النص المفهرس
صفحات 161-180
: ◌ُحاباة ٦ - ٧ أذن له وليه - في التجارة أن يبيع ويشتري بغین یسیر باتفاق مشایخ المذهب، لأن ذلك من الأمور الضرورية للتجارة، ولا يمكن التحرز عنہا، وکذلك يجوز له ۔ عند أبي حنيفة - أن يبيع ويشتري بغبن فاحش أيضا، لأنه هو الآخر لازم في التجارة، فيدخل تحت الإِذن له بالتجارة وعند أبي يوسف ومحمد: لا يجوز للصبي ذلك، لأن الغبن الفاحش في معنى التبرع، والصبي المأذون له في التجارة لا يجوز له التبرع (١). هذا ما إذا باع الصبي لأجنبي أو اشترى منه، فإن باع لأبيه شیئا أو اشترى منه بغین فاحش ففيه روايتان: الجواز وعدمه عن أبي حنيفة . وإن باع الصبي للوصي عليه أو اشترى منه فإن لم يكن فيهما نفع ظاهر للصبي لا يجوز عند الحنفية بدون خلاف. وإن كان فيهما نفع ظاهر للصبي ومع ذلك فيهما محاباة فاحشة، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز لما فيه من نفع ظاهر، وعند محمد: لا يجوز لما فيه من محاباة فاحشة (٢). (١) جامع أحكام الصغار بهامش جامع الفصولین ١ / ٢٠٥، والبدائع ٧ / ١٩٤ (٢) جامع أحكام الصغار بهامش جامع الفصولين ١ / ٢٩٧، والبدائع ٧/ ١٩٥ و- محاباة النائب عن الصغير وغيره: ٧ - لا يملك ولي الصغیر ونحوه، ولا وصيه المحاباة في مالهم عند الجمهور سواء كانت محاباة يسيرة أو محاباة فاحشة، لأن المحاباة تصرف ليس فيه مصلحة، وهو أمر لازم على من يتصرف للصغير. إلا أن المالكية أجازوا للأب فقط بيع مال ولده الصغير بمحاباة لنفسه ولغيره، بسبب یوجب البیع أو بدون سبب، وذلك لأن بيعه هذا يحمل على الصواب والمصلحة التي تفوق المحاباة (١). وعند الحنفية: يجوز عقده في مال الصغير بالمحاباة اليسيرة، ولا تجوز بالمحاباة الفاحشة، ولا يتوقف العقد معها على الإِجازة بعد بلوغ الصغير، لأنه عقد لا مجيز له أثناء التعاقد ويكون العقد في حال الشراء بمحاباة فاحشة نافذا على العاقد النائب لا على الصغير(٢). والذي عليه الفتوى عند الحنفية: أن الأب إذا باع عقار ابنه الصغير بمحاباة يسيرة يجوز البيع إذا كان الأب محمود السيرة مستور الحال. (١) شرح الخرشي على مختصر خليل ٣١٣/٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٣٠٠ - ٣٠١، والمهذب ١ / ٣٢٨، وکشاف القناع ٢/ ٢٢٣، ٢٤١ (٢) جامع الفصولين ٢ / ١٥ -١٦١- مُحَابَاة ٧ - ٨ أما إن كان مفسداً فلا يجوز إلا أن يكون البيع بضعف القيمة. والوصي في بيع عقار الصغير كالأب المفسد، والقاضي كالوصي. وفي الفتاوى الصغرى للحنفية: إذا اشترى الوصي مال الصغير لنفسه يجوز إذا كان خيرا للصغير. ومعنى الخيرية: أن يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر فصاعدا، أو یبیع له من مال نفسه ما يساوی خمسة عشر بعشرة فقط دون أي زيادة، وبه یفتی (١). وجاء في بعض كتب الحنفية: أن الوصي إذا باع مال الصغير بمحاباة يسيرة لمن لا تقبل شهادته له - كابنه وأبيه وزوجته - لا يجوز(٢). ز- محاباة الوكيل : ٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز تصرف الوكيل بيعا وشراء بغبن يسير، أي بما يتغابن به في العرف کشراء ما يساوي تسعة بعشرة أو بيع ما يساوي عشرة بتسعة إذا لم يكن الموكل قد قدر قيمة المثمن للوکیل، ويختلف العرف باختلاف الأعيان من الأموال فلا تعتبر النسبة في المثال المذكور، لأنه لا (١) آداب الأوصياء بهامش جامع الفصولين ١ / ١٩٠ - ١٩١ (٢) جامع الفصولين ٢ / ٣١ يمكن التوقي والتحرز من ذلك في التعامل على الجملة . أما الغبن الفاحش مثل أن يبيع الوکیل ما يساوي عشرة بخمسة مثلا فإنه لا يجوز. وعند المالكية: ينفذ البيع ويغرم الوكيل لموكله ما حابى به، وقيل: يخير الموكل في فسخ البيع وإجازته إلا إذا نقص المبيع في ثمنه أو بدنه فيلزم الوكيل حينئذ الأكثر من الثمن أو القيمة (١) وعند الحنفية: الوكيل بالشراء فقط يصح شراؤه لموكله بغبن یسیر ولا يصح بغبن فاحش بدون خلاف بينهم . وكذلك حکم الوكيل بالبيع فقط عند أبي یوسف ومحمد . وعند أبي حنيفة: يصح بيع الوكيل بالبيع لموكله بغين فاحش، والفرق عند أبي حنيفة هو احتمال التهمة في الشراء دون البيع، لجواز أن الوكيل اشترى لنفسه، فلما ظهرت الزيادة الفاحشة في الثمن جعل الشراء لموكله (٢). ونقل الأنقاني عن خواهر زاده: أن جواز عقد الوكيل بالشراء بغبن يسير يكون في سلعة يحتاج فيها إلى مساومة في قدر الثمن، (١) شرح الخرشي ٦ / ٩٠، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٣٩١، والمهذب ١/ ٣٥٤، وأسنى المطالب ٢ / ٢٦٨، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٩ - ٢٤٠ (٢) جامع الفصولين ٢ / ٣٠، والبدائع ٧ / ١٩٤ - ١٦٢- ثُحاباة ٨ - ١١ ولیس لها ثمن معروف ومحدد بین الناس . وأما إذا كان سعرها معلوماً أو محددا كالخبز واللحم وغيرهما إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك السعر لا يلزم الموكل، سواء قلّتِ الزيادة أو کثرت، لأنهذا لا يحتاج إلى رأي أو تقويم، للعلم به، قال في بيوع التتمة: وبه يفتى (١). والوکیل بالبيع إذا باع لمن لا تقبل شهادته له لا يجوز بيعه، سواء کان البیع بغبن فاحش أو يسير عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ومحمد: يجوز بيعه لهم بغبن یسیر لا فاحش. وإن صرح الموكل للوكيل بالبيع لمن لا تقبل شهادته له، وأجاز له التصرف مع من يشاء جاز بيعه لهم بدون خلاف. ويستثنى من ذلك أن يبيعه لنفسه أو لولده الصغير، فإنه لا يجوز له ذلك حتى وإن صرح الموكل له بذلك. وكذلك حكم الوكيل بالشراء إذا اشترى منهم (٢). (٢) ثانيا : الفسخ للمحاباة: ٩ - جاء في البدائع: البيع بالمحاباة تصرف (١) الزيلعي ٤ / ٢٧٢، وحاشية سعدي على العناية والهداية ((تكملة فتح القدير) ٦ / ٧٥ (٢) الفتاوى الهندية ٣/ ٥٨٩ يحتمل الفسخ في نفسه في الجملة فيفسخ بخيار العيب والرؤية والشرط والإِقالة - إذ هي فسخ في حق المتعاقدين عند أبي حنيفة ومحمد - فكانت المحاباة محتملة للفسخ في الجملة (١). ثالثا: المحاباة في الإِجارة: ١٠ - ذهب الحنفية: إلى أن المحاباة في إجارة المريض معتبرة من جميع ماله ولا تعتبر من الثلث. قال الشرنبلالي: مريض أجر داره بأقل من أجرة المثل قالوا: جازت الإِجارة من جميع ماله ولا تعتبر من الثلث لأنه لو أعارها وهو مريض جازت، والإِجارة بأقل من أجر المثل أولى (٢). وقال الشافعية: لو أجر مريض ملكه بدون أجرة المثل، فقدر المحاباة معتبر من الثلث، بخلاف ما لو أجره في الصحة فلا تعتبر قيمته من الثلث بل من رأس المال (٣). رابعا: المحاباة في الشفعة : ١١ - عند الحنفية: المريض مرض الموت إذا باع داراً له مثلا وحابى المشترى: بأن باعها بألفين وقيمتها ثلاثة آلاف ففيها التفصيل الآتي : (١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٦ / ٦٧٩ - ٦٨٠ (٣) أسنى المطالب ٣/ ٤٠ -١٦٣- ثُحَابَاة ١١ إن باعها لوارث من ورثته وشفيعها غير وارث فلا شك أنه لا شفعة أصلا عند أبي حنيفة، لأن بيعها للوارث بدون محاباة فاسد عنده، فبيعها بالمحاباة أولى، ولا شفعة في البيع الفاسد. وعند أبي يوسف ومحمد: البيع جائز، لكن يدفع المشتري قدر المحاباة، فتجب الشفعة. قال صاحب المبسوط: الأصح هو ما ذهب إليه أبو حنيفة. وإن باعها لغير وارث فكذلك لا شفعة للوارث عند أبي حنيفة، لأن الشفيع يأخذ الدار بنفس الصفقة مع غير الوراث بعد تحولها إليه، أو بصفقة مبتدأة مقدرة بينهما، فكان ذلك بيعا للوارث بالمحاباة، وسواء أجازت الورثة الشفعة أو لم يجيزوا، لأن الإِجارة محلها العقد الموقوف، والشراء وقع نافذا من المشتري، لأن المحاباة في الصورة المذكورة - قدر الثلث، وهي نافذة في الألفين من الثلاثة للأجنبي - غير الوارث فانتفت إجازة الورثة في حق المشتري، فتنتفي في حق الشفيع أيضا. وعن أبي يوسف ومحمد روايتان: إحداهما: لا شفعة له، والثانية: له الشفعة (١). (١) بدائع الصنائع ٥ / ١٤، والفتاوى الهندية ٥ / ١٩٦ وإن كان الشفيع أجنبياً: غير وارث فله أن يأخذ الدار بألفين . وإذا برىء المريض من مرضه بعد البيع بالمحاباة والشفيع وارثه: فإن لم يكن علم بالبيع إلى وقت البرء فله أن يأخذ الدار بالشفعة، لأن المرض إذا زال وشفي منه المريض فهو بمنزلة حالة الصحة، وإن كان الوارث قد علم بالبيع ولم يطلب الشفعة حتى برأ المريض من مرضه فلا شفعة له. وإذا اشترى المريض داراً وحابى البائع بأن اشتراها بألفین وقیمتها ألف، وله سوی ذلك ألف أخری، ثم مات فالبيع جائز، وللشفيع فيها الشفعة، لأنه إنما حاباه بقدر الثلث، وذلك صحيح منه في حق الأجنبي، فيجب للشفيع فيها الشفعة (١). وعند المالكية: جاء في حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (٢) أن ابن القاسم سئل عن الرجل یکون له جزء في دار ليس له غيره، قيمته ثلاثون دينارا، فيبيعه لرجل بعشرة دنانیر وهو مریض؟ قال: ينظر في ذلك، إذا مات البائع ولم يجز الورثة المحاباة يقال للمشتري: زد الثمن عشرة أخرى وخذ الدار، وليس للورثة معارضة ذلك، فإن فعل المشتري ذلك فللشفیع ۔ إن کان ۔ أن يأخذ (١) الفتاوى الهندية ٥/ ١٩٦ (٢) ٥/ ٣٤٩ -١٦٤- ثُحَابَاة ١١ الدار بعشرين دينارا، وإن أبى المشتري أن يزيد عشرة وأبت الورثة تسليمه الدار كما أوصى الميت قيل للورثة: أعطوه ثلث الجزء المباع له بدون أن يأخذوا منه شيئا. وعند الشافعية: إن باع المريض لوارثه جزءا من عقار يساوي ألفين بألف، ولم تجز الورثة، بطل البيع في نصفه، لأنه قدر المحاباة . فإن اختار الشفيع۔۔ وارثا کان أو أجنبيا ۔ أن يأخذ النصف بالألف لم یکن للمشتري الخيار في تفريق الصفقة، لأن الشفيع أخذه بألف، وإن لم يأخذه الشفيع فللمشتري أن يفسخ البيع لتفرق الصفقة عليه. وإن باع الأجنبي وحاباه والشفيع وارث واحتمل الثلث المحاباة ففيه خمسة أوجه. أحدها: أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف، وللشفیع أن يأخذه ویبقی النصف للمشتري بلا ثمن، لأن المحاباة وصية والوصية للمشتري تصح، لأنه أجنبي، ولا تصح للشفیع لأنه وارث، فیصیر كأنه وهب للمشتري النصف وباع له النصف بثمن المثل، ويأخذ الشفيع النصف بجميع الثمن ويبقى النصف للمشتري بدون ثمن. الثاني: يصح البيع في نصفه بالألف. ويدفع إلى الشفيع الوارث بدون محاباة، ويفسخ البيع في النصف الباقي . الثالث: البيع باطل، لأن المحاباة تعلقت بالكل، فلا يجوز أن تجعل في نصفه. الرابع: يصح البيع وتسقط الشفعة، لأن إثبات الشفعة يؤدي إلى إبطال البيع، وإذا بطل البيع سقطت الشفعة. الخامس : - وهو الصحيح - يصح البيع في الجميع بالألف ويأخذ الشفيع الجميع بالألف، لأن المحاباة وقعت للمشتري دون الشفيع، والمشتري أجنبي، فصحت المحاباة له إن لم يكن حيلة على محاباة الوارث، فإن کان کذلك لم يصح، لأن الوسائل لها حكم الغايات . وإن کان المریض لا يملك شيئا آخر غير الشقص - النصيب - والمشتري والشفيع أجنبيان - غير وارثين - ولم يجز الوارث البيع صح البيع في ثلثي الشقص فقط بثلثي الثمن فيأخذه الشفيع . أما إذا ملك البائع المريض غير هذا الشقص - السَّهْم والنصيب - واحتمل الثلث المحاباة، وأجاز الورثة البيع، فيصح البيع في الجميع، ويأخذ الشفيع الشقص بكل الثمن (١). (١) المهذب ١ / ٣٧٩، وأسنى المطالب ٢ / ٣٦٧ - ٣٦٨ -١٦٥- ثحاباة ١١ - ١٢ وقال الحنابلة: إن بيع المريض بالمحاباة لا يخلو إما أن یکون لوارث أو لغيره، فإن كان الوارث بطلت المحاباة لأنها في المرض بمنزلة الوصية، والوصية لوارث لا تجوز، ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع، وهل يصح فيما عداه؟ على ثلاثة أوجه . أحدها: لا يصح لأن المشتري بذل الثمن في کل المبيع فلم يصح في بیعه، کما لو قال: بعتك هذا الثوب بعشرة، فقال: قبلت البيع في نصفه، أو قال: قبلته بخمسة، أو قال: قبلت نصفه بخمسة، ولأنه لم يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح كتفريق الصفقة. الثاني: أنه يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى، وللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ لأن الصفقة تفرقت علیه، وللشفیع أخذ ما صح البيع فيه، وإنما قلنا بالصحة لأن البطلان إنما جاء من المحاباة فاختص بما يقابلها . الثالث: أنه يصح في الجميع ويقف على إجازة الورثة لأن الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين، وتقف على إجازة الورثة، فكذلك المحاباة له، فإن أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار للمشتري، ويملك الشفيع الأخذ به لأنه یأخذ بالثمن، وإن ردوا بطل البيع في قدر المحاباة وصح فيما بقي، ولا يملك الشفيع الأخذ قبل إجازة الورثة وردهم، لأن حقهم متعلق بالمبيع فلم يملك إبطاله، وله أخذ ما صح البيع فيه. وإن اختار المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي قبلها واختار الشفيع الأخذ بالشفعة قدم الشفيع، لأنه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع بعيبه . القسم الثاني: إذا كان المشتري أجنبياً والشفيع أجنبي : فإن لم تزد المحاباة على الثلث صح البيع، وللشفيع الأخذ بها بذلك الثمن لأن البيع حصل به فلا يمنع منها كون المبيع مسترخصا، وإن زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل المحاباة في حق الوارث وإن کان الشفيع وارثا ففیه وجهان : أحدهما: له الأخذ بالشفعة لأن المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها. والثاني: يصح البيع ولا تجب الشفعة (١). المحاباة فى التبرعات المالية : أولا: المحاباة في الوصية : ١٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى (١) المغني ٥ / ٣١٩ _ ٣٢٠ -١٦٦ - مُحَابَاة ١٢ - ١٣ أن المحاباة لا تقدم على غيرها من الوصايا (١). وعند الحنفية: تقدم المحاباة في مرض الموت على سائر الوصايا، سواء أكانت الوصايا للعباد أو بالطاعات والقرب لله سبحانه كبناء المساجد فيبدأ بالمحاباة بعد موت المحابي قبل كل وصية، ثم يتقاسم أهل الوصايا فيما يبقى من ثلث تركة المحابي، ويكون ما بقى من الثلث بينهم على قدر وصاياهم، وذلك لأن المحاباة تستحق بعقد ضمان وهو البيع ، إذ هو عقد معاوضة فيكون المبيع فيه مضموناً بالثمن، وأما الوصية فتبرع، فكانت المحاباة المتعلقة بعقد أقوى فكانت أولى بالتقديم. ولأن تقديم بعض الوصايا التي للعباد على البعض يستدعي وجود المرجح ولم يوجد، لأن الوصايا كلها استوت في سبب الاستحقاق، لأن سبب استحقاق كل واحد منهم مثل سبب صاحبه، والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم (٢). ولو كانت الوصية بمتاع معين أو حيوان معين تنفذ الوصية والمحاباة من الثلث على السوية، إذ لا مرجح، لأن كلا منهما تمليك (١) الخطاب ٦ / ٣٧٨، ٣٨٠، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٤ / ٣٩٢، والمهذب ١/ ٤٥٣، ٤٥٤، والمغني ٦/ ٧٣ (٢) البدائع ٧/ ٣٧١، ٣٧٣ العين صورة ومعنى . حتى لو قال الشخص : أوصيت لفلان بمائة، ولفلان بثلث مالي فالوصية بالمائة المرسلة تقدم على الوصية بثلث المال. جاء هذا في فتاوى رشيد الدين، قال صاحب جامع الفصولين: مع هذا ينبغي أن تترجح المحاباة لأنها عقد لازم بخلاف الوصية ولو بمعين (١). ثانيا: المحاباة في الهبة : تناول كلام الفقهاء في هذا الموضوع أمرين: الأمر الأول: محاباة وتفضيل الوالد بعض أولادہ ہہبته : ١٣ - اتفق الفقهاء على أن الإنسان مطالب بالتسوية بين أولاده في الهبة بدون محاباة وتفضيل لبعضهم على بعض لما روى النعمان ابن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتی به رسول الله وَلّ فقال: إني نحلت - أي أعطيت بغير عوض - ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله وَلّ: ((أكُلَّ ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال: لا. فقال: ((فأرجعه)). وفي رواية: ((فلا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور)) وفي ثالثة: ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) (٢) (١) جامع الفصولين ٢ / ٢٦٠ (٢) حديث النعمان بن بشير: ((أن أباه أتى به رسول الله له .... )) أخرج الرواية الأولى والثانية مسلم (٣ / ١٢٤٢، ١٢٤٣)، = - ١٦٧ - مُحَابَاة ١٣ - ١٤ ولأن في التسویة بینهم تأليف قلوبهم، والتفضيل يزرع الكراهية والنفور بينهم فكانت التسوية أولى. ولا يكره ذلك التفضيل - في المذاهب الأربعة - إذا كانت هناك حاجة تدعو إليه مثل اختصاص أحد أولاده بمرض أو حاجة أو كثرة عائلته أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل . أو اختصاص أحدهم بما يقتضي منع الهبة عنه لفسقه أو يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فيمنع عنه الهبة ويعطيها لمن يستحقها . ويكره عند غير الحنابلة إذا لم تكن هناك حاجة تدعو إلى ذلك. وقال الحنابلة : يحرم التفضيل حينئذ وتجب عليه التسوية - إن فعل - إما برد ما فضل به البعض، وإما بإتمام نصيب الآخر. وقال الحنفية والمالكية والشافعية: لا يجب عليه التسوية، ويجوز التفضيل قضاء، لأن الوالد تصرف في خالص ملکه، لا حق لأحد فیه، إلا أنه یکون آثما فيما صنع بدون داع له، لأنه ليس بعدل، وهو مأمور به في قوله تعالى: ﴿إِنَّاللَّهَيَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ (١). = وأخرج الرواية الثالثة البخاري (فتح الباري ٥ / ٢١١) ومسلم (٣ / ١٢٤٣) . (١) سورة النحل / ٩٠ ولزوم ذلك مشروط عند المالكية بأمرين: أ - أن يهب كل ماله أو أكثره. ب - ألا یطالب أولاده الآخرون بمنعه من ذلك مخافة أن تعود نفقته علیهم بعد افتقاره، فلهم رد ذلك التصرف وإبطاله وأما إذا وهب الشيء اليسير فذلك جائز غير مكروه . وكيفية التسوية المطلوبة - عند الحنفية والشافعية - أن يعطي الأنثى مثل ما يعطى الذكر تماما بناء على ظاهر الحديث. وعند المالكية والحنابلة: التسوية أن يقسم بين أولاده على حسب قسمة الميراث فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن ذلك نصيبه من المال لو مات عنه الواهب (١). الأمر الثاني: المحاباة في الهبة في مرض الموت : ١٤ - جاء فى الفتاوى الهندية للحنفية: لو وهب مريض شيئا قيمته ثلاثمائة لرجل صحيح على أن يعوضه شيئا قيمته مائة وتقابضا، ثم مات المريض من ذلك المرض ولا مال له غير ذلك الشيء الذي وهبه، ورفض الورثة أن يجيزوا ما صنع الواهب، كان للموهوب له الخيار: إن شاء فسخ الهبة (١) البدائع ٦/ ١٢٧، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩١، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن ٢ / ٢٢٨ - ٢٢٩، وأسنى المطالب ٢ / ٤٨٣، والمغني ٥ / ٦٦٤ - ٦٦٧ -١٦٨- مُحَابَاة ١٤ - ١٦ ورد الشيء الموهوب كله وأخذ عوضه. وإن شاء رد ثلث الشيء الموهوب إلى الورثة وسلم له ثلثيه ولم يأخذ من العوض شيئا. وإن عرض الموهوب له أن يزيد في العوض بقدر الزيادة من المحاباة على الثلث لم يكن له ذلك (١) . وجاء في أسنى المطالب للشافعية: ينفذ الأول فالأول من التبرعات المرتبة المنجزة كالإِبراء والإِعتاق والوقف والصدقة حتى يتم الثلث عند ضيقه عنها، ثم يبقي باقي تبرعاته موقوفا على إجازة الورثة، ولا أثر لهبة بدون محاباة قبل القبض، فلا تقدم على ما تأخر عنها من نحو وقف أو محاباة في بيع أو نحوه قبل قبض الموهوب، لأنه إنما يملك بالقبض، بخلاف المحاباة في بيع أو نحوه، لأنها في ضمن معاوضة (٢) . ثالثا: المحاباة في الإِعارة : ١٥ - الإعارة من المريض مرض الموت تعتبر من المحاباة عند المالكية والشافعية والحنابلة لأنها تبرع تمتد إليه أطماع الورثة . فلا يجوز للمريض إعارة داره مثلا إذا کانت منافع الدار أزيد من ثلث ماله، نص على ذلك المالكية . (١) جامع الفصولين ٤ / ٤٠١ (٢) ٣ / ٤٠ - ٤١، والمغني ٦ / ٧٢ وقال الشافعية: لو انقضت مدة إعارة الدار ولو في مرض المعير واستردها اعتبرت الأجرة من الثلث لكونها تبرعا بها تمتد إليه أطماع الورثة . ومن المحاباة أيضا عند الشافعية الوصية بالإِعارة، أما إعارة المريض نفسه فليست من المحاباة، لأنها امتناع من التحصيل، وليست تفويتا للحاصل، ولا مطمع للورثة في عمله (١) وعند الحنفية: إعارة المريض لعين من أعيان ماله إعارة منجزة لا تعتبر من المحاباة فتجوز، وتكون من جمیع ماله، ولا تعتبر من الثلث (٢). وكذلك تجوز الوصية بالإِعارة وليس للورثة الرجوع (٣). المحاباة في الزواج أولا: المحاباة في المهر: ١٦ - المريضة مرض الموت إذا نقصت من مهرها لم يصح عند الحنفية (٤). وعند الشافعية: إن تزوجت بأقل من مهر مثلها فماتت وورثها الزوج، فما نقص من (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٤٣٨، وأسنى المطالب ٣ / ٤٠، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٢ (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٦ / ٦٨٠ (٣) ابن عابدين ٦ / ٦٨٦ (٤) الفتاوى الهندية ١/ ٣١٣ - ١٦٩- ◌ُحاباة ١٦ - ١٧ المهر وصية لوارث، وحينئذ يكون لورثة الزوجة طلب تكميل مهر المثل. وإن لم يرثها - بأن مات قبلها أو كان مسلما وهي ذمية - فالناقص من مهر المثل لا يعتبر من ثلث تركة الزوج، ولا يكمل مهر المثل (١). وإذا وهبت المريضة مهرها لزوجها، وماتت من مرضها هذا لم تصح الهبة إلا بإجازة الورثة عند الحنفية (٢). وإن کانت صحیحة أو مريضة وبرأت من مرضها بعد الهبة فإن هبتها تنفذ باتفاق المذاهب، مع تفصيل في کون ذلك قبل الدخول أو بعد الدخول وغيره (٣). وكذلك يجوز عند الحنفية والمالكية للبالغة الرشيدة الرضا بأقل من مهر مثلها، واستثنى المالكية البكر المهملة - وهي التي لا أب لها ولا وصي عليها من جهة أبيها، ولا نائب من جهة القاضي، ولا يعلم كونها رشيدة أم سفيهة - فلا يجوز رضاها بأقل من مهر المثل عندهم، وإذا رضيت فلا يلزمها ذلك الرضا. وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور في المذهب. أما الأنثى المعلومة السفه فليس لها الرضا بأقل من مهر المثل، وينقض (١) أسنى المطالب ٣/ ٣٩ (٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٠٢ (٣) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٠٢، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢/ ٣٣٠، والخرشي ٣/ ٣٣٥، وأسنى المطالب ٢١٨/٣ وكشاف القناع ٣/ ٨٦ تصرفها اتفاقا (١). ولو تزوج المريض مرض الموت بأزيد من مهر المثل ثم مات وكانت الزوجة وارثة من الورثة فالزائد على مهر المثل - عند الشافعية والحنابلة - وصية لوارث لا ينفذ إلا إذا أجازه الورثة . وإن كانت غير وارثة كذمية وهو مسلم فالزائد عن مهر المثل يكون من ثلث تركة المريض من غير توقف على إجازة الورثة (٢). وقال المالكية: إن تزوج في صحة، ثم مرض ففرض لزوجته مهراً أكثر من مهر المثل، ثم دخل بها ومات، فإنه يكون للزوجة حينئذ مهر المثل من رأس مال الميت، ويبطل الزائد، إلا أن يجيزه الورثة (٣) . ثانيا: المحاباة في الخلع : ١٧ - قال الشافعية: إن خالعت مريضة في مرض الموت بأكثر من مهر مثلها فالزائد على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث، فهي كالوصية للأجنبي لا للوارث، لخروج الزوج عن الإِرث بسبب الخلع (٤) . (١) الفتاوى الهندية ١/ ٢٩٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣٢١، والخرشي ٣/ ٣٢٠. (٢) أسنى المطالب ٣/ ٣٩، والمغني ٦ / ٩٣ (٣) الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣٢١، وشرح الخرشي ٣٢٠/٣ (٤) أسنى المطالب ٣/ ٢٤٧ - ١٧٠ - مُعَاذَاة ١ - ٢ ◌َُاذاة التعريف : ١ - المحاذاة في اللغة: المقابلة، يقال: حاذيته محاذاة من باب قاتل (١). وفي الاصطلاح: كون الشيئين في مكانين بحیث لا يختلفان في الجهات. قال السبركتي: والمعتبر في مسألة المحاذاة الساق والكعب (٢) . ما يتعلق بالمحاذاة من أحكام: للمحاذاة أحكام وردت في عدة أبواب من كتب الفقه نجملها فيما يأتي : أولا : المحاذاة في الصلاة: أ - محاذاة القبلة : ٢ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا تصح الفريضة على ظهر الكعبة وأما النافلة فتصح فوقها عند الحنابلة إذا كان أمامه شاخص. وقال المالكية: تجوز صلاة النفل فوق (١) لسان العرب، والعجم الوسيط، والمصباح المنير. (٢) مغني المحتاج ١ / ١٥٢، وقواعد الفقه للبركتي. الكعبة، وأما السنن وركعتا الفجر فلا تجوز صلاتها فوق ظهر الكعبة على الراجح، لكنها إن صليت على ظهر الكعبة لا تعاد بخلاف الفرض فإنه يعاد (١). وقال الحنفية: المعتبر في القبلة العرضة لا البناء بمعنى أنه ليس المراد بالقبلة الكعبة التي هي البناء المرتفع، ولذا لو نقل البناء إلى موضع آخر وصلى إليه لم يجز بل تجب الصلاة إلى أرضها (٢). وقالوا: تصح الصلاة مع الكراهة فوق الكعبة ولو بلا سترة، وصرحوا بأنه لو صلى على سطح الكعبة جاز إلى أي جهة توجه (٣). وقال الشافعية: من صلى على سطح الكعبة المشرفة نظر: إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصح صلاته بالاتفاق، لعدم استقبال شيء منها، وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله فوقف على طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته، ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح بلا خلاف. أما إذا وقف في وسط السطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص لم تصح (١) حاشية الدسوقي ١ / ٢٢٩، والروض المربع ١ / ١٠١ المطبعة السلفية . (٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٠ (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٦١٢، والفتاوى الهندية ٦٣/١ - ١٧١- مَاذَاة ٢ - ٣ صلاته على الصحيح المنصوص (١). ومن صلى على سطح الكعبة المشرفة مستقبلا من بنائها قدر ثلثي ذراع صحت صلاته وإن خرج بعضه عن محاذاة الشاخص، وكذا إذا استقبل شاخصا متصلا بالكعبة وإن لم يكن منها كشجرة نابتة وعصا مسمرة وإن لم یکن قدر قامته طولا وعرضا لأنه متوجه إلى جزء من الكعبة، أو إلى ما هو کالجزء منها، حتى ولو خرج بعضه عن محاذاة الشاخص، لأنه مواجه ببعضه جزءا من الكعبة وبباقيه هواء الكعبة، بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع فلا تصح الصلاة إليه، لأنه كسترة المصلي فاعتبر فيه قدرها الذي هو مثل مؤخرة الرحل. قال الشربيني الخطيب: وظاهر كلامهم أنه لو استقبل الشاخص المذكور في حال قيامه دون بقية صلاته كأن استقبل خشبة عرضها ثلثا ذراع معترضة في باب الكعبة تحاذي صدره في حال قيامه دون بقية صلاته أنها تصح ثم قال: بل الذي ينبغي أنها لا تصح في هذه الحالة إلا في الصلاة على الجنازة، بخلاف غيرها، لأنه في حال سجوده غير مستقبل لشيء منها، ولو وقف خارج العرضة ولو على جبل أجزأه ولو بغیر شاخص (١) المجموع ٣ / ١٩٧ وما بعدها. لأنه يعد محاذیا إليها بخلاف المصلی فیھا، ولو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه بأن وقف بطرفها وخرج عنه ببعضه بطلت صلاته، وكذا لو امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته، لأنه ليس مستقبلا لها ولا شك أنهم إذا بعدوا عنها حاذوها وصحت صلاتهم، وإن طال صفهم، لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زادت محاذاته كغرض الرماة (١). ولو أزيل الشاخص الذي كان يحاذيه في أثناء صلاته لم يضر؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (٢). ب - المحاذاة في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: ٣ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب، أو یسن للمصلي عند افتتاح صلاته رفع یدیه عند تكبيرة الإحرام لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي پے کان یرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة)) (٣). وقد نقل ابن المنذر وغيره الإِجماع على ذلك، لكن الفقهاء اختلفوا في كيفية (١) مغني المحتاج ١ / ١٤٤ وما بعدها. (٢) مغني المحتاج ١ / ١٤٥ (٣) حديث: ((كان يرفع يديه حذو منكبه ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٢١٨ - ط. السلفية). - ١٧٢ - مُحَاذَاة ٣ - ٦ الرفع (١)، والتفصيل في مصطلح (صلاة ف ٥٧ وما بعدها). جـ - الصلاة في محاذاة النجاسة: ٤ - اختلف الفقهاء في صحة صلاة من صلى وفي محاذاته نجاسة. فقال بعضهم: لا يضر في صحة الصلاة نجس يحاذي صدر المصلي في الركوع والسجود وغيرهما على الصحيح، لعدم ملاقاة النجاسة لبدنه. وقال بعضهم: إن ذلك يضر في صحة الصلاة، لأنه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعین طهارته کالذي يلاقيه (٢). والتفصيل في مصطلح (نجاسة). د - محاذاة المأموم إمامه في الصلاة: ٥ - نص الشافعية على أنه لو وقف المأموم في علو في غير مسجد كصفة مرتفعة وسط دار مثلا، وإمامه في سفل کصحن تلك الدار أو عكسه شرط مع وجوب اتصال صف من أحدهما بالآخر: محاذاة بعض بدن المأموم بعض بدن الإِمام بأن يحاذى رأس الأسفل قدم الأعلى مع اعتدال قامة الأسفل حتى لو (١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢٤، ٣١٩، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ١٥٢، وجواهر الإكليل ١ / ٥٠، ومغني المحتاج ١٥٢/١، ١٦٤، ١٦٥، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٦٩ - ٤٧٠، ٤٩٧، ٥٠٧ كان قصيرا لكنه لو كان معتدلها لحصلت المحاذاة صح الاقتداء. وكذا لو كان قاعدا ولو قام حاذی کفی، أما إذا كانا في المسجد فيصح الاقتداء مطلقا (١). إلا أن المالكية قالوا: يجوز عدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه أي خلف ظهر الإِمام والمراد بالجواز (عندهم) خلاف الأولى، لأنه تقطيع للصف، ووصله مستحب (٢). ونص الحنفية في مسألة أخرى أنه إذا جاء المأموم ولم يجد في الصف فرجة انتظر حتى يجىء آخر فيقفان خلفه، وإن لم يجىء حتى ركع الإِمام يختار أعلم الناس بهذه المسألة فيجذبه ویقفان خلفه ولو لم يجد عالما يقف الصف بحذاء الإِمام للضرورة (٣). هـ - صلاة الرجل في محاذاة امرأة: ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة لا تفسد بمحاذاة المصلي امرأة، سواء كانت في صلاة أو لم تکن في صلاة، وسواء كان بينهما حائل أو لیس بينهما كما لا تفسد بمحاذاة غير المرأة . (١) مغني المحتاج ١/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٢) جواهر الإكليل ١ / ٨٠ (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٨٢، والفتاوى الهندية ١ / ٨٨ - ٨٩ (٢) مغني المحتاج ١ / ١٩٠ -١٧٣- ◌ُعَاذَاة ٦ - ٧ إلا أنه یکړه للإنسان أن يصلي وبين يديه ما يشغله سواء كان رجلا أو امرأة أو غيرهما، ومن أجل ذلك استحب للمصلي أن يجعل في محاذاته ساتراً يحول بينه وبين المارة (١). وذهب الحنفية إلى أن صلاة الرجل تفسد إذا حاذته امرأة فى صلاته. وقالوا: لو قامت امرأة وسط الصف تفسد صلاة واحد عن يمينها وصلاة واحد عن یسارها وصلاة واحد خلفها بحذائها . وشروط المحاذاة المفسدة عند الحنفية تسعة : أ - كون المرأة مشتهاة ولو كانت محرماً للرجل أو زوجة له، أو كانت ماضیا کعجوز شوهاء. ب - كون المحاذاة بالساق والكعب في الأصح، وفي الدر: المعتبر المحاذاة بعضو واحد. جـ - کون المحاذاة في أداء رکن عند محمد وهو ما اختاره ابن الهمام في الفتح وجزم به الحلبي، أو قدره عند أبي يوسف. وفي الخانية: إن قليل المحاذاة وكثيرها مفسد، ونسب إلى أبي يوسف. د - كون المحاذاة في صلاة مطلقة ولو بالإِيماء، (١) مواهب الجليل ١/ ٥٣٣، مغني المحتاج ١/ ٢٠٠، وكشاف القناع ١ / ٣٢٩، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٤٩، وما بعدها، وسبل السلام ١ / ٢٦٧ وما بعدها . فلا تبطل صلاة الجنازة إذ لا سجود لها فهي ليست بصلاة حقيقية وإنما هي دعاء للميت. هـ- کون المحاذاة في صلاة مشترکة من حيث التحريمة وذلك باقتداء المصلي والمرأة بإمام أو اقتدائها به . و- کون المحاذاة في مکان متحد ولو حكماً، فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكان عال بحيث لا يحاذي شيء منه شيئا منها لا تفسد الصلاة . ز- كون المحاذاة بلا حائل قدر ذراع في غلظ أصبع أو فرجة تسع رجلا. ح - عدم إشارة المصلي إليها لتتأخر عنه، فإن لم تتأخر بإشاراته فسدت صلاتها لا صلاته، ولا يكلف بالتقدم عنها لكراهته . ط ـ وتاسع شروط المحاذاة المفسدة: أن يكون الإِمام قد نوى إمامتها، فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت المحاذاة (١). ثانيا: المحاذاة في الحج : ٧ - قال جمهور الفقهاء: يجب على الطائف أن يجعل البيت عن يساره وأن يبدأ بالحجر الأسود محاذيا له كله أو بعضه في مروره عليه ابتداء بجمیع بدنه ویکتفی بمحاذاة جزء من (١) مراقي الفلاح ١٨٠ - ١٨١ -١٧٤- مُحَاذَاة ٧، مُحَارِب، مَحَارِمِ الحجر الأسود بجميع بدنه كما اكتفى بمحاذاة جميع بدنه بجزء من الكعبة في الصلاة. وصفة المحاذاة: أن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر من جهة الركن اليماني بحیث یصیر جمیع الحجر عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه ثم ينوي الطواف ويمر ، انظر: حِرابة مستقبلا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر قال الشربيني الخطيب: والمحاذاة الواجبة تتعلق بالركن الذي فيه الحجر الأسود لا بالحجر نفسه، حتى لو فرض - والعياذ بالله - أنه نحی من مكانه وجبت محاذاة الركن (١) . ◌ُحَارِب وقال الحنفية: ينبغي أن يبدأ بالطواف من جانب الحجر الذي يلي الركن اليماني، فیکون ماراً على جميع الحجر بجمیع بدنه، فيخرج من خلاف من يشترط المرور كذلك عليه، وشرحه أن يقف مستقبلاً على جانب الحجر، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ثم يمشى كذلك مستقبلا حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت، وهذا في الافتتاح خاصة، ولو أخذ عن يساره فهو جائز مع الإِساءة (٢). محارم انظر: مَحْرَم (١) مغني المحتاج ١ / ٤٨٥، وما بعدها وانظر الخرشي ١ / ٣١٤، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨ وما بعدها . (٢) الفتاوى الهندية ١/ ٢٣٥ - ١٧٥- مُحاسبة ١ - ٤ ٠٠ مُحاسبة التعريف : ١ - المحاسبة في اللغة: مصدر حاسب يقال: حاسبه محاسبة وحساباً: ناقشه الحساب وجازاه (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة : المساءلة : ٢ - المساءلة في اللغة مصدر ساءل يقال ساءله أي سأله ويقال تساءلوا: سأل بعضهم بعضا (٣). وفي الاصطلاح السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة، واستدعاء مال أو ما يؤدي إلى المال (٤). والمساءلة وسيلة من وسائل المحاسبة . (١) المعجم الوسيط . (٢) القليوبي ٤ / ٣٠٠ (٣) المعجم الوسيط . (٤) المفردات في غريب القرآن الكريم. الأحكام المتعلقة بالمحاسبة : يختلف حكم المحاسبة باختلاف أنواعها ومن ذلك: أولا: محاسبة الإِنسان نفسه : ٣ -ينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه علی کل صغيرة وكبيرة، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في يوم القيامة حسابه، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَنَّقُواْاللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَمَتْ لِغَدٍ﴾ (١). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل تحاسبوا)، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة). والمحاسبة تارة تكون قبل العمل وتارة تكون بعد العمل، وتارة قبله للتحذير (٢) قال تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فَأَحْذَرُوهُ﴾(٧). ثانيا: محاسبة ناظر الوقف: ٤ - ذهب الحنفية إلى أنه لا تلزم محاسبة ناظر الوقف في كل عام ويكتفي القاضي منه بالإِجمال لو كان معروفا بالأمانة، فلو كان متهما يجبره القاضي على التعيين شيئا فشيئا، (١) سورة الحشر / ١٨ (٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٤ / ٥٧٢، ٥٧٥، ٥٨٧ (٣) سورة البقرة / ٢٣٥ -١٧٦- مُحاسبة ٤ - ٥ ولا يحبسه بل يهدده، ولو اتهمه يحلفه (١). وإذا تحاسب ناظر الوقف مع المستحقين على ما قبضه من غلة الوقف في سنة معلومة وما صرفه من مصارف الوقف الضرورية وما خص كل واحد منهم من فاضل الغلة، وصدقه کل منهم علی ذلك وکتب کل منهم وصولاً بذلك فيعمل بما ذكر من المحاسبة والصرف والتصدیق بعد ثبوته شرعاً وليس لهم نقض المحاسبة بدون وجه شرعي . وإذا كان المتولي على وقف برّ يكتب مقبوضه ومصروفه كل سنة بمعرفة القاضي بموجب دفتر ممضي بإمضائه فيعمل بدفاتر المحاسبة المضاة بإمضاء القضاة ولا يكلف المحاسبة ثانيا (٢). وذهب المالكية إلى أنه إذا مات الواقف وعدم کتاب الوقف، قبل قول الناظر إن كان أمينا، وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينا أيضا، ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف لا يصرف إلا بمعرفتهم، وإذا ادعى أنه صرف على الوقف مالا من ماله صدق من غير يمين، إلا أن یکون متهما فيحلف(٣). (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٢٥ - ط. بولاق، والبحر الرائق ٥ / ٢٦٢، وتنقيح الفتاوى الحامدية ١ / ٢٠٦ (٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ١/ ٢٠٣، ٢٠٤ (٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٨٨ - ٨٩ وذهب الشافعية: إلى أنه إذا ادّعى متولي الوقف صرف الريع للمستحقين فإن كانوا معينين فالقول قولهم، ولهم مطالبته بالحساب، وإن كانوا غير معينين فهل للإِمام مطالبته للحساب أو لا؟ وجهان: حكاهما شریح في أدب القضاء أوجههما الأول، ويصدق في قدر ما أنفقه عند الاحتمال، فإن اتهمه القاضي حلفه، والمراد كما قال الأذرعي إنفاقه فيما يرجع إلى العادة وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين فلا يصدق فيه لأنه لم يأتمنه (١) . وذهب الحنابلة: إلى أن لوليّ الأمر أن ينصب ديوانا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة، وقالوا: إن الناظر على الوقف إما أن یکون متبرعا أو غیر متبرع، فإذا كان الناظر متبرعا في نظره على الوقف قبل قوله في الدفع إلى المستحقين ولا يكلف بإثبات ذلك ببينة، أما إذا كان غير متبرع فلا يقبل قوله في الدفع إلى المستحقين إلا ببينة تثبت ذلك (٢) . ثالثا: محاسبة الإِمام للجباة : ٥ - يجب على الإِمام محاسبة الجباة تأسياً (١) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٤ (٢) کشاف القناع ٤ / ٢٦٩، ٢٧٧ - ١٧٧- محاسبة ٥ - ٧ برسول الله وال#، لما روى البخارى: (أن رسول الله# استعمل رجلاً من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللُّتبية فلما جاء حاسبه)) (٦). والتفصيل في (جباية ف ٢٢). رابعا: محاسبة العمال: ٦ - يجب على عمال الخراج رفع الحساب إلى كاتب الديوان وعليه محاسبتهم علي صحة ما رفعوه، أما عمال العشر فلا يلزمهم على مذهب الشافعي رفع الحساب ولا يجب على كاتب الديوان محاسبتهم عليه لأن العشر عندهم صدقة لا يقف مصرفها على اجتهاد السولاة، ولو تفرد أهلها بمصرفها أجزات، ويلزمهم على مذهب أبي حنيفة رفع الحساب ويجب علی کاتب الدیوان محاسبتهم عليه لأن مصرف الخراج والعشر عنده مشترك، وإذا حوسب من وجبت محاسبته من العمال نظر فإن لم يقع بين العامل وكاتب الديوان حلف کان کاتب الديوان مصدقاً في بقايا الحساب، فإن استراب به ولي الأمر كلفه إحضار شواهده فإن زالت الريبة عنه سقطت اليمين فيه، وإن لم تزل الريبة وأراد ولي الأمر الإِحلاف على ذلك أحلف العامل دون (١) حديث: ((أن رسول الله ﴾ استعمل رجلاً من الأسد ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٦٥) من حديث أبي حميد الساعدي . كاتب الديوان، لأن المطالبة متوجهة على العامل دون الكاتب، وإن اختلفا في الحساب نظر فإن كان اختلافهما في دخل فالقول فيه قول العامل لأنه منکر، وإن كان اختلافهما في خراج فالقول فيه قول الكاتب لأنه منکر. وإن كان اختلافهما في مساحة يمكن إعادتها اعتبرت بعد الاختلاف وعمل فيها على ما يخرج بصحيح الاعتبار (١). خامسا: محاسبة الأمناء: ٧ - قال ابن أبي الدم: على القاضي أن ينظر في أمر الأمناء ويحاسبهم على ما هم مباشروه (٢). وقال السمناني : إذا حوسب الأمناء على ما في أيديهم من أموال اليتامى فمن كان القاضي أقامه قبل قوله فيما يقبل فيه قول الوصي، ومن لم يقمه القاضي وصیا وإنما جعله قيما في الضيعة وقابضاً وأن ينفق على الیتیم في کل شهر کذا قبل قوله فیما يدعى من النفقة على الضيعة إذا كان مثل ذلك ينفق في المدة، وفيما صار في يده من الثمار والأثمان، وإن اتهم أحد منهم استحلف (٣). (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٧ - ٢١٨، والأحكام السلطانية للفراء ص ٢٥٦ (٢) أدب القضاة ص ١٢٢ (٣) روضة القضاة ١ / ١٤١ - ١٧٨ - مُحاسبة ٨ -٩ مُخَاصَّة ١ - ٢ سادسا: محاسبة الوصي وإجباره على تقديم بيان : ٨ - إذا عرف الوصي بالأمانة وكبر الورثة وأخبر وصيهم بأنه أنفق كل ما خلفه أبوهم عليهم أو على ضياعهم، أو قال لهم ما بقي عندي منه إلا هذا القدر، ولم يفسر الحال فأرادوا محاسبته وبيان مصرفه شيئاً فشيئاً ليعلموا أنه هل أنفق بالمعروف، وطلبوا من الحاكم المحاسبة، أو طلب الحاكم نفسه ذلك فلهم ذلك، وكذا للحاكم لكن لو امتنع عن إعطائه لم يجبر عليه ويكون القول قول الوصي فيما أنفق في الصرف لأنه إما أمينهم أو أمين الحاكم فيعتبر قوله فيما هو أمين فيه، وإن لم يعرف بها أجبر على التفسير، ومعنى الجبر أن يحضره يومين أو ثلاثة ويخوفه فإن لم يفسر لم يحبسه بل يكتفي بيمينه (١). سابعا: محاسبة من بيده التركة من الورثة: ٩ - إذا كان بعض الورثة يحوزون التركة أو بعضا منها جاز لباقي الورثة محاسبتهم على ما في يدهم من التركة ونسمائها ويقسم بينهم بالفريضة الشرعية (٢). (١) الفتاوى المهدية ٧/ ٧٢ - ٧٣، ١١٤ - ١١٥، وتنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ٣٠٥ (٢) الفتاوى المهدية ٢ / ٣٠٥ - ٣٠٦ ◌ُخَاصَّة التعريف : ١ - المحاصة في اللغة: مصدر، يقال: حاصه مخاصة وحصاصاً، قاسمه فأخذ كل واحد منهما حصته أي نصيبه. ونخاص الغرماء: اقتسموا المال بينهم خصصاً (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . قال القليوبي : لو ضاق الوقف عن مستحقيه لم يقدم بعضهم على بعض بل يقسم بينهم بالمحاصة (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - القسمة : ٢ - القسمة في اللغة: اسم من اقتسام الشىء، يقال: اقتسم القوم الشيء بينهم : أخذ كل منهم نصيبه منه، وأطلقت على النصيب (٣). (١) لسان العرب، والمعجم الوسيط. (٢) حاشية القليوبي ١١٠/٣، والشرح الكبير للدردير ٢٧١/٣ (٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط. - ١٧٩ -. مُخَاصَّة ٢ - ٤ وفي الاصطلاح: هي جمع نصيب شائع في معين (١)، أو هي : تمييز الحصص بعضها من بعض (٢). والعلاقة بين المحاصة والقسمة أن القسمة أعم من المحاصة لأن المحاصة لا تكون إلا إذا لم يف المال بالحقوق وإن كان الاثنان يشتركان في التقسيم والإِفراز. ب - العول: ٣ - العول في اللغة: مصدر عال يعول، ومن معانيه الارتفاع والزيادة والميل إلى الجور(٣). وفي الاصطلاح: زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة فيدخل النقصان على أهل الفريضة بقدر حصصهم (٤) . والعلاقة بين المحاصة والعول أن كلاً من الغريم في القسمة بالمحاصة، والوارث في المسألة العائلة آخذ أقل من حقه . ما يتعلق بالمحاصة من أحكام: يتعلق بالمحاصة أحكام منها : مخاصة الغرماء مال المفلس: ٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا حجر على المدين المفلس - وهو الذي أحاط الدين بماله (١) الكفاية شرح الهداية مع تكملة فتح القدير ٣٤٧/٨ (٢) نهاية المحتاج ٢٦٩/٨ (٣) لسان العرب. (٤) قواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني. - فإن الغرماء يتحاصون في ماله يوزعه القاضي عليهم بنسبة دين كل منهم (١). قال الدردير: تقسم أموال المفلس بين الغرماء بنسبة الديون بعضها إلى بعض، ويأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة، وطريق ذلك بأن تجمع الديون وينسب كل دين إلى المجموع فيأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة فإذا كان لغريم عشرون، ولآخر ثلاثون ولآخر خمسون فالمجموع مائة، ونسبة العشرين لها خمس، ونسبة الثلاثين لها خمس وعشر، ونسبة الخمسين لها نصف، فإذا كان مال المفلس عشرين أخذ صاحب الخمسين نصفها عشرة، ويأخذ صاحب الثلاثين خمسها وعشرها ستة، وصاحب العشرين خمسها أربعة . ويحتمل طريقاً آخر: وهي نسبة مال المفلس لمجموع الديون فلو كان لشخص مائة ولآخر خمسون، ولآخر مائة وخمسون ومال المفلس مائة وخمسون فنسبة مال المفلس المجموع الديون النصف فيأخذ كل غريم نصف دینه (٢) هذا إذا كانت الديون من جنس مال (١) الاختيار ٩٩/٢، وحاشية الدسوقي ٢٧١/٣، ومغني المحتاج ١٥٠/٢، وكشاف القناع ٤٣٢/٣ (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢٧١/٣ - ١٨٠-