النص المفهرس

صفحات 201-220

لبن ١٣ - ١٤
بإذنه)» وفي رواية: ((فإن مافي ضروع مواشيهم
مثل مافي مشاربهم)) (١)، ولقول النبي مثل :
((لايحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه
عن طيب نفس)) (٢).
واستثنى كثير من السلف ما إذا علم
بطيب نفس صاحبه وإن لم يقع منه إذن
خاص ولا عام .
وفي الرواية الثانية لأحمد وهو قول عند
المالكية أنه يجوز لمن مرّ بماشية أن يحلب
ويشرب ولا يحمل معه شيئا، لما روى الحسن
عن سمرة رضي الله عنه أن النبي وَلي قال:
((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها
صاحبها فلیستأذنه، فإن أذن له فليحتلب
ولیشرب، وإن لم یکن فيها أحد فیصوت ثلاثا
فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد
فلیحتلب ولیشرب ولايحمل)» (٣).
وقال ابن حجر: ذهب كثير من السلف
إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب، سواء
علم بطيب نفس صاحبه أو لم يعلم.
والأقوال التي وردت عند المالكية هي
(١) حديث: ((لايحلبن أحدٌ ماشية أحدٍ .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٨٨/٥) ومسلم (١٣٢٥/٣)
واللفظ للبخاري، والرواية الثانية للبيهقي (٣٥٨/٩).
(٢) حديث: ((لا يحل لامرىء في مال أخيه ... ))
أخرجه البيهقي (٩٧/٦) من حديث ابن عباس، وإسناده
حسن.
(٣) حديث: ((إذا أتى أحدكم على ماشية ... ))
أخرجه الترمذي (٥٨١/٣) من حديث سمرة بن جندب،
وقال: حديث حسن غريب.
بالنسبة لغير المحتاج، أما بالنسبة للمحتاج
فقد قالوا: إن كان محتاجا جاز له ذلك من
غير خلاف (١) (أي بين فقهاء المذهب).
بیع اللبن بعضه ببعض:
١٤ - الألبان من الربويات التي لا يجوز بيع
بعضها ببعض إذا كانت جنسا واحدا إلا
مثلا بمثل يدا بيد .
وقد اختلف الفقهاء فيما يعتبر جنسا
واحدا من الألبان وما لايعتبر .
فعند جمهور الفقهاء الحنفية وهو الأظهر
عند الشافعية وفي رواية عند الحنابلة الألبان
أجناس، لأنها تتولد من الحيوان، والحيوان
أجناس، فالضأن والمعز جنس واحد لايباع
أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد، والبقر
والجوامیس جنس واحد لايباع أحدهما بالآخر
إلا مثلا بمثل، وعلى ذلك يجوز بيع لبن البقر
بلبن الغنم متفاضلا .
وعند المالكية والرواية الثانية عند الحنابلة
ومقابل الأظهر عند الشافعية أن الألبان جنس
واحد، ألبان الضأن والمعز والبقر والجواميس
فلا يباع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا
بيد (٢).
(١) الفواكه الدواني ٣٧٥/٢، وفتح الباري ٨٨/٥ - ٨٩،
والمجموع للنووي ٤٦/٩ -٤٧ تحقيق المطيعي، والمغني
٥٩٩/٨ - ٦٠٠
(٢) حاشية ابن عابدين ١٨٥/٤، والدسوقي ٥٠/٣، وجواهر
الإكليل ١٩/٢، ومغني المحتاج ٢٤/٢ - ٢٧، والمغني ٣٧/٤
- ٢٠١ -

لِئام ١ - ٥
لِثام
التعريف:
١ - اللثام في اللغة: هو ما على الفم أو الشفة
من النقاب، والجمع لُثم، والتلثم هو شد
اللثام، والمَلْثَم: موضع اللثم وهو
الأنف ماحوله (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القناع:
٢ - القناع والمقنعة ماتتقنع به المرأة من ثوب
تغطي رأسها ومحاسنها (٢).
والتقنع - كما عرفه العيني - هو تغطية
الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره (٣).
ب - الخمار:
٣ - الخمار بكسر الخاء هو ما تغطي به المرأة
(١) المغرب للمطرزي، والمعجم الوسيط.
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٣) عمدة القاري ٣٠٨/٢١
رأسها، وكل ماستر شيئاً فهو خمار (١).
الحكم الاجمالي:
شد اللثام في الصلاة :
٤ - لاخلاف بين الفقهاء في كراهة التلثم
- وهو تغطية الأنف والفم ـ في الصلاة (٢).
قال ابن المنذر: كل من أحفظ عنه من
أهل العلم يكره التلثم وتغطية الفم في
الصلاة إلا الحسن، فإنه کره التلثم ورخص
في تغطية الفم .
وكره ابن عمر وسعيد والحسن البصري
والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق التلثم في
الصلاة (٣).
وللتفصيل (ر: صلاة ف ٨٦).
شد اللثام للمرأة المحرمة :
٥ - ذهب الفقهاء إلى أن إحرام المرأة في
وجهها فلا يجوز لها ستر وجهها، وإذا
احتاجت إلى ستر الوجه لمنع أبصار الأجانب
سدلت ثوبا على وجهها متجافياً عن بشرة
الوجه، قالت عائشة رضي الله عنها: ((كان
الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله وَلّ
محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا
(١) المطلع على أبواب المقنع ص٢٢
(٢) الفتاوى الهندية ١٠٧/١، والقوانين الفقهية ص ٥٧، وروضة
الطالبین ٢٨٩/١، وکشاف القناع ٢٧٥/١
(٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر
٢٦٥/٣ - ٢٦٦
٠
- ٢٠٢ -

لِئام ٥، حاق ١ - ٢
جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا
کشفناه، وقالت كذلك: المحرمة تلبس من
الثیاب ماشاءت إلا ثوباً مسه ورس أو
زعفران، ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب
على وجهها إن شاءت))(١) .
وللتفصيل (ر: إحرام ف ٦٧) .
(١) شرح السنة للبغوي ٧/ ٢٤٠، وعمدة القاري ١٦٦/٩، وفتح
الباري ٤٠٥/٣
وحديث عائشة: كان الركبان يمرون بنا ...
أخرجه أبو داود (٤١٦/٢)، وذكر المنذري في مختصر السنن
(٣٥٤/٢) في إسناده یزید بن أبي زیاد وقد تكلم فيه غير واحد
وأما قولها: المحرمة تلبس من الثياب ماشاءت ..
فأخرجه البيهقي في سننه (٤٧/٥)
لحَاق
التعريف :
١ - اللحاق واللحوق واللحق لغة الإِدراك.
يقال: لحق الشيء وألحَقَه ولحق به وألحق
لحاقاً أدركه، وَحِقْتُ به أْخَقُ: من باب
تعب، ومصدره لحاق بالفتح، وألحقتُ زيداً
بعمرو أتبعته إيَّه فلحق هو به وألحق أيضًا:
وفي الدعاء: إن عذابك الجد بالكفار.
مُلحق .
وألحق القائف الولد بأبيه: أخبر بأنه ابنه
لشبه بينهما يظهرَ له، واستلحقت الشيء
ادعیته .
ولحقه الثمن لحوقاً لزمه، فاللحوق
اللزوم (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستلحاق :
٢ - الاستلحاق لغة مصدر استلحق: يقال
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
- ٢٠٣ -

لحاق ٢ - ٥
استلحقه ادعاه، والاستلحاق أيضا طلب
لحوق الشيء (١).
واصطلاحاً: ادعاء رجل أنه أب
لهذا الولد (٢).
والصلة بين اللحاق والاستلحاق العموم
والخصوص، فاللحاق يكون في النسب وغيره
والاستلحاق لا يكون إلا في النسب.
الأحكام المتعلقة باللحاق:
تتعلق باللحاق أحكام متنوعة بحسب
اختلاف موضوعها ومن ذلك:
لحاق الولد في اللعان بأمه :
٣ - اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا قذف
زوجته البالغة الحرة بالزنا أو نفى الحمل
ولاعنها لم يلحق الولد به ولحق بأمه (٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (لعان ف٢٥).
لحاق الولد لأقصى مدة الحمل :
٤ - اختلف الفقهاء في تحديد أقصى مدة
الحمل وما يترتب على ذلك من لحاق الولد
بالزوج:
فذهب الشافعية وهو ظاهر المذهب عند
الحنابلة وقول عند المالكية: إلى أن المرأة
المعتدة من طلاق أو موت ولم تنكح حتى أتت
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (لحق).
(٢) حاشية الدسوقي ١١٢/٣
(٣) فتح القدير ٢٥١/٣، والخرشي ١٣٥/٤، ومغني المحتاج
٣٧٣/٣، ٣٨٠، والمغني لابن قدامة ٣٩٧/٧، ٤١٦
بولد لأربع سنین فإنه يلحق بالزوج وتنقضي
عدتها به (١).
وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أن
أقصى مدة الحمل سنتان فیثبت نسب ولد
المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا أتت به في
السنتين .
والقول المشهور عند المالكية: أن أقصى
مدة الحمل خمس سنين، وقال محمد بن
عبدالحكم من المالكية إن أقصى مدة الحمل
تسعة أشهر (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (حمل ف٧،
ونسب) .
لحاق اللقيط بالرجل :
٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا ادعى رجل
نسب لقيط لحق به، وهناك خلاف وتفصيل
بين الفقهاء فيما إذا أقام مدعي نسب اللقيط
بينة أو كانت دعواه مبنية على مجرد الإِقرار،
وفيما إذا كان مدعي النسب مسلمًا أو ذميا،
وفيما إذا ادعاه رجلان أو أكثر (٣).
وبيان ذلك في مصطلح (لقيط،
ف١١، ونسب).
(١) الخرشي ١٤٣/١، وجواهر الإكليل ١ /٣٨٧، وروضة الطالبين
١٤١/٢، ١٤٢، والمغني لابن قدامة ٤٧٧/٧، ٤٨٣
(٢) الاختيار ١٧٩/٣، ١٨٠، وفتح القدير ١٧٢/٤، وحاشية
الدسوقي ٤٦٠/٢، والمغني ٤٧٧/٧.
(٣) بدائع الصنائع ١٩٧/٦، ١٩٩، والخرشي ١٣٣،١٣٢/٧،
وحاشية الدسوقي ٤١٢/٣، والمغني ٧٤٧/٥، ٧٧٢
- ٢٠٤ -

لتحاق ٦ - ١٠
لحاق اللقيط بالمرأة:
٦ - اختلف الفقهاء فيما إذا ادعت امرأة
نسب لقیط هل يلحق ویثبت نسبه منها وهل
يلحق بزوجها؟ وهل للمرأة أن تستلحق
مجهول النسب؟ (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (لقيط
ف١١، ونسب).
لحاق الولد الذي تخلق من مني بغير جماع :
٧ - قال المالكية إذا حملت المرأة من منی دخل
فرجها من غير جماع كحمام ونحوه فيلحق
الولد بزوجها إن كانت ذات زوج وأمكن
إلحاقه به، بأن مضی مِنْ يوم تزوجها ستة.
أُشهر فأكثر، فإن لم تكن ذات زوج أو كانت
ولكن لايمكن إلحاقه به لم يلحقه (٢) .
لحاق ولد المرتد :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أن ولد المرتد إذا حمل
به في الإِسلام یکون مسلما، وكذا من حمل به
في حال ردة أحد أبويه والآخر مسلم، أما إذا
کان حمله خلال ردة أبویہ کلیھما ففیه خلاف
وتفصيل ينظر في مصطلح (ردة ف ٤٦).
لحاق الطلاق للمطلقة رجعيا :
٩ - ذهب جمهور الفقهاء: إلى أن المرأة
(١) بدائع الصنائع ٢٠٠/٦، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٤١٢/٣، وروضة الطالبين ٤٤١/٥ - ٤٤٢،
والمغني ٧٦٤/٥ - ٧٦٥
(٢) حاشية الدسوقي ١٣٠/١
المطلقة التي يملك مطلقها رجعتها يلحقها
الطلاق سواء كان صريحاً أو كناية، ويلحقها
الظهار واللعان، لأن الطلاق الرجعي لايزيل
الملك ولا الحل لبقاء الولاية عليها، والرجعية
زوجة (١).
وفي قول عند الشافعية رجحه الغزالى: أن
الطلاق الرجعي يقطع النكاح ويزيل الملك
بدليل تحريم الوطء ووجوب المهر ومنع الخلع
على قول .
ولهم قول آخر: أن الطلاق الرجعي
موقوف فإن لم يراجعها حتى انقضت العدة
تبين زوال الملك بالطلاق، وإن راجع تبين
بقاء الزوجية (٢).
لحاق ولد المجبوب:
١٠ - اختلف الفقهاء في إلحاق ولد
المجبوب .
فذهب أبو حنيفة وأبو سليمان من الحنفية
والاصطخري وغيره من الشافعية ويحكى قولا
للشافعي والقاضي من الحنابلة: إلى أن امرأة
المجبوب إذا أتت بولد يلحق به ويثبت
النسب، لتوهم شغل رحمها بمائه بالسحق،
وقد أتت به وعليها العدة احتياطا استحسانا
(١) بدائع الصنائع ١٣٤/٣، وحاشية الدسوقي ٤٢٢/٢،
وروضة الطالبين ٢٢٢/٨، وكشاف القناع ٣٤٣/٥، والمغني
٢٨٩/٧
(٢) روضة الطالبين ٢٢٢/٨
- ٢٠٥ -

لحاق ١٠ - ١٢
لتوهم الشغل، والعدة والولد حق
الشرع (١).
وذهب الشافعية على المذهب وهو
الصحيح عند الحنابلة إلى أن مقطوع الذكر
والأنثیین لا یلحقه الولد من امرأته لأنه لاينزل
ولم تجر العادة بأن يخلق له ولد .
وأضاف الشافعية أنه إن كان مجبوباً بقي
انثیاه وكذا مسلول خصیتاه وبقي ذكره يلحق
به الولد على المذهب، وقيل: لايلحقه (٢).
وقال مالك: إن الخصي والمجبوب أرى أن
يُسأل أهل المعرفة بذلك، فإن كان يولد لمثله
یلحق به الولد وإلا لم يلحق به (٣).
لحاق صلاة الجمعة :
١١ - إذا انعقدت الجمعة صحيحة وانفض
عدد من المأمومين ممن تنعقد بهم الجمعة ثم
لحق بالإِمام مایکمل به العدد الذي تنعقد به
الجمعة، ففي ذلك للفقهاء خلاف وتفصيل
ينظر في مصطلح (صلاة الجمعة ف ٢٠).
النادر هل يلحق بالغالب:
١٢ - الأصل أن ((العبرة للغالب الشائع لا
للنادر)) وقال علي حيدر في تعليقه على هذه
القاعدة :
(١) البناية شرح الهداية ٢٠٨/٤، وفتح القدير ٢١٨/٣ - ٢١٩.
(٢) المغني ٧ / ٤٨٠، والقليوبي وعميرة ٥٠/٤
(٣) المدونة ٤٤٥/٢
الشائع هو الأمر الذي يصبح معلوما
للناس وذائعاً بينهم ، مثال: إن الحكم
بموت المفقود لمرور ٩٠ سنة من عمره مستند
على الشائع الغالب بين الناس من أن
الإِنسان لايعيش أكثر من تسعين عاماً، على
أن البعض قد يعيش أكثر من ذلك إلا أنه
نادر والنادر لاحكم له بل يحكم بموته على
العرف الشائع وتقسم أمواله بین ورثته،
كذلك یحکم ببلوغ من له من العمر خمس
عشرة سنة لأنه هو السن الشائع للبلوغ وإن
كان البعض لايبلغ إلا في السابعة عشرة أو
الثامنة عشرة إلا أنه نادر فلا ينظر إليه،
كذلك الحكم بسبع سنين لمدة حضانة
الصبي وتسع لحضانة البنت مبنى على
الشائع المتعارف من أن الصبي إذا بلغ
السابعة من عمره يستغني عن معين له في
لباسه وأکله واستنجائه مثلا، والبنت إذا صار
عمرها تسع سنوات تصبح مشتهاة في
الغالب، واختلاف النمو في البعض زيادة
ونقصانا بتأثير التربية والإقليم لا عبرة له بل
المعتبر السبع سنوات للصبي والتسع للبنت،
لأنه الشائع الغالب (١).
إلا أن الفقهاء استثنوا من هذه القاعدة
مسائل وألحقوا النادر فيها بالغالب، فقد ذكر
(١) شرح المجلة لعلى حيدر ١ /٤٥، ٤٦ نشر مكتبة النهضة.
- ٢٠٦ -

لحاق ١٢
القرافي عند شرح قاعدة ما اعتبر من الغالب
وبين مالغى من الغالب أمثلة لما لغى فيه
الغالب وقدم النادر علیه وأثبت حكمه دونه
منها :
أ - غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر فإذا
جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها
دار بین أن یکون زنی وهو الغالب وبین أن
یکون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى
وقوع الزنا في الوجود، ألغى الشارع الغالب
وأثبت حكم النادر وهو تأخر الحمل .
ب -طين المطر الواقع في الطرقات وممر
الدواب والمشي بالأحذية التي يجلس بها في
المراحيض الغالب عليها وجود النجاسة من
حیث الجملة وإن كنا لانشاهد عينها والنادر
سلامتها منها ومع ذلك ألغى الشارع حكم
الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة
بالعباد فیصلي به من غیر غسل (١) .
وقال الزركشي : ينقسم هذا على
أربعة أقسام :
أحدها - مايلحق قطعاً، كمن خلقت
بلا بكارة داخلة في حكم الأبكار قطعاً في
الاستئذان في الزواج، وكما إذا خلق له
وجهان ولم یتمیز الزائد يجب غسلهما قطعاً،
وكذلك إلحاق الولد بعد أربع سنين، فإن
بقاءه في بطن أمه نادر جداً فألحقوه بالغالب،
وكذلك إذا أتت به لستة أشهر ولحظتين من
زمن الوطء لحقه مع أن ذلك نادر جداً ولكن
الشارع أعمل النادر في هذه الصور ستراً
للعباد .
الثاني - مالا يلحق قطعاً: كالأصبع
الزائدة لاتلحق بالأصلية في حكم الدية
قطعاً، ونكاح مَنْ بالمشرق مغربية لايلحقه
الولد .
الثالث - مايلحق به على الأصح كنقص
الوضوء بمس الذكر المقطوع إلحاقا بالغالب
المتصل، وقيل لا، للندرة بخلاف مس
العضو المبان مِنَ المرأة لاينقض، وکالنقض
بخروج النادر من الفرج وجواز الحجر من
المذي والودي ونحوهما، وكذلك دم البراغيث
يعفى عن قليله قطعا، وكذا كثيره في
الأصح، لأن هذه الجنس يشق الاحتراز منه
في الغالب فألحق نادره بغالبه، وكذا لو طال
مدة اجتماع المتبايعين أياماً وأشهراً وهو نادر،
فالمذهب بقاء خيارهما إذا لم يتفرقا، وقيل:
لا يزيد على ثلاثة أيام كالغالب .
الرابع - مالا يلحق به على الأصح،
كالذي يتسارع إليه الفساد في مدة الخيار
لايثبت فيه خيار الشرط في الأصح، ولو
راجت الفلوس رواج النقود فهل تعطى
(١) الفروق للقرافي ١٠٤/٤ - ١٠٥ .
- ٢٠٧ -

لحاق ١٢ - ١٤، حمد، لحم ١ - ٣
حكمها في باب الربا؟ وجهان أصحهما لا
اعتباراً بالغالب (١).
لحاق التمر بأصول الشجر عند بيعه :
١٣ - اختلف الفقهاء في لحاق التمر بأصول
الشجر عند بيعه في مواضع، منها: اشتراط
التأبير وعدمه، ومنها اشتراط بدو الصلاح،
ومنها لحاق بروز النّوْر أو الثمر بتشقق الطلع
في النخل .
والتفصيل في مصطلح (ثمار ف ١٤).
مايلحق بالثمن :
١٤ - اختلف الفقهاء في الزيادة على ثمن
المبيع أو الحط منه هل يلتحقان بأصل العقد
أم لا .
والتفصيل في مصطلحي (بيع ف٥٦ وما
بعدها، ثمن ف٢٥ وما بعدها).
لَحْد
انظر: قبر
(١) المنثور للزركشي ٢٤٣/٣، ٢٤٤
لَحْم
التعريف :
١ - اللَّحْم واللَّحَم لغتان، وهو من جسم
الحيوان والطير: الجزء العضلي الرخو بين
الجلد والعظم
ولحم كل شيء لِبُّه، واللَّحْمة القطعة
منه، وجمعه أْخُم ولحوم ولحام ولحمان (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا
المعنى .
الألفاظ ذات الصلة :
الطعام:
٢ - الطعام لغة: كل ما يؤكل مطلقاً (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والطعام يعم اللحم وغيره .
الحكم التكليفي :
٣ - الأصل في اللحوم الحل ولا يصار إلى
(١) القاموس، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط
مادة (لحم).
(٢) لسان العرب، وتاج العروس مادة (طعم).
- ٢٠٨ -

تم ٣ -٦
التحريم إلا لدليل خاص لقوله تعالى:
﴿خَلَقَلَكُم مَّافى الأرْضِجَمِيعًا﴾ (١) ،وقوله
تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيْبَتِ﴾ (٢).
وقد اختلف الفقهاء في حكم بعض
اللحوم من حيث الحل والحرمة والطهارة
والنجاسة، وبیان ذلك فیما يلي:
اللحم المقطوع من حيوان:
٤ - اتفق الفقهاء في الجملة على أن ما أبين
أو قطع من حيوان حي مأكول - غير الصوف
والشعر- فهو كميتته فلا يجوز أكله
لنجاسته (٣).
لحديث: ((ماقطع من البهيمة وهي حية
فهي ميتة)) (٤).
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح
(أطعمة ف ٧٤) .
أكل اللحم النتن :
٥ - ذهب الحنفية إلى حرمة أكل اللحم إذا
أنتن لأنه يضر لا لأنه نجس (٥) .
والمذهب عند الحنابلة عدم كراهة أكل
(١) سورة البقرة/ ٢٩ .
(٢) سورة الأعراف / ١٥٧ .
(٣) بدائع الصنائع ٤٤/٥ - ٤٥، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١٠٨/٢، والبجيرمي على الخطيب ٢٥٦/٤، والقليوبي
وعميرة ٢٤٢/٤، والمغني ٥٣/١١ - ٥٤ .
(٤) حديث: ((ماقطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة)»
أخرجه الترمذي (٧٤/٤) من حديث أبي واقد الليثي، وقال:
حديث حسن .
(٥) الفتاوى الهندية ٣٣٩/٥.
اللحم المنتن كما جزم به صاحب المنتهى،
وكزه المرداوي أكل اللحم المنتن (١).
واللحم المنتن إن کان لحم جلالة فالأصح
عند الشافعية أنه يكره، وقيل : يحرم .
وإن كان لحم غير الجلالة وذكى تذكية
شرعية فإنه يكره على الصحيح إذا نتن وتروح
كما قال الشربيني الخطيب (٢).
اللحم المطبوخ بنجس :
٦ - ذهب الحنفية والمالكية في الراجح عندهم
والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن
اللحم المطبوخ بنجس لايطهر لأن أجزاء
النجاسة قد تأصلت فيه (٣).
وفي قول للمالكية ورواية عند الحنابلة أنه
يطهر (٤)، ولهم تفصيل في كيفية التطهير
ينظر في مصطلح (طهارة فقرة ٣١) .
وقال الشافعية: لو طبخ لحم بماء نجس
.كفى غسله، قال النووي وهو الذي اختاره
الشاشي وهو المنصوص (٥).
وقال أبو يوسف: يطبخ بالماء ثلاث مرات
(١) الإنصاف ٣٦٨/١٠، والفروع ٣٠٢/٦، وكشاف القناع
١٩٥/٦، وشرح منتهى الإرادات ٤٠٠/٣.
(٢) مغني المحتاج ٣٠٤/٤، والمجموع ٢٨/٩.
(٣) البحر الرائق ٢٥١/١ - ٢٥٢، وحاشية ابن عابدين ٢٢٣/١،
والفتاوى الهندية ٤٢/١، ومواهب الجليل ١١٤/١، والخرشي
على خليل ٩٥/١ - ٩٦، والمبدع ٢٤٣/١، والإنصاف
٣٢١/١، والمجموع ٢/ ٦٠٠، ومغني المحتاج ٨٦/١.
(٤) مواهب الجليل ١١٤/١، والإنصاف ٣٢١/١ .
(٥) المجموع ٦٠٠/٢ .
- ٢٠٩ -

تتم ٦ - ١٠
ويجفف في كل مرة (١).
الوضوء من أكل لحم الجزور:
٧ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد
في رواية إلى أن أكل لحم الجزور لاينقض
الوضوء (٢) لما رواه جابر قال: ((كان آخر
الأمرين من رسول الله مي ترك الوضوء مما
غيرت النار)) (٣).
وذهب الحنابلة في المذهب والشافعي في
القديم وأبو بكر بن خزيمة إلى أنه ينقض
الوضوء، لما روی جابر بن سمرة أن رجلاً
سأل رسول الله وَله: أأتوضأ من لحوم
الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت
فلا توضأ)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:
((نعم فتوضأ من لحوم الإِبل)) (٤)، ومقتضى
الأمر الإِيجاب (٥).
والتفصيل في مصطلح (وضوء) .
(١) الفتاوى الهندية ٤٢/١، والبحر الرائق ٢٥١/١.
(٢) بدائع الصنائع ٣٢/١، والكافي لابن عبدالبر ١٥١/١، وشرح
الزرقاني على مختصر خليل ٩٢/١، وروضة الطالبين ٧٢/١،
والمجموع. ٥٧/٢ - ٥٩، والمغني ١٧٩/١، والإنصاف
٢١٦/١.
(٣) حديث جابر: ((كان آخر الأمرين من رسول الله ﴾ ... ))
أخرجه أبو داود (١٣٣/١)، ونقل ابن حجر في الفتح
(٣١١/١) عن ابن خزيمة وابن حبان أنهما صححاه .
(٤) حديث جابر بن سمرة: ((أن رجلاً سأل رسول الله ﴾: أأتوضأ.
من لحوم الغنم ... ))
أخرجه مسلم (٢٧٥/١) .
(٥) روضة الطالبين ٧٢/١، والمجموع ٥٧/٢ - ٥٩، وكشاف
القناع ١٣٠/١، والمغني ١٧٩/١ - ١٨٢، والإنصاف
٢١٦/١ .
لحم الأضحية:
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه من مسنونات
الأضحية أن يأكل المضحي من لحم أضحيته
ويطعم ويدخر، والأفضل أن يتصدق بالثلث
ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه
ويدخر الثلث.
أما الأضحية المنذورة فلا يجوز الأکل منها
عند الحنفية والشافعية، وذهب المالكية
والحنابلة إلى أن المنذورة كغيرها في جواز
الأكل .
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح:
(أضحية ف٥٩).
لحم العقيقة :
٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب
طبخ لحم العقيقة كلها حتى مايتصدق به .
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز في العقيقة
تفريقها نيئة ومطبوخة .
انظر (عقيقة ف١٣) .
لحم الخيل:
١٠ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو قول
للمالكية إلى إباحة أكل لحم الخيل لحديث
جابر قال: ((نهى النبي ◌َ لفي يوم خيبر عن لحوم
الحمر الأهلية ورخص في لحوم الخيل)) (١).
(١) حديث جابر: ((نهى النبي * يوم خيبر عن لحوم الحمر
الأهلية .. ))
=
- ٢١٠ -

تْم ١٠ - ١٤
وذهب الحنفية - وعليه الفتوى عندهم -
وهو قول ثان للمالكية إلى حل أكلها مع
الكراهة التنزيهية لاختلاف الأحاديث المروية
في الباب واختلاف السلف (١).
والمذهب عند المالكية أنّ أكل لحم الخيل
محرم(٢).
والتفصيل في مصطلح (أطعمه ف ٤٤).
لحم الحمار الأهلي:
١١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وهو
القول الراجح للمالكية إلى حرمة أكل لحم
الحمار الأهلي، واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه:
(نهى رسول الله ﴾ عن لحوم الحمر الأهلية)) (٣).
والقول الثاني للمالكية أن لحم الحمار
الأهلي يؤكل مع الكراهة التنزيهية (٤).
والتفصيل في مصطلح (أطعمة ف ٤٦) .
لحم الخنزير:
١٢ - اتفق الفقهاء على حرمة أكل لحم
= أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٤٨/٩) ومسلم (١٥٤١/٣)
واللفظ للبخاري .
(١) بدائع الصنائع ٣٨/٥ - ٣٩، وحاشية ابن عابدين ١٩٣/٥،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٧/٢، ونهاية المحتاج
١٤٣/٨، والمغني ٦٩/١١ - ٧٠ .
(٢) حاشية الدسوقي ١٧٧/٢، والخطاب ٢٣٥/٣.
(٣) حديث جابر: ((نهى رسول الله زه عن لحوم الحمر الأهلية)).
تقدم في (ف١٠) .
(٤) بدائع الصنائع ٣٧/٥، والفتاوى الهندية ٢٩٠/٥، وابن
عابدين ١٩٣/٥، وحاشية الدسوقي ١١٧/٢، ونهاية المحتاج
١٤٤/٨، والمغني ١١ / ٦٥ - ٦٦ .
الخنزير لقوله تعالى: ﴿قُللَا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ
إِلَّ مُحَرَّمَا عَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّ أَن يَكُونَ
مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ﴾ (١).
انظر مصطلح (خنزير ف٣) .
لحم البغل:
١٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى حرمة أكل
لحم البغل لأنه متولد من أصلین اجتمع فيهما
الحل والحرمة فيغلب جانب الحرمة
احتياطا (٢).
وعند الحنفية البغل يتبع أمه في الحل
والحرمة (٣).
والمالكية يقولون بقاعدة التبعية للأم في
الحكم (٤)، مع بعض الاختلاف .
والتفصيل في مصطلح (أطعمة
ف٥٩ - ٦٠).
لحم الكلب:
١٤ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وهو
قول المالكية - صححه ابن عبدالبر- إلى
حرمة أكل لحم الكلب لحديث أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله ﴾ قال: ((کل ذي ناب من
(١) سورة الأنعام / ١٤٥.
(٢) نهاية المحتاج ١٤٤/٨ - ١٤٦، والمغني ٦٦/١١ .
(٣) بدائع الصنائع ٣٧/٥.
(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٧/٢، وبداية المجتهد
٤٥٥/١ .
- ٢١١ -
:

جم ١٤ - ١٨
السباع فأكله حرام)) (١) .
والقول الآخر للمالكية أنه يكره أكل لحم
الكلب (٢).
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح
(أطعمة ف ٢٤ - ٢٩) ومصطلح (كلب) .
لحم الإِنسان في غير حالة الضرورة:
١٥ - أجمع الفقهاء على حرمة أكل لحم
الإِنسان (٣) لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَابَنِيّ
مَدَمَ﴾ (٤) وورد الخلاف في حكم أكل
المضطر لحم الإِنسان.
وتفصيله في مصطلح (ضرورة ف١٠).
غسل الفم واليد من أكل اللحم:
١٦ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى استحباب
غسل اليدين بعد الطعام لحديث: ((من بات
وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا
نفسه)» (٥) .
وصرح بعض المالكية باستحباب غسل
(١) حديث أبي هريرة: ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام))
أخرجه مسلم (١٥٣٤/٣) .
(٢) بدائع الصنائع ٣٩/٥، وجواهر الإكليل ٢١٨/١، ونهاية
المحتاج ١٤٣/٨، والمجموع ٨/٩، والمغني ٦٦/١١ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١٣٦/١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١١٤/٢، وفتح العزيز مع المجموع ١٦٢/١، والقليوبي
وعميرة ٢٦٢/٤، ومطالب أولي النهى ٣٢٣/٦ .
(٤) سورة الإسراء / ٧٠ .
(٥) حديث: ((من بات وفي يده ريح غمر .. ))
أخرجه الترمذي ٢٨٩/٤ من حديث أبي هريرة، وقال: حديث
حسن .
الفم واليد من أكل اللحم خاصة، لما جاء
عن النبي صل﴾ ((أنه تمضمض من
السويق)) (١)، وهو أيسر من اللحم، ولما ورد
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه غسل
يده من اللحم وتمضمض منه (٢).
والتفصيل في مصطلح (أكل
ف١٤ - ١٥، ويد).
الحلف على عدم أكل اللحم :
١٧ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الحالف
على ترك اللحم يحنث بأكل ماليس بلحم من
الشحم ونحوه لأنه لحم حقيقة ويتخذ منه
مايتخذ من اللحم .
واستثنى الحنفية شحم الإِلية إلا إذا نواه
في اليمين (٣).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يحنث
لأنه لايسمى لحماً وينفرد عنه باسمه
وصفته (٤).
بيع اللحم بالحيوان:
١٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
(١) حديث: ((أن النبي * تمضمض من السويق))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٢/١) من حديث سويد بن
النعمان .
(٢) الفتاوى الهندية ٣٣٧/٥، والمنتقى ٦٦/١، ومواهب الجليل
٣٠٢/١، وروضة الطالبين ٣٤٠/٧، وشرح صحيح مسلم
٤٦/٤، والإنصاف ٣٢٤/٨، والمغني ١٢٠/٨. وأثر عثمان.
أخرجه مالك ٢٦/١ .
(٣) الفتاوى الهندية ٨٣/٢، وجواهر الإكليل ٢٣٥/١، والمغني
٣١٨/١١.
(٤) القليوبي وعميرة ٤ /٢٨٠، والمغني ٣١٨/١١ ..
- ٢١٢ -

تم ١٨ - ٢٠
عدم جواز بيع اللحم بحيوان من جنسه
كلحم شاة بشاة حية (١) لحديث: ((نهى
رسول الله وَ طير عن بيع الحيوان باللحم)) (٢).
وأجاز الحنفية هذا البيع (٣)، ولهم
تفصيل في ذلك ينظر في مصطلح (بيع منهي
عنه ف٦٠).
وهناك خلاف بين الفقهاء في بيع اللحم
بحیوان من غیر جنسه وبحیوان غیر مأکول،
ينظر في مصطلح (بيع منهي عنه
ف٦٠ - ٦٢).
السلم في اللحم :
١٩ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وهو
قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية إلى صحة
السلم في اللحم بشرط ضبط صفاته بذكر
الجنس والنوع والصفة، وذلك لحديث: ((من
أسلف في شيء ففي کیل معلوم ووزن معلوم
إلى أجل معلوم)) (٤)، ولأنه إذا جاز السلم في
الحيوان فاللحم أولى (٥).
(١) شرح الخرشي ٦٨/٥، وشرح المحلي على المنهاج
١٧٤/٢ - ١٧٥، والمغني ١٤٦/٤ - ١٤٩
(٢) حديث: ((نهى عن بيع الحيوان باللحم .. »
أخرجه مالك في الموطأ ٢ /٦٦٥ من حديث سعيد بن المسيب
مرسلاً، وذكر له ابن حجر في التلخيص (١٠/٢) شواهد
تقويه .
(٣) بدائع الصنائع ١٨٩/٥، وتبيين لحقائق ٩١/٤
. (٤) حديث: ((من أسلف في شيء فـ، كيل معلوم .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٩٫) ومسلم (١٢٢٧/٣)
من حديث ابن عباس واللفظ بخاري .
(٥) بداية المجتهد ٢٠٢/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير=
وذهب أبو حنيفة إلى عدم صحة السلم
في اللحم لوجود الجهالة (١) . .
بيع اللحم باللحم :
٢٠ - اختلف الفقهاء في بيع اللحم
باللحم، وهو خلاف مبني علی کون اللحم
جنساً واحداً أو أجناساً مختلفة، فمن قال بأن
اللحم جنس واحد لم يجز عنده بيع لحم
بلحم إلا متماثلاً، ومن جعله أجناساً مختلفة
جاز عنده بيعه متفاضلاً، على تفصيل
في كل مذهب ينظر في مصطلح (ربا
ف٢٧ - ٣٠).
= ١٨٩/٣، ومغني المحتاج ١١٢/٢، والمغني ٣١٦/٤
(١) بدائع الصنائع ٢١٠/٥
- ٢١٣ -

لخْن ١ - ٢
٠٠
لَحْن
التعريف :
١ - اللحن: في اللغة يطلق على معان عدة.
يقال: لحن فلان لفلان لحنا: قال له قولاً
يفهمه عنه، ويخفى على غيره، ويطلق على
الخطأ في الإِعراب ومخالفة الصواب فيه،
يقال: لحن القارىء في القراءة والمتكلم في
كلامه، يلحن لحنا: أخطأ في الإعراب،
وخالف وجه الصواب .
ويطلق على الفطنة، ففي الأثر: ((إنكم
تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن
بحجته من بعض .. )) (١)أي أفطن بحجته،
قال ابن حجر: المراد أنه إذا كان أفطن كان
قادراً على أن یکون أبلغ في حجته من الآخر،
ويطلق على الأصوات المصوغة الموضوعة التي
فيها تغريد، وتطريب، وجمعه ألحان،
ولحون، ويقال: لحن القول أي فحواه
(١) حديث: ((إنكم تختصمون إليّ ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٩/١٢) من حديث أم
سلمة.
ومعناه (١).
وفي اصطلاح النحويين هو: الخطأ في
إعراب الكلمة، أو تصحيح المفرد .
وعند القراء هو: خلل يطرأ على اللفظ
فيخلّ بالمعنى (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
الأحكام المتعلقة باللحن:
تعمد اللحن في قراءة القرآن:
٢ - القرآن كلام الله المعجز المنزل على رسول
الله وَله المنقول بالتواتر، فيحرم تعمد اللحن
فيه، سواء أغير المعنى أم لم يغير، لأن ألفاظه
توقيفية نقلت إلينا بالتواتر، فلا يجوز تغيير
لفظ منه بتغيير الإعراب أو بتغيير حروفه
بوضع حرف مكان آخر .
ولأن في تعمد اللحن عبثا بكلام الله،
واستهزاء بآياته،. وهو كفر بواح (٣)، قال
تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَتِهِ، وَرَسُولِهِ، كُتُمْ
تَسْتَهْزِءُونَ (٢٥ لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ
إِمَنِكُمْ﴾ (٤).
قال جمهور الفقهاء بجواز قراءة القرآن
بالألحان، إذا لم تتغير الكلمة عن وضعها، ولم
(١) لسان العرب ومتن اللغة، والكليات مادة (لحن)، وفتح الباري
٣٣٩/١٢
(٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ١٧٢/٤
(٣) كشاف القناع ٤٨١/١
(٤) سورة التوبة / ٦٦
- ٢١٤ -
٠٫٠
:

خْن ٢ - ٣
يحصل باللحن تطويل بحيث يصير الحرف
حرفين، أو يصل به إلى مالم يقله أحد من
القراء بل كان لمجرد تحسین الصوت، وتزيين
القراءة، بل يستحب ذلك (١)، وفي أثر عن
عمر رضي الله عنه: ((تعلموا الفرائض
واللحن والسنن كما تعلمون القرآن)) (٢).
ونقل النووي عن الماوردي أنه قال:
القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ
القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو
إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد
مقصور، أو تمطيط يخفى به بعض اللفظ
ويلتبس المعنى فهو حرام يفسق به القارىء
ویأثم به المستمع، لأنه عدل به عن نهجه
القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول:
﴿قُرْءَانَّا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجَ﴾ (٣) قال: وإن لم
يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله
كان مباحا، لأنه زاد بألحانه في تحسينه (٤).
ونقل ابن حجر الهيتمي عن الشاشي أنه
نسب في حليته إلى الشافعي ماقاله
الماوردي (٥) .
(١) المحلي وعميرة ٤/ ٣٢٠، وابن عابدين ٢٧٢/٥، ٤٢٤/١
(٢) أثر عمر: ((تعلموا الفرائض .. ))
أخرجه الدارمى (٣٤١/٢)
(٣) سورة الزمر /٢٧
(٤) التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٤٦ - ١٤٧
(٥) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش
الزواجر ٧٠/١
وقال في الفتاوى الهندية: إن قرأ بالألحان
في غير الصلاة إن غير الكلمة ويقف في
موضع الوصل أو فصل في موضع الوقف یکره
وإلا لایکره (١).
والتفصيل في مصطلحات: (قراءة ف٩،
غناء ف١١).
اللحن في القراءة في الصلاة:
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن تعمد اللحن في
الصلاة إن كان في الفاتحة يبطل الصلاة
واختلفوا فيه إذا لم يتعمد، أو كان في غير
الفاتحة .
قال الشافعية والحنابلة: إن كان اللحن
لا يغير المعنى كرفع هاء الحمد لله كانت
إمامته مكروهة كراهة تنزيهية وصحت صلاته
وصلاة من اقتدى به .
وإن غيّر المعنى كضم ((تاء)) أنعمت،
وكسرها، وكقوله: اهدنا الصراط المستقين
بدل ((المستقيم)).
فإن کان یمکن له التعلم فهو مرتكب
للحرام، ويلزمه المبادرة بالتعلم، فإن قصر،
وضاق الوقت لزمه أن يصلي، ويقضي،
ولا يصح الاقتداء به، وإن لم يمكنه التعلم
لعجز في لسانه، أو لم تمض مدة يمكن له
(١) الفتاوى الهندية ٣١٧/٥
- ٢.١٥ -

من ٣ - ٤
التعلم فيها فصلاته صحيحة، وكذا صلاة
من خلفه، هذا إذا وقع اللحن في الفاتحة،
وإن لحن في غير الفاتحة كالسورة بعد الفاتحة
صحت صلاته، وصلاة كل أحد صلى
خلفه، لأن ترك السورة لايبطل الصلاة فلا
يمنع الاقتداء به (١)
وقال الحنفية: تفسد الصلاة باللحن
الذي يغير المعنى تغييرا يكون اعتقاده كفراً،
سواء وجد مثله في القرآن أم لا، إلا ماكان في
تبديل الجمل مفصولاً بوقف تام، وإن لم
يكن مثله في القرآن، والمعنى بعيد، ويتغير به
المعنى تغييراً فاحشا تفسد الصلاة به أيضا،
كـ«هذا الغبار)) بدل ((هذا الغراب)) وكذا إن
لم يوجد مثله في القرآن، ولا معنى له مطلقا،
کالسرائل،بدل ((السرائر)).
وإن كان في القرآن مثله وكان المعنى بغيدًا
ولكن لايغير المعنى تغييراً فاحشاً تفسد
الصلاة به عند أبي حنيفة ومحمد، وقال بعض
الحنفية لاتفسد لعموم البلوى، وهو قول أبي
يوسف وإن لم يكن في القرآن ولكن لم يتغير به
المعنى نحو: ((قيّمين)) بدل: ((قوّمين))
فالخلاف بينهم بالعكس: فالمعتبر في عدم
الفساد عند عدم تغير المعنى كثيراً وجود المثل
في القرآن عند أبي يوسف. والموافقة في المعنى
(١) المجموع ٢٦٨/٤ - ٢٦٩، والمغني ٢٩٧/٢
عند أبي حنيفة ومحمد، فهذه قواعد المتقدمين
من أئمة الحنفية، وأما المتأخرون: كابن
مقاتل، وابن سلام، وإسماعيل الزاهد، وأني
بكر البلخي، والهندواني، وابن الفضل
فاتفقوا على أن الخطأ في الإِعراب لايفسد
الصلاة مطلقا، وإن أدى اعتقاده كفراً،
ككسر ((ورسولُه)) في قوله تعالى: ﴿أَنَّاللَّهَ
بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ لأن أكثر الناس
لايميزون بين وجوه الإعراب، وإن كان الخطأ
بإبدال حرف بحرف: فإن أمكن الفصل
بينهما بلا كلفة كالصاد مع الطاء بأن قرأ
الطالحات، بدل ((الصالحات)) فهو مفسد
باتفاق أئمتهم، وإن لم يمكن التمييز بينهما
إلا بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع
السين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم
البلوى (١)، ولم يفرق الحنفية بين أن يقع
اللحن في القراءة في الصلاة في الفاتحة أو في
غيرها .
وقال المالكية في أصح الأقوال عندهم:
لاتبطل الصلاة بلحن في القراءة ولو بالفاتحة،
وإن غير المعنى، وأثم المقتدى به إن وجد
غيره، ممن يحسن القراءة (٢).
اللحن بمعنى التغريد والتطريب:
٤ - اللحن بهذا المعنى إن كان بلا آلة، ولم
(١) حاشية ابن عابدين ٤٢٣/١، وفتح القدير ٢٨١/١
(٢) الشرح الصغير ٤٣٧/١، مختصر خليل ٧٨/١
- ٢١٦ -

لحْن ٤، لٌوق ١
يكن في ألفاظه ما يحرم كوصف امرأة، أو أمرد
معينين حيين، ووصف الخمر المھیّج إليها
وهجاء مسلم، أو ذمي فهو مكروه في الجملة
لشغله عن ذكر الله، ولما فيه من لهو، وإن
كان فيه شيء مما ذكر من آلة، وفحش القول
فهو حرام. وإن كان فيه حكم، ومواعظ.
وخلا من الآلة فلا بأس به، وإن قصد منه
الاستشهاد، أو ليعلم فصاحته، وبلاغته،
أو أنشد في خلوة وحده ليطرد عن نفسه
الملل، فلا بأس به أيضا .
والتفصيل في (غناء، شعر ف١٧ ،
تشبيب ف٢ - ٣).
لُحُوق
التعريف :
١ - اللحوق في اللغة: الإِدراك، من لحق به
لحقا وحاقا: أدركه، وكل شيء أدرك شيئا فهو
لاحق به (١).
أما في الاصطلاح فيختلف معناه
باختلاف الأبواب التي يستعمل فيها،
ويستعمل الفقهاء مادة لحق ومشتقاتها في
مسائل ثبوت النسب، والتحاق الذمي
والمرتد بدار الحرب، وإلحاق جنين المذكاة
بأمه في الحلّ، وإلحاق صغار السائمة في
الزكاة، ولحوق توابع المبيع به في البيع، كما
استعمله الأصوليون بمعنى القياس وهو
إلحاق الفرع بالأصل في الحكم لعلة مشتركة
بینهما .
الأحكام المتعلقة باللحوق:
تتعلق باللحوق أحكام منها :
(١) لسان العرب، ومتن اللغة، ومختار الصحاح، والمعجم
الوسيط .
- ٢١٧ -

◌ُوق ٢ - ٥
اللحوق في النسب:
٢ - اللحوق في النسب: هو ثبوت نسب
الولد، وانتسابه لمن یمکن أن یکون منه،
لسبب من أسباب ثبوت النسب، وأسباب
ذلك مايأتي :
أولاً - الزواج الصحيح:
٣ - لاخلاف بين الفقهاء في أن الولد الذي
تأتي به المرأة المتزوجة زواجاً صحيحا يلحق
زوجها، لحديث: ((الولد للفراش)) (١)،
والمراد بالفراش الزوجة وما في حكمها، وذلك
بالشروط الآتية :
أ - أن يكون الزوج ممن يتصور منه الحمل
عادة، بأن يكون بالغاً عند بعض الفقهاء،
وأن يبلغ اثنتى عشرة سنة عند بعض، وعشر
سنوات عند آخرین، فلا یلحق بالزوج إن
كان طفلا دون التاسعة باتفاق الفقهاء، كما
لايلحق بالمجبوب وهو مقطوع الذكر عند
بعض الفقهاء (٢).
والتفصيل في مصطلح (جب ف٩).
ب - أن تأتي به في مدة الحمل ستة أشهر
فأكثر من وقت الزواج عند بعض الفقهاء،
(١) حديث: ((الولد للفراش)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٢/٤) ومسلم (١٠٨٠/٢)
من حديث عائشة.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٦٥/٤، وحاشية الدسوقي ٤٦٠/٢،
وروضة الطالبين ٣٥٧/٨، والمغني ٤٢٧/٧
ومن وقت إمكان الوطء عند آخرين، فإن
أتت به لأقل من الحدّ الأدنى لمدة الحمل
لایلحقه، وكذا إن أتت به لأكثر مدة الحمل
من تاريخ الفراق وهي سنتان عند الأحناف
ورواية عند الحنابلة، وأربع عند الشافعية
والحنابلة في المذهب، وخمس عند المالكية
على المشهور، وقال محمد بن عبدالحكم إن
أقصى الحمل تسعة أشهر .
والتفصيل في مصطلح (حمل ف ٧،٦).
ج - إمكان تلافى الزوجين بعد العقد فإن
طلقها في مجلس العقد أو جرى العقد
والزوجان متباعدان: أحدهما بالمشرق، وآخر
بالمغرب لم يلحقه عند الجمهور خلافا
للحنفية (١).
والتفصيل في مصطلح ( نسب) .
ثانياً - النكاح الفاسد:
٤ - النكاح الفاسد كالصحيح في لحوق
· النسب بالشروط المذكورة (٢).
والتفصيل في مصطلح (نسب، نكاح) .
ثالثاً - الوطء بشبهة :
٥ - إن وطىء امرأة لازوج لها بشبهة فأتت
بولد بعد مضي ستة أشهر فأكثر من وقت
(١) مغني المحتاج ٣٩٦/٣، والمغني ٤٣٠/٧، وحاشية الدسوقي
٤٦٠/٢
(٢) روضة الطالبين ٢٣٠/٨، ٣٥٨، والمغني ٤٢٧/٧، وحاشية
ابن عابدين ٦٠٧/٢، وحاشية الدسوقي ٢٥٧/٢
- ٢١٨ -

لُوق ٥ -٦
الوطء لحق نسبه به عند جمهور الفقهاء، وقال
القاضي أبو يعلى من الحنابلة، وعزاه إلى أبي
بکر - منهم ـ: إنه لايلحق به، لأن النسب
لایلحق إلا في نکاح صحیح، أو فاسد، أو
ملك، أو شبهة ملك، ولم يوجد شيء من
ذلك، ولأنه وطء لايستند إلى عقد، فلم
يلحق الولد فيه كالزنا .
وقال أحمد: کل من درأت عنه الحدّ في
وطء ألحقت الولد به،ولأنه وطء اعتقد
الواطىء حِلّه، فلحق به النسب، وإن
وطىء ذات زوج بشبهة في طهر لم يصبها فيه
زوجها، فاعتزلها بعد الوطء بالشبهة حتى
· أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء بالشبهة
لحق الواطىء (١).
والتفصيل في مصطلح (نسب، نكاح) .
رابعاً - الإِقرار أو الاستلحاق:
٦ - وهو مع الصدق واجب، ومع الكذب:
في إحاقه أو نفيه حرام، وهو نوعان:
- إقرار على نفس المقرّ.
- وإقرار على غيره .
والإِقرار على نفس المقر أن يقول: هذا
ابني، أو أنا أبوه، أو هذا أبي، فيشترط في
صحة اللحوق بهذا الإِقرار:
(١) المغني ٤٣١/٧ - ٤٣٢، وابن عابدين ٦٠٧/٢، والقليوبي
٣٥٠/٤
أ - أن يكون المقر مكلفا مختاراً وإن كان
سفيها أو قنا أو كافراً .
واختلف في اشتراط الذكورة في المقر .
والتفصيل في مصطلح (إقرار ف ٦٨) .
ب - أن لايكذبه الحس، بأن كان المقر في سنّ
یمکن أن یکون منه، فإن کذبه الحسّ بأن
یکون في سنّ لایتصور أن یولد لمثله مثل
المستلحق بأن یکون أكبر منه سنا أو یکون في
سنه، أو طرأ على المستلحق قطع ذكره وأنثييه
قبل إمكان علوق ذلك الولد لم يلحقه (١).
ج-ألا یکذبه الشرع، فإن کذبه: بأن کان
معروف النسب من غيره لم يلحق به وإن
صدّقه المستلحق به، لأن النسب لايقبل
النقل .
د - وأن يصدّق المستلحق إن كان أهلا
للتصديق، فإن كذّبه لم يلحقه إلا ببينة أو
بيمين، كسائر الحقوق، وإن استلحق
صغيراً، أو مجنونا لحق به بالشروط السابقة،
ماعدا التصديق (٢).
والتفصيل في مصطلح (نسب).
(١) نهاية المحتاج ١٠٩/٥ - ١١٠، وتحفة المحتاج ٤٠١/٥،
والمغني ١٩٩/٥ - ٢٠٠، ٣٩٤/٧ - ٣٩٥، وحاشية الدسوقي
٤٠٦/٢، ورد المحتار ٤٦٤/٤ - ٤٦٥، وبدائع الصنائع
٢٢٨/٧،٢٥٢/٦
(٢) نهاية المحتاج ١٠٧/٥ وما بعده، وتحفة المحتاج ٤٠٠/٥، وابن
عابدين ٤٦٥/٤، والمغني ١٩٩/٥ - ٢٠٠
- ٢١٩ -

لٌوق ٦ - ٨
ويجوز أن يستلحق ميتا صغيرا أو كبيراً إن
لم يكن متهما بطلب الإرث، أو لسقوط
القود (١).
(ر: نسب - إقرار ف٦٣).
وقال الشافعية : لا يجوز استلحاق منفيّ
بلعان ولد على فراش نكاح صحيح، لما فيه
من إبطال حق النافي، إذ للملاعن استلحاقه
بعد نفيه، وأن هذا الولد لايؤثر فيه نفي قائف
ولا انتساب يخالف حكم الفراش (٢).
والتفصيل في مصطلح: (نسب، لعان
ف٢٩ إقرار ف٦٣).
٧ - أما إذا ألحق النسب بغيره مما يتعدى
النسب منه إلى نفسه بواسطة واحدة وهي
الأب كهذا أخى، أو بثنتين: كالأب والجد
كهذا عمي، أو بثلاثة: كهذا ابن عمي
لحق نسبه من الملحق به، لأن الوارث يخلف
مورثه في حقوقه والنسب منها بالشروط
السابقة فيما إذا ألحقه بنفسه.
ويشترط زيادة على الشروط السابقة:
كون الملحق به ميتا، فيمتنع الإِلحاق بالحيّ،
وإن كان مجنونا، لأنه قد يتأهل، فلو ألحق
حیا، ثم صدّقه لحقه بتصديقه دون
الإِلحاق. (ر: إقرار ف ٦٣، نسب).
(١) المصادر السابقة.
(٢) نهاية المحتاج ١٠٧/٥ ومابعده، وتحفة المحتاج ٤٠١/٥
ولا يقرّ الحنفية لحوق النسب بالإِقرار
بواسطة الغير، سواء كان بواسطة واحدة أو
أکثر، وسواء صدقه المقرّ بنسبه أو كذّبه، لأن
إقرار الإِنسان حجة على نفسه لا على غيره،
لأنه على غيره شهادة أو دعوی، والدعوى
المفردة ليست بحجة، وشهادة الفرد فيما يطلع
عليه الرجال - وهو من باب حقوق العباد -
غير مقبولة، والإقرار الذي فيه حمل نسب
الغير على غيره - لا على نفسه - شهادة أو
دعوى، وذلك لايقبل إلا بحجة (١)
(ر: نسب، إقرار ف٦٣).
خامسا - القيافة :
٨ - لو استلحق اثنان صغيرا مجهول النسب
ولم يكن لأحدهما بينة عرض على القافة
فیلحق بمن ألحقته به منهما .
انظر: (لقيط، قيافة).
وإن استلحقا بالغا عاقلا، ووجدت
الشروط لحق بمن يصدقه المستلحَق، فإن
سكت، ولم يصدق واحدا منهما عُرض على
القافة فيلحق بمن تلحقه به القافة (٢)
(ر: نسب، إقرار ف٦٣، قيافة).
(١) بدائع الصنائع ٢٢٨/٧
(٢) تحفة المحتاج ٤٠٣/٥، ونهاية المحتاج ١١٠/٥ - ٤٦٣،
والمغني ٧٦٦/٥
- ٢٢٠ -