النص المفهرس
صفحات 1-20
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة المُوسُوْعَةِ الفِقْهِيَّة الجزء الخامس والثلاثون كِفاية - ليلة القدر د ◌ِلَّهِ الرَّمِالرَّحِيمِ نسـ ﴿ وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِ قَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِسُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذِّرُونَ﴾ (سورة التوبة آية : ١٢٢) ( من يرد الله به خيراً یفقهه في الدين )» (أخرجه البخاري ومسلم) الْمُوعَةُ الفِقْفِيَةُ إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت کفایة ١ - ٢ كفاية التعريف: ١ - الكفاية لغة: من كفى يكفي كفاية . ومن معانيها: ما يحصل به الاستغناء عن غيره، ويقال: اكتفيت بالشيء: أي استغنیت به (١)، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)» (٢). ومنها: القيام بالأمر. فيقال: استكفيته أمرا فكفانيه: أي قام به مقامي، ويقال: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه فهو كاف وكفي، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٌ﴾ (٢). ومنها: سد الخلة أي الحاجة وبلوغ الأمر (١) لسان العرب لابن منظور، والمصباح المنير للفيومي، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (كفى)، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص٤٣٧، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١٩٣/٤، وبصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ٣٦٨/٤ (٢) حديث: (من قرأ بالأيتين من آخر .... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٥/٩)، ومسلم (٥٥٥/١) من حديث أبي مسعود، واللفظ للبخاري . (٣) سورة الزمر/٣٦. في المراد، فيقال: كفاه مؤونته يكفيه كفاية، ومنه الكُفية: وهي ما يكفي الإِنسان من العيش. وفي اصطلاح الفقهاء للكفاية عدة استعمالات منها: الكفاية بمعنى : الأفعال المهمة التي قصد الشارع وجودها دون النظر إلى شخص فاعلها، وذلك لتعلقها بمصالح الأمة، ويطلق على تلك الأفعال فروض الكفايات كالجهاد في سبيل الله وإنقاذ الغريق . وبمعنى : أهلية الشخص للقيام بالأفعال المهمة المتعلقة بمصالح الأمة، كالولايات العامة والوظائف الخاصة، وهي تختلف باختلاف مقصود الولاية ووسائل تحقيق ذلك المقصود. وبمعنى: سد الحاجات الأصلية للشخص من مطعم وملبس ومسكن وغيرها، مما لابد له منه على ما يليق بحاله وحال من في نفقته من غير إسراف ولا تقتير(١). الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الكفاف لغة من كف بمعنى: ترك، أ - الكفاف (١) مغني المحتاج للشربيني ١٠٦/٣، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢، والغیائي ص ٩٠، ٩١ - ٥ - کفایة ٢ -٥ يقال: كف عن الشيء كفا: تركه، ويقال: كففته كفا: منعته، ويقال: قوته كفاف: أي مقدار حاجته من غیر زيادة ولا نقص، سمي بذلك لأنه يكف عن سؤال الناس ويغني عنهم، ويقال: استكف وتكفف إذا أخذ ببطن كفه، أو سأل كفا من الطعام، أو ما یکف به الجوع (١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . وعلى ذلك عرفه الشريف الجرجاني بأنه : (ما كان بقدر الحاجة ولا يفضل منه شيء، ويكف عن السؤال) (٢). ويختلف حد الكفاف في الإنسان عن حد الكفاية، من أن حد الكفاف يقتصر على سد الضروريات القصوى من مطعم ومسكن وملبس، أما حد الكفاية فیتعدی ذلك إلى ما لابد للإنسان منه على ما يليق بحاله، من نكاح وتعلیم وعلاج وقضاء دين، وما يتزين به من ملابس وحلي وغير ذلك. ب - الحاجة ٣ - الحاجة لغة: الافتقار إلى الشيء والاضطرار إليه، جمعها حاجات (١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، والمصباح المنير للفيومي مادة (كفت). (٢) التعريفات للجرجاني ص ٢٣٧. وحوائج (١). وفي الاصطلاح: الحاجة ما يفتقر الإنسان إلیه مع أنه یبقی بدونه (٢). وعرفها علماء الأصول بأنها: ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين - في الجملة - الحرج والمشقة (٣). والصلة بين الحاجة والكفاية التضاد. الكفاية في حاجات الأمة ومصالحها العامة : ٤ - نص الشارع على حاجسات الأمة ومصالحها، وطلب من الناس القيام بها دون النظر إلى شخص من يقوم بها، وهي تسمى (الأمر الكفائي)، وفيما يلي تفصيل لذلك. أقسام الأمر الكفائي: الكفاية في حاجات الأمة کما تتصور في الفروض والواجبات تتصور في المندوبات والسنن، ولذلك ينقسم الأمر الكفائي إلى: فرض كفاية، وسنة كفاية. أ - فرض الكفاية : ٥ - فرض الكفاية هو: أمر مهم كلي تتعلق به مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم الأمر إلا (١) لسان العرب، ومعجم مقاييس اللغة مادة (حوج). (٢) قواعد الفقه للبركتي . (٣) الموافقات للشاطبي ١٠/٢ -٦ - كفاية ٥ - ٦ بحصولها، قصد الشارع حصولها من مجموع المکلفین لا من جمیعهم، وليس من شخص معين، فإذا قام به من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقین (١). وهو بهذا المعنى يختلف عن (فرض العين)، وهو: ما طلب الشارع حصوله من كل فرد من الأفراد المكلفين به (٢)، مثل الصلاة والصيام وغير ذلك، وإذا قام به البعض لا يسقط الإِثم عن الباقين. وأهم وجوه الاختلاف بينهما: أ - أن فرض العین تتكرر مصلحته بتكرره، كصلاة الظهر مثلا، فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل إليه والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بأدبه، وهذه مصالح تتكرر كلما تكررت الصلاة فتجب على كل مكلف. أما فرض الكفاية فلا تتكرر مصلحته بتكرره كنزول البحر لإنقاذ الغريق، فإن مصلحته لا تتكرر بنزول كل مكلف، فإذا أنقذ الغريق إنسان تحققت المصلحة بنزوله، والنازل بعد ذلك إلى البحر لا تحصل منه (١) حاشية ابن عابدين ١٢٣/٤، الدر المنتقى بحاشية مجمع الأشهر للحلبي ٦٣٢/١، وتهذيب الفروق ١٢٧/١، والمنشور في القواعد للزركشي ٣٣/٣، والبحر المحيط للزركشي ٢٤٢/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ٤١٠، وكشاف القناع للبهوتي ٣٣/٣ (٢) الإحكام للآمدي ٧٦/١، وشرح البدخشي ٤٥/١ مصلحة إنقاذ ذلك الغريق، فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال.(١) ب - فرض العين يقصد منه امتحان المكلفين به في حين أن المقصود من فرض الكفاية حصول الفعل دون النظر إلى الفاعل (٢). ج - فرض العين يؤدي إلى تحقيق مصلحة الفرد ورفع شأنه في مجال الأمر المطلوب منه، في حين أن فرض الكفاية يؤدي إلى تحقيق مصلحة المجتمع ورفع شأنه (٣). د - فرض العين يطالب به جميع المكلفين، ولا يسقط الإِثم عن التاركين له بأداء البعض، لبقاء التكليف به على التارکین له، في حين أن فرض الكفاية يسقط عن التاركين له إذا قام به البعض وكان كافيا (٤). ب - سنة الكفاية : ٦ - سنة الكفاية مثل ابتداء السلام من جماعة، وتشميت العاطس من جماعة وهي تختلف عن سنة العين كركعتي الفجر وصيام الأيام الفاضلة والطواف في غير النسك.(٥) (١) الفروق للقرافي ١٦٦/١، والأشباه والنظائر للسبكي ٨٩/٢ (٢) البحر المحيط للزركشي ٢٤٢/١ (٣) الدر المنتقى على هامش مجمع الأنهر ٦٣٢/١ (٤) حاشية ابن عابدين ١٢٣/٤،٥٣٨/١، وكشاف القناع ٣٣/٣ (٥) حاشية ابن عابدين ٥٣٨/١، والبحر المحيط ٢٤٣/١، = - ٧ - كفاية ٦ - ١٠. المصالح التي تتحقق بطريق الكفاية : من مصالح الأمة ما يتحقق بطريق الكفاية وهو أقسام : أولا: المصالح الدينية: ٧ - منها الاشتغال بالعلم الشرعي كطلب. العلم وتصنيف كتبه، وحفظ القرآن الكريم وحفظ السنة النبوية وإقامة الحجج والبراهين على العقيدة الإسلامية، ودفع الشبهات وحل المشكلات والاجتهاد في القضايا المستجدة . ومنها إقامة الشعائر الدينية كصلاة الجماعة، وصلاة التراويح في جماعة، والأذان وصلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الكسوف والخسوف، وصلاة الاستسقاء والاعتكاف وإحياء الكعبة بالحج والعمرة والصلاة والطواف والأضحية . ومنها الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستنقاذ أسرى المسلمين وإفشاء السلام ورده، وتشميت العاطس. ثانيا: المصالح الدنيوية: ٨ - منها الاشتغال بالعلوم الحياتية وتعلم أصول الصناعات والحرف كالصناعة والزراعة . = والفروق للقرافي ١٧٧/١، ومغني المحتاج ٢١٤/٤، ونهاية المحتاج ٥٣/٨ ثالثا: المصالح المشتركة : ٩ - بالإضافة إلى المصالح الدينية والدنيوية توجد مصالح مشتركة تجمع بين الدينية والدنيوية طلب الشرع من الأمة فعلها. منها تحمل الشهادة وأداؤها، والتقاط اللقيط، وعيادة المريض، وغسل الميت وتکفینه، والقيام بالولایات والوظائف، وبيانها كالتالي : أ - تحمل الشهادة وأداؤها: ١٠ - تحمل الشهادة: هو العلم بما يشهد به من الحقوق كالنكاح والبيع وغير ذلك، وقد اتفق الفقهاء على أن تحمل الشهادة فرض كفاية، إذا كان الشهود جماعة، فلو امتنع الجميع عن التحمل أثموا جميعا، لأن ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق، أما إذا كان الشاهد واحدا فیتعین التحمل فیه ویکون فرض عین، لأن التحمل يفتقر إلیه ويخشی ضياع الحقوق (١)، قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَادُعُواْ﴾ (٢)، فقد جمعت هذه الآية الأمرين: التحمل والأداء. (١) الهداية ١٦/٣، ومجمع الأنهر ١١٥/٢، ١٨٦، والشرح الصغير ٢٨٤/٤، والقوانين الفقهية ٣٣٩، وأسهل المدارك ٢١٢/٣، والمهذب ٣٢٤/٢، وأدب القضاء لابن أبي الدم ٣٢٢، والأشباه للسيوطي ٤١٤، والإنصاف ٣/١٢، والكافي لابن قدامة ٥١٥/٣ (٢) سورة البقرة / ٢٨٢ - ٨ - كفاية ١٠ - ١٢ وأما أداء الشهادة من المتحمل إذا طلبها المدعي ففرض كفاية إذا كان المتحملون جماعة، فإذا امتنعوا أثموا جميعا باتفاق الفقهاء (١)، وإذا كان المتحمل واحدا تعين الأداء فيه ويكون فرض عين، ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةُ وَمَنْ يَكْتُّمْهَا فَإِنَّهُ ءَائِمٌ قَلْبُهُ .. ﴾ (٢). والتفصيل في (شهادة ف ٥). ب - التقاط اللقيط : ١١ - اللقيط: هو الطفل المنبوذ الذي لاقدرة له علی القیام بمصالح نفسه، وهو نفس محترمة في الشرع الإسلامي تستحق الحفظ والرعاية، ولهذا اتفق الفقهاء على أن التقاطه فرض کفایة إذا کان الواجدون له جماعة، أما إذا كان الواجد فردا واحدا وخاف عليه الهلاك إن تركه صار التقاطه فرض عين ولا يحل له تركه (٣). والتفصيل في (لقيط). ج - عيادة المريض: ١٢ - المريض: هو الذي أصيب بمرض (١) المراجع السابقة. (٢) سورة البقرة / ٢٨٣ (٣) الدر المنتقي مع مجمع الأنهر ٧١٠/١، والهداية ١٧٣/٢، والشرح الصغير ١٧٨/٤، والقوانين الفقهية ٣٧٢، والمهذب ٤٤١/١، والمنثور ٧٣/٣، والأشباه للسيوطي ٤١٣، والكافي لابن قدامة ٣٦٣/٢ يضعف جسمه ويؤثر في نفسه، فيحتاج إلى من يواسيه ويطيب نفسه ويقوم على خدمته وتمريضه، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية عيادة المريض لحديث: ((حق المسلم على المسلم ست، قيل: وما هي يارسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)) (١). وقد اختلف الفقهاء في حكم عيادة المريض. فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى أن عيادة المريض سنة مستحبة للحديث السابق . وذهب الإِمام البخاري والحنابلة في قول إلى أن العيادة واجبة على الأعيان، لأنها من حقوق المريض على المسلمين كما في الحديث السابق . وذهب الحنابلة في قول إلى أنها فرض كفاية، قاله ابن مفلح في الرعاية الكبرى، وقال به ابن تيمية وصوبه (٢). (١) حديث: ((حق المسلم على المسلم ست ... )) أخرجه مسلم (٤ /١٧٠٥) (٢) الهداية ١٠٣/٣، والشرح الصغير ٧٦٣/٤، ومغني المحتاج ٣٢٩/١، والمغني ٤٤٩/٢، والإنصاف ٤٦١/٢، والآداب= - ٩ - كفاية ١٢ - ١٣ والتفصيل في (عيادة ف ٢ وما بعدها). د - غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وتشييعه ودفنه : ١٣ - غسل الميت غير الشهيد واجب على الكفاية عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١)، لقوله والده- في الذي سقط عن بعيره فمات -: (٢) ((اغسلوه بماء وسدر))( والتفصيل في (تغسيل الميت ف ٢). وأما تكفين الميت غير الشهيد ففرض كفاية عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (٣)، لقوله # في الذي سقط عن بعيره: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبین ولا تمسوه طيبا ولاتخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا)» (٤). والتفصيل في (تكفين ف ٢، ٣). = الشرعية ٥٥٤/٣، وصحيح البخاري ٣/٧ باب وجوب عيادة المريض. (١) مجمع الأنهر ١٨٢/١، والقوانين الفقهية ١٠٨، والشرح الصغير ٥٤٣/١، ٢٧٣/٢، وأسهل المدارك ٠،٣٥١/١ والمهذب ١٣٤/١، والمنثور ٣٧/٣، والأذكار للنووي ١٤١، ورحمة الأمة ٦٤، والإفصاح ١٨٢/١، الإنصاف ٤٧٠/٢، والفتاوى لابن تيمية ٨٠/٢٨. (٢) حديث: «اغسلوه بماء وسدر) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٧/٣)، ومسلم (٨٦٦/٢) من حديث ابن عباس . (٣) المراجع السابقة. (٤) حديث: ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٧/٣)، ومسلم (٨٦٦/٢) من حديث ابن عباس، واللفظ للبخاري . وأما الصلاة على الميت ففرض كفاية عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والمشهور عند المالكية (١)، لقوله صل): ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله)) (٢). والتفصيل في (جنائز ف ٢٠). وأما تشييع الجنازة ففرض كفاية باتفاق الفقهاء (٣)، لحديث: ((حق المسلم على المسلم ست ... وإذا مات فاتبعه)) (٤). والتفصيل في (جنائز ف ١٤). وأما دفن الميت فمن فروض الكفايات باتفاق الفقهاء (٥)، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَانَهُ. نَقْرَهُ﴾ (٦). والتفصيل في (دفن ف ٢). (١) مجمع الأنهر والدر المنتقي ١٨٢/١، والشرح الصغير ٥٤٣/١، ٢٧٣/٢، والمنشور ٣٧/٣، والمهذب ١٣٩/١، والأذكار ١٤١، والأشباه للسيوطي ٤١١، ورحمة الأمة .٦٤، والافصاح لابن هبيرة ١٨٢/١، والإنصاف ٤٧٢/٢، والفتاوى لابن تيمية ٨٠/٢٨ (٢) حديث: ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله)) أخرجه الدارقطني (٥٦/٢) من حديث ابن عمر، وذكر ابن حجر في التلخيص (٣٥/٢) أن في إسناده راويا اتهم بالكذب (٣) الهداية ١٠٣/٣، والفواكه الدواني ٣٣٩/١، والأشباه للسيوطي ٤١١، والآداب الشرعية ٥٥٤/٣ (٤) حديث: ((حق المسلم على المسلم ست ... وإذا مات فاتبعه)) سبق تخريجه ف (١٢). (٥) مجمع الأنهر ١٨٢/١، والمقدمات لابن رشد ١٧٦/١، والأشباه للسيوطي ٤١١، والإنصاف ٢/ ٤٧٠، والفتاوى لابن تيمية ٨٠/٢٨ (٦) سورة عبس / ٢١ - ١٠ - ميم كفاية ١٤ - ١٦ الكفاية في الولايات والوظائف: ١٤ - الولاية ضرورية للإنسان لتنظيم ماينشأ بين الناس من تعاون، ومنع التظالم، وحفظ الحقوق لأصحابها، وإعانة الضعيف وحمايته، ووقف المعتدي عن عدوانه. وقد اتفق فقهاء المذاهب على أن نصب الإِمسام فرض كفاية، فيجب على الأمة الإِسلامية أو من ينوب عنها من أهل الحل والعقد تنصيب إمام للمسلمين يقوم بحراسة الدين والدنيا (١)، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهُ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَوْلِ الْأَتَِّ مِنكُمَّ﴾ (٢)، وقوله *: ((إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)) (٣). المكلف بتحقيق فرض الكفاية في الإمامة العظمى : ١٥ - إذا ثبت أن الإِمامة العظمى فرض كفاية، فيترتب على ذلك أنه إذا قام بها من هو أهل لذلك سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم بها أحد حُرج الناس جميعا، ويطالب بها فريقان من الناس هما : (١) البدائع ٢/٧، والشرح الصغير ٢٧٣/٢، والأحكام السلطانية للماوردي ٥، والأشباء للسيوطي ٤١٤، والأحكام السلطانية للفراء ١٩، والآداب الشرعية ٥٥٤/٣ (٢) سورة النساء / ٥٩ (٣) حدیث: «إذا كان ثلاثة فی سفر فليؤمروا أحدهم» أخرجه أبو داود (٨١/٣) من حديث أبي هريرة. أ - أهل الاختيار، أو أهل الحل والعقد: وهم الذين ينوبون عن الأمة في اختيار الخليفة . ب - أهل الإمامة: وهم الذين توافرت فيهم الشروط المعتبرة في الإِمامة (١). وكذلك الحكم في سائر الولایات الأخرى والوظائف العامة. والتفصيل في مصطلحات (إمارة ف ٤، وإمامة الصلاة ف ٥ وما بعدها، والإمامة الكبرى ف ٦ وما بعدها، وقضاء، وفتوى). الكفاية في حاجات الأفراد الخاصة : ١٦ - تكون كفاية الإنسان بسد حاجاته الأصلية، وهي ما يدفع عن الإنسان الهلاك تحقيقا أو تقديرا، مما لابد منه، على ما يليق بحاله وحال من في نفقته من غير إسراف ولا تقتير (٢). وتوفير حد الكفاية للأفراد مطلوب شرعا، وذلك على الفرد نفسه أولا ثم على أقاربه ثم على المسلمين. وتوفير الكفاية التي يكون بها قوام العيش وسداد الخلة معتبر في كل إنسان بحسب حاله ومعيشته وهو من فروض الكفايات (٣). (١) الأحكام السلطانية للماوردي ٦،٥، والأسكام السلطانية للغراء ٢٠،١٩. (٢) ابن عابدين ٢٦٢/٢، وتبين الحقائق ٢٥٣/١، والزرقاني على خليل ١٧٤/٢، والمغني لابن قدامة ٢٢٢/٣، ومغني المحتاج ١٠٦/٣ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٢، وفتاوى الشاطبي ١٨٦،= - ١١ - كفاية ١٧ - ١٩ أ - توفير الكفاية من قبل الفرد نفسه: ١٧ - بالرغم من أن الإِنسان جبل على الاهتمام بنفسه وتوفير ما يحتاج إليه إلا أن النصوص الشرعية بينت وجوب النفقة وحدودها على النفس فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِقُواْ وَلَمْ يَقْتُرُوا وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (١)، وقال ◌َله: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها)) (٢)، وقال رَليلى: ((إن لنفسك عليك حقا)) (٣). وقد اتفق الفقهاء على أن الغني أو القادر على العمل يكلف بالقيام بسد حاجاته الأصلية بنفسه ولا يعطى من الزكاة (٤) لقوله وَله: ((لاتحل الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي)» (٥) . ب - توفير الكفاية من قبل الأقارب: ١٨ - اتفق الفقهاء على أن نفقة القريب الواجبة على قريبه هي نفقة كفاية بحسب = وحاشية القليوبي ٢١٥/٤، وكشاف القناع ٢٧٣/٢ (١) سورة الفرقان / ٦٧ (٢) حديث: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها)). أخرجه مسلم (٦٩٣/٢) من حديث جابر بن عبدالله. (٣) حديث: ((إن لنفسك عليك حقا)». أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ /٢٠٩) من حديث . أبي جحيفة. (٤) ابن عابدين ٢ /٦٤،٥٩، والمجموع ١٩١،١٣٥/٦، حاشية الدسوقي ٤٥٤/١، ٤٩٤، والمغني ٦٦١/٢، ٤٢٣/٦ (٥) حديث: ((لاتحل الصدقة لغني ولا ... )) أخرجه الترمذي (٤٢/٣) من حديث عبدالله بن عمرو وقال: حديث حسن . حاجته ومايليق بحاله، لقوله ويالقر لهند زوجة أبي سفيان: ((خذي من ماله مايكفيك وولدك بالمعروف» (١)، فيجب له بذلك المأكل والمشرب والملبس والسكنی والرضاع إن كان رضيعا والخادم إن كان يحتاج إلى خدمة (٢). واختلفوا فيمن تجب عليه منهم على مذاهب. والتفصيل في (نفقة). ج - توفير كفاية الزوجة : ١٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نفقة الزوجة على زوجها مقدرة بالكفاية (٣)، وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها لقوله * * لهند زوجة أبي سفيان: ((خذي مايكفيك وولدك بالمعروف)) (٤). وذهب الشافعية: إلى أنه يجب على الزوج الموسر لزوجته مدان، وعلى المعسر مد واحد، وعلى المتوسط مد ونصف من غالب قوت البلد، فإن اختلف وجب اللائق بالزوج، (١) حديث: ((خذي من ماله مايكفيك وولدك ... » أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٥/٤) ومسلم (١٣٣٨/٣) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم. (٢) بدائع الصنائع ٣٨/٤، وفتح القدير ٣٤٦/٣، وحاشية الدسوقي ٥٠٩/٢، ونهاية المحتاج ٢١٠/٧، وكشاف القناع ٤٨٢/٥-٤٨٣، والمغني ٥٩٥/٧ (٣) مجمع الأنهر ٤٩٠/١، وقوانين الأحكام ص٢٤٥، والمهذب ١٦٠/٢، والمغني لابن قدامة ٥٦٤/٧ (٤) الحديث سبق تخريجه فقرة ١٨ - ١٢ - کفایة ١٩ - ٢٢ ويجب أدم غالب البلد وكسوة تكفيها، وماتقعد عليه أوتنام علیه، وإخدامها إن کانت ممن لايليق بها خدمة نفسها، ويجب مسكن يليق بها، ويجب في المسكن إمتاع لاتملیك (١) وللتفصيل (ر: نفقة). طرق توفير الکفایة : تتعدد طرق توفير الكفاية على النحو التالي: أ - توفير الكفاية عن طريق الزكاة : ٢٠ - ذهب الحنفية إلى أن الفقير يعطى أقل من النصاب، فإذا أعطي نصابا جاز مع الكراهة عند جمهور الحنفية، وقال زفر: لا يجوز إعطاؤه نصابا، لأن الغنى قارن الأداء فكأن الأداء حصل للغني وهو لايجوز. واستثنى الحنفية من ذلك صاحب العيال بحيث لو فرق عليهم لا يخص كلا منهم نصابا وكذلك المدیون (٢). وذهب المالكية وأحمد في رواية، وبعض الشافعية كالغزالي والبغوي إلى أنه يعطى مایکفیه مدة سنة ولو کان أکثر من النصاب، لأن الزكاة تتكرر كل سنة فیحصل کفایته منها (١) مغني المحتاج ٤٢٦/٣، وما بعدها. (٢) تبيين الحقائق ٣٥/١، والهداية ٢٨/٢، ومجمع الأنهر ٢٣٥/١، وأحكام القرآن للجصاص ١٣٨/٣، وابن عابدين ٦٨/٢ سنة بسنة (١)، ولأن النبي ◌َّو ((كان يحبس لأهله قوت سنتهم)) (٢). وذهب الشافعية وأحمد في رواية - وهي المذهب - وأبو عبيد إلى أن الفقير يعطى كفاية العمر الغالب بحيث يخرج من الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ولا يرجع إلى أخذ الزكاة مرة أخرى (٣). ب - توفير الكفاية عن طريق بيت المال: ٢١ - ذهب الفقهاء إلى أن الفقراء الذين لايعطون من الزكاة لعدم كفايتها أو لعدم تحقق شروط استحقاقهم لها كفقراء أهل الذمة يصرف لهم من بيت المال (٤) . ج - توفير الكفاية عن طريق توظيف الضرائب على الأغنياء: ٢٢ - ذهب الفقهاء إلى أن للإِمام فرض ضرائب على القادرين لوجوه المصالح العامة ولسد حاجات المسلمين. (١) حاشية الدسوقي ٤٩٤/١، ومواهب الجليل ٣٤٨/٢، والمجموع ١٤٠/٦، وكشاف القناع ٢٧٢/٢، والمبدع ٤٢٦/٢ (٢) حديث: ((كان يحبس لأهله قوت .. .)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٢/٩)، ومسلم (١٣٧٩/٣) من حديث ابن عمر. .(٣) المجموع ١٣٩/٦، والأحكام السلطانية ٢٠٥، والإنصاف ٢٣٨/٣، والأموال لأبي عبيد ٧٥٠ (٤) بدائع الصنائع ٨٩،٦٨/٢، والشهب اللامعة لابن رضوان ٣٧٢، والأحكام السلطانية للماوردي ١٤٠، والأحكام السلطانية للفراء ١٣٨ - ١٣ - كفاية ٢٢، كُفْر١ قال القرطبي : اتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها (١). (١) القرطبي ٢٤٢/٢، وابن عابدين ٥٧/٢ گُفْر التعريف : ١ - الكفر في اللغة: الستر، يقال: كفر النعمة، أي: غطاها، مستعار من كفر الشيء: إذا غطاء، وهو أصل الباب. والكفر نقيض الإيمان، والكفر: كفر النعمة، وهو نقيض الشكر، وكَفَر النعمة وبالنعمة: جحدها، وكفر بكذا تبرأ منه، وفي التنزيل: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَ كْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ (١)، ويقال: كفر بالصانع: نفاه وعطل، وهو الدهري الملحد، وكفره - بالتشديد: نسبه إلى الكفر، وكفّر عن يمينه: إذا فعل الكفارة، وأكفرته إكفارا: جعلته كافرا . والكفر شرعا: هو إنكار ما علم ضرورة أنه من دين محمد #، كإنكار وجود الصانع، ونبوته عليه الصلاة والسلام، وحرمة الزنا ونحو ذلك (٢). (١) سورة إبراهيم / ٢٢ (٢) المنثور في القواعد ٨٤/٣ ١٤٠ - ١ گُفْر ٢ -٦ الألفاظ ذات الصلة : أ - الردة : ٢ - الردة لغة: الرجوع عن الشيء. وفي الاصطلاح: هي كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه (١). والكفر أعم من الردة، لأنه قد یکون کفرا أصليا بخلاف الردة . ب - الإشراك: ٣ - الإِشراك: مصدر أشرك، وهو: اتخاذ الشريك، يقال: أشرك بالله، جعل له شريكا في ملكه. والاسم! الشرك (٢) . والفقهاء يستعملون الإِشراك بمعنى الاشتراك في المعاملات، وبمعنى الكفر بالله تعالى (٣) والإِشراك أعم من الكفر، لأنه يشمل الإشراك في المعاملات ويشمل الكفر بالله تعالى . ج - الإلحاد: ٤ - الإلحاد في اللغة: الميل والعدول عن الشيء (٤). وفي الاصطلاح: قال ابن عابدين: (١) لسان العرب والصحاح والخرشي ٦٢/٨، والقليوبي ٤/ ١٧٤ (٢) لسان العرب والمصباح المنير. (٣) حاشية الجمل ١٩٩/٤،١٧٩،١٧٧/٣، والفواكه الدواني ٩١/١ (٤) المصباح المنير. الإلحاد في الدين: هو الميل عن الشرع القويم إلى جهة من جهات الكفر. ومن الإلحاد: الطعن في الدين مع ادعاء الإِسلام، أو التأويل في ضرورات الدين لإِجراء الأهواء (١) . والصلة بين الكفر والإلحاد: أن الإلحاد قد یکون نوعا من الكفر. الحكم التكليفي: ٥ - الكفر حرام وهو أعظم الذنوب (٢)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٣)، وفي الحديث أن رسول الله و الله قال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)) (٤). جزاء الكافر في الآخرة والدنيا : ٦ - جزاء الكافر في الآخرة الخلود في النار لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْوَكَذَّبُواْ بِثَايَتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ خَلِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. (٥) (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٩٦/٣ (٢) المستصفى ٩٩/١، والزواجر لابن حجر ٢٤/١، والفواكه الدواني ٩١/١ (٣) سورة لقمان / ١٣ (٤) حديث: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٥/١٠)، ومسلم (٩١/١) من حديث أبي بكرة. (٥) سورة التغابن / ١٠ - ١٥ - گُفْر ٦ - ٧ وأما في الدنيا فيختلف حكم الكافر في حالة العهد عنه في غير حالة العهد : ففي غير حالة العهد يجوز قتل المقاتلين من الكفار، لأن كل من يقاتل يجوز قتله . (ر: أهل الحرب ف ١١) ولا يجوز قتل النساء والصبيان والمجانين والخنثى المشكل باتفاق الفقهاء، وكذلك لا يجوز قتل الشيوخ عند جمهور الفقهاء. وصرح الحنابلة بأن الفلاح الذى لا يقاتل لا ينبغى أن يقتل لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: (اتقوا الله فى الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب) وقال الأوزاعى : لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة (١). (ر: جهاد ف ٢٩). وأما فى حالة العهد فيعصم دم الكافر وماله بتفصيل فى مصطلحات (أهل الذمة، مستأمن، هدنة). الإكراه على الكفر: ٧ - من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرا لقول الله تعالى: ﴿مَن كَفَرَبِاللَّهِ (١) المغني ٤٧٩/٨. مِنْ بَعْدٍ إِبِمَنِلََّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌ بِاَلْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِصَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١). وورد أن عمارا رضي الله عنه أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سب النبي ◌َّر، وذكر آلهتهم بخير، ثم أتى النبي وَ لّ فأخبره فقال له النبي ◌َّر: ((إن عادوا فعد)) (٢) قال ابن قدامة: وروي أن الكفار كانوا يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم أحد إلا أجابهم إلا بلالا فإنه كان يقول: أحد أحد (٣)، وقال النبي ◌َّ: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا علیه» (٤)، ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يثبت حکمه، کما لو أکره على الإقرار (٥). وهذا أصل متفق عليه، إلا أن للفقهاء تفصيلات وقيودا تختلف من مذهب إلى مذهب وبيانها کما يأتي: ذهب الحنفية إلى أن الإِكراه على الكفر (١) سورة النحل / ١٠٦ (٢) حديث: ((أن عمارا أخذه المشركون .. )) أخرجه الحاكم (٣٥٧/٢) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) حديث: ((تعذيب بلال وقوله: أحد أحد.)) أخرجه البيهقي في السنن (٢٠٩/٨) (٤) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ ... )) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١)، والحاكم (١٩٨/٢) واللفظ لابن ماجه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٥) المغني ١٤٥/٨ - ١٤٦، والبدائع ١٧٦/٧ - ١٧٧، والدردير مع الدسوقي ٣٦٩/٢، والشبراملسي مع نهاية المحتاج ٢٤٧/٧، وأسنى المطالب ٩/٤ - ١٦ - كُفْر ٧ لابد أن يكون إكراها تاما (١)، جاء في الهداية وشروحها: إن أكره على الكفر بالله تعالى - والعياذ بالله - أو سب رسول الله وَال﴾ بقید أو حبس أو ضرب لم یکن ذلك إکراها حتی یکره بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف على ذلك وسعه أن يظهر ما أمر به (٢). وجاء في الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه: ویورّي وقلبه مطمئن بالإِيمان، ثم إن ورى لا يكفر كما إذا أكره على السجود للصليب أو سب محمد ﴿ ففعل وقال: نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي، وبانت منه امرأته قضاء لاديانة. وإن خطر بباله التورية ولم یور کفر وبانت منه زوجته دیانة وقضاء، لأنه أمکنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجا عما ابتلى به ثم لما ترك ما خطر على باله وشتم محمدا ياد کان کافرا، وإن وافق المکرِ فیما أكرهه، لأنه وافقه بعدما وجد مخرجا عما ابتلى به، فكان غير مضطر. وإن لم يخطر بباله شيء وفعل ما يكفر به وقلبه مطمئن بالإِيمان لم يكفر ولم تبن زوجته لاقضاء ولا ديانة، لأنه تعين ما أكره عليه ولم (١) البدائع ١٧٦/٧ (٢) تكملة فتح القدير والهداية ١٧٤/٨ نشر دار إحياء التراث، وأشباء ابن نجیم ص ٢٨٢ یمکنه دفعه عن نفسه إذ لم يخطر بباله غیرہ (١). ويقول الحنفية: إن الكفر محرم في نفسه مع ثبوت الرخصة به فأثر الرخصة في تغير حكم الفعل وهو المؤاخذة، لافي تغير وصفه وهو الحرمة، لأن كلمة الكفر مما لايحتمل الإِباحة بحال فكانت الحرمة قائمة، إلا أنه سقطت المؤاخذة لعذر الإكراه (٢)، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُظْمَيِنّ بِأَلْإِيمَنِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِصَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣). وقال المالكية: لايجوز للمكره الإقدام على الكفر إلا إذا كان الإكراه بالقتل فقط، فمن خاف على نفسه أن يقتل جاز له الإقدام على الكفر مادام قلبه مطمئنا بالإيمان. أما الإكراه بغير القتل كالضرب وقتل الولد ونهب المال وقطع عضو فلا يجوز معه الإقدام على الكفر، ولو فعل ذلك كان مرتدا (٤). وقال الشافعية: يباح بالإكراه التكلم بكلمة الكفر مادام قلبه مطمئنا بالإِيمان لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُظْمَيْنٌّ پآلْإِیمَنِ﴾. (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٨٤،٨٣/٥، وتكملة فتح القدير ١٧٤/٨ - ١٧٦ (٢) بدائع الصنائع ١٧٦/٧ - ١٧٧، وتكملة فتح القدير ١٧٥/٨ (٣) سورة النحل /١٠٦ (٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي٣٦٩/٢ - ١٧ - كُفْر ٧ - ٩ وقال الأذرعي يظهر القول بالوجوب في بعض الأحوال على بعض الأشخاص إذا كان فيه صيانة للحرم والذرية وعلم منه أن الصبر یؤدی إلی استباحتهم أو استئصالهم، وقس على هذا ما في معناه أو أعظم منه (١) . وعند الحنابلة قال ابن قدامة: من أكره علی الکفر فأتی بكلمة الكفر لم یصر کافرا لقوله تعالى: ﴿إِلََّ مَنْ أُكْرِهَوَقَلْبُهُ مُظْمَنٌ بأَلْإِيمَانِ﴾، ثم قال: من كان محبوسا عند الكفار ومقیدا عندهم في حالة خوف، وقامت عليه بينة أنه نطق بكلمة الكفر لم يحكم بردته، لأن ذلك ظاهر في الإِکراه وإن شهدت البينة أنه کان آمنا حال نطقه حكم بردته (٢). ومن نطق بكلمة الکفر لإِکراه وقع عليه، ثم زال عنه الإِکراه أمر بإظهار إسلامه، فإن أُظهره فهو باق علی إسلامه، وإن أظهر الکفر حکم أنه کفر من حین نطق به، لأننا تبینا بذلك أنه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختارا له (٣) ٨ - ويتفق الحنفية والمالكية والحنابلة وهو الأصح عند الشافعية على أن الصبر والثبات (١) أسنى المطالب مع هامشه حاشية الرملي ٩/٤ (٢) المغني ١٤٥/٨، ١٤٦ (٣) المغني ١٤٦/٨ على الإيمان مع الإكراه ولو كان بالقتل أفضل من الإقدام على الكفر، حتی لو قتل كان مأجورا، لما ورد أن رسول الله ﴾ قال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحدید من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه)» (١). ومقابل الأصح عند الشافعية أوجه: أحدها: الأفضل الإِتيان بكلمة الكفر صيانة لنفسه . والثاني: إن كان من العلماء المقتدى بهم فالأفضل الثبوت . والثالث: إن كان يتوقع منه الإِنكاء والقيام بأحكام الشرع فالأفضل أن ينطق بها لمصلحة بقائه، وإلا فالأفضل الثبوت (٢). أصناف الكفار: ٩ - ذكر الكاساني أن الكفرة أصناف أربعة: صنف منهم ينكرون الصانع أصلا، وهم الدهرية المعطلة. وصنف منهم یقرون بالصانع، وینكرون (١) حديث: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٥/١٢ -٣١٦) من حديث خباب بن الأرت. (٢) الشبراملسي مع نهاية المحتاج ٢٤٧/٧، وحاشية الجمل ٩/٥ - ١٨ - كُفْر ٩ - ١١ توحيده، وهم الوثنية والمجوس. وصنف منهم یقرون بالصانع وتوحيده، وينكرون الرسالة رأسا، وهم قوم من الفلاسفة . وصنف منهم يقرون الصانع وتوحيده والرسالة في الجملة، لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد مل وهم اليهود والنصارى (١). مااتفق على اعتباره كفرا وما اختلف فيه: ١٠ - الكفر قسمان: قسم يكون بأحد أمور متفق عليها، وقسم يكون بأمور مختلف فيها. فالأول: نحو الشرك بالله وجحد ما علم من الدين بالضرورة، كجحد وجوب الصلاة والصوم ونحوهما، والكفر الفعلي كإلقاء المصحف في القاذورات، وكذلك جحد البعث أو النبوات (٢) والقسم الثاني: فمنه ما یکون بالاعتقاد أو بالقول أو بالفعل أو بالترك. والتفصيل في (ردة ف ١٠ - ٢١). مخاطبة الكفار بفروع الشريعة : ١١ - قال الزركشي: حصول الشرط العقلي من التمكن والفهم ونحوهما شرط في صحة (١) البدائع ١٠٢/٧ - ١٠٣، وينظر المغني ٣٦٢/٨، والشبراملسي بهامش نهاية المحتاج ٤٢١/٢ (٢) الفروق للقرافي ١٢٣/١ - ١٢٤، وتهذيب الفروق بهامشه ١٣٦/١- ١٣٧ التكليف، أما حصول الشرط الشرعي فلا يشترط في صحة التكليف بالمشروط خلافا للحنفية وهي (المسألة) مفروضة في تكليف الكفار بالفروع وإن كانت أعم منه. والجمهور على جواز خطاب الكفار بالفروع عقلا (١). أما خطاب الكفار بالفروع شرعا ففيه - كما قال الزركشي - مذاهب: القول الأول: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مطلقا في الأوامر والنواهي بشرط تقديم الإِيمان بالمرسل كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء. والدليل على ذلك قوله تعالى: أَمَاسَلَكَكُمْ فِي سَقَّرَ (٤٨ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٢)، فأخبر سبحانه وتعالى أنه عذبهم بترك الصلاة وحذر المسلمين به، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِىِ حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَعَفْ لَهُ اُلْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣). فالآية نص في مضاعفة عذاب من جمع بين الكفر والقتل والزنا، لاكمن جمع بين (١) البحر المحيط للزركشي ٣٩٧/١ -٣٩٨ (٢) سورة المدثر / ٤٢ - ٤٣ (٣) سورة الفرقان /٦٨ - ٦٩ - ١٩ - ٠ كُفْر ١١ الكفر والأكل والشرب. وكذلك ذم الله تعالی قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال، وذم قوم لوط بالكفر وإتيان الذكور. كما استدلوا بانعقاد الإجماع على تعذيب الکافر علی تکذیب الرسول ے کما یعذب على الكفر بالله تعالى. وقد ذهب إلى هذا القول الشافعية والحنابلة في الصحيح، وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه، وهو قول المشايخ العراقيين من الحنفية (١). القول الثاني: إن الكفار غير مخاطبين بالفروع وهو قول الفقهاء البخاريين من الحنفية، وبهذا قال عبد الجبار من المعتزلة والشيخ أبو حامد الإسفراييني من الشافعية، وقال الأبياري: إنه ظاهر مذهب مالك، وقال الزركشي : اختاره ابن خويز منداد المالكى . قال السرخسي: لاخلاف أنهم مخاطبون بالإِيمان والعقوبات والمعاملات في الدنيا والآخرة، وأما في العبادات فبالنسبة إلى الآخرة كذلك. (١) المستصفى للغزالي ٩٢،٩١/١، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١٢٨/١، والبحر المحيط ٣٩٨/١، ٣٩٩، والخطاب ٤١٣/٢، وحاشية الجمل ٢٨٥/٢، وكشاف القناع ٢٢٣/١ وتهذیب الفروق بهامش الفروق ٢٣١/٣ أما في حق الأداء في الدنيا فهو موضع الخلاف . واستدل القائلون بعدم مخاطبتهم بالفروع بأن العبادة لاتتصور مع الكفر، فكيف يؤمر بها، فلا معنى لوجوب الزكاة وقضاء الصلاة عليه مع استحالة فعله في الكفر ومع انتفاء وجوبه لو أسلم، فکیف یجب ما لا يمكن امتثاله؟ (١) ٠ القول الثالث: إن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر، ولا يشترط فيه التقرب فجاز التكليف بها دون الأوامر، فإن شرط الأوامر العزيمة، وفعل التقريب مع الجهل بالمقرب إلیه محال فامتنع التکلیف بها. وقد حكى النووي في التحقيق أوجها، وقال الزركشي: ذهب بعض أصحابنا إلى أنه لاخلاف في تكليف الكفار بالنواهي وإنما الخلاف في تكليفهم بالأوامر. ونقل ذلك القول صاحب اللباب من الحنفية عن أبي حنيفة وعامة أصحابه. وقيل: إنهم مخاطبون بالأوامر فقط. وقيل: إن المرتد مكلف دون الكافر الأصلي. (١) المستصفى للغزالي ٩٢،٩١/١، وفواتح الرحموت ١٢٨/١، والبحر المحيط ٣٩٩/١، ٤٠٠، وحاشية ابن عابدين ٤/٢، والخطاب ٤١٣/٢، والفواكه الدواني ٤٠٧/١، والفروق للقرافي ٢٠٧/٣ وتهذيب الفروق ٢٣١/٣ - ٢٣٢ - ٢٠ -