النص المفهرس

صفحات 221-240

مُحَرَّمات النكاح ١٩ - ٢٠
وعند الشافعية يجوز نكاحها ووطؤها إن
كان العاقد عليها غير زان كما هو الحال
بالنسبة للزاني إذ لا حرمة للحمل من الزنا.
وقال المالکیة وأحمد بن حنبل وأبو يوسف:
أنه لا يصح العقد على الزانية الحامل،
احتراما للحمل (١) إذْ لا جناية منه، ولا يحل
الدخول بها حتى تضع، فإذا منع الدخول
منع العقد، ولا يحل الزواج حتى تضع
الحمل.
واشترط الحنابلة للزواج من الزانية غير
العدة أن تتوب من الزنا.
وإذا تزوج رجل امرأة وثبت أنها كانت
حاملا وقت العقد، بأن أتت بالولد لأقل من
ستة أشهر، فإن العقد یکون فاسدا، لاحتمال
أن يكون الحمل من غير زنا، إذ يحمل حال
المؤمن على الصلاح (٢).
الثالث : المطلقة ثلاثا بالنسبة لمن طلقها:
٢٠ - يحرم على المسلم أن يتزوج امرأة طلقها
ثلاث تطليقات، لأنه استنفد ما يملكه من
عدد طلقاتها، وبانت منه بینونة کبری،
وصارت لا تحل له إلا إذا انقضت عدتها
(١) المغني لابن قدامة ٦ / ٦٠١ - ٦٠٣، وحاشية ابن عابدين
٢ / ٢٩١، ٢٩٢، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤، ٩٧، وحاشية
الدسوقي ٢ / ٤٧١، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٨، والمهذب
٢ / ١٤٦، وكشاف القناع ٥/ ٨٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٩١، ٢٩٢
منه، ثم تزوجها زوج آخر زواجا صحيحا،
ودخل بها حقيقة، ثم فارقها هذا الآخر
وانقضت عدتها منه، لقوله تعالى: ﴿اُلْطَّلَقُ
مَنَقَاتٍّ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيٌ
بِإِحْسَانٍ﴾ (١)، ثم قال سبحانه وتعالى:
﴿فَإِنِ طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُمِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجَا غَيْرَهُ
فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَرَاجَعَآَ إِن ظَنَّاأَنْ
يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ (٢).
وبيّنت السنة النبوية أن الزواج الثاني لا
يحلها للأول إلا إذا دخل بها الزوج الثاني
دخولا حقيقيا، وكان الزواج غير مؤقت،
وانتهت العدة بعد الدخول(٧)، فقد جاء
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت
امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله واله
فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبتّ
طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير،
وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله
﴿، وقال: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟
لا ،حتی تذوقيعسیلته ،ویذوقعسیلتك»(٤)
(١) سورة البقرة / ٢٢٩
(٢) سورة البقرة / ٢٣٠
(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٨٢، والفواكه الدواني ٢ / ٦١، وكشاف
القناع ٥ / ٨٤، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٦٤، وزاد المعاد لابن
القيم ٤/ ٦٦
(٤) حديث عائشة: ((جاءت امرأة رفاعه القرظى إلى رسول الله
#
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٢٤٩) ومسلم (٢/ ١٠٥٥ ۔
١٠٥٦) واللفظ لمسلم .
-٢٢١-

◌ُحرَّمات النكاح ٢١ - ٢٢
الرابع : المرأة التي لا تدین بدین سماوي:
٢١ - اتفق الفقهاء على أنه لا يحل للمسلم
أن يتزوج امرأة لا تدین بدین سماوي، ولا
تؤمن برسول، ولا كتاب إلهي، بأن تكون
مشركة تعبد غير الله كالوثنية والمجوسية ، لقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ
وَلَأَمَّةٌ مُؤْمِّنَةٌ خَيْرٌ مِنِ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ
أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (١).
ولقوله * في المجوس: ((سنّوا بهم سنّة
أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي
ذبائحهم)) (٢).
والمشركة من لا تؤمن بكتاب من الكتب
التي أنزلها الله تعالى، ولا برسول من الرسل
الذين أرسلهم الله لهداية عباده إلى الصراط
المستقيم (٣).
الخامس : التزوّج بالمرتدة:
٢٢ - المرتدة: من رجعت عن دين الإِسلام
(١) سورة البقرة / ٢٢١
(٢) حديث: ((سنوا بهم سنة أهل الكتّاب ... ))
أورده ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٧٢) وعزاه إلى عبد الرزاق
وقال: هو مرسل وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف،
وأخرجه البيهقي من حديث الحسن بن حمد بن علي بلفظ ((كتب
رسول الله إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام فمن
أسلم قبل منه، ومن أبی ضربت علیه الجزیة علی أن لا تؤكل
لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة، قال البيهقي: هذا مرسل
وإجماع أكثر المسلمین علیه يؤكده (السنن الكبرى ٩ / ١٩٢)
(٣) المغني ٦ / ٥٨٩، ٥٩١، ٥٩٢، والبدائع ٢ / ٢٧٠، والفواكه
الدواني ٢ / ٤٢، والمهذب ٢ / ٤٥
اختیارا دون إكراه على تركه، ولا تقرّ علی
الدین الذي اعتنقته، ولو کان دينا سماویا،
ويرى الحنفية أنه لا يجوز نكاح المرتدة لا
بمسلم ولا بکافر غیر مرتد ومرتد مثله، لأن
المرتدة تركت الإِسلام، وتضرب وتحبس حتى
تعود إلى الإِسلام أو تموت، فكانت الردة في
معنى الموت، والميت لا يكون محلا
للنكاح (١) ولأن ملك النكاح ملك معصوم،
ولا عصمة للمرتدة.
وأما المرتد فیمھل لیتوب، وتزال شبهته إن
كانت له شبهة فيرجع إلى الإِسلام، فإن أبى
قتل بعد مضي مدة الإِمهال.
والمرأة المرتدة مأمورة بالعودة إلى الإِسلام،
وبردتها صارت محرّمة، والنكاح مختص بمحل
الحلّ ابتداء، فلهذا لا يجوز نكاحها لأحد.
ويرى المالكية عدم جواز نكاح المرتدة،
كما قالوا بفسخ النكاح إذا ارتد أحد الزوجين
ويكون الفسخ بطلقة بائنة وإن رجعت
المرتدة إلى الإِسلام(٢).
وأما الشافعية فقالوا: إن المرتدة لا تحل
لأحد، لا لمسلم لأنها كافرة لا تقرّ، ولا لكافر
أصلي لبقاء علقة الإِسلام، ولا المرتد لأن
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٠
(٢) مواهب الجليل للخطاب ٣/ ٤٧٩، ٤٨٠
- ٢٢٢ -

٠٠٠
مُحَرَّمات النكاح ٢٢ - ٢٣
القصد من النكاح الدوام(١) والمرتد لا دوام
له.
وذهب الحنابلة إلى أن المرتدة لا يحل
نكاحها حتى تعود إلى الإِسلام، لأن النكاح
ینفسخ بالرّدة ويمتنع استمراره، فأولى أن
يمتنع ابتداء (٢).
أما أهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى -
فللمسلم أن يتزوج من نسائهم، لقوله
تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أُمِلَ لَكُمُ الطَِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَبَ حِ لَّكُ وَطَعَامُّكُمْ حِلُّ ◌َُّمْ وَاَلْمُحْصَنَتُ
مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ (٣).
السادس : الجمع بين الأختين ومن في
حكمهما :
٢٣ - يحرم على المسلم أن يجمع بين امرأتين
بينهما قرابة محرّمة، بحيث لو فرضت أيتهما
ذكراً حرمت علیه الأخرى، وذلك كالأختين،
فإننا لو فرضنا إحداهما ذكراً لا تحل للأخرى،
وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، أو بين
المرأة وخالتها، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّمَتَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٨٩، ١٩٠
(٢) المغني ٦ / ٥٩٢ مكتبة الجمهورية العربية - مصر.
(٣) سورة المائدة / ٥
الْأُخْتَيْنِ إِلََّ مَاقَدْ سَلَفَُ﴾(١)، والحديث
أبي هريرة: ((أن رسول الله وَلل نهى أن تنكح المرأة
على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، أو
المرأة على خالتها، أو الخالة على بنت
أختها)) (٢)، وعليه الأئمة الأربعة.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه كما لا
يصح أن يتزوج المسلم أخت زوجته التي في
عصمته، كذلك لا يجوز أن يتزوج أخت
زوجته التي طلقها طلاقا رجعيا، أو طلاقا
بائنا بينونة صغرى، أو كبرى ما دامت في
العدة، لأنها زوجة حكما (٣).
وذهب المالكية والشافعية إلى أن تحريم
الجمع بین من ذکرن إنما يكون حال قيام
الزوجية حقيقة، أو في عدة الطلاق الرجعي،
أما لو كان الطلاق بائنا بينونة صغرى أو
كبرى فقد انقطعت الزوجية، فإن تزوج
أخت مطلقته طلاقا بائنا في عدتها، فلا
يكون ذلك جمعا بين محرّمين (٤).
وإذا جمع الرجل بين أختين مثلا، فإن
(١) سورة النساء / ٢٣
(٢) حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله ( نهى أن تنكح المرأة على
عمتها .. »
أخرجه الترمذي (٣ / ٤٢٤) وقال: حسن صحيح.
(٣) بدائع الصنائع. ٢ / ٢٦٢ - ٢٦٤، وكشاف القناع ٥/ ٧٥،
وفتح القدير ٣/ ١٢٤، ١٣٢ - ط: دار إحياء التراث.
(٤) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٥٥، والأم للشافعي ٥/ ٤٠٣،
والمهذب ٢ / ٤٤
- ٢٢٣ -

مُحرَّمات النكاح ٢٣
تزوجهما بعقد واحد، ولیس یأتیھما مانع،
كان النكاح باطلا إذ لا أولوية لإِحداهما عن
الأخرى (١).
أما إذا كان بإحداهما مانع شرعي، بأن
کانت زوجة للغیر مثلا، والأخری لیس بها
مانع، فإن العقد صحيح بالنسبة للخالية
من الموانع، وباطل بالنسبة للأخرى.
وأما إذا تزوجهما بعقدين متعاقبين،
مستكملين أركان الزواج وشروطه، وعلم
أسبقهما، فهو الصحيح والآخر باطل لأن
الجمع حصل به .
وإذا استوفى أحدهما فقط الأركان
والشروط فهو الصحيح، سواء أكان الأول أم
الثاني .
كما يحرم الجمع بين الأختين في عقد واحد
يحرم الجمع بين الأختين بملك اليمين عند
عامة الصحابة مثل عمر وعلي وعبد الله بن
مسعود، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم،
واستدلوا بقوله عز وجل : ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ
الْأُخْتَيْنِ﴾(٢)،والجمع بينهما في الوطء جمع،
فيكون حراماً، وبقول النبي ◌ّ: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في
(١) فتح القدير ٣/ ١٢٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥٤، ومغني
المحتاج ٣/ ١٨٠
(٢) سورة النساء / ٢٣
رحم أختين)) (١).
وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال:
(كل شيء حرمه الله تعالى من الحرائر حرمه
الله تعالى من الإِماء إلا الجمع في الوطء
بملك الیمین) وروي أن رجلا سأل عثمان
رضي الله عنه عن ذلك فقال: (ما أحب أن
أحله، ولكن أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا
فلا أفعله).
قال الكاساني: وقول عثمان رضي الله
عنه: (أحلتهما آية وحرمتهما آية) عنى بآية
التحليل قوله عز وجل: ﴿إِلَّا عَلَىَ أَزْوَجِهِمْ
أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَهُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢)
وبآية التحريم قوله عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَاقَدْسَلَفُ﴾ وذلك منه
إشارة إلى تعارض دليلي الحل والحرمة فلا
يثبت الحرمة مع التعارض.
وقال: وأما قول عثمان رضي الله عنه :
أحلتهما آية وحرمتهما آية ، فالأخذ بالمحرم أولى
عند التعارض احتياطا للحرمة، لأنه يلحقه
المأثم بارتكاب المحرم ولا مأثم في ترك المباح،
(١) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم
اختین».
ذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (١٦٦/٣) وقال: لا أصل له.
وقال: وفي الباب حديث أم حبيبة في الصحيحين أنها قالت يارسول
الله: انكح أختي قال: ((لاتحل لي)).
انظر (فتح الباري ١٥٨/٩°. ط. السلفية ومسلم ١٠٧٢/٢) .
(٢) سورة المؤمنون / ٦
-٢٢٤-

مُحَرَّمات النكاح ٢٣ - ٢٦، محسّر
ولأن الأصل في الإِبضاع الحرمة، والإِباحة
بدليل، فإذا تعارض دليل الحل والحرمة
تدافعا فيجب العمل بالأصل.
وكما لا يجوز الجمع بينهما في الوطء لا يجوز
في الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى الفرج
عن شهوة، لأن الدواعي إلى الحرام حرام (١).
السابع: الجمع بين أكثر من أربع زوجات:
٢٤ - يحرم على الرجل أن يجمع بين أكثر من
أربع زوجات في عصمته، فلا يتزوج
بخامسة ما دامت في عصمته أربع سواها،
إما حقيقة بأن لم يطلق إحداهن، وإما
حكما، كما إذا طلق إحداهن ولا تزال في
عدته، ولو کان الطلاق بائنا بینونة صغری أو
كبرى، وهذا عند الحنفية (٢).
وأما المالكية والشافعية، فقد أجازوا
التزوج بخامسة إذا كانت إحدى الزوجات
الأربع في العدة من طلاق بائن، لأن الطلاق
البائن یقطع الزوجیة بین الزوجین، فلا يكون
قد جمع بين أكثر من أربع زوجات في
عصمته (٣) .
ودليل عدم الجمع بين أكثر من أربع
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٦٤
(٢) بدائع الصنائع ٢/ ٢٦٣
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٥٥، ومغني المحتاج ٢ / ١٨٢
زوجات قوله تعالى: ﴿فَأُنكِحُواْ مَاطَابَ لَكُمْمِّنَ
اُلْنِسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾(١).
وقد أيدت السنة النبوية ذلك، فقد روي
أن غيلان الثقفي رضي الله عنه كان عنده
عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه،(فأمره رسول
الله (َل﴾: أن يختار منهن أربعا)) (٢).
الثامن : الزوجة الملاعنة :
٢٥ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يحرم
على الرجل المسلم أن يتزوج زوجته التي
لاعنها، وفرّق القاضي بينهما، ما دام مصراً
على اتهامه لها.
وتفصيل ذلك في مصطلح (لعان).
التاسع: تزوّج الأمة على الحرّة:
٢٦ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يجوز
للمسلم أن يتزوج بالأمة بشروط، والتفصيل
في مصطلح (نكاح).
محسر
انظر: وادي محسر
(١) سورة النساء / ٣.
(٢) حديث: ((أن غيلان الثقفي كان عنده عشر نسوة .. ))
أخرجه البيهقي (٧ / ١٨٣) وقال عنه ابن حجر في التلخيص
(٣ / ٢٩٣): رجال إسناده ثقات.
-٢٢٥-

محصّب ١، مُحْضَر ١ - ٢
◌ُحصِّب
التعريف:
١ - المحصب في اللغة على وزن: مُفَعَّل
بالتشديد والفتح من الحصبا، وهي الحصى
الصغار: اسم مكان تكثر فيه الحصباء .
والمحصب أو وادي المحصب: موضع
بمكة المكرمة، يسمى أيضا الأبطح، من
البطحاء وهي الحصى الصغار، وكان مسيلا
لوادي مكة تجرف إليه السيول الرمال
والحصى (١)، وقد أصبح الآن مكانا عامراً
بالأبنية، يقع بين القصر الملكي وجبانة
المعلى، في منطقته شارع واسع يحمل اسم
الأبطح.
ويتعلق بالمحصب هذا حكم من مناسك
الحج هو التحصيب.
وللتفصيل: (حج ف ١٠٧).
(١) معجم البلدان ٥ / ٦٢ - ط: دار صادر، وتاريخ مكة للأزرقي
٢ / ١٢٩
تَحْضَر
التعريف :
١ - المحضر مصدر ميمي: بمعنى الحضور
والشهود .
يقال: كلمته بمحضر من فلان،
وبحضرته: أي بمشهد منه (١).
وفي الاصطلاح: هو الذي كتب القاضي
فيه دعوى الخصمين مفصلاً، ولم يحكم بما ثبت
عَنده بلِ كتبه للتذكر (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
السّچلِ :
٢ - السجل لغة: الكتاب يدون فيه ما يراد
حفظه يقال: سجل القاضي: قضى وحكم
وأثبت حكمه في السجل (٣).
وفي الاصطلاح: السجل: كتاب الحكم
وقد سجل عليه القاضي (٤).
(١) المصباح المنير.
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٤) قواعد الفقه للبركتي . -
-٢٢٦ -

تخضَر ٢ -٥
والفرق بين المحضر والسجل: أن
المحضر لا يتضمن النص على الحكم
وإنفاذه، أما السجل ففيه حكم القاضي.
الحكم التكليفي :
٣ - قال الفقهاء: ينبغي للقاضي كتابة محضر
في الدعاوى والخصومات التي ترفع أمامه في
مجلس حكمه، لأن الحاجة تدعو إلى
المحافظة على الدعاوى والبينات، ولا يمكن
حفظها إلا بالكتابة (١) ويستحب أن يتخذ
كاتبا، تشترط فيه شروط تفصيلها في (قضاء
ف ٤٣).
ومحل استحباب كتابة المحضر: إذا لم
يطلب من له المصلحة من الخصمين كتابته،
فإن سأل أحد الخصمين القاضي كتابة ما
جری أمامه في مجلس الحكم، وكان له في
ذلك مصلحة، كأن يترافع خصمان إلى
القاضي فأقر أحدهما لصاحبه بالمدعى به أو
نكل المدعى عليه عن اليمين، ورد على
المدعي وحلف، وسأل القاضي أن يكتب له
ما جرى أمامه في مجلس الحكم من غير
حکم، فالأصح عند الحنابلة يجب إجابته،
وهو قول عند الشافعية، لأنه
وثيقة له كالإِشهاد، لأن الشاهدين
(١) بدائع الصنائع ٧/ ١٢، والمغني ٩/ ٧٢ وما بعده، وكشاف
القناع ٦/ ٣١٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٨، الزرقاني
٧/ ٢٩٢، وتبصرة الحكام ١ / ١٨٨
ربما نسيا الشهادة، أو نسيا الخصمين فلا
يذكرهما إلا ذوي خطيهما (١)، والأصح عند
الشافعية: يستحب للقاضي إجابته، لأن
الكتابة لا تثبت حقا (٢)
ويستحب نسختان: إحداهما لصاحب
الحق، والأخرى تحفظ في ديوان الحكم (٣).
ثمن الورق الذي تكتب فيه المحاضر:
٤ - ثمن الورق الذى تكتب فيه المحاضر
والسجلات وغيرها من بيت المال، لأنه من
المصالح. فإن لم يكن فيه مال، أو احتيج
إليه إلى ما هو أهم فعلى من له العمل من
مدع ومدعى عليه إن شاء كتابة ما جرى في
خصومته، وإن لم يشأ فلا يجبر عليه (٤).
صيغة المحضر:
٥ - إن اختار القاضي أن يكتب محضراً، أو
سأله من له مصلحة من الخصمين كتابته :
ذکر فيه ما يأتي :
أ - اسم القاضي الذي جرت الخصومة أمامه
واسم أبيه ونسبه، ومکان ولایته، وتاريخ
إقامة الدعوى، وأنها أقيمت أمامه في مجلس
قضائه وحكمه .
(١) المغني ٩ / ٧٣، مغني المحتاج ٤ / ٣٩٤
(٢) مغني المحتاج ٤/ ٣٩٤
(٣) المراجع السابقة .
(٤) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٠، والمغني ٩/ ٧٦
-٢٢٧-

٠٠
تَحْضَر ٥
ب - اسم المدعي، والمدعی علیه إن كان
یعرفھما باسمیھما ونسبیھما ویرفع نسبیھما حتى
يتميزا. وإن كان لا يعرفهما: كتب: حضر
عندي في مجلس حكمي : مدع ذكر: أنه
فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه مدعی
عليه ذكر: أنه فلان بن فلان الفلاني ويرفع
نسبیھما، ویذکر أهم صفاتهما کالغمم،
والنزع، ولون العين، وصفة الأنف، والفم،
والحاجبين، واللون، والطول، والقصر.
جـ۔ المدعی به، ونوعه وصفته.
د - أقوال المدعي .
هـ- أقوال المدعی علیه من إقرار أو إنكار، فإن
أقر كتب: أقر للمدعي بالمدعى به، وإن
أنكر كتب إنكاره، وإن شهدت عليه بينة
ذكرها، وإن كتب المحضر بطلب من له
مصلحة في كتابته ذكر في المحضر أنه كتبه
استجابة لرغبته وذكر: أن البينة أقيمت أمامه
في مجلس حكمه، لأن ذلك شرط لصحة
الشهادة .
و- أسماء الشهود وأنسابهم، فإن لم يكن
للمدعي بينة ذكر في المحضر.
ز- فإن استحلف المنكر ذكر في المحضر.
ح - فإن حلف وسأل القاضي أن يكتب له
محضراً لئلا يحلف ثانياً إجابة ،وذكر أن المدعى
عليه سأل ذلك، وأنه أجاب طلبه .
ط - وإن نكل عن اليمين كتب: فعرضت
اليمين عليه فنكل منها، هذه صورة المحضر.
وإن اشتمل المحضر أسباب الحكم،
وقامت الحجة على ثبوتها أمام القاضي، وسأل
صاحب الحق القاضي أن يحكم له بما ثبت في
المحضر، لزم على القاضي أن يحكم له به
وينفذه، فيقول بعد ثبوت أسباب الحكم
بالحجة الشرعية في المحضر: حكمت له به،
وألزمته الحق .
لأن الحكم من لوازم الثبوت (١).
(١) المغني ٩ / ٧٣، ٧٤ - ٧٥، وبدائع الصنائع ٧ / ١٢، وتبصرة
الحكام ١ / ٩١، والفتاوى الهندية ٦ / ١٦٠
-٢٢٨-

تُخْضِر ١ - ٣، تَحْظورات
فإن كان له رزق فيه فلا تجب على واحد
منهما (١).
محضِر
التعريف:
١ - المُحضِر بضم أوله وكسر ثالثه في اللغة:
هو من يُحضِر الخصم إلى مجلس القاضي (١).
الحكم التكليفي :
٢ - للقاضي أن يتخذ محضراً ليحضر الخصم
بعد الإِعذار إليه، ولو جَبراً بطلب المدعي .
تَخْطورات
انظر: إحرام، حظر
وللتفصيل ينظر مصطلح (دعوى
ف ٥٩، و٦٠ و ٦١).
أجرة المحضِر:
٣ - مؤنة المُحضِر على الطالب بالإِحضار
ابتداء، فإن امتنع وأحضره المُحضر جبراً
فالمؤنة علیه لتعدیه بامتناعه عن الحضور.
ومحل وجوب مؤنة المحضر على الطالب أو
المطلوب إذا لم یکن له رزق في بيت المال،
(١) ابن عابدين ٤ / ٣١٠، وروضة القضاة للسمناني ١/ ١٣٢،
والمحلي على القليوبي ٤/ ٣١٣ - ٣١٤، ومغني المحتاج
٤ /٤١٥ _ ٤١٦
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣١٠
-٢٢٩-

تگمْ ١ - ٣
مُحْكَمْ
التعريف :
١ - المحكم اسم مفعول من أحكم الشىء
إحكاما: أتقنه (١) ومنه قوله تعالى: ﴿كِنَبُ
أُعْكِمَتُ ءَايَتُهُ ﴾ (٢) لأن ما كان واضح المعنى
لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون محكما
لوضوح مفرداته، وإتقان تركيبها(٣)، يقال
بناء محكم: متقن مأمون الانتقاض (٤).
وفي الاصطلاح: المحكم ما لا يحتمل في
التأويل إلا وجها واحداً ، وقيل غير ذلك (٥).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - المتشابه مأخوذ من الشبه، والشَّبَهُ
المتشابه :
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والتعريفات.
(٢) سورة هود / ١
(٣) فتح القدير للشوكاني ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥ تفسير آية (٧) من سورة
آل عمران .
(٤) التعريفات.
(٥) تفسير ابن كثير ٢ / ٥، وجامع البيان عن تأويل القرآن
٣/ ١٧٣ - ١٧٤، والبحر المحيط ١ / ٤٥٠، وما بعده، وفتح
القدير للشوكاني ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥، وإرشاد الفحول للشوكاني
ص ٣٢
والشَبِيه والشِبْه: المثل، والمتشابهان:
المتماثلان (١) والمشتبهات: المشكلات (٢).
وفي الاصطلاح قيل: هو ما عسر إجراؤه
على ظاهره كآية الاستواء. وقيل: هو ما
استأثر الله بعلمه كالحروف المقطعة في أوائل
بعض سور القرآن (٧).
والصلة بين المحكم والمتشابه: التضاد.
الأحكام المتعلقة بالمحكم:
٣ - المراد بالمحكم هنا: هو البيّن المعنى
الثابت الحكم، الواضح الدلالة الذي لا
يحتمل النسخ في آي القرآن. وحكمه وجوب
العمل به. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ
عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ مَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُُّ
اَلْكِتَبٍ﴾(٤)، والمراد من الكتاب القرآن.
والمعنى: إن في الكتاب آيات قد أحكمن
بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن
وأدلتهن على ما جعلن علیه أدلة من حلال
وحرام، وغير ذلك مما جاء فيها (٥)، ثم
وصف جل ثناؤه تلك الآيات المحكمات
(١) التعريفات.
(٢) لسان العرب.
(٣) البحر المحيط ١ / ٤٥٠ وما بعده، وإرشاد الفحول ص ٣٢،
وجسامع البيان عن تأويل القرآن ٣ / ١٧٤، وروح المعاني
٣ / ٨٢ وما بعدها .
(٤) سورة آل عمران / ٧
(٥) جامع البيان ٣/ ١٧٠ - ١٧٢ - ١٧٤، وروح المعاني ٣/ ٨٢،
والبحر المحيط ١ / ٤٥٠، وإرشاد الفحول ص ٣٢
- ٢٣٠ -

تُحْكَم ٣، نُحَكَّم، ◌َحْكُوم عليه ١
بأنهن أم الكتاب الذي فيه عماد الدين
والفرائض والحدود وسائر ما يحتاج الخلق إليه
من أمر دينهم ودنياهم، وما كلفوا به من
الفرائض في عاجلهم وآجلهم، وسماهن أم
الكتاب، لأنهن معظم الكتاب، وموضع
مفزع أهله عند الحاجة إليه، والعرب تسمى
جامع معظم الشيء: أمّه. (١).
وللتفصيل: ر: الملحق الأصولي.
انظر: تحكيم
(١) جامع البيان عن تأويل القرآن لابن جرير ٣/ ١٧٠ - ط:
مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي .
محكوم عليه
التعريف :
١ - المحكوم في اللغة: اسم مفعول من
الحكم وهو القضاء، وأصله المنع يقال:
حكمت عليه بكذا: إذا منعته من خلافه
فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت
بين القوم: فصلت بينهم فأنا حاكم
وحَّمْ (١).
وفي الاصطلاح الفقهي المحكوم عليه:
هو الذي یقضی علیه لغيره (٢).
وفي اصطلاح الأصوليين هو المكلف:
وهو من تعلق بفعله خطاب الله تعالى
بالاقتضاء أو التخيير (٣).
الأحكام الفقهية المتعلقة بالمحكوم عليه :
تتعلق بالمحكوم عليه أحكام فقهية منها:
(١) المصباح المنير.
(٢) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٧٨٨)
(٣) المستصفى ١ / ٨٣، والبحر المحيط ١ / ١١٧
- ٢٣١ -

تَحْكُوم عليه ٢ - ٤
أ - لزوم إصدار القاضي الحكم على المحكوم
عليه :
٢ - إذا قامت الحجة وتوفرت أسباب الحكم
لزم القاضي إصدار الحكم على المحكوم عليه
إذا طلب المحكوم له ذلك (١).
والتفصيل في (قضاء ف ٧٥ وما بعدها).
ب - طلب المحكوم عليه فسخ الحكم:
٣ - الأصل عند الفقهاء: أن لا يُتْتَبع أحكام
القضاة، ولا يمكن العامة من خصومة
قضاتهم لأقضية حكموا بها، ولا تسمع
عليهم دعواهم في هذا الموضوع، لأن في
ذلك امتهانا لمنصب القضاء، وإهانة للقضاة
واتهاماً لنزاهتهم، ولأنه يؤدي إلى رغبة العلماء
عن القضاء، ولأن الظاهر صحة أحكامهم
وكونها صوابا، لأنه لا يولى إلا من هو أهل
للولاية، وتتبع أحكام القضاة تشكيك في
نزاهتهم، واتهام لهم في عدالتهم (٢).
والتفصيل في (نقض).
الأحكام الأصولية المتعلقة بالمحكوم عليه :
٤ - للمحكوم عليه - وهو المكلف عند
(١) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٣ - ٣٩٤، والمغني ٩/ ٧٤ - ٧٥،
وتبصرة الحكام ١ / ٩١، وآداب القضاء لابن أبي الدم
ص ٩٨، وبدائع الصنائع ٧/ ١٣ والمغني ٩/ ٥٢
(٢) تبصرة الحكام ١ / ٦٢ - ٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٥، والمغني
٥٨/٩، وبدائع الصنائع ٧ / ١٤
الأصوليين - شروط منها: أحدها: الحياة،
فالميت لا يكلف، ولهذا لو وصل عظمه
بنجس لم ينزع على الصحيح.
الثاني: كونه من الثقلين: الإنس والجن
والملائكة .
الثالث: العقل، فلا تكلیف لمجنون ولا
صبي لا يعقل (١).
والتفصيل في الملحق الأصولي.
(١) المستصفى ١ / ٨٣ - ٨٤ والبحر المحيط ١ / ٣٤٤ وما بعدها.
- ٢٣٢-

محلّ ١ - ٢
مَلّ
التعريف :
١ - المَحَل في اللغة : - بفتح الحاء - مصدر
ميمي، وهو المكان الذي يحل فيه، ومنه محل
الإعراب في النحو وهو ما يستحقه اللفظ
الواقع فيه من الإِعراب لو كان معرباً .
والمحِل - بكسر الحاء - المكان الذي يحل
فیه، والأجل، فمحل الدین أجله، ومحل
الهدي يوم النحر.
وقال الزمخشري: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ
مَجِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) أى وجوب
نحرها، أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية
إلى البيت.
والمحلة: المكان ينزله القوم (٢) .
وفي الاصطلاح: يذكر الفقهاء أن
المحل - بكسر الحاء - هو الوقت والأجل،
وبفتح الحاء الموضع والمكان، كما يطلق على
(١) سورة الحج / ٣٣
(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وكشاف القناع ٣ / ١٤ ط دار
المعرفة .
الشيء الذي يقع عليه التصرف (١).
ما يتعلق بالمحل من أحكام:
أولا - المحل بمعنى الموضع والمكان :
يأتي المحل بهذا المعنى في عدة مواضع
منها :
أ - تطهير محل النجاسة:
٢ - اختلف الفقهاء فيما يحصل به طهارة محل
النجاسة.
فذهب الحنفية إلى التفريق بين النجاسة
المرئية وغير المرئية، فإذا كانت مرئية طهر
المحل المتنجس بها بزوال عينها، وإذا كانت
غير مرئية طهر المحل بغسلها ثلاثا وجوبا مع
العصر كل مرة .
وذهب المالكية إلى أن محل النجاسة يطهر
بغسله من غیر تحدید عدد مع زوال طعم
النجاسة ولو عسر، وزوال اللون والريح إن
تیسر.
وفرق الشافعية بين أن تكون النجاسة
عينا أو ليست بعين.
فإن كانت النجاسة عینا وجب بعد زوال
عينها إزالة الطعم، فإن عسر زواله بِحَتٍّ أو
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٨، ١٣٩، وحاشية القليوبي
٢ / ٢٥٦، ٢٧٦، ومغني المحتاج ٢ / ٢٣٣، وجواهر الإكليل
٢ / ١٤٤، وكشاف القناع ٣/ ٣٠٠
- ٢٣٣-

تَحَلّ ٢ - ٤
قرص ثلاث مرات عفى عنه ما دام العسر،
ويجب إزالته إذا قدر، ولا يضربقاء اللون أو
الربح إن تعسر زوالهما.
وذهب الحنابلة إلى أنه تطهر المتنجسات
بسبع غسلات منقية.
والتفصيل في مصطلح (طهارة ف ١١) .
ب- في الوضوء:
٣ - الأصل أنه يجب غسل أو مسح محل
الفرض في الوضوء، کما یسن غسل أو مسح
ما هو سنة، وهذا أصل متفق عليه.
وقد اختلف الفقهاء فيما يشمله محل
الفرض أو السنة.
ويسن عند جمهور الفقهاء الزيادة على محل
الفرض في الوضوء في اليدين والرجلين لقول
النبي : «إن أمتى يأتون يوم القيامة غراً
محجلين من أثر الضوء، فمن استطاع منكم
أن يطيل غرته فليفعل)) (١).
وقال المالكية: يكره الزيادة على محل
الفرض لأنه من الغلو في الدین(٧)
وتفصيل أحكام محل الوضوء ينظر في
مصطلح (وضوء).
(١) حديث: ((إن أمتي يأتون يوم القيامة .. ))
أخرجه مسلم (١ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة .
(٢) مغني المحتاج ١/ ٦١، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٤،
وجواهر الإكليل ١ / ١٧
ج - النظر إلى محل السجود في الصلاة:
٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يسن
للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده في جميع
صلاته لقول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:
كان أصحاب النبي وَلّه يرفعون أبصارهم إلى
السماء في الصلاة، فلما أنزل الله تعالى:
﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ (١) رمقوا
بأبصارهم إلى موضع سجودهم، لأن جمع النظر
في موضع أقرب إلى الخشوع، وموضع
سجودهم أشرف وأسهل.
قال أحمد في رواية حنبل: الخشوع في
الصلاة أن يجعل نظره إلى موضع سجوده،
وروى ذلك عن مسلمة بن يسار وقتادة (٢).
قال الشافعية: وهذا في غير صلاة
الجنازة، أما في صلاة الجنازة فإنه ينظر إليها .
واستثنى الشافعية من النظر إلى موضع
السجود في الصلاة حالة التشهد، فإن السنة
إذا رفع مسبحته أن لايجاوز بصره إشارته.
قال الخطيب الشربيني: وعن جماعة أن
المصلي في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة،
لكن صوّب البلقيني أنه كغيره، وقال
الإِسنوي : إن استحباب نظره إلى الكعبة في
الصلاة وجه ضعيف .
(١) سورة المؤمنون / ٢
(٢) مغني المحتاج ١ / ١٨٠، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٧٦،
والمغني ٢/ ٨
- ٢٣٤-
١

ـعَلّ ٤
٠٠
٠٫٠٠
وجزم البغوي والمتولي بأن المصلي ينظر في
القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر
قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى
حجره، لأن امتداد البصر يلهي فإذا قصرّ كان
أولى (١)
٠
وقد رُوي عن بعض الصحابة أنه قال:
قلت يارسول الله: أين أجعل بصري في
الصلاة؟ قال: ((موضع سجودك))، قال:
قلت :يارسول الله، إن ذلك لشدید، إن ذلك
لا أستطيع؟ قال: ((ففي المكتوبة إذا))(٢).
واستثنى الحنابلة من النظر إلى موضع
السجود ما إذا كان المصلي في صلاة خوف
ونحوه، كخائف ضياع مال ونحوه، فينظر
إلى جهة العدو وإلى جهة ماله لحاجته إلى
ذلك دفعا للضرر (٣)
.
وعدّ الحنفية النظر إلى موضع السجود
وغيره من الآداب، جاء في الدر المختار: من
آداب الصلاة نظر المصلي إلى موضع سجوده
حال قيامه، وإلی ظهر قدمیه حال ركوعه،
وإلى أرنبة أنفه حال سجوده، وإلى حجره
حال قعوده، وإلى منكبه الأيمن عند
(١) مغني المحتاج ١ / ١٨٠
(٢) حديث بعض الصحابة أنه قال: قلت: يارسول الله أين أجعل
بصري في الصلاة؟
أورده ابن قدامة في المغني (٢ / ٣٩٠ - ط دار هجر) وعزاه إلى
الإفراد لأبي طالب العشاري، ولم نهتد لمن أخرجه غيره .
(٣) شرح منتهى الإرادات ١ / ١٧٦
التسليمة الأولى، وإلى منكبه الأيسر عند
التسليمة الثانية وذلك لتحصيل الخشوع.
قال ابن عابدين: إذا كان في هذه
المواضع ما ينافي الخشوع فإنه يعدل إلى ما
يحصل فيه الخشوع، ثم نبه ابن عابدين إلى
أن المنقول في ظاهر الرواية أن يكون منتهى.
بصره في صلاته إلى محل سجوده (١).
وقال المالكية على ما جاء في منح الجليل
والخرشي: يكره النظر إلى موضع سجوده
لتأديته لانحنائه برأسه وإنما يجعل بصره
أمامه، قال ابن رشد: الذي ذهب إليه مالك
أن يكون بصر المصلي أمام قبلته من غير أن
يلتفت إلى شيء أو ینکس رأسه،وهو إذا فعل
ذلك خشع بصره ووقع في موضع سجوده على
ما جاء عن النبي ◌َّاه، وليس بضيق عليه أن
يلحظ بصره الشيء من غير التفات إليه، فقد
جاء ذلك عن النبي وال# .
وقال ابن العربي: قال مالك: ينظر أمامه
فإنه إذا أحنى رأسه ذهب بعض القيام
المفروض عليه في الرأس وهو أشرف
الأعضاء، وإن أقام رأسه وتكلف النظر
ببعض بصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة
وحرج، وإنما أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة،
وإنما المنهي عنه أن يرفع المصلي رأسه إلى
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ٣٢١
-٢٣٥ -

تَحَلّ ٤ -٨
.....
السماء لأنه إعراض عن الجهة التي أمر بالنظر
إليها، لما ورد عن النبي بدليل أنه قال:
((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
الصلاة أو لا ترجع إليهم)) (١).
لكن بعض فقهاء المالكية جعل نظر
المصلي إلى موضع سجوده من
المستحبات (٢).
د - اشتراط المحرم التحلل في محل الإِحصار:
٥ - اختلف الفقهاء في مشروعية الاشتراط في
الإِحرام، وهو أن يقول المحرم عند الإِحرام:
إني أريد الحج أو العمرة، فإن حبسنى
حابس فمحلي حيث حبستني.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الاشتراط
في الإِحرام غير مشروع، ولا أثر له في إباحة
التحلل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى مشروعية
الاشتراط في الإِحرام وأن له أثرا في التحلل.
وتفصيل ذلك في مصطلح (إحصار
ف ٤٥ وما بعدها).
هـ ـ في الوديعة :
٦ - قال المالكية: يضمن المودَع الوديعة إن
(١) حديث: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم .. ))
أخرجه مسلم (١ / ٣٢١) من حديث جابر بن سمرة .
(٢) منح الجليل ١ / ١٦٤، والخطاب ١ / ٥٤٩، والخرشي وحاشية
العدوي عليه ١ / ٢٩٣، وأحكام القرآن لابن العربي
٣/ ٣١٢، ٣١٣ في تفسير سورة المؤمنون .
سافر وأودعها لغير زوجة، إلا إذا كان يخشى
ضياعها ببقائها في محلها كانهدام الدار
ومجاورة من يخشی شره، ولا تضمن إن سافر
بالوديعة وردها لمحل إيداعها ثم تلفت (١).
ويجوز للمودع أخذ أجرة المحل الذي
تحفظ فيه (٢).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(وديعة).
ثانيا: المحل بمعنى الأجل والزمان :
يأتي المحل بهذا المعنى في عدة مواضع
منها :
أ - في السلم :
٧ - من شروط السلم أن يكون الأجل فيه
معلوما والمسلم فيه مقدور التسليم عند
الأجل، وقد عبر بعض الفقهاء - كالشافعية
والحنابلة - عن أجل التسليم ووقت حلوله
بالمحل (٣).
والتفصيل في (سلم ف ٢٣ وما بعدها).
ب - في الشفعة :
٨ - ذهب الحنفية والشافعية في الأظهر
الجديد إلى أنه لو بيعت دار بثمن مؤجل إلى
(١) جواهر الإكليل ٢ / ١٤١، ١٤٢، وحاشية الدسوقي
٣ / ٤٢٢،٤٢١
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٤٤
(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٠٦، ١١٦، والمغني ٤ / ٣٢٥
-٢٣٦ -

تَحَلّ ٨ -٩
أجل معلوم فإنه لا يحق للشفيع أن يأخذ في
الحال بالثمن المؤجل، وإنما هو مخير بأن
يعجل الثمن للمشتري ويأخذ المشفوع فيه
في الحال، أو يصبر إلى المحل - وهو وقت
الحلول ۔ ویأخذ عند ذلك، وليس له أن
يأخذها في الحال بثمن مؤجل، قال الحنفية:
لأن الشفيع إنما يأخذ بها وجب بالبيع،
والأجل لم يجب بالبيع، وإنما وجب بالشرط،
والشرط لم يوجد في حق الشفيع، وقال
الشافعية: لو جوزنا له الأخذ في الحال بالثمن
المؤجل لأضررنا بالمشتري لأن الذمم تختلف،
وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من الحال
أضررنا بالشفيع، لأن الأجل يقابله قسط من
الثمن،فكانذلك دافعا للضررین وجامعا
للحقین .
وروي عن أبي يوسف في شراء الدار بثمن
مؤجل: أنه يجب على الشفيع أن يطلب
الشفعة عند علمه بالبيع، فإن سكت إلى
محل الأجل فذلك تسليم منه، ثم رجع
وقال: إذا طلب عند حل الأجل فله
الشفعة (١).
وذهب المالكية والحنابلة وزفر من الحنفية
إلى أنه إن كان الثمن عن الشقص المشفوع
مؤجلا إلى أجل معلوم فللشفيع أن يأخذه
(١) بدائع الصنائع ٥/ ٢٧، والهداية ٤ / ٣٢، ومغني المحتاج
٢/ ٣٠١
بالأجل إن كان مليئا، فإن كان معسرا أقام
كفيلا مليئا وأخذه بالثمن المؤجل،لأن الشفيع
يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته والتأجيل
من صفته .
قال المالكية: فإن لم يكن الشفيع موسرا
ولا ضمنه ملىء فإنه لا شفعة له، إلا أن
يعجل الثمن على ما اختاره اللخمي، إلا إذا
كان الشفيع مثل المشتري في العدم، فإنه
يأخذ بالشفعة إلى ذلك الأجل (١).
وعند الشافعية: إذا كان الثمن مؤجلا
ورضى المشتري بدفع الشقص وتأجيل الثمن
إلى محِله وأبى الشفيع إلا الصبر إلى المحل
بطلت الشفعة على الأصح (٢).
ج - في الرهن:
٩ - قال الشافعية: لو شرط المرتهن كون
المرهون مبيعا له عند حلول الدین فسد الرهن
لتأقيته وفسد البيع لتعليقه، والمرهون في هذه
الصورة قبل المحل - أي وقت الحلول -
أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد،
وبعده مضمون بحكم الشراء الفاسد (٣).
وقال الحنابلة: لا يصح البيع إن رهن
شيئاً واتفق مع المرتهن أنه إن جاءه بحقه في
(١) الخرشي ٦ / ١٦٦، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥٨، ١٥٩،
وكشاف القناع ٤ / ١٦١
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٠٢
(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٣٧
-٢٣٧-

محل ٩ - ١١، مُحَلِّل، مُحيط، مُحيل، مُخَيِرة
محله - أي حلول أجله - وإلا فالرهن للمرتهن
لحديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه ... )) (١).
ولأنه بيع معلق على شرط (٢).
ثالثا: المحل بمعنى الشيء الذي يقع عليه
التصرف:
١٠ - محل العقد ما يقع عليه العقد وتظهر
فيه أحكامه وآثاره ويختلف باختلاف العقود
فقد يكون المحل عينا مالية كالمبيع والموهوب
والمرهون، وقد يكون المحل عملا كعمل
الأجير والزارع والوكيل، وقد يكون منفعة
كمنفعة المأجور والمستعار، وقد يكون غير
ذلك كما في النكاح والكفالة ونحوها.
وللمحل شروط مختلفة تفصيلها في
مصطلح (عقد ف ٣٣ - ٤٢).
أثر فوات المحل :
١١ - يترتب على فوات محل التصرف بطلانه
أو الضمان، ولذلك فروع وأحوال مختلفة
تفصيلها في مصطلحات: (بيع ف ٥٩).
و(عقد ف ٦٠) و(فسخ ف ١٧) و(ضمان
ف ١٩ وما بعدها).
(١) حديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه ... ))
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٣٧)، والبغوي في
شرح السنة (٨ / ١٨٤) واللفظ له، من حديث سعيد بن
المسيب مرسلاً، وروي مسنداً من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه ورجح ابن عبد الهادي في التنقيح إرساله، نقل ذلك
الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٣٢١)
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٦٥
مُحَلِّل
انظر: تحليل
محيط
انظر: إحرام
مُحیل
انظر: حوالة
٠.٠
ورء
محيرة
انظر: متحيرة
-٢٣٨-

◌ُخَبَرَة ١ - ٣، مُخَادَعَة
غَابَرة
التعريف :
١ - من معاني المخابرة في اللغة: المزارعة على
بعض ما يخرج من الأرض، من خبرت
الأرض: شققتها للزراعة فقط (١).
وفي الاصطلاح عرفها الحنفية بأنها: عقد
على الزرع ببعض الخارج(٢) .
وقال الحنابلة: هي المزارعة، وهي دفع
أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو دفع
حب مزروع لمن يعمل عليه بجزء مشاع
معلوم من المتحصل (٣) .
وقال الشافعية: هي المعاملة على أرض
ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل (٤).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - المساقاة هي دفع شجر إلى من يصلحه
المساقاة :
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) ابن عابدين ٥ / ١٧٤
(٣) كشاف القناع ٣/ ٥٣٢
(٤) تحفة المحتاج ٦ / ١٠٨، والمحلي شرح المنهاج ٣ / ٦١
بجزء معلوم من ثمره (١).
والصلة: أن المخابرة تكون على العمل
على الزرع وتعهده ببعض الخارج، والمساقاة
تكون على شجر مثمر ببعض الخارج.
الأحكام المتعلقة بالمخابرة:
٣ - اختلف الفقهاء في مشروعية المخابرة،
فذهب الجمهور إلى أنها جائزة بشروط ذکروها
في المزارعة، لأن المخابرة والمزارعة عندهم
بمعنى واحد (٢) .
وقال الشافعية: إنها لا تصح. واستدلوا:
بحديث: ((نهى النبي ◌َّر عن المخابرة)) (٣).
وحدیث: «من كانت له أرض فلیزرعها،
فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها
أخاه فليمسكها)» (٤)
والتفصيل وأدلة الفقهاء فيما ذهبوا إليه في
مصطلح (مزارعة).
◌ُغَادَعَة
انظر: خدعة
(١) ابن عابدين ٥ / ١٨١، وكشاف القناع ٣/ ٥٣٢، وتحفة
المحتاج ٦ / ١٠٦، والمحلي على القليوبي ٣ / ٦١
(٢) كشاف القناع ١ / ٥٣٤، وحاشية الشروان على تحفة المحتاج
١٠٨/٦
(٣) حديث: ((نهى النبي لة عن المخابرة))
أخرجه مسلم (٣ / ١١٧٧) من حديث جابر بن عبد الله .
(٤) حديث: ((من كانت له أرض فليزرعها ... )).
أخرجه مسلم (٣ / ١١٧٧) من حديث جابر بن عبد الله .
- ٢٣٩-

تَارج الحِيَل ١ - ٢
◌َخَارج الحِيَل
التعريف :
١ - مخارج الحيل مركب إضافي من مخارج
وحیل.
فالمخارج في اللغة: جمع مخرج، وهو
موضع الخروج، ويقال: وجدت للأمر مخرجاً
مخلصاً، وفلان یعرف موالج الأمور ومخارجها
أي: متصرف خبير بالأشياء (١).
والمخارج في استعمالات الفقهاء: هي
الحيل المباحة والعمل بها، لأنها مخارج بالنسبة
لمن حلت به نازلة، وضيّق عليه في أمر من
الأمور.
قال تعالي: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ,
مَخْرَجًا﴾ (٢)، قال غير واحد من المفسرين:
مخرجا مما ضاق على الناس.
ولا ريب أن الحيل مخارج مما ضاق على
الناس: فالحالف يضيق عليه إلزام ما حلف
(١) المعجم الوسيط، وتاج العروس، ولسان العرب، ومختار
الصحاح، والمصباح المنير .
(٢) سورة الطلاق / ٢
عليه، فيكون له بالحيلة مخرج منه، والرجل
تشتد به الضرورة إلى نفقة ولا يجد من يقرضه
فيكون له من هذا الضيق مخرج بالعينة
والتورق ونحوهما (١).
والحيلة لغة: الحذق في تدبير الأمور.
وفي الاصطلاح قال النسفي: ما يتلطف
به لدفع المكروه، وقال ابن القيم: غلب
عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق
الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول
غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من
الذكاء والفطنة، وسواء كان المقصود أمراً
جائزاً أو محرماً(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرخصة :
٢ - الرخصة في اللغة: التسهيل في الأمر
والتيسير (٣) .
وفي الاصطلاح: ما وسع للمكلف في
فعله لعذر وعجز عنه مع قيام سبب المحرَّم (٤).
وقال ابن عابدين: الرخصة ما بنى على
(١) الکشاف ٤/ ٥٥٥، وابن كثير ٨ / ٣٨٨ وما بعدها - ط.
المنار، والمخارج في الحيل ص ٨٧ - ٨٨، وإعلام الموقعين
٣/ ١٨٩ - ١٨٩ - ط.دار الجيل، والأشباه النظائر لابن نجيم
ص ٤٠٥ - ط. مكتبة الهلال .
(٢) المصباح المنير، وإعلام الموقعين ٣ / ٢٤٠، وقواعد الفقه
للبركتي .
(٣) المصباح المنير.
(٤) المستصفى للغزالي ١ / ٩٨
- ٢٤٠ -
١