على وزن فَعِيلة، مأخوذة من مدَنَ بالمكان أي: أقام فيه، وقيل: مَفْعَلة لأنها من دان، والجمع : مُدُن، ومدائن (١) . وغلب إطلاق ((المدينة)) معرفاً بأل لدى المسلمين على مدينة الرسول وَليه، ويكثر أن يقال: ((المدينة المنورة)) إشارة إلى أنها منورة بأنوار ساكنها عليه أفضل الصلاة والسلام (٢). أسماء المدينة المنورة: ٢ - كانت المدينة تسمى قبل الإِسلام يثرب، فسماها النبي ◌َّ﴾ ((المدينة)) وقال: ((أُمرت بقرية تأكل القرى. يقولون ((يثرب)) وهي المدينة. تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)) (٣). (١) القاموس المحيط ومختار الصحاح. (٢) جواهر الإكليل ١/ ٢٦٧ (٣) حديث: ((أمرت بقرية تأكل القرى ... ). -٣٠٨- المدِينةِ الْتُوَّرة ٢ - ٣ ونهی أن تسمی یثرب، فقد روي أنه پڼ قال: ((من سمّى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة)) (١). ومن أسماء المدينة المشهورة ((طَيْبَة)) بسكون الياء، ويقال أيضا: ((طيِّبة)) مشددة الياء ودار الهجرة، وغير ذلك من أسماء، قیل : إنها تبلغ الأربعين (٢). وتقع المدينة بين حَرَّتَيْن: إحداهما: شرقي المدينة وهي حرة واقم، والأخرى: غربيها وهي حرّة الوبرة. والحرة: أرض مكتسية بحجارة سوداء بركانية، ويحيط بها من الشمال جبل أُحُد، ومن الجنوب جبل غَيْر. وتبعد عن مكة عشر مراحل، ويحرم أهلها ومن مرّ بها من ذي الحليفة (٣) . فضل المدينة : ٣ - المدينة مُهاجر النبي بَلَّ، وفيها مثواه وَّة، ومنها انتشر الإِسلام في العالم، ولها فضائل كثيرة، من أهمها بإيجاز: = أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٨٧، ومسلم ٢ / ١٠٠٦) من حديث أبي هريرة . (١) حديث: ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ... )). أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٥) من حديث البراء بن عازب، وفي إسناده راو متكلم فيه، ذكر الذهبي في ترجمته من الميزان (٢ / ٤٢٥) هذا الحديث من مناكيره . (٢) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك. ١ / ١٠٩، وفتح الباري ٤ / ٦٩ - ٧١ طبعة النهضة المصرية، ومتن الإيضاح للنووي ص ١٥٦ (٣) معجم البلدان لياقوت الحموي / مدينة يثرب . أ - مضاعفة البركة فيها: فعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله وَلي: ((اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَىْ ما بمكة من البركة)) (١). ب - تفضيل الإِقامة فيها على غيرها: فعن سفیان بن أبي زهیر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَّ يقول: ((تُفْتَحُ اليمن، فيأتي قوم يُبُسّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفْتَحُ الشام فيأتي قوم يُبُسَّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهمٍ لو كانوا يعلمون. وتُفتح العراق فيأتي قوم يبسون. فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)) (٢). ج - تغليظ ذنب من يكيد أهلها: فعن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله وَالر: ((من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)» (٣). د - حمايتها من دخول الدجال والطاعون: (١) حديث: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٦٨)، ومسلم (٢ / ٩٩٤) واللفظ لمسلم . (٢) حديث: ((تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٤ - ٩٠)، ومسلم (٢ / ١٠٠٩) واللفظ للبخاري . (٣) حديث: ((من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٩٤)، ومسلم (٢ / ١٠٠٨) واللفظ لمسلم . -٣٠٩- ر المدِينة المنوّرة ٣ - ٦ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال)) (١). هـ - إنها مجمع الإِيمان: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((إن الإِيمان لَيَارِز إلى المدينة كما تأرِز الحية إلى جحرها)) (٢). ويأرز أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها . حَرَمَ المدينة: ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المدينة حرم مثل مكة، فيحرم صيدها ولا يقطع شجرها إلا ما استنبت للقطع . وذهب الحنفية إلى أن المدينة ليس لها حرم، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وشجرها، ولكل من الفريقين أدلته، وتفصيل ذلك في مصطلح (حرم ف ٢٨). ٥ - وقد فرع الشافعية والحنابلة على إثبات صفة الحرم للمدينة أنه يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع،وقالوا: إن الأولى أن لا يدخل تراب الحل وأحجاره الحرم، وعلة (١) حديث: ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» . أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٩٥). ومسلم (٢ / ١٠٠٥) (٢) حديث: ((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٩٣) ذلك أن المدينة لما جعلها الله حرما آمنا حرم بذلك كل شيء ثابت مستقر فيها، وأما أن الأولى عدم إدخال تراب الحل وأحجاره فلئلا تحدث لها حرمة لم تكن. وهذا إذا لم تمس الحاجة إلى إدخالها إلى الحرم، لمثل بناء أو غيره (١). المفاضلة بين مكة والمدينة : ٦ - ذهب الجمهور إلى تفضيل مكة على المدينة، وتفضيل المسجد الحرام على المسجد النبوي (٢). وذهب الإِمام مالك إلى تفضيل المدينة المنورة على مكة المكرمة، وتفضيل المسجد النبوي على المسجد الحرام وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد استدل الجمهور على تفضيل مكة وحرمها بأدلة منها: ما ورد عن عبد الله بن عدي بن حمراء رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ◌َّل واقفا على الحزورة فقال: ((والله إنك لخيرُ أرض الله وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجتُ منك ما خرجت)) (٣). (١) المهذب والمجموع ٧/ ٤٣٦ - ٤٣٩، والفروع: ٤٨١/٣ - ٠ ٤٨٢، وإعلام الساجد في أحکام المساجد ص ٢٤٥ (٢) ابن عابدين ٢ / ٢٥٦، ومغني المحتاج ١/ ٤٨٢، والمغني ٥٥٦/٣ (٣) حديث عبد الله بن عدي: ((رأيت رسول اللّه واقفا على الحزورة . .. )) أخرجه الترمذي (٥ / ٧٢٢) وقال: حديث حسن غريب صحيح. - ٣١٠ - المدِينة الْتُوَّرة ٦ - ٨ وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله و لأهلمكة: ((ما أطيبك من بلدٍ وأحبَّك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سکنت غیرك)) (١). فهذان الحديثان يدلان على تفضيل مكة على سائر البلدان ومنها المدينة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي # قال: ((صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (٢)، وفي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما زيادة: ((وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا)) (٣)، وهذا دليل على تفضيل المسجد الحرام بمكة على المسجد النبوي الشريف. واستدل مالك بأدلة في فضل المدینة، منها ما سبق ((إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة)) وأنها القرية التي تأكل القرى، فإنه يدل على زيادة فضل المدينة على غيرها، ومنها قوله ومآلات: ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو (١) حديث: ((ما أطيبك من بلد وأحبك إلىّ ... )). أخرجه الترمذي (٥/ ٧٢٣) وقال: حديث حسن غريب. (٢) حديث: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٦٣)، ومسلم (٢ / ١٠١٢) (٣) حديث: ((صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا». أخرجه أحمد (٤ / ٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٥): رجاله رجال الصحيح . أشد» (١). واستدلوا بأن الله تعالى اختارها لنبيه وعليه، وخلفائه الراشدين وفضلاء الصحابة، ولا يختار لهم إلا أفضل البقاع (٢). وقد صرحوا بأن الخلاف ليس في الكعبة المعظمة، فإنها أفضل من المدينة كلها، إلا البقعة التي ضمت أعضاء الجسد الشريف للنبي الآ(٣) وذكر الشربيني الخطيب أن القاضي عياض نقل الإِجماع على أن موضع قبره ومليت أفضل الأرض ، والخلاف فيما سواه (٤) . مشاهد المدينة : ٧ - مشاهد المدينة مواضع ذات فضل، ومأثرة تاريخية، استحب العلماء زيارتها، وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة، ومن أهمها ما يلي: أ - المسجد النبوي: ٨ - وهو ثاني مسجد بني في الإِسلام بعد مسجد قباء، والصلاة فيه أفضل من الصلاة (١) حديث: ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٦٢)، ومسلم (٢ / ١٠٠٣) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٢) انظر الاستدلالات في المنتقى للباجي شرح الموطأ: ٧ / ١٩٧، هداية السالك: ١ / ٤٦ - ٤٧ (٣) وفاء الوفا للسمهودي ١ / ٢٨، وابن عابدين ٢/ ٢٥٧، ومغني المحتاج ١/ ٤٨٢ (٤) مغني المحتاج ١ / ٤٨٢ -٣١١- المدِينة الْنُوَّرة ٨ - ١٠ في أي مسجد آخر سوى المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي معالم منها : الروضة الشريفة والمنبر والمحراب، والحجرة الشريفة التي تشرفت بضم رفاته بَله، ورفات صاحبيه أبي بکر وعمر رضي الله عنهما. وتفصيل ذلك كله ينظر في (المسجد النبوي، وزيارة النبي ◌َّرف ٤). ب۔۔ مسجد قباء : ٩ - وهو أول مسجد وضع في الإِسلام، وأول من وضع أساسه رسول الله ێ ، سمي باسم قباء، قرية تبعد عن المدينة قدر ثلاثة أميال تقریبا . ويستحب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه كل أسبوع، وأفضله يوم السبت (١)، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي ◌َلّر: يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشیا)) (٢). وورد عن النبي ◌َّ: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)) (٣). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه (١) المجموع ٨/ ٢٧٦ (٢) حديث: ((كان النبي ) يأتي مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً .)) أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٦٩)، ومسلم (٢ / ١٠١٧) (٣) حديث: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)). أخرجه الترمذي (٢ / ١٤٦) من حديث أسيد بن ظهر الأنصاري، وقال: حديث حسن غريب . كان يأتي قباء يوم الإثنين ويوم الخميس، وقال: (والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول الله ◌َيل وأبا بكر في أصحابه ينقلون حجارته على بطونهم ويؤسسه رسول الله بصير ... ) (١). ج - البقيع : ١٠ - ويقال له: بقيع الغرقد، لوجود شجر الغرقد فيه (٢)، وكان مقبرة أهل المدينة، وهو يقع إلى الشرق من المسجد النبوي، وقد ورد فيه أحاديث (٣)، من أصحها حديث عائشة رضي الله عنها ((أن جبريل أتى النبي وَّل فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل بقيع الغرقد فتستغفر لهم ... )) (٤). وعن عائشة رضي الله عنها أيضا قالت: کان رسول الله # كلما كان ليلتها من رسول الله وَل﴿ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)) (٥) . (١) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة: ٢ / ٣٨٠ (٢) الغرقد نبات من الفصيلة الصنوبرية يرتفع قدر متر ويتكاتف حتى يغطي ما تحته . (٣) انظر طائفة منها في هداية السالك: ١ / ١١٨ - ١١٩، والإيضاح للنووي ص ١٦٢ (٤) حديث ((أن جبريل أتى النبي (8# فقال: إن ربك يأمرك .. )) أخرجه مسلم (٢ / ٦٧١) . (٥) حديث عائشة: ((كان رسول الله( كلما كان ليلتها ... )) أخرجه مسلم ٢ / ٦٦٩ - ٣١٢- المدِينة الْنُوَّرة ١٠ - ١١ قال النووي: يستحب أن يخرج زائر المدينة كل يوم إلى البقيع خصوصا يوم الجمعة، ویکون ذلك بعد السلام على رسول اللَّه ◌ُعَلَهُ (١). وفي البقيع قبور أجلة الصحابة والتابعين ومن بعدهم، کانت قد بنيت علیهم قباب، وقد أزيلت، لكن أهل الخبرة يعرفون مواضعهم، منهم: عثمان بن عفان، والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما إلى الغرب، وشرقيه قبر الحسن بن علي رضي الله عنهما، وزين العابدين وبعض أهل البيت في قبر واحد، كقبر صفية رضي الله عنها عمة النبي بِّه، وإبراهيم رضي الله عنه ابنه إلى جنب عثمان بن مظعون، وإلی جنبه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وثمة موضع قبور من دفن بالبقيع من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا (٢). د - جبل أُحُد وقبور الشهداء عنده: ١١ - أحد جبل عظيم يُطل على المدينة، سمی بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال ◌ُخر هناك، وباسمه سميت الغزوة الكبيرة التى جاءت بعد غزوة بدر الكبرى، لأن النبي وَّ جعل ظهر جیشه إلى جبل أُحد . (١) المجموع ٨ / ٢٧٥ طبعة دار الفكر. (٢) هداية السالك: ١ / ٩٤، ٩٥ وورد أنه وَّلّ قال: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) (١)، كما جاء أن النبي صلّ صعِدَ أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: ((اثْبُتْ أُحُد، فإنما عليك نِىٌّ وصديق وشهيدان)) (٢). وتستحب زيارة شهداء أحد رضي الله عنهم، وقد أحيطت قبورهم بسیاج، وأُعْلِم على قبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه بعلامة قبر كبيرة، ومعه في القبر المُجدَّع في الله عبد الله بن جحش رضي الله عنه، قيل له: المجدَّع لأنه دعا يوم أحد أن يقاتل ويستشهد ويقْطع أنفه وأذْنُه ويمثّل به في الله تعالى، فاستجاب الله دعاءه . وإلى جانبه مصعب بن عمير رضي الله عنه داعية الإِسلام في المدينة، وثمة باقي الشهداء، ولا یعرف قبر أحد منهم، لكن الظاهر أنهم حول حمزة في بقعة الموقعة رضي الله عنهم، وعدتهم سبعون: أربعة من المهاجرين والباقي من الأنصار، منهم حنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، وأنس بن النضر، عم أنس بن مالك خادم النبي وقچآ ، (١) حديث: ((أُحُد جبل يحبنا ونحبه)). أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٣٧٧)، ومسلم (٢ / ١٠١١) من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم . (٢) حديث: ((أن النبي ◌ِ﴾ صعد أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ٢٢٠). - ٣١٣- الْدِينةِ الْنَوَّرة ١١، مَذْرُوعات، مَذْهَب، مُذَهَّب، مَذْىٌ ١ -٢ وسعد بن الربيع، ومالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله وغيرهم ، رضي الله عنهم جميعا (١) ويسلم عليهم بالصيغة الواردة على أهل القبور، نحو ما ذكرناه في السلام على أهل البقيع. مَذْرُوعات انظر: مثليات مَذْهَب انظر: تقليد مُذَهَّب انظر: آنية (١) هداية السالك ٣/ ١٣٩٦ - ١٣٩٧، والمجموع ٨/ ٢٧٦ طبعة دار الفكر . مَذْيٌ التعريف : ١ - المذْيُ والمَذِيُّ لغة: ماء رقيق يخرج عند الملاعبة أو التذکر ویضرب إلى البياض، وقال الرافعي : فيه ثلاث لغات، الأولى: سكون الذال، والثانية: كسرها مع التثقيل (تثقيل الياء)، والثالثة: الكسر مع التخفيف، والمذّاء فعّال للمبالغة في كثرة المذي من مذي یمذي (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - المني: اللغة مشدد الياء : ماء الرجل ٢ - المني في والمرأة، وجمعه مُنْيٌّ، وفي التنزيل: ﴿أَلَيكُ (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومعجم متن اللغة مادة (مذي) . (٢) المبسوط ١ / ٧١، والفتاوى الهندية ١ / ١٠، وقواعد الفقه للبركتي ص ٤٧٦، وكفاية الطالب ١ / ١٠٧، وأسهل المدارك ١/ ٦١، وشرح المنهاج ١ / ٧٠، والمغني مع الشرح ١ / ٧٣١ . - ٣١٤- مَذْی ٢ -٥ نُطْفَةُ مِّن مَّنِ يُمْنَى ﴾ (١) ، وقال صاحب الزاهر: سمي المني منياً لأنه يمنى أي يراق ويدفق، ومن هذا سميت مِنی: لما يمنى بها، أي يراق من دماء النسك (٢). وفي الاصطلاح: هو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة (٣). وقال صاحب دستور العلماء: المني هو الماء الأبيض الذي ينكسر الذكر بعد خروجه ويتولد منه الولد (٤) . والفرق بين المذي والمني أن المني يخرج بشهوة مع الفتور عقيبه، وأما المذي فيخرج عن شهوة لا بشهوة ولا يعقبه فتور (٥). ب - الودي : ٣ - الودي باسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وتشديدها الماء الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول (٦). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٧) اللغوي (١) سورة القيامة / ٣٨ (٢) لسان العرب، وتاج العروس، والزاهر، والمصباح. (٣) المغني مع الشرح الكبير ١ / ١٩٧ (٤) دستور العلماء ٣/ ٣٦١ (٥) المجموع شرح المهذب ٢ / ١٤١، فتح القدير ١/ ٤٢ (٦) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، والزاهر، والصحاح . (٧) حاشية العدوي ١ / ١١٥، وكفاية الطالب ١ / ١٠٧، والزاهر ص ٤٩، وقواعد الفقه ٤٧٦، وأسهل المدارك ١ / ٦٢ والصلة أن المذي يخرج عند الشهوة ويكون ماء رقيقاً، أما الودي فلا يخرج عند الشهوة وإنما عقب البول ويكون ثخيناً. ما يتعلق بالمذي من أحكام أ - نجاسته : ٤ - ذهب الفقهاء إلى نجاسة المذي للأمر بغسل الذكر منه والوضوء لحديث علي رضي الله عنه حیث قال: كنت رجلا مذاء وکنت أستحي أن أسأل النبي # لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: «یغسل ذکره ویتوضأ)) (١). ولأنه ۔ كما قال الشيرازي - خارج من سبيل الحدث لايخلق منه طاهر فهو کالبول (٢). ب - كيفية التطهر من المذي: ٥ - ذهب الحنفية والشافعية في الأظهر وهو رواية عند الحنابلة وقول عند المالكية إلى جواز إزالة المذي بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار منه کغيره من النجاسات لما روى (١) حدیث على: ((كنت رجلاً مذاءً . .)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٧٩) ومسلم (١ / ٢٤٧) واللفظ لمسلم . (٢) الفتاوى الهندية ١ / ٤٦، والاختيار ١/ ٣٢، وأسهل المدارك ١/ ٦١، والمجموع ٢ / ١٤٤، وجواهر الإكليل ١ / ٩، والشرح الكبير ١ / ٥٦، والمهذب ١/ ٥٣، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ١٦٠، ونيل الأوطار ١ / ٥١ -٣١٥- مَذْی ٥ - ٧ سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء فکنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله وَ له فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء ))(١)، ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي (٢). وفي رواية عند الحنابلة ومقابل الأظهر عند الشافعية : أنه لا يجزىء بالحجر فیتعین غسله بالماء، فعلى هذا يجزئه غسله مرة واحدة. وقال المالكية: لو خرج المذي بلذة معتادة يغسل وجوباً وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلساً لازم كل يوم ولو مرة وإلا عفى عنه (٣). ج - نقض الوضوء به : ٦ - اتفق الفقهاء على أن خروج المذي ينقض الوضوء، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج المذي من الأحداث التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء ولا توجب الغسل (٤)، لحديث علي رضي الله (١) حديث سهل بن حنيف: ((كنت ألقى من المذي شدة ... )) أخرجه أبو داود (١ / ١٤٥) والترمذي (١ / ١٩٧) واللفظ له، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) . (٢) الطحطاوي على الدرر ١ / ١٦٤، وسراج السالك شرح أسهل المدارك ١ / ٧٤، والمجموع ٢ / ١٠٠، ١٠١، ومغني المحتاج ١/ ٤٥، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٠٢ (٣) حاشية الدسوقي ١/ ١١٢، وسراج السالك ١ / ٧٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٥ (٤) الفتاوى الهندية ١ / ٩ - ١٠، والخرشي ١ / ٩٢، والمجموع ٢ /١٤٣ - ١٤٤، والحاوي الكبير ١/ ٢٦٣، والمغني ١/ ١٦٨، ١٧٠ عنه فيما سبق، ولحديث سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء وكنت أكثر منه الغسل فذكرت ذلك لرسول الله وله فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)) فقلت: یارسول الله، کیف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حیث تری أنه قد أصاب منه» (١). د - الغُسل منه : ٧ - إذا استيقظ إنسان من نومه ووجد في ثوبه أو فخذه بللاً ولم يتذكر احتلاماً فقد نص الحنفية على أنه يجب عليه الغُسل لاحتمال انفصاله عن شهوة ثم نسي ورقٌ هو بالهواء. وقال أبو يوسف: لا يجب عليه الغسل، ولو تيقن أنه مذي لا يجب اتفاقاً، قال أبو علي الدقاق: لو أغشى عليه فأفاق فوجد مذياً، أو كان سكران فأفاق فوجد مذياً لا غسل عليه، ولا يشبه النائم إذا استيقظ فوجد على فراشه مذیا حیث کان عليه الغسل إن تذكر الاحتلام بالإجماع لأنه في النوم ظهر تذكر، ثم إنه يحتمل أنه مني رقّ بالهواء أو للغذاء فاعتبرناه منياً احتياطاً ولا كذلك السكران والمغشي عليه، لأنه لم يظهر فيهما هذا السبب (٢). (١) حديث سهل بن حنيف: ((كنت ألقى من المذي شدة .. )) تقدم في الفقرة السابقة . (٢) فتح القدير ١ / ٤٢، والفتاوى الهندية ١ / ١٤ - ١٥، والشرح = -٣١٦- مَذْى ٧ - ٨، مَرْأَةٌ وقال المالكية: إن شك من وجد بفرجه أو ثوبه أو فخذه شيئا من بلل أو أثر أمذي هو أو مني وکان شکه مستويا اغتسل وجوبا للاحتياط كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث، وهذا هو المشهور، وروي عن ابن زياد أنه لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل ذكره وإن ترجح لديه أحدهما عمل بمقتضى الراجح (١) . ونص الشافعیة علی أنه إن احتمل کون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بين الغسل والوضوء على المعتمد، فإن جعله منياً اغتسل أو غيره توضأ وغسل ما أصابه، لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برىء منه يقيناً والأصل براءته من الآخر (٢). وعند الحنابلة قال ابن قدامة: قال أحمد: إذا وجد بلة اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ربما خرج منه المذي فأرجو ألا یکون به بأس وکذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية لا غسل عليه لأنه مشكوك فيه يحتمل أنه مذي وقد وجد سببه فلا يوجب الغسل مع الشك، وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل، لخبر عائشة، ولأن الظاهر أنه احتلام، ثم قال ابن قدامة: وقد توقف أحمد في هذه المسألة في مواضع (١). ھـ۔ أثره في الصوم: ٨ - إذا أمذى الصائم بأي سبب كقبلة أو نظر أو فكر فقد اختلف الفقهاء في فطره بذلك على أقوال، وقد سبق تفصيلها في مصطلح (صوم ف ٤٤). مَرْآة انظر: امرأة = الصغير ١ / ١٦٣، وروضة الطالبين ١/ ٨٤ (١) الشرح الكبير مع الدسوقي عليه ١ / ١٣١ (٢) مغني المحتاج ١ / ٧٠ (١) المغني ١ / ٢٠٣ -٣١٧- مُرابَحة ١ - ٤ مُرابحة التعريف : ١ - المرابحة في اللغة: تحقيق الربح، يقال: بعت المتاع مرابحة، أو اشتريته مرابحة: إذا سميت لكل قدر من الثمن ربحا (١). وفي الاصطلاح: اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفها، لكنها متحدة في المعنى والمدلول، وهي: نقل ما ملكه بالعقد الأول، بالثمن الأول مع زیادة ربح (٢). فالمرابحة من بيوع الأمانات التي تعتمد على الإِخبار عن ثمن السلعة وتكلفتها التي قامت على البائع . وصورتها عند المالكية: هي أن يعرّف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها، ويأخذ منه ربحا إما على الجملة، مثل أن يقول: اشتريتها بعشرة وتربحني ديناراً أو (١) الصحاح للجوهرى. (٢) الهداية مع فتح القدير ٤٩٤/٦، ودرر الحكام ١٨٠/٢، وبدائع الصنائع ٣١٩٣/٧ ط. الإمام بالقاهرة، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٦٣، والشرح الصغير ٢١٥/٣، ومغني المحتاج ٧٧/٢، والمهذب ١ / ٣٨٢ - ط. ثالثة. دينارين، وإما على التفصيل وهو أن يقول: تربحني درهما لكل دينار أو نحوه،(١) أي إما بمقدار مقطع محدد، وإما بنسبة عشرية (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - التولية : ٢ - التولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح (٣). والصلة بين المرابحة والتولية أن كليهما من بيوع الأمانات. ب - الوضيعة : ٣- الوضيعة هي: البيع بمثل الثمن الأول، مع نقصان شيء معلوم منه (٤). ويقال لها أيضا: المواضعة والمخاسرة والمحاطة، فهي مضادة للمرابحة. الحكم التكليفي للمرابحة : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المرابحة ومشروعيتها لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ اَلْبَيْعَ﴾(٥)، وقوله سبحانه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾ (١)، والمرابحة بيع بالتراضي بين العاقدين، فكان دليل شرعية (١) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٦٣ (٢) الشرح الصغير ٢١٥/٣ (٣) فتح القدیر شرح الهداية ٤٩٥/٦ (٤) درر الحكام ٢ / ١٨٠، والمراجع السابقة. (٥) سورة البقرة / ٢٧٥ (٦) سورة النساء/ ٢٩ -٣١٨- مُرابحة ٤ - ٧ البيع مطلقا بشروطه المعلومة هو دليل جوازها . كما استدلوا بأنه توافرت في هذا العقد شرائط الجواز الشرعية، والحاجة ماسة إلى هذا النوع من التصرف، لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد على فعل الخبير المهتدي، وتطيب نفسه بمثل ما اشترى البائع، وبزيادة ربح، فوجب القول بجوازها . ثم إن المرابحة بيع بثمن معلوم، فجاز البيع به، كما لو قال: بعتك بمئة وعشرة، وكذا الربح معلوم، فأشبه ما لو قال: وربح عشرة دراهم (١) . وفسر المالكية الجواز بأنه خلاف الأولى، أو الأحب خلافه، والمساومة أحب إلى أهل العلم من بيع المزايدة، وبيع الاستئمان والاسترسال، وأضيقها عندهم بيع المرابحة، لأنه يتوقف على أمور كثيرة قل أن يأتي بها البائع على وجهها (٢). قال ابن قدامة: ورویت کراهته عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن (١) فتح القدير ٤٩٧/٦، والمهذب ٣٨٢/١ - ط. ثالثة، والمغني ١٩٩/٤ - ط. الرياض. (٢) الشرح الصغير ٢١٥/٣ وما بعدها، ومواهب الجليل للحطاب ٤٨٨/٤ وما بعدها يسار، وعن إسحاق بن راهويه أنه لا يجوز لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز (١). شروط المرابحة : ٥ - يشترط في بيع المرابحة ما يشترط في كل البيوع مع إضافة شروط أخرى تتناسب مع طبيعة هذا العقد وهي : أولا: شروط الصيغة : ٦ - يشترط في صيغة المرابحة ما يشترط في كل عقد وهى ثلاثة شروط: وضوح دلالة الإِيجاب والقبول، وتطابقهما، واتصالهما . (ر: مصطلح: عقد ف ٥). ثانيا: شروط صحة المرابحة : ٧ - يشترط لصحة المرابحة : أ۔ أن یکون العقد الأول صحیحاً،فإن كان فاسداً، لم يجز بيع المرابحة، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، والبيع الفاسد - وإن كان يفيد الملك عند الحنفية في الجملة - لكن يثبت الملك فيه بقيمة المبيع أو بمثله، لا بالثمن المذكور في العقد لفساد التسمية، وهذا لا يتفق مع مقتضى عقد المرابحة القائم على معرفة الثمن الأول ذاته، لا القيمة أو المثل (٧). (١) المغني ١٩٩/٤ - ط. الرياض، ومغني المحتاج ٧٧/٢ (٢) بدائع الصنائع ٣١٩٧/٧ - ط. الإمام بالقاهرة. -٣١٩- مُرَابَحة ٧ ب - العلم بالثمن الأول: يشترط أن يكون الثمن الأول معلوما للمشتري الثاني، لأن العلم بالثمن شرط في صحة البيوع، فإذا لم يعلم الثمن الأول فسد العقد (١). ج - أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، وبيان ذلك: أن رأس المال إما أن یکون مثلیاً كالمکیلات والموزونات والعددیات المتقاربة، أو يكون قيمياً لا مثل له کالعدديات المتفاوتة . فإن كان مثلیا جاز بيعه مرابحة على الثمن الأول، سواء باعه من بائعه أم من غيره، وسواء جعل الربح من جنس رأس المال في المرابحة أو من خلاف جنسه بعد أن كان الثمن الأول معلوما والربح معلوماً. وإن كان قیمیاً لا مثل له من العروض، فإنه لا يجوز بيعه مرابحة ممن ليس ذلك العرض في ملكه، لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول، فإذا لم يكن الثمن الأول مثل جنسه، فإما أن يقع البيع على غير ذلك العرض، وإما أن يقع على قيمته، وعينه ليس في ملكه، وقيمته مجهولة تعرف بالحزر والظن لاختلاف أهل التقويم فيها . وأما بيعه ممن العرض في ملكه وتحت يده (١) بدائع الصنائع ٣١٩٣/٧ - ٣١٩٧ ط. الإِمام أو ٢٢٠/٥ - ٢٢٢ - ط. أولى مصر، والمغني ١٩٩/٤ - ط. الرياض، ومغني المحتاج ٢ /٧٧، وجواهر الإكليل ٥٧/٢ فينظر: فإن جعل الربح شيئا مفرداً عن رأس المال معلوما کالدرهم وثوب معین ونحو ذلك جاز، لأن الثمن الأول معلوم والربح معلوم. وإن جعل الربح جزءا من رأس المال بأن قال: بعتك الثمن الأول بربح درهم في العشرة لا يجوز، لأنه جعل الربح جزءا من العرض، والعرض ليس متماثل الأجزاء، وإنما يعرف ذلك بالتقوم، والقيمة مجهولة لأنها تعرف بالحزر والظن، هذا تفصيل الحنفية (١). أما المالكية: فعندهم أن الثمن العرض إما أن یکون عند المشتري أو لا یکون: فإن لم يكن عند المشتري فلا يجوز بيع السلعة مرابحة سواء كان العرض من المثليات أو القيميات وهذا عند أشهب، خلافا لابن القاسم في المثليات فعنده يجوز بيع السلعة التى ثمنها عرض مثلي، سواء كانت بيد المشتري أم لا . كما يتفق ابن القاسم مع أشهب في المنع في أحد التأويلين إذا كان العرض من القيميات، وذلك بناءً على أنه يكون بيع الإِنسان ما ليس عنده وأنه من السلم الحال، (١) بدائع الصنائع ٢٢١/٥، فتح القدير ٢٥٤/٥، والبحر الرائق ١١٨/٦ - ٣٢٠-