النص المفهرس
صفحات 221-240
◌ُوق ٩-١٢
سادساً - الشهادة :
٩ - يلحق النسب بالشهادة بشروطها .
انظر: (شهادة ف٢٩ ، ٣٧، ونسب،
وتسامع ف٧ وما بعدها).
سابعاً - الاستفراش بملك اليمين:
١٠ - إذا عاشر مملوكته وأتت بولد لمدة الحمل
من يوم الوطء لحقه، بهذا قال مالك
والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة الثوري :
لاتصير فراشا حتى يقرّ بولدها، فإذا أقر به
صارت فراشا له ولحقه أولادها بعد ذلك (١)
(ر: تسرّى ف١٨) .
لحوق الذميّ بدار الحرب:
١١ - ينتقض عهد الذمة بلحوق الذمي بدار
الحرب، لأنه صار بلحوقه دار الحرب حرباً
علينا، فيخلو عقد الذمة عن الفائدة، وهو
دفع شره عنا .
(ر: أهل الذمة ف٤٢) .
لحوق المرتد بدار الحرب وأثره في تصرفاته :
١٢ - قال الحنفية: إذا لحق المرتد بدار الحرب
في مدة الخيار في البيع، وقضى القاضي
بلحاقه صار البيع لازما (٢)، وإن ارتد في
المضاربة رب المال ولحق بدار الحرب بطلت
المضاربة، لأن اللحوق بدار الحرب بمنزلة
(١) المغني لابن قدامة ٣٩٨/٧، المحلي على المنهاج ٢٤٣/٣
(٢) تحفة الفقهاء ٩٢/٢ ط. دار الفكر - دمشق.
الموت، وإن كان المضارب هو المرتد اللاحق
بدار الحرب فالمضاربة على حالها، لأن له
عبارة صحيحة ولايوقف ملك رب المال
فبقيت المضاربة (١).
وإن ارتد أحد الشريكين ولحق بدار
الحرب بطلت الشركة، لأن الشركة تتضمن
الوكالة، ولابد منها لتحقق الشركة، واللحوق
بدار الحرب بمنزلة الموت (٢) .
وتبطل الوكالة بلحوق الوكيل بدار الحرب
مرتداً، لأن الوكالة تصرف غير لازم فيكون
لدوامه حكم ابتدائه، فلابد من بقاء الأمر
فبطل بعارض الردّة، لأن تصرفات المرتد
موقوفة، فكذا وكالته، فإن أسلم نفذت،
وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة
عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه: تصرفاته
نافذة فلا تبطل وکالته إلاّ أن يقتل بالردة أو
يحكم بلحاقه (٣).
(ر: وكالة) .
(١) الهداية ٢٠٨/٣
(٢) الهداية ١٢/٣، وبدائع الصنائع ٧٨/٦
(٣) فتح القدير ١٢٦/٦، والهداية ١٥٣/٣، وبدائع الصنائع
٣٨/٦ - ٣٩
- ٢٢١ -
تحية ١ - ٢
لِحْية
التعريف:
١ - اللحية لغة: الشعر النابت على الخدّين
والذقن، والجمع اللَّحى واللُّحى. ورجل
أْخى ولحيانيّ: طويل اللحية، واللّحْي واحد
اللّحيين وهما: العظمان اللذان فيهما الأسنان
من الإنسان والحيوان، وعليهما تنبت
اللحية (١).
واللحية في الاصطلاح، قال ابن
عابدين: المراد باللحية كما هو ظاهر كلامهم
الشعر النابت على الخدين من عِذارٍ،
وعارض، والذقن (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العذار:
٢ - العذاران كما في لسان العرب: جانبا
اللحية، وكان الفقهاء أكثر تحديداً للعذار
من أهل اللغة، فقد فسره ابن حجر الهيتمي
(١) لسان العرب.
(٢) رد المحتار على الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين ٦٨/١
القاهرة، مطبعة بولاق ١٢٧٢ هـ.
من الشافعية، وابن قدامة والبهوتي من
الحنابلة بأنه الشعر النابت على العظم
الناتىء المحاذي لصماخ الأذن (أي خرقها)
يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن الأسفل
بالعارض، وقال القليوبي: الذي تصرّح به
عباراتهم أنه إذا جعل خيط مستقيم على أعلى
الأذن وأعلى الجبهة فما تحت ذلك الخيط من
الملاصق للأذن، المحاذي للعارض هو
العذار، ومافوقه هو الصدغ، ويقول ابن
عابدين: هو القدر المحاذي للأذن .
ويصرح ابن عابدين بأن العذار جزء من
اللحية، وعليه فتنطبق عليه أحكامها .
وقال البهوتي: لايدخل منتهى العذار
(أي أعلاه الذي فوق العظم الناتىء) لأنه
شعر متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حدّه،
أشبه الصدغ، والصدغ من الرأس (وليس
من الوجه) لحديث الرُّبَيّع أن النبي ◌ِّ
((مَسَح برأسه وصدغيه مرة واحدة))(١)، ولم
ينقل أحد أنه غسله مع الوجه (٢).
والصلة بينهما العموم والخصوص المطلق
(١) حديث الربيع ((أن النبي ## مسح برأسه وصدغيه مرة واحدة))
أخرجه أبو داود (٩١/١) والترمذي (٤٩/١)، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٨/١، وحاشية القليوبي على شرح المحلي
المنهاج الطالبين ٤٨/١، القاهرة ط. عيسى الحلبي، والمغني لابن
قدامة الحنبلي شرح مختصر الخرقي ١١٥/١ القاهرة، مكتبة
المنار ١٣٦٧ هـ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي الحنبلي ٥٢/١
القاهرة، مطبعة السنة المحمدية ١٣٦٧هـ .
- ٢٢٢ -
تحية ٢ - ٦
٠٠.
فكل عذار لحية ولاعكس .
ب - العارض:
٣ - العارض في اللغة: الخدّ، وعارضتا
الإنسان : صفحتا خديه .
وعند الفقهاء العارض الشعر النابت على
الخدّ، ویمتد من أسفل العذار حتى يلاقي
الشعر النابت على الذقن، قال ابن قدامة:
العارض هو مانزل عن حدّ العذار، وهو
الشعر النابت على اللحيين، ونَقَل عن
الأصمعي والمفضل بن سلمة: ماجاوز وتد
الأذن عارض، فالعارضان من اللحية .
وقيل له العارض- فيما أشار إليه ابن الأثير-
لأنه ينبت على عُرض اللحي فوق
الذّقن (١).
ج - الذّقَن:
٤ - الذّقَنُ والذَّقْنُ : مجتمع اللحيين من
أسفلهما (٢).
د - العنفقة :
٥ - العنفقة: مابين الشفة السفلى والذقن،
قال ابن منظور: سميت بذلك لخفة شعرها،
والعنفق: قلة الشيء وخفّته .
وقيل: العنفقة مانبت على الشفة السفلى
(١) المغني ١١٥/١، وشرح المنتهى ٥٢/١، ولسان العرب
المحيط .
(٢) لسان العرب عن ابن سيدة .
من الشعر(١).
ويجاوز العنفقة يمينا وشمالاً الفنیكان،
وهما: الموضعان الخفيفا الشعر بين العنفقة
والعارضين، وقيل: هما جانبا العنفقة (٢).
هـ - السبال:
٦ - السبال لغة: جمع السُّبلة، وسبلة الرجل:
الدائرة التي في وسط شفته العليا، وقيل:
السَّبلة ما على الشارب من الشعر، وقيل:
طرفه، وقيل: هي مقدم اللحية، وقيل: هي
اللحية (٣)، وعلى كونه بمعنى ما على
الشارب من الشعر ورد الحديث: ((قصوا
سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل
الكتاب)) (٤)، وعلى كونه بمعنى اللحية ورد
قول جابر: ((كنا نعفي السبال إلا في حج أو
عمرة)) .
:. أما الفقهاء فقد جعلوا السبال مفردًا، وهو
عندهم: طرف الشارب .
قال ابن عابدين: السبالان طرفا
الشارب، قال: قيل: وهما من الشارب،
(١) لسان العرب، والفتاوى الهندية ٣٥٨/٥
(٢) ابن عابدين ٢٦١/٥، ولسان العرب.
(٣) لسان العرب ..
(٤) حديث: ((قصوا سبالكم ... ))
أخرجه أحمد (٢٦٥/٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٣١/٥):
رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم
وهو ثقة وفیه کلام لايضر.
- ٢٢٣ -
تحية ٦ - ٩
وقيل من اللحية. وقال ابن حجر مثل
ذلك (١).
الأحكام المتعلقة باللحية :
تتعلق باللحية أحكام منها :
إعفاء اللحية :
٧ - إعفاء اللحية مطلوب شرعاً اتفاقا،
للأحاديث الواردة بذلك، منها حديث ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ميلاد:
((خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا
الشوارب)) (٢)، ومثله حديث أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه بلفظ: ((جزوا الشوارب،
وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)) (٣)، ومنها
حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي
وَالثُ: ((عشر من الفطرة)) (٤)، فعدٌ منها
((إعفاء اللحية)).
قال ابن حجر: المراد بقوله وَ 108: ((خالفوا
المشركين)) مخالفة المجوس فإنهم كانوا يقصون
لحاهم، ومنهم من كان يحلقها، وقال: ذهب
الأكثرون إلى أن ((أعفوا)) بمعنى كثِّروا، أو
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٤/٢، وفتح الباري ٣٤٦/١٠
القاهرة ط. المكتبة السلفية ١٣٧٥هـ.
(٢) حديث ابن عمر: ((خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا
الشوارب»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٩/١٠) .
(٣) حديث أبي هريرة: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى ..
أخرجه مسلم (٢٢٢/١)
(٤) حديث عائشة: ((عشر من الفطرة))
أخرجه مسلم (٢٢٣/١)
وفّروا، ونقل عن ابن دقيق العيد: تفسير
الإِعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام
المسبّب لأن حقيقة الإِعفاء الترك، وترك
التعرض للّحية يستلزم تكثيرها .
وقال ابن عابدين من الحنفية: إعفاء
اللحية تركها حتى تَكِثّ وتكثر(١).
تكثير اللحية بالمعالجة :
٨ - قال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحداً فهم
من الأمر في قوله ملي ((أعفوا اللحى)) تجويز
معالجتها بما یغزّرها، كما يفعله بعض
الناس، قال: وكأن الصارف عن ذلك قرينة
السياق في قوله في بقية الخبر ((وأحفوا
الشوارب)) قال ابن حجر: ويمكن أن يؤخذ
ذلك من بقية طرق الحديث الدالة على مجرّد
الترك (٢).
الأخذ من اللحية :
٩ - ذهب بعض الفقهاء، منهم النووي إلى
أن لايتعرض للحية، فلا يؤخذ من طولها أو
عرضها لظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها، قال:
المختار تركها على حالها، وأن لايتعرض لها
بتقصیر ولا غيره .
وذهب آخرون منهم الحنفية والحنابلة إلى
أنه إذا زاد طول اللحية عن القبضة يجوز أخذ
(١) فتح الباري ٣٥١/١٠، وحاشية ابن عابدين ٢٠٥/٢
(٢) فتح الباري ٣٥١/١٠
- ٢٢٤ -
تحية ٩ - ١٠
٠٠٠
الزائد، لما ثبت أن ابن عمر رضي الله عنهما كان
إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته
وشاربه (١)، وفي رواية ((كان إذا حج أو اعتمر
قبض على لحيته، فما فضل أخذه)).
قال ابن حجر: الذي يظهر أن ابن عمر
كان لا يخص هذا بالنسك بل كان يحمل
الأمر بالإِعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها
الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو
عرضه (٢).
قال الحنفية: إنّ أخذ مازاد عن القبضة
سنّة، جاء في الفتاوى الهندية: القصّ سنّة
فيها، وهو أن يقبض الرجل على لحيته، فإن
زاد منها عن قبضته شيء قطعه، كذا ذكره
محمد رحمه الله عن أبي حنيفة، قال: وبه
نأخذ (٣) .
وفي قول للحنفية: يجب قطع مازاد عن
القبضة ومقتضاه كما نقله الحصكفي (٤)،
الإِثم بتركه .
وقال الحنابلة: لايكره أخذ مازاد عن
القبضة منها، ونص عليه أحمد، ونقلوا عنه
(١) أثر ابن عمر «أنه كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من
لحيته وشاربه»
أخرجه مالك في الموطأ (١ /٣٩٦)، والرواية الأخرى أخرجها
البخاري (فتح الباري ٣٤٩/١٠)
(٢) فتح الباري ٣٥٠/١٠
(٣) الفتاوى الهندية ٣٥٨/٥، وابن عابدين ١١٣/٢، ٢٠٥
و٢٦١/٥
(٤) ابن عابدين ١١٣/٢
أنه أخذ من عارضيه (١).
وذهب آخرون من الفقهاء إلى أنه لايأخذ
من اللحية شيئا إلا إذا تشوهت بإفراط طولها
أو عرضها، نقله الطبري عن الحسن وعطاء،
واختاره ابن حجر وحمل عليه فعل ابن عمر،
وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لايتعرض لها
حتى أفحش طولها أو عرضها لعرّض نفسه
لمن يسخر به، وقال عياض: الأخذ من طول
اللحية وعرضها إذا عظمت حسن، بل تكره
الشهرة في تعظيمها کما تكره في تقصيرها (٢)،
ومن الحجة لهذا القول ماورد أن النبي وَليه
«کان یأخذ من لحيته من طولها وعرضها)) (٣)،
أما الأخذ من اللحية وهي دون القبضة لغير
تشوه، ففي حاشية ابن عابدين: لم يبحه
أحد (٤).
حلق اللحية :
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية
والحنابلة، وهو قول عند الشافعية، إلى أنه
يحرم حلق اللحية لأنه مناقض للأمر النبوي
(١) شرح المنتهى ٤٠/١، ونيل المآرب ٥٧/١ الكويت، دار الفلاح
١٤٠٣ هـ .
(٢) فتح الباري ٣٥٠/١٠
(٣) حديث: ((أن النبي* كان يأخذ من لحيته من طولها
وعرضها)) .
أخرجه الترمذي (٩٤/٥) من حديث عمرو بن العاص وقال:
هذا حديث غريب، وذكر ابن حجر في الفتح (٣٥٠/١٠)
تضعيف أحد رواته .
(٤) ابن عابدين ١١٣/٢
- ٢٢٥ -
تحية ١٠ - ١٢
بإعفائها وتوفیرها، وتقدم قول ابن عابدين في
الأخذ منها وهي دون القبضة : لم يبحه أحد،
فالحلق أشد من ذلك .
وفي حاشية الدسوقي المالكي: يحرم على
الرجل حلق لحيته، ويؤدب فاعل ذلك،
وقال أبو شامة من الشافعية: قد حدث قوم
يحلقون لحاهم، وهو أشد مما نقل عن
المجوس أنهم كانوا يقصونها .
ثم قد جاء في الفتاوى الهندية: ولا يحلق
شعر حلقه، ونص الحنابلة كما في شرح
المنتهى على أنه لايكره أخذ الرجل ماتحت
حلقه من الشعر، أي لأنه ليس من
اللحية (١).
والأصح عند الشافعية: أن حلق اللحية
مکروہ (٢).
قص السبالین :
١١ - تقدم أن السبالين قد اختلف فيهما هل
هما من الشاربين أم من اللحية، وعليه ينبني
الخلاف فيهما، قال ابن عابدين: أما طرفا
الشارب وهما السبالان، فقيل: هما من الشارب
وقيل :من اللحية، وعليه فقد قيل: لابأس
بتركهما، وقيل: يكره، لما فيه من التشبه
(١) الفتاوى الهندية ٣٥٨/٥، وحاشية الدسوقي على الدردير
٩٠/١، ٤٢٢، ٤٢٣، وفتح الباري ٣٥١/١٠، وشرح
المنتهى ٤٠/١
(٢) القليوبي ٢٠٥/٤
:
بالأعاجم وأهل الكتاب، قال: وهذا أولى
بالصواب (١) .
وقال ابن حجر: اختلف في السبالين
فقيل: هما من الشارب ويشرع قصهما معه،
وقيل: هما من جملة شعر اللحية، وأما القص
فهو الذي في أكثر الأحاديث (٢).
وذهب الحنابلة إلى أن السبالين من
الشارب فيشرع قصهما معه (٣).
قال ابن عمر رضي الله عنهما: ذكر رسول الله {﴾
المجوس فقال: ((إنهم يوفون سبالهم ويحلقون
لحاهم فخالفوهم)) قال: فكان ابن عمر
يستعرض سبلته فجزها (٤).
العناية باللحية :
١٢ - العناية باللحية بأخذ ماطال منها وتشوّه
أمر مشروع على ماتقدم تفصيله .
ويسن إكرامها (٥) لقول النبي ◌َّلر: ((من
كان له شعر فليكرمه)) (٦)، قال الغزالي
والنووي: ويكره للرجل ترك لحيته شعثة
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٥،٢٠٤/٢
(٢) فتح الباري ٣٤٦/١٠
(٣) شرح المنتهى ٤١/١
(٤) حديث ابن عمر: (ذكر رسول الله # المجوس ... ))
أخرجه البيهقي (١٥١/١) وابن حبان في صحيحه
(٢٩٠/١٢ - الإحسان).
(٥) المغني ٨٩/١
(٦) حديث: ((من كان له شعر فليكرمه))
أخرجه أبو داود (٣٩٥/٤) من حديث أبي هريرة، وحسن
إسناده ابن حجر في الفتح (٣٦٨/١٠)
- ٢٢٦ -
تحية ١٢ - ١٤
إيهاماً للزهد (١). لما روى عن جابر بن
عبدالله رضي الله عنهما قال: أتانارسول الله وآلام
فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره، فقال: «أما
کان يجد هذا مایسکن به شعره)) (٢).
ويسن ترجيلها، قال ابن بطّال: الترجيل
تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه، وهو من
النظافة وقد ندب الشرع إليه (٣)، وقال الله
تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِنْدَ كُلِ
مَسْجِدٍ﴾ (٤)، وفي حديث عائشة رضي الله
عنها ((كان لايفارق النبي ◌ّ﴾ ﴾ سواكه ومشطه،
وكان ينظر في المرآة إذا سرّح لحيته))(٥) .
ويسن تطييبها لقول عائشة رضي الله
عنها: ((كنت أطيّب النبي ◌َل# بأطيب
ما يجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه
ولحيته)) (٦).
وفي الفتاوى الهندية: لابأس بغالية
الرأس واللحية (٧)، والغالية: طيب يجمع
طيوباً .
(١) فتح الباري ٣٥١/١٠
(٢) حديث جابر: ((أتانا رسول الله # ... ))
أخرجه أبو داود (٣٣٣/٤) والحاكم (١٨٦/٤) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٣) فتح الباري ٣٦٨/١٠
(٤) سورة الأعراف / ٣١
(٥) حديث عائشة: ((كان لايفارق النبي# سواكه ومشطه ... ))
أورده ابن حجر في فتح الباري (٣٦٧/١٠) وعزاه إلى الطبراني
في الأوسط ثم ذکر تضعیف أحد رواته .
(٦) حديث عائشة: ((كنت أطيب النبي # بأطيب ما يجد ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٦٦/١٠) .
(٧) الفتاوى الهندية ٣٥٩/٥
وانظر (ترجيل ف٢ وما بعدها،
شعر ف١٦) .
صبغ اللحية :
١٣ - يسن صبغ اللحية بغير السواد إذا ظهر
فيها الشیب، أما بالسواد فذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه يكره صبغها بالسواد في غير
الحرب، وقال الشافعية: تحرم لغير
المجاهدين .
وانظر مصطلح (اختضاب ف٩ - ١١).
أمور تكره في اللحية :
١٤ - قال ابن حجر: ذكر النووي مما یکره:
تبييض اللحية استعجالاً للشيخوخة لقصد
التعاظم على الأقران، ونتفها إبقاء للمرودة،
وكذا تحذيفها ونتف الشيب، ورجح النووي
تحريمه لثبوت الزجر عنه، وتصفيفها طاقة
فوق طاقةٍ تصنّعاً ومخيلة، وعقدها لحديث
رویفع بن ثابت رضي الله عنه مرفوعا: ((من
عقد لحيته فإن محمدا منه بريء» (١)، قال
الخطابي: قيل: المراد عقدها في الحرب، وهو
من زيّ الأعاجم، وقيل: المراد معالجة الشعر
حتى ينعقد وذلك من فعل أهل التأنيث (٢).
(١) حديث: ((من عقد لحيته فإن محمداً منه برىء))
أخرجه أبو داود (٣٥/١ - ٣٦)
(٢) فتح الباري ٣٥٠/١٠-٣٥١)
- ٢٢٧ -
تحية ١٥
غسل اللحية في الوضوء:
١٥ - تتفق المذاهب الأربعة على أنه يجب في
الوضوء غسل بشرة الوجه من شعر اللحية إن
كان خفيفا تظهر البشرة من تحته، فيغسل
البشرة ويغسل اللحية ظاهراً وباطناً، والمراد
بظهور البشرة ظهورها في مجلس المخاطبة،
ووجه الوجوب أن الله تعالى فرض في الوضوء
غسل الوجه، والوجه من المواجهة، والمواجهة
تحصل في اللحية ذات الشعر الخفيف ببشرة
الوجه وبالشعر الذي عليها .
وهذا الاتفاق إنما هو فيما كان من الشعر
في حيّز دائرة الوجه، دون المسترسل من
اللحية تحت الذّقن طولاً، ودون الخارج عن
حد الوجه عرضا، فإن في هذا خلافاً يأتي
بيانه (١).
أما اللحية الكثيفة فتتفق الأقوال المعتمدة
في المذاهب الأربعة على أنه لا يجب في الوضوء
غسل باطنها ولا إيصال الماء إلى البشرة
ومنابت الشعر، لعدم حصول المواجهة به لأنه
لايرى في مجلس المخاطبة، فلا يكون من
الوجه المأمور بغسله، وفي نيل المآرب: لو
اجتزأ بغسل باطنها عن غسل ظاهرها لم
(١) الفتاوى الهندية ٤/١، وحاشية ابن عابدين ٦٨/١ - ٦٩،
والدسوقي على الشرح الكبير ٨٦/١، والذخيرة للقرافي
٢٤٩/١، وشرح المحلّي على المنهاج وحاشية القليوبي ٤٨/١،
والمغني لابن قدامة ١١٦/١ - ١١٧، وشرح المنتهى ٥٢/١
يجزئه، ولأن النبي ◌َّ و ((أخذ غرفة من ماء
فغسل بها وجهه)) (١) قالوا: والغرفة لاتكفى
لغسل الوجه وظاهر اللحية الکثیفة وباطنها،
وفي هذه الحال ينتقل حكم ماتحت اللحية
إليها عند الجمهور، فيجب غسل ظاهر مافي
حد الوجه منها .
ولايسن غسل باطن اللحية الكثيفة على
ماصرح به الحنفية والحنابلة لما فيه من العسر،
على ماقال ابن قدامة من الحنابلة، ورجح
صاحب الإنصاف من الحنابلة أن غسل
باطنها مكروه وتبعه صاحب الإِقناع .
وفي رواية عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد:
لا يغسل اللحية الكثيفة في الوضوء ولا يغسل
ماتحتها أيضا، لأن الله تعالى إنما أمر بغسل
الوجه، والوجه اسم للبشرة التي تحصل بها
المواجهة، والشعر ليس ببشرة، وماتحته من
البشرة لاتحصل به المواجهة .
وقد نقل ابن عابدين أن الرواية الأولى هي
المذهب الصحيح المفتى به، وما عداها
مرجوع عنه، کما أن ابن قدامة ضعف رواية
عدم الغسل عن أحمد وأولها .
ونقل ابن قدامة عن عطاء وأبي ثور أنه
يجب غسل البشرة وباطن اللحية الكثيفة
(١) حديث: ((أن النبي * أخذ غرفة من ماء فغسل بها وجهه)
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٠٣/١) من حديث عبدالله بن
زید .
- ٢٢٨ -
تحية ١٥ - ١٧
- كغير الكثيفة - في الوضوء كما في الغسل،
لأن الله تعالى أمر بغسل الوجه، وهو حقيقة
في البشرة، وتدخل اللحية تبعا، ونقل القرافي
قولا مثل هذا المالكية. قال: لأن الخطاب
متناول له بالأصالة، ولغيره بالرخصة،
والأصل عدمها .
وعلى القول الأول، وهو قول الأكثرين،
يكون غسل ظاهر اللحية - على مانص عليه
الحنفية على الأصح عندهم - بإمرار الماء على
ظاهرها، وقال المالكية: المراد بغسل ظاهرها
إمرار اليد عليها بالماء وتحريكها به لأن الشعر
يدفع بعضه عن بعض، فإذا حرکه حصل
الاستيعاب، قالوا: وهذا التحريك خلاف
التخليل (١).
مااسترسل من اللحية أو خرج عن
حدّ الوجه :
١٦ - اختلف الفقهاء في غسل ماخرج عن
حد الفرض من اللحية في الوضوء، فذهب
الحنفية والمالكية في قول والشافعية في قول،
وهو رواية عن أحمد، إلى أنه لايجب غسله ولا
مسحه ولاتخلیله، لأنه ليس من الوجه، لأنه
شعر خارج عن محل الفرض، فأشبه مانزل
(١) الفتاوى الهندية ٤/١، وابن عابدين ٦٨/١، والشرح الكبير
وحاشية الدسوقي ٨٦/١، والذخيرة ٢٤٩/١، ٢٥١، وشرح
المنهاج وحاشية القليوبي ٤٨/١، والمغني لابن قدامة
١٠٥/١ - ١١٦ -١١٧، ونيل المآرب ٦٣/١
من شعر الرأس عن الرأس، لايجب مسحه
مع مسح الرأس .
ثم قد قال الحنفية: إن غسل هذا الشعر
المسترسل من اللحية مسنون .
وذهب المالكية في قول ذكره القرافي
والشافعية في المعتمد، وهو ظاهر مذهب
أحمد الذي عليه أصحابه، إلى وجوب غسل
ظاهر اللحية الكثيفة كلها مما هو نابت في
محل الفرض سواء حاذى محل الفرض أو
جاوزه، قال الشافعية: وإنما يجب غسل
ماجاوز محل الفرض بالتبع، وقال الحنابلة:
لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه
والمواجهة، بخلاف مانزل من شعر الرأس
عنه، فإنه لايشارك الرأس في الترؤس (١).
حلق شعر اللحية بعد غسله في الوضوء:
إذا توضأ فغسل ظاهر لحیته، أو ظاهرها
وباطنها، ثم أزالها بحلق أو غيره لم يلزمه
إعادة الوضوء على ماصرح به الحنفية وهو
الراجح عند المالكية (٢) . وانظر (وضوء) .
تخليل اللحية الكثيفة في الوضوء:
١٧ - يسنّ لغير المحرم تخليل اللحية الكثيفة
في الوضوء عند كل من الشافعية والحنابلة،
(١) ابن عابدين ٦٨/١ - ٦٩، والذخيرة ٢٤٩/١، ٢٥٨،
والقليوبي ٤٨/١، والمغني ١١٧/١، وشرح المنتهى ١/ ٥١
(٢) ابن عابدين ٦٩/١، والفتاوى الهندية ٤/١، والدسوقي على
الشرح الكبير ٩٠/١
- ٢٢٩ -
٠٠
تحية ١٧ - ١٩
وهو قول أبي يوسف من الحنفية وقول
للمالكية، وذلك للحديث الوارد أن النبي
*: ((كان إذا توضأ خلل لحيته)) (١)، وفعله
ابن عمر وابن عباس وأنس والحسن رضي الله عنهم،
وقال أبو حنيفة ومحمد: هو فضيلة. قال ابن
عابدين: ورجّح في المبسوط قول أبي يوسف،
والأدلة ترجحه وهو الصواب . أهـ .
وقد ورد الترخيص في ترك التخليل عن
ابن عمر والحسن بن علي وطاوس والنخعي
وغيرهم، وقال من لم يوجبه: إن الله تعالى
أمر بغسل الوجه ولم يأمر بالتخلیل، وإن أکثر
من حكى وضوء النبي وَلي لم يحك أنه خلّل
لحیته مع أنه کان کثیفها، فلو كان واجباً لما
أخلّ به .
وفي قول للمالكية: التخلیل مكروه، وهو
الراجح عندهم على ظاهر مافي المدونة من
قول مالك: تحرك اللحية من غير تخليل .
والقول الثالث المالكية، وهو قول
إسحاق بن راهويه: التخلیل واجب،
والتخلیل عند من قال به يكون مع غسل
الوجه، إلا أن الحنابلة نقلوا عن نصّ أحمد
أن التخلیل یکون مع غسل الوجه أو إن شاء
مع مسح الرأس .
(١) حديث: «أن النبي # کان إذا توضأ خلل لحيته»
أخرجه أحمد (٢٣٤/٦) من حديث عائشة، وقال ابن حجر في
التلخيص (٨٦/١): إسناده حسن.
وصفته على مافي شرح منتهى الإرادات أن
يأخذ كفّا من ماء يضعه من تحتها فيخللها
بأصابعه مشتبکة، أو يضعه من جانبيها
ويعرکها به (١) .
غسل العنفقة في الوضوء:
١٨ - يجب في الوضوء غسل العنفقة والبشرة
تحتها إن كانت خفيفة، فإن كانت كثيفة
فالأكثر من العلماء على أنه يجب غسل
ظاهرها فقط، کاللحية، وقيل: يجب غسلها
ظاهراً وباطنا بكل حال لأنها لاتستر ماتحتها
عادة، وإن وجد ذلك كان نادراً فلا يتعلق به
حکم (٢) .
غسل اللحية في الغسل من الجنابة:
١٩ - يجب في الغسل من الجنابة عند جمهور
الفقهاء غسل البشرة تحت اللحية سواء كان
الشعر كثيفا أو خفيفاً، وذلك لما روي عن
علي رضي الله عنه عن النبي وَالز قال: ((من
ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به
كذا وكذا من النار)) (٣) قال علي: فمن ثم
(١) ابن عابدين ٧٩/١، والدسوقي على الشرح الكبير ٨٦/١،
والذخيرة ٢٥٠/١، والمغني ١ / ١٠٥، ١٠٦، ١١٧، وشرح
المنتهى ٥٢،٤٣/١، ونيل المآرب ٦٤/١
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٨٦/١، والمغني لابن قدامة
١١٦/١ .
(٣) حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة ... ))
أخرجه أبو داود (١٧٣/١) وذكره ابن حجر في التلخيص
(١٤٢/١) وقال: قيل: إن الصواب وقفه.
- ٢٣٠ -
چية ١٩ - ٢٢
عادیت شعري، وكان يجز شعره، ولحدیث
أبي هريرة أن النبي # قال: ((إن تحت كل
شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا
البشر)» (١).
والشعر نفسه يجب غسله وإيصال الماء
إلى أثنائه حتى ما استرسل منه، وفي وجه عند
الحنابلة: لا يجب ذلك، ويجب عند المالكية
تخليل شعر اللحية (٢). وانظر مصطلح
(غسل ف٢٤).
مسح اللحية في التيمم:
٢٠ - يجب في التيمم مسح اللحية مع مسح
الوجه عند جميع الفقهاء، فيمسح على ظاهر
الشعر سواء كان الشعر خفيفا أو كثيفا، فلا
يجب ولايندب إيصال التراب إلى الشعر
الباطن ولا إلى البشرة لعسره، ولأن المسح
مبنيّ على التخفيف .
واشترط الحنفية على الصحيح عندهم،
والمالكية والشافعية والحنابلة استيعاب ظاهر
شعر الوجه، قال في الدر المختار: حتى لو
ترك شعرة لم يجز، قال المالكية: ويجب مسح
ماطال من اللحية، ولا يخللها لأن المسح مبنيّ
(١) حديث: ((إن تحت كل شعرة جنابة ... ))
أخرجه أبو داود (١٧٢/١) من حديث أبو هريرة، ثم ذكر
تضعیف أُحد رواته .
(٢) ابن عابدين ١٠٢/١، والفتاوي الهندية ١٣/١، والدسوقي
على الشرح الكبير ١٣٤/١، وحاشية القليوبي ٦٦/١، والمغني
لابن قدامة ٢٢٨/١، وشرح المنتهى ٨١/١
على التخفيف (١).
مايتعلق باللحية من الأحكام في الإحرام:
٢١ - لا يجوز للمحرم حلق لحيته في الإحرام
ولا الأخذ منها كثيراً أو قليلاً، إلا لعذر
إجماعًا، وقياسا على تحريم حلق الرأس
المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِّقُواْ
رُهُ وَسَكُّ حَّ بَبُغَ اَلْهَدْىُ عِلَّهُ﴾ (٢).
فإن حلق لحيته وهو محرم لعذر أو لغير
عذر فعليه دم (٣)، وإن أخذ أقل من ذلك
ففيه تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح
(إحرام ف ٧١، ١٥٥).
وحرم على المحرم دهن لحيته ولو بدهن غير
مطيّب، ويحرم عليه أيضا تطييبها .
وانظر مصطلح (إحرام ف٧٣، ٧٦،
١٥٣) .
الأخذ من اللحية عند التحلل من الإِحرام:
٢٢ - ذهب الشافعية إلى أنه یندب للمحرم
عند تحلله من الإِحرام إذا لم يكن برأسه شعر
أن يأخذ من شاربه أو من شعر لحيته .
وروي عن عطاء وطا وس أنه يستحب لو
(١) الفتاوى الهندية ٢٦/١، وابن عابدين ١٥٨/١، والذخيرة
للقرافي ٣٥٥/١، والقليوبي ٩٠/١، والمغني ٢٥٤/١، وشرح
المنتهى ٩٣/١
(٢) سورة البقرة / ١٩٦
(٣) ابن عابدين ٢٠٤/٢، والشرح الكبير ٢/ ٦٠، ٦٤، ونهاية
المحتاج ٦٤/٢، وحاشية القليوبي ١٣٤/٢، وشرح المنتهى
٩٣/١، والمغني ٣٠٥/٣، والفتاوى الهندية ٢٤٣/١
- ٢٣١ -
٠٠
٠٠٠٠٠.
تحية ٢٢ - ٢٣
أخذ من لحيته شيئا .
وذهب الحنفية إلى أنه يستحب للمحرم
عند تحلله قص أظافره وشاربه واستحداده
بعد حلق رأسه ولا یأخذ من حیته شیئا،
ولكن إن أخذ منها لم يجب عليه شيء (١).
الدية أو الأرش في إتلاف شعر اللحية:
٢٣ - تتفق المذاهب الأربعة على أن من أزال
لحية رجل عمداً أو خطأ، بحلق أو نتف أو
معالجة بدواء، أو غير ذلك، فإنه إن عاد
الشعر فنبت كما كان فلا شيء من دية أو
غيرها إلا الأدب في العمد .
أما إن لم ينبت الشعر، لفساد منبته، كما
لوصب عليه ماء حارًا، فقد اختلف الفقهاء
فیه :
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن فيها دية
كاملة إن أذهبها كلّها، سواء كانت خفيفة أو
کثیفة، قالوا: لأنه أزال الجمال على الكمال،
وفي نصفها نصف الدية .
ثم قال الحنفية: وماكان أقلّ من ذلك
ففيه حكومة عدل، وفي قول عندهم: تجب
كل الدية لأنه في الشَّيْنِ فوق من لالحية له
أصلا، قال في شرح الكافي: هو الصحيح .
وقال الحنابلة: يعتبر قدر الذاهب منها
(١) الفتاوى الهندية ٢٣٢/١، والقليوبي ١١٩/٢، ومغني المحتاج
٥٠٣/١، والمغني ٤٣٧/٣، وفتح الباري ٣٥٨/١٠
بالمساحة، فيعطى من الدية بنسبة ذلك .
قال الحنفية: ولا شيء في إذهاب لحية
کوسج علی ذقنه شعرات معدودة، قالوا: لأنها
تشینه ولاتزينه .
ولو کان على خده أيضا ولكنه غير متصل
فحکومة عدل لأن فيه بعض الجمال، ولو
متصلا ففیه کل الدیة، لأنه ليس بکوسج
وفيه معنى الجمال .
وقال الحنابلة: إن أزالها وبقي منها ما
لاجمال فيه فعليه الدية كاملة لإِذهابه المقصود
منه كله ..
واستدلوا على إيجاب الدية في شعر اللحية .
بقول علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما:
((في الشعر الدية)).
ويؤجل سنة ليتحقق من عدم نباتها، فإن
مات فيها فعند أبي حنيفة تسقط الدیة، وقال
الصاحبان: فيها حكومة عدل .
وإن نبت الشعر أبيض قال أبو حنيفة
كذلك: لاشيء فيها، وقال الصاحبان: فيها
حكومة عدل .
فإن عاد الشعر فنبت بعد أن أخذ المجني
عليه مافيه من دية أو بعضها أو حكومة
العدل ردّه، وإن لم يعد ورجي عوده انتظر
ما يقوله أهل الخبرة .
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لاتجب
- ٢٣٢ -
٠٠
تحية ٢٣ - ٢٥
الدية في إذهاب شعر اللحية، بل فيه حكومة
عدل (١).
التعزير بحلق اللحية :
٢٤ - لا يجوز التعزير بحلق اللحية لكونه أمراً
محرما في ذاته عند الجمهور، والذين قالوا بأن
الحلق في ذاته مكروه، وهو الأصح عند
الشافعية، قالوا: لا يجوز التعزير بحلقها (٢).
لحية الميت:
٢٥ - ذهب الحنفية إلى أنه يكره تسريح لحية
الميت أو قص شعره أو حلقه لعدم الحاجة إليه.
وقال المالكية: يكره حلق شعر الميت الذي
لا يحرم حلقه حال الحياة كشعر الرأس، فإن
كان يحرم حلقه حال الحياة - وهو شعر
اللحية - حرم، قال الدردير: وهو بدعة قبيحة
لم تعهد من السلف .
وقال الحنابلة: يكره تسريح شعره رأساً
كان أو لحية لأنه يقطعه من غير حاجة إليه .
قالوا. ويحرم حلق رأسه ولحيته .
أما الشافعية فيرون أن تسريح لحية الميت
غير المحرم حسن لإزالة مافي أصول الشعر من
الوسخ أو بقايا السُّدر، ويكون ذلك بمشط
(١) الفتاوى الهندية ٢٤/٦، ٢٥، وحاشية ابن عابدين ٣٧٠/٥،
m mI N
والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٧٧/٤، وشرح المحلي
على المنهاج مع حاشية القليوبي ١٤٤/٤، والمغني لابن قدامة
١٠/٨، وشرح منتهى الإرادات ٣٢١/٣.
(٢) حاشية القليوبي ٢٠٥/٤
واسع الأسنان، برفق ليقل الانتتاف .
ثم إن أزيل بعض الشعر بحلق أو قص
أو تسريح يجعل الزائد مع الميت في كفنه (١).
(١) ابن عابدين ١ /٥٧٥، والفتاوى الهندية ١٥٨/١، والدسوقي
٤٢٢/١ - ٤٢٣، وشرح المنهاج للمحلي ٣٢٤/١، وشرح
المنتهى ٣٣٠،٣٢٩/١
- ٢٣٣ -
لزوم ١ - ٣
لزوم
التعريف :
١ - اللزوم في اللغة: مصدر، فعله لزِمٍ يلزَم .
يقال: لزم فلان فلاناً أي: كان معه فلم
يفارقه، ومثله في المعنى لازَمِه مُلازمةً ولزاماً،
والتزمه بمعنى: اعتنقه، واللزوم أيضا:
الملازمة للشيء والتمسّك به أو المداومة عليه،
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أنها:
((كانت إذا عملت العمل لزمته)) (١).
ولزمه المال: وجب عليه، ولزمه الطلاق
وجب حکمه وهو قطع الزوجية (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الجواز:
٢ - من معاني الجواز في اللغة: الصحة
والنفاذ، يقال: جاز العقد: نفذ ومضى على
(١) حديث عائشة: ((كانت إذا عملت العمل لزمته))
أخرجه مسلم (١/ ٥٤١)
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
الصحة، وأجزت العقد: جعلته جائزاً
نافذاً (١) .
وفي الاصطلاح قال الزركشي: يطلق على
أمور:
أحدها: على رفع الحرج،أعم من أن يكون
واجباً أو مندوبا أو مكروها .
الثاني : على مستوي الطرفين، وهو التخيير
بين الفعل والترك .
الثالث : على ماليس بلازم، وهو اصطلاح
الفقهاء في العقود .
والصلة بين اللزوم والجواز أن الجواز في
بعض معانيه يضاد اللزوم (٢) .
الأحكام المتعلقة باللزوم:
لزوم الأمر والمداومة عليه :
٣ - منه ما أمر به النبي وَلّ من (لزوم
الجماعة) في الفتن، کما في حديث حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه أنه# قال له في شأن الفتن: ((تلزم
جماعة المسلمين وإمامهم)) فقال حذيفة: فإن
لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل
تلك الفرق كلها)) (٣) قال ابن بطال: فيه
حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة
(١) المصباح المنير.
(٢) المنثور في القواعد للزركشي ٧/٢
(٣) حديث حذيفة: ((تلزم جماعة المسلمين ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥/١٣)
- ٢٣٤ -
لزوم ٣ - ٤
المسلمين وترك الخروج على الأئمة (١)، وقال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته
بالجابية: ((عليكم بالجماعة، وإياكم
والفُرقة)) (٢).
ومنه (لزوم العمل) بمعنی المدوامة علیه،
وهو مندوب إليه في التطوعات لقول النبي
: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن
قلّ)) (٣)، وتقدم الحديث عن عائشة رضيٍ
الله عنها أنها (كانت إذا عملت عملاً
لزمته» (٤).
لكن إن كان ذلك العمل الذي دخل فيه
المكلف على نية الالتزام له من شأنه أن یکون
فيه مشقة خارجة عن المعتاد، أو یورث مللاً،
فقد ذكر الشاطبي أنه يكون مكروها ابتداء،
لأن الدين يُسر، ولخوف التقصير أو العجز
عن القيام بما هو أولى وآكد في الشرع. وقد
نبه النبي صل﴿ إلى هذا، ففي الحديث عن
عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
أن رسول الله وَ لجر قال له: ((ألم أخبر أنك
تصوم النهار وتقوم اللیل؟ فقلت: بلى يارسول
(١) فتح الباري ٣٥/١٣، ٣٦، القاهرة، المكتبة السلفية
١٣٧٣هـ. وحاشية ابن عابدين ٣١١/٣
(٢) فتح الباري ٣١٦/١٣، ٣٤٥
(٣) حديث: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))
أخرجه مسلم (٥٤١/١)
(٤) فتح الباري ٣١٦/١٣، ٣٤٥ وحديث عائشة تقدم تخريجه
ف١
الله قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم،
فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك
حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك
عليك حقا، وأن بحسبك أن تصوم كل شهر
ثلاثة أيام)) (١) .
وذكر ابن القيم أنه ليس للإنسان أن يلزم
طريقة واحدة مخترعة في العبادة بحیث يراها
لازمة كلزوم الفرائض، فلا يخرج عنها،
ويقدح فيمن خرج عنها ويذمه، أو يلزم
مكاناً في المسجد للصلاة لايصلي إلا فيه(٢)
واحتج بالحديث: ((نهى النبي و لإر أن
يُوطِنَ الرجل المكان في المسجد كما
يوطن البعير)) (٣).
لزوم الغريم:
٤ - لزوم الغريم نوع من العقوبة ثبت في .
السنة النبوية، فعن كعب بن مالك رضي الله
عنه ((أنه كان له على عبدالله بن أبي حَدْردَ
الأسلمي دين فلقيه فلزمه فتكلما حتى
(١) الاعتصام للشاطبي ٢٩٥/١ - ٣٠٠ القاهرة، المكتبة التجارية
الکبری
وحديث عبدالله بن عمرو: ((ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم
الليل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٧/٤ - ٢١٨)
(٢) إغاثة اللهفان لابن القيم ١٣٣/١
(٣) حديث: ((نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد ... »
أخرجه أبو داود (٥٣٩/١) والحاكم (٢٢٩/١) من حديث
عبدالرحمن بن شبل، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي .
- ٢٣٥ -
لزوم ٤ ۔۔
ارتفعت أصواتهما، فمرّ بهما النبي وَله فقال:
«یاکعب وأشار بيده كأنه يقول: النصف،
فأخذ نصف ماعليه وترك نصفاً)) (١).
ويأخذ فقهاء المذاهب بعقوبة الملازمة،
وجعلوها حقاً لصاحب الدّين، وقد تعرّض
الحنفية لذلك في أبواب الحبس من كتاب
القضاء، فلصاحب الحق أن يلزم غريمه
حتى يقضيه حقه، وذكر ابن عابدين أن له
ملازمته ليلاً ونهاراً، ولطالب الحق أن يلازم
الغريم، وإن لم يأمره القاضي بملازمته، ولا
فَلَّسَهُ، وهذا إن كان مقرًا بالحق، أو ثبت
عند القاضي وأطلقه لإِعساره، أو لم يكن ثمة
قاض، والرأي في الملازمة لصاحب الحق، إن
شاء لازم المدین بنفسه ولو كره المدین ذلك،
وإن شاء وگّل غيره بملازمته، فإن وگّل أحدًا
بملازمته لم يكن وكيلاً بالقبض ولا
بالخصومة، مالم يجعل إليه ذلك .
وصفة الملازمة على مايذكره الحنفية أنه
يلزمه في قيامه وقعوده، ولايمنعه من الدخول
إلى أهله، أو دخول بيته لطعام ونحوه .
قالوا: ولا يلازمه في المسجد، على المذهب،
ولا يقيمه في الشمس، أو على الثلج، أو في
(١) فتح الباري ٥٥١/١و ٧٦/٥
وحديث كعب بن مالك: «أنه كان له على عبدالله بن أبي
حدود ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٦/٥)
موضع یضر به، ولا یمنعه من عمل یکتسب
منه رزقه، بل يلازمه وهو يعمل، أو يعطيه
نفقته ونفقة عياله ويمنعه من العمل .
قالوا: وإن كان المدين امرأة والطالب
رجلاً فله أن يلازمها حيث لاتخشى الفتنة،
كالسوق ونحوه، أما حيث تخشى الفتنة فإنه
يوكل امرأة بملازمتها (١).
وعند الشافعية: لو أراد مستحق الدين
لزوم المدين بدلاً عن الحبس مُكّن مالم يقل
تشق عليّ الطهارة والصلاة مع ملازمته،
ويختار الحبس، فيجيبه القاضي إلى
ذلك (٢) .
وعند الحنابلة: يحرم مطالبة المعسر
وملازمته، ويجوز ملازمة الموسر المماطل إن
خیف هروبه (٣) .
وكذا عند المالكية يحرم ملازمة المعسر،
قالوا: يحرم ملازمته بحيث كلما يأتيه شيء
يأخذه منه، لأن الله تعالى أوجب إنظار
المعسر إلى الميسرة (٤)
اللزوم بمعنى الوجوب والتحتّم :
٥ - يأتي اللزوم بمعنى الوجوب والتحتّم،
(١) الفتاوى الهندية ٤١٥/٣ - ٤١٦ مطبعة بولاق ١٣١١هـ،
وحاشية ابن عابدين ٤١٢،٣١٥/٤
(٢) نهاية المحتاج للرملي ٢٤١/٨ القاهرة، مصطفى الحلبي.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢٧٥/٢ - ٢٧٦
(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مختصر خليل ٢٨٠/٣
القاهرة، دار إحياء الكتب العربية .
- ٢٣٦ -
لزوم ٥ - ٧
قال الطوفي: الواجب هو اللازم
المستحق (١).
مصادر اللزوم:
اللزوم إما أن يكون بإلزام الله تعالى، أو
إلزام الغير، أو إلزام المرء نفسه. وبيان ذلك
فیما یأتي:
اللزوم بإلزام الله تعالى:
٦ - يلزم العبد فعل ما أوجبه الله تعالى عليه
من الفرائض والواجبات من العبادات عند
وجود أسبابها، وتحقق شروط الوجوب،
وانتفاء موانعه، وإذا فسدت لزم قضاؤها .
ويستتبع ذلك إلزامه بكل مالايتم
الواجب إلا به، مما هو مقدور له، كالسفر
بالنسبة للحج، والطهارة بالنسبة للصلاة،
وغير ذلك مما هو مبيّن في قاعدة ((مالايتم
· الواجب إلا به فهو واجب)) (٢).
ويلزم المكلف الكف عن كل ماحرمه الله
عليه من الأفعال .
اللزوم بإلزام الغير.
٧ - ممن تلزم طاعته شرعاً، وتلزم تصرفاته على
الغير، من يلي:
أ - ولي الأمر، وهو الإمام الذي صحت ولایته
(١) شرح مختصر الروضة للطوفي ٢٦٦/١، بيروت، مؤسسة الرسالة
١٤١٠ هـ .
(٢) البحر المحيط للزركشي ١٧٦/١ وما بعدها، والمستصفى
للغزالي ٧١/١
شرعاً، فتلزم طاعته الرعية، لقول الله تعالى:
◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَتِي مِنكُمْ﴾ (١)، ونواب
الإِمام تلزم طاعتهم فيما أنابهم الإِمام فيه،
کأمیر الجیش، والوالي، والمتولي جباية الزكاة .
والطاعة اللازمة هنا هي ماكان في غير
معصية، فإن أمر بمعصية الله فلا طاعة له،
لأن طاعة الله ألزم، ولا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق.
(ر: أولو الأمر ف ٥) .
ب - القاضي الذي ولاء الإِمام الحكم بين
الناس، فما حكم به على إنسان في خصومة
لزمه الحكم، وكذا إذا حَجَرَ على سفيه أو
مفلس لزمته أحكام الحجر، وإذا تصرف في
مالٍ ضالٍ ببيع أو نحوه لزم تصرفه (٢)،
وللقاضي إلزام الناس بأحكام الله تعالى،
کالكفارات والنذور (٣).
(ر: قضاء ف٢٧).
ج - الزوج فيما يأمر به زوجته من المعروف.
(ر: طاعة ف١٠) .
د - التصرف بالولاية الشرعية، کتصرف الأب
في مال ولده الصغير أو المجنون بما فيه
(١) سورة النساء / ٥٩
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٨/٤
(٣) انظر شرح المنتهى ٢٩٢/٢
- ٢٣٧ -
لزوم ٧ -٩
مصلحتهما، وتصرف الوصي كذلك.
(ر: ولاية).
هـ ـ التصرف بالوكالة، فتصرفات الوكيل
لازمة للموكل فیما وکله فيه.
(ر: وكالة).
اللزوم بإلزام المرء نفسه :
٨- قد يلزم الإنسان نفسه بأمر فيلزمه ذلك
شرعاً إن لم يخالف الشرع، بمعنى أن الشرع
جعل التزامه سبباً للزوم، ومن ذلك:
أ - العقد، فإذا عقدا بينهما عقداً لزمهما
حكمه، كعقد البيع مثلاً يلزم به انتقال
ملكية المبيع إلى المشتري، وملكية الثمن إلى
البائع، وكعقد الإجارة يلزم به الأجير
العمل، ويلزم المستأجر الأجرة. ومن هذا
القبيل أيضا كل شرط صحيح التزمه العاقد
في العقد، فيلزمه، وذلك لقول الله تعالى:
{بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْقُواْ بِآلْعُقُودٍ ﴾(١)،وقول
النبي : ((المسلمون على شروطهم)) (٢)،
على أن بين الفقهاء اختلافا وتفصيلاً فيما
يصح من الشروط ومالا يصح، وينظر ذلك في
مصطلح (اشتراط ف١١ وما بعدها).
(١) سورة المائدة /١
(٢) حديث: ((المسلمون على شروطهم))
أخرجه الترمذي (٦٣٤ - ٦٣٥) من حدیث عمرو بن عوف،
وقال: حديث حسن صحيح .
ب - تصرفات فردية قولية تلزم المتصرف
أحکامها بمجرد صدور القول عنه، ومن
ذلك الوقف والكفالة والعهد والنذر واليمين
والعتق والطلاق والرجعة، ويرجع لمعرفة
أحكام كل منها إلى مصطلحه .
ودخول الكافر في الإِسلام التزام إجمالي
لأحكامه (١)
.
لزوم العقود وجوازها :
٩ - يقصد بلزوم العقد عدم جواز فسخه من
قبل أحد العاقدين إلا برضا العاقد الآخر،
وما جاز للعاقد فسخه بغير رضا العاقد الآخر
يسمى عقداً جائزاً.
فالبيع والسّلمُ والإِجارة عقود لازمة، إذ
إنها متى صحت لا يجوز فسخها بغير
التقايل، ولو امتنع أحد العاقدين عن الوفاء
بها أجبر.
وعقد النكاح لازم لايقبل الفسخ
بالتراضي أصلاً، دون غيره من سائر العقود
اللازمة، لأنه وضع على الدوام والتأبید، وإنما
يفسخ لضرورة عظيمة، وفي قول: يقبل
الفسخ بالتراضي (٢).
والوديعة والشركة والوكالة عقود جائزة،
لكل من الطرفين فسخها ولو بغير رضا العاقد
(١) شرح جمع الجوامع في أصول الفقه ٣٠٦/٢ .
(٢) المنثور للزركشي ٤٧/٣ .
- ٢٣٨ -
لُزوم ٩ - ١٠
الآخر، ومثلها المساقاة والمضاربة والمسابقة
والعارية والقرض والاستصناع .
وقد يكون العقد لازماً من أحد الطرفين
جائزا بالنسبة للآخر، کالرهن فللمرتهن
فسخه دون الراهن (١).
وقد يعرض للعقد اللازم مايجعله جائزا،
كالبيع إذا اشترط فيه خيار، أو تبين في المبيع
عيب، فيكون لمن له الخيار الفسخ،
كالإِجارة إذا طرأ عذر كما لو استأجر مرضعاً
لطفله فمات الطفل (٢).
وقد يعرض للعقد الجائز ما يجعله لازماً،
ومثال ذلك الوكالة، فهي في الأصل جائزة،
فللوكیل أن يفسخها ويعزل نفسه عنها، كما
أن للموگّل أن يعزله، لكن إن تعلق حق
الوکیل بها وكل فیه لم یکن للموكل أن يعزله،
كما لو وكل المستقرض المقرض بقبض دين له
لیکون وفاء للقرض، فلا یکون للمستقرض
عزله، وكالرهن المشترط فيه توكيل المدين
للمرتهن في بيع المرهون، فلا يكون للراهن
عزله لما في عزله من إبطال حق
المرتهن (٣) وكالمضاربة إذا شرع العامل في
العمل تلزم عند المالكية، ولا تلزم عند
الحنفية والشافعية (٤)
(١) القليوبي ٣٦٨/٤
(٢) الاختيار ١٢/٢ - ١٨، ٦٢
. (٣) الاختيار لتعليل المختار ١٦٣/٢
(٤) بداية المجتهد ٢٤٠/٢
ومن أثبت خيار المجلس في عقد البيع
مثلا، وهم الشافعية والحنابلة، فإن العقد في
مدة المجلس يكون جائزا، فإن انفض
المجلس دون أن يختار أحد العاقدين
الفسخ، ابتدأ لزوم العقد من حينئذ (١).
وقد یکون العقد مختلفاً في مدی لزومه أو
جوازه، کالهبة مثلا، فمذهب مالك أنها تلزم
بمجرد العقد، ومذهب الشافعي وأحمد أنها
لا تلزم إلا بالقبض بإذن الواهب، وفي رواية
عن أحمد أنها قبل القبض جائزة في المكيل
والموزون لاغير، ومذهب أبي حنيفة أنها جائزة
بعد القبض أيضا، فللواهب الرجوع فيها،
مالم یکن مانع، كأن يكون الواهب زوجاً أو
ذا رحم محرم للموهوب له، ولايصح الرجوع
إلا برضاهما أو قضاء قاض (٢).
وفي كثير من هذه العقود تفصيلات في
مدی لزومها أو جوازها، فيرجع في کل منها
إلى مصطلحه .
العقد الفاسد عند الحنفية غير لازم:
١٠ - العقد الفاسد عند غير الحنفية بمعنى
الباطل، فلم ينعقد، أما عند الحنفية فالعقد
الفاسد منعقد من حيث الأصل لصدوره عن
(١) شرح المنتهى ٢٢٧/٢، ٣٠٥ والمغني لابن قدامة ٣١٥/٤،
والاختیار ٥/٢، والقلیوبي ١٩٥،١٩١/٢
(٢) بداية المجتهد ٣٣٠/٢، والاختيار ٥٢/٣ -٥٣، والقليوبي
١١٢/٣
- ٢٣٩ -
لُزوم ١٠ - ١٢
أهله في محله وتمام ركنه وهو الصيغة، لکن
فسد لوصفه أي لفقده شرطا من شروط
الصحة، كاشتمال البيع على جهالة المبيع أو
الأجل، أو على شرط مفسد، أو ربا.
والعقد الفاسد لايكون لازماً، لأنه
مستحق الفسخ لحق الله تعالى: لمخالفته
الشرع، لكن قد يصح ويلزم إن قام
العاقدان بإزالة الوصف المفسد. كإسقاط
الأجل المجهول ممن له الحق فيه، وكذا لوباع
المشتري مااشتراه فاسداً أو رهنه، فإن شراءه
يلزم، فلو عاد إليه بفسخ أو إقالة، عاد
الجواز (١).
(ر: بطلان ف١٠).
حکم الوعد من حيث الجواز أو اللزوم:
١١ - الوعد عند جمهور العلماء غير لازم،
وقيل يلزم الواعدَ الوفاء بالوعد ديانة ولايلزم
قضاء، وعند المالكية أربعة أقوال، ثالثها :
يلزم إن كان على سبب، ورابعها: يلزم إن
كان على سبب ودخل الموعود بناء على الوعد
في شيء، كأن قال: تزوّج وأنا أعطيك
ما تدفعه مهراً، أو: اهدم دارك وأنا أسلفك
ماتبنيها به، فتزوج أو هدم داره بناء على
الوعد (٢).
(١) الاختیار ٢٢/٢، وابن عابدین ١٢٧/٤
(٢) الفروق للقرافي: الفرق ٢١٤، والأذكار للنووي ص ٢٧٠،
وفتاوي الشيخ عليش ٢٥٤/١ -٢٥٨، وكشاف القناع=
(انظر: التزام ف٤٣، ووعد).
اللزوم عند الأصوليين:
١٢ - اللزوم أن يثبت أمر عند ثبوت أمر
آخر، كلزوم المسبب للسبب أو المعلول
للعلة، فالأول اللازم، والثاني الملزوم (١) .
والتعبير باللازم عن الملزوم أو عكسه نوع
من أنواع المجاز، أما إن استعمل اللفظ في
حقيقته وأريد لازم المعنی فهو كناية، کما يأتي
بيانه في الملحق الأصولي إن شاء الله .
ودلالة الكلام على معنى غير مقصود من
سياقه، ولكنه لازم للمعنى الذي سيق
الكلام لأجله هو نوع من أنواع الدلالات
اللفظية يسميه الحنفية إشارة النص، كدلالة
وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرًا﴾ (٢)، مع
﴿وَفِصَلُهُ فِ عَمَيْنٍ﴾ (٣) على أن مدة الحمل
يمكن أن تكون ستة أشهر (٤).
ولازم المذهب ليس بمذهب، وهذه
قاعدة عند الفقهاء والأصوليين، فمن قال
كلاماً يلزم منه الكفر، ولیس کفراً في ذاته، لم
يحكم بتكفيره إن لم يقصد هذا اللازم (٥).
= ٢٨٤/٦ طبع الرياض، وشرح المجلة للأناسي ٢٣٨/١
(١) ارشاد الفحول ص ٣٩٥، ٣٩٧، والمستصفى ٣٥،٣٣/١،
وروضة الناظر ص١٩، ٢٣
(٢) سورة الأحقاف / ١٥
(٣) سورة لقمان / ١٤
(٤) انظر أصول السرخسي ٢٣٦/١، ٢٣٧، والأمدي
٣ / ٩٣،٩٢
(٥) انظر المنثور في القواعد للزركشي ٩٠/٣، والقليوبي على شرح
المنهاج ٤ / ١٧٥
- ٢٤٠ -