النص المفهرس
صفحات 241-260
لزوم ١٢، لِسَان ١ - ٢
٠٠
وحكم القاضي بشيء هل هو حكم
بلازمه؟ قال الحنابلة: نعم، فلا يحكم قاض
آخر بخلاف اللازم في تلك الواقعة، لأنه
یکون نقضاً لحكم الأول، ومثلوا له بحكمه
ببيع عبدٍ أعتقه من أحاط الدین باله، فإنه
یعتبر حكما ببطلان العتق، فلا يحكم قاض
آخر فيه بخلافه، لأنه يكون نقضا لحكم
الأول بالاجتهاد، والاجتهاد لاينقض
باجتهاد (١).
والتفصيل في الملحق الأصولي .
......
.......... .. .. .
(١) شرح منتهى الإرادات ٤٧٤/٣
لِسَان
التعريف:
١ - اللسان لغة: جسم لحمي مستطيل
متحرك يكون في الفم، ويصلح للتذوق
والبلع والنطق، ويذكّر باعتبار أنه لفظ،
فيجمع على ألسنة وألسن ولُسن وهو الأكثر.
يقال: لسانه فصيح أي نطقه فصيح،
ويؤنث باعتبار أنه لغة فيجمع على ألسن
ويقال: لغته فصيحة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
اللغة :
٢ - اللغة هي مايعبر بها كل قوم عن
أغراضهم (٢).
والمعنى الاصطلاحي لايخرج عن المعنى
اللغوي .
والصلة بين اللسان واللغة أن اللسان
(١) لسان العرب، والمفردات، والمعجم الوسيط مادة (لسن)
(٢) لسان العرب
- ٢٤١ -
لِسان ٢ -٥
يكون مرادفا للغة في أحد إطلاقيه .
الأحكام المتعلقة باللسان:
يتعلق باللسان أحكام فقهية منها:
أ - حفظ اللسان
٣ - يندب حفظ اللسان عن غير محرم وأما
عن محرم كالخوض في الباطل والفحش
والسب والبذاء والغيبة والسخرية والاستهزاء
فواجب ویتأکد وجوبه في الصوم (١). فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله
قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خیراً أو ليصمت)) (٢)، فهذا الحديث نص
صريح في أنه لاينبغي للإنسان أن يتكلم إلا
إذا كان الكلام خيرا وهو الذي ظهرت له
مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا
يتكلم .
وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أراد
الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه: فإن
ظهرت المصلحة تكلم، وإن شك لم يتكلم
حتى تظهر .
وعن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه
قال: قلت: يارسول الله أي الإِسلام
أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من
(١) شرح الزرقاني ١٩٦/٢، ومختصر منهاج القاصدين
ص١٦٥ - ١٧١
(٢) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٠٨/١١) ومسلم (٦٨/١)
لسانه ويده)) (١)، فاللسان من نعم الله
العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير
جِرمه عظيم طاعته وجُرمه، إذ لايستبين
الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، ولایکب
الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد
ألسنتهم، ولا ينجو من شر اللسان إلا من
قيده بلجام الشرع (٢)، قال معاذ بن جبل
رضي الله عنه: قلت يانبي الله وإنا مؤاخذون
بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك يامعاذ،
وهل يكب الناس في النار على وجوههم
أو على مناخرهم إلا حصائد
ألسنتهم» (٣).
وللتفصيل (ر: لفظ ف١٣).
ب - سبق اللسان في الطلاق:
٤ - اختلف الفقهاء في حكم طلاق من سبق
لسانه إلى الطلاق من غير قصد.
وينظر تفصيله في (خطأ ف ٦٠، وطلاق
ف٢٠) .
ج - سبق اللسان في اليمين:
٥ - من سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد
لمعناها اختلف الفقهاء في انعقاد يمينه .
(١) حديث أبي موسى الأشعري: ((أي الإِسلام أفضل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٤/١) ومسلم (٦٦/١)
(٢) الفتوحات الربانية ٣٤٢/٦، وإحياء علوم الدين ١٠٨/٣
(٣) حديث معاذ: ((يانبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ... ))
أخرجه الترمذي (١٢/٥) وقال: حديث حسن صحيح .
- ٢٤٢ -
لِسان ٥-٨
وینظر تفصيل ذلك في (أیمان ف١٠٣ وما
بعدها).
د- سبق اللسان في الظهار:
٦ - اختلف الفقهاء في اعتبار ظهار من جری
على لسانه الظهار من غير قصد .
وينظر تفصيل ذلك في (ظهار ف١٨).
هـ- الجناية على اللسان:
٧ - اختلف الفقهاء في أخذ اللسان
باللسان .
وینظر تفصيل ذلك في (جنایة علی مادون
النفس ف٢٢).
دية اللسان :
٨ - اتفق الفقهاء على أنه يجب في اللسان
الدیة، لما روى أن النبي پے کتب في کتاب عمرو بن
حزم رضي الله عنه: ((وفي اللسان الدیة)) (١)،
ولأن فيه جمالا ومنفعة، وكذلك تجب الدية إن
جنى عليه فخرس، لأنه أتلف عليه المنفعة
المقصودة، فأشبه إذا جنی علی الید فشلت أو
العين فعميت، وإن ذهب بعض الكلام
وجب من الدية بقدره، لأن ماضمن جميعه
بالدية ضمن بعضه ببعضها كالأصابع (٢).
(١) حديث عمرو بن حزم: ((وفي اللسان الدية))
أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩) وخرجه ابن حجر في التلخيص
(١٧/٤ - ١٨) ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(٢) تبيين الحقائق ١٢٩/٦، وفتح القدير ٣٠٨/٨، وبدائع
الصنائع ٣١١/٧، والخرشي ٤٠/٨، ومغني المحتاج=
وإن جنى على لسانه فذهب ذوقه فلا
يحس بشيء من المذاق وجبت عليه الدیة،
لأنه أتلف عليه حاسة لمنفعة مقصودة، كما لو
أتلف عليه السمع أو البصر، وإن نقص
بعض الذوق نظر فإن كان النقصان لايتقدر
بأن كان يحس بالمذاق الخمس وهي الحلاوة
والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة إلا أنه
لایدرکھا علی کمالها وجبت عليه الحكومة،
لأنه نقص لايمكن تقدير الأرش فيه فوجبت
فيه حكومة، وإن كان نقصا يتقدر بأن
لايدرك بأحد المذاق الخمس ويدرك بالباقي
وجب عليه خمس الدیة، وإن لم يدرك اثنين
وجب عليه خمسان، لأنه يتقدر المتلف فيقدر
الأرش (١).
وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع
رجل أحد الطرفين فذهب كلامه وجبت عليه
الدية، وإن ذهب نصفه وجب عليه نصف
الدیة ،وإن ذهب ربعه وجب عليه ربع الدیة،
وإن لم يذهب من الكلام شيء نظر فإن كانا
متساويين في الخلقة فهما كاللسان المشقوق
ويجب بقطعهما الدیة، وبقطع أحدهما نصف
الدية، وإن كان أحدهما تام الخلقة والآخر
= ٤ /٢٠٥، والمهذب ٢٠٤/٢، والمغني ١٥/٨، وكشاف القناع
٤٠/٦ وما بعدها .
(١) شرح الزرقاني ٣٥/٨، والخرشي ٤٠/٨، والاختيار ٣٧/٥،
والمهذب ٢٠٥/٢، والمغني ٢٠٩/٨ .
- ٢٤٣ -
لِسَان ٨ -٩، لِصّ، لَطْم ١ - ٢
ناقص الخلقة فالتام هو اللسان الأصلي
والآخر خلقة زائدة فإن قطعهما قاطع وجب
عليه دية وحكومة، وإن قطع التام وجب
عليه دية، وإن قطع الناقص وجبت عليه
حكومة (١).
وإن جنى على لسانه مع بقائه فذهب
كلامه وقضي عليه بالدية، ثم عاد الكلام
وجب رد الدية قولاً واحدًا عند الشافعية لأن
الكلام إذا ذهب لم يعد، فلما عاد علمنا أنه لم
يذهب وإنما امتنع لعارض (٢).
والتفصیل في (ديات ف٣٦).
قطع لسان الأخرس والصغير:
٩ - للفقهاء خلاف وتفصيل في حكم قطع
لسان الأخرس ولسان الصغير ينظر في (ديات
ف٣٧).
لِصّ
انظر: سرقة
(١) المهذب ٢٠٥/٢، والمغني ٢٩/٨.
(٢) المهذب ٢٠٥/٢ .
تَطْم
التعريف :
١ - اللطم: في اللغة الضرب على الخد ببسط
الكف، يقال: لطمت المرأة وجهها لطما:
ضربته بباطن كفها، واللطمة المرة (١).
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه، قال الزرقاني: اللطمة هي
ضربة على الخدين بباطن الراحة (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصفع :
٢ - الصفع في اللغة: هو أن يبسط الرجل
كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه (٣).
والفقهاء يستعملون هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه، فقد جاء في حاشية أبي
السعود على شرح الكنز: الصفع هو
الضرب على القفا بالكف (٤).
والصلة أن اللطم يكون على الوجه
(١) الكليات لأبي البقاء الكفوي ١٧٧/٤، والمصباح المنير.
(٢) شرح الزرقاني ١٧/٨.
(٣) المصباح المنير.
(٤) حاشية أبي السعود على شرح الكنز ٣٨٥/٢.
- ٢٤٤ -
لَطْم ٢ -٥
والصفع على القفا .
ب - الوکز:
٣ - الوكز لغة: الدفع والطعن والضرب
بجمع الكف (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا المعنى عن
المعنى اللغوي، قال البهوتي: الوكز هو
الدفع والضرب بجمع الكف (٢) ..
والصلة أن اللطم يكون ببسط الكف
والوكز بجمع الكف .
الأحكام المتعلقة باللطم :
لطم الخدود عند المصيبة:
٤ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم لطم الخدود
وخمشها وشق الجيوب ونحو ذلك من الأفعال
عند المصيبة (٣)، لما في الصحيح: ((ليس منا
من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا
بدعوى الجاهلية)» (٤) .
القصاص من اللطمة :
٥ - يرى جمهور الفقهاء أنه لاقصاص من
لطمة على الخد إذا لم ينشأ عنها جرح
ولاذهاب منفعة بل فيها التعزير لأن المماثلة
فيها غير ممكنة (١).
وذهب ابن قيم الجوزية إلى وجوب
القصاص في اللطمة وقال: هو منصوص
أحمد ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد
خرج عن نص مذهبه وأصوله کما خرج عن
محض القياس والميزان .
واستدل بقول الله تعالى: ﴿وَجَزَّوُاُسَيَِّّةٍ
سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ
أُعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، وقوله عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ
فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَاعُوقِْتُمبِهِ ﴾(٤) فأمر بالماثلة
في العقوبة والقصاص فيجب اعتبارها
بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور به،
فهذا المضروب قد اعتدي عليه فالواجب أن
يفعل بالمعتدی کما فعل به، فإن لم یمکن کان
الواجب ماهو الأقرب والأمثل، وسقط ماعجز
عنه العبد من المساواة من كل وجه، ولاريب
أن لطمة بلطمة وضربة بضربة في محلهما بالآلة
التي لطمه بها أو بمثلها أقرب إلى المماثلة
(١) القاموس المحيط .
(٢) كشاف القناع ١٢١/٦، وانظر معين الحكام ص٢٢١.
(٣) غنية المتملي في شرح منية المصلي ص٥٩٤ - ٥٩٥، والقوانين
الفقهية ص ٩٥، والمجموع ٣٠٧/٥، ومطالب أولي النهى
١/ ٨٨، وفتح الباري ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، وعمدة القاري
٨/ ٩٣،٨٧
(٤) حديث: ((ليس منا من ضرب الخدود ... ))
أخرجه مسلم (٩٩/١) من حديث ابن مسعود .
(١) الشرح الصغير ٣٥٣/٤، وشرح الزرقاني ١٥/٨، وكشاف
القناع ٥٤٨/٥، ١٢١/٦، ومعين الحكام فيما يتردد بين
الخصمين من أحكام ص٢٢١، والفتاوى الهندية ٩/٦،
وأسنى المطالب ٦٨/٤
(٢) سورة الشورى / ٤٠
(٣) سورة البقرة / ١٩٤
(٤) سورة النحل /١٣٦
- ٢٤٥ -
لَطْم ٥، لُعَاب، لِعان ١
المأمور بها حساً وشرعاً من تعزيره بها بغير
جنس اعتدائه وقدره وصفته (١).
لُعَاب
انظر: ريق
(١) اعلام الموقعين ٣١٨/١ - ٣١٩
لِعان
التعريف :
١ - اللعان: مصدر لاعن، وفعله الثلاثي
لعن مأخوذ من اللعن، وهو الطرد والإبعاد
من الخير، وقيل: الطرد والإِبعاد من الله،
ومن الخَلْق السب.
والملاعنة بين الزوجين: إذا قذف الرجل
امرأته أو رماها برجل أنه زنى بها (١).
وعرفه الحنفية والحنابلة بأنه: شهادات
تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان مقرونة
باللعن من جانب الزوج وبالغضب من
جانب الزوجة (٢).
وعرفه المالكية بأنه: حلف زوج مسلم
مکلف على زنا زوجته أو علی نفي حملها منه،
وحلفها علی تکذیبه أربعاً من كل منهما
بصيغة أشهد الله بحكم حاكم (٣).
وعرفه الشافعية بأنه: كلمات معلومة
(١) لسان العرب مادة ((لعن)).
(٢) بدائع الصنائع ٣ / ٢٤١، وفتح القدير ٣/ ٢٤٨، وكشاف
القناع ٥/ ٣٩٠
(٣) الشرح الصغير ٢ / ٦٥٧
- ٢٤٦ -
لِعان ١ - ٤
جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ
فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السب:
٢ - السب لغة واصطلاحا: هو الشتم: وهو
كل كلام قبيح (٢)
والسب قد يوجب اللعان أو لا يوجبه
بحسب ما إذا كان فيه رمي للزوجة بزنا أولا .
ب - القذف:
٣ - القذف في اللغة: الرمي مطلقاً.
واصطلاحا عند جمهور الفقهاء هو: الرمي
بالزنا (٣).
وعرفه الشافعية بأنه: الرمي بالزنا في
معرض التغيير (٤).
والصلة أن قذف الزوج زوجته سبب من
أسباب اللعان.
الحكم التكليفي:
٤ - ذهب الحنفية إلى أن قذف الزوج زوجته یوجب
اللعان لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ
أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَمْ شَهَدَآَُ إِلَّ أَنفُسُهُمْ
فَشَهَدَةُ أَحَدِهِْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِلَلَّهِ ﴾ (٥) أي
(١) مغني المحتاج ٣/ ٣٦٧.
(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٠٩ وتاج العروس
(٣) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٣ - ٤٤، والمغني لابن قدامة
٨/ ٢١٥
(٤) مغني المحتاج ٤ / ١٥٥ .
(٥) سورة النور/ ٦.
فلْيشهد أحدهم أربع شهادات بالله ..
جعل الله سبحانه وتعالى موجب قذف
الزوجات اللعان (١).
وعند المالكية قال عليش: اللعان يجب
بثلاثة أوجه: وجهان مجمععليهما :وذلك أن
يدعي أنه رآها تزني كالمرود في المكحلة ثم لم
يطأ بعد ذلك، أو ينفي حملاً يدعى استبراء
قبله، والوجه الثالث: أن يقذفها بالزنا ولا
يدعي رؤية ولا نفي حمل، وأكثر الرواة قالوا :
يحد ولا يلاعن (٢).
واللعان عند الشافعية حجة ضرورية
لدفع حد قذف الزوج زوجته أو نفي ولده
منها، وله اللعان، ولا يجب عليه إلا لنفي
نسب ولد أو حمل علم أنه ليس منه، لأنه لو
سكت لكان بسكوته مستلحقاً لمن ليس منه
وهو ممتنع (٣) .
وقال الحنابلة: إذا قذف الرجل امرأته
بالزنا فله إسقاط الحد باللعان (٤)، وحد
القذف حق للزوجة فإن لم تطلبه أو أبرأته من
قذفها أو أسقطته أو أقام الزوج البينة بزناها
ثم أراد الزوج لعانها فإن لم يكن هناك نسب
یرید نفیه لم یکن له أن یلاعن، وإن کان
(١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٣٨، والفتاوى الهندية ١ / ٥١٥.
(٢) منح الجليل ٢ / ٣٥٧.
(٣) نهاية المحتاج ٧ / ١٠٦، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٢.
(٤) الإنصاف ٩/ ٢٣٥.
- ٢٤٧ -
لعان ٤ -٨
هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي: له أن
يلاعن لنفيه، وقال بعضهم: يحتمل أن لا
يشرع اللعان في هذه الحالة كما لو قذفها
فصدقته (١).
ركن اللعان :
٥ - ذهب الحنفية إلى أن ركن اللعان هو
الشهادات التي تجري بين الزوجين على الوجه
المتقدم في تعریفهم، فتكون رکنا له (٢)، لأن
تحقق اللعان يتوقف على تحققها وهي داخلة
في تکوینه.
ونص ابن جزي من المالکیة علی أن أركان
اللعان أربعة هي: الملاعن، والملاعنة،
والسبب، واللفظ (٣).
شروط اللعان عند الحنفية :
٦ - عند الحنفية يشترط في اللعان شروط
مختلفة، بعضها يرجع إلى الرجل، وبعضها
يرجع إلى المرأة، وبعضها يرجع إلى الرجل
والمرأة معا، وبعضها يرجع إلى المقذوف به،
وتفصیل ذلك فيما يلي:
أ - ما يرجع من الشروط إلى الزوج:
٧ - يشترط في الزوج لإجراء اللعان بينه وبين
(١) المغني ٧ / ٤٠٥ . .
(٢) البحر الرائق ٤/ ١٢٢، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٨٥، وفتح
القدير ٣/ ٢٤٧ .
(٣) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٠.
زوجته ألا يقيم البينة على صحة قذفه، وذلك
لأن الله تعالى شرط في اللعان عدم إقامة البينة
من الزوج القاذف لزوجته في قوله جل شأنه:
وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْيَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ
إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ (١)، وعلى هذا لو اتهم رجل
زوجته بالزنا، وأتى بأربعة رجال عدول
وشهدوا بزنا الزوجة لايثبت اللعان، ويقام
على المرأة حد الزنا، لأن زنا الزوجة قد ظهر
بشهادة الشهود فلا يحتاج إلى اللعان (٢).
ب - ما يرجع من الشروط إلى الزوجة:
٨ - يشترط في الزوجة لإجراء اللعان شرطان:
الأول: إنكار الزوجة وجود الزنا منها، حتى
لو أقرت بذلك لا يجب اللعان، ویلزمها حد
الزنا لظهور زناها بإقرارها.
الثاني: عفة الزوجة من الزنا، فإن لم تكن
عفيفة لا يجب اللعان بقذفها، لأنه إذا لم
تکن عفیفة فقد صدقته بفعلها، فصار کما لو
صدقته بقولها (٣).
ومن الشروط التي ترجع إلى المرأة أيضا:
أن تطلب من القاضي إجراء اللعان إذا قذفها
زوجها بالزنا أو نفی نسب الولد منه، وإن لم
تطلب من القاضي إجراء اللعان بينها وبين
(١) سورة النور/ ٦.
(٢) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤٠، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٩٦٣،
ومغني المحتاج ٣ / ٣٨١.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦٧ ط. بولاق، وبدائع الصنائع
٣٤٠/٣.
- ٢٤٨ -
لِعان ٨ - ٩
زوجها لا يقام اللعان بينهما، وذلك لأن.
اللعان شرع لدفع العار عن الزوجة فكان
حقا لها فلا يقام إلا بطلب منها كسائر
حقوقها (١).
جـ ـ ما يرجع من الشروط إلى الرجل والمرأة:
٩ - يشترط في الرجل والمرأة معا لإِجراء اللعان
بينهما قيام الزوجية بين الرجل والمرأة وقت
القذف، فإذا كان الزواج قائما بين الرجل
والمرأة وقت القذف وكان الزواج صحيحا
- دخل الزوج بالمرأة أو لم يدخل - أقيم اللعان
بينهما لقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَزْمُونَ
أَزْوَجَهُمْ ﴾ فإنه سبحانه خص اللعان
بالأزواج، فيدل ذلك على أن قيام الزواج
شرط لإِجراء اللعان بين الرجل والمرأة .
وإن كان الزواج فاسدا وقذف الرجل المرأة
بالزنا أو نفی نسب ولدها منه لا يثبت اللعان
بهذا القذف (٢)، لأن الله تعالى خص اللعان
بالأزواج، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الزواج
صحيحا وإذا انتفى اللعان ترتب على القذف
موجبه وهو الحد (٣).
ويشترط كذلك في الرجل والمرأة أن يكونا
من أهل الشهادة على المسلم، وذلك بأن
(١) الهداية وفتح القدير ٣/ ٢٥٠، والدر وحاشية ابن عابدين
٠٩٦٦/٢
(٢) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤١، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٨٥.
(٣) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤١.
یکون کل من الزوجین مسلما بالغا عاقلا حرا
قادرا على النطق غير محدود في قذف، وعلى
هذا لو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية لا
یقام اللعان بينهما، أو کان أحدهما أخرس
لايقام اللعان بينهما، وإن كانت له إشارة
مفهومة (١).
قال المرغيناني: إذا كان الزوج عبداً أو
كافراً أو محدوداً في قذف فقذف امرأته فعليه
الحد لأنه تعذر اللعان لمعنى من جهته فيصار
إلى الموجب الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى:
﴿ وَاُلَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ (٢)، واللعان
خلف عنه.
وإن كان الزوج من أهل الشهادة وهي
أمة أو كافرة أو محدودة في قذف، أو كانت ممن
لا يحد قاذفها بأن كانت صبية أو مجنونة أو
زانية فلا حد عليه ولا لعان، لانعدام أهلية
الشهادة وعدم الإِحصان في جانبها وامتناع
اللعان لمعنى من جهتها، فيسقط الحد کما إذا
صدقته (٣).
ويشترط كذلك لفظ الشهادة وحضرة
الحاكم (٤).
(١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤١، والذر وحاشية ابن عابدين
٢ / ٩٦٣ و٩٦٤.
(٢) سورة النور/ ٤.
(٣) الهداية مع فتح القدير ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢.
(٤) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤٢.
- ٢٤٩ -
لعان ١٠ - ١١
د - ما يرجع من الشروط إلى المقذوف به:
١٠ - يشترط في المقذوف به لوجوب اللعان أو
جوازه عند الحنفية أن یکون قذفا بالزنا أو نفي
النسب (١).
شروط اللعان عند غير الحنفية :
١١ - قال المالكية: يشترط لإِجراء اللعان ما
يلي:
أولا : قيام الزوجية وأن يكون الزوجان
عاقلین بالغین، سواء کانا حرین أو مملوکین،
عدلين أو فاسقين، ويشترط الإِسلام في
الزوج.
ثانيا: القذف برؤية الزنا أو بنفي الحمل.
ثالثا: تعجيل اللعان بعد العلم لنفي الحمل
أو الولد.
رابعا: عدم الوطء بعد القذف.
خامسا: لفظ: أشهد في الأربع، واللعن من
الزوج في الخامسة، والغضب من الزوجة في
الخامسة.
سادسا: بدء الزوج بالحلف، فإن بدأت
الزوجة أعادت بعده .
سابعا: حضور جماعة للعان أقلها أربعة من
العدول (٢).
وقال الشافعية: يشترط لصحة اللعان :
(١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤٣.
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٤١، والشرح الصغير ٢ / ٦٥٧ - ٦٦٥
أولا: أن یکون الملاعن زوجا يصح طلاقه
وأهليته لليمين، لأن اللعان يمين مؤكدة
بلفظ الشهادة، وذلك بأن يكون بالغاً عاقلاً
مختاراً، ويكفي أن یکون زوجاً باعتبار ما كان
أو في الصورة، وينطبق ذلك على الحر والعبد
والمسلم والذمي والرشيد والسفيه والسكران
والمحدود والمطلق رجعيا وغيرهم.
ثانيا: أن يسبق اللعان قذف للزوجة .
ثالثا: أن يأمر القاضي أو نائبه باللعان.
رابعاً: أن يلقن القاضي أو نائبه كلمات
اللعان للمتلاعنين.
خامساً: أن يكون اللعان بألفاظ
الشهادات التي جاء بها الشرع.
سادساً: أن يتم المتلاعنان شهادات
اللعان.
سابعاً: الموالاة بین كلمات اللعان .
ثامنا: أن يتأخر لعان الزوجة عن لعان
(١)
الزوج (١).
وقال الحنابلة: يشترط للعان ثلاثة
شروط :
أحدها: كون اللعان بين زوجين عاقلين
بالغین سواء کانا مسلمین أو ذمیین حرین أو
رقیقین عدلین أو فاسقین أو محدودین في قذف
(١) روضة الطالبين ٨ / ٣٣٤، ومغني المحتاج ٣/ ٣٦٧ - ٣٧٦،
٣٧٨، ونهاية المحتاج ٧/ ١١٣ .
- ٢٥٠ -
لعان ١١ - ١٣
أو کان أحدهما كذلك.
الثاني: أن يقذفها بالزنا في القبل أو الدبر
سواء في ذلك الأعمى والبصير.
الثالث: أن تكذبه الزوجة في قذفه إياها
ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان (١).
ما يثبت به اللعان عند القاضي :
١٢ - يثبت اللعان عند القاضي بواحد من
أمرين :
الأمر الأول: الإِقرار بالقذف من الزوج أمام
القاضي، فإذا قذف الرجل زوجته بالزنا
فرفعت الزوجة الأمر إلى القاضي، وطالبت
باللعان بینها وبینزوجها ،وأقر الزوج أنه رماها
بالزنا حكم القاضي بإجراء اللعان بينهما،
متی توافرت شرائط وجوبه .
الأمر الثاني: البيّنة، وذلك إذا ادعت المرأة أن
زوجها اتهمها بالزنا، وأنكر الزوج ذلك
فأقامت الزوجة البينة على ما ادعته، ففي
هذه الحالة يحكم القاضي بإجراء اللعان بينها
وبين زوجها بناء على ما شهدت به البينة.
والبينة التي يتثبت القذف بها شهادة
رجلين، ولا يقبل في إثبات القذف شهادة
النساء، لأن اللعان قائم مقام حد القذف في
حق الرجل، وقائم مقام حد الزنا في حق المرأة،
(١) كشاف القناع ٥/ ٣٩٤ - ٣٩٩، ونيل المآرب ٢ / ٢٦٦ -
٢٦٧
وأسباب الحدود لا تثبت بشهادة النساء،
وذلك لوجود الشبهة في شهادتهن، والحدود
تدرأ بالشبهات.
وعلى هذا فلو ادعت المرأة أن زوجها رماها
بالزنا وأنكر الزوج ما ادعته زوجته، ولم
تستطع الزوجة إثبات ما ادعته بالبينة فلا
توجه اليمين إلى الزوج، ولا يجب الحد
بامتناعه عن الحلف، وذلك لأن فائدة توجيه
اليمين هي القضاء علی من یوجه إليه إذا
نکل عن الحلف، والنکول لیس إقرارا
صريحا، وإنما هو إقرار في المعنى، والإِقرار في
المعنى تكون فيه شبهة، والشبهة يندریء
الحد بها (١).
كيفية اللعان :
١٣ - يرى الحنفية في ظاهر الرواية أنه إذا كان
المقذوف به في اللعان هو الزنا فينبغي للقاضي
أن یقیم المتلاعنین بین یدیہ متماثلین، فیأمر
الزوج أولا أن يقول أربع مرات: أشهد بالله
أني لمن الصادقین فیما رمیتها به من الزنا،
ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان
من الكاذبین فیما رميتها به من الزنا، ثم يأمر
المرأة أن تقول أربع مرات: أشهد بالله بإنه
لمن الکاذبین فیما رماني به من الزنا، وتقول في
(١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤٣، والدر وحاشية ابن عابدين
٢ / ٩٠٧ و٩٠٨، والمغني ٧ / ٤٠٨، وما بعدها، ومغني
المحتاج ٣/ ٣٦٩
- ٢٥١ -
لعان ١٣ - ١٥
الخامسة: غضب الله عليها إن كان من
الصادقین فیما رماني به من الزنا .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يحتاج إلى
لفظ المواجهة، فيقول الزوج فيما رمیتك به من
الزنا، وتقولالمرأة غیما رمیتني به من الزنا، وهو
قول زفر.
وإن کان المقذوف به نفي نسب الولد فقد
ذکر الکرخي أن الزوج يقول في كل مرة: فیما
رميتك به من نفي ولدك، وتقول المرأة: فيما
رمیتني به من نفي ولدي .
وذکر الطحاوي أن الزوج يقول في کل
مرة: فيما رميتها به من الزنا في نفي ولدها،
وتقول المرأة: فيما رماني به من الزنا في نفي
ولده (١).
١٤- وقال المالكية: إن كان المقذوف به هو
الزنا يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله
لرأیتھا تزني إذا كان بصيرا، فإن كان أعمى
يقول: لعلمتها تزنى أو لتيقنتها تزنى، ثم
يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من
الكاذبين عليها، وتقول الزوجة أربع مرات:
أشهد بالله ما زنیت أو ما رآني أُزني، وتخمّس :
غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما
رماني به .
وإن كان المقذوف به هو نفي الحمل
(١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٣٧.
فيقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله ما هذا
الحمل مني، ويقول في الخامسة: لعنة الله
عليه إن كان من الكاذبين، وتقول المرأة أربع
مرات: ما زنيت، وتقول في الخامسة :غضب
الله عليها إن كان من الصادقين (١).
١٥ - وقال الشافعية: اللعان إما أن يكون
لدرء حد قذف الزوج زوجته فقط، أو يكون
مع ذلك لنفي الولد، أو يكون لنفي الولد
فقط .
فإن كان اللعان لدرء حد القذف فقط فإن
صفته من الرجل أن يقول أربع مرات: أشهد
بالله إني لمن الصادقین فیما رميت به زوجتي
هذه - إن حضرت - أو زوجتي فلانة بنت
فلان ۔ ویسمیها ویرفع نسبها أو یذکر وصفها
بما يميزها إن غابت - من الزنا، ويقول في
الخامسة: وعليّ لعنة الله إن كنت من
الكاذبین فیما رمیتها به من الزنا ..
وإن كان اللعان لدرء الحد ونفي الولد
فإنه یشهد أربع شهادات بالله يقول في کل
منها: أشهد بالله إني لمن الصادقین فیما رميت
به زوجتي هذه إن حضرت - أو زوجتي فلانة -
ویسمیھا ویرفع نسبها أو یذکر وصفها بما
يميزها إن غابت - من الزنا، وأن الولد الذي
ولدته ۔ إن غاب ۔ أو هذا الولد - إن حضر-
(١) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦، والشرح
الصغير ٢ / ٦٦٤ - ٦٦٥.
- ٢٥٢ -
.
لعان ١٥
من زنا وليس مني، ويقول في الخامسة: وعليّ
لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به
من الزنا ومن نفي الولد.
وإن کان اللعان لنفي ولد ولیس لدرء حد
فيقول أربع مرات: أشهد بالله إني لمن
الصادقین فیما رميت به زوجتي هذه ۔ إن
حضرت - أو زوجتي فلانة بنت فلان -
ویسمیھا ویرفع نسبها أو یذکر صفتها بما
يميزها إن غابت - من إصابة غيري لها على
فراشي وأن الولد منه لا مني، ويقول في
الخامسة: وعليّ لعنة الله إن كنت من
الکاذبین فیما رميت به زوجتي من نفي الولد،
أما المرأة فإنها لا تلاعن في الحالة الثالثة، إذ لا
حد عليها بلعان الرجل.
أما في الحالتين الأوليين فصيغة لعان المرأة
أن تقول (أربع مرات) بعد لعانه أشهد بالله
إنه لمن الکاذبین فیما رماني به ۔ وتشیر إلیه إن
حضر وإلا میزته کما مر في لعان الرجل - من
الزنا، ولا تحتاج إلى ذكر الولد لأنه لا يتعلق
به في لعانها حكم، وتقول في الشهادة
الخامسة: وعليّ غضب الله إن كان من
الصادقین فیما رماني به من الزنا.
وقالوا: خص الغضب بها لأن جريمة
زناها التي لاعنت لإسقاط حده أقبح من
جريمة قذفه، والغضب وهو الانتقام
بالعذاب أغلظ من اللعن الذي هو البعد
عن الرحمة (١).
ولا يثبت شيء من أحكام اللعان إلا إذا
تمت الكلمات الخمس، ولو حكم حاكم
بالفرقة بأكثر كلمات اللعان لم ينفذ حكمه،
لأن حكمه غير جائز بالإجماع، فلا ينفذ
كسائر الأحكام الباطلة .
ولو قال بدل كلمة الشهادة: أحلف
بالله، أو أقسم، أو أولي بالله إني لمن
الصادقين، أو قال: بالله إني لمن الصادقين
من غير زيادة، أو أبدل لفظ اللعن بالإِبعاد،
أو لفظ الغضب بالسخط، أو الغضب
باللعن أو عكسه، لم يصح على الأصح في
جميع ذلك، وقيل: لا يصح قطعاً في إبدال
الغضب باللعن، ولا في الاقتصار على: بالله
إني لمن الصادقين، ويشترط تأخير لفظتي
اللعن والغضب عن الكلمات الأربع على
الأصح، ويشترط الموالاة بين الكلمات
الخمس على الأصح، فيؤثر الفصل
الطويل.
ويشترط في لعان الرجل والمرأة أن يأمر
الحاكم به، فيقول للملاعن: قل: أشهد
بالله إني لمن الصادقين ... إلى آخرها.
ويشترط كون لعانها بعد لعان الرجل.
وإن لم یکن للأخرس إشارة مفهومة، ولا
(١) نهاية المحتاج ٧ / ١٠٧ - ١٠٩، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٤،
٣٧٥
- ٢٥٣ -
لعان ١٥ - ١٦
کتابة، لم يصح قذفه ولا لعانه، ولا سائر.
تصرفاته، وإن کان له إشارة مفهومة، أو
کتابة، صح قذفه ولعانه، كالبيع والنكاح
والطلاق وغيرها، وذكر المتولي : أنه إذا لاعن
بالإشارة، أشار بكلمة الشهادة أربع مرات،
ثم بكلمة اللعن، وإن لاعن بالكتابة كتب
كلمة الشهادة وكلمة اللعن، ويشير إلى كلمة
الشهادة أربع مرات، ولا يكلف أن يكتب
أربع مرات، ولو لاعن الأخرس بالإِشارة، ثم
عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي، قبل
قوله فيما عليه، فيلحقه النسب والحد،
ولا يقبل فيما له، فلا ترتفع الفرقة والتحريم
المؤبد، وله أن يلاعن في الحال لإسقاط
الحد، وله اللعان لنفي الولد إن لم یفت زمن
النفي، ولو قال: لم أرد القذف أصلا، لم
يقبل قوله.
ولو قذف ناطق، ثم عجز عن الكلام
لمرض أو غيره، فإن لم یرج زوال ما به، فهو
کالأخرس، وإن رجي، فثلاثة أوجه:
أحدها: لا ينظر، بل يلاعن بالإشارة
لحصول العجز، وربما مات فلحقه نسب
باطل.
والثاني: ينتظر وإن طالت مدته.
وأصحها: ينتظر ثلاثة أيام فقط، ونقل الإِمام
أن الأئمة صححوه. وعلى هذا، فالوجه أن
يقال: إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيام
ينتظر، وإلا فلا ينتظر أصلا.
ومن لا يحسن العربية، يلاعن بلسانه،
ويراعى ترجمة الشهادة واللعن والغضب،
فإن أحسن العربية، فهل يتعين اللعان بها،
أم له أن يلاعن بأي لسان شاء؟ فيه وجهان .
أصحهما: الثاني.
وإذا لاعن بغير العربية، فإن كان القاضى
يحسن تلك اللغة، فلا حاجة إلى مترجم،
ويستحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها، وإن
لم يحسنها، فلابد من مترجَيْن، ويكفيان في
جانب المرأة، فإنها تلاعن لنفي الزنا لا
لإثباته، وفي جانب الرجل طريقان.
أصحهما: القطع بالاكتفاء باثنین، وبه قال
أبو إسحاق وابن سلمة. والثاني: على
قولين: بناء على الإِقرار بالزنا يثبت
بشاهدين، أم يشترط أربعة؟ والأظهر ثبوته
بشاهدین (١).
١٦ - وصفة اللعان عند الحنابلة أن يقول
الزوج بحضرة حاكم أو نائبه، وكذا لو حكم
رجلاً أهلا للحكم: أشهد بالله إني لمن
الصادقین فیما رميت به امرأتي هذه من الزنا
مشيرا إليها إن كانت حاضرة، ومادامت
حاضرة فلا يحتاج إلى تسميتها وبیان نسبها،
(١) روضة الطالبين ٨/ ٣٥١ -٣٥٣.
- ٢٥٤ -
لِعان ١٦ - ١٨
وإن لم تكن حاضرة بالمجلس سماها ونسبها بما
تتميز به حتى تنتفي المشاركة بينها وبين
غيرها، ويعيد قوله: أشهد بالله ... الخ مرة
بعد أخری حتی یکمل ذلك أربع مرات، ولا
يشترط حضورهما (المتلاعنين) معا، بل لو
کان أحدهما غائبا عن صاحبه جاز لعموم
الأدلة، ثم يقول في المرة الخامسة: وإن لعنة
الله عليه إن كان من الكاذبین فیما رميتها به
من الزنا . ثم تقول هي بعد ذلك: أشهد بالله
إن زوجي هذا لمن الكاذبین فیما رماني به من
الزنا وتشير إليه إن كان حاضراً بالمجلس،
وإن كان غائبا عن المجلس سمته ونسبته،
وتكرر ذلك، فإذا کملت أربع مرات تقول في
الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من
الصادقین، وتزید استحبابا فیما رماني به من
الزنا خروجا من خلاف من أوجبه، فإن نقص
أحد المتلاعنين من الجمل الخمسة شيئا لم
يعتد به لأن الله تعالى علق الحكم عليها، كما
لا يعتد به إذا بدأت المرأة باللعان قبله، أو
تلاعنا بغیر حضرة حاکم،أو أبدل أحدهما
لفظة: أشهد بأقسم أو أحلف أو أولي لم يعتد
به، أو أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد أو
بالغضب، أو أبدلت المرأة لفظة الغضب
بالسخط أو باللعنة لم يعتد به، أو قدم الرجل
اللعنة قبل الخامسة لم يعتد به .
ولو علق أحدهما اللعان بشرط، أو لم یوال
أحدهما بين الكلمات عرفاً،أو أتى باللعان بغير
العربية من يحسنها لم يعتد به.
وإن أتى الزوج باللعان قبل مطالبتها له
بالحد مع عدم ولد یرید نفیه لم يعتد به.
وإذا فهمت إشارة الأخرس منهما أو كتابته
صح لعانه بها وإلا فلا (١).
١٧ - وقال الشافعية والحنابلة والمالكية في
القول الصحيح: لو بدأ القاضي بلعان المرأة
لا یعتد به، وعلیه أن یعید لعانها بعد لعان
الرجل، لأنه أتی باللعان على غير ما ورد به
القرآن والسنة فلا يكون صحيحا، كما لو
اقتصر على لفظة واحدة، ولأن لعان الرجل
لإثبات زنا المرأة ونفي ولدها، ولعان المرأة
للإنكار، فقدمت بينة الإثبات كتقديم
الشهود على الأيمان، ولأن لعان المرأة لدرء
العذاب عنها، ولا يتوجه عليها العذاب إلا
بلعان الرجل، فإذا قدم لعانها على لعانه كان
تقدیما له علی وقته فلا یکون صحیحا کما لو
قدم على القذف (٢).
١٨ - وعند الحنفية (٣)، والمالكية في أحد
(١) كشاف القناع ٥/ ٣٩١.
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٣٧٦، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤١٧،
والدسوقي ٢/ ٤٦٥.
(٣) بدائع الصنائع ٣/ ٢٣٧ و ٢٣٨، والدروحاشية ابن عابدين
٢ / ٩٩٧.
- ٢٥٥ -
لعان ١٨ - ١٩
القولين (١) أن وجوب البداءة بشهادة الرجل
في اللعان لأنه المدعي، وفي الدعاوى يبدأ
بشهادة المدعي، فلو حصل العكس وقدّم
القاضي المرأة في اللعان على الرجل فقد
أخطأ، وينبغي له أن يعيد لعان المرأة بعد
الرجل حتى يقع اللعان على الترتيب الوارد في
القرآن والسنة .
فإن لم يعد القاضي لعان المرأة وفرق بين
الزوجين نفذ قضاؤه بالفرقة لأنه قضاء في محل
مجتهد فيه، والقضاء إذا صدر في محل مجتهد
فیه یکون نافذا.
ما يجب عند امتناع الزوج عن اللعان:
١٩ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: إذا
امتنع الزوج عن اللعان لا يحبس ولكن يجد
حد القذف (٢) هذا في الجملة وقال المالكية:
إن امتنع الزوج عن اللعان فعليه الحد إن
كانت الزوجة حرة مسلمة ،فإن كانت الزوجة
أمة أو ذمية فعليه الأدب (٣)
وقال الحنفية: إذا طلب القاضي من
الزوج الملاعنة فامتنع حبسه حتی یلاعن أو
تصدقه المرأة فيما ادعاه، أو يكذّب نفسه
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٥، والتاج والإكليل
شرح مختصر خليل ٤ / ١٣٧ .
(٢) التاج والإكليل ٤ / ١٣٨، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٠، والمغني
لابن قدامة ٧ / ٤٠٤ .
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٦
فيحد حدّ القذف (١).
وهذا الخلاف مبني على اختلافهم في
الموجب الأصلي لقذف الزوج امرأته أهو
اللعان أو الحد واللعان مسقط له؟
فعند الجمهور الموجب الأصلي للقذف هو
الحدِ، واللعان مسقط له لقول الله تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَزْ بَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ
شُهَدَّةَ فَلَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ (٢) فإنه
أوجب الحد علی کل قاذف سواء أكان زوجا
أم غيره، ثم جاء قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ
أَزْوَجَهُمْ وَرْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ
فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ، لَمِنَ
الآيات مبينا أن القاذف إن
المدقین
كان زوجا فله أن يدفع الحد عنه باللعان،
فإذا امتنع عنه ثبت الموجب الأصلي وهو
الحد (٣)
وعند الحنفية الموجب الأصلي للقذف هو
اللعان، فإذا امتنع الزوج عنه حبس حتی
يلاعن أو يكذب نفسه فيحد حدّ القذف،
وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ
أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ
فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍِ بِلّهِ إِنَّهُ، لَمِنَ
الصَّدِّقِينَ﴾ إلى قوله ﴿إِن كَانَ مِنَ
(١) بدائع الصنائع ٢٣٨/٣، والدروحاشية ابن عابدين ٢ / ٩٦٦.
(٢) سورة النور/ ٤ .
(٣) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٠٤، ونهاية المحتاج ٧ / ١١٥.
- ٢٥٦ -
لعان ١٩ - ٢٠
الصَّدِقِينَ﴾ (١) فإنه تعالی جعل موجب قذف
الزوج لزوجته إذا لم یأت بأربعة یشهدون على
صحة قذفه اللعان فقط، بعد أن كان موجبه
الحد بمقتضى عموم الآية التي قيل هذه
الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ
الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَسَلَةُ
فَأَجْلِدُ وهُمْ تَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ (٢)، وبذلك
صارت آية القذف منسوخة في حق الأزواج،
بناء على أن الأصل المقرر عند الحنفية: أن
الخاص إذا تأخر وروده عن العام کان ناسخا
للعام فيما تعارضا فيه، وهو هنا الأزواج، فإن
آية اللعان، تأخر نزولها عن آية القذف وإن
كانت مذكورة عقبها في المصحف، والدليل
على ذلك ما روى عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه أنه قال: إنا ليلة الجمعة في
المسجد، إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو
أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً وتكلم
جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت
سکت علی غیظ، والله لأسألن عنه رسول الله
وَلجر. فلما كان في الغد أتى رسول الله التل
فسأله، فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته
رجلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو
سكت سكت على غيظ، فقال: ((اللهم
(١) سورة النور ٦ - ٩
(٢) سورة النور/ ٤
افتح» وجعل يدعو فنزلت آية اللعان (١) فإن
قوله: ((وإن تكلم جلدتموه)) يدل على أن
موجب قذف الزوجة کان الجلد قبل نزول آية
اللعان ثم صار بعد نزول الآية الخاصة
بالأزواج اللعان، وبهذا كان الواجب بقذف
الزوج الزوجة هو اللعان، فإذا امتنع الزوج
عنه حبس حتى يلاعن، لامتناعه عن
الواجب عليه، كما يحبس المدين إذا امتنع
عن إيفاء ما عليه من الذين (٢).
ما يجب إذا امتنعت المرأة عن اللعان:
٢٠ - إذا لاعن الزوج وامتنعت المرأة عن
اللعان لا تحد حدّ الزنا، ولکن تحبس حتی
تلاعن، أو تصدق الزوج فيما ادعاه، فإن
صدقته خلي سبيلها من غير حدّ، وهذا
مذهب الحنفية، ووجهتهم في الحبس: أن
اللعان هو الموجب الأصلي للقذف في حق
الزوجين - كما تقدم - فيكون واجبا على المرأة
بعد لعان زوجها، فإذا امتنعت عنه أجبرت
علیه بالحبس، کالمدین إذا امتنع عن ايفاء ما
علیه من الدین، فإنه يحبس حتی یوفي ما
عليه .
ووجهتهم في إخلاء سبيلها بدون حد إذا
(١) حديث ابن مسعود: ((إنا ليلة الجمعة في المسجد ... ))
أخرجه مسلم (٢/ ١١٣٣)
(٢) بدائع الصنائع ٣/ ٢٣٨، والهداية وفتح القدير ٣/ ٢٥٠،
والبحر الرائق لابن نجیم ٤ / ١٢٤
- ٢٥٧ -
لعان ٢٠ - ٢٢
صدقت الزوج: أن تصديقها لیس بإقرار
قصدا یثبت به الحد ولو أعادت ذلك أربع
مرات في مجالس متفرقة. ولأن المرأة لو أقرت
بالزنا، ثم رجعت عن إقرارها لم تحد،
وامتناعها عن اللعان أقل دلالة على الزنا من
الإقرار الذي رجعت عنه فلا يجب به الحد
بالطريق الأولى (١)
والحنابلة يوافقون الحنفية في أن المرأة لا
تحد حد الزنا إذا امتنعت عن اللعان،
ويخالفونهم فيما يصنع بها إذا امتنعت، ففي
رواية ۔ وهي الأصح کما قال القاضي۔۔ تحبس
حتی تلاعن أو تقر أربع مرات بالزنا، فإن
لاعنت سقط عنها الحد، وإن أقرت أربع
مرات حدت حد الزنا، وفي رواية ثانية : يخلى
سبيلها لأنه لم يجب الحد عليها فيجب تخلية
سبيلها، كما لو لم تكمل البينة.
وقال الحنابلة: إنه إذا لم يتم التعانهما جميعا
فلا تزول الزوجية ولا ينتفي نسب الولد (٢).
وقال المالكية والشافعية: إذا امتنعت المرأة
عن اللعان بعد لعان الزوج حدت حد
الزنا(٣)، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا
(١) الهداية وفتح القدير ٣ / ٢٥١ وحاشية ابن عابدين ٢ / ٩٦٧.
(٢) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٤٤ و٤٤٥، والمغني مع الشرح الكبير
٣٧٣/٩
(٣) التاج والإكليل ٣ / ١٣٨، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٠، وروضة
الطالبين ٨ / ٣٥٦
اَلْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتِمٍ بِاللَّهُ إِنَّهُه ◌َمِنَ
الْكَذِبِينَ﴾ (١).
وأضاف المالكية: أن الحد عليها إن
كانت مسلمة، وإن كانت ذمية ففيها
الأدب (٢).
آثار اللعان:
أولا: آثار اللعان في حق الزوجين:
إذا تم اللعان بين الزوج وامرأته ترتبت عليه
آثار في حقهما، منها:
٢١ - الأول: انتفاء الحد عن الزوجين، فلا يقام
حد القذف على الزوج، ولا یقام حد الزنا
على المرأة، وذلك لأن الشارع خفف عن
الزوجين، فشرع لهما اللعان لإسقاط الحد
عنهما، فإذا أجري اللعان بين الزوجين سقط
عن الزوج حد القذف وسقط عن المرأة حد
الزنا(٣).
٢٢ - الثاني: ذهب الحنفية إلى أن حكم اللعان
حرمة الوطء والاستمتاع ولكن لا تقع التفرقة
بنفس اللعان .
وإن أكذب نفسه ولو دلالة حد للقذف،
(١) سورة النور/ ٨
(٢) حاشية الدسوقي ٤٦٦/٢، والخرشي ٤ / ١٣٥
(٣) الهداية مع فتح القدير ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١، وحاشية ابن عابدين
٥٨٧/٢ وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٦ والخرشي ٤ / ١٣٥ ومغني
المحتاج ٣ / ٣٨٠ وكشاف القناع ٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠
- ٢٥٨ -
لعان ٢٢ - ٢٣
وله بعد ما کذب نفسه أن ینکحها: حُدّ أو
لا (١).
وقال أبو يوسف: إذا افترق المتلاعنان فلا
يجتمعان أبداً، فيثبت بينهما حرمة مؤبدة
كحرمة الرضاع (٢).
ويرى المالكية والحنابلة أنه بتمام لعان
الزوجين تتأبد الحرمة بينهما (٣)، لقول عمر
رضي الله عنه: ((المتلاعنان إذا تلاعنا یفرق
بينهما ولا يجتمعان أبداً)) (٤).
وذهب الشافعية إلى أنه إذا لاعن الزوج
لدرء حد قذف الزوجة بالزنا عنه ثبتت الحرمة
المؤبدة بينهما بناء على هذا اللعان، فإن لاعن
لنفي النسب وحده لم ينقطع به نكاح ولم
تسقط به عقوبة بأن كان أبانها أو عفت عن
العقوبة أو أقام بينة بزناها.
وقالوا: والحرمة المؤبدة بينهما بناء على لعان
الزوج لدرء حد قذفه زوجته تقتضي أنه لا يحل
له نكاحها بعد اللعان، ولا وطؤها بملك
اليمين لو كانت أمة واشتراها، لما ورد أنه وتلخي
فرق بينهما ثم قال: ((لا سبيل لك
عليها)) (٥)، ولقوله: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٥١٥، والدر المختار ٢ / ٥٨٥ و٥٩٠
(٢) فتح القدير ٣ / ٢٥٦
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٧، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٢١٠
(٤) أثر عمر: ((المتلاعنان إذا تلاعنا ... ))
أخرجه البيهقي في سننه (٧ / ٤١٠)
(٥) حدیث: أنه {﴾ ((فرق بينهما ... ))
يجتمعان أبداً» (١).
وإن أكذب الزوج نفسه فلا یفیده ذلك
عود النكاح ولا رفع تأبيد الحرمة لأنهما حق له
وقد بطلا فلا یتمکن من عودهما، بخلاف
الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان لأنهما حق
عليه، وأما حدها ففي كلام الإِمام ما يفهم
سقوطه بإکذابه نفسه (٢) .
٢٣- الثالث: حصول الفرقة بين الزوجين. غير
أن هذه الفرقة لا تتم إلا بتفريق القاضي
عند الحنفية (٢) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (٤)
فلوتم اللعان بين الزوجين ولم يحكم القاضي
بالتفريق بينهما فالزوجية تعتبر قائمة في حق
بعض الأحكام كالميراث ووقوع الطلاق، فلو
مات أحد الزوجين بعد اللعان وقبل الحكم
بالتفريق ورثه الآخر، ولو طلق الزوج امرأته
بعد اللعان وقبل التفريق وقع الطلاق، ولو
أكذب الزوج نفسه حينئذ فإنها تحل له من
غير تجديد عقد الزواج، وحجتهم في ذلك،
ماورد في قصة المتلاعنين من أن رسول الله وله
= أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٤٥٧) ومسلم (٣/ ١١٣٢) من
حديث ابن عمر.
(١) حديث: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا)).
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٧٦) من حديث ابن عمر، ونقل
الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٥١) عن ابن عبد الهادي أنه
قال: إسناده جید.
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٣٨٥
(٣) بدائع الصنائع ٣/ ٢٤٤
(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ٤١٠
- ٢٥٩ -
لعان ٢٣ - ٢٤
((فرق بينهما)) (١) فإنه يدل على أن الفرقة لا
تقع بلعان الزوج ولا بلعان الزوجة، إذ لو
وقعت لما حصل التفريق من رسول الله وَالقيم
بعد وقوع الفرقة بينهما بنفس اللعان (٢)، وما
روى في حديث عويمر العجلاني أنه قال:
كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها،
فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله وَليٍ (٣)،
فإن هذا يقتضي إمكان إمساك المرأة بعد
اللعان وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة
وقعت قبل ذلك باللعان لما وقع طلاقه ولا
أمكنه إمساكها، وأيضا فإن سبب هذه الفرقة
يتوقف على الحاكم فالفرقة المتعلقة به لا تقع
إلا بحكمه قياسا على الفرقة بالعنّة
ونحوها (٤).
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٥) في
المذهب إلى أن الفرقة تقع بين الزوجين
بمجرد اللعان من غير توقف على حكم
القاضي، وقال الشافعية: إن الفرقة متعلقة
بلعان الزوج وإن لم تلاعن الزوجة، وذلك لما
(١) حديث: ((أن رسول الله1 فرق بين المتلاعنين))
تقدم تخريجه ف٢٢
(٢) البدائع ٣ / ٢٤٥
(٣) حديث عويمر العجلاني أنه قال: ((كذبتُ عليها يا رسول
الله ... )
أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٣٦١) ومسلم (٢ / ١٢٢٩ -
١٢٣٠) .
(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ٤١٠
(٥) التاج والإكليل ٣/ ١٣٨. ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٠. والمغني
لابن قدامة ٧ / ٤١٠، وكشاف القناع ٥/ ٤٠٢
ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال:
((المتلاعنان إذا تلاعنا يفرق بينهما، ولا
يجتمعان أبدا)) (١) ولأن اللعان يقتضي
التحريم المؤبد فلا يحتاج للتفريق به إلى
حكم الحاكم كالرضاع، وأيضا فإن الفرقة لو
لم تحصل إلا بتفريق الحاكم لساغ ترك
التفريق بين الزوجين إذا كرها الفرقة بينهما ولم
يرضيا بها، كالتفريق للعيب والإِعسار، وترك
التفريق بينهما لا يجوز رضيا بذلك أو لم
يرضيا. (٢)
٢٤ - واختلف الفقهاء في نوع الفرقة المترتبة
على اللعان أهي طلاق أو فسخ؟ وفي الحرمة
المترتبة على اللعان أهي حرمة مؤبدة فلا تحل
المرأة للرجل وإن أكذب نفسه؟ أو هي حرمة
مؤقتة تنتهي إذا أكذب الرجل نفسه؟
فذهب المالكية والشافعية والجنابلة
وأبو يوسف من الحنفية إلى أن الفرقة باللعان
فسخ (٣)، وهي توجب التحريم المؤبد
كحرمة الرضاع، فلا يمكن أن يعود
المتلاعنان إلى الزواج بعد اللعان أبدا ولو
أكذب الزوج نفسه أو خرج عن أهلية
(١) سبق تخريج هذا الأثر ف٢٢
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٣٨٠
(٣) فتح القدير ٣/ ٢٥٥، وبدائع الصنائع ٣/ ٢٤٥، والشرح
الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٧، والبهجة شرح التحفة
١/ ٣٣٤، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٠، والمغني لابن قدامة
٧ / ٤١٢ - ٤١٤
- ٢٦٠ -