النص المفهرس
صفحات 121-140
قیام اللیل ٥ -٦
رسول الله آلټ یزید في رمضان ولا في غيره على
إحدى عشرة ركعة : يصلي أربعا، فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا
تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي
ثلاثا)) (١)، وفي لفظ قالت: ((كانت صلاته
صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان وغيره
بالليل ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا
الفجر)) (٢).
وفي كل ذلك تفصيل ينظر في مصطلحي
(تهجد ف ٦ ، وصلاة التراويح ف ١١) .
وهل يصلي أربعا أربعا، أو مثنى مثنى؟
ذهب مالك والشافعية وأبو يوسف ومحمد إلى
أُنه یصلي مثنی مثنی، احتجاجا بما روی ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي وَلاغير أنه
قال: ((صلاة الليل مثنى، مثنى ... )) (٣)،
ولأن عمل الأمة في التراويح مثنى مثنى، من
لدن عمر رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا،
فدل أن ذلك أفضل.
وقال أبو حنيفة: يصلي أربعا أربعا،
(١) حديث عائشة: ((ما كان رسول الله # يزيد في رمضان ولا في
غيره على إحدى عشرة ركعة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٣٣)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (١ / ٢٨٢)
(٢) حديث: ((كانت صلاته {8# في شهر رمضان وغيره ... ))
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٨٢)
(٣) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٧٧/٢)، ومسلم
(١ / ٥١٦)
لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها
السابق (١).
وقال الموصلي: صلاة الليل ركعتان
بتسلیمة، أو ست أو ثمان لأن كل ذلك نقل
في تهجده وَ ل، وتكره الزيادة على ذلك
لأنه لم ينقل (٢).
ترك قيام الليل لمعتاده:
٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه يكره ترك تهجد
اعتاده بلا عذر (٣)، لقوله وسلم لعبد الله
ابن عمرو رضى الله تعالى عنهما:
((ياعبد الله لا تكن مثل فلان، كان
يقوم الليل فترك قيام الليل)) (٤)، فينبغي
للمكلف الأخذ من العمل بما يطيقه، ولذا
قال ◌َله: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن
قل)) (٥).
وقالت عائشة رضى الله عنها: ((كان
(١) بدائع الصنائع ١ /٢٩٤ - ٢٩٥، وابن عابدين ١ / ٤٦٠،
وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ / ٢٥٥
(٢) الاختيار ١/ ٦٧
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠، والإقناع للشربيني الخطيب
١ / ١٠٧ ط. دار المعرفة، وحاشية الجمل ١ / ٤٩٦، والمغني
لابن قدامة ٢ / ١٤٠ - ١٤١ ط. الرياض الحديثة
(٤) حديث: ((ياعبد الله لا تكن مثل فلان ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٧/٣)، ومسلم
(٢ / ٨١٤)
(٥) حديث: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٢٩٤)، ومسلم
(١ / ٥٤١) من حديث عائشة واللفظ لمسلم.
- ١٢١ -
٠
قیام اللیل ٦ -٨
النبي وَ ل* إذا صلى صلاة داوم عليها)) (١).
وقالت: «كان عمله ديمة)) (٢)، وقالت:
((كان إذا عمل عملا أثبته)) (٣).
الاجتماع لقيام الليل :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز التطوع
جماعة وفرادى، لأن النبي ◌َّر فعل الأمرين
کلیھما .
والأفضل في غير التراويح المنزل،
الحديث: ((عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن
خير صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة)) (٤).
وفي رواية: ((صلاة المرء في بيته أفضل من
صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة)) (٥).
ولكن إذا كان في بيته ما يشغل باله،
ويقلل خشوعه، فالأفضل أن يصليها في
المسجد فرادى، لأن اعتبار الخشوع
أرجح (٦).
(١) حديث: ((كان النبي (# إذا صلى صلاة داوم عليها)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢١٣) من حديث عائشة .
(٢) حديث: ((كان عمله ديمة)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٤/١١)، ومسلم
(١ / ٥٤١)
(٣) حديث: ((كان إذا عمل عملا أثبته)).
أخرجه مسلم (١ / ٥١٥) .
(٤) حديث: ((علیکم بالصلاة في بیوتکم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥١٧)، ومسلم
(١ / ٥٤٠) من حديث زيد بن ثابت .
(٥) حديث: ((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ٦٣٢ - ٦٣٣)
(٦) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٥٨ ط. دار إحياء التراث العربي،
وحاشية الجمل ١ / ٤٧٨، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٤٢
ونص الحنفية على كراهة الجماعة في
التطوع إذا كان على سبيل التداعي، بأن
يقتدي أربعة بواحد (١).
وصرح المالكية بأنه يكره الجمع في النافلة
غیر التراويح إن کثرت الجماعة، سواء كان
المكان الذي أريد الجمع فیه مشتهرا
كالمسجد، أولا كالبيت، أو قلت الجماعة
وكان المكان مشتهرا، وذلك لخوف الرياء.
فإن قلّت وكان المكان غير مشتهر فلا كراهة،
إلا في الأوقات التي صرح العلماء ببدعة
الجمع فيها، كليلة النصف من شعبان،
وأول جمعة من رجب، وليلة عاشوراء، فإنه لا
خلاف في الكراهة مطلقًا (٢)
قيام ليلة الجمعة:
٨ - نصّ الحنفية على ندب إحياء ليلة
الجمعة (٣)
وصرح الشافعية بأنه يكره تخصيص ليلة
الجمعة بقيام. أي بصلاة(٤)، لحديث: ((لا
تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين
الليالي» (٥) .
أما تخصيص غيرها، سواء كان بالصلاة
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٧٦
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١٣٦، ١٣٧
(٣) مراقي الفلاح ص ٢١٩
(٤) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦، ٤٩٧.
(٥) حديث: ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي))
أخرجه مسلم (٢ / ٨٠١) من حديث أبي هريرة .
- ١٢٢ -
٠٠
قيام الليل ٨ - ١٢
أو بغيرها، فلا يكره.
وكذلك لا يكره تخصيص ليلة الجمعة
بغير الصلاة، كقراءة القرآن، أو الذكر، أو
الصلاة على النبي ◌َلير (١).
قیام ليلتي العیدین :
٩ - اتفق الفقهاء على أنه یندب قيام ليلتي
العيدين (٢) لقوله ◌َتليفون: ((من قام ليلتي
العيدين محتسبا لله لم يمت قلبه يوم تموت
القلوب)) (٣)).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إحياء
الليل ف ١١) .
قيام ليالي رمضان :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في سنية قيام
ليالي رمضان، لقوله ◌َلّى: ((من قام رمضان
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (٤) .
وقال الفقهاء: إن التراويح هي قيام
رمضان، ولذلك فالأفضل استيعاب أكثر
(١) حاشية الجمل ١ / ٤٩٧
(٢) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٨، وابن عابدين
١/ ٤٦٠ والمجموع ٤ / ٤٥، وشرح المنهاج ٢ / ١٧٢، الشرح
الصغير ١ / ٥٢٧، وكشف المخدرات ص ٨٦
(٣) حديث: ((من قام ليلتي العيدين محتسباً ... )).
أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٦٧) من حديث أبي أمامة، وضعف
إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣١٣)
(٤) حديث: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٩٢)، ومسلم (١ / ٥٢٣)
من حديث أبي هريرة .
الليل بها، لأنها قيام الليل (١).
قيام ليلة النصف من شعبان والاجتماع له :
١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى ندب قيام ليلة
النصف من شعبان (٢)، لما روي عن رسول
الله وَلّ قال: ((إذا كانت ليلة النصف من
شعبان فقوموا لیلها، وصوموا نهارها، فإن الله
ینزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا،
فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا من
مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه ... ألا
كذا ... ألا كذا ... حتى يطلع
الفجر)) (٣).
والتفصيل في (إحياء الليل ف ١٣).
قيام ليالي العشر من ذي الحجة:
١٢ - صرح الحنفية والحنابلة أنه يستحب
قيام الليالي العشر الأول من ذي الحجة (٤)،
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٨، وابن عابدين
١/ ٤٦٠، والاختيار ١ / ٦٩، وحاشية الدسوقي ١/ ٣١٥،
وحاشية الجمل ١ / ٤٩٦، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٧، والمغني
لابن قدامة ٢/ ١٦٦
(٢) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩، ومواهب الجليل
٧٤/١، والفروع ١/ ٤٤٠، وإحياء علوم الدين
٣/ ٤٢٣
(٣) حديث: ((إذا كانت ليلة النصف من شعبان .. ))
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٤٤) من حديث علي بن أبي طالب،
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٤٧): هذا إسناد
فيه لين ابن أبي سبرة، واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن
أبي سبرة قال أحمد: وابن معين يضع الحديث . .
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠، ومراقي الفلاح بحاشية
الطحطاوي ص ٢١٩، والفروع ١ / ٣٩٨
- ١٢٣ -
قیام اللیل ١٢ - ١٥
لما روي عن رسول الله وَ لاير قال: ((ما من أيام
أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي
الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام
سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة
القدر)) (١).
قيام أول ليلة من رجب:
١٣ - يرى بعض الفقهاء أنه يستحب قيام
أول ليلة من رجب، لأنها من اللیالی الخمس
التي لا يرد فيها الدعاء، وهي : ليلة الجمعة،
وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من
شعبان، وليلتا العيد (٢) .
ما يستحب في قيام الليل :
یستحب في قيام الليل ما يلي:
أ - الافتتاح بركعتين خفيفتين:
١٤ - صرح الشافعية والحنابلة بأنه يستحب
لقائم الليل أن يفتتح تهجده بركعتين
خفيفتين (٣) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى
عنه عن النبي رَ س® قال: ((إذا قام أحدکم من
الليل فليفتتح صلاته بركعتين
(١) حديث: ((ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد فيها ... ))
أخرجه الترمذي (٣/ ١٢٢)، وأورده الذهبي في الميزان
(٤ / ١٠٠) في ترجمة أحد رواته، وذكر تضعيف ذلك الراوي
١
وكذا ضعف راوياً آخر .
(٢) مراقي الفلاح ٢١٩، والفروع ١ / ٤٣٨
(٣) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦، والمغني ٢ / ١٣٨، ونيل المآرب
١٦٣/١
خفيفتين)) (4)، وعن زيد بن خالد رضي الله
عنه أنه قال: ((الأرمقن صلاة رسول الله اله
الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين ... ))
الحدیث (٢)
ب - ما يقوله القائم للتهجد :
١٥ - اختلفت عبارات الفقهاء فيما يقوله قائم
الليل إذا قام من الليل يتهجد، تبعا
لاختلاف الروايات عن النبي
.
فقال سليمان الجمل: إنه يستحب أن
يمسح المستيقظ النوم عن وجهه، وأن ينظر
إلى السماء ولو أعمى وتحت سقف، وأن يقرأ:
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣) إلى آخر
الآيات (٤).
وعن عبادة رضي الله عنه، عن النبي ◌ِّ
أنه قال: ((من تعارّ (استيقظ) (٥)، من الليل
فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
الحمد لله، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله والله
أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال:
(١) حديث: ((إذا قام أحدكم من الليل ... ))
تقدم تخريجه ف / ٥
(٢) حديث زيد بن خالد ((لأرمقن صلاة رسول الله وَات))
أخرجه مسلم (١ / ٥٣١ - ٥٣٢)
(٣) سورة آل عمران / ١٩٠
(٤) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٣٧، ونيل
المآرب ١/ ١٦٢
(٥) النهاية لابن الأثير.
- ١٢٤ -
قیام اللیل ١٥ - ١٦
اللهم اغفر لي، أو دعا، استجیب له، فإن
توضأ وصلی قبلت صلاته)) (١) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان
رسول الله ﴿ إذا قام من الليل يتهجد،
قال: ((اللهم لك الحمد، أنت قيم السماوات
والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك
السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد
أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد
أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد،
أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق،
وقولك حق، والجنة حق، والنار حق،
والنبيون حق، ومحمد مَ له حق، والساعة
حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت،
وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك
خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما
قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت،
أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت،
أو لا إله غيرك» وزاد في رواية: «ولا حول ولا
قوة إلا بالله)) (٢).
ج - كيفية القراءة في قيام الليل :
١٦ - قال الحنفية والحنابلة: إن قائم الليل
(١) حديث عبادة بن الصامت: ((من تعار من الليل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٩)
(٢) حديث ابن عباس: ((كان رسول الله ﴾ إذا قام من
الليل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/٣) ومسلم (٥٣٢/١ -
٥٣٣) واللفظ للبخاري . .
مخير بين الجهر بالقراءة والإِسرار بها، غير أن
الحنفية قالوا: إن الجھر أفضل ما لم يؤذ نائما
ونحوه، وقال الحنابلة: إن كان الجهر أنشط
له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع
قراءته، أو ينتفع بها، فالجهر أفضل، وإن
كان قريبا منه من يتهجد، أو من يستضر
برفع صوته، فالإِسرار أولی، وإن لم یکن لا
هذا ولا هذا فليفعل ما شاء (١)، قال عبد
الله بن أبي قيس: ((سألت عائشة رضي الله
تعالى عنها، كيف كان قراءة رسول الله وَله؟
فقالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما أسر
بالقراءة، وربما جهر)) (٢)، وقال أبو هريرة
رضي الله عنه: ((كانت قراءة رسول الله وَلا ◌ّ في
الليل يرفع طورا ويخفض طورا)) (٣).
وصرح المالكية بأنه يندب الجهر في صلاة
الليل ما لم يشوش على مصل آخر، وإلا
حرم، والسر فيها خلاف الأولى.
وقال الشافعية: يسن التوسط بين الإسرار
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٣٨، والمغني لابن قدامة
١٣٩/٢
(٢) حديث عبد الله بن أبي قيس: ((سألت عائشة رضي الله عنها:
كيف كان قراءة النبي { .. .))
أخرجه الترمذي (٢ / ٣١١) وقال: ((حديث حسن صحيح)) .
(٣) حديث أبي هريرة: ((كانت قراءة رسول الله { 14 في الليل يرفع
طوراً ويخفض طورًا))
أخرجه أبو داود (٢ / ٨١)، والحاكم (١ / ٣١٠) وصححه
ووافقه الذهبي .
- ١٢٥ -
قيام الليل ١٦ - ١٨
والجهر إن لم يشوش على نائم أو مصل أو
نحوهما (١).
د - إيقاظ من یرجی تهجده:
١٧ - نصَّ الشافعية على أنه يستحب لمن قام
يتهجد أن يوقظ من يطمع في تهجده إذا لم
يخف ضررًا (٢)، لقوله وَله: ((من استيقظ من
الليل وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعاً كتبا
من الذاكرين الله كثيرا، والذاكرات)) (٣).
هـ - إطالة القيام وتكثير الركعات:
١٨ - ذهب جمهور الحنفية، والمالكية في
قول، والشافعية، وهو وجه عند الحنابلة، إلى
أن طول القيام أفضل من كثرة العدد، فمن
صلى أربعا مثلا وطوّل القيام أفضل ممن صلى
ثمانيا ولم يطوله، للمشقة الحاصلة بطول
القيام، ولقول رسول الله صل: ((أفضل
الصلاة طول القنوت)) (٤) والقنوت: القيام.
ولأن النبي ® كان أكثر صلاته التهجد،
وكان يطيله، وهو رَله لا يداوم إلاَّ على
الأفضل.
(١) حاشية الدسوقي ١ / ٣١٣، وحاشية الجمل ١ / ٤٩٦
(٢) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦ .
(٣) حديث: ((من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته ... ))
أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٧)، والحاكم (٣١٦/١) من حديث
أبي سعيد وأبي هريرة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
(٤) حديث: ((أفضل الصلاة طول القنوت))
أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠) من حديث جابر بن عبد الله .
وزاد الشافعیة قولهم: هذا إن صلی قائما،
فإن صلّى قاعدا فالأقرب أن كثرة العدد
أفضل، لتساويهما في القعود الذي لا مشقة
فيه، حيث زادت كثرة العدد بالركوعات
والسجودات وغيرها.
وقال أبو يوسف من الحنفية: إذا لم يكن
له ورد فطول القيام أفضل، وأما إذا كان له
ورد من القرآن يقرؤه، فكثرة السجود
أفضل (١) .
وذهب المالكية في الأظهر، وهو وجه عند
الحنابلة: إلى أن الأفضل كثرة الركوع
والسجود، لقوله وَله: ((عليك بكثرة
السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا
رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها
خطيئة)) (٢)، ولأن السجود في نفسه أفضل
وآكد، بدليل أنه يجب في الفرض والنفل، ولا
يباح بحال إلا لله تعالى، بخلاف القیام،
فإنه يسقط في النفل، ويباح في غير الصلاة
للوالدين، والحاكم، وسيد القوم والاستكثار
مما هو آكد وأفضل أولى.
وللحنابلة وجه ثالث، وهو: أنهما سواء،
لتعارض الأخبار في ذلك (٣).
(١) بدائع الصنائع ١/ ٢٩٥
(٢) حديث: ((عليك بكثرة السجود ... )).
أخرجه مسلم (١ / ٣٥٣) من حديث ثوبان .
(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢١٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٣١٩،
وحاشية الجمل ١ / ٤٩٣، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٤٠
- ١٢٦ -
قیام اللیل ١٩، قْح ١ - ٣
و- نية قيام الليل عند النوم:
١٩ - صرح الشافعية والحنابلة بأنه یندب أن
ينوي الشخص قيام الليل عند النوم (١)،
لقوله ويقول: ((من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم
يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح
کتب له ما نوی، وکان نومه صدقة علیه من
ربه عز وجل)) (٢) .
= ١٤١، ونيل المآرب ١/ ٠١٦٣
(١) حاشية الجمل ١ / ٤٩٦، ونيل المآرب ١ / ١٦٣
(٢) حديث: ((من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم ... ))
أخرجه النسائي (٢٥٨/٣) والحاكم (٣١١/١) من حديث أبي
الدرداء، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
قَبْح
التعريف :
١ - القيح في اللغة: المدة الخالصة التي لا
يخالطها دم (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى
اللغوي (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصدید :
٢ - الصديد هو ماء الجرح الرقيق المختلط
بدم قبل أن تغلظ المدة (٣)، ولا يخرج
استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي .
والعلاقة بينهما أن الصدید یکون في الجرح
قبل القیح.
ب - الدم:
٣ - الدم - بالتخفيف - هو ذلك السائل
الأحمر الذي يجري في عروق الحيوانات وعليه
(١) لسان العرب مادة (قيح).
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٥٦، والخطاب ١ / ١٠٤، ومغني
المحتاج ١/ ٧٩
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب مادة (صدد).
- ١٢٧ -
قَبْح ٣-٥
تقوم الحياة (١).
ويستعمل الفقهاء الدم بهذا المعنى،
وكذلك بمعني القصاص والهدي (٢).
والدم بالمعنى الأول أصل القيح.
الأحكام التي تتعلق بالقيح:
(حكم القيح من حيث النجاسة
والطهارة: )
٤ - اتفق الفقهاء على أن القيح إذا خرج من
بدن الإنسان فهو نجس، لأنه من الخبائث،
قال الله تعالي: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَبِثَ﴾ (٣)، والطباع السليمة تستخبثه،
والتحريم لا للاحترام دليل النجاسة لأن
معنى النجاسة موجود فى القيح إذا النجس
اسم للمستقذر وهذا مما تستقذره الطباع
السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة،
ولأنه متولد من الدم والدم نجس (٤) .
انتقاض الوضوء بالقيح :
٥ - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء
بالقيح، فقال المالكية والشافعية : لا ينتقض
(١) متن اللغة، ولسان العرب، ومختار الصحاح سادة (دمي).
(٢) الاختيار ١/ ٣٠، ٤٣، والقوانين الفقهية ص ٤٤، ١٣٧،
وروضة الطالبين ١ / ١٣٤، ١٧٤
(٣) سورة الأعراف / ١٥٧
(٤) بدائع الصنائع ١ / ٦٠، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٦ ط. دار
الفكر، ومغني المحتاج ١ / ٧٧ - ٧٩ ط. مصطفى الحلبي،
والمغني لابن قدامة ١/ ١٨٦ ط. الرياض، والإنصاف
٣٢٥/١
الوضوء بخروج القيح من البدن، لأن
النجاسة التي تنقض الوضوء عندهم هي ما
خرجت من السبيلين فقط، فلا ينتقض
الوضوء بالنجاسة الخارجة من غير السبيلين
کالحجامة والقيح، لما روي: ((أن رجلین من
أصحاب النبي و لي حرسا المسلمين في غزوة
ذات الرقاع فقام أحدهما يصلى فرماه رجل من
الكفار بسهم فنزعه وصلى ودمه جري)» (١).
وعلم النبي ◌َّه به ولم ينكره(٢).
وذهب الحنفية إلى أن خروج القيح من
البدن إلى موضع یلحقه حكم التطهیر ینقض
الوضوء، قال السرخسي: لو تورم رأس الجرح
فظهر به قيح ونحوه لا ينقض ما لم يتجاوز
الورم لأنه لا يجب غسل موضع الورم فلم
يتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير لأن
الدم إذا لم يسل کان في محله لأن البدن محل
الدم والرطوبات إلا أنه كان مستتراً بالجلدة
وانشقاقها يوجب زوال السترة لا زوال الدم
عن محله ولا حكم للنجس ما دام في محله
وكذا ههنا، ألا ترى أنه تجوز الصلاة مع ما
(١) حديث: ((أن رجلين من أصحاب النبي حرسا المسلمين في
غزوة ذات الرقاع ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ١٣٦)، والحاكم (١ / ١٥٧) من حديث
جابر بن عبد الله وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١١٥، وشرح الزرقاني ١ / ٤٣، والإقناع
شرح أبي شجاع ١ / ٥٤. ط . مصطفي الحلبي، والغاية القصوى
٢١٤/١. ط. دار الإصلاح، ومغني المحتاج ١ / ٣٢
- ١٢٨ -
قَبْح ٥ -٦، قيراط
في البطن من الأنجاس (١) ..
وقال زفر من الحنفية ينتقض الوضوء سواء
سال القيح أو لم يسل لأن ظهور النجس
اعتبر حدثاً في السبیلین سال عن رأس
المخرج أو لم يسل كذا في غير السبيلين (٢).
والمذهب عند الحنابلة انتقاض الوضوء
بالقیح إلا أن الذي ینقض عندهم هو الكثير
من ذلك دون الیسیر، أما كون الكثیر ینقض
فلقوله عليه الصلاة والسلام في حديث
فاطمة بنت أبي حبیش: ((إنما ذلك عرق،
فتوضئى لكل صلاة)) (٣)، ولأنها نجاسة
خارجة عن البدن أشبهت الخارج من
السبيل، وأما کون الیسیر من ذلك لا ينقض
فلمفهوم قول ابن عباس رضي الله عنهما في
الدم: ((إذا كان فاحشاً فعليه الإِعادة)).
قال أحمد بن حنبل: إن الكثير هو ما
فحش في نفس كل أحد بحسبه، لقول ابن
عباس رضي الله عنهما: ((الفاحش ما فحش
في قلبك)»، وفي رواية أنه ينقض قل أو
كثر (٤).
صلاة من کان في ثوبه أو بدنه قیح:
٦ - قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين إن
أصاب بدن الإنسان أو ثوبه شيء من القيح
فإنه لا تجوز الصلاة إن كان كثيرا، لأن من
شروط الصلاة طهارة الثوب والبدن والمكان،
وأما إذا كان القیح یسیرا فإنه في الجملة يعفى
عن اليسير وتجوز الصلاة به لأن الإِنسان غالباً
لا يسلم من مثل هذا، ولأنه يشق التحرز
منه .
ثم اختلف الفقهاء في قدر اليسير المعفو
عنه، انظر تفصيل ذلك في مصطلح
(صديد ف ١٧).
قيراط
انظر: مقادير
(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٥، والعناية بهامش فتح القدير ١ / ٢٥
(٢) المراجع السابقة.
(٣) حديث: ((إنما ذلك عرق ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٣٢) من حديث عائشة.
(٤) كشاف القناع ١/ ١٢٤، والإنصاف ١ / ١٩٧، والمغني لابن
قدامة ١ / ١٨٤
- ١٢٩ -
قَيْلٌولَة ١ - ٣
قَيْلُولَة
التعريف :
١ - القيلولة في اللغة: من قال يقيل قيلا
وقيلولة، وقائلة: نام نصف النهار (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، قال الشربيني الخطيب: القيلولة
هي النوم قبل الزوال (٢).
وقال العيني: القيلولة معناها النوم في
الظهيرة (٣).
وقال المناوي : القيلولة: النوم وسط النهار
عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد (٤).
· الحكم التكليفي:
٢ - نوم القائلة مستحب (٥).
قال الموصلي: تستحب القيلولة (٦).
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) الإقناع للشربيني الخطيب ١ / ١٠٦
(٣) عمدة القاري ٦ / ٢٠١
(٤) فيض القدير ١ / ٤٩٤
(٥) عمدة القاري ٦/ ٢٥٣
(٦) الاختيار ١٦٨/٤
قال عليه الصلاة والسلام: ((قيلوا فإنٍ
الشياطين لا تقيل)) (١)، وقال: ((استعينوا
بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة
على قيام الليل)) (٢)، يعني الصلاة فيه. وهو
التهجد وما في معناه من ذكر وقراءة فإن
النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار
استقبلت السهر بنشاط وقوة انبساط، فأفاد
ندب التسحر والنوم وسط النهار وبقصد
التقوي على الطاعة (٣).
وقال الشربيني الخطيب: يسن للمتهجد
القيلولة وهي النوم قبل الزوال وهي بمنزلة
السحور للصائم (٤).
وللتفصيل (ر: نوم).
الاستئذان للدخول وقت القيلولة :
٣ - وقت القائلة هو من الأوقات التي تقتضي
عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري،
وهي ثلاثة أوقات ذكرها الله تعالي في قوله
سبحانه: ﴿مِّنْ قّلِ صَلَوْقِ اَلْنَجْرِ وَحِينَ
تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ اَلَّهِيَرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوْةِ
(١) حديث: ((قيلوا فإن الشياطين لا تقيل))
أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ذكر أخبار أصبهان (١ / ١٩٥)
من حديث أنس بن مالك .
(٢) حديث: ((استعينوا بطعام السحر على صيام النهار)
أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٤٠) من حديث ابن عباس، وأورده
البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٠٢)، وذكر أن في إسناده
راوياً ضعيفا .
(٣) فيض القدير ١ / ٤٩٤، والآداب للبيهقي ص ٢٧٧
(٤) الإقناع ١ / ١٠٦
- ١٣٠ -
قيلولة ٣
الْمِشَآءِ﴾ (١)، فما قبل الفجر وقت انتهاء
النوم ووقت وضع ثیاب النوم ولبس ثياب
النهار، ووقت القائلة وقت التجرد أيضاً وهي
الظهيرة، وبعد صلاة العشاء وقت التعري
للنوم فالتكشف غالب في هذه الأوقات،
يروى أن رسول الله وَلي بعث غلاماً من
الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ظهيرة لیدعوه فوجده نائما قد
أغلق عليه الباب فدق الغلام الباب فناداه
ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه
شيء، فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا
ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه
الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول الله
﴿ فوجد هذه الآية قد أنزلت ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِفِكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَبِمَنُكُمْ
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُ مِنْكُمْ ثَلَثَ مَّتٍ مِنْ
قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ
اُلَّهِيَرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْمِشَاءِ ثَثُ عَوْرَتٍ
ثمّ﴾، فخر ساجدًا شكرًا لله تعالى (٢)،
فقد أدب الله عز وجل عباده في هذه الآية بأن
يكون العبيد إذ لا بال لهم، والأطفال الذين
لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني الكشفة
.
(١) سورة النور / ٥٨
(٢) سبب نزول آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت
أیمانکم﴾.
أورده القرطبي في تفسيره (١٢ / ٣٠٤) ولم يعزه إلى أي مصدر،
وأورده البغوي في تفسيره (٣/ ٣٣٥) مختصراً بدون إسناد.
ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه
الأوقات الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي
عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة
التعري (١) .
ثم اختلف الصحابة في هذه الآية هل
هي محكمة أو منسوخة؟ فقال ابن عمر رضي
الله عنهما: هي محكمة: يعني في الرجال
خاصة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما قد
ذهب حکمها. روی عكرمة أن نفرا من أهل
العراق سألوا ابن عباس فقالوا: ياابن
عباس، كيف ترى فى هذه الآية التي أمرنا
فیھا بما أمرنا فلا یعمل بها أحد، قول الله :
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْدِفِكُمُ الَّذّيْنَ مَلَكَتْ
أَنمنكُرْ ... ﴾، وقرأها. فقال ابن عباس:
إن الله رفيق بجميع المؤمنين يحب الستر وكان
الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال (٢)،
فربما دخل الخادم أو ولده أو یتیمه، والرجل
على أهله، فأمر الله بالاستئذان في تلك
العورات. فجاءهم الله بالستور والخير، فلم
أر أحداً يعمل بذلك (٣).
(١) تفسير القرطبي ١٢/ ٣٠٤
(٢) الحجال: جمع الحجلة - بالتحريك - وهو بيت كالقبة يستر
بالثياب.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٣٨٤)
- ١٣١ -
قِيمَة ١ - ٤
قيمة
التعريف:
١- القيمة في اللغة: الثمن الذي يقوم به
المتاع، والقيمة واحدة القيم، وهي ثمن
الشيء بالتقويم (١).
وفي الاصطلاح: ما قوّم به الشيء بمنزلة
المعيار من غير زيادة ولا نقصان (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الثمن :
٢ - الثمن في اللغة: العوض، والجمع أثمان،
وثمنته تثمينا: جعلت له ثمنا، والثمن:
اسم لما يأخذه البائع في مقابلة المبيع، عینا
كان أو سلعة، وكل ما يحصل عوضا عن
شيء فهو ثمنه (٣).
وفي اصطلاح الفقهاء هو: ما يبذله
المشتري من عوض للحصول على المبيع،
وتطلق الأثمان أيضا على الدراهم
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، وتاج العروس.
(٢) جواهر الإكليل ٢١/٢. وحاشية ابن عابدين ٥١/٤، ١٦٦
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وتاج العروس.
والدنانير (١).
وعلى ذلك فالثمن ما يقع به التراضي بين
المتعاقدين سواء أكان مساويا للقيمة أم أزيد
منها أم أنقص.
ب - السعر:
٣ - السعر في اللغة: هو الذي يقوم عليه
الثمن، والجمع أسعار، وقد سعروا: اتفقوا
على سعر، وسعرت الشيء تسعیرا: جعلت له
سعرا معلوما ينتهي إليه .
ويقال: له سعر: إذا زادت قيمته، وليس
له سعر: إذا أفرط رُخصه، وسعر السوق: ما
يكون شائعا بين التجار، والتسعير: تقدير
السلطان للناس سعرا محددا (٢).
ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ سعر عن
المعنى اللغوي (٣).
وعلى ذلك فالسعر: ما يحدده البائع ثمنا
للسلعة أو ما يحدده السلطان .
أما القيمة فهي ما يساويه الشيء في
تقويم المقومين.
ج - المِثْل:
٤ - المثل في اللغة: الشبه، يقال: هذا مِثْلُه
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٤، والبحر الرائق ٢٧٧/٥
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، وتاج العروس.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٥٦ - ١٥٧، وقواعد الفقه للبركتي
ص ٣٢١، وأسنى المطالب ٣٨/٢
- ١٣٢ -
قیمة ٤-٥
ومثله کما یقال :شبيهه وشبهه (١).
ويطلق الفقهاء المثليّ على ما تماثلت آحاده
وأجزاؤه من الأموال بحيث يمكن أن يقوم
بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به .
وفي مجلة الأحكام العدلية: هو ما يوجد
مثله في السوق بدون تفاوت يعتد به، وهو
يشمل المكيلات والموزونات والمعدودات،
والمثلي من الأموال قسيم القيميّ (٢) .
وعلى ذلك فالقيمة يقدر بها الأشياء
القيمية، أما المثل فيقدر به المثليات.
ما يتعلق بالقيمة من أحكام:
ما تجب فيه القيمة :
تجب القيمة فيما يأتي:
أولا - في الأشياء القيمية إذا وجب
ضمانها :
ومن أمثلة ذلك:
أ - المبيع في البيع الفاسد:
٥ - البيع الفاسد واجب الفسخ حقا لله
تعالی، ويجب رد المبيع إلى البائع، ورد الثمن
إلى المشتري، فإذا هلك المبيع عند المشتري
وکان قیمیا کالحیوان والعروض والعقار ضمن
المشتري قيمته، وهذا عند الحنفية، وهو
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة ١٤٥ - ١٤٦، وبدائع الصنائع
١٥٨/٥ و٧ / ١٥٠ - ١٥١، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨١
المذهب عند الحنابلة، نص عليه أحمد في
رواية ابن منصور وأبي طالب.
وحكى القاضي في المجرد وابن عقيل في
الفصول عن أبي بكر عبد العزيز أن المقبوض
بالبيع الفاسد یضمن بالمسمى، وهو اختيار
الشیخ تقي الدین وقال: إنه قیاس
المذهب (١).
ويفصل المالكية بين البيع الفاسد
المختلف في فساده وبين الفاسد المتفق على
فساده.
ففي البيع الفاسد المختلف في فساده
- ولو خارج المذهب - إذا فات المبيع بيد
المشتري فإنه يضمنه بالثمن الذي وقع به
البيع إلا ما يستثنى من ذلك.
وإن كان البيع متفقا على فساده فإن
المشتري یضمن قیمته إن كان متقوما، ومثله
إن کان مثلیا، وهذا ما مشی علیه خلیل وهو
المشهور، وهي طريقة ابن شاس وابن
الحاجب، وأصلها لابن يونس وعزاها لابن
القاسم في غير المدونة .
والطريقة الثانية لابن رشد وابن بشير
واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو
القيمة مطلقا سواء أكان المبيع قيميا أم
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، والاختيار ٢ / ٢٣، وشرح
منتهى الإرادات ٢/ ٤١٩، والقواعد لابن رجب ص ٦٧-٦٨،
والمغني ٤ / ٢٥٣
- ١٣٣ -
قيمة ٥ -٦
مثليا (١) .
وقال الشافعية: إذا تلف المبيع في البيع
الفاسد فإن المشتري يضمن مثله في المثلي،
وأقصى قيمة إن كان متقوما، وهذا ما جاء في
بعض كتب الشافعية کمغني المحتاج وأسنی
المطالب، وقال الشهاب الرملي تعليقا على
قول الروض: (يضمن المبيع التالف بالمثل في
المثلي)، هذا ما نص عليه الشافعي، وإن
صحح المارودي أنه يضمن بقيمته أيضا،
وادعى في البخر أنه لا خلاف فيه.
كذلك ذكر الزركشي أن الرافعي أطلق
وجوب القيمة دون تفصيل بين المثلي والمتقوم،
وبه صرح الماوردي، لكن الزركشي قال: إنه
ضعيف (٢).
هذا الذي سبق إنما هو بالنسبة للبيع
الفاسد عند الحنفية، وهو والباطل سواء عند
الجمهور.
أما عند الحنفية في البيع الباطل فإن المبيع
إذا تلف بيد المشتري فإنه لا ضمان على
المشتري فيه عند أبي حنفية، لأنه أمانة في يده
فيهلك بغير شيء.
وعند أبي يوسف ومحمد يضمن قيمته لأنّ
(١) منح الجليل ٢ / ٥٨٠ - ٥٨١، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧،
وحاشية الدسوقي ٣/ ٧١ - ٧٢
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٤٠، وأسنى المطالب ٢ / ٣٦، والمنثور في
القواعد ٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠
البائع ما رضي بقبضه مجانا (١).
وقت وجوب القيمة في البيع الفاسد:
٦ - إذا وجبت قيمة المبيع في البيع الفاسد
فللفقهاء اتجاهات في وقت وجوب القيمة.
فعند الحنفية، وهو المشهور عند المالكية،
وفي وجه عند الشافعية: أنه يجب ضمان
القيمة يوم قبض المبيع، قال الحنفية: ولو
زادت قیمته في یده فأتلفه، لأنه إنما يدخل في
ضمانه بالقبض فلا يتغیر کالغصب.
وعند الحنابلة - كما قاله القاضي ونص
عليه أحمد - وهو قول محمد من الحنفية ووجه
عند الشافعية: أنه يجب ضمان القيمة یوم
تلف المبيع قالوا: لأنه مأذون في إمساكه
فأشبه العارية .
والمذهب عند الشافعية أن القيمة تجب
بأقصى القيم من حين القبض إلى حين
التلف، لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة
الشرع برده، وهو قول عند الحنابلة ذكره
الخرقي في الغصب، قال ابن قدامة: فيخرج
ههنا (البيع الفاسد)، بل هو هنا أولى، لأن
العين كانت على ملك صاحبها في حال
زیادتها وعلیه ضمان نقصها مع زیادتها،
فكذلك في حال تلفها .
(١) الاختيار ٢ / ٢٣
- ١٣٤ -
قيمة ٦ - ٧
وفي قول عند المالكية تجب القيمة يوم
البيع (١).
ب - المغصوب:
٧ - من غصب شیئا لزمه رده ما كان باقيا
لقول النبي ويلي: ((على اليد ما أخذت حتى
تؤدي» (٢)، فإن تلف في يده لزمه بدله لأنه لما
تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها في
المالية، فإن كان المغصوب مما له مثل
كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة
فعلى الغاصب مثله، لأن ضمان الغصب
ضمان اعتداء، والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل،
قال الله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣)،
والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى، فأما
القيمة فمثل من حيث المعنى دون الصورة.
ولأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت،
ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة، فلا
يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند التعذر.
(١) حاشية ابن عابدين ١٢٥/٤، والاختيار ٢/ ٢٣، وحاشية
الدسوقي ٣/ ٧١ - ٧٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧، والمجموع
٩ / ٣٦٤ - ٣٦٥ تحقيق المطيعي، وأسنى المطالب ٢ / ٣٦،
والمغني ٤ / ٢٥٣، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٩.
(٢) حديث: ((على اليد ما أخذت ... ))
أخرجه الترمذي (٥٥٧/٣) من حديث سمرة بن جندب يرويه
عن الحسن البصري، وقال ابن حجر في التلخيص (٥٣/٣):
الحسن مختلف في سماعه عن سمرة.
(٣) سورة البقرة / ١٩٤
وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته، لأنه
تعذر إيجاب المثل معنى وهو القيمة، لأنها
المثل الممكن.
والأصل في ضمان القيمة ما روى عبد الله
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي وَل و
قال: «من أعتق شرکا له في عبد فكان له مال
يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل)) (١)،
فأمر ◌َ﴿ بالتقويم في حصة الشريك، لأنها
متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل، ولأن هذه
الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتتباين صفاتها،
فالقیمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى،
والنص الوارد في العبد يكون واردا في إتلاف
كل ما لا مثل له دلالة.
وحکی عن العنبري أنه يجب في كُلِّ شيء
مثله مثليا كان أو متقوما (٢)، لما ورد عن
عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ما
رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى
النبي ◌َّ﴿ إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن
كسرته، فسألت النبي ◌َّ عن كفارته فقال:
((إناء كإناء، وطعام كطعام)) (٣).
(١) حديث: ((من أعتق شركا له في عبد ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٣٧) ومسلم (٢ / ١١٣٩)
واللفظ لمسلم.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٥٠ - ١٥١، والهداية ٤ / ١١ - ١٢،
وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٢ - ٢٨٣،
.
والمهذب ١ / ٣٧٤ - ٣٧٥، والمغني ٥ /٢٣٨ -٢٣٩، ومنتهى
الإرادات ٢/ ٤١٨ - ٤١٩
(٣) حديث عائشة: ((ما رأيت صانعة طعام مثل صفية ... )) =
- ١٣٥ -
قيمة ٧ -٩
وعن أنس أن النبي پے کان عند بعض
نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع
خادم بقصعةٍ فيها طعام، فضربت بيدها
فكسرت القصعة فضمنها وجعل فيها
الطعام، وقال: كلوا، وحبس الرسول
والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة
الصحيحة، وحبس المكسورة (١).
ولأن النبي وَلقر استسلف بعيرًا ورد
مثله (٢)
وينظر تفصيل ذلك في (غصب
ف ١٩، ٢٠، ٢٣).
وقت وجوب القيمة في المغصوب:
٨ - ذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن
أحمد إلى أن الغاصب يضمن قيمة المتقوم
التالف يوم الغصب.
وعند الشافعية يضمن بأقصى قيمة من
وقت الغصب إلى وقت التلف، لأنه غاصب
في الحال التي زادت فيها قيمته فلزمه ضمان
قیمته فيها:
والمذهب عند الحنابلة: وجوب القيمة يوم
= أخرجه النسائي (٧ / ٧١) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح
(٥/ ١٢٥)
(١) حديث أنس: ((أن النبي ﴿ كان عند بعض نسائه ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ١٢٤)
(٢) حديث: ((أن النبي # استسلف بعيرًا ورد مثله)).
أخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٤) من حديث أبي رافع.
تلف المغصوب (١).
وینظر تفصيل ذلك في (غصب ف٢٤).
ثانیا - تعذر المثل:
٩ - مما تجب فيه القيمة أيضا المضمون المثلي
إذا تعذر رد المثل، وذلك كالمبيع في البيع
الفاسد إذا كان مثليا، وكالمغصوب المثلي
كذلك.
ويوضح الشافعية والحنابلة كيفية تعذر
المثل في أنه إما لعدم وجوده، أو لبعده وعدم
إمكان الوصول إليه، أو لوجوده بزيادة على
ثمن مثله، ففي هذه الحالات تجب قيمة
المثل وهي معتبرة عند الشافعية أقصى قيمة
من وقت قبض المبيع الفاسد أو من وقت
الغصب إلى وقت تعذر المثل، وعند الحنابلة
إنما تجب قيمة المثل يوم إعواز المثل لوجوب
القيمة في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت
القيمة حينئذ (٢).
وعند الحنفية تجب قيمة المثل يوم الخصومة
عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف تجب القيمة
يوم الغصب، وقال محمد تجب القيمة يوم
الانقطاع (٣).
(١) بدائع الصنائع ١٥١/٧، والهداية ١١/٤-١٢، والدسوقي
٤٤٣/٣، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٩، ومغني المحتاج
٢٨٤/٢، والمغني ٥ / ٢٧٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٩
(٢) المنثور في القواعد ٣٢٨/٢، ٣٣٦، ومغني المحتاج
٢٨٢/٢-٢٨٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤١٩
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، ٤٢٥، ٥/ ١١٦، والاختيار
٥٩/٣
- ١٣٦ -
قِيمَة ٩ - ١١
ويفرق المالكية بين ما يجب عند تعذر
المثل في البيع الفاسد وبين تعذره في
الغصب، فقالوا: إن المبيع في البيع الفاسد
إذا تلف وكان مثليا فإنه يضمن بالقيمة في
الأحوال الآتية :
أ - إذا تعذر وجوده.
ب - إذا بيع جزافا ولم يعلم کیله أو وزنه
بعد البيع.
ج- إذا بيع بکیل أو وزن أو عد ولکن
نسي ذلك وقت القضاء بالرد.
د - إذا علم کیله أو وزنه أو عدده ولکن
تعذر وجوده یوم القضاء بالرد.
ففي هذه الأحوال يضمن قيمته يوم
القضاء بالرد.
أما المغصوب المثلي إذا تلف فإن المغصوب
منه يصبر لوقت الوجود ليأخذ المثل (١).
ثالثا - المبيع في البيع المفسوخ للاختلاف في
الثمن :
١٠ - إذا اختلف البائع والمشتري في ثمن
المبيع فقال البائع: بعتك بكذا، وقال
المشتري: اشتريت بكذا ولا بينة لواحد
منهما، تحالفا ويفسخ البيع إن لم یتراضيا.
فإذا تلف المبيع عند المشتري فقد اختلف
(١) حاشية الدسوقي ٧١/٣-٨٢، وجواهر الإكليل ١٤٨/٢ -١٤٩
الفقهاء في كيفية ضمانه .
فعند الحنابلة، وهو قول النووي من
الشافعية وصححه في الحاوي، وهو ما مشى
عليه صاحب المهذب، وهو قول عند المالكية
على ما في التوضيح وغيره: أن المشتري
يضمن المبيع بالقيمة، سواء أكان مثليا أم
قیمیا .
والمشهور عند الشافعية على ما ذكره
الشربيني الخطيب، وهو قول عند المالكية:
أن المشتري یضمن المثل إن کان مثلیا،
والقيمة إن كان قیمیا (١).
ما يضمن بالقيمة والمثل معا:
١١ - من المضمونات ما تجب فيه القيمة
والمثل معا، وذلك في الصيد المملوك إذا قتله
المحرم أو قتله الحلال في الحرم، فإنه يضمنه
بالقيمة للمالك وبالمثل الصوري لحق الله
تعالی، وذلك کما إذا استعار صيدا مملوكا من
حلال وتلف عنده، وهذا إذا كان له مثل
لقوله تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ
النَّعَمِ﴾ (٢).
فإن كان مما لا مثل له من النعم
(١) منح الجليل ٧٤٣/٢، ومغني المحتاج ٩٧/٢، والمهذب
٣٠١/١، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٨٥
(٢) سورة المائدة / ٩٥
- ١٣٧ -
قیمة ١١، قیمِیَّات ١ -٢
كالعصافير المملوكة وجبت فيه قيمتان:
إحداهما تجب حقا لله تعالى، والأخرى تنجب
لمالکە (١) ..
قِيمِیَّات
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٠٣، والمنثور ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤، وشرح
منتهى الإرادات ٤٣،٤١/٢، وجواهر الإكليل
١٩٩/١-٢٠٠
التعريف:
١- القيميات في اللغة: جمع مفرده قِيمِيّ،
يقال: شيء قيمِيّ نسبة إلى القيمة على
لفظها، لأنه لا وصف له ینضبط به في أصل
الخلقة حتی ینسب إليه.
والقيمة: ثمن الشيء بالتقويم (١).
والقيمي في الاصطلاح: ما لايوجد له
مثل في السوق، أو يوجد لكن مع التفاوت
المعتد به في القيمة كالمثليّ المخلوط بغيره،
وكالعدديات المتفاوتة التي يكون بين أفرادها
وآحادها تفاوت في القيمة كالأنعام (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
المثليات :
٢ - المثليات جمع مثليّ، والمثل في اللغة:
الشبه یقال: هذا مِثْلُه ومثله،كما يقال شبيهه
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١ / ١٠٥ وما بعدها المادة
- (١٤٦، ١٤٨) وحاشية ابن عابدين ٥ / ١١٦ - ١١٨،
وحاشية الدسوقي ٣ / ٢١٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١٥٩، ومنتهى
الإرادات ٢/ ٤١٩، والمغني ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠
- ١٣٨ -
قیمیَّات ٢ -٥
وشبهه (١)
ويطلق الفقهاء المثلي على ما تماثلت آحاده
وأجزاؤه من الأموال بحيث يمكن أن يقوم
بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به.
وفي المجلة: المثلي ما يوجد مثله في السوق
بدون تفاوت یعتد به کامکیل والموزون
والعدديات المتقاربة (٢).
وعلى ذلك فالمثلي قسيم القيمي
من الأموال.
الحکم الإجمالي :
أولا - من العقود ما يجوز أن يكون المعقود
عليه فيها من الأموال القيمية باتفاق:
ومن أمثلة ذلك ما يلي:
أ - البيع:
٣ - يجوز أن تكون الأموال القيمية كالعروض
والحيوانات وغير ذلك محلا للبيع باتفاق
الفقهاء، مع مراعاة استيفاء الشروط المعتبرة
في ذلك من كون هذه الأموال مملوكة للعاقد
طاهرة منتفعا بها مقدورا على تسليمها معلومة
لكل من العاقدين.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(بيع ف ٢٨ وما بعدها).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (قوم) و(مثل)
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة (١٤٥)، وابن عابدين ٤ / ١٧١،
وبدائع الصنائع ٧/ ١٥٠ - ١٥١ وأشباه السيوطي / ٣٨٩،
ومغني المحتاج ٢/ ٢٨١
ب - الإجارة :
٤ - يجوز أن تكون منفعة الأموال القيمية محلا
لعقد الإجارة کاستئجار دار للسكنى،
وحيوان للركوب أو لنقل متاع، مع مراعاة
استيفاء الشروط المعتبرة في ذلك من كون
المنفعة معلومة ومقدورا على استيفائها ...
وغير ذلك، وهذا باتفاق.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إجارة
ف ٢٩ وما بعدها).
ثانيا - من العقود ما يختلف الفقهاء في كون
الأموال القيمية محلا للعقد فيها :
ومن أمثلة ذلك ما يلي :
أ - السلم:
٥ - يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم
فيه مما يمكن أن يضبط قدره وصفته بالوصف
على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت
يسير، ولذلك يجوز السلم في المثليات
كالمكيلات والموزونات، لأنها ممكنة الضبط
قدرا وصفة، وهذا باتفاق.
وكذلك يجوز السلم في القيميات التي
تنضبط بالصفات عند الجمهور، وذهب
الحنفية إلى عدم صحة السلم في القيميات
إلا أنهم استثنوا بعضها استحسانا.
قال الكاساني: أما الذرعیات کالثياب
والبسط والحصر والبواري ونحوها فالقياس أن
- ١٣٩ -
قیمیّات ٥ -٦
لا يجوز السلم فیھا، لأنها ليست من ذوات
الأمثال للتفاوت الفاحش بین ثوب وثوب،
ولهذا لم تضمن بالمثل في ضمان العددیات بل
بالقيمة فأشبه السلم في اللآليء والجواهر إلا
أنا استحسنا الجواز لقول الله عز وجل في آية
الدين: ﴿وَلَا تَّقُوا أَنْ تَكْثُبُوهُ صَغِيرً أَوْ كَبِيرًا
إِلَ أَجَلِهِ﴾ (١)، والمکیل والموزون لا يقال فيه
الصغير والكبير، وإنما يقال ذلك في
الذرعيات والعدديات، ولأن الناس تعاملوا
السلم فی الثیاب حاجتهم إلى ذلك فیکون
إجماعا منهم على الجواز فيترك القياس
بمقابلته، ولأنه إذا بین جنسه وصفته ونوعه
.وطوله وعرضه يتقارب التفاوت فيلحق بالمثل
في باب السلم لحاجة الناس (٢).
(ر: سلم ف ٢١)
٦ - واختلف الجمهور فيما يمكن ضبطه
بالصفات من القيميات فيجوز السلم فيه وما
لا يمكن ضبطه بالصفات فلا يجوز السلم
فيه .
فذهب المالكية إلی أن کل القيميات يجوز
السلم فيها، لأنها يمكن ضبطها بالصفات،
ولذلك أجازوا السلم في الثياب والحيوان
واللؤلؤ والجواهر الكبيرة، لأن كل ذلك یمکن
(١) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٢) بدائع الصنائع ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩
ضبطه بالصفات عندهم فقالوا في اللؤلؤ:
یمکن حصر صفته بذکر جنسه وعدده ووزن
كل حبة وبيان صفتها وهكذا (١).
وعند الشافعية يجوز السلم في الثياب
والأصواف والأخشاب والأحجار، لأن ذلك
مما یمکن عندهم ضبطه بالوصف کما أجازوا
السلم في الحيوان، قالوا: لأنه ثبت في الذمة
قرضا بحديث: ((أن النبي ﴾ استسلف رجل
بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر
أبا رافع أن يقضي الرجل بکره، فرجع إليه أبو
رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعيا،
فقال: أعطه إياه. إن خيار الناس أحسنهم
قضاء))(٢) فقيس السلم على القرض، ولم
يجيزوا السلم في الجواهر كاللؤلؤ والعقيق
والياقوت ولا في الجلود، لأن ذلك مما لا یمکن
ضبطه بالوصف (٣).
واختلفت الرواية عند الحنابلة في السلم
في الأشياء القيمية، قال ابن قدامة:
اختلفت الرواية في السلم في الحيوان، فروي
أنه لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري،
وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة
وسعيد بن جبير والشعبي والجورجاني، لما
(١) جواهر الإكليل ٢ / ٧٢ - ٧٣، حاشية الدسوقي ٣/ ٢١٥
-
(٢) حديث: ((أن النبي ﴿ استسلف من رجل بكرا ... ))
أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٤)
(٣) المهذب ١ / ٣٠٤، ومغني المحتاج ٢ / ١٠٧ - ١١٠
- ١٤٠ -