النص المفهرس

صفحات 241-260

كَسْب ١٢ - ١٤
بطريق الرخصة، فإن تركه حتى مات لم یکن
آثما، لأنه متمسك بالعزيمة (١).
ومن اشتد جوعه حتى عجز عن طلب
القوت، ففرضٌ على كل من علم به أن
يطعمه، أو يدل عليه من يطعمه، صونا له
عن الهلاك، فإن امتنعوا عن ذلك حتى مات
اشتركوا في الإِثم، قال عليه الصلاة
والسلام: ((ما آمن بي من بات شبعان وجاره
جائع إلى جنبه وهو يعلم به)) (٢) وإن أطعمه
واحد سقط الإثم عن الباقين (٣).
نفقة القريب العاجز عن الكسب :
١٣ - اختلف الفقهاء في وجوب النفقة للفقير
القادر على الكسب على من تجب
عليه نفقته .
فذهب الجمهور إلى أن النفقة لا تجب
للفقير إلا إذا كان عاجزا عن الكسب حقيقة
أو حكما .
وخالف الحنفية في الأبوين وقالوا: تجب
النفقة لهما إذا كانا فقيرين وإن قدرا على
الکسب، لأنهما يتضرران بالکسب، والولد
مأمور بدفع الضرر عنهما .
(١) الكسب ص ٩١
(٢) حديث: ((ما آمن بي من بات شبعان ... )
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣٢/١) من حديث أنس
ابن مالك، وأورده الهيثمي في المجمع (١٦٨/٨) وقال: رواه
الطبراني والبزار، وإسناد البزار حسن .
(٣) الاختيار ١٧٥/٤
وقال الشافعية: إن قدر القريب الفقير
على الكسب فأقوال، أظهرها كما قال
النووي : تجب لأصل دون فرع(١) .
والتفصيل في مصطلح (نفقة) .
إجبار المفلس على التكسب:
١٤ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو
رواية عند الحنابلة إلى أنه ليس على المفلس
بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لوفاء
ما بقي علیه من الدین ولو كان قادرا عليه،
لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ
إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢)، أمر بإنظاره ولم يأمر
باکتسابه، وروی أبو سعيد الخدري رضي الله
عنه أن رجلا أصيب في عهد رسول الله واه
في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله
وَله: ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله وَالآتي
لغرمائه: «خذوا ماوجدتم ولیس لكم إلا
ذلك)) (٣).
ولأن هذا تكسب للمال فلم يجبره عليه
كقبول الهبة والصدقة، وكما لاتجبر المرأة على
(١) تبيين الحقائق ٦٤/٣، والدسوقي ٥٢٢/٢، ومغني المحتاج
٤٤٨/٣، وكشاف القناع ٤٨١/٥
(٢) سورة البقرة / ٢٨٠
(٣) حديث: أبي سعيد: ((أن رجلا أصيب في عهد رسول
أخرجه مسلم (١١٩١/٣)
- ٢٤١ -

كَسْب ١٤ - ١٥
التزويج لتأخذ المهر (١).
وأضاف الشافعية: أنه إن وجب الدین
بسبب عصی به ۔ کإتلاف مال الغیر عمدا ۔
وجب عليه الاكتساب، وأمر به، ولو بإيجار
نفسه، لأن التوبة من ذلك واجبة، وهي
متوقفة في حقوق الآدمیین علی الرد (٢).
ویری الحنابلة في المذهب عندهم أنه يجبر
على الكسب، وهو قول عمر بن عبد العزيز
وسوار العنبري وإسحاق، لأن النبي ◌َلآ
«باع سرّقا في دينه، وكان سُرّق رجلا دخل
المدينة، وذكر أن وراءه مالا، فداينه الناس،
فرکبته دیون ولم یکن وراءه مال، فسماه سرّقًا،
وباعه بأربعة أبعرة)) (٣)، والحر لايباع، ثبت
أنه باع منافعه ولأن المنافع تجري مجرى
الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ
الزكاة وثبوت الغنى بها، فكذلك في وفاء
الدين منها، ولأن الإِجارة عقد معاوضة فجاز
إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها .
وقال ابن قدامة: لايجبر على الكسب إلا
من في كسبه فضل عن نفقته ونفقة من
.
يمونه (٤)
(١) الفتاوى الهندية ٦٣/٥، وتبيين الحقائق ١٩٩/٥، ومعين
الحكام ٢٣٢، والشرح الصغير ٣٥٩/٣، ونهاية المحتاج
٣١٩/٤، والمغني ٤٩٥/٤
(٢) نهاية المحتاج ٣١٩/٤_٣٢٠، ومغني المحتاج ١٥٤/٢
(٣) حديث: ((بيع النبي # سرقا في دينه. ))
أخرجه الحاكم (٥٤/٢) وصححه ووافقه الذهبي .
(٤) المغني ٤ / ٤٩٥، ٤٩٦
وذهب اللخمي من المالكية إلى أن يجبر
على التكسب إذا كان صانعا وشرط عليه
التكسب في عقد الدین (١).
تكلیف الصغیر بالتکسب:
١٥ - ندب الإِسلام إلى الاستغناء والتنزه عن
تكلیف الصغیر بالکسب، فقد أخرج مالك
من حديث أبى سهيل بن مالك عن أبيه أنه
سمح عثمان بن عفان وهو يخطب ويقول:
لاتكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الکسب،
فإنكم متی کلفتموها ذلك کسبت بفرجها،
ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا لم يجد
سرق، وعقّوا إذا أعفكم الله، وعليكم من
المطاعم بما طاب منها (٢).
وقال أبو الوليد الباجي ضمن تعليقه على
أثر عثمان رضي الله عنه: الصغير إذا كلف
الكسب، وأن يأتي بالخراج وهو لايطيق
ذلك، فإنه ربما اضطره إلى أن يتخلص مما
لزمه من الخراج بأن يسرق (٣).
وقال ابن عبد البر في تعليقه على الأثر
المذكور: هذا كلام صحيح واضح المعنى،
موافق للسنة، والقول في شرحه تكلف (٤).
(١) الصاوى مع الشرح الصغير ٣٥٩/٣، وانظر منح الجليل
١٣١/٣-١٣٢
(٢) المنتقى شرح الموطأ للباجي ٣٠٦/٧، وشرح الزرقاني على موطأ
الإمام مالك ٣٩٦/٤
(٣) المنتقى ٣٠٦/٧
(٤) الاستذكار لابن عبد البر ٢٨٨/٢٧
- ٢٤٢ -

گسْب ١٦
التکسب في المسجد :
١٦ - يرى الحنفية والشافعية وبعض المالكية
وابن عقيل من الحنابلة كراهة التكسب بعمل
الصناعات مثل الخياطة في المسجد (١)، ولا
یکره من ذلك ما قل، مثل رقع ثوبه أو
خصف نعله (٢) .
قال الزركشي نقلا عن النووي: فأما من
ينسخ فيه شيئا من العلم، أو اتفق قعوده فيه
فخاط ثوبا، ولم يجعله مقعدا للخياطة، فلا
بأس به، وقال في الروضة: يكره عمل
الصنائع منه أي المداومة، أما من دخل
لصلاة أو اعتكاف فخاط ثوبه لم یکره (٣).
واستثنى الحنفية من الكراهة ما إذا كانت
الصناعة لأجل حفظ المسجد لا للتكسب (٤)
فقد جاء في الفتاوى الهندية: الخياط إذا كان
يخيط في المسجد یکره، إلا إذا جلس لدفع
الصبيان وصيانة المسجد، فحينئذ لا بأس
به (٥) .
وذهب الحنابلة إلى أنه يحرم تكسب
(١) الحموي على الأشباه والنظائر ٦٣٢/٢ ط. باكستان، والحطاب
١٣/٦، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي
ص ٣٢٥، وتحفة الراكع والساجد لتقي الدين الجراعي الحنبلي
ص ٢٠٩
(٢) إعلام الساجد ص ٣٢٥ - ٣٢٦، وتحفة الراكع والساجد
ص ٢٠٩
(٣) إعلام الساجد ص ٣٢٥-٣٢٦
(٤) الحموي على الأشباه ٢/ ٦٣٢
(٥) الفتاوى الهندية ١١٠/١
بصنعة في المسجد، لأنه لم يين لذلك غير
كتابة، لأن الكتابة نوع من تحصيل
العلم (١).
وقال بعض المالكية: إنما يمنع في المساجد
من عمل الصناعات ما يختص بمنفعة آحاد
الناس مما يتكسب به، فلا يتخذ المسجد
متجرا، فأما إن كانت لما يشمل المسلمين في
دينهم مثل المثاقفة (وهي الملاعبة لإظهار
المهارة والحذق) وإصلاح آلات الجهاد مما
لامهنة في عمله للمسجد فلا بأس به (٢).
وأما التكسب في المسجد بالبيع والشراء
فيرى المالكية والشافعية على الأظهر وبعض
الحنابلة كراهته (٣)، فقد ورد من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وسلم: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد
فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من
ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك)) (٤).
وفي جامع الذخيرة : جوّز مالك أن يساوم
رجلا ثوبا عليه أو سلعة تقدمت رؤيتها،
وقال الجزولي: ولا يجوز البيع في المسجد ولا
الشراء، واختلف إذا رأى سلعة خارج
(١) مطالب أولي النهى ١/ ١٧٥
(٢) الخطاب ١٣/٦
(٣) مواهب الجليل ١٤/٦، وإعلام الساجد ص ٣٢٤_٣٢٥،
وتحفة الراكع والساجد ص ٢٠٨
(٤) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ... ))
أخرجه الترمذي (٦٠١/٣) وقال: حديث حسن غريب.
- ٢٤٣ -

كَسْب ١٦ - ١٧
المسجد هل يجوز أن يعقد البيع في المسجد أم
لا؟ قولان: من غير سمسار، وأما البيع
بالسمسار فیه فممنوع باتفاق (١) .
ويرى الحنفية أنه يمنع من البيع والشراء
وكل عقد لغير المعتكف في المسجد، ويجوز
للمعتكف بشرط أن لا يكون للتجارة، بل
یکون ما يحتاجه لنفسه أو عیاله بدون إحضار
السلعة (٢).
وصرح الحنابلة بأنه يحرم في المسجد البيع
والشراء ولا يصحان (٣).
وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن
ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز
نقضه (٤).
ويرى الشافعية في قول أن البيع والشراء
في المسجد لايكره بل يباح (٥)، ونقل
الزركشي ترخيص بعض أهل العلم فيه (٦).
الكسب الخبيث ومصيره :
١٧ - طلب الحلال فرض على كل
مسلم (٧)، وقد أمر الله تعالى بالأكل من
(١) مواهب الجليل ١٤/٦
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٤٥/١، والحموي على الأشباه
٦٣٣/٢
(٣) مطالب أولي النهى ١/ ١٧٥
(٤) تحفة الراكع والساجد ص ٢٠٨، ومواهب الجليل ١٤/٦
(٥) إعلام الساجد ص ٣٢٥
(٦) إعلام الساجد ص ٣٢٤
(٧) مختصر منهاج القاصدين ص ٨٦، وانظر إحياء علوم الدين
٩٠/٢
الطيبات، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَتِ
مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ (١)، وقال في ذم الحرام:
﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾ (٢)
إلى غير ذلك من الآيات (٣) .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه : أن
النبي ﴾ قال: ((ولا يكسب عبد مالا من
حرام، فینفق منه فیبارك له فيه، ولا يتصدق
به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا کان
زاده إلى النار)) (٤)، وقال النبي ◌َّ: ((لايربو
لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى
به)» (٥).
والحرام كله خبيث، لكن بعضه أخبث
من بعض، فإن المأخوذ بعقد فاسد حرام،
ولكنه ليس في درجة المغصوب على سبيل
القهر، بل المغصوب أغلظ، إذ فيه إيذاء
الغير وترك طريق الشرع في الاكتساب،
(١) سورة البقرة / ١٧٢
(٢) سورة البقرة /١٨٨
(٣) مختصر منهاج القاصدين ٨٧
(٤) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١٨٨/١ ط. المطبعة الأزهرية،
وتنبيه الغافلين ٥٠١/٢
وحديث: ((لا يكسب عبد مالا من حرام ... ))
أخرجه أحمد (٣٨٧/١)، وأورده الهيثمي في المجمع (٥٣/١)
وقال: رواه أحمد، وإسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات .
(٥) الزواجر ١٨٨/١
وحديث: ((لايربو لحم نبت ... )).
أخرجه الترمذي (٥١٣/٢) من حدیث کعب بن عجرة وقال:
حديث حسن
- ٢٤٤ -

گَسْب ١٧
وليس في العقود الفاسدة إلا ترك طريق التعبد
فقط، وكذلك المأخوذ ظلما من فقير أو صالح
أو يتيم أخبث وأغلظ من المأخوذ من قوي أو
غني أو فاسق (١) .
والكسب الخبيث هو أخذ مال الغير لا
على وجه إذن الشرع، فيدخل فيه القمار
والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا
تطيب نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن
طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحلوان
الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير
ذلك (٢).
والواجب في الكسب الخبيث تفريغ الذمة
والتخلص منه برده إلی أربابه إن علموا، وإلا
إلى الفقراء (٣).
قال النووي نقلا عن الغزالي: إذا كان
معه مال حرام، وأراد التوبة والبراءة منه، فإن
كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى
وکیله، فإن كان ميتا وجب دفعه إلی وارثه،
وإن کان مالك لایعرفه، ویئس من معرفته،
فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة
كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق
(١) مختصر منهاج القاصدين ص ٨٧-٨٨ وانظر إحياء علوم الدين
٩٥/٢ ط. الحلبي .
(٢) تفسير القرطبي ٣١٧/٢، وانظر الزواجر ١٨٧/١-١٨٨.
(٣) منحة الخالق على البحر الرائق ٢٢١/٢، والطحطاوي على
الدر ٣٩٠/١، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، وحاشية ابن
عابدين ٢٤٧/٥، وكشاف القناع ١١٥/٤
مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه،
وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء، وينبغي
أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفا، فإن لم
يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه، فإن سلمه
إليه صار المسلّم ضامنا، بل ينبغي أن يحكم
رجلا من أهل البلد دينا عالما، فإن التحكم
أولى من الانفراد، فإن عجز عن ذلك تولاه
بنفسه، فإن المقصود هو الصرف إلى هذه
الجهة، وإذا دفعه إلى الفقير لایکون حراما
على الفقير، بل يكون حلالا طيبا، وله أن
یتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا،
لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود
فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو
أن يأخذ منه قدر حاجته، لأنه أيضا فقير .
قال النووي بعد أن نقل قول الغزالي
المذكور: وهذا الذي قاله الغزالي في هذا
الفرع ذكره الآخرون من الأصحاب، وهو كما
قالوه، ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن
أبي سفيان رضی الله عنه وغيره من السلف،
وعن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي
وغيرهما من أهل الورع، لأنه لايجوز إتلاف
هذا المال ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه
في مصالح المسلمين (١) .
ومن ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه
(١) المجموع ٣٥١/٩، وانظر إحياء علوم الدين ١٢٧/٢-١٣٣
- ٢٤٥ -

كَسْب ١٧، كَسْر ١ - ٢
مورثه: أمِنْ حلال أم حرام؟ ولم تكن علامة
فهو حلال بإجماع العلماء (١).
وصرح الحنفية بأنه إذا مات الرجل وكسبه
خبيث، كأن كان من بيع الباذق أو الظلم أو
أخذ الرشوة، فالأولى لورثته أن يردوا المال إلى
أربابه، فإن لم يعرفوا أربابه تصدقوا به، لأن
سبیل الکسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد
علی صاحبه (٢).
وفي البزازية: إن علم المال الحرام بعينه
لا يحل له (للوارث) أخذه، وإن لم يعلمه بعينه
أخذه حكما، وأما في الديانة فإنه يتصدق به
بنية الخصماء (٣).
وذهب الشافعية إلى أن من ورث مالا،
وعلم أن فيه حراما وشك في قدره، أخرج
القدر الحرام بالاجتهاد (٤).
ويمنع والي الحسبة الناس من الكسب
الخبيث، قال الماوردي : ويمنع من التكسب
بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ
والمعطي (٥).
وللتفصيل ر: (حسبة ف ٣٤) .
(١) المجموع ٣٥١/٩، وانظر إحياء علوم الدين ١٢٩/١
(٢) الفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٤٧/٥
(٣) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٩٣/٤
(٤) المجموع ٣٥١/٩
(٥) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٥٨
گَسْر
التعريف :
١ - من معاني الكسر في اللغة: قولهم كسر
الشيء: إذا هشمه وفرق بین أجزائه، والکسر
من الحساب جزء غير تام من أجزاء الواحد
کالنصف والخمس (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، قال الجرجاني: الكسر فصل
الجسم الصلب بدفع دافع قوي من غير نفوذ
جسم فیه (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القطع :
٢ - القطع إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض
فصلا (٣)
وفي الاصطلاح فصل الجسم بنفوذ جسم
آخر فيه. (٤) فالكسر أعم والقطع أخص.
(١) المعجم الوسيط.
(٢) التعريفات.
(٣) لسان العرب .
(٤) التعريفات.
- ٢٤٦ -

کسْر ٣ -٧
....
ب - الجرح:
٣ - الجرح من جرحه جرحا: أثر فيه
بالسلاح (١).
فهو أخص من الکسر.
ج - الشجة :
٤ - الشجة: الجرح في الوجه، والرأس
خاصة، (٢) ولا يكون في غيرهما من الجسم.
فهي أخص من الکسر.
الأحكام المتعلقة بالكسر:
حكم كسر العظم:
٥ - كسر عظم محقون الدم بالإِسلام أو الذمة
أو العهد ظلما وعدوانا محظور، كحرمة
الاعتداء على نفسه أو ماله إجماعاً.
ما يجب في كسر عظم الآدمي:
٦ - ذهب الفقهاء إلى وجوب القود في كسر
السنّ عمداً، إذا تحققت فيه شروط
القصاص، وأمن من الزيادة على القدر
المكسور، أو انقلاع السنّ، أو اسوداد مابقي
منه، أو احمراره، لقوله تعالى: ﴿وَكَبِنَاعَلَيْهِمْ
فِيَهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ
بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِآلْأُذُنِ وَاُلِسِنَّ بِالسِّنِ﴾(٣)،
فإن لم يؤمن من الزيادة فلا قود، ويجب فيه
(١) لسان العرب.
(٢) لسان العرب.
(٣) سورة المائدة/ ٥٤
الأرش، لأن توهم الزيادة يمنع القصاص
(ر: أرش، فِ ٤ وما بعدها).
واختلفوا فيما عداها من العظام: فذهب
الحنفية، والشافعية، والحنابلة، إلى أنه لاقود
في كسر العظام، لعدم وثوق المماثلة
فيها. (١) (ر: قصاص).
وقال المالكية: يجرى فيها القود كسائر
جراحات الجسم، إلا ماعظم خطره منها،
كعظم الصدر، والصلب، وعظام العنق
والفخذ، أما مالاخطر في إجراء القصاص
فيه ففيه القود، كالزندين، والذراعين،
والعضدين، والساقين، ونحوها (٢)
دية كسر العظم :
٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة: إلى
أنه ليس في کسر العظم أرش مقدر شرعًا،
وإنما تجب فيه الحكومة، وهي مايراه الحاكم
أو المحكّم بشرطه (٣) . (ر: حكومة عدل ف ٤).
واستثنوا منها السنَّ، ففيه أرش مقدر،
وهو خمسة أبعرة للنصَّ (ر: سنَّ. ف ١٠).
واستثنى الحنابلة أيضا: الترقوتين،
والزندين، والضلع، ففيها أرش مقدر،
(١) نهاية المحتاج ٢٨٥/٧، وحاشية القليوبي ٤١١/٤،
وابن عابدينْ ٣٥٤/٥، والمغني ٧ /٧١٠-٧١١
(٢) مواهب الجلیل ٢٤٨/٦
(٣) المغني ٥٤/٨، ونهاية المحتاج ٣٤٤/٧، وروض
الطالب ٥٨/٤، وابن عابدين ٣٧٤/٥
- ٢٤٧ -

کسْر ٧ -٨
قالوا: وكان مقتضى الدليل وجوب الحكومة
في العظام کلها، وإنما خالفناه لآثار وردت في
هذه الأعظم، وما عداها يبقى على مقتضى
الدليل، فيجب في الزندين أربعة أبعرة، وفي
كسر الساق بعيران، وفي الساقين أربعة، وفي
الفخذ بعيران.
وقال المالكية: إن لم يجب في كسر العظم
قصاص، وبرىء وعاد العضو لهيئته فلا شيء
فيه، وإن برىء وفيه اعوجاج ففيه الحكومة (١)
(ر: ديات ف ٦٣ - ف ٦٨، حكومة عدل ف ٤).
كسر آلات اللهو والصلبان وظروف الخمر :
٨ - اختلف الفقهاء في وجوب الضمان في
كسر آلات اللهو، والصلبان، وأوعية الخمر.
فذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كَسرَ آلة لهوٍ
صالحة لغير اللهو ضمَن قيمتها صالحة لغير
اللهو، لأنها أموال متقومة صالحة للانتفاع بها
لغير اللهو، فلم يناف الضمان. فإن لم تصلح
لغير اللهو لم یضمن شيئا (٢)
ويفهم من كلام المالكية أن آلات اللهو
تضمن قيمتها مكسورة (٣).
وقال الشافعية: الأصنام والصلبان وآلات
(١) مواهب الجلیل ٦/ ٢٤٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ١٣٤ - ١٣٥، بدائع الصنائع
٧/ ١٦٧ - ١٦٨
(٣) حاشية الدسوقي ٣٣٦/٤.
الملاهي، والأواني المحرم اتخاذها، غير
مضمونة، فلا يجب في إبطالها شيء، لأن
منفعتها محرَّمة، والمحرَّم لايقابل بشيء مع
وجوب إبطالها على القادر عليه.
والأصح عندهم أنها لاتكسر الكسر
الفاحش، لإِمكان إزالة الهيئة المحرمة مع
يقاء بعض المالية، بل تفصل لتعود كما قبل
التأليف، لزوال اسمها وهيئتها المحرمة
بذلك، فلا تكفي إزالة الأوتار مع بقاء الجلد
اتفاقا، لأنها مجاورة لها منفصلة .
والثاني لا يجب تفصيل الجميع، بل بقدر
مايصلح للاستعمال.
وقالوا إن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد في
الإِنكار لمنع صاحب المنكر من يريد إبطاله
لقوته، أبطله کیف تیسر ولو بإحراق تعین
طريقا، وإلا فبكسر، فإن أحرقها ولم يتعين
غرم قيمتها مكسورة بالحد المشروع، لتمول
رضاضها واحترامه، بخلاف مالو جاوز الحد
المشروع مع إمكانه، فإنه لايلزمه سوي
التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع
وقيمتها متهيئة إلي الحد الذي أتی به .
ومثل آلات اللهو في الأحكام: أواني
الخمر، وظروفها، إن تعذر إراقة الخمر لضيق
رءوس الأواني، وخشية لحوق من یمنعه من
إراقتها، فيكسر الظرف ولاشيء عليه، وكذا
إن کانت إراقته تأخذ من وقته زمنا غیر تافه،
- ٢٤٨ -

كَسْر ٨ - ٩
تتعطل فیه مصالحه إذا شغل بكسرها، هذا
للآحاد، أما الولاة، فلهم كسر ظروفها مطلقا
زجراً وتأدییا (١).
وقال الحنابلة وأبو يوسف ومحمد من
الحنفية: لايجب في كسرها شيء مطلقا،
کالميتة، حديث: «إن الله ورسوله حرم بيع
الخمر، والميتة والخنزير، والأصنام)) (٢)،
وورد: ((أمرني ربي عز وجل بمحق المعازف
والمزامير) (٣) وكذا آنية الذهب والفضّة، فلا
يضمن إن كسرها، لأن اتخاذها محرّم وفي
ضمان أواني الخمر روايتان عن أحمد،
إحداهما: يضمنها، لأنه مال يمكن الانتفاع
به ويحلّ بيعه، فيضمنها، كما لولم يكن
فيها خمر، لأن جعل الخمر فيها لا يقتضي
سقوط ضمانها، كالبيت الذي جعل مخزنا
للخمر، والثاني : لا يضمن (٤) ، لما روي
أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال:
أمرني رسول الله وَّلقر أن آتيه بمدية - وهي
الشفرة - فأتيته بها فأرسل بها فأرهَقْت ثم
أعطانيها، وقال: ((اغد عليّ بها)) ففعلت،
(١) روض الطالب ٣٤٤/٢، ونهاية المحتاج ١٦٨/٥-١٦٩
(٢) حديث: ((إن الله ورسوله حرم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٤) ط. السلفية ومسلم
(١٢٠٧/٣)
(٣) حديث: ((أمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير))
أخرجه أحمد (٢٦٨/٥) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٦٩/٥): فيه علي بن يزيد وهو ضعيف .
(٤) المغني ٣٠١/٥-٣٠٢
فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها
زقاق خمر قد جلبت من الشام، فأخذ المدية
مني، فشق ماكان من تلك الزقاق بحضرته
وأعطانيها، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن
يمضوا معي وأن يعاونوني، وأمرني أن آتی
الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته
ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا
شققته (١).
الكسر في سهام الورثة من التركة:
٩ - إذا لم تقبل القسمة سهام بعض الورثة
الحاصلة من أصل المسألة المستحقة على
مستحقيها إلا بكسر، يصحح الكسر بجعل
السهام قابلة للقسمة علي الورثة بدون کسر،
وتصحيح المسألة: أن يضرب أصل المسألة
إن عالت في أقل عدد یمکن معه أن يأخذ
كل وارث بقدر من السهام بلا كسر،
وحاصل الضرب هو أصل المسألة بعد
التصحيح، ويتم ذلك وفق قواعد تذکر في
مصطلح (إرث ف ٧٢).
(١) حديث: عبد الله بن عمر: ((أمرني رسول الله و لل أن آتيه بمدية .. ))
أخرجه أحمد (١٣٢/٢-١٣٣) وقال الهيثمي في المجمع
(٥٤/٥): رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما أبو بكر بن أبي
مريم وقد اختلط، وفي الآخر أبو طعمة وقد وثقه حمد بن عبدالله
ابن عمار الموصلي، وضعفه مكحول، وبقية رجاله ثقات .
- ٢٤٩ -

گُسوف، مُسْوة ١ - ٢
گسوف
مُسْوَة
انظر: صلاة الكسوف
التعريف :
١- الكسوة ۔ بضم الکاف وکسرها - في
اللغة: الثوب يستتر به ويتحلى، والجمع
كُسى، مثل مدى، والكساء: اللباس،
والجمع أكسية، يقال: كسوته ثوبا إذا
ألبسته، والكاسي خلاف العاري، وجمعه
كساة، ومنه قولهم: أمّ قوما عراة وكساة .
ولا يخرج المعني الاصطلاحي عن المعني
اللغوي (١).
الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للكسوة بحسب
أحوالها، ومن ذلك:
أولا - كسوة الزوجة على زوجها :
٢ - أجمع الفقهاء على أنه تجب الكسوة
للزوجة على زوجها إذا مكنته من نفسها على
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، وغريب القرآن والمغرب، والمعجم
الوسيط .
- ٢٥٠ -

گِسْوة ٢ - ٣
الوجه الواجب عليها، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى
اَلَّْلُودِ لَّهُ رِزْقُّهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُونِ﴾(١).
ولقول النبي ◌َّر: ((وحقهن عليكم أن
تحسنوا إلیھن في کسو تهن وطعامهن)) (٢).
وقوله ◌َّاء: ((ولهن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف)» (٣).
ولأن الكسوة لابد منها على الدوام، فلزمته
كالنفقة، كما أجمعوا على أنه يجب أن تكون
الكسوة كافية للمرأة، وأن هذه الكفاية
تختلف باختلاف طوها وقصرها وسمنها
وهزالها، وباختلاف البلاد التي تعيش فيها في
الحر والبرد.
٣ - ولكن الفقهاء اختلفوا في بعض
التفاصيل :
فذهب الحنفية إلى أن الكسوة يعتبر فيها
حال الزوج في يساره وإعساره لاحال المرأة،
هذا في ظاهر الرواية، والفتوى على أن النفقة
عامة تجب بحسب حال الزوجين معا .
فعلى ظاهر الرواية إذا كان الزوج معسرا
يكسوها أدنى ما يكفيها من الملابس الصيفية
والشتوية، وإن كان متوسطا يكسوها أرفع
(١) سورة البقرة / ٢٣٣
(٢) حديث: ((وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن ... ))
أخرجه الترمذي (٤٥٨/٣) من حديث عمرو بن الأحوص وقال :
حديث حسن صحيح.
(٣) حديث: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)).
أخرجه مسلم (٢ / ٨٩٠) من حديث جابر بن عبدالله.
من ذلك بالمعروف، وإن كان غنيا كساها
أرفع من ذلك بالمعروف.
قال الكاساني: وإنما كانت الكسوة
بالمعروف لأن دفع الضرر عن الزوجين
واجب، وذلك في إيجاب الوسط من
الكفاية، وهو تفسير المعروف، فيكفيها من
الكسوة في الصيف، قميص وخمار وملحفة
وسراويل على قدر حاله من الخشونة
والليونة والوسطية .
فالخشن إذا كان الزوج من الفقراء،
واللين إذا كان من الأغنياء، والوسط إذا كان
من الأوساط، وذلك كله من القطن والكتان
على خسب عادة البلدان، إلا الخمار، فإنه
يفرض على الغني خمار من حرير، ويجب لها
كذلك مداس رجلها والإِزار، والمكعب
وماتنام عليه، وتزاد على ذلك جبة حشويا
وفروة، ولحافاً وفراشاً، وكل مايدفع به أذى
الحر والبرد، فيجب في الشتاء جبة وخف
وجورب لدفع البرد الشديد، ويختلف ذلك
باختلاف الأماكن والأزمان والبلدان
والأعراف .
وتفرض الكسوة للزوجة عند الحنفية في
كل نصف حول مرة، لتجدد الحاجة حرا
وبردا، ويجب تسليم الكسوة إليها في أول
هذه المدة، لأنها تستحقها معجلة لابعد تمام
المدة، إلا أنه لا يجب عليه أن يجددّ الكسوة
- ٢٥١ -

گسوة ٣
مالم يتخرق ماعندها، فإذا مضت هذه المدة
وبقي ماعندها صالحا لم تجب عليه كسوة
أخرى، لأن الكسوة في حقه باعتبار الحاجة
ولهذا يجب عليه أن يصرف لها كسوة أخرى
إذا تخرقت القديمة بالاستعمال المعتاد قبل
مضي المدة المذكورة، لظهور الخطأ في
التقدير، حيث وقت وقتا لاتبقى معه
الكسوة .
أما إذا أسرفت في الاستعمال على وجه غیر
معتاد، أو سرق منها، أو هلك عندها قبل
مضي المدة، فلا يجب عليه لها كسوة
أخری (١).
وذهب المالكية، إلى مثل ماذهب إليه
الحنفية في ظاهر الرواية، فقالوا: وتقدر
الكسوة في السنة مرتين، بالشتاء مايناسبه من
فرو وليد ولحاف وغير ذلك، وبالصيف
مايناسبه، وهذا إذا لم تناسب كسوة كل من
الصيف والشتاء الآخر عادة، وإلا كفت
واحدة إذا لم تخلق، قالوا: ومثل ذلك الغطاء
والوطاء صيفا وشتاء (٢).
وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن كسوة
الزوجة على قدر كفايتها، لأنها ليست مقدرة
(١) البدائع ٤ / ٢٤، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٥، ٦٤٩،
٦٥٢، ٦٥٤
(٢) جواهر الإكليل ٤٠٣/١، والدسوقي على الشرح الكبير
٥١٣/٢، ومواهب الجليل ١٨٧/٤
من الشرع، ويرجع في ذلك إلى اجتهاد
الحاكم عند المنازعة، فيفرض لها على قدر
کفایتها .
قال الشافعية: يجب للزوجة على زوجها
فى كل ستة أشهر قميص، وهو ثوب محيط
يستر جميع البدن - وخياطته على الزوج - ،
وسراويل - وهو ثوب محيط يستر أسفل البدن
ويصون العورة - وقد يقوم الإِزار أو الفوطة
مقام السراويل إذا اعتادت المرأة على لبسهما،
وخمار، وهو مايغطى به الرأس، ومكعب،
وهو مداس الرجل من نعل أو غيره، ويجب لها
القبقاب إن اقتضاه العرف.
قال الماوردي: ولو جرت عادة نساء أهل
القرى أن لايلبسن في أرجلهن شيئا في داخل
البيوت لم يجب لأرجلهن شيء.
ويزاد في الشتاء وفي البلاد الباردة جبة
محشوة قطنا، فإن اشتد البرد فجبتان فأكثر
بقدر الحاجة لدفع البرد، وقد يقوم الفرو مقام
الجبة إذا جرت عادة أهل البلد على لبسها .
ويجب لها توابع ماذكرناه، من كوفية
للرأس، وتكة للباس، وزر للقميص والجبة
ونحوهما، وقالوا: لايختلف عدد الكسوة
باختلاف يسار الزوج وإعساره، ولكنهما
يؤثران في الجودة والرداءة (١).
(١) مغني المحتاج ٤٣٠,٤٢٩/٣، وروضة الطالبين ٩/ ٤٧-٤٨.
- ٢٥٢ -

كُسْوة ٣ - ٤
وقال الحنابلة: وأقبل الكسوة الواجبة
قميص وسراويل ومقنعة ومداس وجبة
للشتاء، ویزید من عدد الثياب ماجرت
العادة بلبسه مما لاغنى عنه، دون
ماللتجمل والزينة .
فیفرض مثلا للموسرة تحت الموسر من أرفع
الثياب في البلد، من الكتان، والحرير،
والابريسم، وللمعسرة تحت المعسر غليظ
القطن والكتان، وللمتوسطة تحت المتوسط
المتوسط من الثياب، وهكذا يكسوها ماجرت
عادة أمثالهما به من الكسيوة.
ثم قال الحنابلة: على الزوج أن يدفع
الكسوة إلى زوجته في كل عام مرة، لأن ذلك
هو العادة، ويكون الدفع في أول العام، لأنه
أول وقت الوجوب فإن بليت الكسوة في
الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه أن يدفع إليها
كسوة أخرى، لأن ذلك وقت الحاجة إليها،
وإن بليت قبل ذلك لكثرة دخولها وخروجها أو
استعمالها لم يلزمه إبدالها، لأنه ليس بوقت
الحاجة إلى الكسوة في العرف.
وإن مضى الزمان الذي تبلى في مثله
الثياب بالاستعمال المعتاد ولم تبل، فهل يلزمه
بدها؟ فیه وجهان :
أحدهما: لا يلزمه بدلها لأنها غير محتاجة
إلى الكسوة .
ثانيهما : يلزمه البدل لأن الاعتبار بمضي
الزمان دون حقيقة الحاجة، بدليل أنها لو
بلیت قبل ذلك لم يلزمه بدها.
ولو أهدي إليها كسوة لم تسقط
کسوته (١)
٤ - واختلف الفقهاء فيها لو كساها ثم
طلقها أو مات أو ماتت قبل أن تبلى الثياب،
فهل له أن يسترجعها؟
فذهب الحنفية والمالكية وهو الأصح عند
الشافعية وأحد الوجهين عند الحنابلة، إلى
أنه لیس له أو لورثته الاسترجاع، لأنه وفاها
ما عليه ودفع إليها الكسوة بعد وجوبها
علیه، فلم يكن له الرجوع فيها، كما لو
دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل
أكلها، إلا أن المالكية اشترطوا مضي أكثر من
شهرين بعد دفع الكسوة إليها، فإذا مات
أحدهما أو طلقها لشهرين أو أقل، فله
استرجاع الكسوة منها.
ومقابل الأصح عند الشافعية والوجه
الثاني عند الحنابلة، أن له استرجاع الكسوة
منها، لأن هذه الكسوة لمدة لم تأت، كنفقة
المستقبل، فإذا طلقها قبل مضيه كان له
استرجاعها، كما لو دفع إليها نفقة للمستقبل
ثم طلقها قبل انقضاء المدة، وعليه فلو أعطاها
(١) المغني لابن قدامة ٧ / ٥٦٨، ٥٧٢.
- ٢٥٣ -

گُسْوة ٤ - ٥
كسوة سنة فماتت أو طلقها في أثناء الفصل
الأول استرد كسوة الفصل الثاني، كالزكاة
المعجلة .
ولو لم تقبض الكسوة حتى ماتت في أثناء
فصل أو طلقت فيه، استحقت كسوة كل
الفصل كنفقة اليوم، لأن الكسوة تستحق
بأول الفصل.
وإن لم يعطها الكسوة مدة من الزمن
صارت دینا علیه يجب قضاؤها وإن كان
فقيرا، حكم بها قاض أو لم يحكم.
وفی قول عند الشافعية: لایکون دینا
علیه، لأن الكسوة مجرد إمتاع للمرأة، ولیس
تمليكا لها، كالمسكن والخادم، بجامع
الانتفاع في كل مع بقاء العين، بخلاف
الطعام، وهذا مذهب الحنفية، إلا إذا
استدانت عليه بأمر القاضي، فإن استدانت
عليه بأمر القاضي صارت دينا عليه.
أما المالكية فقالوا: إن لم يعطها الكسوة
بسبب إعساره، فلا تکون دینا عليه وإن
أیسر بعد ذلك.
أما إذا كان غنيا ومرت مدة لم يعطها
الكسوة، فتجب في ذمته، أي تصیر دینا
عليه، سواء فرضها حاكم أو لم يفرض (١).
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦٠، ٦٥٦، وجواهر الإكليل
١ / ٤٠٤، والفواكه الدواني ٢ / ١٠٤، ومغني المحتاج =
٥ - واختلفوا أيضا فيما إذا أعسر الزوج عن
كسوة الزوجة؟ فذهب المالكية، والشافعية
على الأظهر، والحنابلة، إلى أنه إن أعسر
الزوج بكسوة زوجته فللزوجة الفسخ إن لم
تصبر، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾ (١).
فإذا عجز عن الأول - وهو الإمساك
بالمعروف - تعين الثاني، ولأن الكسوة لابد
منها ولا يمكن الصبر عنها ولا يقوم البدن
بدونها .
قال الشربيني: سكت الشيخان عن
الإعسار ببعض الكسوة، وأطلق الفارقي أن
لها الفسخ، والتحرير فيها كما قال الأذرعي :
ماأفتى به ابن الصلاح، وهو: أن المعجوز
عنه إن کان مما لابد منه، کالقميص والخمار
وجبة الشتاء، فلها الخيار، وإن كان منه بدّ
كالسراويل والنعل وبعض مايفرش والمخدة،
فلا خيار (٢).
واتفق الجمهور على أنه إذا ثبت العجز
عن الکسوة لم یفرق بينهما إلا بحكم حاكم،
ولا يجوز للحاكم أن يفرق بينهما إلا إذا طلبت
= ٤٣٤/٣ - ٤٣٥، وروضة الطالبين ٩ / ٥٥، والمغني لابن
قدامة ٧ / ٥٧٢ وما بعدها .
(١) سورة البقرة / ٢٢٩.
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٤٤٣.
- ٢٥٤ -

گُسْوة ٥ - ٧
المرأة ذلك، لأن هذا من حقها، فلها أن
تصبر وترضى بالمقام معه .
وذهب الحنفية إلى أنه لایفرّق بينهما بسبب
عجزه عن الكسوة، بل يفرض الحاكم لها
الكسوة ثم يأمرها بالاستدانة لتحيل
علیه (١) .
ثانيا : الكسوة الواجبة للقريب:
٦ - ذهب الفقهاء إلى وجوب كسوة القريب
الذى تجب نفقته، بشرط اليسار، لقوله
تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَأْ إِلَّ إِيَّاهُ
وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا﴾ (٢).
ولاشك أن كسوتها من الإِحسان الذي
أمرت به الآية، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى المَلُودِلَهُ.
رِذْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ إلى أن قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ
مِثْلُ ذَلِكَ﴾(٣) .
ولقول النبي وَ لّ لهند رضي الله عنها:
((خذي مايكفيك، وولدك بالمعروف)) (٤).
والواجب في كسوة القريب هو قدر
الكفاية، لأنها وجبت للحاجة، فتقدر بما
تندفع به الحاجة، مع اعتبار سنّه وحاله وعادة
البلد .
(١) المصادر السابقة كلها الواردة في الصفحة السابقة عمود (١) هامش (١)
(٢) سورة الإسراء / ٢٣
(٣) سورة البقرة / ٢٣٣
(٤) حديث: ((خذي مايكفيك وولدك بالمعروف)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٧/٩) من حديث عائشة.
قال ابن جزي من المالکیة : ویکون قدرها
- أي الكسوة - وجودتها على حسب حال
المنفق وعوائد البلاد (١).
ثالثا: الكسوة الواجبة في كفارة اليمين:
٧ - أجمع الفقهاء على أن كسوة عشرة
مساكين أحد أنواع كفارة اليمين، وأن
الحالف خير بين العتق والإِطعام والكسوة،
لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِلُحِكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ
فِيَ أَيْمَنِّكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ كُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنُّ
فَكَفَّرَتُهُ وَإِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ
مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِبُرُ
رقبةٍ﴾ (٢)
ولكنهم اختلفوا في القدر المجزىء من
الكسوة فذهب المالكية والحنابلة ومحمد من
الحنفية، إلى أنها تتقدر بما تصح به الصلاة
فيه، فإن كان رجلا فثوب تجزىء الصلاة
فيه، وإن كانت امرأة فدرع وخمار، أي ما
تصح صلاتها فيه (٣)، وذهب الحنفية غير محمد
إلى أن كسوة المسكين تتقدر بما يصلح لأوساط
الناس، ولا يعتبر فيه حال القابض، وقيل:
یعتبر في الثوب حال القابض، إن کان يصلح
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٨ وما بعدها، والقوانين الفقهية
ص ٢٢٢، ومغني المحتاج ٣/ ٤٤٦ وما بعدها، والمغني لابن
قدامة ٧ / ٥٩٤
(٢) سورة المائدة / ٨٩
(٣) القوانين الفقهية ص ١٦٣، والمغني لابن قدامة ٨ / ٧٤٢ وابن
عابدین ٦١/٣
- ٢٥٥ -

كِسْوة ٧ ، كَشْف ١ - ٢
له يجوز وإلا فلا.
وبما ينتفع به فوق ثلاثة أشهر، لأنها أكثر
من نصف مدة الثوب الجديد، وعليه فلا
يشترط أن يكون جديداً.
وبما يستر عامة البدن كالملاءة أو الجبة أو
القميص أو القباء، لا السراويل، لأن لا بسه
يسمى عريانا، ولا العمامة ولا القلنسوة إلا
باعتبار قيمة الإطعام (١).
وذهب الشافعية إلى أنه يجزىء في الكسوة
الواجبة بسبب الكفارة كل مايسمى كسوة مما
يعتاد لبسه، کقمیص أو عمامة أو إزار أو رداء
أو طيلسان أو منديل أو جبة أو قباء أو
درع من صوف، لاخف وقفازين
ومكعب وقلنسوة .
ولايشترط صلاحيته للمدفوع إليه فيجوز
سراويل صغير لكبير لايصلح له، لوقوع إسم
الکسوة علیه، ويجوز لبیس لم تذهب قوته،
فإن ذهبت قوته فلا يجوز، ولايجوز نجس
العين من الثياب، ويجوز المتنجس منه لأنه
یمکن تطهيره، وعليه أن يخبر من یعطیه إياها
بتنجسّها حتى يطهرها منها (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٦١/٣
(٢) مغني المحتاج ٣٢٧/٤
کشفْ
التعريف :
١ - الكشف في اللغة هو: رفع الحجاب،
وكشف الشيء وكشف عنه كشفاً: رفع عنه
مايواريه ويغطيه، ويقال: كشف الأمر وعنه
أي أظهره، وكشف الله غمّه: أزاله، ومنه
قوله تعالى في التنزيل: ﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا
اَلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (١)، وكشف الثوب
عن وجهه ونحوه واكتشفت المرأة: بالغت في
إبداء محاسنها .
وكشف فلان: انحسر مقدم رأسه، وانهزم
في الحرب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، وهو: أن يرفع عن الشيء مايواريه
ويغطيه (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الغطاء:
٢ - الغطاء - بالكسر- في اللغة الستر، وهو
(١) سورة الدخان /١٢
(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني،
والمفردات في غريب القرآن
- ٢٥٦ -

كَشْف ٢ - ٦
مايجعل فوق الشيء من طبق ونحوه، ومنه
غطاء المائدة وغطاء الفراش.
وقد استعیر للجهالة، ومنه قوله تعالى في
التنزيل: ﴿فَكَتَفْنَاعَنكَ غِطَاءَكَ﴾ (١).
والعلاقة بين الكشف والغطاء هي التضاد (٢).
مايتعلق بالکشف من أحكام:
تتعلق بالكشف الأحكام التالية :
أولا - كشف العورة في الصلاة:
٣ - أجمع الفقهاء على أن ستر العورة شرط
لصحة الصلاة كالطهارة لها، وأن من ترك
ستر عورته وهو قادر على سترها تبطل
صلاته، أو لاتنعقد.
والتفصيل في مصطلح(صلاة فى ١٢٠).
ثانيا - كشف الرأس والوجه حالة الإِحرام:
٤ - يجب على الرجل المحرم بحج أو عمرة
كشف رأسه ويجب على المرأة المحرمة بحج
وعمرة كشف وجهها، وكذلك الرجل عند
بعض الفقهاء.
والتفصيل في مصطلح (إحرام
ف ٦٢، ٦٥).
ثالثا - كشف العورة خارج الصلاة:
٥ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم على البالغ
(١) سورة ق / ٢٢
(٢) المراجع السابقة.
العاقل أن يكشف عورته أمام غيره، سواء
كانت هذه العورة من العورة المغلظة أو من
المخففة، وأنّ كشف العورة المغلظة أشد من كشف
العورة المخففة، سواء كان هذا من الرجل أو
من المرأة، للاتفاق على أنها عورة، وأنها
أفحش من غيرها في الكشف والنظر، ولهذا
سمى القبل والدبر - وهما من العورة المغلظة
باتفاق - السوأتين لأن كشفهما يسوء
صاحبه، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ
بَدَتْ لَمُمَاسَوْهَ تُهُمَا﴾ (١).
كما اتفقوا على أن حرمة النظر إلى العورة
المغلظة أشد من حرمة النظر إلى العورة
المخففة .
٦ - ويستثنى من ذلك مايلي:
أ - مابين الزوجين، فيجوز باتفاق الفقهاء أن
يكشف كل من الزوجين عورته للآخر،
والتفصيل في (عورة ف ١١).
ب - إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى كشف
العورة، فيجوز للإنسان أن یکشف عورته
لأجل الحاجة، كالعلاج والفصد والحجامة
والختان وغير ذلك، كما يجوز له أن يكشفها
للشهادة تحملا وأداء بشرط أن یکون ذلك
کله بقدر الحاجة، فلا يجوز له أن یکشف من
عورته أكثر من الحاجة كما لا يجوز للناظر أن
(١) سورة الأعراف /٢٢
- ٢٥٧ -

گشْف ٦ - ٧
ینظر أكثر مما دعت إليه الحاجة، لأنها تقدر
بقدرها(١) (ر: عورة ف ١٧-١٨).
رابعا: كشف العورة في الخلوة :
٧ - اختلف الفقهاء في حكم كشف العورة
في الخلوة .
فقال بعضهم: لا يجوز كشف العورة في
الخلوة إلا لحاجة، كتغوط واستنجاء وغيرهما،
لإطلاق الأمر بالسترة، وهو يشمل الخلوة
والجلوة، ولأن الله سبحانه وتعالى أحق أن
یستحیا منه، وهو سبحانه وتعالى وإن كان
یری المستور کما یری المکشوف، لکنه یری
المکشوف تارکا للأدب والمستور متأدبا، وهذا
الأدب واجب مراعاته عند القدرة علیه، وهذا
رأي جمهور الفقهاء.
وذهب بعض الفقهاء إلى جواز كشف
العورة في الخلوة من غیر حصول حاجة، قال
صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة في
الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول
الحاجة، ثم قال: ومن الأغراض كشف
العورة للتبريد وصيانة الثوب من الأدناس
والغبار عند كنس البيت وغيره .
قال ابن عابدين: وحكى في القنية أقوالا
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٠-٢٧٧، والفواكه الدواني
٢٥١،١٥٠/١ ومغني المحتاج ١٨٤/١، ١٢٨/٣- ١٣٤،
والمغني لابن قدامة ٥٧٧/١ ومابعدها، ٥٥٨/٦
في تجرده للاغتسال منفردا، منها أنه يكره،
ومنها: أنه يعُذّر إن شاء الله، ومنها: أنه يجوز
في المدة اليسيرة، ومنها: أنه يجوز في بيت
الحمام الصغير، ومنها: أنه لابأس (١).
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠، والفواكه الدواني ١ / ١٥٠ ،
٢٥٠، والمجموع للنووي ٣ / ١٦٥، ومغني المحتاج
١/ ١٨٥، ٣/ ١٣٥، والمغني لابن قدامة ١ / ٦٠١، ١٦٣،
٢٣١، والآداب الشرعية ٣/ ٣٣٨
-٢٥٨ -

گعْب ١ - ٣
کَعْب
التعريف :
١ - الكعب في اللغة العقدة بين الأنبوبين
من القصب، وكعبا الرجل: هما العظمان
الناشزان من جانبي القدم، قال الأزهري :
الكعبان: الناتئان في منتهى الساق مع
القدم عن يمنة القدم ويسرتها.
وقال ابن الأعرابي وجماعة: الكعب هو
المفصل بين الساق والقدم والجمع كعوب
وأكعب وكعاب، وأنكر الأصمعي قول
الناس: إن الكعب في ظهر القدم (١).
والكعب عند جمهور الفقهاء هو: العظم
الناتىء عند ملتقى الساق والقدم.
وقال الشافعي رحمه الله: لم أعلم مخالفاً
في أن الكعبين هما العظمان في مجمع مفصل
الساق.
وقال الحنفية: الكعب يطلق على ماتقدم
من قول الجمهور وعلى العظم الذي في ظهر
القدم عند معقد الشراك، ويؤخذ المعنى
(١) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي.
الأول في الوضوء ويؤخذ المعنى الثاني في
الإحرام بالحج احتياطا (١).
الأحكام المتعلقة بالكعب:
غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء:
٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب في الوضوء
غسل القدمين إلى الكعبين، لقول الله
تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَعْبَيْنِ﴾ (٢).
والتفصيل في مصطلح (وضوء).
قطع الخفّين أسفل من الكعبين في
الإحرام:
٣ - من لم يجد نعلين في الإِحرام فإنه يقطع
الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما، لقول
النبي ◌َّا: ((لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا
السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا
أحد لايجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما
أسفل من الكعبين (٣).
وهذا عند الجمهور، والمعتمد عند الحنابلة
أنه لايقطع الخفين. وفسر الجمهور الكعبين
(١) البناية ١٠٩/١، وعمدة القاري ٧٣/٣، وفتح القدير
١٤٢/٢، وابن عابدين ١٦٢/٢، والبحر الرائق ٣٤٨/٣
وحلية العلماء ١ / ١٥٤، والقوانين الفقهية ص ٢٩، والمغني
١٣٢/١٠
(٢) سورة المائدة/ ٦.
(٣) حديث: ((لا تلبسوا القمص ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٧٢/١٠)، ومسلم (٨٣٤/٢)
من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم .
- ٢٥٩ -

گعب ٣ - ٥
ويراعى في كيفية قطع رجل قاطع الطريق
مايراعى في قطع السارق.
ر: (حرابة ف ٢٠، وسرقة ف ٦٦).
اللذين يقطع الخف أسفل منهما بأنهما العظمان
الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وفسره
الحنفية بالمفصل الذي في وسط القدم عند
معقد الشراك.
والتفصيل في مصطلح (إحرام ف ٩٥).
ستر الکعبین بالخف الذي یمسح علیه:
٤ - من شروط الخف الذي يجوز المسح عليه
في الوضوء أن یکون ساترا محل فرض الغسل
في الوضوء، وهو القدم بكعبه من سائر
الجوانب.
والتفصيل في مصطلح (مسح على
الخفين).
قطع الرجل من الكعب في السرقة
والحرابة :
٥ - ذهب أكثر الفقهاء إلى أن موضع قطع
رجل السارق هو مفصل الكعب، وفعل عمر
رضي الله عنه ذلك (١) .
· وحكي عن قوم من السلف: أنه يقطع
من نصف القدم من معقد الشراك، ويترك له
العقب، لأن علياً رضي الله عنه كان يفعل
ذلك ويدع له عقبًا يمشي عليها، وحكي
هذا عن أبي ثور (٢).
(١) المغني ٢٦٠/٨، والبحر الرائق ٦٦/٥، والقوانين الفقهية
ص ٣٥٢ وحلية العلماء ٧٤/٨، وروضة الطالبين ١٤٩/١٠
(٢) حلية العلماء ٧٤/٨، والمغني ٨/ ٢٦٠، والبحر الرائق ٦٦/٥
- ٢٦٠ -