النص المفهرس

صفحات 321-340

لَقِيط ١٢ - ١٤
عليهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره
فصار الحكم بالعلامة شريعة لنا مبتدأة وإن
لم يصف أحدهما علامة فإنه يحكم بكونه ابنا
لهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فإن أقام
أحدهما البينة فهو أولى به وإن أقاما جميعا
البينة یحکم بکونه ابنا هما لأنه ليس أحدهما
بأولی من الآخر وقد روی عن سيدنا عمر
رضي الله تعالى عنه في مثل هذا أنه قال: إنه
ابنہما یرٹھما ویرثانه، فإن ادعاه أکثر من
رجلين فأقام البينة روى عن أبي حنيفة أنه
تسمع من خمسة وقال أبو یوسف من اثنین ولا
تسمع من أكثر من ذلك وقال محمد تسمع
من ثلاثة ولا تسمع من أكثر من ذلك (١).
١٣ - وإن ادعى اللقيط امرأة وقالت : إنه ابني
فإن كان لها زوج فلا تقبل دعواها إلا ببينة
لأن في ادعائها بنوته تحميل النسب على الغير
وهو الزوج وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها
فیما یلحق الضرر به فإن أقامت البينة صحت
دعوتها ولحق بها اللقيط ولحق زوجها إن أمكن
العلوق منه ولا ينتفي عنه إلا بلعان.
قال الشافعية: هذا إذا قيدت البينة أنها
ولدته على فراشه فإن لم تتعرض للفراش ففي
ثبوت نسبه من الزوج وجهان: قال النووي :
الأصح المنع، وهذا ما ذهب إليه الحنفية وهو
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٩٩ - ٢٠٠
أحد الأقوال عند الشافعية ورواية عن الإِمام
أحمد وإن كانت المرأة خلية من الزوج وادعت
أن اللقيط ابنها ففي الأصح عند الشافعية لا
يلحقها إلا ببينة لإِمكانها إقامة البينة بالولادة
من طريق المشاهدة.
ومقابل الأصح عند الشافعية وهو رواية
عن الإِمام أحمد أنه يلحقها لأنها أحد الأبوين
فصارت کالرجل .
وروي عن الإِمام أحمد رواية ثالثة نقلها
الکوسج عنه في امرأة ادعت ولدا قال: إن
کان لها إخوة أو نسب معروف لا تصدق إلا
ببينة، وإن لم يكن لها دافع لم يحل بينها وبينه
لأنه إذا كان لها أهل ونسب معروف لم تخف
ولادتها علیهم ويتضررون باحاق النسب بها
لما فيه من تعییرهم بولادتها من غیر زوجها،
وليس كذلك إذا لم يكن لها أهل، ويحتمل أن
لا يثبت النسب بدعواها بحال (١).
١٤ - وإن ادعته امرأتان وأقامت إحداهما
البينة فهي أولى به، وإن أقامتا بینتین فهو
ابنهما عند أبي حنيفة وعند أبي یوسف لا یکون
لواحدة منهما .
وعن محمد روايتان: في رواية أبي حفص
يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٠٠، وفتح القدير ٥/ ٣٤٥، ومغني
المحتاج ٢/ ٤٢٧، وروضة الطالبين ٥/ ٤٢٨، والمغني
٥/ ٧٦٤ - ٧٦٥
- ٣٢١ -

لَقِيط ١٤ - ١٦
واحدة منهما (١).
وقال الشافعية: لو تنازعت امرأتان لقیطا
وأقامتا بينتين تعارضتا عرض معهما على
القائف فلو ألحقه بإحداهما لحقها ولحق
زوجها، فإن لم يكن بينة لم يعرض على القائف
لأن استلحاق المرأة إنما يصح مع البينة (٢).
والحكم كذلك عند الحنابلة: إذ أنهم
قالوا: لا يلتحق الولد بأكثر من أم واحدة لأنه
يستحيل أن يكون من أمين فإن ألحقته القافة
بأكثر من أم سقط قولها ولم يلحق بواحدة منهما
لتبين خطأ القافة وليست إحداهما أولى من
الأخرى (٣).
نفقة اللقيط :
١٥ - اتفق الفقهاء على أن نفقة اللقيط تكون
في ماله إن وجد معه مال من دراهم وغيرها
كذهب وحلي وثياب ملفوفة عليه ومفروشة
تحته ودابة مشدودة في وسطه، أو كان مستحقا
في مال عام كالأموال الموقوفة على اللقطاء أو
الموصى بها لهم.
فإن لم يكن له مال خاص ولم توجد أموال
موقوفة على اللقطاء أو موصى لهم بها فإن
نفقته تكون في بيت المال لقول عمر رضي الله
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٠٠
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٤٢٨
(٣) كشاف القناع ٤ / ٢٣٧
تعالى عنه في حديث أبي جميلة: «اذهب فهو
حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، وفي رواية: من
بيت المال)) (١)، ولأن بيت المال وارثه وماله
مصروف إلیه فتكون نفقته علیه، وهذا ما
ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة وهو
الأظهر عند الشافعية، ومقابل الأظهر عند
الشافعية: لاينفق عليه من بيت المال وإنما
يقترض عليه من بيت المال أو غيره لجواز أن
یظهر له مال (٢).
١٦ - فإن لم یکن في بيت المال شيء أو كان
لکن هناك ما هو أهم من ذلك کسد ثغر
يعظم ضرره لو ترك أو حالت الظلمة دونه
فللفقهاء في ذلك تفصيل بيانه ما يلي :
قال الحنفية: إذا لم يكن في بيت المال مال
وأبى الملتقط أن يتبرع بالإِنفاق فتمام النظر
بالأمر بالإِنفاق عليه لأنه لا يبقى بدون النفقة
عادة وللقاضي علیه ولاية الإلزام لأنه ولي کل
من عجز عن التصرف بنفسه يثبت ولايته
بحق الدین فیعتبر أمره في إلزام الدین علیه،
قال السرخسي: وقد قال بعض مشايخنا:
(١) أثر عمر: ((اذهب فهو حر ولك ولاؤه ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٧٣٨)، والرواية الأخرى أخرجها
عبد الرزاق (٩ / ١٤)
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١٩٨ - ١٩٩، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٤ / ١٢٤ - ١٢٥، والخرشي ٧/ ١٣٠ - ١٣١،
ومغني المحتاج ٢ / ٤٢١، والمغني ٥ / ٧٥١ - ٧٥٢، وشرح
منتهى الإرادات ٢ / ٤٨٢
- ٣٢٢ -

لَقِيط ١٦
مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفى ولا
يشترط أن يكون دينا عليه ولأن أمر القاضي
نافذ علیه کأمره بنفسه أن لو كان من أهله،
ولو أمر غيره بالإنفاق علیه کان ما ينفق دينا
عليه - أي على اللقيط - فكذلك إذا أمر
القاضي به، والأصح أن يأمره على أن يكون
دينا عليه لأن مطلقه يحتمل أن يكون للحث
والترغيب في تمام ما شرع فیه من التبرع فإنما
یزول هذا الاحتمال إذا اشترط أن یکون دینا
له عليه فلهذا قيد الأمر به فإذا ادعى بعد
بلوغ اللقيط أنه انفق عليه كذا وصدقه
اللقيط في ذلك رجع عليه به وإن كذبه
فالقول قول اللقيط وعلى المدعي البينة لأنه
يدعي لنفسه دينا في ذمته وهو ليس بأمين في
ذلك وإنما یکون أمینا فيما ينفي به الضمان
عن نفسه فلهذا كان عليه إثبات ما يدعيه
بالبينة (١).
وقال المالكية: إذا لم يوجد مع اللقيط مال
ولم يكن في بيت المال شيء فتكون نفقته على
الملتقط وجوبا لأنه بالتقاطه ألزم نفسه ذلك
ويستمر الإنفاق على الذكر حتى يبلغ قادرا
على الكسب وعلى الأنثى إلى أن تتزوج
ويدخل الزوج بها بعد إطاقتها، ولا رجوع
للملتقط بما أنفق لأنه ألزم نفسه بذلك
(١) المبسوط السرخسي ١٠ / ٢١١
بالالتقاط .
لكن لو أنفق الملتقط وكان للقيط مال.
يعلم به الملتقط حال إنفاقه فإنه يرجع عليه
إذا حلف أنه أنفق ليرجع .
وإن كان اللقيط قد طرحه أبوه عمدا
وثبت ذلك ببينة أو إقرار فإن الملتقط يرجع بما
أنفقه على أبيه إن کان الأب موسرا حین
الإِنفاق وأن يحلف المنفق أنه أنفق ليرجع لا
حسبة، فإن كان اللقيط قد ضل عن أبيه أو
هرب ولم يطرحه أبوه فلا يرجع المنفق على
الأب الموسر لأن الإنفاق حينئذ محمول على
التبرع (١).
وقال الشافعية: إن تعذر الإنفاق من بيت
المال اقترض له الإِمام من المسلمين في ذمة
اللقيط كالمضطر إلى الطعام، فإن تعذر
الاقتراض قام المسلمون بكفايته قرضا حتى
يثبت لهم الرجوع بما أنفقوا على اللقيط
ويقسطها الإِمام على الأغنياء منهم ويجعل
نفسه منهم، فإن تعذر استيعابهم لكثرتهم
قسطها على من رآه منهم باجتهاده، فإن
استووا في اجتهادہ تخیر، فإن ظهر له سيد
رجعوا علیه، وإن کان حرا وظهر له مال أو
اكتسب مالا فالرجوع عليه، فإن لم يظهر له
(١) الخرشي وحاشية العدوي عليه ٧ / ١٣١، والدسوقي على
الشرح الکبیر ٤/ ١٢٤ - ١٢٥
- ٣٢٣ -

لَقِيط ١٦ - ١٨
مال ولا قريب ولا كسب ولا للعبد سيد
فالرجوع على بيت المال من سهم الفقراء أو
الغارمين بحسب ما يراه الإِمام، وفي قول
يقوم المسلمون بكفايته نفقة لا قرضا لأنه
محتاج عاجز، وإن قام بها بعضهم اندفع
الحرج عن الباقين (١).
وقال الحنابلة: إن تعذر الإِنفاق علیه من
بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين
الإِنفاق عليه لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى
اُلْبِّوَالنَّقْوَىَ﴾ (٢)، ولأن في ترك الإنفاق عليه
هلاکه وحفظه عن ذلك واجب کإنقاذه من
الغرق وهذا فرض كفاية إذا قام به قوم سقط
عن الباقين فإن تركه الكل أثموا، ومن أنفق
عليه متبرعا فلا شيء له سواء كان الملتقط أو
غيره، وإن لم يتبرع بالإنفاق عليه فأنفق عليه
الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر
وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا
كانت النفقة قصدا بالمعروف، وإن أنفق بغير
أمر الحاكم محتسبا الرجوع عليه فقال أحمد:
تؤدى النفقة من بيت المال، لأنه أدی ما
وجب على غيره فکان له الرجوع علی من کان
الوجوب عليه كالضامن إذا قضى عن
المضمون عنه، وقال شريح والنخعي : يرجع
(١) مغني المحتاج ٢ / ٤٢١
(٢) سورة المائدة / ٢
عليه بالنفقة إذا أشهد عليه، وقال عمر بن
عبد العزيز يحلف ما أنفق محتسبا (١).
جناية اللقيط والجناية عليه :
١٧ - إن جنى اللقيط الجناية التي تتحملها
العاقلة كالخطأ فأرشها على بيت المال لأن
ميراثه ونفقته في بيت المال فكان عقله فيه
کعصباته، وإن كانت الجناية عمدا فحكمه
فيه حكم غير اللقيط: فإن كان بالغا عاقلا
اقتصمنه ،وإلا فالدية في ماله إن كان لهمال،
وإن لم یکن له مال ففي ذمته حتی یوسر
کسائر الدیون (٢).
١٨ - وإن جنى أحد على اللقيط فإن قُتل
خطأ ففيه الدية وتكون لبيت المال لأنها من
میراثه کسائر ماله وهذا إن لم یکن وارث، فإن
كان له زوجة مثلا فلها الربع والباقي لبيت
المال.
وإن قتله أحد عمدا عدوانا فوليه الإِمام
لقول النبي صل *: ((السلطان ولي من لا ولي
له)» (٣)، وعلى ذلك فللإِمام إن شاء أن
يقتص من القاتل وإن شاء أخذ الدیة حسب
(١) المغني ٥/ ٧٥٢
(٢) المبسوط ١٠/ ٢١٠، ومغني المحتاج ٢ / ٤٢٤، وكشاف القناع
٢٣٣/٤
(٣) حديث: «السلطان ولي من لا ولي له))
أخرجه الترمذي (٣/ ٣٩٩) من حديث عائشة، وقال: حدیث
حسن .
- ٣٢٤ -

لَقِيط ١٨، لُكْنة ١ - ٢
الأصلح لأنه حر معصوم، وهذا ما ذهب إليه
الشافعية والحنابلة وأبو حنيفة ومحمد، وقال
أبو يوسف عليه الدية في ماله ولا يقتل به،
قال أبو يوسف لأنا نعلم أن للقيط وليا في دار
الإِسلام من عصبة أو غير ذلك وإن بَعُد إلا
أنا لا نعرفه بعينه وحق استيفاء القصاص
يكون إلى الولي كما قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ
جَعَلْنَا لَوَلِّهِ، سُلْطَانًا﴾ (١) فيصير ذلك شبهة
مانعة للإِمام من استيفاء القصاص وإذا
تعذر استيفاء القصاص بشبهة وجبت الدية
في مال القاتل (٢).
وإن قُطِع طرف اللقيط عمدا انتظر بلوغه
مع رشده ليقتص أو يعفو ويحبس الجاني إلى
أوان البلوغ والرشد، وإذا كان اللقيط فقيرا
فللإِمام العفو على مال لأنه أحظ للقيط لينفق
عليه منه (٣)
(١) سورة الإسراء / ٣٣
(٢) المبسوط ١٠ / ٢١٨ - ٢١٩، مغني المحتاج ٢ / ٤٢٤ كشاف
القناع ٤/ ٢٣٢
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٤٢٤، وکشاف القناع ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣
لُكْنة
التعريف:
١ - اللكنة في اللغة: العِي، وهو: ثقل
اللسان، ولَگنَ لکنا: صار كذلك فالذكر
ألكن، والأنثى لكناء، ويقال: الألكن الذي
لا يفصح بالعربية (١).
ويؤخذ تعريف اللكنة عند الفقهاء من
تعريفهم للألكن، قال الزرقاني: الألكن هو
من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من
مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف البتة أو
ينطق به مغيراً أو بزيادته أو تكراره (٢) ،
والمالكية هم أكثر الفقهاء استعمالاً لهذا
اللفظ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - اللثغة:
٢ - اللُّثغة - بضم اللام وسكون الثاء - تحرك
اللسان من السين إلى الثاء، ومن الراء إلى
(١) المصباح المنير.
(٢) شرح الزرقاني ٢ / ١٦
- ٣٢٥ -

لكنه ٢ -٥
الغين ونحوه، وعرفها البعض بأنها: حبسة في
اللسان حتى تغير الحروف (١).
واللكنة أعم من اللثغة لأنها تشمل اللثغة
وغيرها .
ب - التمتمة :
٣ - التمتمة هي تكرار التاء، والتمتام الذي
یکرر التاء (٢).
واللكنة أعم من التمتمة .
ج - الفأفأة:
٤ - الفأفأة هي تكرار الفاء، والفأفاء الذي
يكرر الفاء (٣) واللكنة أعم من الفأفأة.
الأحكام المتعلقة باللكنة:
الاقتداء بالألكن في الصلاة:
٥ - ذهب الشافعية في الجديد وأكثر الحنابلة
إلى أنه لايصح الاقتداء بالکن یترك حرفا من
حروف الفاتحة أو يبدله بغيره (٤)، وبهذا يقول
الحنفية على المذهب إلا أنهم لا يحصرون
الحكم في الإِخلال بحرف من الفاتحة أو
إبداله بغيره، بل يقولون بعدم جواز إمامة من
لا يتكلم ببعض الحروف، سواء كانت من
(١) مراقي الفلاح ص ١٥٧، وغنية المتملي شرح منية المصلي
ص ٤٨٢، والمجموع ٤ / ٢٦٧
(٢) المجموع ٤ / ٢٧٩، والفتاوى الهندية ١ / ٨٦
(٣) المصباح المنير، والفتاوى الهندية ١ / ٨٦، والمجموع ٤ / ٢٧٩
(٤) مغني المحتاج ٢٣٩/١، ونهاية المحتاج ١٦٤/٢، والمغني
١٩٧/٢
الفاتحة أو غيرها (١).
ويرى هؤلاء الفقهاء أن الألكن إن تمکن
من إصلاح لسانه وتَرَك الإصلاح والتصحيح
فصلاته في نفسه باطلة، فلا يجوز الاقتداء
به، وإن لم يتمكن من الإِصلاح
والتصحيح: بأن كان لسانه لا يطاوعه، أو
كان الوقت ضيقاً ولم يتمكن قبل ذلك
فصلاته في نفسه صحيحة، فإن اقتدى به
من هو في مثل حاله صح اقتداؤه لأنه مثله
فصلاته صحيحة (٢).
وقد صرح الشافعية بأنه لو كانت اللثغة
يسيرة، بأن لم تمنع أصل مخرج الحرف وإن
كان غير صاف لم تؤثر (٣)، وقواعد الحنفية لا
تأبى هذا الحكم، فقد سئل الخير الرملي
الحنفي عما إذا كانت اللثغة يسيرة؟ فأجاب
بأنه لم يرها لأئمتنا، وصرح بها الشافعية بأنه
لو كانت يسيرة بأن يأتي بالحرف غیر صاف لم
تؤثر، قال: وقواعدنا لا تأباه (٤).
وفي الفتاوى الهندية: وأما الذي لا يقدر
على إخراج الحروف إلا بالجهد ولم يكن له
تمتمة أو فأفأة، فإذا أخرج الحروف أخرجها
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٨٦، ومراقي الفلاح ص ١٥٧
(٢) المجموع ٤ / ٢٦٧، ومغني المحتاج ١ / ٢٣٩، ومراقي الفلاح
ص ١٥٧، والمغني ٢ / ١٩٧
(٣) نهاية المحتاج ٢ / ١٦٩ ط الحلبي، والإنصاف ٢/ ٢٧١
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٩٢
- ٣٢٦ -

لكنة ٥ -٦
على الصحة لا يكره أن يكون إماما لغيره (١) .
. ويرى المالكية في المذهب. وبعض الحنفية
وأبو ثور وعطاء وقتادة صحة الاقتداء
بالألكن (٢)، وهذا ما اختاره المزني إلا أنه قید
صحة الاقتداء به بأن لم يطاوعه لسانه، أو
طاوعه ولم یمض زمن یمکن فیه التعلم، وإلا
فلا يصح الاقتداء به (٣) .
جاء في الشرح الصغير: جاز إمامة
ألكن (٤)، وقال الحطاب: ظاهر كلام
المصنف (خليل) أن إمامته جائزة من غير
كراهة (٥)، ويقول ابن رشد بكراهة الائتمام
بالألكن، إلا أن لا يوجد من لا يرضي .
سواه (٦).
قال الطحطاوي من الحنفية نقلاً عن
الخانية: ذكر الشيخ أبو بكر محمد بن
الفضل: تصح إمامته لغيره لأن ما يقوله صار
لغة له (٧).
ويرى الشافعية في القديم صحة الاقتداء
بالألكن في السرية دون الجهرية ، بناء على أن
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٨٦
(٢) مواهب الجليل ٢ / ١١٤، والشرح الصغير ١ / ٤٤٥، وابن
عابدين ١ / ٣٩١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح
ص ١٥٧، والمجموع ٤ / ٢٦٧
(٣) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩
(٤) الشرح الصغير ١/ ٤٤٥
(٥) مواهب الجليل ٢ / ١١٤
(٦) التاج والإكليل ٢ / ١١٤، وانظر مواهب الجليل ٢ / ١١٤
(٧) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٧
المأموم لا يقرأ في الجهرية، بل يتحمل الإِمام
عنه فيها (١).
وظاهر كلام ابن البنا من الحنابلة صحة
إمامة الألثغ ((الألكن)) مع الكراهة (٢).
هذا حكم الاقتداء بالألكن الذي يترك
حرفاً من الحروف، أو يبدله بغيره، أو لا
يفصح ببعض الحروف .
٦ - أما إذا كانت اللكنة متمثلة في عدم
القدرة على التلفظ بحرف من الحروف إلا
بتكرار، فقد اختلف الفقهاء في حكم
الاقتداء بصاحب هذه اللكنة .
فقال الشافعية والحنابلة: تكره إمامة
التمتام والفأفاء، وتصح الصلاة خلفهما،
لأنهما یأتیان بالحروف على الكمال، ویزیدان
زيادة هما مغلوبان عليها فعفي عنها، ویکره
تقدیمهما لهذه الزيادة (٣).
وصرح الشافعية بأنه لا فرق بین أن یکون
هذا التكرار في الفاتحة أو غيرها (٤).
ويرى الحنفية أن من لا يقدر على التلفظ
بحرف من الحروف إلا بتكرار فيتحتم عليه
بذل الجهد لإصلاح لسانه وتصحيحه، فإن
لم یبذل لا یؤم إلا مثله، ولا تصح صلاته إن
(١) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩
(٢) الإنصاف ٢٧١/٢ .
(٣) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩، والمغني ٢ / ١٩٨
(٤) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩
- ٣٢٧ -

لكنة ٦، مز ١ - ٢
أمكنه الاقتداء بمن يحسنه أو ترك جهده أو
وجد قدر الفرض خالياً عن ذلك (١).
وعند المالكية جاز إمامة الألكن السالم
ولمثله، وهو من لا يستطيع إخراج بعض
الحروف من مخارجها، سواء كان لا ينطق
بالحرف ألبتة، أو ينطق به مغیرا ولو بزیادته أو
تكراره (٢).
وللتفصيل (ر: قراءة ف ٩) .
(١) حاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٢٥١
(٢) الزرقاني ٢ / ١٦
لَمْز
التعريف :
١ - اللمز في اللغة: العيب في السر،
وأصله الإِشارة بالعين والرأس والشفة مع
كلام خفي .
وقيل: هو العيب في الوجه والوقوع في
الناس، يقال: لمزه يلمزه من بابي ضرب
وقتل: عابه، وقال اللحياني: الهماز
واللماز: النمام، ومنه قوله تعالى في
التنزيل: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوْعِينَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَاَلَّذِينَ لَّا
يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمٌ﴾ (١).
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه
اللغوي (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ ـ الهمز:
٢ - من معاني الهمز في اللغة: الغمز
(١) سورة التوبة / ٧٩
(٢) المصباح، ولسان العرب، والمفردات للراغب
الأصفهاني، وتفسير القرطبي ١٦٦/٨، ٢١٤ و٣٢٧/١٦،
١٨١/٢٠
- ٣٢٨ -

مز ٢-٥
والاغتياب، يقال: همزه همزاً: غمزه،
ويقال: همزه: اغتابه وغض منه، ومنه قوله
تعالى في التنزيل: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّكَمَ
پنیمِ﴾ (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي.
قال الطبري : اللمز بالید والعين واللسان
والإِشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان (٢)
فاللمز أعم من الهمز.
ب - الغمز:
٣- من معاني الغمز في اللغة: الإِشارة
بالعين أو الجفن أو الحاجب، يقال غمزه
غمزاً ۔ من باب ضرب - أشار إليه بعين أو
حاجب، ومنه قوله تعالى في التنزيل:
وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَتَغَامَنُونَ﴾ (٣).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي (٤).
والصلة بين اللمز والغمز: أن اللمز أعم
من الغمز.
ج - الغيبة :
٤ - الغيبة - بكسر الغين - في اللغة اسم
(١) سورة القلم / ١١
(٢) المعجم الوسيط، ولسان العرب، وتفسير القرطبي
١٦/ ٣٢٧
(٣) سورة المطففين / ٣٠
(٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وتفسير القرطبي
٢٢٦/٥، ٢٦٧/١٩
مأخوذ من اغتابهاغتيابا : إذا ذكره بما یکره من
العیوب وهو حق، فإن کان ذلك باطلاً فهو
الغيبة في بهت (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي.
والغيبة أعم من اللمز لأن اللمز من
أقسام الغيبة .
الحكم التكليفي:
٥ - اللمز من المحرمات وكبائر الذنوب لقوله
تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوْعِينَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِ الصَّدَقَتِّ وَاَلَّذِينَ لَا
يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ
وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) .
قال قتادة: وذلك أن عبد الرحمن بن
عوف رضي الله عنه تصدق بنصف ماله وكان
ماله ثمانية آلاف فتصدق منها بأربعة آلاف
فقال قوم: ما أعظم رياءه فأنزل الله : ﴿ الَّذِينَ
يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي
الصَّدَقَتِ﴾ (٣)، ولقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَوَ أَن يَكُونُواْ
غَيْرً مِّنْهُمْ وَلَ نِسَاءٌ مِّنِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيراً مِنْهُنَّ
وَلَا تَلْمِنُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَرُوا بِالْأَ لْقَبِّ بِئْسَ الِاسْمُ
(١) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
(٢) سورة التوبة / ٧٩
(٣) تفسير القرطبي ٨/ ٢١٤ - ٢١٥، وفتح الباري ٨/ ٣٣٠
وبعدها .
- ٣٢٩ -
.

لمزه
اَلْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيَمَنَّ وَمَن لَّمْ يَتُّبْ فَأُوْلَئِكَ هُ
الظَّالِمُونَ﴾ (١).
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا
نَّلْمِزُوَاْأَنفُسَكُمْ﴾ وهذه الآية مثل قوله
تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوَأْأَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) أي لا
يقتل بعضكم بعضا لأن المؤمنین کنفس
واحدة فكأنه بقتل أخيه قاتل نفسه ..
والمعنى: لا يعب بعضكم بعضا .. تنبيه
على أن العاقل لا يعيب نفسه فلا ينبغي أن
یعیب غيره، لأنه کنفسه (٣).
وقد أورد ابن حجر الهيتمي اللمز باعتباره
من كبائر الذنوب، ثم قال: وغاير بين
صفتي: تلمزوا، وتنابزوا - ﴿وَلَا نَلْمِزُوَاْ
أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ﴾ (٤)، لأن الملموز قد لا
يقدر في الحال على عيب يلمز به لامزه
فیحتاج إلی تتبع أحواله حتى يظفر ببعض
عيوبه بخلاف النبز فإن من لقب بما يكره
قادر على تلقيب الآخر بنظير ذلك حالا
فوقع التفاعل ثم قال: ومعنى: ﴿بِئْسَ
اَلِأَسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيَمَنِ﴾ (٥) أن من
فعل إحدى الثلاثة استحق اسم الفسق وهو
غاية النقص بعد أن كان كاملا بالإِيمان
وضم تعالى إلى هذا الوعيد الشديد في
نفس الآية قوله ﴿وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأَوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ﴾ للإشارة إلى عظمة إثم كل
واحد من تلك الثلاثة، وقال: وقدمت
السخرية، لأنها أبلغ الثلاثة في الأذية
لاستدعائها تنقيص المرء في حضرته، ثم
اللمز لأنه العیب بما في الإنسان، وهذا دون
الأول ثم النبز وهذا ندائه بلقبه وهو دون
الثاني إذ لا يلزم مطابقة معناه للقبه فقد
يلقب الحسن بالقبيح وعكسه (١).
(١) سورة الحجرات / ١١
(٢) سورة النساء / ٢٩
(٣) تفسير القرطبي ١٦/ ٣٢٧، والزواجر عن اقتراف الكبائر
٢ / ٤ وما بعدها .
(٤) سورة الحجرات / ١١
(٥) سورة الحجرات / ١١
(١) الزواجر ٢ / ٥ وما بعدها.
- ٣٣٠ -

كمْس ١ - ٤
لَمْس
التعريف:
١ - اللمس لغة: الجس والإدراك بظاهر
البشرة كالمس، ويكنى به وبالملامسة عن
الجماع، وقرىء: ﴿لَمَسْتُمُ﴾ (١)
و﴿لَمَسْتُمُ النِّسَآءُ ﴾ حملاً على المس وعلى
الجماع، وقیل اللمس: المس باليد (٢).
واللمس اصطلاحا هو: ملاقاة جسم
لجسم لطلب معنی فيه کحرارة أو برودة أو
صلابة أو رخاوة أو علم حقیقة، کان یلمس
ليعلم هل هو آدمي أولا (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المس:
٢ - من معاني المس في اللغة: اللمس
والجنون، ویکنی به عن النكاح (٤).
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) لسان العرب، والمفردات للراغب الأصفهاني، والمصباح
المنير.
(٣) حاشية الدسوقي ١ / ١١٩
(٤) المفردات، والقاموس المحيط.
والمس في الاصطلاح: ملاقاة جسم
لآخر على أي وجه كان (١).
والفرق بين اللمس والمس: أن المس
التقاء الجسمين، سواء كان لقصد معنى أو
لا، واللمس هو المس لطلب معنى .
فاللمس أخص من المس (٢).
ب - المباشرة :
٣ - المباشرة في اللغة: الإفضاء بالبشرتین،
يقال: باشر الرجل زوجته: تمتع ببشرتها،
وباشر الأمر تولاه ببشرته وهي يده. قال ابن
منظور: مباشرة المرأة ملامستها، وكنى بها
عن الجماع (٣) في قوله تعالى: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَكِّفُونَ فِ الْمَسَِدِّ﴾ (٤).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي. لهذا
اللفظ عن معناه اللغوي (٥) .
ويرادف اللمس المباشرة في بعض
إطلاقاتها .
الأحكام المتعلقة باللمس :
لمس المرأة بالنسبة لنقض الوضوء:
٤ - اختلف الفقهاء في حكم لمس المرأة
(١) حاشية الدسوقي ١ / ١١٦
(٢) مواهب الجليل ١ / ٢٩٧
(٣) المفردات، والمصباح المنير، ولسان العرب.
(٤) سورة البقرة / ١٨٧
(٥) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩، وقواعد الفقه للبركتي.
- ٣٣١ -

ـلْس ٤
بالنسبة لنقض الوضوء.
فیری الحنفية وأحمد في رواية أن لمس
الرجل المرأة والمرأة الرجل لا ينقض
الوضوء، وروي ذلك عن علي وابن عباس
رضي الله عنهم وعطاء وطاوس والحسن
ومسروق (١).
ثم اختلف الحنفية في المباشرة الفاحشة
وهو أن يباشر الرجل المرأة بشهوة وينتشر لها
وليس بينهما ثوب ولم ير بللاً، فذهب أبو
حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يكون حدثاً
استحساناً، والقياس أن لا يكون حدثاً وهو
قول محمد، وهل تشترط ملاقاة الفرجين
وهي مماستهما؟ على قولهما لا يشترط ذلك
في ظاهر الرواية وشرطه في النوادر، وذكر
الكرخي ملاقاة الفرجين أيضا (٢).
وقال المالكية: ينتقض الوضوء بلمس
المتوضىء البالغ لشخص يلتذ به عادة من
ذكر أو أنثى ولو كان الملموس غير بالغ سواء
أكان اللمس لزوجته أو أجنبية أو محرما أم
كان اللمس لظفر أو شعر أم من فوق حائل
کثوب، وسواء أكان الحائل خفيفا يحس
اللامس معه بطراوة البدن أم كان كثيفا،
(١) الفتاوى الهندية ١٣/١، والمغني مع الشرح الكبير
١٨٧/١
(٢) بدائع الصنائع ١/ ١٤٧ ط. الإمام، والفتاوى الهندية
١٣/١، والمبسوط ١/ ٦٨
وسواء أكان اللمس بين الرجال أم بين
النساء، فاللمس بلذة ناقض.
والنقض باللمس مشروط بشروط ثلاثة :
أن يكون اللامس بالغا، وأن يكون
الملموس ممن يشتهى عادة، وأن يقصد
اللامس اللذة أو يجدها.
ولا ينقض الوضوء بلذة من نظر أو فكر،
ولو حدث إنعاظ ما لم يمذ بالفعل، ولا
بلمس صغيرة لا تشتهى أو بهيمة أو رجل
ملتح، إذ الشأن عدم التلذذ به عادة إذا
کملت لحیته (١).
وذهب الشافعية إلى أنه إذا التقت بشرتا
رجل وامرأة أجنبية تشتهى، انتقض وضوء
اللامس منهما، سواء كان اللامس الرجل أو
المرأة، وسواء كان اللمس بشهوة أم لا،
تعقبه لذة أم لا، وسواء قصد ذلك أم حصل
سهواً أو اتفاقا، وسواء استدام اللمس أم
فارق بمجرد التقاء البشرتين، وسواء لمس
بعضو من أعضاء الطهارة أو بغيره، وسواء
کان الملموس أو الملموس به صحيحا أو
أشل، زائداً أو أصلياً، فكل ذلك ينقض
الوضوء، وهل ينقض وضوء الملموس؟ فيه
قولان مشهوران، وذكر الماوردي والقاضي
حسين والمتولى وغيرهم أن القولين مبنيان
(١) حاشية الدسوقي ١ / ١١٩
- ٣٣٢ -

...
مْس ٤ -٨
على القراءتين، فمن قرأ ﴿لَمَسْتُمُ﴾ لم
ينقض الملموس لأنه لم يلمس، ومن قرأ
نقضه لأنها مفاعلة، واختلف
لامستم.
في الأصح من القولین فصحح الروياني
والشاشي عدم الانتقاض، وصحح الأكثرون
الانتقاض (١).
والمشهور من مذهب أحمد أن لمس
النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير
شهوة، وهذا قول علقمة وأبي عبيدة
والنخعي والحكم وحماد والثوري
وإسحاق والشعبي (٢).
ولا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة
الطفل، أي من دون سبع (٣).
ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي
شيء منه لاقى شيئاً من بشرتها مع الشهوة
انتقض وضوؤه به سواء كان عضوًا أصلياً أو
زائداً.
ولا ينقض مس شعر المرأة ولا ظفرها ولا
سنها ولا ینقض لمسها لشعره ولا سنه ولا
ظفره (٤).
أثر لمس الفرج في انتقاض الوضوء:
٥ - لمس الفرج لا ينتقض به الوضوء عند
(١)° المجموع ٢ / ٢٦ نشر المكتبة العالمية.
(٢) المغني مع الشرح الكبير ١/ ١٨٦ - ١٨٧
(٣) كشاف القناع ١ / ١٢٩
(٤) المغني مع الشرح الكبير ١ / ١٩٠
الحنفية وينتقض به عند الجمهور.
وللتفصيل (ر: فرج ف ٤).
لمس الحائض والنفساء والجنب
للمصحف :
٦ - يحرم على المحدث والحائض والنفساء
والجنب مس المصحف لقوله تعالى : ﴿لَّا
يَمَسُّهُوَ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١)، ولقول النبي
وَ ل: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)» (٢).
وللتفصيل (ر: جنابة ف ١٠ وحدث
ف ٢٦، ومصحف).
لمس الصائم للمرأة :
٧ - يرى جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - أن الصائم إذا تعمد إنزال المني
باللمس والتقبيل ونحوهما فإنه يوجب
القضاء دون الكفارة.
وعند المالكية يوجب القضاء والكفارة
عند حصول الإنزال.
(والتفصيل في صوم ف ٤١).
لمس المحرم للمرأة وأثره على النسك:
٨ - إذا لمس المحرم المرأة بشهوة أو قبّل أو
باشر بغير جماع فيجب عليه الدم، سواء
(١) سورة الواقعة / ٧٩
(٢) حديث: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)).
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٢٧٦) وقال: رواه
الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
- ٣٣٣ -

مْس ٨ -١٢
أُنزل منیا أم لم ينزل، ولا يفسد حجه اتفاقا
بين الحنفية والشافعية والحنابلة.
إلا أن الحنابلة قالوا إن أنزل وجب عليه
بدنة .
وقال المالكية: إن أنزل منیا فسد حجه،
وعليه ما علي المجامع، وإن لم ينزل فعليه
بدنة .
وللتفصيل (ر: إحرام ف ١٧٦).
اللمس بين الرجل والمرأة للعلاج:
٩ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى عدم جواز
لمس الرجل شيئاً من جسد المرأة الأجنبية
الحية، إلا أنهم أجازوا للطبيب المسلم إن
لم توجد طبيبة أن يداوي المريضة الأجنبية
المسلمة وينظر منها ويلمس ما تلجىء
الحاجة إلى نظره ولمسه، ويجيزون للطبيبة
أن تنظر وتلمس من المريض ما تدعو
الحاجة الملجئة إلى نظره ولمسه إن لم
يوجد طبيب يقوم بمداواة المريض.
وللتفصيل (ر: عورة ف ١٥، ١٨).
قيام اللمس مقام الرؤية في حصول العلم
بالمبيع :
١٠ - يرى الحنفية والمالكية والحنابلة أنه
يحصل العلم بحقيقة المبيع باللمس (١).
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٦٨، وحاشية الدسوقي ٣/ ٢٤ وشرح
منتهى الإرادات ٢/ ١٤٦
وذهب الشافعية إلى أن كل عقد يشترط
فيه الرؤية لا يصح بدونها، ويؤخذ من
عباراتهم أنهم لا يعتبرون اللمس وسيلة
لحصول العلم بحقيقة المبيع (١).
أثر اللمس في ثبوت حرمة المصاهرة:
١١ - اختلف الفقهاء فيما لو لمس الرجل
امرأة بشهوة هل يحل له الزواج بأصولها
وفروعها؟
يرى المالكية والشافعية والحنابلة في
الجملة أن لمس أجنبية سواء كان لشهوة أو
لغيرها لا ينشر حرمة المصاهرة (٢).
وذهب الحنفية إلى ثبوت حرمة المصاهرة
باللمس والتقبيل والنظر إلى الفرج بشهوة
کما تثبت بالوطء.
ولا فرق عند الحنفية في ثبوت الحرمة
باللمس بین کونه عامداً أو ناسياً أو مكرها أو
مخطئاً (٣).
الرجعة باللمس:
١٢ - ذهب الحنفية والمالكية إلى صحة
الرجعة باللمس بشهوة وسائر مقدمات
الجماع، إلا أن المالكية يشترطون لصحة
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٦ - ٢١، ٣١
(٢) القوانين الفقهية ص ٢١٠، والقليوبي ٣/ ٢٤١، والمغني
٦/ ٥٧٩
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٢٧٤ .
- ٣٣٤ -

لْس ١٢ - ١٣، لم ١ - ٢
الرجعة أن ينوي الزوج باللمس الرجعة .
ويرى الشافعية والحنابلة في المذهب
عدم صحة الرجعة باللمس وبغيره من مقدمات
الجماع (١).
لمس الزوج زوجته المظاهر منها:
١٣ - ذهب الحنفية وأكثر المالكية وأحمد
في إحدى الروايتين عنه إلى حرمة دواعي
الجماع من تقبيل أو لمس أو مباشرة فيما.
دون الفرج قبل التكفير.
ويرى الشافعية في الأظهر وبعض
المالكية وأحمد في رواية إباحة دواعي
الوطء فلا يحرم عندهم لمس الزوج زوجته
المظاهر منها ولا تقبيلها ولا مباشرتها فيما
دون الفرج.
وللتفصيل: (ر: ظهار ف ٢٢).
(١) البناية ٤/ ٥٩٣، والقوانين الفقهية ص ٢٣٤، ومغني
المحتاج ٣/ ٣٣٧، وکشاف القناع ٥/ ٣٤٣
لَمَم
التعريف :
١ - من معاني اللمم لغة: الجمع،
وصغار الذنوب، ومقاربة الذنب من غير
إيقاع فعل (١).
واللمم في الاصطلاح: ما دون الوطء
من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة، قاله
ابن مسعود وأبو سعيد الخدري وحذيفة
رضي الله عنهم ومسروق.
وقال أبو هريرة وابن عباس رضي الله
عنهم والشعبي: اللمم كل ما دون الزنى،
وقال القرطبي: اللمم هي الصغائر التي لا
يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله
وحفظه (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ۔ الكبائر:
٢ - الكبائر جمع كبيرة وهي في اللغة:
الإئم (٣).
(١) المفردات والمصباح.
(٢) تفسير القرطبي ١٧/ ١٠٦ - ١٠٧، وتفسير الطبري
٢٧/ ٣٨ - ٣٩
(٣) المصباح المنير.
- ٣٣٥ -

لَم ٢ -٥
وفي الاصطلاح عرفها الجرجاني بأنها:
ما كان حراماً محضاً شرع عليها عقوبة
محضة بنص قاطع في الدنيا والآخرة (١).
وقيل: إنها ما يترتب عليها حد أو تُوعِّد
عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب، قال شارح
العقيدة الطحاوية: وهذا أمثل الأقوال (٢).
والكبائر ضد اللمم.
ب - الصغائر:
٣ - الصغائر لغة: من صغر الشيء فهو
صغير وجمعه صغار، والصغيرة صفة،
وجمعها صغار أيضاً، ولا تجمع على
صغائر إلا في الذنوب والآثام (٣).
وأما في الاصطلاح فقد عرفها البعض
بأنها: کل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو
نار.
وقيل: الصغيرة ما دون الحدين: حد
الدنيا وحد الآخرة (٤).
والصلة بين الصغائر واللمم التساوي .
ج - المعصية :
٤ - المعصية أو العصيان في اللغة:
الخروج عن الطاعة (٥).
(١) التعريفات للجرجاني .
(٢) شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٢٥ نشر مؤسسة الرسالة.
(٣) المصباح المنير.
(٤) شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٢٥ نشر مؤسسة الرسالة .
(٥) المفردات للراغب الأصفهاني.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لهذا
اللفظ عن معناه اللغوي (١).
والمعصية أعم من اللمم.
الحكم الإجمالي :
٥ - اللمم بمعنى الصغائر من الذنوب لا
يقدح العدالة إلا مع الإصرار، لأن التحرز
منها غير ممكن (٢) .
قال القرافي: الصغيرة لا تقدح في
العدالة ولا توجب فسوقاً إلا أن يصر
عليه (٣) .
وقال الغزالي : لا يخلو الإِنسان عن غيبة
وكذب ونميمة ولعن وسفاهة في غضب فلا
ترد شهادته بسببها إلا عند الإصرار (٤).
وحد الإصرار كما قال ابن عابدين نقلا
عن ابن نجيم: أن تتكرر منه الصغيرة تكراراً
يشعر بقلة المبالاة بدينه، ومقتضاه أنه غير
مقدر بعدد، بل مفوض إلى الرأي والعرف،
والظاهر أنه لا يكون بمرتين إصرار (٥).
والتفصيل في (إصرار ف ٢، وكبائر
وصغائر ف ٤).
(١) تفسير القرطبي ١/ ٤٣٢
(٢) نهاية المحتاج ٨/ ٢٧٩، وتفسير الخازن ٤ / ١٩٧، وإحياء
علوم الدين ٤ / ١٦، والمغني ٩/ ١٦٧
(٣) الفروق للقرافي ٤ / ٦٧
(٤) الوجيز ٢ / ٢٥٠
(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٠، والوجيز ٢ / ٢٥٠ والمغني
٩/ ١٦٧، ونهاية المحتاج ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩
- ٣٣٦ -

لْو ١ - ٣
لَّهْو
التعريف :
١ - اللهو في اللغة: كل باطل ألهى عن
الخير وعما يعنى (١).
وقال الطرطوشي : أصل اللهو: الترويح
عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة.
وقال القرطبي: وقد يكنى باللهو عن
الجماع، وإنما سمي الجماع لهوا لأنه
ملهى للقلب (٢).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ
عن المعني اللغوي في الغالب وهو كل ما
يتلذذ به الإنسان فيلهيه ثم ينقضي (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
اللعب :
٢ - من معاني اللعب في اللغة: طلب
الفرح بما لا يحسن أن يطلب به (٤).
(١) الکلیات لأبي البقاء الكفوي ٤/ ١٣٨
(٢) المصباح المنير، وتفسير القرطبي ١١ / ٢٧٦
(٣) قواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٥٣، والشرح
الصغير ٤ / ٧٤٤
(٤) الكليات ٤ / ٣١١
وفي الاصطلاح قال البركتي : اللعب هو
فعل الصبيان يعقبه التعب من غير
فائدة (١).
واللهو أعم من اللعب.
الأحكام المتعلقة باللهو:
أ - اللهو بمعنى اللعب:
٣ - الأصل في هذه المسألة هو قول النبي
*: ((كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل
إلا ثلاثاً: رمیه عن قوسه، وتأدیبه فرسه،
وملاعبته أهله)» (٢)، وذلك لأنه أفاد أن كل ما
يتلهى به الإنسان مما لا يفيد في العاجل
والآجل فائدة دينية فهو باطل والاعتراض فيه
متعين، إلا هذه الأمور الثلاثة فإنه وإن
فعلها على أنه يتلهى بها ويستأنس وينشط
فإنها حق لاتصالها بما قد يفيد، فإن الرمي
بالقوس وتأديب الفرس فيهما عون على
القتال، وملاعبته المرأة قد تفضي إلى ما
يكون عنه ولد يوحد الله ويعبده، فلهذا
كانت هذه الثلاثة من الحق وما عداها من
الباطل (٣).
قال الخطابي: في هذا بيان أن جميع
(١) قواعد الفقه للبركتي .
(٢) حديث: كل شيء يلهو به ابن آدم ...
أخرجه أحمد (٤ / ١٤٨) والحاكم ٢ / ٩٥) من حديث عقبة
ابن عامر، واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
(٣) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر
١ /١٤٤
- ٣٣٧ -

◌ْو ٣ -٥
أنواع اللهو محظورة، وإنما استثنی رسول
الله ټ هذه الخلال من جملة ما حرم منها،
لأن كل واحدة منها إذا تأملتها وجدتها معينة
علی حق أو ذريعة إليه، ويدخل في معناها
ما كان من المثاقفة بالسلاح والشد على
الأقدام ونحوهما مما یرتاض به الإنسان،
فیتوقح بذلك بدنه ویتقوی به على مجالدة
العدو.
فأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع
اللهو كالنرد والشطرنج والمزاجلة بالحمام
وسائر ضروب اللعب مما لا يستعان به في
حق، ولا يستجم به لدرك واجب فمحظور
کله (١).
والتفاصيل في مصطلح (لعب ف٣ وما بعدها).
ب - اللهو بمعنى الغناء:
٤ - ذهب الفقهاء إلى حرمة الغناء إذا كان
بشعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف
محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لأنه
اللهو والغناء المذموم بالاتفاق (٢).
وأما إذا سلم الغناء من الفتنة والملامة
فأباحه بعض الفقهاء وكرهه الآخرون وقال
(١) معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ ط. المطبعة
العلمية، وبدائع الصنائع ٦/ ٢٠٦، والفتاوى الهندية
٢٣٢/٥
(٢) تفسير القرطبي ١٤ / ٥٤
جماعة بحرمته (١).
وللتفصیل (ر: استماع ف ١٥ - ٢٢،
وغناء ف ٥).
ضرب الملاهي:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الضرب
بآلات اللهو ذوات الأوتار- كالربابة والعود
والقانون - وسماعه حرام (٢) .
قال ابن حجر الهيتمي : الأوتار
والمعازف کالطنبور والعود والصنج - أي ذي
الأوتار- والرباب والجنك والكمنجة
والسنطير والدريج وغير ذلك من الآلات
المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق
هذه كلها محرمة بلا خلاف (٣).
وقال القرطبي: أما المزامير والأوتار
والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها
ولم أسمع عن أحد ممن یعتبر قوله من
السلف وأئمة الخلف من یبیح ذلك، وکیف
لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق
ومھیج الشهوات والفساد والمجون، وما كان
كذلك لم يشك في تحريمه ولا في تفسيق
(١) بريقة محمودية ٤ / ٥٢، وفتح القدير ٣٦/٦، وإحياء علوم
الدین ٢ / ٢٦٦ - ٢٦٧
(٢) الشرح الصغير ٢/ ٥٠٢ -٥٠٣، والمغني ٩/ ١٧٣، والبناية
٩/ ٢٠٥، والدر المختار ٢٢٣/٥، وبريقة محمودية
٤ / ٧٨ - ٧٩
(٣) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ١/ ١١٢ - ١١٣
- ٣٣٨ -

شْو ہ، لواط ١ - ٢
فاعله وتأثیمه (١) .
وللتفصيل فيما يحل وما يحرم من
الملاهي (ر: معازف، واستماع ف ٢٦ -
٣٠).
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ١١١/٢
لِواط
التعريف :
١ - اللواط لغة: مصدر لاط، يقال: لاَطَ
الرجل ولاَوَطَ: أي عمل عمل قوم لوط (١).
واصطلاحاً: إيلاج ذكر في دبر ذكر أو
أنثى (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الزنا :
٢ - الزنا في اللغة: الفجور.
وفي الاصطلاح عرفه الفقهاء بتعرفات
مختلفة، منها تعريف الحنفية للزنا بالمعنى
الأعم وهو يشمل ما يوجب الحد وما لايوجبه
بأنه: وطء الرجل المرأة فى القبل فى غير الملك
وشبهته (٣).
وعرفه الشافعية بأنه: إيلاج الذكر بفرج
محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى طبعاً (٤).
ويتفق اللواط والزنا فى أن كلا منهما وطء
(١) الصحاح.
(٢) نهاية المحتاج ٤٠٣/٧
(٣) لسان العرب، وفتح القدير ٣١/٥، ورد المحتار ١٤١/٣
(٤) مغنى المحتاج ١٤٣/٤ - ١٤٤
- ٣٣٩ -

لِواط ٢ - ٥
محرم، لكن اللواط وطء فى الدبر، والزنا وطء فى
القبل.
الحكم التكليفي:
٣ - اتفق الفقهاء على أن اللواط محرم وأنه من
أغلظ الفواحش (١).
وقد ذمه الله تعالی فی کتابه الکریم وعاب
على فعله فقال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ.
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍمِنَ
اَلْعَلَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن
ج
دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ
(١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُرْرَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَحِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ
قَوْمٌ عَادُونَ (٦٦)) (
٣)
وقد ذمه الرسول ◌َله بقوله: ((لعن الله من
عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل
عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم
لوط)) (٤) .
عقوبة اللائط :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقوبة
(١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ١٢٤/٤، والإفصاح عن
معاني الصحاح ٢٣٨/٢، والأم ١٨٣/٧، والمبسوط ٧٧/٩،
والمغني لابن قدامة ١٨٧/٨، وكشاف القناع عن متن الإقناع
٩٤/٦، والكافي لابن عبد البر ١.٧٣/٢
(٢) سورة الأعراف / . ٨ - ٨١
. (٣) سورة الشعراء / ١٦٥ - ١٦٦
(٤) حديث: ((لعن الله من عمل عمل قوم لوط ... ))
أخرجه أحمد(٣.٩/١) والحاكم (٣٥٦/٤) من حديث ابن
عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
اللائط هي عقوبة الزاني، فيرجم المحصن
ويجلد غيره ویغرب لأنه زنا بدلیل قوله تعالى:
﴿ وَلَا تَقْرَبُوْ اَلْزِنَّ إِنَّهُ، كَانَ فَاحِشَةً﴾ (١)،
وقال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ (٢)، وعن
أبى موسى أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا أتى
الرجل الرجل فهما زانیان)) (٣).
٥ - هذا في الجملة، ولجمهور الفقهاء
ولمخالفيهم في هذا الحكم تفصيل:
فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجب الحد
بوطء امرأة أجنبية في غير قبلها ولا باللواطة بل
يعزر.
وقال أبو يوسف ومحمد: اللواط كالزنا
فيحد جلدًا إن لم يكن أحصن ورجمًا إن
أحصن .
ومن تكرر اللواط منه يقتل على المفتى به
عند الحنفية (٤)
.
ومن فعل اللواط في عبده أو أمته أو
منكوحته لا يجب عليه الحد باتفاق الحنفية
وإنما يعزر لارتكابه المحظور (٥). ١
(١) سورة الإسراء/ ٣٢
(٢) سورة الأعراف / . ٨
(٣) حديث: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانیان)).
أخرجه البيهقي (٢٣٣/٨) وقال: ((هو منکر بهذا الإسناد)»،
وذكر ابن حجر فى التلخيص (٤ /٥٥) أن فى إسناده راوياً متهما
بالكذب .
(٤) فتح القدير مع الهداية ١٥٠/٤، والزيلعي ١٨٠/٣، وحاشية
ابن عابدينٌ ١٥٥/٣
(٥) الزيلعي ١٨١/٣
- ٣٤٠ -