النص المفهرس
صفحات 141-160
مُجْلِس ١٠ - ١٢ بالضرب والجرح، ویفشي ما سمع عن الزنا، وعن مجلس يقتطع فيه مال مسلم أو ذمي بغير حق شرعي مبيح فيظهر ما يتعلق بالسرقة والغصب أو التلف أو الإِهدار، فلا يجوز للسامع كتمه، قال في الفيض: قال القاضي: يريد أن المؤمن ينبغي إذا حضر مجلساً ووجد أهله على منكر أن يستر عوراتهم ولا يشيع ما يرى منهم، إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد كبير وإخفاؤه ضرر عظيم (١) . مجالس اللھو: ١١ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز حضور مجلس اللهو إذا كان فيه معصية (٢). قال ابن العربي في تفسير قول الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيِّ ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْءٍ﴾ (٣)، هذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل (٤). وقال البخاري: كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله، قال ابن حجر: كمن التهى (١) بريقة محمودیة ٣/ ٢٢٢ (٢) بريقة محمودية ٤ / ١١٩، ١٠٣، والفواكه الدواني ٢/ ٤٥٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٣٦٦، وفتح الباري ٩١/١١ (٣) سورة الأنعام / ٦٨ (٤) تفسير القرطبي ٧/ ١٢ - ١٣ بشيء من الأشياء المطلقة سواء كان مأذونا في فعله أو منهياً عنه، كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمداً، فإنه يدخل تحت هذا الضابط، وإذا كان هذا من الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فکیف حال ما دونها . وتفصيل الأحكام المتعلقة باللهو في مصطلح (لهو ف ٣ وما بعدها) . . مجلس القضاء: ١٢ - مجلس القضاء يستقبل القاضي فيه الخصوم ووكلاءهم والشهود، ويستمع إلى دعاويهم وحججهم ويصدر فيه الأحكام . ولهذا المجلس آداب وأحكام فقهية، تتعلق بالمكان، وبالقاضي، والمتقاضين ووكلائهم، وبالشهادة والإِقرار فيه، وبمن يحضره. والتفصيل في مصطلح (قضاء ف ٣٢، ٣٧ وما بعدها) . -١٤١ - تَجْلِس الحُكْم ١ - ٤ مَجْلِس الحُكم التعريف : ١ - مجلس الحكم: مركب إضافي من كلمتين: هما مجلس وحكم. والمجلس في اللغة: موضع الجلوس، والحكم مصدر: حكم. ومن معانيه: القضاء والعلم، والفقه (١). وفي الاصطلاح: مجلس الحكم هو المكان الذي يقعد فيه القاضي لفصل القضاء وإصدار الحكم (٢). الألفاظ ذات الصلة : مجلس العقد : ٢ - مجلس العقد: هو الاجتماع للعقد، جاء في مجلة الأحكام العدلية مجلس البيع: هو الاجتماع الواقع لعقد البيع (٣). الأحكام المتعلقة بمجلس الحكم: ٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه ينبغي للقاضي أن (١) لسان العرب. (٢) أدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٠٩، ١١٠ (٣) المادة (١٨١). يجعل مجلس حکمه في موضع بارز للناس لا یکون دونه حجاب بغير عذر، وأن يكون في وسط البلد ليتساوی الناس في القرب منه وأن یکون واسعا فسیحا غير ضيق، وأن يكون في أشهر الأماكن ومجامع الناس، وأن يكون مصونا عما یؤذي من حر وبرد وریح، وأن يكون مناسبا للقضاء وأن لا يحتجب القاضي بغير عذر (١). اتخاذ المساجد مجلساً للحكم: ٤ - اختلف الفقهاء في اتخاذ المساجد مجلساً للحكم: فقال جمهور الفقهاء: يجوز أن يتخذ القاضي المسجد مجلس حكمه بل ينبغي أن يجلس في المسجد الجامع، وجاء في المدونة : القضاء في المسجد من الأمر القديم وهو الحق، قال مالك :لأنهیرضی فیه بالدون من المجلس وهو أقرب على الناس في شهودهم، ويصل إليه الضعيف والمرأة، يدل على ذلك أن رسول الله وَليل كان يفصل الخصومات في المسجد (٢)، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا (١) تبصرة الحكام ١/ ٢٦ وما بعدها، فتح القدير ٦/ ٣٦٩، المغني ٩/ ٤٥، وكشاف القناع ٦/ ٣٢، ومغني المحتاج . ٤ / ٣٨٧ - ٣٩٠، المحلي ٣/ ٣٠١ - ٣١٢، وروض الطالب ٤ / ٢٩٧، وروضة القضاة للسمناني ١/ ١٠٠، والأم ١٩٨/٦ (٢) حديث: إن رسول الله :# كان يفصل في الخصومات فى المسجد يدل عليه حديث أبي هريرة أن رجلاً أتى رسول الله ال ـ - ١٤٢- ١ مَجْلِس الحُكْم ٤ يجلسون في المساجد لفصل الخصومات. ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها فيه کالصلاة، والأحسن أن یکون مجلس قضائه حيث الجماعة: جماعة الناس وفي المسجد الجامع، إلا أن يعلم ضرر ذلك بالنصارى وأهل الملل، والنساء الحيض فيجلس في رحبة المسجد، وقال سحنون: فإن دخل عليه ضرر بجلوسه في المسجد لكثرة الناس حتى شغله ذلك عن النظر والفهم فلیکن له موضع في المسجد يحول بينه وبينهم حائل (١). وعند الجمهور يجوز له أن يجلس في داره فإن دعته ضرورة فليفتح أبوابها وليجعل سبيلها سبيل المواضع المتاحة لذلك من غير منع ولا حجاب، وحكي عن مالك: لا بأس أن يقضي القاضي في داره وحيث أحب، وقال صاحب تبصرة الحكام وعزاه إلى صاحب تنبيه الحكام : يكره للقاضي الجلوس في منزله للقضاء والحكم (٢). = وهو فى المسجد فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنیت فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعاً. قال: أبك جنون؟ قال: لا. قال فاذهبوا به فارجوه . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ١٥٦) وبوب عليه بقوله: باب من حكم في المسجد . (١) فتح القدير ٦/ ٣٦٩، وروضة القضاة للسمناني ١ / ٩٨، وتبصرة الحكام ١/ ٢٦ - ٢٧ وما بعدها وكشاف القناع ٦ / ٣١٢، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٧٥، والمغني ٩ / ٤٥ (٢) تبصرة الحكام ١/ ٢٦ - ٢٧ وقال الشافعية: يكره اتخاذ المسجد مجلساً للحكم، لأن مجلس القاضي لا يخلو عن اللغط، وارتفاع الأصوات، وقد يحتاج لإحضار المجانين، والأطفال، والحيض، والكفار، والدواب، والمسجد يصان عن ذلك. فإن اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد فلا بأس بها. وإن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ونحو ذلك، بل يقعدون خارج المسجد، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين (١). أما مايتعلق بمعاملة القاضي في مجلس الحكم بالخصوم من تسوية في كل شيء وتأديب من أساء الأدب في مجلس الحكم، وعلاقته بالشهود فيرجع إلى مصطلح (قضاء ف ٤١، ٤٤، وشهادة ف ٣٦ وما بعدها، وشهادة الزور ف ٥ - ٨). (١) مغني المحتاج ٤ / ٣٨٧ - ٣٩٠ - ١٤٣ - مَجْلِسِ العَقْد ١ - ٤ مَجْلِسِ العَقْد التعريف : ١ - مجلس العقد مركب إضافي من لفظين هما: مجلس والعقد. والمجلس في اللغة: هو موضع الجلوس، أما العقد في اللغة فهو: نقيض الحل (١). وفي الاصطلاح: العقد هو ربط أجزاء التصرف بالإِيجاب والقبول (٢). ومجلس العقد في الاصطلاح هو الاجتماع للعقد، جاء في مجلة الأحكام العدلية: جنس البيع هو الاجتماع الواقع لعقد البيع (٣). الألفاظ ذات الصلة : مجلس الحكم : ٢ - مجلس الحكم هو المكان الذي يقعد فيه القاضي (الحاكم) لفصل القضاء وإصدار الحكم (٤) . (١) لسان العرب. (٢) التعريفات. (٣) المادة (١٨١). (٤) أدب القضاء لابن أبي الدم ص ١٠٩-١١٠ الأحكام المتعلقة بمجلس العقد: يتعلق بمجلس العقد أحکام منها: أ - اتحاد مجلس العقد: ٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في صيغة العقد اتحاد المجلس بأن يقع الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فلو اختلف المجلس بأن أوجب أحدهما فقام الآخر من المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل یوجب اختلاف المجلس ثم قبل لم ينعقد وبطل الإيجاب(١) . والتفصيل في مصطلح (عقد ف ٢٢ ومابعدها). ب - تقابض العوضين في مجلس العقد في الصرف : ٤ - لاخلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في الصرف تقابض العوضين في المجلس قبضا حقيقيا، لحديث: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبیعوا کیف شئتم إذا كان يدا بید» (٢). (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٢، ١٣١/٥ والفتاوى الهندية ٢٦٩/١، والبحر الرائق ٢٨٩/٣، وابن عابدين ١٦٩/٢، ومطالب أولي النهى ٦/٣، حاشية القليوبي ١٥٤/٢، والشرح الصغير ٢ / ٣٥٠، شرح الزرقاني ١٦٩/٣ (٢) حديث: ((الذهب بالذهب ... )) = -١٤٤- تَجْلِس العَقْد ٤ - ٦، مُجْمَل ١ والتفصيل في (ربا ف ٢٦، وتقابض ف٤-٥، وصرف ف٧، وقبض ف٣٩). جـ - اشتراط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد: ٥ - قال جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة: إنه يشترط لصحة السلم : تسليم رأس المال في مجلس العقد، فلو تفرقا قبله بطل العقد (١). والتفصيل في مصطلح (سلم ف ١٦ وقبض ف٤١). د- ثبوت خیار فسخ العقد في مجلس العقد : ٦ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للعاقدين خيار فسخ العقد بعد انعقاده ماداما في مجلس العقد ولم يتفرقا ببدنيهما في البيع ونحوه (٢). واستدلوا بقوله مصل: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر)) (٣). والتفصيل في مصطلح: (خيار المجلس ف٢ وما بعدها). = أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١) من حديث عبادة بن الصامت. (١) بدائع الصنائع ٢٠٢/٥، والمغني ٣٢٨/٤، والمحلي مع القليوبي ٢٤٥/٢ (٢) المحلي شرح المنهاج ٢/ ١٩٠- ١٩١، والمغني ٥٦٣/٣. (٣) حديث: ((البيعان بالخيار ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٢٨) من حديث ابن عمر. ◌ُجْمَل التعريف : ١ - المجمل في اللغة: من أجمل الأمر أي: أبهمه، وأجملت الشيء إجمالا: جمعته من غير تفصيل والمجمل من الكلام: الموجز، قال الراغب الأصفهاني: وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة، والجملة: الكلام الذي لم یبین تفصيله فهو مجمل، والحساب الذي لم يفصل (١)، ومنه قول الله تعالى في التنزيل: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ اُلْقُرْءَانُ جْلَةً وَحِدَةٌ﴾ (٢) واصطلاحا: قال الآمدي: ماله دلالة على أحد معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه . وقال القفال الشاشي وابن فورك: مالا يستقل بنفسه في المراد منه حتى يبان تفسيره (٣)، كقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْحَقَّهُيَوْمَ (١) المصباح، المفردات، المعجم الوسيط. (٢) سورة الفرقان / ٣٢ (٣) البحر المحيط ٤٥٤/٣ - ١٤٥ - تُجْمَل ١ - ٤ حَصَادِهِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الضَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ (٢) وقول النبي ◌َليل: ((إلا بحقها)) (٣). الألفاظ ذات الصلة : المبين : ٢ - المبين من البيان، وهو: اللفظ الدال بالوضع على معنى إما بالأصالة وإما بعد البيان. وقال بعضهم: هو إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. وقال آخرون: المبين في مقابلة المجمل وهو الذي يفهم منه عند الإطلاق مراد المتكلم، أو هو ما احتمل أمرين في أحدهما أظهر من الآخر (٤). والعلاقة بين المجمل والمبين التقابل. حكم المجمل : ٣ - ذكر العلماء أن حكم المجمل التوقف فيه إلى أن يرد تفسيره وتبيينه، ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع. (١) سورة الأنعام / ١٤١ (٢) سورة البقرة / ٤٣ (٣) حديث: ((إلا بحقها ... )) أخرجه مسلم (١ / ٥٢) من حديث أبي هريرة والحديث نفسه في البخاري (فتح الباري ٣/ ٢٦٢) ((إلا بحقه)). (٤) الذخيرة للقرافي ٩٩، والبحر المحيط ٤٧٧/٣، وما بعدها، والفروق اللغوية ٤٧ ٤٨، والمطلع على أبواب المقنع ٣٩٤، ومغني المحتاج ٣٧٦/٤ قال الماوردي: إن كان الإِجمال من جهة الاشتراك واقترن به تبیینه أخذ به. وإن تجرد عن ذلك واقترن به عرف عمل به، وإن تجرد عن التبيين والعرف وجب الاجتهاد في المراد منها، وكان من خفي الأحكام التي وكل العلماء فيها إلى الاستنباط، فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه الإِمكان استنباطه، ومثلوا لهذا بقوله تعالى في النفقة: لِيُفِقْ ذُوسَعَةٍ مِّنِ سَعَيٍِّ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ. فَلْيُنفِقْ مِمَّآءَائَنَهُ اللَّهُ﴾(١)، حيث أجملت الآية النفقة فى أقلها وأوسطها وأكثرها حتی اجتهد العلماء فى تقديرها (٢). ويتعلق بالمجمل أحكام منها: أولا: وقوع المجمل في الكتاب والسنة: ٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز ورود المجمل في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه محصله وأن ذلك واقع فعلا كآيات الصلاة والزكاة والجمعة حيث جاءت مجملة ثم بينت بنصوص أخری(٣) . وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي. (١) سورة الطلاق / ٧ (٢) البحر المحيط ٤٥٦/٣ وإرشاد الفحول ص ١٦٨ (٣) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت مع المستصفى ٣٢/٢ وما بعدها، والذخيرة للقرافي ١٠٠، والبحر المحيط للزركشي ٤٥٤/٣ ومابعدها . -١٤٦- مُجْمَل ٥-٦ ٠٠, ثانيا : التعبد بالمجمل قبل البيان والحكمة في ذلك: ٥ - قال الماوردي والروياني: يجوز التعبد بالخطاب بالمجمل قبل البيان، لأنه م * بعث معاذا - رضى الله عنه - إلى اليمن وقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض علیھم خمس صلوات في کل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض علیھم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) (٢١، وتعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها، وفي كيفية تعبدهم بالتزامها وجهان : أحدهما: أنهم متعبدون قبل البيان بالتزامه بعد البيان . والثاني : أنهم متعبدون قبل البيان بالتزامه مجملا، وبعد البيان بالتزامه مفسرا. وقال ابن السمعاني: قالوا: إن التزام المجمل قبل بيانه واجب، واختلف أصحابنا في کیفیة التزامه علی وجھین وذکرهما (٢). قال الغزالي فقوله تعالى: ﴿وَءَاتُّواْحَقٌّهُيَوْمَ حَصَادٌِّ﴾ (٣) يفهم من أصل الإيجاب، (١) حديث: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله .... ) أخرجه مسلم (١/ ٥٠) من حديث معاذ. (٢) البحر المحيط للزركشي ٤٥٥/٣ (٣) سورة الأنعام / ١٤١ ويعزم على أدائه وينتظر بيانه وقت الحصاد فالمخاطب فهم أصل الأمر بالزكاة وجهل قدر الحق الواجب عند الحصاد وعرف كذلك وقت الإِيتاء وأنه حق في المال (١). والتفصيل في الملحق الأصولي. ٦ - وأما الحكمة في ذلك فقال الماوردي والروياني: إنما جاز الخطاب بالمجمل وإن کانوا لا يفهمونه لأحد أمرین: الأول: ليكون إجماله توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان، فإنه لو بدأ في تكليف الصلاة وبينها لجاز أن تنفر النفوس منها، ولا تنفر من إجمالها. والثاني: أن الله تعالى جعل من الأحكام جليا وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في العلم بها، ويثابوا على الاستنباط لها، فلذلك جعل منها مفسرا جليا، وجعل منها مجملا خفيا، ثم قال الماوردي : ومن المجمل مالا يجب بيانه على الرسول ﴿﴾ (٢). وقال الغزالي رحمه الله: قلنا: إنما يجوز الخطاب بمجمل يفيد فائدة ما، لأن قوله تعالى:﴿وَءَاتُواحَقّهُيَوْمَحَصَادِهِ﴾(٣)يعرف منه وجوب الإِيتاء ووقته وأنه حق في المال، (١) المستصفى لحجة الإسلام الغزالي ٣٧٤/١-٣٧٦، بتصرف يسير. (٢) البحر المحيط ٤٥٥/٣ (٣) سورة الأنعام / ١٤١ -١٤٧- مُجْمَل ٦، مجنون، مُجَهِّل، مجهول، مُجُوس ١ - ٢ فيمكن العزم فيه على الامتثال والاستعداد له، ولو عزم على تركه عصی (١). والتفصيل في الملحق الأصولي. مجنون انظر: جُنون مُجَهِّل انظر: تجهيل عَجْهول انظر: جَهالة (١) المستصفى للغزالى ٣٧٦/١، الذخيرة ١٠٢ مُوس التعريف : ١ - المجوس: فرقة من الكفرة يعبدون الشمس والقمر والنار (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أهل الذمة : ٢ - الذمة: الأمان لقوله وَله: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)) (٢). والذمة أيضا الضمان والعهد، وعهد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية، وأهل الذمة من أهل العهد (٣). والمجوسي يكون من أهل الذمة إن عقد (١) المعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي. (٢) حديث: ((ذمة المسلمين واحدة .. )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٣ / ٢٧٥)، ومسلم (٢ / ٩٩٨) من حديث علي بن أبي طالب . (٣) المصباح المنير، وكشاف القناع ٣/ ١١٦، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٢ / ٤٧٥ -١٤٨- مُجُوس ٢ - ٤ مع الإِمام أو نائبه عقد الذمة. الأحكام المتعلقة بالمجوس : آنية المجوسي : ٣ - ذهب المالكية إلى أنه يجب غسل آنية المجوسي لأنهم يأكلون الميتة فلا يقرب لهم طعام (١)، وحجتهم حديث أبي ثعلبة الخشني قال: سئل رسول الله وَل عن قدور · المجوس فقال: ((انقوها غسلا واطبخوا فيها)) (٢). ذبيحة المجوسي : ٤ - لا يحل للمسلم أكل ذبيحة المجوسي عند جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة وهو قول ابن مسعود وابن عباس وعلى، وجابر وأبو بردة، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن بن محمد وعطاء، ومجاهد، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، ومرة الهمذاني، والزهري (٣). رضي الله عنهم، (١) شرح ابن العربي على الترمذي ٨/ ٥٠، والمجموع شرح المهذب ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والمغني لابن قدامة ١ / ٦٢ - طبعة مكتبة القاهرة . (٢) حديث: ((انقوها غسلاً واطبخوا فيها ... )) أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٩) من حديث أبي ثعلبة الخشني، وأعله بالانقطاع بين أبي ثعلبة والراوي عنه . (٣) بداية المجتهد، ونهاية المقتصد - مكتبة دار الكتب الحديثة - القاهرة ١ / ٤٨٩، البناية شرح الهداية ٩/ ١٢ - ١٣، والشرح الصغير ٣١٣/١، والشرح الكبير ٢ / ٩٩، والمجموع ٩/ ٧٥ واحتجوا بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ﴾(١). لأن إباحة طعام أهل الكتاب للمسلمين يقتضي تحريم طعام غيرهم من الكفار .. وما روي أن رسول الله - رَآل﴾ - قال: ((لا تؤكل ذبيحة المجوسي» (٢). وما روي عن قيس بن سکن الأسدي قال: قال رسول الله وَلو: ((إنكم نزلتم بفارس من النبط، فإذا اشتريتم لحما، فإن کان من يهودي أو نصراني فكلوا، وإن كانت ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا)) (٣). وخالف أبو ثور وأباح ذبيحة المجوس محتجا بقوله وَل: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)» (٤)، ومن حيث المعقول فلأنهم يقرون على الجزية كما يقر لأهل الكتاب فيقاسون عليهم في حل ذبائحهم (٥) . (١) سورة المائدة / ٥. (٢) حديث: ((لا تؤكل ذبيحة المجوسي .... )) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦ / ١٢١) من حديث الحسن ابن محمد بن علي مرسلاً، وأخرجه كذلك مرسلاً البيهقي (٩/ ٢٨٥) وقال: هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة علیه يؤكده . (٣) حديث: ((إنكم نزلتم بفارس ... )) أورده ابن قدامة في المغني (١٣ / ٢٩٧ - ط. هجر)، وعزاه إلى الإِمام أحمد ولم نهتد إليه . (٤) حديث: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب ... )) أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٧٨)، والبيهقي (٩ / ١٨٩)، وأشار البيهقي إلى انقطاعه . (٥) شرح الزرقاني على الموطأ ٢ / ١٣٩ -١٤٩- ٠٠٠ ٠٠. ٠٠٠ عجُوس ٥ -٨ صيد المجوسي وحده أو بالاشتراك مع المسلم : أ - صيد المجوسي وحده: ٥ - إذا صاد المجوسي وحده بسهمه أو كلبه فإن العلماء اختلفوا في حكم صيده بالنسبة للمسلم علی قولین : القول الأول: ذهب عامة أهل العلم إلى القول بتحريم صيد المجوسي على المسلم إذا کان الصيد مما له زكاة أما ما ليست له زكاة کالسمك والجراد فإنهم قالوا: بحله. القول الثاني: ذهب أبو ثور إلى حل صيد المجوسي کما قال بحل ذبيحته، ودلیله هو ما سبق في قوله في ذبيحته (١). ب - صيد المجوسي مشتركا مع المسلم: ٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا اشترك مجوسي مع من هو أهل للصيد فإن الصيد حرام لا يؤكل وذلك لقاعدة تغليب جانب الحرمة على جانب الحل. والتفصيل في مصطلح (صيد / ف ٤٠ وما بعدها). نكاح المجوسي : أ - زواج المسلم بالمجوسية: ٧ - ذهب جمهور العلماء إلى حرمة زواج (١) البناية شرح الهداية ٩/ ١٣٦°، والشرح الكبير ٢/ ١٠٥، قوانين الأحكام الشرعية ١٩٨، وبداية المجتهد ٤٧٩ - ٤٨٠، والمغني لابن قدامة ٩/ ٣٦٢، ٣٧٥، ٣٧٦ المسلم من المجوسية واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (١). وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَم الْكَوَافِ ﴾ (٢) . وذهب أبو ثور إلى حل نكاح المسلم بالمجوسية، وقال ابن القصار من المالكية : قال بعض أصحابنا: يجب على أحد القولين أن لهم كتاباً أن تجوز مناكحتهم. واحتجوا بأن المجوس لهم كتاب فهم من أهل الكتاب (٣)، وقد قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلٌ لَكُمُ الَِّبُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَّتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (٤). ب - زواج المجوسي بالمسلمة : ٨ - يحرم بالإجماع زواج المجوسي بالمسلمة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوأَ وَلَعَبْدُ مُؤْمِنٌ خَيْرٌمِّن ◌ُشْرِكٍ وَلَوْ أَ عْجَبَّكُمْ (١) سورة البقرة / ٢٢١ (٢) سورة الممتحنة / ١٠ (٣) المبسوط السرخسي ٤ / ٢١١، البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ٣/ ١٠٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٧٠، والشرح الكبير ٢ / ٢٦٧، والحطاب ٣/ ٤٧٧، والمجموع ١٦ / ١٣٦، وروضة الطالبين ٧ / ١٣٦، والمغني لابن قدامة ٧/ ١٣١ (٤) سورة المائدة / ٥ - ١٥٠- ◌ُجُوس ٨ - ١١ أُوْلَكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاَللّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِإِذْنِهِ،﴾(١). وهذا الحكم لا استثناء فيه بخلاف ما قبله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾ حيث استثني منه أهل الكتاب (٢) . ج - إسلام زوجة المجوسي: ٩ - إذا أسلمت زوجة المجوسي قبل زوجها فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال. والتفصيل في (إسلام ف ٦). تشبيه المسلم زوجته بالمجوسية : ١٠ - إذا ظاهر الزوج المسلم من امرأته فشبهها بالمجوسية فقد اختلفت أقوال الفقهاء في حكم هذا الظهار على الأقوال الآتية : القول الأول: ليس ذلك بظهار وهو قول الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد ووجه هذا القول أنها غير محرمة على التأبيد فلم تشبه الأم فلا يكون ظهاراً وبقياس حرمة وطئها على حرمة وطء الحائض والمحرمة . القول الثاني: هو ظهار وهو مذهب الحنابلة وقول لبعض المالكية. (١) سورة البقرة / ٢٢١ (٢) الفتوحات الإلهسية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية ٣٣٠/٤ القول الثالث: للمالكية أنه إن شبه الزوجة بظهر المجوسية وهي من المحرمات مؤقتا فهو كناية ظاهرة في الظهار إن نواه يقبل قوله في الفتوى والقضاء وإن شبه الزوجة بالمجوسية دون كلمة الظهر فإنه إن نوى الظهار قبل قوله في الفتوى، ووجه هذا القول أن المجوسية ليست محرمة على التأبيد فلا یکون اللفظ صريحا في الظهار. ولما كان يقصد به الظهار کان کنایة فیه (١). ظهار المجوسي : ١١ - إذا ظاهر المجوسي من زوجته فقد اختلف أهل العلم في ذلك علی قولین: القول الأول : لا يصح ظهاره وهو قول الحنفية والمالكية وحجتهم : أ - قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَيُظهِرُونَ مِنُمِن نِسَلِهِم مَّاهُنَ أُنَّهَتِهِمٌ﴾ (٢). ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال: ﴿مِنْكُمْ﴾ فالخطاب للمؤمنين فيدل على اختصاص الظهار بالمسلمين. ب - المجوسي ليس أهلا للكفارة فلا يصح ظهاره لأنها تفتقر إلى النية وهو ليس من أهلها . (١) البناية شرح الهداية ٤ / ٦٩٤، وروضة الطالبين ٨/ ٢٦٥، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي ٢ / ٤٣٣، المغني ٨ / ٦ (٢) سورة المجادلة / ٢ - ١٥١- ٠٠٠٠٠ ٠٠ مُجُوس ١١ - ١٧ القول الثاني : يصح ظهار المجوسي وهو قول الشافعية والحنابلة وحجتهم : أ - قول الله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآِهِمْ ثُمَ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾(١). ووجه الدلالة أن الآية عامة فيدخل فيها الكافر أيضا فصح ظهاره . ب - الظهار لفظ يقتضي التحريم فيصح من المجوسي كما يصح منه الطلاق. ج - الكفارة فيها شائبة غرامة فيصح منه الاعتاق (٢). وصية المجوسي والوصية له : ١٢ - تأخذ كل من وصية المجوسي والوصية له حكم وصية الكافر والوصية له وذلك في الجملة والتفصيل في مصطلح (وصية). وقف المجوسي : ١٣ - يصح وقف المجوسي ما دام بالغا عاقلا أهلاً للتبرع إذا كان الموقوف عليه قربة عند المسلمين وعند المجوس. أما إذا كان الوقف على معصية عند المسلمين وعند المجوس فإن الوقف يكون باطلا (٣)، وهذا في الجملة والتفصيل في (وقف). (١) سورة المجادلة / ٣. (٢) البحر الرائق ٤ / ٩٣ - ٩٤، وحاشية الدسوقي ٢٠ / ٤٣٩، ومغني المحتاج ٣/ ٣٥٢، والمغني ٧ / ٤. (٣) المغني ٦/ ٣٨، ومغني المحتاج ٢ / ٣٧٦، ٣٨٠، والبحر الرائق ٥/ ١٨٩ - ١٩٠، والدر المختار وحاشية رد المحتار = توارث المجوسي والمسلم : ١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المجوسي لا يرث المسلم ولا يرثه المسلم لأنه كافر لقول النبي ◌َّير: ((لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم)) (١) . والتفصيل في مصطلح (جزية ف ٢٨، ٢٠). القصاص بين المجوسي وغيره: ١٥ - المجوسي كافر وحكمه في القصاص حکم الكافر وهو مختلف فيه في القصاص له أو منه والتفصيل في (قصاص ف ١٣ وما بعدها). دية المجوسي : ١٦ - اختلف الفقهاء في دية المجوسي الذمي أو المستأمن على تفصيل ينظر في (ديات ف ٣٢). تولية المجوسي القضاء: ١٧ - اتفق الفقهاء على أن المجوسي لا يتولى القضاء على المسلم لأن القضاء ولاية، بل من أعظم الولايات - ولا ولاية لكافر على = ٤ / ٣٤٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٧٨ - ٧٩، والتاج والإكليل ٦ / ٢٤، ومواهب الجليل ٦ / ٢٤. (١) حديث: ((لا يرث المسلم الكافر ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٥٠)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣) من حديث أسامة بن زيد واللفظ لمسلم . - ١٥٢- مجوس ١٧ - ١٨ مسلم - (١). لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٢). وأما تولية المجوسي القضاء على المجوسي فاختلف فيها الفقهاء والتفصيل في مصطلح (قضاء ف ٢٢). قضاء القاضي المسلم بين المجوس : ١٨ - اختلف الفقهاء في وجوب قضاء القاضي المسلم بين المجوس إذا ترافعوا إلينا وكانوا أهل ذمة أو عدم وجوبه فذهب الحنفية إلى أنه إذا تحاكم المجوس وهم من أهل الذمة إلى الإِمام، ليس له أن يعرض عنهم ونصوا على أن المسلمين وأهل الذمة سواء في عقود المعاملات، والتجارات، والحدود، إلا أنهم لا یرجمون لأنهم غير محصنين. واختلف الحنفية في مناكحاتهم فقال أبو حنيفة: هم مقرون على أحکامهم لا يعترض عليهم فيها إلا أن يرضوا بأحكامنا. وقال محمد: إذا رضي أحدهما حملا جميعاً على أحكامنا وإن أبى الآخر إلا في النكاح بغير شهود خاصة، وقال أبو يوسف: يحملون على أحكامنا وإن أبوا إلا في النكاح بغير شهود نجیزه إذا تراضوا بها (٣) . (١) البحر الرائق ٦ / ٢٦٠، والشرح الكبير ٤ / ١٢٩، ١٦٥، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٥ (٢) سورة النساء / ١٤١ (٣) تفسير الجصاص ٢ / ٤٣٤ - ٤٣٦، والقرطبي ٦/ ١٨٦ وقال المالكية: إذا كانت الخصومة بين ذمیین خير القاضي في الحكم بينهم وبحكم الإِسلام في المظالم من الغصب والتعدي وجحد الحقوق. وإن تخاصموا في غير ذلك ردوا إلى أهل دينهم إلا أن يرضوا بحكم الإِسلام وإن كانت الخصومة بين مسلم وذمي وجب على القاضي الحكم بينهما (١). وقال الشافعية: لو ترافع إلينا مجوسي ذمي أو معاهد أو مستأمن ومسلم يجب الحكم بينهما بشرعنا قطعا طالبا كان المسلم أو مطلوباً لأنه يجب رفع الظلم عن المسلم، والمسلم لايمكن رفعه إلى حاكم أهل الذمة، ولا تركهما متنازعين فرددنا من مع المسلم إلى حاكم المسلمين، لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه . ولو ترافع مجوسيان ذميان ولم نشترط في عقد الذمة لهما التزام أحكامنا وجب علينا الحكم بينهما في الأظهر لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اُعْكُم بَيْنَهُم بِمَّا أَنزَلَ اَللَّهُ﴾ (٢). ولأنه يجب على الإِمام منع الظلم عن أهل الذمة فوجب الحكم بينهم كالمسلمين والثاني: وهو مقابل الأظهر لا يجب على القاضي الحكم بل يتخير (١) القوانين الفقهية ١٩٦، والجامع لأحكام القرآن ٦ / ١٨٤ (٢) سورة المائدة / ٤٩ - ١٥٣- مُجُوس ١٨ - ٢٠ لقول الله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاعْكُمْ بَيِّنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (١). أما لو ترافع إلينا مجوسيان شرط في عقد الذمة لهما التزام أحكامنا فإنه يجب الحكم بينهما جزما عملا بالشرط. وإن ترافع إلينا ذميان اختلفت ملتهما وأحدهما مجوسي فيجب كذلك على القاضي المسلم الحكم بينهما جزما لأن كلاً منهما لا يرضى ملة الآخر. واستثنى الشربيني الخطيب وغيره ما لو ترافع إلينا أهل الذمة في شرب الخمر فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا لأنهم لا يعتقدون تحریمه (٢). وقال الحنابلة: إذا تحاكم إلينا أهل الذمة، أي ومنهم المجوس الذميون إذا استعدى بعضهم على بعض فالحاكم مخير بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم سواء كانوا من أهل دين واحد أو من أهل أديان . وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أنه يجب الحكم بينهم وإن تحاكم مسلم وذمي - مجوسي ۔ وجب الحكم بينهما بغیر خلاف لأنه (١) سورة المائدة/ ٤٢ (٢) مغني المحتاج ٣ / ١٩٥ يجب دفع الظلم، كل واحد منهما عن صاحبه (١). شهادة المجوسي على المسلم : ١٩ - لا خلاف بين العلماء في جواز شهادة المسلم على المجوسي وغيره من الكفار، لأن المسلم أهل للولاية على المجوسي. ولا خلاف بين العلماء أيضا في عدم جواز شهادة المجوسي على المسلم لا في حضر ولا سفر ولا وصية ولا غيرها. لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) والمجوسي ليس منا وليس عدلا فلا تجوز شهادته على المسلم (٣). (وانظر: شهادة - ف ٥). عقد الذمة للمجوسي : ٢٠ - إذا دعي المجوسي إلى الإِسلام فأبى ثم دعي إلى الجزية فقبلها عقدت لهم الذمة. وأخذ الجزية من المجوسي ثابت بالإجماع فإن الصحابة أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من غير نکیر ولا مخالف، وبه يقول أهل العلم (٤) . وذلك (١) المغني ٨/ ٢١٤ - ٢١٥ (٢) سورة الطلاق / ٢ (٣) بدائع الصنائع ٦/ ٢٨٠، والشرح الكبير ٤/ ١٦٥، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٧، وكشاف القناع ٦ / ٤١٧ (٤) بدائع الصنائع ٧/ ١١٠، والمغني ٩/ ٣٣١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٤، والشرح الكبير ٢ / ٢٠٠ - ٢٠١ - ١٥٤- مُوس ٢٠، مجُون ١ - ٢ لما روي أن النبي ﴾ قال: ((سُنّوا بهم سنّة أهل الكتاب)) (١). والتفصيل في مصطلح (جزية ف ٢٨، ٢٩). ◌ُRR مجون التعريف : ١ - المجون في اللغة: الصلابة والغلظة، وهو مصدر مجن الشىء يمجن مجونا: صلب وغلظ، والوصف ماجن، ومنه اشتقاق الماجن، لصلابة وجهه وقلة حياته، وقيل: المجون: خلط الجد بالهزل (١). وفي لسان العرب: الماجن عند العرب هو الذي يرتكب المقابح المردية، والفضائح المخزية، ولا يمنعه عذل عاذله، ولا تقريع من يقرعه (٢). وفي الاصطلاح أن لا يبالي الإِنسان بما صنع (٣). الألفاظ ذات الصلة : السفه : ٢ - السفه في اللغة: نقص في العقل. (١) حديث: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) تقده ف ٤ (1) لسان العرب، والمغرب في ترتيب المعرب، وابن عابدين ٩٣/٥ (٢) لسان العرب. (٣) حاشية البناني على شرح الزرقاني ٧ / ١٥٩ - ١٥٥ - تُجُون ٢ - ٤ وأصله الخفة (١). وفي الاصطلاح: صفة لا يكون الشخص معها مطلق التصرف (٢). والصلة أن كلا من المجون والسفه نقص في الشخص. الأحكام المتعلقة بالمجون : ٣ - المجون يسقط المروءة ويخرم العدالة، فلا تقبل شهادة الماجن، وهو من لا يبالي ما صنع (٣)، ولا يترفع عن التصرفات الدنيئة التي يستحيي منها أهل المروءات: وذلك إما لنقص عقل أو قلة مبالاة وعلى التقديرين تبطل الثقة بقوله فلا تقبل شهادته (٤). الحجر على الماجن : ٤ - نص الحنفية على أنه يمنع المفتي الماجن الذي يعلم الحيل الباطلة كتعليم المرأة الردة لتبين من زوجها، ويمنع طبيب جاهل وهو الذي يسقي المرضى دواء مهلكاً، ويمنع مکارٍ مفلس کمن یکري إبلا ولیس له إبل ولا مال ليشتريها به وإذا جاء أوان الخروج يخفي نفسه، ومنع هؤلاء المفسدين للأديان (١) المصباح المنير. (٢) حاشية القليوبي والمحلي ٣ / ٣٦٤ (٣) شرح الزرقاني ٧ / ١٥٩ (٤) المغني ٩ / ١٦٩، وكشاف القناع ٦ / ٤٢٢، وما بعده، وأسنى المطالب ٤ / ٣٧٤ والأبدان والأموال دفع إضرار بالخاص والعام . وليس المراد بالمنع هنا حقيقة الحجر وهو المنع الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف لأن المفتي لو أفتى بعد المنع وأصاب جاز وكذا الطبيب لوباع الأدوية نفذ فدل على أن المراد المنع الحسي (١). (١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٥/ ٩٣ - ١٥٦ - مُحاباة ١ - ٢ مُحَابَاة التعريف : ١ - المحاباة في اللغة: مصدر حابى، يقال: حاباه محاباة وحباء: اختصه ومال إليه ونصره (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي قال القهستاني: المحاباة هى النقصان عن قيمة المثل في الوصية بالبيع، والزيادة على قيمته في الشراء (٢). الأحكام المتعلقة بالمحاباة: المحاباة في المعاوضات المالية : أولا: المحاباة في البيع والشراء: أ - المحاباة من الصحيح: ٢ - المحاباة من الصحيح غير المريض مرض الموت یترتب عليها استحقاق المتبرع له بها من جميع مال المحابي ، إن كان صحيحاً عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن المحاباة (١) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط. (٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٦٦٨ - ط. الحلبي. توجب الملك في الحال فيعتبر حال التعاقد، فإذا كان المحابي صحيحا حينئذ فلا حق لأحد في ماله فتؤخذ من جميع ماله، لا من الثلث (١). ويرى المالكية أن المحاباة إذا كانت من الصحيح فإما أن يقبض المشتري ذلك قبضا معتبراً شرعا أم لا. فإن قبضها قبضا معتبرا ففيها قولان: أرجحهما اختصاص المشترى بها دون غيره من الورثة أو الدائنين. وإن لم يقع قبض ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد : أحدها: يبطل البيع في الجميع ويرد إلى المشتري ما دفع من ثمن، وهذا هو ما في الواضحة عن الأخوين وأصبغ وقول ابن القاسم . ثانيها: يبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع، ويكون للمشترى من المبيع بقدر ثمنه . وثالثها: يخير في تملك جزء من المبيع بقدر ثمنه، وفي أن يدفع بقية الثمن فيكون له جميع المبيع (٢). وقال الحنفية: ولو كان ابتداء المحاباة في (١) البدائع ٧/ ٣٧٠، وأسنى المطالب ٣ / ٣٩ الطبعة الأولى بالمطبعة اليمنية بالقاهرة ١٣١٣، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧١ - طبعة مكتبة الرياض الحديثة بالرياض . (٢) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ٥ / ٣٥٦ - ١٥٧- محاباة ٢ - ٣ حال الصحة وتمامها في مرض الموت، مثل ما إذا باع بمحاباة علی أن له خیار الفسخ خلال ثلاثة أيام، فمضت مدة الخيار في مرض طرأ عليه خلالها ومات منه، فإنه يعتبر خروج المحاباة من جميع مال المحابي لا من الثلث (١). وقال الشافعية: لو باع بمحاباة بشرط الخيار ثم مرض وأجاز في مدة الخيار، أو ترك الفسخ فيها عامدا، إن قلنا الملك فيها للبائع فمن الثلث يعتبر قدر المحاباة، لأنه ألزم العقد في المرض باختياره، فأشبه من وهب في الصحة وأقبض في المرض، وإلا فكمن اشترى شيئا بمحاباة ثم مرض ووجده معيباً ولم يرده مع الإمكان، فلا يعتبر من الثلث، لأنه ليس بتفويت بل امتناع من الكسب فقط (٢). ب - المحاباة من المريض مرض الموت لغير وارثه : ٣ - نص الحنفية على أنه لا يجوز المحاباة ولو يسيرة من المريض المدين بدين يحيط بكل ماله لو باع شيئاً من ماله لأجنبي - أي غير وارث له - سواء أجازت الورثة المحاباة أم لا، ويكون على المشتري حينئذ أن يزيل المحاباة (١) جامع الفصولين ٢ / ٢٥٩ (٢) أسنى المطالب ٣/ ٤٠ بزيادة الثمن إلى ثمن المثل أو يفسخ البيع. وإن لم يكن على المريض دين تجوز المحاباة ولو فاحشة، لکن تکون في ثلث ماله تؤخذ منه إن وسعها، بأن كانت المحاباة مساوية للثلث أو أقل منه، أما إن كانت المحاباة أكثر من الثلث فلا تجوز الزيادة إلا إذا أجازها الورثة باتفاق المذاهب (١). وإن لم يجز الورثة ذلك كان للمشتري . عند الحنفية - أن يكمل بقية الثمن أو يفسخ البيع (٢). وعند المالكية ثلاثة أقوال: أحدها: يخيّر المشتري بين أن يكمل بقية الثمن ویکون له جميع المبيع، وبين أن يأخذ ما دفع ولیس له إلا ثلث مال الميت. وثانيها: يخيّر بين أن يكمل بقية الثمن فیکون له جميع المبيع، فإذا أُبی فله ما يقابل ثمنه من المبيع وثلث مال الميت. وثالثها: ليس له أن يكمل جبرا على الورثة ويكون له ما يقابل ثمنه من المبيع مع ثلث مال الميت (٣) ٠ وعند الشافعية: للمشتري الخيار بين (١) جامع الفصولين ٢ / ٢٤٥، ٢٤٦، والزيلعي ٥ / ٢١٤، والرهوني ٥ / ٣٥١، وأسنى المطالب ٣/ ٣٩ - ٤٠، والمغني ٦/ ٩٢،٧١، ٩٣ (٢) جامع الفصولين ٢ / ٢٤٥، ٢٤٦ والزيلعي ٥ / ٢١٤، المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٣١٥ (٣) حاشية الرهوني ٥ / ٣٥٦ - ١٥٨- مُحَابَاة ٣ - ٤ فسخ البيع والإِجازة في الثلث بما يقابله من الثمن، لتفريق الصفقة عليه (١). وعند الحنابلة: إن اختار المشتري فسخ البيع فله ذلك، وإن اختار إمضاء البيع ولزومه قال ابن قدامة: الصحيح عندي . فيما إذا باع المريض عقارا لا يملك غيره، قيمته ثلاثون بعشرة - أنه يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن، ویفسخ البيع في الباقي ، لأن في ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميع المبيع بجميع الثمن . واختار القاضي أبو يعلى أن يأخذ المشتري ثلثي المبيع بالثمن كله، لأنه يستحق الثلث بالمحاباة، والثلث الآخر بالثمن (٢). ج - المحاباة من المريض مرض الموت لوارثه : ٤ - إن كانت المحاباة من المريض مرض الموت لوارثه فلا تجوز إلا إذا أجازها باقي الورثة، سواء كانت المحاباة يسيرة أو فاحشة لأن المحاباة في المرض بمنزلة الوصية، والوصية لوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، اتفق على هذا الحنفية والمالكية والشافعية. إلا أن الشافعية ذهبوا إلى أن المحاباة لوارث أو لغير وارث تجوز إذا كانت يسيرة - أي يُتغابن بمثله - ويحسب من جميع مال (١) أسنى المطالب ٣/ ٣٩ (٢) المغني ٦ / ٧١، ٩٢، ٩٣ المريض كبيعه بثمن المثل (١). وقال الحنابلة: تبطل المحاباة ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع، وفي صحة البيع فيما عدا قدر المحاباة ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح، لأن المشتري بذل الثمن في كل المبيع فلم يصح البيع في بعضه. الثاني: يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى بينهما، وللمشتري الخيار بين فسخ البيع وأخذ ما يقابل الثمن، لأن الصفقة تفرقت عليه. الثالث: يصح البيع في قدر المحاباة وغيرها، ولا ينفذ إلا بإجازة بقية الورثة، لأن الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين، وتتوقف على إجازة بقية الورثة فكذلك المحاباة، فإن أجازوا المحاباة صح البيع ولا خیار للمشتري (٢). وإن لم يجز بقية الورثة المحاباة فعند الحنفية: يخيّر الوارث بين فسخ البيع وإزالة المحاباة بإكمال الثمن (٣). وعند الشافعية والحنابلة: يبطل البيع في قدر المحاباة، ويصح فيما بقي، وللمشتري (١) المراجع السابقة، والمهذب ١ / ٤٥٣ (٢) المغني ٥ / ٣١٩، ٣٢٠، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٢ (٣) جامع الفصولين ٢ / ٢٤٥ - ٢٤٦، والزيلعي ٥ / ٢١٤ -١٥٩- . ◌ُحاباة ٤ -٦ الخيار بين فسخ البيع وأخذ ما بقي بعد قدر المحاباة (١). وللمالكية في ذلك ثلاثة أقوال منقولة كلها عن ابن القاسم : نقل أبو الحسن عنه أنه يبطل البيع والمحاباة ویرد له ما دفع من الثمن، ونقل ابن عرفة عنه أنه تبطل المحاباة فقط، ويكون للوارث من المبيع بقدر ما دفع من الثمن. ونقل عنه في المقصد المحمود أن للوارث أن يكمل الثمن، ويكون له جميع المبيع جبرا على الورثة . وروى مطرف عن مالك: أن لبقية الورثة أن يأخذوا من المشتري (الوارث) بقية الثمن الذي وقعت فيه المحاباة ويكون له جميع المبيع، قال صاحب المقصد المحمود: وظاهر هذه الرواية أن يكون له جميع المبيع جبرا عليه . والعبرة في قيمة المحاباة عند المالكية يوم فعلها، فينظر إلى قيمة المبيع يوم البيع لا يوم یموت البائع، سواء کان البيع لوارث أو غير وارث. ودليل ذلك أن المشتري يملك المبيع من يوم البيع، فيجب أن ينظر في قيمته يوم البيع، فإن زادت قيمته أو نقصت فإنما طرأ (١) أسنى المطالب ٣/ ٣٩، والمغني ٥ / ٣١٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٢ ذلك علی ملکه فیکون لغْوا لا اعتبار له ولا یعتد به (١). د - المحاباة في عين المبيع: ٥ - المحاباة كما تكون في ثمن المبيع تكون في عينه حتى لو تم بيعه بمثل الثمن أو أكثر، وذلك مثل أن يختار البائع المريض أفضل ما عنده من عقار أو منقول كتحفة نادرة فيبيعه لوارثه بمثل الثمن أو أكثر. وهذه لا تجوز عند أبي حنيفة والمالكية، لأن المريض ممنوع من إيثار بعض الورثة بالعين، لأن الناس لهم أغراض في العین فلا يملك إيثار بعض الورثة بها. وتجوز إن کان صحيحا، أو مريضا وباعها لأجنبي (٢). هـ ـ محاباة الصبي: ٦ - المحاباة سواء كانت يسيرة أم فاحشة لا تجوز من الصبي حتى ولو أذن له وليه في التجارة عند المالكية والحنابلة، لأن تصرفات الصبي لابد أن تتحقق فيها مصلحته عندهم، والمحاباة لا يتحقق فيها ذلك (٣). وعند الحنفية: يجوز للصبي المأذون له - أي (١) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ٥/ ٣٥١ (٢) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ٥/ ٣٥١ - ٣٥٦ (٣) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣/ ٢٩٥، وكشاف القناع ٢/ ٢٢٩ - ١٦٠ -