النص المفهرس
صفحات 21-40
مُؤْنة ١٠ - ١١ یمکن رد المثل من غير ضرر، وإن كان لحمله مؤنة وقيمته في البلد الذي غصبه فيه أقل فليس عليه رده ولا رد مثله، لأننا لا نكلفه مؤنة النقل إلى بلد لا يستحق تسليمه فيه، وللمغصوب منه الخيرة بين الصبر إلى أن يستوفيه في بلده وبين المطالبة في الحال بقيمته في البلد الذي غصبه فيه، وإن كان من المتقومات فله المطالبة بقيمته في بلد الغصب (١). وإن قال رب المغصوب: دعه مكانه وأعطنى أجرة رده إلى مكانه، وإلا ألزمتك برده لم يلزمه لأنها معاوضة فلا يجبر عليها، وإن قال الغاصب: خذ مني أجر رده وتسلمه مني ههنا أو بذل له أكثر من قيمته لم يلزم المالك قبول ذلك لأنها معاوضة فلا يجبر عليها (٢). مؤنة الموقوف : ١١ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يرجع إلى شرط الواقف في نفقة الموقوف ومؤن تجهيزه وعمارته، وسواء شرطها الواقف من ماله أو من مال الوقف، كأن يقول الواقف: ينفق عليه أو يعمر من جهة، كذا فإن عين الواقف (١) المغني ٥ / ٢٧٧ - ٢٧٨ (٢) كشاف القناع ٤ / ٧٨ - ٧٩، والمغني ٥ / ٢٨١ الإنفاق من غلته أو من غيرها عمل به رجوعا إلی شرطه، وإن لم یشرط الواقف شيئا كان الإِنفاق عليه من غلته، لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل وتسبيل منفعته، ولايحصل ذلك إلابالإِنفاق عليه، فكان ذلك من ضروراته (١). فإن تعطلت منافعه، فقد قال الشافعية : تكون النفقة ومؤن التجهيز- لا العمارة - من بیت المال، کمن أعتق من لاکسب له، أما العمارة فلا تجب على أحد حينئذ كالملك المطلق بخلاف الحيوان لصيانة روحه وحرمته . قالوا: وظاهر أن مثل العمارة أجرة الأرض التي بها بناء أو غراس موقوف ولم تف منافعه بالأجرة (٢) . وقال الحنابلة: إن لم يكن للموقوف غلة فنفقته على الموقوف عليه المعين، فإن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد الموقوف علیه لیخدمه والفرس یغزو عليه أو جر بنفقته دفعا للضرورة، وإن كان الوقف على غير معين كالمساكين فنفقته في (١) أسنى المطالب ٢ / ٤٧٣، وحاشية الشبراملسي بهامش نهاية المحتاج ٥/ ٣٩٧، وكشاف القناع ٤ / ٢٦٥، والمغني ٥/ ٦٤٨ (٢) أسنى المطالب ٢ / ٤٧٣، وحاشية الشبراملسي بهامش نهاية المحتاج ٥/ ٣٩٧ - ٢١- مُؤْنة ١١ - ١٢ .... بيت المال (١). وقال الحنفية: يبدأ من غلة الوقف بالصرف على عمارته وإصلاح ما وَهَی من بنائه، وسائر مؤناته التي لابد منها سواء شرط الواقف ذلك أو لم يشرط، لأن الوقف صدقة جارية في سبيل الله تعالى ولا تجرى إلا بهذا الطريق (٢)، قال الكمال بن الهمام: فكانت العمارة مشروطة اقتضاء، ولهذا ذكر محمد في الأصل في شيء من رسم الصكوك: فاشترط أن يرفع الوالى من غلة الوقف كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج والبذر وأرزاق الولاة عليها والعملة وأجور الحراس والحصادين والدراس، لأن حصول منفعتها في كل وقت لا يتحقق إلا بدفع هذه المؤن من رأس الغلة (٣). وقال الكاساني : لو وقف داره على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى، لأن المنفعة له فكانت المؤنة عليه لقول النبي ◌َّ: ((الخراج بالضمان)) (٤). فإن امتنع من العمارة أو لم يقدر عليها بأن كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها بالأجرة، لأن (١) كشاف القناع ٤ / ٢٦٦ (٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٢١ (٣) فتح القدير ٥ / ٤٣٤ (٤) حديث: ((الخراج بالضمان)) .. أخرجه أبو داود (٣ / ٧٨٠) من حديث عائشة وقال: هذا إسناد ليس بذاك. استبقاء الوقف واجب، ولا يبقى إلا بالعمارة، فإذا امتنع عن ذلك أو عجز عنه ناب القاضي منابه في استبقائه بالإِجارة، كالدابة إذا امتنع صاحبها عن الإنفاق عليها أنفق القاضي عليها بالإِجارة، وإن كان الوقف على الفقراء فالمؤنة من الغلة (١). وقال المالكية: يبدأ بإصلاح الوقف وعمارته من غلته، ولو شرط الواقف غير ذلك بطل شرطه، وإن احتاج العقار الموقوف على معين لسكناه لإصلاحه ولم يصلحه الموقوف عليه من ماله أخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى ليكرى لغيره مدة مستقبله بشرط تعجیل کرائها وإصلاحه بما یکری به . والفرس الموقوف للغزو ینفق علیه من بيت المال ولا تلزم نفقته المحبس ولا المحبس عليه، فإن عدم بيت المال بيع وعوض بثمنه سلاح ونحوه مما لا يحتاج لنفقة، وقال ابن جزي : تبتنى الرباع المحبسة من غلاتها، فإن لم تكن فمن بيت المال (٢) . مؤنة العارية : ١٢ - اختلف الفقهاء فيما تحتاجه العارية من مؤنة وهي عند المستعير، هل هي واجبة على (١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٢١، والهداية وفتح القدير ٤ / ٤٣٤ - ٤٣٥ (٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٠٩، وأسهل المدارك ٣/ ١٠٩ - ٢٢ - مُؤْنة ١٢، مائع ١ - ٢ المستعير باعتبار أنه المنتفع، أم هي واجبة على المعير وهو المالك باعتبار أن ذلك من المعروف وجعل المؤنة على المستعير ينفي المعروف وتصير كراء؟. كذلك اختلف الفقهاء في مؤنة رد العارية هل هي على المستعير أو المعير (١). وتفصيل ذلك في مصطلح (إعارة ف ٢٠ - ٢١) . (١) منح الجليل ٣/ ٥٠٣، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٩٨ مائع التعريف : ١ - المائع في اللغة: السائل والذائب. وماع الجسم یمیع میعاً وموعا ۔ من بابي باع وقال ۔ ذاب وسال. ويتعدى بالهمزة فيقال: أمعته، ويقال ماع الشيء انماع أي سال، ومنه قول سعید ابن المسيب: (في جهنم واد یقال له ویل لو سیرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حره) أي: (ذابت وسالت). ومعناه الاصطلاحي لا يخرج عن معناه اللغوي (١) . الأحكام المتعلقة بالمائع : يتعلق بالمائع أحكام مختلفة في عدة مواضع منها: أ - التطهير بالمائع : ٢ - اختلف الفقهاء في رفع المائع للحدث (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، وغمز عيون البصائر ٢ / ٧ - ٢٣- مائع ٢ - ٣ وإزالته للخبث عن الجسد والثياب، فقال جمهور الفقهاء: لا يرفع الحدث ولایزیل الخبث إلا الماء المطلق، وقال غيرهم: يرفع الحدث ویزیل الخبث كل مائع طاهر قالع في الجملة. والتفصيل في مصطلح (طهارة ف ٩ وما بعدها، ومياه، ونجاسة، ووضوء). ب - تنجس المائعات: ٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في أولى الروايات عندهم إلى أن ما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد، واللبن والزيت والعسل والسمن والمرق والعصير وغيرها تتنجس بملاقاة النجاسة سواء كان هذا المائع قليلا لا يبلغ القلتين أو کثیرا يبلغ القلتين وسواء أعسر الاحتراز منها أم لم يعسر، لأنه ليس لهذه المائعات خاصية دفع الخبث كما هو شأن الماء لقول النبي ◌َّ عندما سئل عن الفأرة تموت في السمن: ((إن کان جامدا فألقوهاوما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه)) وفي رواية ((فأريقوه)) (١)، ولأن الماء يدفع الخبث عن نفسه ولا يحملها، لقول النبي مَ: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب ريحه (١) حديث: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها .. )» أخرجه ابن حبان (٤ / ٢٣٧ - الإحسان) من حديث أبي هريرة . وطعمه ولونه)) (١)، وهذا ليس في المائعات الأخرى فهي كالماء القليل، فكل ما نجس الماء القليل نجس المائع، وإن كان المائع كثيراً، أو كان جاريا، أما ما لم ينجس الماء القليل فإنه لا ينجس المائع أيضا وذلك كالميتة التي لا نفس لها سائلة إذا وقعت في المائع (٢) لقول النبي ◌َّه: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء)) وفي رواية: ((فليغمسه ثم لینزعه)» (٣). قال النووي: الدود المتولد في الأطعمة والماء كدود التين، والتفاح والباقلاء والجبن والخل وغيرها لا ينجس ما مات فيه بلا خلاف (٤). وذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى أن المائع كالماء لا ینجس إلا بما ینجس به الماء. (١) حديث: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه ... )) أخرجه ابن ماجه (١ / ١٧٤) من حديث أبي أمامة، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ١٣١) . (٢) مواهب الجليل ١ / ١٠٨ وما بعدها، وجواهر الإكليل ١ / ٩ - ١٠، والمنثور في القواعد ٣/ ١٣١، ٢٦٢، ٢٦٧، ومغني المحتاج ١ / ١٧، ١٨، ٨٦، المجموع ٢ / ٥٧١، ٥٨٧، ١/ ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٠ والمغني لابن قدامة ١ / ٢٧، ٤٢،٢٨ . (٣) حديث: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠/ ٢٥٠) وأبو داود (٤ / ١٨٢ - ١٨٣) واللفظ لأبي داود والرواية الأخرى هي للبخاري (فتح الباري ٦ / ٣٥٩) (٤) المجموع ١ / ١٣١، ١٤٧ - ٢٤- . مائع ٣ قال ابن عابدين: وحكم سائر المائعات کالماء في الأصح۔۔ في القلة والکثرة - حتى لو وقع بول في عصير عشر في عشر لم يفسد، ولو سال دم رجله مع العصير لا ينجس ما لم يظهر فيه أثر الدم - فكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء - من سائر المائعات، وقال الكاساني : ذکر الکرخي عن أصحابنا أن کل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء ثم قال: ثم الحيوان إذا مات في المائع القليل فلا يخلو إما أن یکون له دم سائل أو لا یکون، ولا يخلو إما أن يكون بريا أو مائيا، ولا يخلو إما أن يموت في الماء أو في غیر الماء، فإن لم یکن له دم سائل کالذباب والزنیور والعقرب والسمك والجراد ونحوها لا ينجس بالموت، ولا ینجس ما یموت فیه من المائع سواء كان ماء أو غيره من المائعات كالخل واللبن والعصير وأشباه ذلك، وسواء کان بریا أو مائیا کالعقرب ونحوه، وسواء کان السمك طافیا أو غير طاف لأن نجاسة الميتة ليست لعين الموت، فإن الموت موجود في السمك والجراد ولا يوجب التنجيس ولكن لما فيها من الدم المسفوح ولا دم في هذه الأشياء، وإن كان له دم سائل فإن كان بریا ینجس بالموت، وینجس المائع الذي يموت فيه سواء كان ماء أو غيره، وسواء مات في المائع أو في غيره ثم وقع فيه كسائر الحيوانات الدموية، لأن الدم السائل نجس فینجس ما يجاوره، وإن كان مائيا كالضفدع المائي والسرطان ونحو ذلك فإن مات في الماء لا ينجسه في ظاهر الرواية وإن مات في غیر الماء فإن قيل: إن العلة أن هذا مما يعيش في الماء فلا يمكن صيانة المياه عن موت هذه الحیوانات یوجب التنجيس لأنه يمكن صيانة سائر المائعات عن موتها فيها، وإن قيل: إن العلة أنها إذا كانت تعيش في الماء لا يكون لها دم إذ الدموي لا يعيش في الماء فلا يوجب التنجيس لانعدام الدم المسفوح (١). والرواية الثانية عن أحمد: أن المائعات لا يتنجس منها ما بلغ القلتين إلا إذا تغير. قال حرب: سألت أحمد قلت: کلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا یکون به بأس ويؤكل، لأنه کثیر فلم ینجس بالنجاسة من غير تغير كالماء، وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبنى ذلك. وهناك رأي آخر للحنابلة وهو: ما أصله الماء - من المائعات - كالخل التمري يدفع النجاسة لأن الغالب فيه الماء، وما لا یکون (١) البدائع ١ / ٧٩ وما بعدها، حاشية ابن عابدين ١/ ١٢٣ - ١٢٤ وما بعدها، والمغني ١/ ٣٨ -٢٥- مائع ٣ - ٤ أصله الماء فلا يدفع النجاسة (١). تطهير المائع المتنجس: ٤ - اختلف الفقهاء في إمكانية تطهير المائعات المتنجسة أو عدم إمكان ذلك. فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لو تنجس مائع غير الماء كاللبن والخل ونحوهما تعذر تطهيره، إذ لا يأتي الماء على كله، لأنه بطبعه يمنع إصابة الماء ولقول النبي صلے عندما سئل في فأرة وقعت في سمن: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن کان مائعا فلا تقربوه» وفي رواية: ((فأريقوه)) (٢)، فلو أمكن تطهيره شرعا، أو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر بالابتعاد عنه، أو بإراقته، بل أمر بغسله وبين لهم طريقة تطهيره، لما في ذلك من إضاعة المال (٣). وعليه فإذا تنجس لبن أو مرق أو زیت أو سمن مائع أو دهن من سائر الأدهان أو غیر ذلك من المائعات فلا طريق لتطهيرها للحديث المتقدم، ولأنه لا یمکن غسله. واستثنى بعض الشافعية والحنابلة من (١) المغني لابن قدامة ١/ ٢٨ - ٢٩ (٢) حديث: ((إن كان جامداً ... )) سبق تخريجه ف ٣ (٣) جواهر الإكليل ١ / ٩ - ١٠، ومواهب الجليل ١ / ١٠٨ - ١١٥، والمجموع للنووي ٢ / ٥٩٩، ومغني المحتاج ١ / ٨٦، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٧ هذا الزئبق، فإن المتنجس منه إن أصابته نجاسة ولم ينقطع بعد إصابتها طهر بصب الماء عليه، وإن انقطع فهو كالدهن ولا يمكن تطهيره على الأصح (١). وقال ابن عقيل من الحنابلة: الزئبق لقوته وتماسكه یجری مجرى الجامد (٢). كما استثنى في قول عند كل من المالكية والشافعية والحنابلة الزيت والسمن وسائر الأدهان وقالوا: إنها تطهر بالغسل قياسا على الثوب، قالوا: وطريق تطهيرها أن نجعل - الدهن - في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكا يغلب على الظن أنه وصل إلى جميع أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن على الماء فيأخذه، أو يفتح أسفل الإِناء فيخرج الماء ويطهر الدهن ويسدّ الفتحة بيده أو بغيرها، وذكر ابن عرفة - من المالكية - في كيفية التطهير أنه يطبخ - الزيت المخلوط بالنجس - بالماء مرتين أو ثلاثا، قال الحطاب بعد ذكر هذا القول: وقال في التوضيح کیفیته - أي التطهير - على القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه، وینقب الإناء من أسفله ويسده بيده أو (١) المجموع للنووي ٢/ ٥٩٩ (٢) المغني لابن قدامة ١/ ٣٧ -٢٦- مائع ٤ - ٥ بغيرها ثم يمخض الإِناء: ثم يفتح الإِناء فينزل الماء، ويبقى الزيت يفعل ذلك مرة بعد مرة حتى ينزل الماء صافيا، قال المالكية والشافعية: محل الخلاف إذا كانت النجاسة التي أصابت المائع الدهني غير دهنية كالبول مثلا أما إذا كانت دهنية كودك الميتة فلا تقبل التطهير بلا خلاف لممازجتها له (١). والفتوى عند الحنفية على أنه يطهر لبن وعسل ودبس (٢) ودهن يغلى ثلاثا، وقال في الدرر: ولو تنجس العسل فتطهيره أن يصب فيه ماء بقدره فيغلى حتى يعود إلى مكانه والدهن يصب عليه الماء فيغلى فيعلو الدهن الماء فيرفع بشىء هكذا ثلاث مرات (٣). وتفصيل ذلك في مصطلح (نجاسة). ج - الانتفاع بالمائعات النجسة: ٥ - ذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه لا يجوز الانتفاع بودك الميتة أو شحمها في طلي السفن ونحوها، أو الاستصباح بها أو لأي وجه آخر من وجوه الاستعمال ما عدا جلدها إذا دبغ، لعموم النهي عن ذلك في حديث النبي # عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول عام الفتح (١) مواهب الجليل ١/ ١١٣ وما بعدها، والمجموع ٢ / ٥٩٩، ومغني المحتاج ١ / ٨٦، والمغني ١ / ٣٧ (٢) الدبس بكر الدال عصارة الرطب (المصباح المنير). (٣) ابن عابدين ١ / ٢٢٢ وما بعدها، والفتاوى الهندية ١ / ٤٢ وهو بمكة: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا هو حرام)) ثم قال رسول الله اله عند ذلك: ((قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه)) (١) إلا أن ابن قدامة قال: ولبن الميتة وإنفحتها روى أنها طاهرة وهو قول أبي حنيفة لأن الصحابة رضي الله عنهم: أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالإِنفحة وهي تؤخذ من صغار المعز فهو بمنزلة اللبن وذبائحهم ميتة (٢). وذهب أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح وابن الماجشون من المالكية، وابن المنذر وهو مقابل المشهور عند الشافعية إلى أنه لا يجوز الانتفاع بشيء من ذلك كله في شيء من الأشياء للحديث المتقدم، ولما على الإِنسان من التعبد في اجتناب النجاسة، ولأجل دخان النجاسة - بالنسبة للاستصباح - فإنه قد یصیب بدنه أو ثوبه عند القرب من السراج (٣) نقل عن ابن الماجشون من (١) حديث جابر: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة .. )) أخرجه البخارى (فتح الباري ٤ / ٤٢٤) ومسلم (٣/ ١٢٠٧). (٢) المراجع السابقة، والمغني لابن قدامة ١ / ٧٤، وصحيح مسلم شرح النووي ١١ / ٨ (٣) المراجع السابقة، ومغني المحتاج ١ / ٤١ -٢٧- مائع د المالكية: أنه لا ينتفع بشيء من النجاسات في وجه من الوجوه (١). وقال الشافعية: يحل مع الكراهة في غير المسجد الاستصباح بالدهن النجس عينه کودك ميتة، أو بعارض کزیت ونحوه وقعت فيه نجاسة على المشهور في المذهب، لأنه وَالآ سئل عن فأرة وقعت في سمن؟ فقال: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فاستصبحوا به أو فانتفعوا به)) (٢)، وعلى هذا يعفى عما يصيب الإنسان من دخان المصباح لقلته . ومقابل المشهور: أنه لا يجوز لأجل دخان النجاسة فإنه قد یصیب بدنه أو ثوبه عند القرب من السراج. أما في المسجد فلا يجوز لما فيه من تنجيسه كما جزم ابن المقري تبعا للأذرعي والزركشي، وإن کان ميل الإسنوي إلى الجواز. ويستثنى أيضاً ودك نحو الكلب كما قاله في البيان ونقله الغزي عن الإِمام. قال الغزي: ويجوز أن يجعل الزيت المتنجس صابونا أيضاً للاستعمال أي لا للبیع. (١) مواهب الجليل ١ / ١٢٠ (٢) حديث: ((إن كان جامداً ... )) سبق تخريجه ف ٣ قال فى المجموع: ويجوز طلي السفن بشحم الميتة وإطعامها للكلاب والطيور وإطعام الطعام المتنجس للدواب (١). وفرق المالكية بین نجس العین کالبول وبين المتنجس فقالوا: بجواز الانتفاع بالمتنجس لغیر المسجد والبدن قال خلیل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي قال الحطاب في شرحه: مراده بالمتنجس ما كان طاهرا في الأصل وأصابته نجاسة كالزيت والسمن تقع فيه فأرة أو نجاسة، وبالنجس ما كانت عينه نجسة كالبول والعذرة والميتة والدم (٢). وتفصيل ذلك في مصطلح (نجاسة). (١) مغني المحتاج ١/ ٣٠٩ (٢) الخطاب ١ / ١١٧ -٢٨- ـا يـ مارن ١ - ٤ مارِن التعريف : ١ - من معاني المارن في اللغة: الأنف، أو: طرفه، أو: مالان من الأنف، وقيل: ما لان من الأنف منحدراً عن العظم وفضل عن القصبة (١). والمارن في اصطلاح الفقهاء: طرف الأنف أو ما لان منه (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الألف: ٢ - الأنف هو عضو التنفس والشم، وهو اسم لمجموع المنخرين والحاجز، والجمع أنوف وآناف وأَنْف (٣). فالأنف أعم من المارن اصطلاحاً. ب - الوقرة: ٣ - الموترة والوتيرة في الأنف صلة ما بين (١) لسان العرب، والقاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، وتاج العروس . (٢) الذخيرة ص ٢٤٩ (٣) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط. المنخرين، وقيل: الوتيرة من الأنف الحاجز بين المنخرين من مقدم الأنف دون الغضروف (١). قال العدوي: هي الحاجز بين طاقتى الأنف (٢)، وقال الحطاب: الوترة بفتح الواو والتاء المثناة الفوقية هي الحاجز بين ثقبي الأنف (٣) . والوَتّرَةَ والمارن جزء من الأنف. الأحكام المتعقلة بالمارن : غسل المارن في الوضوء: ٤ - اتفق الفقهاء على أن غسل ظاهر المارن واجب في الوضوء والطهارة بصفة عامة، لأنه من الوجه الذي فرض غسله في الوضوء بقول الله تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ (٤)، قال الفقهاء والوجه ما تقع به المواجهة ومنه ظاهر المارن (٥). وأما غسل المارن من داخل الأنف فقد اختلف الفقهاء فی حکمه. فذهب الحنفية إلى أن إيصال الماء إلى المارن في الوضوء سنة، وأما في الغسل فهو (١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط . (٢) حاشية العدوي ١ / ١٦٦ (٣) مواهب الجليل ١ / ١٨٨ (٤) سورة المائدة / ٦ (٥) مراقي الفلاح ص ٣٢، والذخيرة للقرافي ١ / ٢٤٩، ومغني المحتاج ١ / ٥٠ والمغني ١ / ١١٤ -٢٩- مارن ٤ - ٧ فرض عندهم (١). ويرى المالكية أن إيصال الماء إلى المارن داخل الأنف سنة في الوضوء والغسل (٢). وقال الشافعية: لا يجب في الوضوء غسل داخل الأنف قطعاً، ولكن يجب غسل ذلك إن تنجس (٣). وقال الحنابلة : يجب الاستنشاق في الوضوء والغسل، وهو اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف، ولا يجب إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف، وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم (٤). دية المارن : ٥ - اتفق الفقهاء على أن المارن إذا قطع من الأنف في غير عمد ففيه دية كاملة لخبر عمرو ابن حزم ((في الأنف إذا أوعب جدعه الدية)) (٥)، ولأن فيه جمالاً ومنفعة زالتا بالقطع فوجبت الدية الكاملة (٢). (١) مراقي الفلاح ص ٣٧، ٣٨، والفتاوي الهندية ١/ ١٣ (٢) مواهب الجليل ١ / ٢٤٥، ٢٤٦، والذخيرة ١ / ٣٠٩ (٣) مغني المحتاج ١ / ٥٠ (٤) المغني ١ / ١١٨، ١٢٠ (٥) حديث: ((في الأنف إذا أوعب جدعه الدية)). أخرجه النسائي (٨ / ٥٨) من حديث عمرو بن حزم، ونقل ابن حجر في التلخيص (٤ /١٨) تصحيحه عن جماعة من العلماء . (٦) بدائع الصنائع ٧/ ٣١١، وحاشية الدسوقي ٤/ ٢٧٢، ومواهب الجليل ٦/ ٢٦١، ومغني المحتاج ٤ / ٦٢، والمغني ٨/ ١٢ - ١٣، وكشاف القناع ٦/ ٣٧ وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح (ديات ف ٣٥). القصاص في المارن : ٦ - الجناية على المارن عمداً موجبة للقصاص عند الأئمة الأربعة، لقوله تعالى: ﴿وَاَلْأَنْفَ بِالْأَنفِ﴾ (١). ولأن استيفاء المثل فيه ممكن لأن له حداً معلوماً وهو ما لان منه (٢). وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح (جناية على ما دون النفس ف ٢٠) . هل انفراق أرنبة المارن من علامات البلوغ؟ ٧ - ذكر المالكية أن من علامات البلوغ في الذكر والأنثى فرق أرنبة المارن (٣). وصرح الشافعية بأن انفراق الأرنبة ليس من علامات البلوغ (٤). والتفصيل في مصطلح (بلوغ ف ١٦) . (١) سورة المائدة / ٤٥ (٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٥٤، وبدائع الصنائع ٧/ ٣٠٨، وشرح منج الجليل ٤ / ٣٦٦، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٨٤، والمغني ٧ / ٧١٢ (٣) شرح الزرقاني على خليل ٥ / ٢٩١، وحاشية الدسوقي على الشرح الکبیر ٣/ ٢٦٤، ومواهب الجليل ٥/ ٥٩ (٤) الجمل على شرح المنهج ٣/ ٣٣٩، والقليوبي وعميرة ٢ / ٣٠٠، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٤٨ - ٣٠- ماشية، ماعز، مال ١ ماشية انظر: أنعام ماعز انظر: أنعام مال التعريف: ١ - يطلق المالُ في اللغة: على كل ما تملَّكه الإِنسان من الأشياء (١). وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في تعريف المال وذلك على النحو التالي : عرف فقهاء الحنفية المال بتعريفات عديدة، فقال ابن عابدين: المراد بالمال ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة . والمالية تثبتُ بتمول الناس كافة أو م (٢) بعضهم وعرف المالكية المال بتعريفات مختلفة، فقال الشاطبي: هو ما يقع عليه المِلْكُ، ويستبد به المالكُ عن غيره إذا أخذه من وجهه (٣). وقال ابن العربي: هو ما تمتدّ إليه الأطماع، ويصلح عادةً وشرعاً للانتفاع (١) المغرب، والمصباح، والمغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء لابن باطيش ١ / ٤٤٧ (٢) رد المحتار ٤/ ٣ (٣) الموافقات ٢ / ١٠ - ٣١- مال ١ - ٢ به (١). وقال عبد الوهاب البغدادي : هو ما یتموّل في العادة ويجوز أخذ العوض عنه (٢). وعرف الزركشي من الشافعية المال بأنه ما كان منتفعاً به، أي مستعداً لأن يُنتفع به (٣). وحكى السيوطي، عن الشافعي أنه قال: لا يقع اسم المال إلا على ماله قيمة يُباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلّت، وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك (٤). وقال الحنابلة: المال شرعاً ما يباح نفعه مطلقاً، أي في كل الأحوال، أو يباح اقتناؤه بلا حاجة (٥) . ما اختُلِف في ماليته: اختلف الفقهاء في مالية المنافع كما تباينت أنظارهم حول مالية الديون، وبيان ذلك فيما يلي: أ - ماليّة المنافع: ٢ - المنافع: جمع منفعة. ومن أمثلتها عند الفقهاء: سكنى الدار ولبس الثوب وركوب الدابة (٦) . (١) أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٦٠٧ (٢) الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢/ ٢٧١ (٣) المنثور في القواعد للزركشي ٣/ ٢٢٢ (٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٧ (٥) شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٤٢ (٦) مغني المحتاج ٢ / ٣٧٧ وقد اختلف الفقهاء في ماليتها على قولين : أحدهما للحنفية: وهو أن المنافع ليست أموالاً متقومة في حدّ ذاتها، لأن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتمول، والتمول يعني صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة، والمنافعٌ لا تبقى زمانين، لكونها أعراضاً، فكلما تخرج من حيّز العدم إلى حيز الوجود تتلاشى، فلا يتصور فيها التموّل. غير أن الحنفية يعتبرون المنافع أموالا متقومة إذا ورد عليها عقد معاوضة، كما في الإِجارة، وذلك على خلاف القياس، وما كان على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس (١). والثاني لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة: وهو أن المنافع أموال بذاتها، لأن الأعيان لا تقصد لذاتها، بل المنافعها ... وعلى ذلك أعراف الناس ومعاملاتهم. ولأنّ الشرع قد حكم بكون المنفعة مالاً عندما جعلها مقابلةً بالمال في عقد الإِجارة، وهو من عقود المعاوضات المالية ... وكذا عندما أجاز جعلها مهراً في عقد النكاح، ولأنَّ في عدم اعتبارها أموالاً تضييعاً لحقوق (١) المبسوط ١١/ ٧٨، ٧٩، وتبيين الحقائق ٥/ ٢٣٤، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ١ / ١٧٢، وفتح الغفار شرح المنار لابن نجیم ١ / ٥٢ - ٣٢- مال ٢ - ٣ الناس وإغراءً للظلمة فى الاعتداء على منافع الأعيان التي يملكها غيرهم، وفي ذلك من الفساد والجور ما يناقض مقاصد الشريعة وعدالتها . وقال الشربيني الخطيب: المنافع ليست أموالاً على الحقيقة بل على ضرب من التوسع والمجاز بدليل أنها معدومة لا قدرة عليها (١). ب - مالية الدیون: ٣ - الدّين في الاصطلاح الفقهي هو لزوم حقّ في الذمة (٢). وقد يكون محلُّه مالاً كما أنه قد يكون عملاً أو عبادة كصوم وصلاة وحج وغير ذلك. (ر: دين ف ٣٧، دين الله ف ٣) . ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ الحق الواجب في الذمة إذا لم يكن مالياً، فإنه لا يعتبر مالاً، ولا يترتب عليه شيء من أحكامه . أما إذا كان الدين الشاغل للذمة مالياً، فقد اختلف الفقهاء في اعتباره مالاً حقيقةً، وذلك على قولین: أحدهما للحنفية: وهو أن الدين في الذمة (١) روضة الطالبين ٥/ ١٢، ١٣، ومغني المحتاج ٢ / ٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٤٤٢، والمنثور في القواعد للزركشي ٣/ ١٩٧، ٢٢٢، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٢٢٥، والمغني مع الشرح الكبير ٦/ ٣ (٢) فتح الغفار لابن نجیم ٣/ ٢٠ ليس مالاً حقيقياً، إذ هو عبارة عن وصف شاغل للذمة، ولا يتصور قبضه حقيقة، ولكن نظراً لصيرورته مالاً في المآل سُمي مالاً مجازاً (١). والثاني قال الزركشي من الشافعية: الدّين: هل هو مال في الحقيقة أو هو حقُّ مطالبة يصير مالاً في المآل؟ . فيه طريقان حكاهما المتولي، ووجه الأول: أنه يثبت به حكم اليسار حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم ولا تحل له الصدقة. ووجه الثاني: أن المالية من صفات الموجود، وليس ههنا شيء موجود، قال: وإنما استنبط هذا من قول الشافعي : فمن ملك دیوناً على الناس، هل تلزمه الزكاة؟ المذهب الوجوب، وفي القديم قول أنها لا تجب ويتفرع عليه فروع. منها: هل يجوز بيع الدين من غير من عليه الدين؟ إن قلنا: إنه مال، جاز. أو حق، فلا، لأن الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير. ومنها: أن الإِبراء عن الدين إسقاط أو ملیك؟ ومنها: حلف لا مال له، وله دین حال على مليء، حنث على المذهب، وكذا المؤجل، أو على المعسر في الأصح (٢). (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٤، وبدائع الصنائع ٢٣٤/٥ (٢) المنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٦٠، ١٦١ -٣٣- مال ٤ أقسام المال: قسم الفقهاء المال تقسيمات کثیرة بحسب الاعتبارات الفقهية المتعددة، وذلك على النحو التالي : أ - بالنظر إلى التقوّم: ٤ - لم يجعل الحنفية من عناصر المالية إباحة الانتفاع شرعاً، واكتفوا باشتراط العينية والانتفاع المعتاد وتموّل الناس في اعتبار الشيء مالاً، وقد حداهم التزام هذا المفهوم للمال إلى تقسيمه إلى قسمين: متقوم، وغير متقوم . فالمال المتقوم عندهم: هو ما يباح الانتفاع به شرعاً في حالة السعة والاختيار. والمال غير المتقوم: هو ما لايباح الانتفاع به في حالة الاختيار، كالخمر والخنزير بالنسبة للمسلم. أما بالنسبة للذميين فهي مال متقوم، لأنهم لا يعتقدون حرمتها ویتمولونها، وقد أمرنا بترکهم وما یدینون (١). وقد بنوا على ذلك التقسيم: أنّ من اعتدى على مال متقوم ضمنه، أما غير المتقوم فالجناية عليه هدر، ولا يلزم متلفه ضمان. كما أنَّ إجازة التصرف الشرعي بالمال منوطة بتقومه، فالمال المتقوم يصح التصرف فيه (١) منحة الخالق معلى البحر الرائق ٥/ ٢٧٧، تبيين الحقائق ٥/ ٢٣٥ المبسوط ١٣/ ٢٥ بالبيع والهبة والوصية والرهن وغيرها. أما غير المتقوم فلا يصح التصرف فيه شرعاً بأي نوع من هذه التصرفات ونحوها. على أنه لا تلازم بين التقوم بهذا المعنى وبين المالية في نظر الحنفية، فقد يكون الشىء متقوماً، أي مباح الانتفاع، ولا یکون مالاً، لفقدان أحد عناصر المالية المتقدمة عندهم، وذلك كالحبة من القمح والكسرة الصغيرة من فتات الخبز والتراب المبتذل ونحو ذلك. نقل ابن نجيم عن الكشف الكبير: المالية تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم، والتقوم يثبت بها وبإباحة الانتفاع به شرعاً، فما يباح بلا تموّل لا يكون مالا، كحبّة حنطة، وما يتمول بلا إباحة انتفاع لا يكون متقوماً كالخمر، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم. قال ابن عابدين: وحاصله أن المال أعم من المتقوم، لأن المال ما یمکن ادخاره ولو غير مباح کالخمر، والمتقوم ما يمكن ادخاره مع الإِباحة، فالخمر مال، لا متقوم (١). ويرى الحنفية من جهة أخرى أنَّ عدم التقوم لا ينافي الملكية، فقد تثبت الملكية للمسلم على مال غير متقوم، كما لو تخمر (١) رد المحتار ٤ / ٣، وانظر البحر الرائق ٥/ ٢٧٧ - ٣٤- مال ٤ - ٥ ٠٠ العصير عنده، أو عنده خمر أو خنزير مملوکین له وأسلم علیھما، ومات قبل أن یزیلهما وله وارث مسلم فیرتهما، واصطاد الخنزير، وذلك لأن الملكية تثبت على المال، والمالية ثابتة في غير المتقوم، ولكن عدم التقوم ينافي ورود العقود من المسلم على المال غير المتقوم (١). وقد يراد أحياناً بالمتقوم على ألسنة فقهاء الحنفية معنى المحرز، حيث إنهم يطلقون مصطلح (غير المتقوم) أيضاً على المال المباح قبل الإِحراز، كالسمك في البحر، والأوابد من الحيوان، والأشجار في الغابات، والطير في جو السماء، فإذا اصطيد أو احتطب صار متقوماً بالإِحراز(٢). أما جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية الحنابلة فقد اعتبروا إباحة الانتفاع عنصراً من عناصر المالية، فالشىء إذا لم يكن مباح الانتفاع به شرعاً فليس بمال أصلاً، ولذلك لم يظهر عندهم تقسيم المال إلى متقوم وغير متقوم بالمعنى الذي قصده الحنفية، وهم إذا أطلقوا لفظ (المتقوم) أرادوا به ما له قيمة بين الناس و (غير المتقوم) ما ليس له قيمة فى عرفهم . وعلى ذلك جاء في شرح الرصاع على (١) رد المحتار ٤ / ١٢٠ (٢) درر الحكام ١ / ١٠١ حدود ابن عرفة: أن المعتبر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها، وما لا يؤذن فيه فلا عبرة به، فلا تعتبر قیمته، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حِسًّا(١). وعلى ذلك فلم يعتبر جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة الخمر والخنزير في عداد الأموال أصلاً بالنسبة للمسلم والذمي على حد سواء، ولم يوجبوا الضمان على متلفهما مطلقاً، في حين عدهما الحنفية مالاً متقوماً في حق الذمي، وألزموا متلفهما مسلماً كان أم ذمياً الضمان (٢). وقد وافق المالكية الحنفية في وجوب الضمان على متلف خمر الذمي، لاعتباره مالاً في حق الذمي لا في حق المسلم عندهم، دون أن يوافقوا الحنفية على تقسيمهم المال إلى متقوم وغير متقوم بالمعنى الذي أرادوه (٣). ب- بالنظر إلى كونه مثليا أو قيميا: ٥ - قسّم الفقهاء المال إلى قسمين: مثلي، وقيمي . فالمال المثلي: هو ما يوجد مثله في السوق (١) شرح حدود ابن عرفة للرصاع المالكي ٢ / ٦٥١ (٢) انظر بدائع الصنائع ٧/ ١٤٧، والمبسوط ١٣ / ٢٥، والدرر على الغرر ٢ / ٢٦٨، ونهاية المحتاج ٥ / ١٦٧، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٥، ٤ / ٢٥٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٣٧ (٣) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٤٧، والمدونة ٥ / ٣٦٨، والفواكه الدواني ٢ / ٣٨٠ -٣٥- مال ٥ -٦ بدون تفاوت یعتد به (١). وهو في العادة: إما مكيل (أي مقدر بالکیل) کالقمح والشعیر ونحوهما، أو موزون کالمعادن من ذهب وفضة وحدید ونحوها، أو مذروع كأنواع من المنسوجات التي لا تفاوت بينها، أو معدود كالنقود المتماثلة والأشياء التي تقدر بالعدد، ولیس بین أفرادها تفاوت یعتد به، کالبيض والجوز ونحوهما. والمال القيمي : هو ما لا يوجد له مثل في السوق، أو يوجد لكن مع التفاوت المعتد به في القيمة (٢)، وقد سمي هذا النوع من الأموال (قيميا) نسبة للقيمة التي يتفاوت بها کل فرد منه عن سواه. ومن أمثلة القيمي: كل الأشياء القائمة على التغاير في النوع أو في القيمة أو فيهما معاً كالحيوانات المتفاوتة الآحاد من الخيل والإبل والبقر والغنم ونحوها، وكذا الدور والمصنوعات اليدوية من حليّ وأدوات وأثاث منزلي - التي تتفاوت في أوصافها ومقوماتها، ويتميز كل فرد منها بمزايا لا توجد في غيره، حتى أصبح له قيمة خاصة به . ومنها أيضاً: المثليات التي فقدت من (١) المادة ١٤٥، ١١١٩ من المجلة العدلية، والمادة ٣٩٩ من مرشد الحيران، ودرر الحكام ١/ ١٠٥، ٣/ ١٠٩، ورد المحتار ٤ / ١٧١، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص ٦٠٠ (٢) المادة ١٤٦ من المجلة العدلية والمادة ٣٩٩ من مرشد الحيران. الأسواق أو أصبحت نادرة، كبعض المصنوعات القديمة التي انقطعت من الأسواق، وأصبح لها اعتبار خاص في قيمتها ينقلها إلى زمرة القيميات وكذا كل وحدة لم تعد متساوية مع نظائرها من وحدات المثلي، بأن نقصت قيمتها لعیب أو استعمال أو غير ذلك، فإنها تصبح من القيميات، كالأدوات والآلات والسيارات بعد استعمالها، وذلك لتغير أوصافها وقيمها (١) . والواجب في إتلاف المثليات هو ضمان المثل، لأنه البدل المعادل، بخلاف القيميات فإنها تضمن بالقيمة، إذ لا مثل لها. والمثلي يصح كونه ديناً في الذمة باتفاق الفقهاء، أما القيمي فهناك تفصيل وخلاف في جواز جعله ديناً في الذمة. (ر: دین ف ٨). ج- بالنظر إلى تعلق حق الغير به : ٦ - ينقسم المال بالنظر إلى تعلق حق الغير به إلى قسمين: ما تعلق به حق غير المالك، وما لم يتعلق به حق لغیر مالکه. فالمال الذي تعلق به حق الغير: هو الذي ارتبطت عينه أو ماليته بحق مقرر لغير ملاكه، کالمال المرهون، فلا يكون لمالكه أن (١) المصباح المنير ٢ / ٦٢٩، ودرر الحكام ١٠٥/١، ١٠٩/٣، رد المحتار ٤ / ١٧١، مجلة الأحكام العدلية مادة ١١١٩ -٣٦- مال ٦ - ٩ یتصرف فیه بما يخل بحقوق المرتهن. (ر: رهن ف ١٧). وأما المال الذي لم يتعلق به حق الغير: فهو المال الخالص لمالكه، دون أن يتعلق به حق أحد غيره ولصاحبه أن يتصرف فيه - رقبةً ومنفعةً - بكل وجوه التصرف المشروعة، بدون توقف على إذن أحد أو إجازته لسلامته وخلوصه من ارتباط حق الغير به. د - بالنظر إلى النقل والتحويل: ٧ - قسّم الفقهاء المال بالنظر إلى إمكان نقله وتحويله إلى قسمين: منقول، وعقار. فالمال المنقول: هو كل ما يمكن نقله وتحويله. فيشمل النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات وما أشبه ذلك (١). والعقار: هو ما له أصل ثابت لا یمکن نقله وتحويله. كالأراضي والدور ونحوها (٢). قال أبو الفضل الدمشقي: العقار صنفان، أحدهما: المسقف، وهو الدور والفنادق والحوانيت والحمامات والأرحية والمعاصر والفواخير والأفران والمدابغ والعراص. والآخر: المذدرع، ويشتمل على البساتين والكروم والمراعي والغياض والآجام (١) المصباح المنير، ومرشد الحيران م ٣، والمجلة العدلية م ١٢٨ (٢) المغرب، تحرير ألفاظ التنبيه ص ١٩٧، مرشد الحيران م ٢، المجلة العدلية م ٢٩ وما تحويه من العيون والحقوق في مياه الأنهار (١) . ٨ - وقد اختلف الفقهاء في البناء والشجر الثابت، هل يعتبران من العقار أم المنقول؟ فذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنهما من العقار. وقال الحنفية: يعتبران من المنقولات، إلا إذا كانا تابعين للأرض، فيسري عليهما حينئذ حكم العقار بالتبعية (٢). هــ بالنظر إلى النقدية: ٩ - قسّم الفقهاء المال بالنظر إلى اتصافه بالنقدية إلى قسمين: نقود، وعروض. فالنقود: جمع نقد، وهو الذهب والفضة وعلى ذلك نصت مجلة الأحكام العدلية على أن: النقد هو: عبارة عن الذهب والفضة، سواء كانا مسكوكين أو لم يكونا كذلك، ويقال للذهب والفضة النقدان (٣). ويلحق بالذهب والفضة في الحكم الأوراق الرائجة في العصر الحاضر. والعروض : جمع عرض، وهو كل ما ليس (١) الإشارة إلى محاسن التجارة لأبي الفضل جعفر بن علي الدمشقي ص ٢٥ . (٢) رد المحتار ٤ / ٣٦١، والخرشي ٦/ ١٦٤، ومغني المحتاج ٢ / ٧١ كشاف القناع ٣/ ٢٧٣، ٢٧٤، وانظر م ١٠١٩، ١٠٢٠ من مجلة الأحكام العدلية . (٣) المادة ١٣٠ من المجلة العدلية. - ٣٧- مال ٩ - ١٠ بنقد من المتاع (١). قال في المغني: العرض هو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه، من النبات والحيوان والعقار وسائر المال (٢). وقد أدخل بعض فقهاء الحنابلة النقد في العروض إذا كان متخذاً للاتجار به، تأسيساً على أن العرض هو كل ما أعد لبيع وشراء لأجل الربح، ولو من نقد، قال البهوتي: سمي عرضاً، لأنه یعرض ليباع ويشترى، تسمية للمفعول بالمصدر، كتسمية المعلوم علماً، أو لأنه یعرض ثم یزول ويفنى (٣). و۔ بالنظر إلى رجاء صاحبه في عوده إليه : ١٠ - قسّم الفقهاء المال بالنظر إلى رجاء صاحبه في عوده إليه بعد زوال يده عنه إلى قسمین: ضمار، ومرجو. فالمال الضمار: هو المال الذي لا يتمكن صاحبه من استنمائه لزوال يده عنه، وانقطاع أمله في عوده إليه (٤). وأصله من الإضمار، وهو في اللغة: التغيب والاختفاء. وعلى ذلك عرّفه صاحب المحيط من الحنفية بقوله: هو کل ما بقي أصله في ملكه، ولکن زال عن يده زوالاً لا يرجى عوده في الغالب (٥). وقال (١) رد المحتار ٢/ ٣٠، شرح أبي الحسن المالكي على الرسالة ١ / ٤٢٤ (٢) المغني ٣/ ٣٠ (٣) شرح منتهى الإرادات ١ / ٤٠٧ (٤) الزرقاني على الموطأ ٢ / ١٠٦ (٥) الفتاوى الهندية ١ / ١٧٤ سبط ابن الجوزي: وتفسير الضمار أن يكون المال قائماً، وينسد طريق الوصول إليه (٣). ومن أمثلته: المال المغصوب إذا لم يكن الصحابه على الغاصب بينة، والمال المفقود کبعیر ضال وعبد آبق، إذ هو كالهالك لعدم قدرة صاحبه عليه. وكذا المال الساقط في البحر، لأنه في حكم العدم، والمال المدفون في برية أو صحراء إذا نسي صاحبه مكانه، والدّين المجحود إذا جحده المدين علانية، ولم یکن لصاحبه عليه بيّنة (٢). والمال المرجو: هو المال الذي يرجو صاحبه عوده إليه، لإقرار صاحب اليد له بالملك، وعدم امتناعه عن الرد عند الطلب أو عند حلول الأجل المضروب لرده. ومنه الدّين المقدور علیه، الذي يأمل الدائن اقتضاءه، لکون المدین حاضراً مقراً به مليئاً باذلاً له، أو جاحداً له، لكن لصاحبه عليه بينة. وإنما سمي كذلك من الرجاء، الذي هو في اللغة : ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة (٣). (١) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص ٦٠. (٢) فتح القدير مع الهداية ٢/ ١٢٢، مجمع الأنهر ١ / ١٩٤، رد المحتار ٢ / ٩، البناية على الهداية ٣/ ٢٥، البحر الرائق ٢ / ٢٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٧٤، والخرشي ٢ / ١٨٠، مواهب الجليل ٢ / ٢٩٧، والكافي لابن عبد البر ص ٩٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٠٩، وتحفة المحتاج ٣/ ٣٣٢، والمبدع ٢ / ٢٩٥ . (٣) القاموس المحيط، وأساس البلاغة ص ٢٩١، والأموال لأبي عبيد ص ٤٦٦ . -٣٨- مال ١٠ - ١٣ وتظهر ثمرة هذا التقسيم في باب الزكاة، حيث اختلف الفقهاء في زكاة المال الضمار وما يتعلق بها من الأحكام. (ر: ضمارف ١٢). ز- بالنظر إلی نمائه : ١١ - قسم الفقهاء المال بالنظر إلى نمائه أو عدم نمائه إلى قسمين: نام، وقنية . فالمال النامي : هو الذي یزید ویکثر. من النماء الذي يعني في اللغة الزيادة والكثرة. وهو في الشرع نوعان: حقيقي، وتقديري . فالحقيقي : الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات. والتقديري: تمكنه من الزيادة، بکون المال في یده أو ید نائبه (١). ومال القنية: هو الذي يتخذه الإِنسان لنفسه لا للتجارة. قال الأزهري: القنية: المال الذي يؤثله الرجل ويلزمه ولا يبيعه ليستغله (٢). ويظهر أثر التقسيم في الزكاة إذ أنها تجب في المال النامي دون مال القنية وذلك في الجملة والتفصيل في (زكاة ف ٢٧) . الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة : ١٢ - الأموال بالنظر إلى وجوب دفع زكاتها إلى (١) المصباح، والفروق للعسكري ص ١٧٣، والمغرب، ورد المحتار ٢/ ٠٧ (٢) الزاهر للأزهري ص ١٥٨، وانظر النظم المستعذب ١ / ٢٦٩، والمصباح المنير، والمغرب . ولي الأمر لتوزيعها على مستحقيها قسمان : باطنة وظاهرة . وجمهور الفقهاء على أن أداء زكاة الأموال الباطنة مفوض إلى أربابها، أما الأموال الظاهرة ففيها تفصيل ينظر في (زكاة ف ١٤٢ - ١٤٣). التخلص من المال الحرام: ١٣ - إذا كان المال الذي في يد المسلم حراماً فإنه لا يجوز له إمساكه ويجب عليه التخلص منه، وهذا المال إما أن يكون حراماً محضاً وقد سبق بيان حكمه وطريقة التخلص منه في مصطلح (كسب ف ١٧) . وإما أن يكون مختلطاً بأن كان بعضه حلالاً وبعضه حراماً ولايتميز بعضه عن بعض فجمهور الفقهاء على أنه يجب على من بيده هذا المال أن يخرج قدر الحرام ويدفعه لمستحقه ویکون الباقي في يده حلالاً. قال أحمد في المال المشتبه حلاله بحرامه : إن كان المال كثيراً أخرج منه قدر الحرام وتصرف في الباقي، وإن كان المال قليلاً اجتنبه كله، وهذا لأن القليل إذا تناول منه شيئاً فإنه تبعد معه السلامة من الحرام بخلاف الکثیر. وذهب بعض الغلاة من أرباب الورع كما قال ابن العربي إلى أن المال الحلال إذا خالطه - ٣٩- مال ١٣ - ١٦ حرام حتى لم يتميز ثم أخرج منه مقدار الحرام المختلط به لم يحل ولم يطب، لأنه يمكن أن یکون الذي أخرج هو الحلال والذي بقی هو الحرام (١) . حرمة مال المسلم والذمي : ١٤ - اتفق الفقهاء على حرمة مال المسلم والذمي، وأنه لا يجوز غصبه ولا الاستيلاء عليه، ولا أکله بأي شکل کان وإن كان قليلاً، لقوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تَحَرَةً عَن ◌َرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ (٢) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»(٣) وقوله: ((ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة)) (٤). وللتفصيل ر: (أهل الذمة ف ٢٠ غصب ف ٧ وما بعدها) . (١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٢٤٥، وبدائع الفوائد ٣/ ٢٥٧، وجامع العلوم والحكم ١/ ٢٠٠ (٢) سورة النساء / ٢٩ (٣) حديث: ((إن دماءكم وأموالكم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ١٥٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥، ١٣٠٦) من حديث أبي بكرة واللفظ لمسلم . (٤) حديث: ((ألا من ظلم معاهداً ... )) أخرجه أبو داود (٣ / ٤٣٧) وقال العراقي: إسناده جيد (تنزيه الشريعة ٢ / ١٨٢ نشر مكتبة القاهرة) . دفع مال المحجور إليه : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تسلم للصغير أمواله حتى يبلغ راشداً لقوله تعالى: وَبْئَلُواْ الْيَنَ حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمُ مِنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَمّ﴾ (١). وقال أبو حنيفة: الصغير إذا بلغ بالسن رشيداً وماله في يد وصيه أو وليه فإنه يدفع إليه ماله، وإن بلغ غیر رشید لايدفع إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة يدفع إليه ماله عند أبي حنيفة يتصرف فيه ما شاء (٢). وللتفصيل ر: (صغر ف ٣٧ ، ورشد ف ٧ - ١٠). وذهب جمهور الفقهاء القائلين بالحجر على السفيه إلى أن الحجر عليه في ماله لا یفك إلا بعد إیناس الرشد منه . وللتفصيل (ر: حَجْر ف ٨، ١١) . اكتساب المال : ١٦ - ذهب الفقهاء إلى أن اكتساب المال بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه ونفقة من تجب عليه نفقته فرض. فإن ترك الاکتساب بعد ذلك وسعه، وإن (١) سورة النساء / ٦ (٢) الفتاوى الهندية ٥/ ٥٦ -٤٠-