النص المفهرس

صفحات 341-360

لِواط ٥ - ٧
وذهب المالكية إلى أن من فعل فعل قوم
لوط رجم الفاعل والمفعول به، سواء كانا
محصنين أو غير محصنين، وإنما يشترط
التكليف فيهما، ولا يشترط الإِسلام ولا
الحرية .
وأما إتيان الرجل حليلته من زوجة أو أمة
فلا حد بل يؤدب (١).
والمذهب عند الشافعية أنه يجب باللواط
حد الزنا، وفي قول يقتل الفاعل محصنًا كان
أو غیره حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا
الفاعل والمفعول به)) (٢).
وقيل: إن واجبه التعزير فقط
کإتيان البهيمة .
وشمل ذلك دبر عبده وهو المذهب.
هذا حكم الفاعل.
وأما المفعول به فإن کان صغیرا أو مجنونا أو
مكرها فلا حد عليه، وإن كان مكلفًا مختاراً
جلد وغرب محصنا كان أو غيره سواء أكان
رجلا أم امرأة لأن المحل لايتصور فيه
الإِحصان، وقيل ترجم المرأة المحصنة.
وأما وطء زوجته أو أمته في دبرها فالمذهب
(١) القوانين الفقهية ٢٣٢/٣، وحاشية الدسوقي ٣١٤/٤
(٢) حديث: ((مَن وجد تموه يعمل عمل قوم لوط ... ))
أخرجه الترمذي (٥٧/٣) والحاكم (٣٥٥/٤) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي
أن واجبه التعزير إن تكرر منه الفعل، فإن لم
يتكرر فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني،
والزوجة والأمة في التعزير مثله سواء (١).
وذهب الحنابلة الي أن حد اللواط الفاعل
والمفعول به کزانٍ، حديث ابن عباس رضي
الله عنهما السابق، ولأنه فرج مقصود
بالاستمتاع فوجب فيه الحد كفرج المرأة،
ولافرق بين أن يكون اللواط في مملوكه أو
أجنبي لأن الذكر ليس محلاً للوطء، فلا يؤثر
ملکه له، أو في دبر أجنبية لأنه فرج أصلي
كالقبل، فإن وطىء زوجته في دبرها أو وطىء
مملوکته في دبرها فهو محرم ولا حد فيه لأنها محل
الوطء في الجملة بل يعزر لارتكاب
معصية (٢).
مايثبت به اللواط :
٦ - يثبت اللواط بالإِقرار أو الشهادة.
وأما عدد الشهود، فقد قال جمهور الفقهاء
ينبغي أن یکون عددهم بعدد شهود الزنا أي
أربعة رجال (٣).
القذف باللواط :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا قال رجل
(١) مغني المحتاج ١٤٤/٤
(٢) كشاف القناع ٩٤/٦، والإنصاف.١٧٦/١
(٣) الكافي لابن عبد البر ١.٧٣/٢، والمدونة الکبری ٣٨/٤،
والدرر السنية ٤ /٤٤٩، والمبسوط ١١٤/١٦، والإفصاح عن
معاني الصحاح ٢٣٨/٢، والأم ١٨٣/٧
- ٣٤١ -

لواط ٧، لَوْث ١ - ٢
لرجل: إنه عمل عمل قوم لوط فإن ذلك يعد
قذفاً، وعليه حد القذف (١).
والتفصيل في مصطلح (قذف ف ١١ ).
لَوْٹ
التعريف :
١ - اللوث بفتح اللام وسكون الواو في
اللغة: القوة والشر، واللوث: الضعف.
واللوث: شبه الدلالة على حدث من
الأحداث، ولا يكون بينة تامة يقال: لم يقم
على اتهام فلان بالجنایة إلّ لوث.
واللوث: الجراحات والمطالبات بالأحقاد.
وهو في الاصطلاح: أمر ينشأ عنه غلبة
الظن بصدق المدعي (١).
الألفاظ ذات الصلة :
التهمة :
٢ - التُّهْمة في اللغة بسكون الهاء وفتحها:
الشك والريبة وهي في الأصل من الوهم.
والتهمة هي الخصلة من المكروه تظن
بالإنسان أو تقال فيه، يقال: وقعت على
(١) المبسوط ١٠٢/٩، والمدونة الكبرى ٣٨٠/٤، والمهذب
٢٧٤/٢
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والفواكه
الدواني ٢ / ٢٤٧
- ٣٤٢ -

لَوْث ٢ - ٤
فلان تهمة: إذا ذكر بخصلة مكروهة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الحكم الإجمالي:
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن اللوث من شروط
القسامة (٢)، والأصل فيه حديث سهل بن
أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه في قصة
قتل يهود خيبر عبد الله بن سهل رضي الله
عنه، فقد روى عبد الله بن عبد الرحمن بن
سهل بن أبي حثمة عن سهل بن أبي حثمة
أنه أخبره عن رجال من کبراء قومه أن عبد الله
ابن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد
أصابهم، فأتی محيصة فأخبر أن عبد الله بن
سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير (٣)، فأتى
يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما
قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم
ذلك ثمّ أقبل هو وأخوه حُويّصة وهو أكبر منه
وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيّصة
لیتکلم وهو الذی کان بخیبر، فقال رسول
الله #: لمحيصة ((كبر كبر) (يريد السنّ) فتكلم
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والفروق
اللغوية ص ٨٠
(٢) المبسوط ١٠٦٦/٢٦ - ١٠٧، والمغني لابن قدامة ٨ / ٦٤،
ورياض الصالحين ص ١٩٠ ط. مؤسسة الرسالة، وكفاية
الأخيار ٢ / ١٧٦
(٣) الفقيرهنا: البئر القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل: هو الحفيرة
التي تكون حول النخل .
حويّصة ثم تكلم محيّصة فقال رسول الله
وَ﴾: ((إمّا أن يدوا صاحبكم وإمّا أن يؤذنوا
بحرب، فكتب رسول الله # # إليهم في
ذلك، فکتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول
الله ﴾ لحويّصة ومحيّصة وعبد الرحمن:
أُتحلفون وتستحقون دم صاحبکم؟ قالوا :
لا، قال: فتحلف لکم یهود؟ قالوا : ليسوا
بمسلمین فوداه رسول الله پے من عنده،
فبعث إليهم رسول الله وَلفي مائة ناقة حتى
أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: فلقد
ركضتني منها ناقة حمراء)» (١).
٤ - ولكن اللوث له صور اختلف الفقهاء في
·بعضها:
فقال الشافعية: اللوث قرينة تثير الظن
وتوقع في القلب صدق المدعى وله طرق
منها.
الأول: أن يوجد قتيل أو بعضه الذي يحقق
موته کرأسه في قبيلة أو في حصن، أو في قرية
صغيرة، أو في محلة منفصلة عن البلد الكبير
وبين القتيل أو قبيلة القتيل وبين أهلها عداوة
ظاهرة تبعث على الانتقام بالقتل، سواء
كانت هذه العداوة دينية أو دنيوية، بشرط أن
(١) حديث سهل بن أبي حثمة
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) ومسلم
(٤ / ١٢٩٤ - ١٢٩٥)، واللفظ لمسلم .
- ٣٤٣ -

لَوْث ٤
لا يعرف له قاتل ولا بينة بقتله، وبشرط أن
لا يساكنهم غيرهم، وقيل: وبشرط أن لا
يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية بقارعة
الطريق يطرقها التجار والمجتازون وغيرهم فلا
لوث، لاحتمال أن الغیر قتله، وذلك إذا کان
ذلك الغیر لا تعلم صداقته للقتيل، ولیس
من أهل القتيل.
قال النووي : والصحيح أنه لا يشترط أن
لا يخالطهم غيرهم، وقال الشربيني
الخطيب: لكن المصنف - أي النووي - في
شرح مسلم حکی الأول - أي اشتراط أن لا
يخالطهم غيرهم - عن الشافعي وصوبه في
المهمات، وقال البلقيني: إنه المذهب.
المعتمد .
الثاني: أن تتفرق جماعة عن قتيل في دار
دخلها عليهم ضيفا أو دخل معهم لحاجة أو
في مسجد أو بستان أو طريق أو صحراء،
وكذا لو ازدحم قوم على بئر، أو باب الكعبة
المشرفة، أو في الطواف أو في مضيق ثم تفرقوا
عن قتيل، لقوة الظن أنهم قتلوه ولا يشترط في
هذا أن تكون بينه وبينهم عداوة، لکن
يشترط أن يكونوا مخصورين بحيث يتصور
اجتماعهم على القتيل .
الثالث: أن يتقابل صفان لقتال فيقتتلا
فینکشفوا عن قتيل من أحدهما طری - کما
قال بعض المتأخرين - فإن التحم قتال من
بعضهم لبعض أو وصل سلاح أحدهما إلى
الآخر رمیا أو طعنا أو ضربا، وکان کل منهما
يلزمه ضمان ما أتلفه على الآخر، فهو لوث في
حق أهل الصف الآخر، لأن الظاهر أن أهل
صفه لا يقتلونه سواء أوجد بين الصفين أم في
صف نفسه، أم في صف خصمه، وإن لم
يلتحم قتال بينهما ولا وصل سلاح أحدهما إلى
الآخر فهو لوث في حق أهل صفه أي
القتيل، لأن الظاهر أنهم قتلوه .
الرابع : أن يوجد قتيل في صحراء وعنده رجل
معه سلاح متلطخ بدم أو على ثوبه أو بدنه
أثر دم، ما لم تكن قرينة تعارضه كأن وجد
بقرب القتيل سبع أو رجل آخر مول ظهره أو
وجد أثر قدم أو ترشيش دم في غير الجهة التي
فيها صاحب السلاح فليس بلوث في حقه،
أي صاحب السلاح.
قال النووي: ولو رأينا من بعد رجلا يحرك
یده کما یفعل من یضرب بسیف أو سکین ثم
وجدنا في الموضع قتيلا فهو لوث في حق ذلك
الرجل.
الخامس: أن یشهد عدل بأن زیدا قتل فلانا
فهو لوث على المذهب، سواء تقدمت شهادته
على الدعوى أو تأخرت لحصول الظن
بصدقه .
قال الشربيني الخطیب: إنما تكون شهادة
- ٣٤٤ -

لَوْث ٤
العدل لوثا في القتل العمد الموجب للقصاص
فإن کان في خطأ أو شبه عمد لم یکن لوثا،
بل يحلف معه يمينا واحدة ويستحق المال،
كما صرح به الماوردي، وإن كان عمداً لا
يوجب قصاصاً كقتل المسلم الذمي فحكمه
حکم قتل الخطأ في أصل المال لا في صفته.
ولو شهد جماعة تقبل روايتهم كنساء فإن
جاءوا متفرقين فلوث وكذا لو جاءوا دفعة على
الأصح، وفي وجه ليس بلوث وفي التهذيب:
أن شهادة امرأتين كشهادة الجمع.
وفي الوجيز: أن القیاس أن قول واحد
منہم لوث.
وأما فيمن لا تقبل روايتهم كصبيان أو
فسقة أو ذميين فأوجه أصحها: أن قولهم
لوث.
والثاني: ليس بلوث، والثالث: لوث من غير
الكفار.
ولو قال المجروح: جرحني فلان أو قتلني
أو دمي عنده فلیس بلوث، لأنه مدع.
السادس: قال البغوي: لو وقع في ألسنة
العام والخاص ولهجهم: أن فلانا قتل فلانا
فهو لوث في حقه (١).
وذهب الحنفية إلى أنه إذا وجد القتيل في
محلة وبه أثر القتل من جراحة أو أثر ضرب أو
(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٠ - ١٢، ومغنى المحتاج ٤ / ١١١ -
١١٢
خنق ولا يعلم من قتله استحلف خمسون
رجلاً من أهل المحلة يتخيرهم الوليّ يقول
كل واحد منهم: بالله ما قتلته ولا علمت له
قاتلاً. ولا يشترطون لوجوب القسامة أن
یکون هناك علامة القتل علی واحد بعينه، أو
ظاهر يشهد لمدعي القتل من عداوة ظاهرة أو
شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل
المحلة قتلوه (١).
ويرى المالكية أن سبب القسامة هو قتل
الحر المسلم بلوث، وذكروا خمسة أمثلة
للوث :
أولها: أن يقول البالغ الحر المسلم الذكر أو
الأنثى : قتلني فلان عمداً أو خطأ فإنه يقبل
قوله في العمد والخطأ، ولو كان المقتول
مسخوطاً وادعى على عدل ولو أعدل وأورع
أهل زمانه أنه قتله.
أو تدعى زوجة على زوجها أنهقتلها أو ولد
يدعى أن أباه ذبحه أو شق جوفه فيحلف
الأولياء في العمد ويستحقون القصاص، وفي
الخطأ يستحقون الدية ويكون لوثا بشرط أن
یشهد على إقراره بذلك عدلان فأكثر، وبشرط
أن يستمر المقتول على إقراره، وکان به جرح
أو أثر ضرب أو سم.
ثانيها: شهادة عدلين على معاينة الضرب أو
(١) الهداية مع فتح القدير ٨/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وبدائع الصنائع
٧/ ٢٨٧، وابن عابدين ٥ / ٤٠١
- ٣٤٥ -

لَوْث ٤
الجرح أو أثر الضرب عمداً كان أو خطأ
فيحلف الأولياء ويستحقون القصاص أو
الدية .
ثالثها: شهادة عدل واحد على معاينة الجرح
أو الضرب عمدا كان أو خطأ، وحلف الولاة
مع الشاهد المذكور يميناً واحدة لقد ضربه
وهذه الیمین مکملة للنصاب فإن ذلك یکون
لوثا وتقسم الولاة معه خمسين يمينا
ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ
إن ثبت الموت في جميع الأمثلة السابقة.
رابعها: شهادة عدل على معاينة القتل من
غير إقرار المقتول فإنها تكون لوثا وشهادة غير
العدل لا تكون لوثا، والمرأتان کالعدل في هذا
وفي سائر ما تعتبر فيه شهادة الشاهد فیه لوثا .
خامسها: إن العدل إذا رأى المقتول يتشحط
في دمه والشخص المتهم بالقتل قريب من
مكان المقتول وعلى المتهم آثار القتل بأن
کانت الآلة بيده وهي ملطخة بالدم أو خارجا
من مکان المقتول ولا يوجد فيه غیره، وشهد
العدل بذلك فإنه يكون لوثا يحلف الأولياء
معه خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد
والدية في الخطأ.
وليس من اللوث وجود المقتول بقرية قوم
أو دارهم، لأنه لو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن
يلطخ قوماً بذلك إلا فعل، ولأنّ الغالب أن
من قتله لا یدعه في مکان یتهم هو به (١) .
واختلف الحنابلة في اللوث المشترط في
القسامة ورویت عن أحمد في ذلك روايات.
والرواية المعتمدة - وهي المذهب عندهم -
أن اللوث هو العداوة الظاهرة كنحو ما كان
بين الأنصار وأهل خيبر، وكما بين القبائل التي
يطلب بعضها بعضاً بثأر، وما بين الشَّرط
واللصوص، وكل من بينه وبين المقتول ضغن
يغلب على الظن قتله .
وروی عن أحمد: أن اللوث ما يغلب على
الظن صدق المدعي وذلك من وجوه:
أحدها: العداوة المذكورة.
الثاني: أن يتفرق جماعة عن قتيل.
الثالث: أن یوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا
رجل معه سیف أو سکین ملطخ بالدم، ولا
يوجد غيره ممن يغلب على الظن أنه قتله.
الرابع: أن يقتتل فئتان فیفترقون عن قتيل
من إحداهما فاللوث على الأخرى.
الخامس: أن يشهد جماعة بالقتل ممن لا
يثبت القتل بشهادتهم .
واختار هذه الرواية عن أحمد أبو محمد
الجوزي وابن رزين وتقي الدين وغيرهم.
قال المرداوي : وهو الصواب.
وقال الحنابلة: لا يشترط مع العداوة
(١) الخرشي ٨/ ٥٠ - ٥٤، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير
٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨، والزرقاني ٨ / ٥٤
- ٣٤٦ -

لَوْٹ ٤-٥
الظاهرة أن لا يكون في الموضع الذي به القتل
غير العدو، ولا أن يكون بالقتيل أثر القتل
كدم في أذنه أو أنفه، وقول القتيل: قتلني
فلان ليس بلوث عندهم (١) .
مسقطات اللوث :
٥ - قال المالكية: إذا قال البالغ المسلم الحر
الذکر أو الأنثی : قتلني فلان ثم قال بل فلان
بطل الدم، وكذلك إذا قال هذا البالغ
المسلم الحر: قتلني فلان لا يقبل إلا إذا كان
فیه جرح أو أثر الضرب.
وأيضا فإن أولياء المقتول إذا خالفوا قوله،
بأن قال: قتلني فلان عمداً فقالوا: بل قتله
خطأ أو بالعكس فإنه لا قسامة لهم وبطل
حقهم.
ولو اختلف الأولياء، فقال بعضهم: قتله
عمداً، وقال بعضهم : لا نعلم هل قتله عمداً
أو خطأ، أو قالوا كلهم: قتله عمداً ونكلوا
عن القسامة فإن الدم يبطل وهو مذهب
المدونة، وإن اختلفوا ولم يكونوا في درجة
واحدة كبنت وعصبة، بأن ادعى العصبة
العمد والبنت الخطأ فهو هدر ولا قسامة ولا
قود ولا دية (٢) .
(١) كشاف القناع ٦ / ٦٨ وما بعدها، والإنصاف ١٠/ ١٣٩،
والمغني لابن قدامة ٨/ ٦٨ وما بعدها.
(٢) اخرشي ٨/ ٥١ -٥٤
وقال الشافعية: قد يعارض القرينة ما
يمنع كونها لوثا، وقد يعارض اللوث ما يسقط
أثره ويبطل الظن الحاصل به، وذلك خمسة
أنواع.
أحدها: أن يتعذر إثبات اللوث فإذا ظهر
لوث في حق جماعة فللولی أن یعین واحدا أو
أكثر ويدعى عليه ويقسم، فلو قال: القاتل
أحدهم ولا أعرفه فلا قسامة، وله تحليفهم
فإن حلفوا إلا واحدا فنكوله يشعر بأنه القاتل
ويكون لوثا في حقه، فإذا طلب المدعى أن
يقسم عليه مكّن منه، ولو نكل الجميع ثم
عين الولي أحدهم وقال: قد بان لي أنه
القاتل، وأراد أن یقسم علیه مكن منه على
الأصح (١) .
الثاني: قال النووي : إذا ظھر لوث في أصل
القتل دون کونه خطأ أو عمدا فهل یتمکن
الولي من القسامة على أصل القتل؟ وجهان
أصحهما: لا.
قال البغوي: لو ادعی علی رجل أنه قتل
أباه ولم يقل عمدا ولا خطأ وشهد له شاهد
لم یکن ذلك لوثا، لأنه لا یمکنه أن يحلف مع
شاهده، ولو حلف لا يمكن الحكم به لأنه
لا يعلم صفة القتل حتى يستوفى
موجبه (٢) .
(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٢
(٢) روضة الطالبين ١٠/ ١٣، ومغني المحتاج ٤ / ١١٣ - ١١٤
- ٣٤٧ -

لَوْٹ ،
الثالث: أن ینکر المدعى عليه اللوث في حقه
كأن يقول: لم أكن مع القوم المتفرقين عن
القتيل، أو لست أنا الذي رئي معه السكين
المتلطخ بالدم على رأسه، أو لست أنا المرئي
من بعيد، فعلى المدعى البينة على الأمارة التي
ادعاها، فإن لم يكن بينة حلف المدعى عليه
على نفيها وسقط اللوث وبقي مجرد الدعوى.
ولو قال: كنت غائبا يوم القتل أو ادعى
على جمع، فقال أحدهم: كنت غائبا يصدق
بيمينه، لأن الأصل براءة ذمته من القتل،
فإن أقام المدعي البينة على حضوره يومئذ أو
إقراره بالحضور يومئذ، وأقام المدعى عليه بينة
بغيبته، قال النووي: ففي الوسيط تتساقطان
وفي التهذيب تقدم بينة الغيبة، لأن معها
زيادة علم، هذا إذا اتفقا على أنه كان
حاضراً من قبل، ولو أقسم المدعي وحكم
القاضي بموجب القسامة، ثم أقام المدعى
عليه بينة علي غيبته يوم القتل أو أقر بها
المدعی نقض الحکم واسترد المال (١) ، كما لو
قامت بينة على أن القاتل غيره (٢) .
الرابع: تكذيب بعض الورثة بعضهم، فإذا
کانیللمیت ابنان فقال أحدهما: قتل زيد
أهلا وقد ظهر عليه اللوث، وقال الآخر: لم
(١) المصدر السابق.
(٨٢) روضة الطالبين ١٠ / ١٤
يقتله زيد بل كان غائبا يوم القتل وإنما قتله
فلان، أو اقتصر على نفي القتل عن زيد، أو
قال: برأ أبي من الجراحة أو مات حتف أنفه
بطل اللوث، في الأظهر عند الشافعية، سواء
أكان المكذب عدلا أم فاسقاً في الأصح
المنصوص عليه عندهم (١).
الخامس: أن يشهد عدل أو عدلان أن زیدا
قتل أحد هذين القتيلين فلا تقبل هذه
الشهادة ولا یکون ھذا لوثا، ولو شهد أو
شهدا أن زیداً قتله أحد هذين ثبت اللوث
في حقهما عل الصحيح، فإذا عين الولي.
أحدهما وادعی علیه فله أن يقسم، وقيل: لا
لوث (٢).
وقال الحنابلة: إن كذب بعض الأولياء
بعضا فقال أحدهم: قتله هذا وقال آخر: لم
يقتله هذا، أو بل قتله هذا لم تثبت القسامة،
عدلاً كان الكذب أو فاسقاً لعدم التعيين،
فإن لم يكذب أحدهما الآخر ولم يوافقه في
الدعوى، مثل: إن قال أحدهم : قتله هذا،
وقال الآخر: لا نعلم قاتله لم تثبت القسامة
أيضا، وكذلك إن كان أحد الوليين غائباً
فادعی الحاضر دون الغائب، أو ادعیا جميعا
على واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت
القتل.
(١) روضة الطالبين ١٠/ ١٤ - ١٥
(٢) روضة الطالبين ١٠ / ١٤
- ٣٤٨ -

لَوْث ٥، لَوْمٌ، لَوْن ١ - ٢
وإن أقام المدعى عليه بينة أنه كان يوم
القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه
مجيئه إلیه بطلت الدعوى (١).
لَوْم
انظر: تعزير
(١) كشاف القناع ٦/ ٧١ - ٧٢
لَوْن
التعريف :
١ - اللون في اللغة: هيئة كالسواد
والحمرة، ولونته فتلون، والألوان: الضروب،
واللون: النوع، وفلان متلون: إذا كان لا
یثبت على خلق واحد (١)
وفي الاصطلاح يستعمل الفقهاء اللون
صفة للشيء فيقولون: يشترط في المسلم فيه
بيان صفاته فيشترط بيان اللون في الحيوان
والثياب كالبياض والحمرة والسواد (٢).
الأحكام التي تتعلق باللون :
يتعلق باللون أحكام متعددة منها:
أثر تغير لون الماء في الطهارة:
٢ - اتفق الفقهاء على أن الماء إذا تغير لونه
بنجس كدم فإنه يصير نجسا، قال ابن
المنذر: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل
(١) لسان العرب.
(٢) المهذب ١ / ٣٠٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٧٠، وشرح منتهى
الإرادات ٢ / ٢١٦
- ٣٤٩ -

لَوْن ٢
والکثیر إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء لونا
أو طعما أو رائحة أنه نجس ما دام
كذلك (١)، وقد روى أبو أمامة الباهلي رضي
الله عنه أن النبي وَ لي قال: ((الماء لا ينجسه
شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)) (٢) .
أما إذا تغير لون الماء بسبب اختلاطه
بشيء طاهر، فإن كان الطاهر الذي خالط
الماء فتغیر به مما یمکن الاحتراز منه بأن كان
يفارق الماء غالبا كزعفران وتمر ودقيق وصابون
ولبن وعسل وغير ذلك مما يمكن الاحتراز منه
فلا تجوز الطهارة به من وضوء وغسل، أي أنه
لا يستعمل في العبادات، وإنما لا يجوز
استعماله في العبادات لأنه ماء تغير بمخالطة
ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز
الوضوء به کماء الباقلاء المغلي، ولأنه زال عن
إطلاقه فأشبه المغلي.
وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية وهو
رواية عن الإِمام أحمد، قال القاضي أبو
يعلى: هذه الرواية عن أحمد هي الأصح (٣).
والرواية الثانية عن أحمد (٤) أنه يجوز
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١/ ١٢٤، وجواهر.
الإكليل ١/ ٦، والمهذب ١/ ١٢، والمغني ١/ ٢٣ - ٢٤
(٢) حديث أبي أمامة: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه))
أخرجه ابن ماجه (١ / ١٧٤)، وضعف إسناده البوصيري في
مصباح الزجاجة (١ / ١٣٠)
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٦، والمهذب ١ / ١٢، ومغني المحتاج
١/ ١٨، ١٩ والمغني ١/ ١٢
(٤) المغني ١ / ١٢
الطهارة بالماء الذي اختلط بطاهر مما يمكن
الاحتراز منه، قال ابن قدامة: لأن الله تعالى
قال: ﴿فَلَمْ ◌َجِدُ واْمَآءُ فَتَيَمَّمُواْ﴾(١)، وهذا
عام في کل ماء فلا يجوز التيمم مع وجوده،
وقد قال النبي ټ﴾ في حديث أبي ذر رضي الله
تعالى عنه: ((إن الصعيد الطيب طهور
المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)» (٢)،
وهذا واجد للماء، ولأن النبي ◌َّلي وأصحابه
كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم،
والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم
مع وجود شيء من تلك المياه، ولأنه طهور
خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء (٣).
وقال الحنفية: الماء المطلق إذا خالطه شيء
من المائعات الطاهرة كاللبن والخل ونقيع
الزبيب ونحو ذلك على وجه زال عنه اسم الماء
بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد،
ثم ينظر إن كان الذي خالطه مما يخالف لونه
لون الماء کاللبن وماء العصفر والزعفران ونحو
ذلك تعتبر الغلبة في اللون هذا إذا لم يكن
الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة، فإن
كان مما يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخالط
به کماء الصابون والأشنان فإنه يجوز التوضؤ به
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) حديث: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم)).
أخرجه الترمذي (١ / ٢١٢) وقال: حديث حسن صحيح .
(٣) المغني ١ / ١٢
- ٣٥٠ -

لَوْن ٢ - ٣
وإن تغير لون الماء، لأن اسم الماء باق وازداد
معناه وهو التطهير، وكذلك جرت السنة في
غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والخْرُض -
الأشنان - فيجوز الوضوء به إلا إذا صار
غلیظا کالسویق المخلوط لأنه حينئذ یزول
عنه اسم الماء ومعناه أيضا (١).
وإن كان الطاهر الذي اختلط بالماء فغير
لونه مما لايمكن الاحتراز منه بأن كان لا
یفارق الماء غالبا، سواء أكان متولدا من الماء
كالطحلب، أم كان في القرار ويجري عليه
الماء كالملح والطين والشب والكبريت والقار
وغير ذلك مما لا يمكن صون الماء عنه فإنه
يجوز التطهر به من وضوء وغسل لأنه لا یمکن
صون الماء عنه.
ومثل ذلك ما إذا تغير لون الماء بما يسقط
فيه من ورق الشجر أو تحمله الريح فتلقيه
فيه، فإنه تجوز الطهارة به لأنه يشق الاحتراز
منه .
وهذا عند الحنفية والمالكية في الأظهر
والمعتمد والشافعية والحنابلة في الجملة.
والأصح عند الحنفية تقييد جواز التطهر
بهذا الماء بحالة ما إذا لم تذهب رقته، إلا أن
أحمد بن إبراهيم الميداني من الحنفية سئل عن
الماء الذي يتغير لونه لكثرة الأوراق الواقعة من
الشجر فیه حتی یظهر لون الأوراق في الکف
إذا رفع الماء منه هل يجوز التوضؤ به؟ قال:
لا، ولكن يجوز شربه وغسل الأشياء به لأنه
طاهر، وأما الوضوء فلأنه لما غلب عليه لون
الأوراق صار ماء مقيدا كماء الباقلاء .
وفي قول عند المالكية أن ماء البئر إذا تغير
لونه بورق شجر أو تبن ألقته الریح فیه غیر
طهور فلا تجوز الطهارة به (١).
والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه
في المكان من غير مخالطة شيء يغيره باق على
إطلاقه في قول أكثر أهل العلم.
قال ابن قدامة: يروى أن النبي تَّدٍ:
((توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء)) (٢)،
ولأنه تغير من غير مخالطة (٣).
حكم إزالة لون النجاسة:
٣ - إذا أصاب الثوب أو البدن نجاسة فإنه
يجب إزالتها، فإن كانت النجاسة مرئية ولها
لون كالدم والصبغ المتنجس فالحكم في إزالة
لون النجاسة ما يأتي:
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٢٥، وفتح القدير ١/ ٦٢ - ٦٣،
ومنح الجليل ١ / ١٩، وجواهر الإكليل ٧/١، ومغني المحتاج
١ / ١٩، والمغني ١ / ١٣
(٢) حديث: ((أن النبي ) توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء))
أورده ابن قدامة في المغني (١ / ١٤) ولم يعزه إلى أي مصدر ولم
نهتد إلى من أخرجه .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٢٤، والمغني ١ / ١٤، ومغني المحتاج
١ / ١٩ وأسهل المدارك ١ / ٣٥ .
(١) بدائع الصنائع ١٥/١
- ٣٥١ -

لَوْن ٣ - ٧
ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - (١) إلى أن إزالة لون النجاسة إن
کان سهلا ومتیسرا وجب إزالته لأن بقاءه دلیل
على بقاء عين النجاسة، فإن تعسر زوال
اللون وشق ذلك أو خيف تلف ثوب فإن
المحل يطهر بالغسل ولا يضر بقاء اللون
لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن خولة
بنت یسار قالت: یارسول الله إنه لیس لي إلا
ثوب واحد وأنا أحیض فیه، قال: ((إذا
طهرت فاغسليه ثم صلي فيه)) قالت: فإن لم
يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك غسل الدم ولا
یضرك أثره)» (٢).
أما الحنفية فلهم قولان في التفریق بین ما
إذا كان يعسر زوال النجاسة أو لا يعسر زوالها
والأرجح عندهم اشتراط زوال اللون ما لم
يشق كما عند الجمهور (٣).
٤ - ولا يجب عند جميع الفقهاء استعمال
أشنان ولا صابون ولا تسخين ماء لإزالة اللون
أو الريح المتعسر. إزالته.
لكن يسن ذلك عند الشافعية إلا إذا
(١) منح الجليل ١ / ٤٢، ومغني المحتاج ١ / ٨٥، وكشاف القناع
١/ ١٨٣، والمغني ١ / ٥٩
(٢) حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت: ((إنه ليس لي إلا
ثوب واحد ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ٢٥٧)
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١/ ٢١٨ - ٢١٩
تعين إزالة الأثر بذلك فإنه يجب (١).
وقال الحنابلة: إن استعمل في زوال الأثر
شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن (٢).
٥ - والمصبوغ بصبغ نجس، قال الحنفية:
يطهر بغسله ثلاثا، والأولى غسله إلى أن
يصفو الماء.
وقال المالكية: إذا غسل بالماء فإنه يطهر
ولا يضر بقاء لون النجاسة إذا تعذر إزالتها .
والشافعية تفصيل آخر، قالوا: يطهر
بالغسل مصبوغ بمتنجس انفصل عنه ولم يزد
المصبوغ وزناً بعد الغسل على وزنه قبل
الصبغ وإن بقي اللون لعسر زواله، فإن زاد
وزنه لم يطهر، وإن لم ينفصل عنه لتعقده به
لم يطهر لبقاء النجاسة فيه (٣).
أثر اللون في لبس الثياب:
٦ - للون أثر في لبس الثياب من حيث
الحكم بالإِباحة أو الكراهة أو التحريم.
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (ألبسة
ف ٦ وما بعدها) .
أثر تغير اللون في الجناية :
٧ - اختلف الفقهاء فيما يجب بتغير اللون في
(١) مغني المحتاج ١ / ٨٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢١٩، ومنح
الجليل ١ / ٤٢
(٢) المغني ١ / ٥٩
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١ / ٢١٩، ومنح الجليل
١/ ٤٢، ومغني المحتاج ١ / ٨٥
- ٣٥٢ -

لَوْن ٧
الجناية :
فقال الحنفية: من جنى على سنّ شخص ولم
تقلع وإنما تغير لونها، فإن كان التغير إلى
السواد أو إلى الحمرة أو إلى الخضرة ففيها
الأرش تاماً، لأنه ذهبت منفعتها، وذهاب
منفعة العضو بمنزلة ذهاب العضو، وإن كان
التغير إلى الصفرة ففيها حكومة العدل، لأن
الصفرة لا توجب فوات المنفعة، وإنما توجب
نقصانها فتوجب حكومة العدل، وقال زفر في
الصفرة الأرش تاما کما في السواد، لأن کل
ذلك یفوت الجمال.
وروی عن أبي يوسف أنه إن كانت
الصفرة كثيرة حتى تكون عيبا كعيب الحمرة
والخضرة ففيها عقلها تاما، قال الكاساني:
ويجب أن یکون هذا قولهم جمیعا، ولو سقطت
السن بالجناية فنبتت مكانها سن أخرى
متغيرة بأن نبتت سوداء أو حمراء أو خضراء أو
صفراء فحكمها حكم ما لو كانت قائمة
فتغيرت بالضربة لأن النابت قام مقام
الذاهب، فكأن الأولى قائمة وتغيرت.
والظفر إذا جنى عليه شخص فقلعه
فنبت مكانه ظفر آخر: فإن نبت أسود ففيه
حکومة عدل عند أبي يوسف لما أصاب من
الألم بالجراحة الأولى (١).
ولو حلق شخص رأس رجل شعره أسود
فنبت الشعر أبيض فقال أبو يوسف فيه
حكومة عدل، لأن المقصود من الشعر
الزينة، والزينة معتبرة فلا يقوم النابت مقام
الفائت، وقال أبو حنيفة : لا شيء فيه، لأن
الشیب لیس بعیب، بل هو جمال وكمال فلا
يجب به أرش (١).
وقال المالكية: إن جنى على سنّ وكانت
بيضاء فتغير لونها إلى السواد ففيها خمس من
الإِبل وإن تغير لونها إلى الحمرة أو إلى الصفرة
فإن كانت الحمرة أو الصفرة كالسواد في
إذهاب الجمال ففيها خمس من الإِبل كالتغير
إلى السواد وإن لم تكن الحمرة أو الصفرة
کالسواد في إذهاب الجمال ففیھا بحساب ما
نقص، وفي سماع ابن القاسم: إن اصفرت
السن ففيها بقدر شينها لا يكمل عقلها حتى
تسود لا بتغیرها، وقال أصبغ : في اخضرارها
أكثر مما في احمرارها وفي احمرارها أكثر مما في
اصفرارها .
ومن أطعمت زوجها ما اسود به لونه فعند
بعض المالكية عليها الدية قياسا على ما في
المدونة من تسويد السن، وقال بعض المالكية
إن هناك فارقا بين الأمرين، وذلك لأن الشأن
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣١٥، ٣٢٣
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٢٤
- ٣٥٣ -

لَوْن ٧
في السن البياض وأما الآدمي ففي بعض
أفراده الأسود (١).
ومن ضرب إنسانا أو فعل به فعلا أسود به
جسده بعد أن كان غير أسود، وهو نوع من
البرص ففيه الدية (٢).
وقال الشافعية: إن ضرب شخص سنّ
غيره فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة
لأن منافعها باقیة، وإنما نقص بعض جمالها،
فوجب فيها الحكومة، فإن ضربها فاسودت
فقد قالوا في موضع: تجب فيها الحكومة،
وقالوا في موضع آخر: تجب الدية، وليست
على قولين وإنما هي على اختلاف حالین،
فالذي قال تجب فيها الدية إذا ذهبت
المنفعة، والذي قال تجب فيها الحكومة إذا لم
تذهب المنفعة.
وذكر المزني أنها على قولين، واختار أنه
يجب فيها الحكومة، والصحيح هو الطريق
الأول.
وإن قلع شخص سن غيره فنبت مكانها
سنّ صفراء أو خضراء وجبت عليه الحكومة
لنقصان الكمال (٣)، وإن لطم رجلا أو لكمه
أو ضربه بمثقل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه
أُرش لأنه لم يحصل به نقص في جمال ولا
(١) منح الجليل ٤ / ٤١٦ - ٤١٧
(٢) الشرح الصغير ٢ / ٤٠١ ط الحلبي.
(٣) المهذب ٢ / ٢٠٦
منفعة فلم يلزمه أرش، وإن حصل به شین
بأن أسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما
حصل به من الشين، فإن قضى فيه
بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة كما
لو جنى على عين فابيضت ثم زال
البياض (١)
وقال الحنابلة: من اعتدى على غيره فقلع
ظفره فعاد أسود ففيه خمس دية الأصبع نصا
عن ابن عباس رضي الله عنهما ذكره ابن المنذر
ولم يعرف له مخالف من الصحابة (٢).
وقال البهوتي: في تسويد سنّ وظفر
وتسوید أنف وتسوید أذن بحيث لا یزول
التسويد دية ذلك العضو كاملة لإذهاب
جماله (٣).
لكن ابن قدامة فصل في تسويد السن
فقال: حُكي عن أحمد روايتان: إحداهما:
تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي
ویروی هذا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه،
وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن
سیرین وشريح والزهري وعبد الملك بن مروان
والنخعي وعبد العزيز بن أبي سلمة والليث
والثوري، لأنه أذهب الجمال على الكمال
فكملت ديتها، والرواية الثانية عن أحمد أنه
(١) المهذب ٢ / ٢١٠
(٢) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣١٥
(٣) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣١٦
- ٣٥٤ -

لَوْن ٧ -٨
إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه
ففيها ديتها، وإن لم يذهب نفعها ففيها
حكومة وهو قول القاضي.
أما إن اصفرت السن أو احمرت لم تكتمل
دیتها، لأنه لم يذهب الجمال على الكمال وفيها
حکومة، وإن اخضرت احتمل أن يكون
کتسویدها لأنه يذهب بجمالها، واحتمل أن
لا يجب فيها إلا حكومة، لأن ذهاب جمالها
بتسویدها أکثر فلم يلحق به غيره كما لو
حمرها (١).
وقال البهوتي: من جنی علی سنّ صغير
فقلعه ولم یعد، أو عاد أسود واستمر أسود، أو
عاد أبیض ثم اسود بلا علة ففيها خمس من
الإِبل، روی ذلك عن عمر وابن عباس رضي
الله عنهم، وإن عاد السنّ أبيض ثم اسود
لعلة ففيها حكومة لأنها أرش كل ما لا مقدر
فيه (٢).
ومن ضرب وجه إنسان فاسود الوجه ولم
یزل سواده ففيه الدیة كاملة، لأنه فوت الجمال
على الكمال فضمنه بدیته کقطع أذن الأصم،
وإن زال السواد يرد ما أخذه لزوال سبب
الضمان، وإن زال بعضه وجبت فيه حکومة
ورد الباقي .
(١) المغني ٨ / ٢٧ ط الرياض.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣١٥، ٣١٦
وإن صار الوجه أحمر أو أصفر ففيه
حكومة كما لو سود بعضه، لأنه لم يذهب
الجمال على الكمال (١).
أثر اللون في ضمان المغصوب:
- تلوين الغاصب المغصوب بلون من
عنده :
٨- لو غیر الغاصب المغصوب فلونه بلون غیر لونه
الأصلي فللفقهاء في ذلك تفصيل بيانه ما
يلي:
ذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد من
الحنفية (٢) إلی أن من غصب من إنسان ثوبا
فصبغه الغاصب بصبغ نفسه بأي لون کان،
أسود أو أحمر أو أصفر بالعصفر والزعفران
وغيرهما من الألوان فصاحب الثوب بالخيار إن
شاء أخذ الثوب من الغاصب، لأن الثوب
ملکه لبقاء اسمه ومعناه، ولکنه یضمن ما زاد
الصبغ فيه فيعطيه للغاصب، لأن للغاصب
عين مال متقوم قائم فلا سبيل إلى إبطال
ملکه علیه من غیر ضمان فكان الأخذ بضمانه
رعاية للجانبين.
وإن شاء المغصوب منه ترك الثوب على
الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبیض یوم
الغصب لأنه لا سبيل إلى جبره على أخذ
(١) المغني ٨/ ٦٠، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٣١٨
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٦٠ - ١٦١، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥١
- ٣٥٥ -

لَوْن ٨
الثوب، إذا لا يمكنه أخذه إلا بضمان، وهو
قيمة ما زاد الصبغ فیه، ولا سبيل إلى جبره
على الضمان لانعدام مباشرة سبب وجوب
الضمان منه.
وإن نقصت قيمة الثوب بصبغه فیخیر
ربه في أخذه مع أرش نقصه، أو أخذ قيمة
الثوب یوم غصبه .
وفرق أبو حنيفة في الألوان، فوافق أبا
يوسف ومحمدا فيما لو كان الغاصب صبغه
أحمر أو أصفر أما لو صبغه أسود فقال أبو
حنيفة: صاحب الثوب بالخيار إن شاء تركه
على الغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبیض، وإن
شاء أخذ الثوب ويضمن الغاصب
النقصان، وهذا بناء على أن السواد نقصان
عند أبي حنيفة .
وللحنفية قول آخر، قيل: إن لصاحب
الثوب خیارا ثالثا وهو أن له ترك الثوب علی
حاله وكان الصبغ فيه للغاصب فيباع الثوب
ويقسم الثمن على قدر حقهما، لأن التمييز
متعذر فصارا شریکین (١).
وقال الحنفية أيضا: لو غصب عصفرا
وثوبا من رجل واحد فصبغه أي الثوب به
فالمغصوب منه يأخذ الثوب مصبوغا ویبریء
الغاصب من الضمان في العصفر والثوب
(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٦١
استحسانا، لأن المغصوب منه واحد، ولأن
خلط مال الإنسان بماله لا يعد استهلاكا له
بل يكون نقصانا، فإذا اختار أخذ الثوب فقد
أبرأه عن النقصان، والقياس أن يضمن
الغاصب عصفرا مثله، ثم یصیر کأنه صبغ
ثوبه بعصفر نفسه، فيثبت الخيار لصاحب
الثوب (١) .
وقالوا کذلك: لو غصب من إنسان ثوبا
ومن إنسان صبغا فصبغه به: فإن الغاصب
یضمن لصاحب الصبغ صبغا مثل صبغه،
ويصبح مالكا للصبغ بالضمان، وصاحب
الثوب بعد ذلك بالخيار إن شاء أخذ الثوب
من الغاصب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه وإن
شاء ترك الثوب على الغاصب وضمنه قيمة
ثوبه أبيض يوم الغصب، وقيل يباع الثوب
ویقسم الثمن على قدر حقهما (٢).
وقال الشافعية: لو صبغ الغاصب الثوب
بصبغه وأمكن فصله منه بأن لم ينعقد الصبغ
به أجبر على الفصل وإن خسر كثيرا أو
نقصت قيمة الصبغ بالفصل في الأصح
کالبناء والغراس، وله الفصل قهرا على المالك
وإن نقص الثوب به لأنه يغرم أرش النقص
فإن لم يحصل به نقص فكالتزويق فلا يستقل
(١) بدائع الصنائع ٧/ ١٦٢
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ١٦١ - ١٦٢
- ٣٥٦ -

لَوْن ٨
الغاصب بفصله ولا يجبره المالك علیه،
ومقابل الأصح لا، لما فيه من ضرر الغاصب
لأنه يضيع بفصله.
وخرج بصبغه صبغ المالك فالزيادة كلها
له والنقص على الغاصب، ويمتنع فصله
بغير إذن المالك وله إجباره عليه مع أرش
النقص، وصبغُ مغصوب من آخر فلكل من
مالکي الثوب والصبغ تکلیفه فصلا أمكن
مع أرش النقص، فإن لم يمكن فهما في
الزيادة والنقص كما في قوله.
وإن لم يمكن فصله لتعقده فإن لم تزد
قیمته ولم تنقص بأن كان يساوي عشرة قبله
وساواها بعده مع أن الصبغ قيمته خمسة لا
لانخفاض سوق الثياب بل لأجل الصبغ فلا
شيء للغاصب فيه ولا عليه، إذ غصبه
کالمعدوم حينئذ وإن نقصت قیمته بأن صار
يساوي خمسة لزمه الأرش لحصول النقص
بفعله، وإن زادت قيمته بسبب العمل
والصبغ اشتراكا في الثوب هذا بصبغه وهذا
بثوبه أثلاثا، ثلثاه للمغصوب منه وثلث
للغاصب، أما إذا زاد سعر أحدهما فقط
بارتفاعه فالزيادة لصاحبه، وإن نقص عن
الخمسة عشر قیمتها کان ساوی اثنى عشر،
فإن كان النقص بسبب انخفاض سعر
الثياب فهو على الثوب، أو سعر الصبغ أو
بسبب الصنعة فعلى الصبغ، قاله في الشامل
والتتمة، وبهذا أى اختصاص الزيادة عن
ارتفاع سعر ملكه يعلم أنه ليس معنى
اشتراکھما کونه علی وجه الشیوع بل هذا بثوبه
وهذا بصبغه .
ولو بذل صاحب الثوب للغاصب قيمة
الصبغ ليتملكه لم يجب إليه أمكن فصله أم
لا، ولو أراد أحدهما الانفراد ببيع ملکه لثالث
لم یصح، إذ لا ينتفع به وحده کبیع دار لا ممرّ
لها، نعم لو أراد المالك بيع الثوب لزم
الغاصب بيع صبغه معه لأنه متعدّ فليس له
أن يضر بالمالك، بخلاف ما لو أراد الغاصب
بیع صبغه لا يلزم مالك الثوب بيعه معه لئلا
يستحق المتعدى بتعدّيه إزالة ملك غيره .
ولو طيرت الرّيح ثوبا إلى مصبغة آخر
فانصبغ فيها اشتركا في المصبوغ ولم يكلف
أحدهما البيع ولا الفصل ولا الأرش وإن
حصل نقص إذ لا تعدى (١).
وقال الحنابلة: إن غصب ثوباً فصبغه
الغاصب بصبغه فنقصت قيمة الثوب
والصبغ أو نقصت قيمة أحدهما ضمن
الغاصب النقص لأنه حصل بتعديه
فضمنه، كما لو أتلف بعضه، وإن كان
النقص بسبب تغير الأسعار لم يضمنه، وإن
(١) نهاية المحتاج ٥/ ١٨٢
- ٣٥٧ -

لَوْن ٨ - ٩
لم تنقص قیمتھما ولم تزد أو زادت قیمتهما فهما
أى رب الثوب والصبغ شریکان في الثوب
وصبغه بقدر ملکیھا، فیباع ذلك ویوزع
الثمن على قدر القیمتین، وإن زادت قيمة
أحدهما من ثوب أو صبغ فالزيادة لصحابه
يختص بها، لأن الزیادة تبع للأصل، هذا إذا
کانت الزیادة لغلو سعر، فإن حصلت الزيادة
بالعمل فهي بينهما، لأن ما عمله الغاصب في
العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثراً،
وزيادة مال الغاصب له، وإن أراد مالك
الثوب أو الغاصب قلع الصبغ من الثوب لم
يجبر الآخر علیه، لأن فيه إتلافا لملكه، وإن
أراد مالك الثوب بيع الثوب فله ذلك لأنه ملکه
وهو عین، وصبغه باق للغاصب، ولو أبي
الغاصب بيع الثوب فلا يمنع منه مالكه،
لأنه لا حجر له عليه في ملكه، وإن أراد
الغاصب بيع الثوب المصبوغ لم يجبر المالك
لحديث: ((إنما البيع عن تراضٍ)) (١)، وإن
بذل الغاصب لرب الثوب قیمته لیملكه، أو
بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب
ليملكه، لم يجبر الآخر لأنها معاوضة لا تجوز
إلا بتراضيهما.
وصحح الحارثي أن لمالك الثوب تملك
(١) حديث: ((إنما البيع عن تراض)).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٣٧) من حديث أبى سعيد الخدري،
وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ١٠)
الصبغ بقيمته، ليتخلص من الضرر.
وإن وهب الغاصب الصبغ لمالك الثوب
لزم المالك قبوله لأنه صار من صفات العین،
فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه.
وإن غصب صبغا فصبغ به الغاصب
ثوبه فهما شریکان بقدر حقيهما في ذلك فيباع
ويوزع الثمن على قدر الحقين، لأنه بذلك
يصل كل منهما لحقه، ويضمن الغاصب
النقص إن وجد لحصوله بفعله، ولا شيء له
إن زاد المغصوب في نظیر عمله لتبرعه به .
وإن غصب ثوباً وصبغاً من واحد فصبغه
به رده الغاصب ورد أرش نقصه إن نقص
لتعديه به ولا شيء له في زیادته بعمله فیه،
لأنه متبرع به، وإن کان من اثنین اشترکا في
الأصل والزيادة بالقيمة، وما نقص من
أحدهما غرمه الغاصب، وإن نقص السعر
لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص
سعرهما لم يضمنه الغاصب، ونقص كل
واحد منها من صاحبه، وإن أراد أحدهما قلع
الصبغ لم يجبر الآخر (١).
أثر اختلاف اللون في ضمان الأجير:
٩ - ذكر الحنفية أن من دفع ثوبا إلى صباغ
لیصبغه لونا معینا فصبغه لونا آخر فصاحب
(١) كشاف القناع ٤ / ٩٥ - ٩٦
- ٣٥٨ -

لَوْن ٩
٠٠٠
الثوب بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوب
أبيض وسلم الثوب للأجير وذلك لفوات
غرضه، لأن الأغراض تختلف باختلاف
الألوان، فله أن یضمنه قيمة ثوب أبيض
لتفويته عليه منفعة مقصودة، فصار متلفا
الثوب علیه فكان له أن يضمنه، وإن شاء
أخذ الثوب وأعطى الأجير ما زاد الصبغ فيه،
لأن الضمان وجب حقا له فله أن يسقط
حقه، ولا أجر للصباغ، لأنه لم يأت بما وقع
عليه العقد رأسا حيث لم يوف العمل المأذون
فيه أصلا فلا يستحق الأجر، ويعطيه ما زاد
الصبغ فيه إن كان الصبغ ممايزيد كالحمرة
والصفرة ونحوهما، لأنه عين مال قائم بالثوب
فلا سبيل إلى أخذه مجانا بلا عوض، فيأخذه
ويعطيه ما زاد الصبغ فيه رعاية للحقين ونظرا
من الجانبين.
وإن کان الصبغ مما لا یزید کالسواد فعند
أبي يوسف ومحمد له قيمة وحکمہ حکم سائر
الألوان، وعند أبي حنيفة السواد لا قيمة له
عنده فلا یزید بل ینقص، وعلى هذا الأساس
لو اختار صاحب الثوب أخذه لا يعطيه شيئا
نظير الصبغ بل يضمنه نقصان الثوب عند
أبي حنيفة.
وإذا أمر رجلا أن يحمر له بيتا فخضره قال
محمد: أعطيه ما زادت الخضرة فيه ولا أجرة
له، لأنه لم يعمل ما استأجره عليه رأسا فلا
يستحق الأجرة، ولكن يستحق قيمة الصبغ
الذي زاد في البيت.
وإن دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ
مسمی فصبغ بصبغ آخر لکنه من جنس
ذلك اللون فصاحب الثوب مخير بين أن
یضمنه قیمته أبیض ویسلم إلیه الثوب وإن
شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به
ما سمى، وإنما وجب الأجر هنا في هذه
المسألة خلافا لما سبق، لأن الخلاف في الصفة
لا يخرج العمل من أن يكون معقودا عليه فقد
أتى بأصل المعقود عليه إلا أنه لم يأت
بوصفه (١).
وقال المالكية: من دفع إلی صباغ ثوبا
لیصبغه فصبغه لکن صاحب الثوب ادعى
أنه طلب صبغه بلون آخر وقال الصباغ: إنه
اللون الذي طلبه منه صاحب الثوب فالقول
قول الصباغ إن كان اللون الذي صبغه به
يشبه ما يناسب مالك الثوب في استعماله.
وكل هذا ما لم تقم قرينة قوية تؤيد قول
المالك.
وإن کان قول الصباغ لم یشبه ما يناسب
مالك الثوب في استعماله فإن رب الثوب
يحلف ويثبت له الخيار في أخذه ودفع أجرة
(١) بدائع الصنائع ٤ / ٢١٦
- ٣٥٩ -

لَوْن ٩، ليلة القدر ١
المثل أو تركه وأخذ قيمته غير مصبوغ، فإن
نکل رب الثوب اشتركا هذا بقيمة ثوبه غیر
مصبوغ وهذا بقيمة صبغه (١).
وقال الشافعية: من دفع إلى صباغ ثوبا
ليصبغه أحمر فصبغه أخضر، فقال: أمرتك
أن تصبغه أحمر فقال الصباغ: بل أمرتني أن
أصبغه أخضر فإنهما يتحالفان، قال أبو
إسحاق الشيرازي: واختلف أصحابنا فيه
على ثلاث طرق: فمنهم من قال فيه ثلاثة
أقوال:
أحدها: أن القول قول الصباغ،
والثاني: القول قول رب الثوب .
والثالث: أنهما يتحالفان.
ومن أصحابنا من قال: المسألة على
القولين الأولين فقط .
ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول
واحد وهو أنهما يتحالفان، قال الشيرازي :
وهو الصحيح لأن كل واحد منهما مدع
ومدعى عليه، وإذا تحالفا لم تجب الأجرة (٢).
وقال الحنابلة: إذا اختلف صاحب الثوب
والصباغ في لون الصبغ فقال الصباغ: أذنت
لي في صبغه أسود، وقال رب الثوب بل أحمر،
فالقول قول الصباغ وله أجرة مثله (٣).
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٥٥، والشرح الصغير
مع حاشية الصاوي ٢/ ٢٨٩ ط الحلبي . .
(٢) المهذب ١ / ٤١٧
(٣) كشاف القناع ٤ / ٣٨، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٨٠
ليلة القدر
التعريف :
١ - ليلة القدر تتركب من لفظين:
أولهما: ليلة وهي في اللغة: من غروب
الشمس إلى طلوع الفجر، ويقابلها النهار.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي له عن
المعنى اللغوي (١).
وثانيهما: القدر، ومن معاني القدر في
اللغة: الشرف والوقار، ومن معانيه: الحكم
والقضاء والتضييق.
واختلف الفقهاء في المراد من القدر الذي
أضيفت إليه الليلة فقيل: المراد به التعظيم
والتشريف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهُ
حقَّقَدْرِهِ﴾ (٢)، والمعنى : أنها ليلة ذات قدر
وشرف لنزول القرآن فيها، ولما يقع فيها من
تنزل الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة
والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا
قدر وشرف .
(١) المصباح المنير، والمفردات.
(٢) سورة الزمر / ٦٧
- ٣٦٠ -