النص المفهرس
صفحات 221-240
گرامة ٨ - ٩ گراهة ١ - ٢ علی ید غیر نبي، وقالوا: إن الخوارق دلالات صدق الأنبياء، ودليل النبوة لا يوجد عند غیر النبي، ولأنها لو ظهرت بأيدي الأولياء لکثرت بكثرتهم، ولخرجت عن كونها خارقة للعادة، والفرض أنها كذلك (١). قول من ادّعى ما لا يمكن عادة: ٩ - إذا ادَّعى أحد مالا يمكن عادة، ويمكن بالكرامة فلا يقبل شرعا وهو لغو، كأن ادّعى أنه رهن داره بالشام وأقبضه إياها، وهما بمكة لم يقبل قوله، قال القاضي أبو الطيب: وهذا يدلُّ على أنه لايحكم بما يمكن من كرامات الأولياء، وكذا إن تزوج بامرأة في المغرب وهو بالمشرق وولدت لستة أشهر لايلحقه، لأن هذه الأمور لايعوّل عليها بالشرع، وإن خصّ الشارع شخصا بحكم يبقى الحكم خاصا به، ولايتعداه إلى غيره بالقياس، كقوله مثل: ((من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه)) (٢)، وهذه مكرمة خاصة بخزيمة بعدٌ شهادته بشهادتين، فلا يقاس عليه غيره لأنه كرامة مختصة به، ولا يقاس عليه غيره (٣) حاشية شيخ الإِسلام الشيخ إبراهيم البيجوري المسماة بتحفة (١) المريد على جوهرة التوحيد ص ٨٠ وما بعدها . (٢) حديث: ((من شهد له خزيمة أو شهد عليه .. )). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤ /٨٧) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٠/٩): رجاله ثقات . (٣) تحفة المحتاج ١٠٧/٥، ومسلم الثبوت ٣٢٧/٢ گراهة التعريف : ١- الكراهة في اللغة مصدر كره، يقال: کره الشيء کرهاً وكراهة وكراهية فلا أَحبَّه، فهو کریه ومکروه (١). وفي الاصطلاح: خطاب الشارع المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء غير جازم (٢). أقسام الكراهة : ٢ - قال الزركشي: قد تكون الكراهة شرعية، وقد تكون إرشادية أي لمصلحة دنيوية، ومنه كراهة النبي صل أكل التمر لصهيب وهو أرمد (٣)، ومنه كراهة الماء المشمس على رأي (٤) . وتنقسم الكراهة إلى كراهة تحريمية، وكراهة تنزيهية . (١) المفردات، والتعريفات، والمعجم الوسيط. (٢) جمع الجوامع ١ / ٨٠، وشرح مسلم الثبوت ٥٨/١ (٣) حديث: ((كراهة النبي ◌َ﴿ أكل التمر لصهيب وهو أرمد)). أخرجه ابن ماجه (١١٣٩/٢) من حديث صهيب، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٠٦/٢) (٤) البحر المحيط ٢٩٨/١ - ٢٢١ - کراهة ٢ قال ابن عابدين: قد يطلق المكروه على الحرام، كقول القدوري في مختصره: ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإِمام ولا عذر له كره له ذلك، ويطلق على المكروه تحريما، وهو ما كان إلى الحرام أقرب ويسميه محمد حراما ظنيا . ويطلق على المكروه تنزيها وهو ما كان تركه أولى من فعله، ويرادف خلاف الأولى، وفي البحر من مكروهات الصلاة في هذا الباب نوعان : أحدهما: ما كره تحريما، وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة، وذكر في فتح القدير: أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب يعني بالظني الثبوت. ثانيهما : المكروه تنزيها، ومرجعه إلى ما تركه أولى، وكثيرا ما يطلقون ((الكراهة)) ... فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله، فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم، إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب، فإن لم یکن الدلیل نهیا، بل كان للترك غير الجازم فهي تنزيهية (١). قال الزركشي: ويطلق ((المكروه)) على أربعة أمور. أحدها: الحرام، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ (١) ابن عابدين ٨٩/١ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُعِندَرَّكَمَكْرُوهَا﴾ (١) أي محرما. ووقع ذلك في عبارة الشافعي ومالك، ومنه قول الشافعي في باب الآنية: وأكره آنية العاج، وفي باب السلم: وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ، لأن الأعجف معيب، وشرط المعيب مفسد، قال الصيدلاني: وهو غالب في عبارة المتقدمين كراهة أن يتناولهم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (٢) فكرهوا إطلاق لفظ التحريم. الثاني: ما نهى عنه نهي تنزيه وهو المقصود هنا . الثالث: ترك الأولى، كصلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها، وحكى الإِمام في النهاية: أن ترك غسل الجمعة مكروه مع أنه لا نهي فیه، قال: وهذا عندي جار في کل مسنون صح الأمر به مقصودا. قلت: ويؤيده نص الشافعي في الأم على أن ترك غسل الإِحرام مكروه، وفرق معظم الفقهاء بینه وبین الذي قبله: أن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه: مكروه، وما لا، يقال فيه خلاف الأولى ولا يقال: مكروه (٣). (١) سورة الإسراء /٣٨ (٢) سورة النحل /١١٦ (٣) البحر المحيط ٢٩٦/١، وحاشية ابن عابدين ٤٨/١ وما بعدها، وانظر جواهر الإكليل ٢٣٣/١ - ٢٢٢ - كراهة ٢ - ٤ الرابع: ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع ويسير النبيذ، هكذا عدّه الغزالي في المستصفى من أقسام الكراهة، وبه صرح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها، لکن الغزالي استشکله بأن من أداه اجتهاده إلى تحريمه فهو علیه حرام، ومن أداه اجتهاده إلى حله فلا معنى للكراهة في حقه، إلاّ إذا كان في شبهة الخصم حزازة في نفسه، ووقع في قلبه، فلا يصلح إطلاق لفظ الكراهة، لما فیه من خوف التحریم، وإن كان غالب الظن الحل، ويتجه هذا على مذهب من يقول: المصيب واحد، وأما على قول من يقول: كل مجتهد مصيب فالحل عنده مقطوع به إذا غلب على ظنه (١) . ٣- وهل إطلاق الكراهة على هذه الأمور من المشترك أو هو حقيقة في التنزيه مجاز في غيره، وهل المكروه من التكليف أم لا وهل المكروه من القبيح أم لا يوصف بقبح ولا حسن، وهل المكروه يدخل تحت الأمر المطلق أم لا، وهل هو منهي عنه أم لا وهل ترك المندوب يعتبر من المكروه تنزيها أم لا؟ . وتفصيل ذلك كله ينظر في الملحق الأصولي . (١) البحر المحيط للزركشي ٢٩٧/١ خلاف الأولى : ٤ - قال الزركشي: هذا النوع أهمله الأصوليون وإنما ذكره الفقهاء وهو واسطة بين الكراهة والإِباحة، واختلفوا في أشياء كثيرة هل هي مكروهة، أو خلاف الأولى كالنفض والتنشيف في الوضوء وغيرهما؟ قال إمام الحرمين ... التعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتآخرون، وفرقوا بينهما بأن ما ورد فيه نهي مقصود یقال فيه: مكروه، وما لا فهو خلاف الأولى ولا يقال: مكروه، والمراد بالنهي المقصود أن يكون مصرحا به كقوله : لاتفعلوا کذا، أو نهيتكم عن كذا، بخلاف ما إذا أمر بمستحب فإن تركه لايكون مكروها، وإن كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده، لأنا استفدناه باللازم وليس بمقصود، وقال في موضع آخر: إنما يقال: ترك الأولى إذا کان منضبطا کالضحی وقيام الليل، وما لاتحدید له ولا ضابط من المندوبات لایسمی ترکه مکروها، وإلا لکان الإنسان في کل وقت ملابسا للمكروهات الكثيرة من حيث أنه لم يقم فیصلی رکیتین، أو يعود مريضا ونحوه . قال الزركشي بعد نقل هذه الأقوال: والتحقيق: أن خلاف الأولى قسم من المكروه، ودرجات المكروه تتفاوت كما في - ٢.٢٣ - گراهة ٤، کِرْدار ١ - ٢ السنة، ولا ينبغي أن يعد قسماً آخر وإلا لكانت الأحكام ستة وهو خلاف المعروف أو كان خلاف الأولى خارجا عن الشريعة ولیس كذلك (١)، وهذا رأي بعض الحنفیة حیث قال: إن مرجع كراهة التنزيه خلاف الأولى. وأشار بعضهم إلى أنه قد یفرق بينهما بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى، بخلاف المكروه تنزيها، قال في البحر: ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة، إذ لابدّ لها من دليل خاص، وقال ابن عابدين عقب هذا الكلام: أقول وهذا هو الظاهر، إذ لاشبهة أن النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ونحوهما فعلها أولی من تركها بلا عارض، ولا يقال: إن ترکها مکروه تنزيها (٢). (١) البحر المحيط ٣٠٢/١ وما بعدها. (٢) انظر رد المحتار على الدر المختار ٨٤/١ کِرْدار التعريف : ١- الكِرْدار - ويسمى بخوارزم حق القرار- فارسي يطلق على ما يبنى أو يغرس في الأرض المحتكرة للوقف، والأراضي التي حازها الإِمام لبيت المال ويدفعها مزارعة إلى الناس بالنصف فیصیر لهم فیھا بناء وغرس أو کبس بالتراب (١) . الحكم الأجمالي: ٢ - يجوز لمستأجري الأراضي المحتكرة للوقف ونحوها بيع ما أحدثوه فيها من بناء، أو غرس، أو كبس بالتراب إذا كان الكِرْدار معلوماً، لأن ما أحدثه فيها ملكه، وله في الأرض حق القرار فيجوز له بيعه (٢). وأما الشفعة في الكردار فينظر تفصيله في مصطلح (كدك ف ١١) . (١) متن اللغة مادة (كدر) وحاشية ابن عابدين ١٣٨/٥، وتكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق ١٤٨/٨، وشرح منلا مسكين بحاشية أبى السعود ٣٣٧/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ١٣٨/٥-١٣٩، حاشية أبي السعود على شرح الكنز لمنلا مسكين ٣٣٧/٣. - ٢٢٤ - كُرّ، کُرّاث ١ - ٢ كُرّ انظر: مقادير مُرّات التعريف : ١ - الكُرّاث لغة بفتح الكاف وضمها وتشديد الراء: بقل معروف خبيث الرائحة كريه العرق . ويقال: الكَرَاث بفتح الكاف وتخفيف الراء، وهو ضرب من النبات واحدته كراثة وبه سمي الرجل کراثة. قال أبو حنيفة الدينوري: الكَرَاث شجرة جبلية لها خضرة ناعمة لينة (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - البقل : ٢ - وهو كل ما يُنبت الربيع، وكل نبات اخضرت به الأرض، وكل ما ينبت أصله وفرعه في الشتاء فهو بقل (٢). فهو أعم من الكراث . (١) لسان العرب وتاج العروس مادة (كرث). (٢) لسان العرب مادة (بقل)، والكليات ٣٨٩/١، والمغرب في ترتیب المعرب ٤٨ - ٢٢٥ - گُرّاث ٣ - ٧ ب - الثوم: ٣ - بقلة معروفة قوية الرائحة، وهي ببلد العرب كثيرة منها بري ومنها ريفي، واحدته ثومة (١) والكراث والثوم نوعان مختلفان من البقل . ج - البصل: ٤ - نبات معروف ينمو تحت الأرض وله جذور دقيقة ويؤكل نيئا أو مطبوخا(٢)، واحدته بصلة . وهو غير الكراث وهما نوعان مختلفان . د - الفجل : ٥ - بقلة حولية وله أرومة خبيثة الجشاء، واحدته فُجْلة - بضم الفاء وسكون الجيم - وفُجُلة - بضم الفاء والجيم - (٣). وهو غير الكراث، وهما نوعان مختلفان من البقول . ما يتعلق بالكراث من أحكام: حكم أكله وأثره في حضور الجماعة . ٦ - اتفق الفقهاء على أن من الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة: أكل كل ذي رائحة کرہہہ کبصل وثوم وکراث وفجل إذا (١) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (ثوم) . (٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (بصل) . (٣) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (فجل). تعذر زوال رائحته (١) لحديث جابر عن النبي * قال: ((من أكل من هذه البقلة الثوم (وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث) فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)» (٢) والتفصيل في مصطلح (صلاة الجماعة ف٣٣) . ٧ - وهذا الحكم فيمن أراد الذهاب إلى المسجد، أما من لم يرد الذهاب للمسجد فصرح الفقهاء أيضا بكراهية أکله إلا من قدر على إزالة ريحها . قال ابن قدامة: ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل رائحته، سواء أراد دخول المسجد أم لم يرد (٣)، لأن النبي وَلّ قال: ((إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس)) (٤). وفي حاشية الدسوقي : وأما أكله خارج المسجد في غير الجمعة فمكروه إن لم يرد الذهاب للمسجد، وإن أراد الذهاب إلى (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٩٠، وجواهر الإكليل ١٠٠/١؛ ومغني المحتاج ٢٣٦/١، والقليوبي وعميرة ٢٢٧/١، وكشاف القناع ٤٩٧/١، والمغني ٨٨/١١-٨٩، وعمدة القاري ١٤٦/٦ (٢) حديث: ((من أكل من هذه ... )) أخرجه مسلم (١ /٣٩٥) . (٣) المغني ٨٨/١١-٨٩، وكشاف القناع ٤٩٧/١-٤٩٨ (٤) حديث: ((إن الملائكة تتأذى .. )) أخرجه مسلم (١ /٣٩٥) - ٢٢٦ - کُرّات ٧ - ١٠ المسجد فالمعتمد أنه حرام (١) . وقال القليوبي: وأكلها مكروه في حقه ولهآر على الراجح وكذا في حقنا ولو في غير المسجد. نعم. قال ابن حجر وشيخ الإِسلام: لا يكره أكلها لمن قدر على إزالة ريحها ولا لمن لم يرد الاجتماع مع الناس، ويحرم أكلها بقصد إسقاط واجب كالجمعة ويجب السعي في إزالة ريحها (٢). وحكى النووي إجماع من يعتد به على أن هذه اليقول حلال (٣). أكل الزوجة للكراث : ٨ - صرح الفقهاء بأن من حق الزوج على زوجته أن يمنعها من أكل ما له رائحة كريهة کثوم أو بصل أو کرات لأنه يمنع القبلة وکمال الاستمتاع . ففي فتح القدير والفتاوى الهندية : وله أن يمنعها من أكل ما يتأذى من رائحته . وفي الشرح الصغير: يجوز للزوج منعها من أکل کل ما له رائحة كريهة ما لم يأكله معها أو يكن فاقد الشم وأما هي فليس لها منعه من ذلك ولو لم تأكل (٤) . (١). حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٩٠/١ (٢) القليوبي وعميرة ١/ ٠٢٢٧ (٣) شرح مسلم ٤٨/٥ (٤) فتح القدير ٥٢٠/٢، والفتاوى الهندية ٣٤١/١، والشرح الصغير ٥٢٠/١ ط. الحلبي . وفي مغني المحتاج: وله منعها من أکل ما یتأذی من رائحته کبصل أو ثوم (١). وفي كشاف القناع: وتمنع الزوجة من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم وكراث لأنه يمنع كمال الاستمتاع (٢). وهناك قول للحنابلة أنه ليس للزوج منع الزوجة من ذلك لأنه لا يمنع الوطء (٣). وتفصيل ذلك في مصطلح (عشرة ف ١٤) . السلم في الكراث: ٩ - اختلف الفقهاء في صحة السلم في البقول والتي منها الكراث، فذهب الحنفية وهو قول الحنابلة في المذهب إلى عدم صحة ذلك لأن البقول من ذوات الأمثال، ولأنها تختلف ولايمكن تقديرها بالحزم (٤). وذهب المالكية والشافعية وهو رواية للحنابلة إلى صحة ذلك (٥). بيع الكراث: ١٠ - اتفق الفقهاء في الجملة على صحة بيع - (١) مغني المحتاج ١٨٩/٣ (٢) كشاف القناع ١٩٠/٥، وانظر المغني ١٢٨/٨ (٣) المغني ١٢٨/٨، والإنصاف ٣٥٢/٨ (٤) الفتاوى الهندية ١٨٥/٣، والبحر الرائق ١٧١/٦، والإنصاف ٨٦/٥، وشرح منتهى الإرادات ٢١٥/٢، وكشاف القناع ٢٩٠/٣ (٥) المدونة ٤ /١٤، والتاج والإكليل ٤ /٥٣١، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٢١٣/٥، ونهاية المحتاج ٢٠٦/٤ ط. المكتبة الإِسلامية، والإنصاف ٨٦/٥ - ٢٢٧ - كُرَّاتٍ ١٠، كُرْكِيّ، كُرْه ١ الکراٹ بعد بدو صلاحه (١) لعموم حدیث ابن عمر أن النبي صلی الله علیه وسلم ((نهى عن بیع الثمار حتی یبدو صلاحها)) (٢) . ولهم في ذلك تفصيلات وخلاف ينظر في مصطلح (بيع منهي عنه فى ٧٠-٨٧). كُرْهِ ◌ُرْکیّ انظر: أطعمة (١) حاشية ابن عابدين ٣٨/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٧٦/٣، والقليوبي وعميرة ٢٣٥/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢٠٤/٣، والمغني ١٠٤/٤، والإنصاف ٦٧/٥، والقواعد النورانية (١٢٣) (٢) حديث: ((نهى عن بيع الثمار ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٤/٤) ومسلم (١١٦٥/٣) التعريف : ١- الكره في اللغة - بضم الكاف وفتحها ۔ المشقة، وهو مصدر من كرهت الشيء أكرهه كُرها - بالضم والفتح - ضد أحببته فهو مكروه . وذهب كثير من أهل اللغة إلى أن الگره والگره لغتان، فبأي لغة وقع فهو جائز، إلا الفراء فإنه زعم أن الكُره - بالضم - ما أكرهت نفسك عليه، والكره - بالفتح - ما أكرهك غيرك عليه . وفي المصباح: الكره - بالفتح - المشقة، وبالضم: القهر، وقيل: بالفتح: الإِكراه، وبالضم المشقة (١). ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي (٢) . (١) لسان العرب، والمصباح المنير . (٢) القرطبي ٣//٣٨-٣٩ - ٢٢٨ - الألفاظ ذات الصلة : أ - البغض: ٢ - البغض في اللغة: نقيض الحب، وبَغَض الشيء بغضا: مقته وكرهه، وبَغُض الرجل ۔ بالضم - بَغَاضةً، أي صار بغيضا، وبغّضه الله إلى الناس تبغيضا فأبغضوه، أي مقتوه . وفي المفردات: البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب !! ). وقد فرق أبو هلال العسكري بين الكراهة والبغض فقال: إنه قد اتسع بالبغض ما لم يتسع بالكراهة، فقيل: أبغض زيدا أي أبغض إکرامه ونفعه، ولا يقال: أکرهہ بهذا المعنى، ومع هذا فإن الكراهة تستعمل فيما لا يستعمل فيه البغض، فيقال: أكره هذا الطعام ولا يقال أبغضه، والمراد أني أكره أکله (٢). ب - الحب: ٣ - الحب في اللغة: نقيض البغض، والحب: الوداد والمحبة، وأحبه فهو محب وحبّه يَحِبُّه - بالكسر- فهو محبوب، وتحبب (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمفردات في غريب القرآن . (٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري . إليه: تودد (١). والحب نقيض الكره . أنواع الگره: ٤ - جاء في المفردات: الكره على ضربين: أحدهما: مايُعاف من حيث الطبع. والثاني: مايُعاف من حيث العقل أو الشرع . ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد: إني أريده وأكرهه، بمعنى أني أريده من حيث الطبع، وأكرهه من حيث العقل أو الشرع، وأريده من حيث العقل أو الشرع، وأكرهه من حيث الطبع، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَكُرْهُ لَّكُمْ﴾ (٢)، أي تكرهونه من حيث الطبع (٣). وقد قال القرطبي في تفسير هذه الآية: كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الأهل والوطن، والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وذهاب النفس فكانت كراهيتهم لذلك، لا أنهم کرهوا فرض الله (٤). الحكم التكليفي: ٥ ۔ الگره قد یکون واجبا ککره الكفر وکره المعصية ولذلك كان من فضل الله على (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن .. (٢) سورة البقرة / ٢١٦ (٣) المفردات في غريب القرآن . (٤) القرطبي ٣٨/٣-٣٩ - ٢٢٩ - المؤمنين أنه كرَّ إليهم الكفر والفسوق والعصيان . ويقول النبي ◌ّير: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) (١). وقد يكون الكره حراما کكره الإِسلام أو الرسول ول أو الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أو الصالحين، ويدخل في ذلك كراهة النعمة عند الغير وحب زوالها عن المنعم عليه (٢). وقد يكون الگره مباحا ککراهة المقضي به إن کان معصية، لأن الإنسان مطالب بالرضا بالقضاء مطلقا، أما المقضي به فإن كان طاعة فالواجب الرضا بالقضاء والمقضي به جميعا، وإن كان المقضي به معصية فليرض بالقضاء ولا يرضى بالمقضي به بل يكرهه (٣). يقول القرافي: اعلم أن السخط بالقضاء (١) فتح الباري ٥٨/١ وقواعد الأحكام ١٨٨/١-١٨٩، والقرطبي ٢١٦/٦ -٢١٧، ١٠٨/٩ وحديث: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٠/١) من حديث أنس ابن مالك. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٩١/٣، والزواجر ٢١٨/٢،١٠٢/١، وشرح العقيدة الطحاوية ص ٤٦٧،. وإحياء علوم الدين ١٨٩/٣ (٣) قواعد الأحكام العز بن عبد السلام ١٨٨/١ حرام إجماعا والرضا بالقضاء واجب إجماعا بخلاف المقضي به، فعلى هذا إذا ابتلي الإِنسان بمرض فتألم من المرض بمقتضى طبعه فهذا ليس عدم رضا بالقضاء بل عدم رضا بالمقضي ونحن لم نؤمر بأن تطيب لنا البلايا والرزايا ومؤلمات الحوادث، ولم ترد الشريعة بتکلیف أحد بما ليس في طبعه، ولم يؤمر الأرمد باستطابة الرمد المؤلم ولا غيره من المرض، بل ذم الله قوما لا يتألمون ولا يجدون للبأساء وقعا فذمهم بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِلْعَذَابٍ فَمَا أَسْتَكَانُواْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَضَرَّعُونَ﴾(١)، فمن لم يستكن ولم يذل للمؤلات ويظهر الجزع منها ويسأل ربه إقالة العثرة منها فهو جبار عنيد بعيد عن طرق الخير، فالمقضي والمقدور أثر القضاء والقدر، فالواجب هو الرضا بالقضاء فقط، أما المقضي فقد يكون الرضا به واجبا كالإِيمان بالله تعالى والواجبات إذا قدرها الله تعالى للإِنسان، وقد يكون مندوبا في المندوبات وحراما في المحرمات، ومباحا في المباحات، وأما الرضا بالقضاء فواجب على الإِطلاق، وقد حزن رسول الله وله لموت ولده إبراهيم (٢) ورمي السيدة عائشة 7/4 (١) سورة المؤمنون /٧٦ (٢) حديث: ((حزن النبي ﴿﴿ لموت ولده إبراهيم)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٧٢/٣-١٧٣) من حديث أنس= - ٢٣٠ - گره ٥ -٧ بما رميت به (١) إلى غير ذلك، لأن هذا كله من المقضي، والأنبياء عليهم السلام طباعهم تتألم وتتوجع من المؤلمات وتسر بالمسرات، وإذا كان الرضا بالمقضي به غير حاصل في طبائع الأنبياء فغيرهم بطريق الأولى (٢). ومن الكره المباح ما ينقص الإِنسان من المباحات، يقول الغزالي: لاحرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات (٣). أثر الكره في العقيدة : ٦ - من كره الإِسلام، أو كره الرسول ◌َ له فإنه يعتبر كافرا ويقتل من ظهر منه ذلك إن لم يتب . أما بغض الأنصار والصحابة رضوان الله عليهم فإذا كان كرهه لهم من حيث إعزازهم الدين وبذلهم النفس والمال في نصرة الإِسلام ونصرة النبي ◌َّ فمن كرههم من هذه الحيثية فهو كافر، أما من كرههم لذواتهم فهو عاص (٤). = ابن مالك . (١) حديث: ((تألم النبي 18 لرمي السيدة عائشة بما رميت به)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٥٣/٧) (٢) الفروق للقرافي ٢٢٩/٤-٢٣١ (٣) إحياء علوم الدين ١٩٠/٣-١٩٢ (٤) حاشية ابن عابدين ٢٩١/٣، وشرح العقيدة الطحاوية ص ٤٦٧، والأبي والسنوسي شرح صحيح مسلم ١٨٣/١-١٨٤ أثر الكره في الإمامة في الصلاة: ٧ - ذهب الفقهاء إلى كراهة التصدي للإمامة إذا كان القوم يكرهونه لما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي وَلاّ قال: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)) (١). قال الحنفية: إن كان القوم يكرهونه لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإِمامة منه كره ذلك تحريما، وإن كان هو الأحق بالإِمامة فلا يكره والكراهة عليهم (٢). وقال المالكية: إن كرهه أقل القوم ولو غير ذوي الفضل منهم لتلبسه بالأمور المزرية الموجبة للزهد فيه والكراهة له أو لتساهله في ترك السنن كالوتر والعيدين وترك النوافل كرهت إمامته، أما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذوو الفضل منهم وإن قلوا فتحرم إمامته لحديث أبي أمامة، ولقول عمر رضي الله تعالى عنه: لأن تضرب عنقي أحب إلي من ذلك (٣) . وقال الشافعية: يكره تنزيها أن يؤم الرجل قوما أكثرهم له کارهون لأمر مذموم شرعا كوال (١) حديث أبي أمامة: ((ثلاثة لاتجاوز صلاتهم آذانهم .. )) أخرجه الترمذي (١٩٣/٢) وقال: حديث حسن. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٦/١ (٣) حاشية الدسوقي ٣٣٠/١ - ٢٣١ - گره ٧ -٨ ظالم أو متغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يحترز من النجاسة، أو يمحو هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر الفسقة أو نحوهم وإن نصبه لها الإِمام الأعظم، لحديث: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ... )) ومنهم: ((إمام قوم وهم له كارهون» . والأكثر في حکم الكل، وإنما كان الحكم لكره الأكثر لا الأقل لأنهم يختلفون هل يتصف الإِمام بما يجعله مكروها أم لا، فيعتبر قول الأكثر لأنه من باب الرواية، أما إذا كرهه دون الأكثر لا لأمر مذموم فلا تكره له الإِمامة . ونقل الشربيني الخطيب أنه يكره أن يولي الإمام الأعظم على قوم رجلا یکرهه أكثرهم، نص عليه الشافعي ولا یکره إن کرهه دون الأكثر بخلاف الإمامة العظمى فإنها تكره إذا كرهها البعض (١). وقال الحنابلة: يكره أن يؤم رجل قوما أکثرهم له کارهون إذا کانت کراهتهم له بحق کخلل في دينه أو فضله للحديث، فإن کرهوه بغير حق لم یکره أن یؤمهم، وذلك بأن كان ذا دين وسنة، قال منصور: إنا سألنا أمر الإمامة فقيل لنا: إنما عنى بهذا الظلمة، فأما (١) مغني المحتاج ٢٤٥/١ من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه. وهذا بالنسبة للأكثر من القوم أما الأقل فقد قال الإمام أحمد: إذا کرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم (١). أثر کره أحد الزوجین للآخر: ٨ - إذا كره الزوج زوجته لدمامة أو سوء خلق أو سوء عشرة من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز فإنه يندب له احتمالها وعدم فراقها لقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىَّ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرً كَثِيرًا﴾(٢) أي فعسى أن يكون صبرکم في إمساکهن مع الكراهة فیه خیر کثیر لکم في الدنيا والآخرة، إذ عسی أن یؤول الأمر إلى أن يرزقه الله منها أولادا صالحين، ومن هذا المعنى ما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَل : ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر)) (٣) أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب . أما إذا كره الزوج زوجته لكونها غير عفيفة (١) المغني ٢٢٩/٢ ط. الرياض، وشرح منتهى الإرادات ٢٦١/١-٢٦٢ (٢) سورة النساء / ١٩ (٣) حديث أبي هريرة: ((لايفرك مؤمن مؤمنة ... )) أخرجه مسلم (٢ / ١٠٩١) - ٢٣٢ - گره ٨، حَسَاد أو لتفريطها في حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا یمکنه إجبارها عليها، فلا ينبغي له إمساكها لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفسادها لفراشه وإلحاقها به ولدا ليس هو منه، وقد روي أن رجلا أتى النبي ے فقال: إن امرأتي لاترد ید لامس فقال له النبي وَلجر: ((طلقها)) (١). قال ابن قدامة: ولا بأس بعضلها في هذه الحال والتضييق عليها لتفتدي منه (٢)، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضٍ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ بَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُينٌ﴾ (٣). وإذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة أو کبره أو ضعفه وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّايُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا افتَدت پی»﴾ (٤)، وقد ورد: «أن امرأة ثابت بن قیس جاءت إلى النبي ﴾ فقالت: يارسول (١) حديث: «أن رجلا أتى النبي 18 فقال: إن امرأتي لاترد يد لامس .. )) أخرجه النسائي (٦٧/٦)، وصححه ابن حجر في التلخيص (٢٢٥/٣). (٢) تفسير القرطبي ٩٨/٥، ومختصر تفسير ابن كثير ٣٦٩/١، وبدائع الصنائع ٩٥/٣، والاختيار ١٢١/٣، والمهذب ٧٩/٢، والمغني ٩٧/٧ (٣) سورة النساء / ١٩ (٤) سورة البقرة / ٢٢٩ الله ما أنقم على ثابت في دین ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإِسلام فقال رسول الله وله: أفتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فردت عليه وأمره ففارقها)) (١)، فإن خالعته لغیر بغض کړه لها ذلك (٢). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (خلع ف ٩). گَسَاد انظر: نقود (١) حديث: ((أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى النبي مثلا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٥/٩) (٢) الاختيار ١٥٦/٣-١٥٧، والمهذب ٧١/٢-٧٢، والمغني ٥١/٧ - ٢٣٣ - کسْب ١ - ٤ كَسْب التعريف : ١۔ الکسب في اللغة: مصدر کسب، يقال: کسب مالا. أي ربحه واکتسب كذلك، وكسب لأهله واكتسب: طلب المعيشة، وكسب الإثم واكتسبه: تحمله (١). واصطلاحا: هو الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضرر (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الحرفة: ٢ - الحرفة - بالكسر- في اللغة: الطعمة، والصناعة يرتزق منها، وكل ما اشتغل الإنسان وضري به يسمى صنعة وحرفة، لأنه يتحرف إليها (٣) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي، قال الرملي: الحرفة ما يتحرف به لطلب الرزق من الصنائع (١) المصباح المنير مادة (كسب)، والكسب للإِمام محمد بن الحسن الشیباني ص ٣٢ بتحقیق سهيل زكار . (٢) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي .. (٣) القاموس المحيط، والمصباح المنير. وغيرها (١) . والصلة بين الحرفة والكسب هي أن الكسب أعم من الحرفة، لأن الکسب قد یکون حرفة وقد لايكون . ب - الربح: ٣ - الربح في اللغة: المكسب (٢). قال الأزهري : ربح في تجارته : إذا أفضل فيها (٣). ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي (٤). والصلة بين الربح والكسب أن الربح ثمرة الکسب. ج - الغنی : ٤ - الغنى بالكسر والقصر في اللغة: اليسار (٥) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي إلا أنه عند الفقهاء أنواع (٦). والصلة بين الغنى والكسب أن الكسب وسيلة من وسائل الغنى . (١) نهاية المحتاج ٢٥٣/٦ (٢) المعجم الوسيط. (٣) المصباح المنير مادة (ربح) . (٤) قواعد الفقه للبركتي . (٥) مختار الصحاح . (٦) بدائع الصنائع ٤٧/٢، ٣١٩،٤٨، والتاج والإكليل مع مواهب الجلیل ٣٤٢/٢، والمهذب ٤٢/٢ - ٢٣٤ - گسْب ٥ -٦ الحكم التكليفي : ٥۔ الکسب قد یکون فرضا، وهو الکسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه ونفقة من يجب عليه نفقته (١)، قال النبي وَلّى: («كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)) (٢)، فإن ترك الاكتساب بعد ذلك وسعه، وإن اكتسب ما يدخره لنفسه وعياله فهو في سعة (٣)، فقد صح أن النبي الإله ((كان يخبس لأهله قوت سنتهم)) (٤). وقد یکون الکسب مستحبا، وهو کسب مازاد على أقل الكفاية ليواسي به فقيرا أو يصل به قريبا (٥) ويباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه والترفه والتنعم والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة، لأنه لامفسدة فيه إذن (٦). وأما الکسب للتفاخر والتكاثر۔۔ وإن کان (١) الفتاوى الهندية ٣٤٨/٥، والكسب لمحمد بن الحسن ص٥٧، ومطالب أولي النهى ٣٤١/٦، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢٧٨/٣ (٢) حديث: ((كفى بالمرء إثما أن يحبس ... )) أخرجه مسلم (٦٩٢/٢) من حديث عبد الله بن عمرو . (٣) الفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، والکسب ص ٥٨ (٤) حديث: ((أن النبي * كان يحبس لأهله قوت سنتهم)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٢/٩) من حديث عمر بن الخطاب . (٥) الفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، والكسب ص ٦٠، ومطالب أولي النهى ٣٤٢/٦ (٦) مطالب أولي النهى ٣٤١/٦، والآداب الشرعية لابن مفلح ١٧٨/٣، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، والكسب ص ٦٠ من حل - فهو مكروه عند الحنفية، وصرح الحنابلة بحرمته لما فيه من التعاظم المفضي إلى هلاك صاحبه دنیا وأخری (١). آداب الکسب: ٦ - قال أبو الليث السمرقندي: من أراد أن يكون كسبه طيبا فعليه أن يحفظ خمسة أشياء : أولها: أن لايؤخر شيئا من فرائض الله تعالى لأجل الكسب، ولا يدخل النقص فيها . والثاني: أن لا يؤذي أحدا من خلق الله لأجل الكسب . والثالث: أن يقصد بكسبه استعفافا لنفسه ولعياله، ولا يقصد به الجمع والكثرة . الرابع: أن لا يجهد نفسه في الكسب جدا . والخامس: أن لایری رزقه من الکسب، ويرى الرزق من الله تعالى، والكسب سببا(٢) . کما يجب على كل مسلم مكتسب تحصيل علم الكسب، وذلك لمعرفة أحكام العقود التي لاتنفك المكاسب عنها، وهي البيع والربا والسلم والإِجارة والشركة والقراض، ومهما (١) الفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، ومطالب أولي النهى ٣٤٢/٦ (٢) تنبيه الغافلين ٢ / ٥٠٠-٥٠١ - ٢٣٥ - گسْب ٦ - ٧ حصل علم هذه العقود وقف المكتسب على مفسدات المعاملة فيتقيها(١). المفاضلة بين الكسب وبين التفرغ للعبادة: ٧ - اختلف الفقهاء في المفاضلة بين الاشتغال بالكسب والتفرغ للعبادة بعد تحصیل ما لابد للمرء منه : فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الكسب الذي لايقصد به التكاثر، وإنما يقصد به التوسل إلى طاعة الله، من صلة الإِخوان والتعفف عن وجوه الناس، هو أفضل من التفرغ للعبادة من الصلاة والصوم والحج (٢)، لأن منفعة الاكتساب أعم، فإن ما اكتسبه الزارع تصل منفعته إلى الجماعة عادة، والذي يشتغل بالعبادة إنما ينفع نفسه، لأنه بفعله يحصل النجاة لنفسه والثواب لجسمه، وما كان أعم فهو أفضل، لقوله وَ ل: ((خير الناس أنفعهم للناس)) (٣)، ولهذا كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة، لأن منفعة ذلك أعم، ولهذا كانت الإِمارة والسلطنة (١) إحياء علوم الدين ٦٦/٢ (٢) الكسب ص ٤٨، والمبسوط ٢٥١/٣٠، والآداب الشرعية. ٢٨٠/٣، ومطالب أولي النهى. ٣٤١/٦، والمدخل لابن الحاج ٢٩٩/٤-٣٠٠ (٣) حديث: ((خير الناس أنفعهم للناس)» أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٢٣/٢) من حديث جابر وقواه السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٢٥ بالعدل أفضل من التخلي للعبادة كما اختاره الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم، لأن ذلك أعم نفعا، وإلى هذا المعنى أشار النبي * في قوله: ((العبادة عشرة أجزاء)) وقوله عليه السلام: ((الجهاد عشرة أجزاء تسعة منها في طلب الحلال)) (١)، يعنى طلب الحلال للإنفاق على العيال، والدليل عليه أنه بالكسب يتمكن من أداء أنواع الطاعات من الجهاد والحج والصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم والإِحسان إلى الأقارب والأجانب، وفي التفرغ للعبادة لا يتمكن إلا من أداء بعض الأنواع كالصوم والصلاة (٢). ويرى الحنفية على الأصح أن التفرغ للعبادة أفضل، لأن الأنبياء والرسل عليهم السلام ما اشتغلوا بالكسب في عامة الأوقات، ولا يخفى على أحد أن اشتغالهم بالعبادة في عمرهم كان أكثر من اشتغالهم بالكسب، ومعلوم أنهم كانوا يختارون لأنفسهم أعلى الدرجات، ولاشك أن أعلى مناهج الدين طريق المرسلين عليهم السلام، وكذا الناس في العادة إذا حزهم أمر يحتاجون إلى دفعه عن أنفسهم فيشتغلون بالعبادة لا (١) حديث: ((العبادة عشرة أجزاء)) وحديث: ((الجهاد عشرة أجزاء ... )) أوردهما السرخسي في المبسوط (٢٥٢/٣٠) ولم نعثر عليهما فيما لدينا من مراجع السنن. (٢) الكسب ص ٤٨-٤٩، والمبسوط ٢٥١/٣٠-٢٥٢ - ٢٣٦ - كَسْب ٧ - ٩ بالكسب، والناس إنما يتقربون إلى العباد دون المكتسبین (١) . المفاضلة بين الغنى والفقر: ٨ - اختلف الفقهاء في المفاضلة بين الغنى والفقر، مع اتفاقهم على أن ما أحوج من الفقر مكروه، وما أبطر من الغنى مذموم، فذهب قوم إلى تفضيل الغنى على الفقر، لأن الغنيّ مقتدر، والفقير عاجز، والقدرة أفضل من العجز، قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة . وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر على الغنى، لأن الفقير تارك، والغني ملابس، وترك الدنيا أفضل من ملابستها، قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة (٢) . والمذهب عند الحنفية أن صفة الفقر أعلى (٣) . وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج عن حد الفقر إلی أدنی مراتب الغنى، ليصل إلى فضيلة الأمرين، ويسلم من مذمة الحالين، قال الماوردي : وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال، وأن (١) الكسب ص ٤٨-٤٩، والمبسوط للسرخسي ٢٥١/٣٠-٢٥٢ (٢) أدب الدنيا والدين للماوردي ٣٥١-٣٥٢ تحقيق محمد السواس ط. دار ابن كثير. (٣) الكسب ص ٥٠، والمبسوط ٢٥٢/٣٠ خيار الأمور أوساطها (١). التوفيق بين كسب الرزق وبين التوكل : ٩ - جاء في المبسوط : المذهب عند جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة أن الكسب بقدر مالابد منه فريضة (٢). وتقصير الإِنسان عن طلب كفايته - كما قال الماوردي - قد يكون على ثلاثة أوجه: فيكون تارة كسلا، وتارة توكلا، وتارة زهدا وتقنعا . فإن كان تقصيره لكسل فقد حرم ثروة النشاط ومرح الاغتباط، فلن يُعْدَمَ أن يكون كَلاّ قصیاً أو ضائعا شقيا . وإن كان تقصيره لتوكل فذلك عجز قد أعذر به نفسه، وتركُ حزم قد غیر اسمه، لأن الله تعالى أمر بالتوكل عند انقطاع الحيل والتسليم إلى القضاء بعد الإِعذار (٣)، فقد روی سفیان عن أیوب عن أبي قلابة رضي الله عنه أن رسول الله وَلّ كان يرافق بين أصحابه رفقاء، فجاءت رفقة يهرفون (٤) برجل يقولون: ما رأينا مثل فلان، إن نزلنا فصلاة وإن ركبنا فقراءة، ولا يفطر، فقال رسول الله وَالى: ((من كان يرحل له، ومن كان يعمل (١) أدب الدنيا والدين للماوردي ٣٥٢ (٢) الكسب ص ٤٤، والمبسوط ٢٥٠/٣٠ (٣) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٣٤٤-٣٤٥ ط. دار ابن كثير . (٤) أي يمدحونه ويطنبون في الثناء عليه . - ٢٣٧ - گسْب ٩ - ١١ له؟ وذكر أشياء فقالوا: نحن، فقال: كلكم خیر منه)) (١). وجاء في المبسوط: قال قوم: إن الکسب ینفي التوكل على الله أو ینقص منه، وقد أمرنا بالتوكل قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اَللَّهِ فَتَوَّكَّلُوا إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(٢)فما يتضمن نفي ما أمر به من التوكل يكون حراما، والدليل على أنه ينفي التوكل قوله وَاليه: ((لو أنكم کنتم توکلون علی الله حق توکلہ لرزقکم کما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)) (٣). وهو قول مردود (٤). أنواع الكسب: ١٠ - إن حاجة الإنسان للمادة لازمة لايعرى منها بشر، فإذا عَدِمَ المادة التي هى قوام نفسه لم تدم له حياة، ولم تستقم له دنيا، وإذا تعذر شيء منها عليه لحقه من الوهن في نفسه والاختلال في دنياه بقدر ماتعذر من المادة علیه، لأن الشيء القائم بغيره یکمل بكماله، ويختل باختلاله، ثم لما كانت المواد مطلوبة (١) حديث أبي قلابة: ((أن رسول الله* كان يرافق بين أصحابه ... )) أخرجه سعید بن منصور في سننه (٣٥٦/٢) مرسلا. (٢) سورة المائدة / ٢٣. (٣) حديث: ((لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله ... )) أخرجه الترمذي (٥٧٣/٤) من حديث عمر بن الخطاب، وقال: حديث حسن صحيح . (٤) المبسوط ٢٤٧/٣٠، وانظر الكسب ص ٣٧ وما بعدها. لحاجة الكافة إليها، أعوزت بغير طلب (١) . ثم إنه جلت قدرته جعل سد حاجة الناس وتوصلهم إلى منافعهم من وجهين: بمادة وکسب . فأما المادة فهى حادثة عن اقتناء أصول نامية بذواتها . وأما الكسب فيكون بالأفعال الموصلة إلى المادة، والتصرف المؤدي إلى الحاجة، وذلك من وجهين: أحدهما: تقلب في تجارة، والثاني: تصرف في صناعة، وهذان الوجهان هما فرع لوجهي المادة، فصارت أسباب المواد المألوفة وجهات المكاسب المعروفة من أربعة أوجه: نماء زراعة، ونتاج حيوان، وربح تجارة، وكسب صناعة (٢). المفاضلة بين أنواع المكاسب المختلفة: ١١ - قال السرخسي: المكاسب أربعة: الإِجارة والتجارة والزراعة والصناعة وكل ذلك في الإِباحة سواء (٣) . وصرح الحنفية بأن أفضل أنواع الكسب: الجهاد، لأن فيه الجمع بين حصول الکسب وإعزاز الدين وقهر عدو الله (٤). (١) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٣٣٣-٣٣٤ (٢) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٣٣٥-٣٣٦، وانظر روضة الطالبين ٢٨١/٣ (٣) المبسوط ٢٥٨/٣٠-٢٥٩، والكسب ص ٦٣ (٤) الاختيار ١٧١/٤، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥ - ٢٣٨ - كَسْب ١١ - ١٢ ثم اختلف مشايخ الحنفية في المفاضلة بين التجارة والزراعة: فذهب الأكثرون إلى أن الزراعة أفضل من التجارة لأنها أعم نفعا، فبعمل الزراعة يحصل ما يقيم به المرء صلبه، ويتقوى على الطاعة، وبالتجارة لايحصل ذلك ولكن ينمو المال، وقال ◌َله: ((خير الناس أنفعهم للناس)) (١)، والاشتغال بما يكون نفعه أعم يكون أفضل، ولأن الصدقة في الزراعة أظهر، فلابد أن يتناول مما يكتسبه الزراع الناس والدواب والطيور، وكل ذلك صدقة له (٢)، قال ◌َله: ((مامن مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» (٣). وقال بعضهم: التجارة أفضل من الزرعة (٤). وتأتي الصناعة بعد الجهاد والزراعة والتجارة (٥) . وقال الماوردي : أصول المكاسب: الزراعة (١) حديث: ((خير الناس أنفعهم للناس)) تقدم تخريجه ف ٧ (٢) الكسب ص ٦٤-٦٥، والمبسوط ٢٥٩/٣٠، والفتاوى الهندية ٣٤٨/٥ (٣) حديث: ((مامن مسلم يغرس غرسا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/٥) ومسلم (١١٨٩/٣) من حديث أنس بن مالك . (٤) الفتاوى الهندية ٣٤٩/٥، والمبسوط ٢٥٩/٣٠، والکسب ص ٦٤ (٥) الاختيار ١٧١/٤، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥ والتجارة والصنعة، وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس: أشبهها مذهب الشافعي : أن التجارة أطيب، قال الماوردي: والأشبه عندي: أن الزراعة أطيب، لأنها أقرب إلى التوكل . قال النووي: قال النبي وَلّ: ((ما أكل أحد طعاما قط خيراً من أن يأكل من عمل یده وإن نبي الله داود عليه السلام کان یأکل من عمل يده)) (١)، فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصنعة، لكونهما من عمل يده، لكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها (٢). سؤال القادر على الکسب: ١٢ - الأصل أن سؤال المال، والمنفعة الدنيوية ممن لاحق له فيه أي في المسئول منهما حرام (٣)، لأنه لاينفك عن ثلاثة أمور محرمة : أحدها: إظهار الشكوى . والثاني: إذلال نفسه، وما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . والثالث: إيذاء المسئول غالبا . (١) حديث: ((ما أكل أحد طعاما قط خيرا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ /٣٠٣) من حديث المقدام بن معد یکرب . (٢) روضة الطالبين ٢٨١/٣ (٣) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٢٢٥/٣ ط. الحلبي، وإحياء علوم الدين ٢١٠/٤ ط. مطبعة الاستقامة، ومختصر منهاج القاصدین لابن قدامة ص ٣٢٢ - ٢٣٩ - گسْب ١٢ وإنما يباح السؤال في حالة الضرورة والحاجة المهمة القريبة من الضرورة (١). وإن كان المحتاج بحيث يقدر على التکسب فعلیه أن یکتسب، ولا يحل له أن يسأل لما روي عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خوش في وجهه)) (٢). وورد أن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صل ﴿ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) (٣) معناه لاحق لهما في السؤال، وقال له: ((لاتحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سَوِيّ)) (٤) يعنى لا يحل السؤال القوي القادر على التکسب، ولکنه لو سأل فأعطي حل له أن يتناول، لقوله وله: ((إن شئتما أعطيتكما)) فلو (١) مختصر منهاج القاصدين ص ٣٢٢، وإحياء علوم الدين ٢١١/٤-٢١٢ (٢) حديث: ((من سأل وهو غني عن المسألة ... )) أورده المنذري في الترغيب والترهيب (٦٢٤/١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لابأس به. (٣) حديث: عبيد الله بن عدي بن الخيار: ((أن رجلين أخبراه .. )) أخرجه أبو داود (٢٨٥/٢) وصححه ابن عبدالهادي کما في نصب الراية (٢ /٤٠١) (٤) حديث: ((لا تحل الصدقة لغني ... )) أخرجه الترمذي (٣٣/٣) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث حسن . كان لايحل التناول لما قال وَلي لهما ذلك. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ (١) والقادر على الكسب فقير(٢) هذا عند الحنفية . ويرى أكثر أهل العلم أن الزكاة لاتحل لغني ولا لقوي يقدر على الكسب (٣). قال النووي: واتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة، وفي القادر علی الکسب وجهان : أصحهما أنه حرام، والثاني يحل بشرط أن لایذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسئول، وإلا حرم اتفاقا (٤). وإذا كان المحتاج عاجزا عن الكسب، ولكنه قادر على أن يخرج فيطوف على الأبواب ويسأل، فإنه يفترض عليه ذلك، فإذا لم يفعل ذلك حتى هلك کان آثما عند أهل الفقه، لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة، فإن السؤال یوصله إلى ما يقوّم به نفسه في هذه الحالة كالكسب، ولا ذل في هذه الحالة، فقد أخبر الله تعالى عن موسى عليه السلام وصاحبه أنهما أتيا أهل قرية استطعما أهلها (٥) . وقال بعض المتقشفة: السؤال مباح له (١) سورة التوبة / ٦٠ (٢) الكسب ص ٩٠-٩١ (٣) بريقة محمودية ٢٦٦/٣ (٤) المرجع نفسه . (٥) الکسب ص ٩١، والاختیار ١٧٥/٤-١٧٦ - ٢٤٠ -