النص المفهرس

صفحات 41-60

مال ١٦ - ٢٠
اکتسب ما يدخره لنفسه وعياله فهو في سعة،
وتستحب الزيادة على الفرض ليواسي به فقيراً
أو يجازي به قريباً فإنه أفضل من التخلي لنفل
العبادة (١) .
وللاكتساب طرق مختلفة تنظر في مصطلح
(کسب ف ١٠ - ١١) .
أكل الوصي أو القيم مِنْ مال مَنْ عليه
الوصاية أو القوامة :
١٧ - ذهب الفقهاء إلى أن الوصي والقيم،
إذا شغلا أي منهما عن کسب قوته بتدبیر مال
من عليه الوصاية أو القوامة، أو لم یکن لأي
منهما مال یأکل منه فإنه يجوز له أن یأکل من
مال اليتيم بالمعروف، فإن لم يشغل أي منهما
عن كسب قوته أو كان له مال يأكل منه
فالمستحب له التعفف عن الأكل من مال من
عليه الوصاية أو القوامة (٢)
لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْ كُلُّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣)
وللتفصيل (ر: ولاية ویتیم).
تنمية المال :
١٨ - شرع الإِسلام تنمية المال حفاظاً عليه
(١) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩، ومطالب أولي النهى
٦/ ٣٤٢، مغني المحتاج ٣/ ٤٤٨
(٢) تفسير القرطبي ٥ / ٤١، ٤٤
(٣) سورة النساء / ٦
لمصلحة مالكه ومصلحة الجماعة، والحفاظ
على المال مقصد من مقاصد الشريعة وتنمية
المال تكون بتجارة أو زراعة أو صناعة أو
غيرها في حدود ما شرعه الله تعالى.
والتفصيل في مصطلح (إنماء ف ١٢ وما
بعدها).
ما يتعلق بالمال من حقوق:
١٩ - الحقوق المتعلقة بالمال إما حقوق الله
تعالى وإما حقوق للعباد.
أما حقوق الله تعالى فهي ما يتعلق به
النفع العام فلا يختص به أحد، وإنما هو
عائد على المجموع، ونسب هذا الحق إلى الله
تعالى تعظيماً لشأنه.
ومن هذه الحقوق: زكاة المال وصدقة
الفطر والكفارات والخراج على الأرض
الزراعية وغيرها من الحقوق.
وأما حقوق العباد فهي ما لبعض العباد
على غيرهم من الحقوق المالية كثمن المبيع
والدين والنفقات وغيرها من الحقوق.
والتفصيل في مصطلح (حق ف ١٢ وما
بعدها).
الأموال الربوية وغيرها:
٢٠ - الأموال تنقسم إلى قسمين:
أ - الأموال الربوية: وقد اتفق الفقهاء
- ٤١-

مال ٢٠، مَالِيّة، مُبَاح، مُبَارَاة
منها على الأصناف الستة التي ورد بها حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول
الله قال: ((الذهب بالذهب والفضة
بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر
بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل، يداً بيد،
فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي
(١)
فيه سواء)) (١).
واختلف الفقهاء فيما وراء هذه الأصناف
الستة والتفصيل في مصطلح (ربا ف ٣٥ وما
بعدها).
مُبَاح
انظر: إباحة
ب - الأموال غير الربوية: وهي ما عدا
الأصناف الستة الواردة في الحديث والأصناف
التي ألحقها الفقهاء بهذه الأصناف لوجود علة
التحريم.
والتفصيل في مصطلح (ربا ف ٢٠ وما
بعدها) .
مُبَارآة
انظر: إبراء، خلع
مَالِيّة
انظر: مال
(١) حديث: ((الذهب بالذهب ... ))
أخرجه مسلم (٣/ ٢١١ - ط . الحلبي) .
- ٤٢ -

مُبارَرة ١ - ٣
مُبارَزة
التعريف:
١ - المبارزة في اللغة: مفاعلة من برَزَ، يقال
برز الرجل بروزا: أي خرج إلى البراز أي
الفضاء، وظهر بعد الخفاء، وبرز له: انفرد
عن جماعته لينازله .
ويقال: بارزه مبارزة وبرازا: برز إليه
ونازله (١).
والمبارزة في الاصطلاح: ظهور اثنين من
الصفين للقتال (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الجهاد :
٢ - الجهاد مصدر جاهد، يقال: جاهد
العدو جهادا ومجاهدة: قاتله، وهو من
الجهد (٣).
والجهاد في الاصطلاح: قتال مسلم کافرا
غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه،
(١) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٦، ولسان العرب.
(٣) المصباح المنير.
إعلاءً لكلمة الله تعالى (١).
والصلة بين المبارزة والجهاد أن المبارزة -
غالبا - تكون بين واحد أو أفراد معينين
محصورين من المسلمين ومثلهم من الكفار،
أما الجهاد فإنه يكون بين جيش المسلمين
وجیش الكفار دون تعیین أو حصر لفرد أو
أفراد من الجيشين، فالجهاد أعم من المبارزة.
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن المبارزة في الجهاد
مشروعة، واستدلوا على ذلك بفعل النبي اليه
يوم أحد، فقد دعا أبيّ بن خلف رسول الله
* إلى البراز فبرز إليه فقتله (٢).
کما استدلوا بإقراره ټ أصحابه علیھا
وندبهم لها (٣)، فعن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه أنه قال عن غزوة بدر: برز عتبة وأخوه
وابنه الوليد حميةً، وقالوا: من يبارز؟ فخرج
فتية من الأنصار ستة فقال عتبة: لا نريد
هؤلاء، ولکن یبارزنا من بني عمنا من بني عبد
المطلب.
فقال رسول الله وَلثر: ((قم يا علي، وقم
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ١٨٨، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٠
(٢) حديث: أن أبي بن خلف دعا رسول الله# إلى البراز.
أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه (٢ / ٢٥٠ - ط. المعارف)
في حديث السدي مرسلاً .
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٨، وجواهر الإكليل
١/ ٢٥٧، وحاشية الجمل ٥/ ١٦٩، والمغني ٨/ ٣٦٧
-٤٣-

مُبارزة ٣ - ٤
يا حمزة، وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب،
فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة،
والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة، فقتلنا منهم
سبعين، وأسرنا سبعين (١).
وقال ابن قدامة: ولم يزل أصحاب النبي
ګ یبارزون في عصره وبعده ولم ینکره منکر
فكان ذلك إجماعا (٢).
وذهب الفقهاء إلى أن المبارزة في الأصل
جائزة، وقيد بعضهم الجواز بإذن الإِمام
مطلقا، أو بإذن الإِمام العدل، أو بإذن
الإِمام إن أمكن أو إن کان له رأي، کما قیده
بعضهم بقوة المسلم الذي يخرج إليها وقدرته
عليها، وبكونه لم يطلبها .
ونقل ابن قدامة عن الحسن أنه لم يعرف
المبارزة، وكرهها (٣) .
ومع ذلك .. قد تندب المبارزة أو تكره أو
تحرم .. على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
إذن الإِمام في المبارزة:
٤ - ذهب الفقهاء إلى أن إذن الإِمام أو أمبـ
الجيش في المبارزة معتبر شرعا، ولهم في ذلك
تفصیل :
(١) حديث: علي في غزوة بدر.
أخرجه أحمد (١ / ١١٧) وكذا الحاكم مختصراً (٣/ ١٩٤) ..
(٢) المغني ٨ / ٣٦٨
(٣) شرح الزرقاني ٣/ ١٢١، ومغني المحتاج ٤/ ٢٢٦، والمغني
٨/ ٣٦٨، وكشاف القناع ٣/ ٧٠
فقال المالكية: إن المبارزة تجوز، وشرط
بعضهم إذن الإِمام العدل، ولم يشترطه
غيرهم، وروي عن مالك: إن دعا العدوّ
للمبارزة فأكره أن يبارزه أحد إلا بإذن الإِمام
العدل واجتهاده، وقال ابن وهب: لا يجوز
أن يبارز إلا بإذن الإمام إن كان عدلا، وقال
ابن رشد: إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزم
استئذان في مبارزة ولا قتال إذ قد ينهاه عن
غرةٍ قد تبينت له فيلزم طاعته، فإنما يفترق
العدل من غير العدل في الاستئذان لا في
طاعته إذا أمر بشيء أو نهى عنه، لأن الطاعة
للإِمام من فرائض الغزو فواجب على الرجل
طاعة الإِمام فیما أحب أو کره، وإن كان غير
عدل، مالم يأمره بمعصية (١).
وذهب الشافعية إلى أن إذن الإِمام أو أمير
الجيش في المبارزة شرط في استحبابها، لأن
للإِمام أو أمير الجيش نظرا في تعيين الأبطال،
والاستحباب حينئذ إن کان الکافر قد طلب
المبارزة، لما في تركها من الضعف للمسلمين
والتقوية للكافرين، فإن لم يطلب الكفار
المبارزة كان إذن الإِمام أو أمير الجيش شرطاً
في إباحتها، فإن لم يؤذن من أيهما في المبارزة
جازت مع الكراهة (٢).
(١) جواهر الإكليل ١ / ٢٥٧، والتاج والإكليل بهامش مواهب
الجلیل ٣/ ٣٥٩
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٦، وشرح المحلي للمنهاج ٤/ ٢٢٠
-٤٤-
٠

٠
مُباررة ٤ -٥
وذهب الحنابلة إلى أن المسلم المجاهد لا
يبارز عِلْجاً إلا بإذن الأمير لأنه أعلم بحال
الناس وحال العدو ومكامنهم وقوتهم، فإن
بارز بغیر إذن فقد یکون ضعيفا لا یقوی علی
مبارزة من لا يطيقه فيظفر به العدو، فتنكسر
قلوب المسلمين بخلاف ما إذا أذن له، فإنه
لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد، إذ أن الأمير
يختار للمبارزة من يرضاه لها فيكون أقرب إلى
الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب
المشرکین.
وقيد بعضهم اشتراط الإذن بأن يكون
ممکنا.
وقال بعضه: إن كان الأمير لا رأي له
فُعلت المبارزة بغير إذنه.
وإذن الإِمام يعتبر في المبارزة قبل التحام
الحرب لأن قلوب المسلمين تتعلق بالمبارز
وترتقب ظفره، بخلاف الانغماس في الكفار
فلا يتوقف على إذن لأن من يفعل ذلك
يطلب الشهادة ولا يُترقب منه ظفر ولا
مقاومة (٢).
طلب المبارزة والإِجابة إليها :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن إِجابة المسلم
لطلب الكافر المبارزة جائزة إن كان كفءَ
(١) المغني ٨/ ٣٦٧ - ٣٦٨، وكشاف القناع ٣/ ٦٩ - ٧٠
الکافر، وقال بعضھم إنها حينئذ تكون
مستحبة، وقيد ذلك بعضهم بإذن الإِمام . .
ولكل من الفقهاء تفصيل في الإِجابة إليها أو
طلبها ابتداء.
قال المالكية: الدعوة إلى المبارزة: جائزة،
وروى أشهب في الرجل بين الصفين يدعو
إلی المبارزة: لا بأس به إن صحت نیته، قال
سحنون: ووثق بنفسه خوف إدخال الوهن
على الناس.
والإجابة إلى المبارزة عندهم جائزة، على ما
سبق بيانه (١)
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه
على جواز المبارزة والدعوة إليها وشرط بعضهم
فيها إذن الإِمام. ولم يشترطه غيرهم (٢).
وقال الشافعية: تستحب الإِجابة إلى
طلب المبارزة ممن عرف من نفسه القوة
والجراءة وذلك بإذن الإِمام، لأن في تركها
حينئذ إضعافا للمسلمين وتقوية للكافرين .
ويجوز طلب المبارزة وإن لم يطلبها الكافر،
وعرف من يخرج إليها من نفسه القوة والجراءة
وأذن له الإمام.
وقال الرملي: تجوز من غير إذن الإِمام لأن
التغرير بالنفس في الجهاد جائز.
(١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣/ ٣٥٩
(٢) مواهب الجليل ٣/ ٣٥٩
- ٤٥-

مباررة ٥ -٦
ويكره طلب المبارزة والإِجابة إليها ممن لم
يعرف من نفسه القدرة عليها وبغير إذن
الإِمام.
وقالوا: تحرم المبارزة على فرع ومدین ورقيق
لم يؤذن لهم في خصوصها، أي أذن لهم في
الجهاد من غير تصريح بالإِذن في المبارزة.
ونقل الشبراملسي عن البلقيني وغيره في
العبد والفرع المأذون لهما في الجهاد من غير
تصريح في الإذن في البراز أنه يكره لهما المبارزة
ابتداء وإجابة، ونقل عن شرح الروض أن
مثلهما فيما يظهر المدين، وقال: يؤيده ماقالوه
إنه يستحب له توقى مظان الشهادة.
ونقل الرملي عن الماوردي تحريم المبارزة
على ما يؤدي قتلُه إلى هزيمة المسلمين.
وقال الماوردي: لتمكين المبارزة شرطان:
أحدهما أن يكون ذا نجدة وشجاعة يعلم من
نفسه أنه لن يعجز عن مقاومة عدوه، فإن
کان بخلافه منع، والثاني: أن لا یکون زعیما
للجيش يؤثر فقده فيهم، فإن فقد الزعيم
المدبر مفض إلى الهزيمة، ورسول الله ﴾
أقدم على البراز ثقة بنصر الله سبحانه وإنجاز
وعده ولیس ذلك لغيره (١).
وقال الحنابلة: إن دعا كافر إلى البراز
(١) مغني المحتاج ٤/ ٢٢٦، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٤٠، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ٨ / ٦٤، وشرح
المنهج وحاشية الجمل ٥/ ١٩٦
استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة
مبارزته بإذن الأمير، لمبارزة الصحابة في زمن
النبي ﴾﴾ ومن بعده، قال قيس بن عباد:
سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية:
﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ آَخْتَصَمُواْ فِرِهِمْ ﴾ نزلت في
الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن
الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن
عتبة (١)، وكان ذلك بإذنه ﴿ ولأن في
الإِجابة إلى المبارزة في هذه الحالة - ردا عن
المسلمين وإظهارا لقوتهم وجلدهم على
الحرب .
وطلب المسلم المجاهد الشجاع الكافر
لمبارزته يباح ولا يستحب، لأنه لا حاجة إلى
المبارزة، ولا يأمن أن يغلب فيكسر قلوب
المسلمين، إلا أنه لما كان شجاعا واثقا من
نفسه أبيح له، لأنه بحكم الظاهر غالب.
أما الضعيف الذي لا یثق من نفسه، ولا
يعرف فيها القوة والشجاعة فإنه تكره له
المبارزة، لما فيها من كسر قلوب المسلمين
لقتله ظاهرا (٢).
سلب المبارز:
٦ - قال جمهور الفقهاء: إن السلب ليس
(١) حديث: سمعت أبا ذر يقسم قسماً ...
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٢٩٧)، ومسلم
(٤ / ٢٣٢٣) واللفظ للبخاري، والآية من سورة الحج رقم ١٩
(٢) المغني ٨ / ٣٦٨ - ٣٦٩، وكشاف القناع ٣/ ٦٩ - ٧٠.
-٤٦-
١

مُبارزة ٦ -٨
مختصا بالقاتل المبارز وإنما هو للمسلم الذي
يقتل الكافر في المبارزة أو في غيرها.
والتفصیل في مصطلح (سلب ف ٦ وما
بعدها).
وقال الحنفية: لو خرج عشرة من المشركين
للقتال والمبارزة، فقال الأمير لعشرة من
المسلمين: ابرزوا إليهم، إن قتلتموهم فلكم
أسلابهم، فبرزوا إليهم فقتل كل رجل منهم
رجلا، كان لكل رجل سلب قتيله
استحسانا (١).
ونص الحنابلة۔۔ کما قال البهوتي - علی أن
المسلم إن قتل الكافر المبارز أو أثخنه فله
سلبه، لحديث أنس وسمرة رضي الله تعالى
عنهما أن النبي وَلهو قال: ((من قتل قتيلا له
عليه بينة فله سلبه)) (٢) وظاهره: ولو
كانت المبارزة بغير إذن وقطع به في المغني،
لعموم الأدلة، وفي الإِرشاد: إن بارز بغير إذن
الإِمام فلا يستحق السلب، وجزم به ناظم
المفردات (٣).
الخدعة في المبارزة:
٧ - قال ابن قدامة: تجوز الخدعة في الحرب
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢١٩
(٢) حديث: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٢٤٧ - ط. السلفية) ومسلم
(٣/ ١٣٧١ - ط. الحلبي).
(٣) كشاف القناع ٣ / ٧٠ - ٧١
للمبارز وغيره، لقول النبي فيطيار: ((الحرب
خدعة)) (١)، ولما روى أن على بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنه لما بارز عمر بن عبد ود
قال له علي: ما برزت لأقاتل اثنين، فالتفت
عمرو، فوثب علي فضربه، فقال عمرو:
خدعتني، فقال علي كرم الله وجهه: الحرب
خدعة
والتفصيل في مصطلح (خديعة
ف ١٢).
شروط المبارز:
٨ - يجب الوفاء بما شرطه الكافر المبارز على
قرنه المسلم عند طلب المبارزة أو الخروج
إليها - في الجملة (٢) - لقول النبي ◌َلير:
((المسلمون على شروطهم» (٣).
قال الدسوقي : إذا برز للمیدان واحد من
شجعان المسلمين وطلب أن قرينه فلان
الكافر يبرز له، فقال ذلك الكافر: بشرط أن
نتقاتل ماشيين أو راكبين، على خيل أو إبل،
أو نتقاتل بالسيوف أو الرماح، فيجب على
(١) حديث: ((الحرب خدعة)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٥٨ - ط. السلفية).
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٦، وكشاف القناع ٣/ ٧٠، حاشية
الدسوقي ٢/ ١٨٤
(٣) حديث: ((المسلمون على شروطهم)):
أخرجه الترمذي (٦٢٥/٣ - ط. عيسى الحلبي) وهو صحيح
لطرقه (التلخيص الحبير ٣/ ٢٣)
-٤٧-
٠

مُبارزة ٨
المسلم أن يوفي لقرنه بما شرطه عليه (١).
وقال المالكية: إن المسلم إذا خرج لمبارزة
كافر بشرط أن لا يعين المبارز على خصمه
سواه، وجب الوفاء بشرطه (٢) .
وقالوا : إن أعين الكافر المبارز من واحد أو
جماعة بإذنه قُتل المعين والمبارز، وإن كانت
الإِعانة بغير إذن قتل المعين وحده، وترك
المبارز المعان مع قرنه على حكم ما دخل عليه
من الشروط، ولو جهل هل أذن في الإِعانة أم
لا؟ فالظاهر الحمل على الإذن إن دلت قرينة
عليه، كما إذا راطنه بلسانه ولم يعرف ما يقول
فجاء عقب ذلك فورا، وإلا فالأصل عدم
الإذن (٣) .
وإن انهزم المسلم المبارز وفر تاركا المبارزة
فتبعه الكافر ليقتله أو أثخن الكافر المسلم
وأراد قتله .. منع من ذلك.
قال الزرقاني: لا يقتل المبارز غير من بارزه
لأن مبارزته كالعهد على أن لا يقتله إلا
واحد، لكن قال البساطي: لو سقط المسلم
وأراد الإِجهاز عليه منعه المسلمون من ذلك
على الصحيح أي بغير القتل إن أمكن، وإلا
فبه، وقال الشارح: لو أثخن المسلم وقصد
(١) حاشية الدسوقي ٢/ ١٨٤
(٢) شرح الزرقاني ٣ / ١٢١
(٣) شرح الزرقاني ٣/ ١٢١، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٧
تذفيفه منعناه على أحد القولين قال الزرقانى :
وهو الراجح (١).
وقال الدسوقي : إن خيف على المسلم
المبارز القتل من قرنه الكافر .. فنقل الباجي
عن ابن القاسم وسحنون أن المسلم لا يعان
بوجه لأجل الشرط، وقال أشهب وابن
حبيب: يجوز إعانة المسلم ودفع المشرك عنه
بغير القتل لأن مبارزته عهد على أن لا يقتله
إلا من بارزه، قال المواق: وهذا هو الذي
تجب به الفتوى، ألا ترى أن العلج المكافىء
لو أراد أن یأسره لوجب علينا إنقاذه منه، فإن
لم يمكن دفعه إلا بالقتل قتل كما في
البساطي (٢).
ولكن المواق ذكر أنه: إن خيف على
المسلم القتل فأجاز أشهب وسحنون أن
يُدْفَعَ عنه المشرك ولا يقتل (٣).
وقال المالكية: للمسلم الذي خرج
للمبارزة في جماعة مسلمين لمثلها من الحربيين
معاقدة من الطائفتين للمبارزة من غير تعيين
شخص لآخر عند العقد، ولكن إذا برز عند
نشوب القتال كل واحد من المسلمين لكل
واحد من الكفار فيجوز إذا فرغ المسلم من
قرنه الإعانة لمسلم آخر أراد قرنه قتله، نظرا
(١) شرح الزرقاني ٣/ ١٢١
(٢) حاشية الدسوقي ٢/ ١٨٤
(٣) التاج والإکلیل بهامش مواهب الجليل ٣/ ٣٥٩
-٤٨-

مُبارزة ٨
إلى أن الجماعة خرجت لجماعة، فكان كل
جماعة بمنزلة قرن واحد، لقضية علي وحمزة
وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله
تعالى عنهم، بارزوا يوم بدر الوليد بن عتبة
وعتبة بن ربيعة وأخاه شيبة بن ربيعة، فقتل
علي الوليد بن عتبة، وقتل حمزة عتبة بن
ربيعة، وأما شيبة بن ربيعة فضرب عبيدة
فقطع رجله فكر عليه علي وحمزة فاستنقذاه
من شيبة وقتلاه (١).
وقال الشافعية: لو تبارز مسلم وكافر
بشرط أن لا يعين المسلمون المسلم ولا
الكافرون الكافر إلى انقضاء القتال، أو كان
عدم الإِعانة عادة فقتل الكافر المسلم، أو
ولی أحدهما منهزما، أو أثخن الکافر جاز لنا
قتله، لأن الأمان کان إلى انقضاء الحرب وقد
انقضى، وإن شرط أن لا نتعرض للمثخن
وجب الوفاء بالشرط، وإن شرط الأمان إلى
دخوله الصف وجب الوفاء به، وإن فر
المسلم عنه فتبعه ليقتله أو أثخنه الكافر
منعناه من قتله وقتلنا الكافر، وإن خالفنا
شرط تمكينه من إثخانه لنقضه الأمان في
الأولى وانقضاء القتال في الثانية، فإن شرط له
التمکین من قتله فهو شرط باطل لما فيه من
الضرر، وهل يفسد أصل الأمان أو لا؟
(١) شرح الزرقاني ٣/ ١٢١
وجهان: أوجههما الأول. فإن أعانه أصحابه
قتلناهم وقتلناه أيضا إن لم يمنعهم، أما إذا
لم يشرط عدم الإِعانة ولم تجر به عادة فيجوز
قتله مطلقا (١).
وقال الحنابلة: إن شرط الكافر المبارز أن
لا یقاتله غیر الخارج إلیه، أو كان هو العادة،
لزمه الشرط لقوله وخل: ((المسلمون على
شروطهم)) (٢)، والعادة بمنزلة الشرط، ويجوز
رميه وقتله قبل المبارزة، لأنه كافر لا عهد له
ولا أمان، فأبيح قتله كغيره إلا أن تكون
العادة جارية بينهم، أي بين المسلمين وأهل
الحرب، أن من يخرج يطلب المبارزة لا يعرض
له. فيجري ذلك مجرى الشرط، ويعمل
بالعادة وإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو
أثخن المسلم بالجراح، جاز لكل مسلم
الدفع عنه، والرمي أي رمي الكافر وقتله،
لأن المسلم إذا صار إلى هذا الحال فقد
انقضى قتاله، وزال الأمان، وزال القتال،
لأن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على
قتل شيبة، حين أثخن عبيدة، وإن أعان
الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا
صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه لا المبارز
لأنه ليس بسبب من جهته (٣).
(١) مغني المحتاج ٢/ ٢٢٦
(٢) حديث: ((المسلمون على شروطهم))
سبق تخريجه ف ٨
(٣) كشاف القناع ٣/ ٧٠
-٤٩-

مُبارزة ٨ - ١١ مَبارِك الإِبل ١ - ٣
وذكر الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة
صاحبهم، وإن أثخن بالجراح وخاف
المسلمون على صاحبهم، لأن المبارزة إنما
تکون ھکذا، ولکن لو حجزوا بينهما وخلوا
سبيل العلج الكافر، قال: فإن أعان العدو
صاحبهم فلا بأس أن يعين المسلمون
صاحبهم (١).
ضرب وجه المبارز الكافر:
٩ - قال الحنفية: لو توجه لأحد ضرب وجه
من يبارزه وهو في مقابلته حال الحملة لا
يكف عنه إذ قد يمتنع عليه بعد ذلك
ويقتله (٢).
القود في المبارزة على وجه الملاعبة أو التعليم:
١٠ - نقل ابن عابدين عن صاحب المحيط
أنه لو بارز اثنان على وجه الملاعبة أو التعليم
فأصابت الخشبة عين أحدهما فذهبت يقاد
إن أمكن (٣).
تحریض المبارزین بالتکبیر:
١١ - لا يستحب عند الحنفية رفع الصوت
بالتكبير والتهليل في الحرب إلا إذا كان فيه
تحريض للمبارزين فلا بأس به (٤).
(١) المغني ٨ / ٣٦٩
(٢) فتح القدير ٤ / ١٢٧
(٣) رد المحتار ٥/ ٣٥٢.
(٤) مجمع الأشهر ١ / ٦٥٨ - ٦٥٩
مبارك الإِبل
التعريف :
١ - المبارك جمع مبرك، وهو موضع البروك،
يقال: برك البعير بروكاً: وقع على بركه وهو
صدره، ويقال: أبركته أنا، والأكثر: أنخته
فبرك (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، وبعض الفقهاء يسوون بين المبارك
والمعاطن (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المرابض:
٢ - المرابض جمع مربض، وهو مأوى الغنم،
وهو كالمبرك للإِبل (٣).
والصلة بينهما المغايرة والمباينة .
ب - المرابد:
٣ - المرابد، جمع مِرْبد، بوزن مِقود، وهو
(١) المصباح المنير.
(٢) مراقي الفلاح ١٩٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٨٩، وصحيح
مسلم بشرح النووي ٤ / ٤٩، ونهاية المحتاج ٢ / ٦٠، الشرح
الصغير ١ /٢٦٨
(٣) لسان العرب.
- ٥٠-

مبارك الإِبل ٣ - ٥
موقف الإِبل، أو الذي تحبس فيه الإِبل (١) .
والمربد أعم من المبرك.
الأحكام المتعلقة بمبارك الإِبل:
أ - الصلاة فى مبارك الإِبل:
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة فى
مبارك الإِبل مكروهة ولو طاهرة أو فرشت
بفراش طاهر، وعن أحمد روايتان: إحداهما
أن الصلاة لا تصح فيها بحال، وتلزم الإِعادة
إن صلى فيها، والرواية الثانية كالجمهور
والصلاة صحيحة، ما لم تكن المبارك
نجسة (٢) .
والتفصيل في مصطلح (صلاة
ف ١٠٥).
ب - علة النهي عن الصلاة في مبارك الإِبل:
٥ - قال الحنفية والشافعية: علة النهي عن
الصلاة في مبارك الإِبل ما في الإِبل من
النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدى إلى
قطعها، أو أذى يحصل منها، أو تشوش
الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة.
وقال المالكية: النهي تعبديّ لا لعلة
معقولة، وهو قول عند الحنابلة، وفي قول
عندهم: إن المنع معلل بأنها مظنة
للنجاسات، لأن البعير البارك کالجدار يمكن
(١) المصباح المنير، وقواعد الفقه الكلية للبركتي (مِرْبَد).
(٢) المغني ٢ / ٦٧ وما بعدها.
أن يستتربه ويبول، وهذا لا يتحقق في حيوان
سواها، لأنه في حال ربضه يستر، وفي حال
قیامه لا یثبت، ولا یستر (١)، وقد ورد ((أن ابن
عمر رضي الله عنهما : أناخ راحلته، مستقبل
القبلة ثم جلس يبول إليها)) (٢).
(١) بدائع الصنائع ١ / ١١٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٦٣، ومغني
المحتاج ١/ ٢٠٣، والشرح الصغير ١ / ٢٦٨، والمغني
٢ / ٦٩- ٧٠
(٢) أثر ابن عمر: ((أنه أناخ راحلته مستقبل القبلة ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ٢٠)، وقال ابن حجر في الفتح
(١/ ٢٤٧): سنده لا بأس به .
- ٥١-

مباشرة ١ - ٣
مباشرة
التعريف :
١ - من معاني المباشرة في اللغة: الملامسة،
وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، ومن
معانيها - أيضا -: الجماع (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك.
الأحكام المتعلقة بالمباشرة:
تتعلق بالمباشرة أحكام منها :
مباشرة الحائض في زمن الحيض:
٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن وطء
الحائض في الفرج حرام لقوله تعالى:
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ الْمَحِيضُِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّى يَظْهُرْنَّ ﴾ (٢)، كما لا خلاف بينهم في
جواز مباشرتها فيما فوق السرة ودون الركبة،
لحديث: أن النبي وَله سئل عما يحل للرجل
من امرأته وهي حائض؟ فقال: ((ما فوق
الإزار)) (٣)، واختلفوا في مباشرتها فيما بين
(١) لسان العرب.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٢
(٣) حديث: ((أن النبي ) سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي
السُّرة والركبة، فذهب الجمهور إلى أنه
حرام، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله
عنها قالت:((کانت إحدانا إذا كانت حائضا
فأراد رسول الله صل# أن يباشرها أمرها أن تتزر
في فور حیضتها ثم يباشرها)»(١).
وقال الحنابلة: يجوز أن يصنع كل شيء ما
عدا الوطء .
وللتفصيل - ينظر (حيض ف ٤٢) .
مباشرة الصائم :
٣ - يجوز للصائم أن يباشر زوجته بما دون
الفرج، إن أمن من الوقوع في المحظور، ولا
يبطل صومه إن لم ينزل (٢)، لحديث عائشة
رضي الله عنها قالت: (كان النبي ◌َّر يقبل
ويباشر وهو صائم، وكان أملككم
لإربه)(٣)، (ر: صوم ف ٣٩).
وتحرم المباشرة إن كانت تحرك شهوته،
الخبر: ((أن النبي ◌َ﴾: رخص في القبلة
حائض»
أخرجه أبو داود (١ / ١٤٦) من حديث معاذ بن جبل وقال:
وليس هو بالقوي .
(١) حديث: عائشة: ((كانت إحدانا إذا كانت حائضا ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٠٣) ومسلم (١ / ٢٤٢)
واللفظ للبخاري .
(٢) كشاف القناع ٢ / ٣١٩، ونهاية المحتاج ٣/ ١٧٣، ورد المحتار
٢ / ٩٨ - ١٠٠
(٣) حديث: ((كان النبي# يقبل ويباشر وهو صائم .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري (٤ / ١٤٩)، ومسلم
(٢ / ٧٧٧) واللفظ للبخاري .
- ٥٢-

مباشرة ٣ - ٦
للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب،
وقال: الشیخ يملك إربه والشاب يفسد
صومه)) (١) قال الرملي: ففهمنا من التعليل
أنه دائر مع تحريك الشهوة وعدمها، ولأن فيه
تعريضاً لإِفساد العبادة.
والمباشرة والمعانقة كالقبلة (٢).
مباشرة المعتكف :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المباشرة
بمعنى الوطء يحرم على المعتكف، لقوله
تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِى
الْمَسِدِ﴾ (٣) . وأما المباشرة بلا وطء ففيها
تفصيل ينظر في (اعتكاف ف ٢٧).
مباشرة المحرم:
٥ - يحرم على المحرم مباشرة النساء بأنواعها:
الجماع، والقبلة والمعانقة، واللمس بشهوة ولو
مع عدم الإِنزال، لقوله تعالى: ﴿فَلَاَ رَفَثَ وَلَا
فُوقَ وَلَاَ جِدَالَ فِ اَلْحَيْ﴾ (٤) والتفصيل في
مصطلح (إحرام ف ٩٣) .
التعدي على الغير بالمباشرة:
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن التعدي
(١) حديث: (أن النبي## رخص القبلة للشيخ ... )
أخرجه البيهقي (٤ / ٢٣٢) من حديث عائشة .
(٢) نهاية المحتاج ٣/ ١٧٠، ومغني المحتاج ١ / ٤٣١
(٣) سورة البقرة / ١٨٧
(٤) سورة البقرة / ١٩٧
على الغير مباشرة هو من أقوى
أسباب الضمان.
كما اتفقوا في الجملة: على أنه إذا اجتمع
المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر،
وإن اختلفوا في بعض الجزئيات. فالقاعدة:
إذا اجتمع السبب والمباشرة، أو الغرور
والمباشرة قدمت المباشرة (١).
(١) المنشور ١/ ١٣٣، والأشباه لابن نجيم مع حاشية الحموي
٢ / ١٩٦، وحلية العلماء ٧ / ٤٦٥، والسراج الوهاج على شرح
متن المنهاج ص ٤٧٩، والمغني ٧/ ٧٥٥
- ٥٣-

مُبَالَغَة ١ - ٣
مُبَالَغَة
التعريف :
١ - المبالغة في اللغة: مصدر بالغ، يقال:
بالغ يبالغ مبالغة وبلاغاً: إذا اجتهد في الأمر
ولم يقصّر، والمبالغة: المغالاة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي (٢).
الأحكام المتعلقة بالمبالغة :
المبالغة في المضمضة والاستنشاق في
الوضوء:
٢ - المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق
الفم وأقاصيه وأشداقه، والمبالغة في
الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى
أقصى الأنف.
واتفق الفقهاء على أن المبالغة في
المضمضة والاستنشاق سنة لغير الصائم.
أما للصائم فالمبالغة فيهما مكروهة بالنسبة
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمعجم الوسيط،
وتهذيب اللغة .
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
له، لحديث لقيط بن صبرة أن رسول الله واله
قال: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون
صائم)» (١).
والتفصيل في مصطلح (وضوء،
صوم فى ٨٣).
المبالغة في غسل أعضاء الوضوء:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب
إسباغ الوضوء أي غسل ما فوق الواجب من
أعضاء الوضوء أو مسحه لما روى نعيم المجمر
أنه رأی أبا هريرة رضي الله عنه یتوضأ فغسل
وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم
غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال:
سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إن أمتى
يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر
الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته
فليفعل)) (٢)، والغرة: بياض في وجه
الفرس، والتحجيل في يديه ورجليه، ومعنى
الحديث: يأتون بيض الوجوه والأيدي
والأرجل .
(١) فتح القدير ١ / ١٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ٧٩، وشرح
الزرقاني على خليل ١ / ٦٧، والذخيرة ٢٧٢، وشرح المحلي
٥٣/١، والمجموع ١ / ٣٥٦ - ٣٥٧، والمغني ١ / ٣٥٦،
والإنصاف ١/ ١٣٢ - ١٣٣
وحديث: (بالغے في الاستنشاق إلا ان تکون صائم)»
أخرجه الترمذي (١٤٦/٣) وقال: حديث صحيح .
(٢) حديث: نعيم المجمر: ((أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه
یتوضأ . .))
أخرجه مسلم (١ / ٢١٦)
-٥٤-

مُبَالَغَة ٣ - ٦
وصرح الحنابلة بأنه يستحب المبالغة في
أعضاء الوضوء، والمبالغة عندهم في غير
المضمضة والاستنشاق هي دلك المواضع التي
ينبو عنها الماء أي لا يطمئن عليها وعركها
بالماء .
وصرح المالكية بأنه يجب دلك أعضاء
الوضوء، والدلك - في الراجح - عندهم: هو
إمرار اليد على العضو (١).
كما صرحوا بأنه لا تندب إطالة الغرة وهي
الزيادة في مغسول الوضوء على محل
الفرض (٢) .
المبالغة في ذلك العقِب في الوضوء:
٤ - صرح جمهور الفقهاء باستحباب دلك
العقب في الوضوء.
قال مالك: وينبغي أن يتعاهد
عقبيه (٣).
وقال البغوي: ويجتهد في دلك العقب لا
سيما في الشتاء فإن الماء يتجافى عنها (٤).
وصرح الشربيني الخطيب: بأنه يستحب
أن يدلك أعضاء الوضوء ويبالغ في العقب
خصوصاً في الشتاء، فقد ورد: ((ويل
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٨، والفتاوى الهندية ١ / ٩،
والمجموع ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨، والزرقاني ١ / ٦١، وكشاف
القناع ١ /٩٤
(٢) حاشية الزرقاني ١ / ٧٣
(٣) مواهب الجليل مع التاج والإكليل ١ / ٢٦١
(٤) المجموع ١ / ٤٢٦
للأعقاب من النار)) (١) .
وذكر نحو هذا الحطاب وابن قدامة (٢)
والتفصيل في مصطلح (وضوء).
المبالغة في الغُسل:
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الإِسراف
والمبالغة في الغُسل، فمازاد على الكفاية أو بعد
تیقن الواجب فهو سرف مكروه إلا إذا كان
الماء موقوفاً فإنه يحرم الزيادة على الكفاية
لکونهاغیر مأذون فیھا(٣).
وللتفصيل (ر: إسراف ف ٨، غسل
ف ٤٠) .
المبالغة في رفع الصوت بالأذان:
٦ - ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يستحب
رفع الصوت بالأذان بلا إجهاد لنفسه لئلا
يضر بها، لقول النبي وَّ لأبي سعيد
الخدري: ((إني أراك تحب الغنم والبادية،
فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت
بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع
(١) الإقناع ١ / ٤٧ .
وحديث: ((ويل للأعقاب من النار)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ١٤٣) ومسلم (١ / ٢١٤)
من حديث عبد الله بن عمرو .
(٢) مواهب الجليل ١ / ٢٦٢، والمغني ١ / ١٣٤
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٠، ١٠٧، ومواهب الجليل
١ /٢٥٦ وحاشية الدسوقي ١ / ١٠١، ونهاية المحتاج
١/ ١٧٣، والمجموع ٢ / ١٩٠، والمغني ١ / ١٣٩، ٢٢٤
-٥٥-

٠٠
مُبَالَغَة ٦ -٨
مدی صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا
شيء، إلا شهد له يوم القيامة)) (١).
وقال الحنفية: يسن الجهر بالأذان ورفع
الصوت به، ولا ينبغي أن يجهد نفسه لأنه
يخاف حدوث بعض العلل.
وقال الحنابلة : رفع الصوت بالأذان رکن،
ويستحب رفع صوته بقدر طاقته، وتكره
الزيادة فوق طاقته خشية الضرر (٢) .
والتفصيل في (أذان ف ٢٤ - ٢٥).
المبالغة في الدعاء ورفع اليدين في
الاستسقاء :
٧ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى استحباب
المبالغة في الدعاء، وفي رفع اليدين في
الاستسقاء، لما جاء في حديث أنس رضي الله
عنه: «کان گے یرفع یدیہ حتی یری بیاض
إبطيه)) (٣).
وذكر الزرقاني أن معنى المبالغة في الدعاء
يحتمل أمرين: إما الإِطالة في الدعاء وإما
الإتيان بأجوده وأحسنه، أو يحتملهما معاً،
وذكر - أيضاً - أن المبالغة في الدعاء تكون من
(١) حديث: ((إني أراك تحب الغنم والبادية .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٨٧ - ٨٨)
(٢) مواهب الجليل ١ / ٤٣٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، وأسنى
المطالب ١ / ١٢٧، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٩، كشاف القناع
١ / ٢٤١، والإنصاف ١ / ٤١٨ - ٤١٩
(٣) حديث: ((أن النبي كان يرفع يديه في الاستسقاء .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٥١٧)
الإِمام ومن معه من الحاضرين (١).
(ر: استسقاء ف ١٩، دعاء ف ٨).
المبالغة في المدح:
٨ - قال النووي: وردت أحاديث في النهي
عن المدح وأحاديث في الصحيحين بالمدح في
الوجه .
قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي
محمول على المجازفة في المدح والزيادة في
الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من
إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، أما من لا
يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله
ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم
یکن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك
مصلحة کنشطه للخير، والازدیاد منه، أو
الدوام عليه، أو الاقتداء به، كان
مستحبا (٢).
وللتفصیل: (ر: مدح).
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٠١، والشرح الصغير
١ / ٥٣٩، والزرقاني على خليل ٢ / ٨٢، والمجموع ٥ / ٨٤،
والقلیوبي ١/ ٣١٦، والكافي ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وفتح الباري
٢/ ٥١٧
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٨ / ١٢٦، فتح الباري
١٠/ ٤٧٧، وإحياء علوم الدين ٣/ ٢٣٤
-٥٦-

مُبَاهَلَة ١ - ٢
مُبَاهَلَة
التعريف :
١ - المباهلة في اللغة: من باهله مباهلة لعن
كل منهما الآخر وابتهل إلى الله: ضرع إليه،
وهله بهلا: لعنه، ومنه قول أبي بكر رضي الله
عنه: ((من ولى من أمر الناس شيئاً فلم
يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله)) (١) أي
لعنته، وباهل بعضهم بعضا: اجتمعوا
فتداعوا فاستنزلوا لعنة الله على الظالم منهم،
وفي أثر ابن عباس رضي الله عنهما: ((من شاء
باهلته أنه لیس للأمة ظهار)) (٢) .
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه
اللغوي (٣).
الحكم الإجمالي :
أ - المباهلة في الفرائض:
٢ - ذكر بعض الفقهاء في باب الفرائض
(١) قول أبي بكر الصديق: ((من ولي من أمر الناس شيئاً ... ))
أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (١ / ٥٧٠)
(٢) أثر ابن عباس: ((من شاء باهلته ... ))
أخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٣٨٣)
(٣) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط،
وتفسير القرطبي ٤ / ١٠٤
مسألة سميت بالمباهلة وهي : زوج وأم
وأخت لأبوين أو لأب، حكم فيها سيدنا
عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمن
خلافته بالعول، بل قيل: إنها أول فريضة
أعيلت في زمن عمر رضي الله عنه، فخالفه
فيها ابن عباس رضي الله عنهما بعد وفاته،
وكان ابن عباس رضي الله عنهما صغيرا، فلما
كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر رضي الله
عنه، وجعل للزوج النصف، وللأم الثلث
وللأخت ما بقي، ولا عول حينئذ، فقيل له:
لم لم تقل هذا لعمر؟. فقال: كان رجلا مهابا
فهبته، ثم قال: إن الذي أحصى رمل عالج
عدداً لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا،
ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ ثم
قال له علي رضي الله عنه: هذا لا يغني عنك
شيئا، لو مِتَّ أو مِتَّ لقسم ميراثنا على ما
علیه الناس من خلاف رأيك. قال: فإن
شاؤوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا
ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم، ثم نبتهل
فنجعل لعنة الله على الكاذبين (١)، فسميت
المباهلة لذلك (٢).
وللتفصيل (ر: إرث ف ٥٦).
(١) أثر ابن عباس المذكور ملفق من عدة روايات، في مصنف عبد
الرزاق (٢٥٤/١٠ - ٢٥٨)، وسنن البيهقي (٦/ ٢٥٣)
(٢) مغني المحتاج ٣٣/٣، والقليوبي ٣/ ١٥٢، والمغني لابن قدامة
٦ / ١٩١، وانظر حاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠١
-٥٧-

مُبَاهَلة ٣
ب - مشروعية المباهلة:
٣ - قال ابن عابدين: المباهلة بمعنى
الملاعنة مشروعة في زماننا (١)، وقد وردت
المباهلة في الأصل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ
عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ
لَهُكُنْ فَيَكُونُ (٥٠) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُ مِنَ الْمُمْذِينَ
فَمَنْ حَجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدٍ مَاجَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ
وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَتَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ
عَلَى الْكَذِبِينَ ﴾﴾ (٢)
حیث نزلت هذه الآيات بسبب وفد نجران
حين لقوا نبي الله صل ى فسألوه عن عيسى
فقالوا : كل آدمي له أب، فما شأن عيسى لا
أب له (٣)، وروى أنه عليه الصلاة والسلام
لما دعا أسقف نجران والعاقب إلى الإِسلام
قالوا: قد كنا مسلمين قبلك، فقال: كذبتما
منع الإِسلام منكما ثلاث: قولكما: اتخذ الله
ولدا، وسجودكما للصليب، وأكلكما الخنزير
قالا: من أبو عیسی؟ فلم يدر ما يقول فأنزل
الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ
ءَادَمّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ إلى قوله ﴿فَنَجْعَل
لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾ فدعاهم النبي ◌َّ
(١) ابن عابدين ٢ / ٥٤١، ٥٨٩
(٢) سورة آل عمران / ٥٩ - ٦١
(٣) حديث: ((وفد نجران حين لقوا نبيّ الله ◌َ ا .... ))
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦ / ٤٦٩ - ط. دار المعارف) من
حدیث قتادة مرسلاً .
إلى المباهلة فقال بعضهم لبعض: إن فعلتم
اضطرم الوادي عليكم ناراً .. فإن
محمداً نبي مرسل ولقد تعلمون أنه
جاءكم بالفصل في أمر عيسى، فقالوا أما
تعرض علينا سوى هذا؟ فقال ◌َله:
((الإِسلام أو الجزية أو الحرب)): فأقروا
بالجزية وانصرفوا إلى بلادهم على أن يؤدوا في
كل عام ألف حلة في صفَرَ، وألف حلة في
رجب، فصالحهم رسول الله وَلّ على ذلك
بدلا من الإِسلام (١)، قال العلماء: وفي هذه
الآيات دحض لشبه النصارى في أن عيسى.
إله أو ابن الإِله، كما أنها من أعلام نبوة النبي
وي* لأنه لما دعاهم إلى المباهلة أبوا ورضوا
بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب:
أنهم إن باهلوه اضطرم علیهم الوادي نارا،
ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة،
ولولا أنهم عرفوا يقينا أنه نبي ما الذي كان
يمنعهم من المباهلة؟ فلما أحجموا، وامتنعوا
عنها دل على أنهم قد كانوا عرفوا صحة نبوته
** بالدلائل المعجزات، وبما وجدوا من نعته
في كتب الأنبياء المتقدمين (٢).
(١) تفسير القرطبي ٤ / ١٠٢، ١٠٤، وأحكام القرآن للجصاص
١٤/٢، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٦٠
والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٢٩) بلفظ
مقارب وعزاه إلى ابن سعد وعبد بن حميد من حديث الأزرق بن
قیس مرسلاً .
(٢) المصادر السابقة .
-٥٨-

مُبْتدِعة، مَبتُوتة، مَبْطُون ١
مبتدِعة
انظر: بدعة
مَبتُوتة
انظر: طلاق
مَبْطُون
التعريف:
١ - المبطون في اللغة: هو عليل البطن، من
البطَن بفتح الطاء يقال: بَطِن - بكسر
الطاء - بطنا إذا أصابه مرض البطن، ويقال
بُطِنَ بصيغة البناء للمفعول: اعتل بطنه فهو
مبطون .
وفي الاصطلاح: قال النووي: المبطون
صاحب داء البطن وهو الإِسهال وقيل: هو
الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل:
هو الذي يشتكي بطنه وقيل: هو الذي
يموت بداء بطنه مطلقا، أي شاملا لجميع
أمراض البطن، وقال ابن عبد البر: قيل هو
صاحب الإِسهال، وقيل: إنه صاحب
القولنج (١) والبطين: العظيم البطن (٢).
(١) القولنج: بضم القاف وفتح اللام: وجع في المعى المسمى
قولن، وهو شدة المغص (المصباح المنير).
(٢) المصباح المنير، والمفردات، والمعجم الوسيط، وشرح صحيح
مسلم ١٣/ ٦٦، ودليل الفالحين ٤ / ١٤٥، مغني المحتاج
١/ ٣٥٠، ومواهب الجليل ٢/ ٢٤٨
- ٥٩-

مَبْطُون ٢، مُبَلِّغ، مَِيت
الحکم الإجمالي:
٢ - المبطون مريض ومعذور، فتجري عليه
أحكام المرضى وأصحاب الأعذار.
وتفصيل ذلك في مصطلحات: (مرض
وتیسیر ف ٣٢).
وقد نص الفقهاء على عَدِّ المبطون شهيدا
إذا مات في بطنته، لقول النبي ◌َّلية :
((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون،
والغريق، وصاحب الهدم، والشهید في سبیل
الله عز وجل)) (١).
وقسموا الشهداء إلى أقسام ثلاثة :
الأول: شهيد الدنيا والآخرة، والثاني: شهيد
الدنيا، والثالث: شهيد الآخرة.
واتفقوا على أن المبطون من شهداء
الآخرة. واتفقوا على: تغسيل المبطون مع
عدّه شهيدا.
والتفصیل في مصطلح (شهيد ف ٣،
٥، وتغسيل الميت ف ٢١).
وري
مُبلِّغ
انظر: تبليغ
مَبِیت
انظر: مزدلفة، منى، قسم بين الزوجات
(١) حديث: ((الشهداء خمسة ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٣٩) ومسلم (٣/ ١٥٢١) من
حديث أبي هريرة .
- ٦٠-