النص المفهرس
صفحات 101-120
قیافَة ٩ - ١٠ لم يكن قد حكم بأنه قائف (١)، ورأى الزركشي أن القائف إن ألحقه بأحدهما فإن رضيا بذلك بعد الإِلحاق ثبت نسبه، وإلا فإن كان القاضي استخلفه وجعله حاکما بينهما جاز، ونفذ حکمه بما رآه، وإلا فلا يثبت النسب بقوله وإلحاقه حتى يحكم الحاكم (٢). د - حياة من يراد إثبات نسبه بالقيافة، وهو شرط عند المالكية، جاء في مواهب الجليل : أنها إن وضعته تماما ميتا لا قافة في الأموات، ونقل الصقلي عن سحنون: إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة، قال الحطاب: ويحتمل ردهما إلى وفاق، لأن السماع (أي لابن القاسم) فيمن ولد ميتا، وقول سحنون فيما ولد حیا (٣) . ولم يشترط الشافعية حياة المقوف، فإذا كان ميتا جاز إثبات نسبه بالقافة مالم يتغير أو يدفن (٤). هـ - حياة من يلحق به النسب: اشترط كثير من المالكية حياة الملحق به، فعن سحنون وعبد الملك أنه لا تلحق القافة الولد إلا بأب حي، فإن مات فلا قول للقافة في ذلك من (١) حاشية الجمل ٤٣٦/٥ (٢) المرجع السابق . (٣) مواهب الجليل ٢٤٨/٥ (٤) مغني المحتاج ٤٨٩/٤ جهة قرابته إذ لا تعتمد على شبه غير الأب (١)، ويجوز عند كثير من المالكية عرض الأب على القافة إن مات ولم يدفن، جاء في التبصرة: ولا تعتمد القافة إلا على أب موجود بالحياة. قال بعضهم: أو مات ولم يدفن، قيل: ويعتمد على العصبة (٢). ولا يشترط هذا الشرط فقهاء الشافعية والحنابلة (٣) . اختلاف القافة : ١٠ - إذا اختلفت أقوال القافة جمع بينها إن أمكن ذلك، كما لو ألحق أحد القائفين نسب اللقيط برجل، وألحقه الآخر بامرأة فإنه ينسب إليهما، وإن لم يمكن الجمع بينهما وترجح أحدهما، فإن الراجح هو الذي يؤخذ به . وتفريعًا عليه فإنه يؤخذ بقول قائفين اثنين خالفهما قائف ثالث، كبيطارين خالفهما بيطار في عيب وكطبيبين خالفهما طبيب في عيب، قاله في المنتخب، ويثبت النسب (٤)، وذلك لأنهما شاهدان فقولهما مقدم علی قول شاهد واحد، لكن لا يترجح قول ثلاثة قافة على قول قائفين بزيادة العدد (١) التاج والإکلیل للمواق بهامش مواهب الجليل ٢٤٨/٥ (٢) تبصرة الحكام ١٠٩/٢ (٣) مغني المحتاج ٤ /٤٨٩، ومنتهى الإرادات ٤٨٧/٢ (٤) منتهى الإرادات ٤٨٨/٢ - ١٠١ - قِيافَة ١٠ فیما نص عليه ابن قدامة (١). أما إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح، كأن يلحق القائف المقوف بأحد المتنازعين، ويلحقه الآخر بغيره، ففيه خلاف الفقهاء : ذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يلحق الولد إلا برجل واحد، ویؤخر الولد إذ قضی القافة باشتراك رجلین أو أکثر فيه إلی حین بلوغه، فيخير في الالتحاق بمن يشاء منهم، بناء على ماينعقد من ميل فطري بين الولد وأصله قد يعينه على التعرف عليه، جاء فى بداية المجتهد: الحكم عند مالك إذا قضى القافة بالاشتراك أن يؤخر الصبي حتى يبلغ، ويقال له: وال أيهما شئت، ولا يلحق واحد باثنين، وبه قال الشافعي (٢). وفي مغني المحتاج: لو عدم القائف بدون مسافة القصر، أو أشكل عليه الحال بأن تحير، أو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، وقف الأمر حتى يبلغ عاقلا ويختار الانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده، ويحبس ليختار إن امتنع من الانتساب، إلا إن لم يجد ميلا إلى أحدهما فيوقف الأمر . ولا يقبل رجوع قائف إلا قبل الحكم بقوله، ثم لا يقبل قوله في حقه لسقوط الثقة (١) المغني ٥ / ٧٧٠ (٢) بداية المجتهد ٣٢٨/٢ بقوله ومعرفته، وكذ لا يصدق لغير الآخر إلا بعد مضي إمكان تعلمه مع امتحان له بذلك . ولو استلحق مجهولا نسبه وله زوجة فأنكرته زوجته حقه عملا بإقراره دونها، لجواز کونه من وطءٍ شبهة أو زوجة أخرى، وإن ادعته، والحالة هذه، امرأة أخرى وأنكره زوجها، وأقام زوج المنكرة بينتين تعارضتا فيسقطان، ويعرض على القائف، فإن ألحقه بها لحقها، وكذا زوجها على المذهب المنصوص كما قاله الإِسنوي خلافا لما جرى عليه ابن المقري، أو بالرجل لحقه وزوجته، فإن لم يقم واحد منهما بینة، فالأصح کما قال الإِسنوي أنه لیس ولد لواحدة منهما . ولا يسقط حكم قائف بقول قائف آخر، ولو ألحقه قائف بالأشباه الظاهرة وآخر بالأشباه الخفية كالخلق وتشاكل الأعضاء، فالثاني أولى من الأول، لأن فيها زيادة حذق وبصيرة، ولو ألحق القائف التوأمين باثنين، بأن ألحق أحدهما بأحدهما، والآخر بالآخر بطل قوله حتى يمتحن ويغلب على الظن صدقه فيعمل بقوله، كما لو ألحق الواحد باثنين، ويبطل أيضا قول قائفين اختلفا في الإِلحاق حتى يمتحنا ويغلب على الظن صدقهما . ويلغو انتساب بالغ أو توأمين إلى اثنين، - ١٠٢ - قِيافَة ١٠ - ١١ فإن رجع، أحد التوأمين إلى الآخر قبل، ويؤمر البالغ بالانتساب إلى أحدهما، ومتى أمكن كونه منهما عرض على القائف وإن أنكره الآخر أو أنكراه، لأن للولد حقا في النسب فلا يثبت بالإنكار من غيره وينفقان عليه إلى أن يعرض على القائف أو ينتسب، ويرجع بالنفقة من لم يلحقه الولد على من لحقه إن أنفق بإذن الحاكم ولم يدع الولد، ويقبلان له الوصية التي أوصي له بها في مدة التوقف، لأن أحدهما أبوه، ونفقة الحامل على المطلق فيعطيها لها ويرجع بها على الآخر إن ألحق الولد بالآخر، فإن مات الولد قبل العرض على القائف عرض عليه ميتا، لا إن تغير أو دفن، وإن مات مدعيه عرض على القائف مع أبيه أو أخيه ونحوه من سائر العصبة (١). ورجح الحنابلة إطلاق العمل بقول القافة، فإن ألحقوه بواحد من المتنازعين لحق به، وإن ألحقوه باثنين لحق بهما، وإن ألحقوه بأكثر من اثنين التحق بهم وإن كثروا، لأن المعنى الذي لأجله ألحق بالاثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه، ودليل الجنابلة على مذهبهم ماروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رجلين ادعيا ولدا كلاهما يزعم أنه (١) مغني المحتاج ٤٩٠/٤، ٤٩١ ابنه، فدعا عمر لهما بالقافة فنظروا وقالوا نراه یشبههما فألحقه عمر رضي الله عنه بهما وجعله یرثهما ویرثانه (١). وإن ادعت امرأتان نسب ولد ، ولم یمکن ترجيح قول إحداهما ببينة، ففيه الاختلاف السابق (٢). الإثبات بقيافة الأثر في المعاملات: ١١ - ذكر ابن تيمية جواز اعتماد القاضي على القيافة في المعاملات والأموال، يقول: ويتوجه أن يحكم بالقيافة في الأموال كلها، كما حكمنا بذلك في الجذع المقلوع إذا كان له موضع في الدار، وكما حكمنا في الاشتراك في اليد الحسية بما يظهر من اليد العرفية، فأعطينا كل واحد من الزوجين مايناسبه في العادة، وكل واحد من الصانعين مايناسبه، وكما حكمنا بالوصف في اللقطة إذا تداعاها اثنان، وهذا نوع قيافة أو شبيه به، وكذلك لو تنازعا غراسا أو تمرا في أيديهما، فشهد أهل الخبرة أنه من هذا البستان، ويرجع إلى أهل الخبرة حيث يستوي المتداعیان، كما رجع إلى أهل الخبرة بالنسب، وكذلك لو تنازع اثنان لباسا من لباس أحدهما دون الآخر، أو تنازعا (١) منتهى الإرادات ٤٨٨/٢ (٢) المغني ٧٧٥/٥، وبداية المجتهد ٣٢٨/٢، ومغني المحتاج ٤ /٤٩٠ - ٤٩١، والمهذب ٥٧٢/١ - ١٠٣ - قیافَة ١١ - ١٢ دابة تذهب من بعيد إلى اصطبل أحدهما دون الآخر، أو تنازعا زوج خف أو مصراع باب مع الآخر شکله، أو كان عليه علامة لأحدهما كالزربول التي للجند، وسواء كان المدّعَى في أيديهما أو في يد ثالث(١) . وكذلك لو تداعیا بهيمة أو فصیلا فشهد القائف أن دابة هذا أنتجتها ينبغي أن يقضى بهذه الشهادة، وتقدم على اليد الحسية (٢)، وقد حكم النبي ◌َّ- ((بالأثر في السيف في قضية ابني عفراء)) (٣). فقد جاء في حديثهما أن النبي و ◌ّ سألهما: ((أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سیفیكما؟ قالا: لا، فنظر في السیفین فقال: کلاکما قتله)» (٤). الإِثبات بقيافة الأثر في الجنايات : ١٢ - يرجع إلى قائف الأثر للقبض على المتهمين وإحضارهم مجلس القاضي، كما (١) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٤ /٥٨٧، وانظر هذه الأمثلة في البحر الرائق لابن نجيم ٢٢٥/٧، وحاشية ابن عابدين ٥٣/٨، ٣٨ ورمز الحقائق ١١٠/٢، ١١٥ والمبسوط ٦٣/١٧، ٧٨، ٨٧، ٩٤ ومعين الحكام ص ١٣٠، ١٦٣ والمغني لابن قدامة ٣٢٠/٩ - ٣٢٥، والطرق الحكمية ص ١٠ وتبصرة الحكام ٢/ ٧٠، ١٢٣ (٢) الفتاوى الكبرى ٥٨٧/٤ (٣) تبصرة الحكام ١٢١/٢ (٤) حديث ابني عفراء . أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٤٦/٦ - ٢٤٧)، ومسلم (١٣٧٢/٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف . حدث في قضية العرینیین، فقد ورد أن قوما من عرينة قدموا على رسول الله مح له، قتلوا راعي رسول الله وَالر واستاقوا النعم، فبعث رسول الله وَله في طلبهم قافة فأتي بهم (١). ويرجع إليه كذلك في جمع الأدلة والكشف عن كيفية ارتكاب الجناية . ويعد رأي القائف شهادة تثبت بها الحقوق والدعاوى عند الفقهاء، مثاله فيما ذكره ابن تيمية: أن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء، ويثبت ذلك، فيقتص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين: إما الحكم به، وإما أن يكون الحكم به مع اليمين للمدعي، وهو الأقرب، فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين (٢)، وقد حكم النبي وح له بالأثر في السيف كما يذكر ابن فرحون (٣) في قصة عبد الله بن أنيس وأصحابه رضي الله عنهم لما دخلوا الحصن على ابن أبي الحقيق ليقتلوه، وكان ذلك ليلا، فوقعوا فيه بالسیوف، ووضع عبد الله بن أنيس السيف (١) حديث العرينيين. أخرجه أبو داود (٥٣٢/٢ - ٥٣٣) وأصله في مسلم (١٢٩٨/٣) (٢) الفتاوى الكبرى ٥٨٧/٤ (٣) تبصرة الحكام ١٢١/٢ - ١٠٤ - قیافَة ١٢ في بطنه وتحامل عليه حتى نبع ظهره، فلما رجعوا وقد قتلوه نظر عليه الصلاة والسلام إلى سيوفهم فقال: ((هذا قتله)) لأنه رأى على السيف أثر الطعان (١) . وقد استند إياس بن معاوية إلى الأثر حين اختصم عنده رجلان في قطيفتين إحداهما حمراء والأخرى خضراء، وأحدهما يدعى التي بيد الآخر، وأنه ترك قطیفته ليغتسل، فأخذها الآخر وترك قطيفته هو في محلها، ولم توجد بينة، فطلب إياس أن يؤتى بمشط، فسرح رأس هذا ورأس هذا، فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر، ومن رأس الآخر صوف أخضر، فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه الصوف الأحمر وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر (٢). وفي إحدى القضايا هرب القاتل واندس بين الناس فلم يعرف، فمرّ المعتضد على الناس يضع يده على قلب کل واحد منهم، واحدا بعد واحد فيجده ساكنا، حتى وضع يده على فؤاد ذلك الغلام، فإذا به يخفق خفقا شديدا، فركضه برجله، واستقره فأقر فقتله (٣) . ومع ذلك فإن الاستناد إلى الأثر ليس قرينه قطعية على ارتكاب الجريمة، تشير إلى ذلك قضية القصاب الذي ذهب إلى خربة للتبول ومعه سكّينه، فإذا به أمام مقتول یتشحط في دمه، وما أفاق من ذهوله حتى وجد العسس يقبضون عليه، وقد عجز الرجل عن الدفاع عن نفسه معتقدا أن الأدلة جميعها ضده، ولم ينقذه من العقوبة المحتومة - وهي القتل - إلا إقرار القاتل الحقيقي بالجريمة (١). (١) حديث قصة عبد الله بن أنيس. ذكره ابن سعد في الطبقات (٢ /٩١ -٩٢) بدون إسناد (٢) الطرق الحكمية ص ٣٢ (٣) الطرق الحكمية ص ٤١ (١) الطرق الحكمية ص ٢٨ - ٢٩ - ١٠٥ - قیام ١ - ٥ قِيَام التعريف : ١ - القيام لغة: من قام يقوم قوما وقياما: انتصب، وهو نقيض الجلوس (١). ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي الألفاظ ذات الصلة : القعود : ٢ - القعود في اللغة: الجلوس، أو هو من القيام، والجلوس من الضجعة ومن السجود (٣). ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي (٤). والصلة بين القيام والقعود التضاد . الاضطجاع : ٣ - الاضطجاع لغة: وضع الجنب بالأرض، (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) نهاية المحتاج ١ /٣٤٧، ومغني المحتاج ١٥٣/١ - ١٥٤ (٣) القاموس المحيط . (٤) الدر المختار ٤١٥/١، ومغنى المحتاج ١٥٣/١، ونهاية المحتاج ١ / ٣٤٧، وقواعد الفقه للبركتي . والاضطجاع في السجود: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض . ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي (١). والصلة بين القيام والاضطجاع التضاد. الحكم التكليفي : ٤ - يتردد حكم القيام في العبادات وغيرها بين أن يكون واجبا أو حرامًا أو سنة أو مكروها أو مباحا، بحسب نوع الفعل المرتبط به ،والدلیل الوارد فیه ،وتفصیل ذلك فیما يلي : القيام في الصلاة المفروضة : ٥ - اتفق الفقهاء على أن القيام ركن في الصلاة المفروضة على القادر علیه، وکذا عند الحنفية في العبادة الواجبة، كنذر وسنة صلاة الفجر في الأصح (٢)، لقوله تعالى: حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُو ◌ْلِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) أي مطيعين، ومقتضى هذا الأمر الافتراض، لأنه لم يفرض القيام خارج الصلاة، فوجب أن يراد به الافتراض (١) الصحاح، والقاموس المحيط . (٢) فتح القدير ١ /١٩٢، وتبيين الحقائق ١٠٤/١، والدر المختار ٤١٤/١ - ٤١٥، والشرح الكبير للدردير ٢٣١/١، والشرح الصغير للدردير ٣٠٧/١، ونهاية المحتاج ٣٤٦/١، ومغني المحتاج ١٥٣/١، وكشاف القناع ٤٥٠/١، والمغني ٤٦٣/١، وغاية المنتهى ١٣٨/١ (٣) سورة البقرة / ٢٣٨ - ١٠٦ - قِيام ٥-٨ الواقع في الصلاة. إعمالاً للنص في حقيقته حيث أمكن . وأكدت السنة فرضية القيام فيما رواه الجماعة إلا مسلما، عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ◌َلآ عن الصلاة فقال: ((صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب))(١). كيفية القيام : ٦ - اتفق الفقهاء على أن القيام المطلوب شرعا في الصلاة هو الانتصاب معتدلا ، ولا يضر الانحناء القليل الذي لا يجعله أقرب إلى أقل الركوع بحيث لو مد يديه لا ينال رکیتیه (٢) . مقدار القيام : ٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٣) إلى أن القيام المفروض للقادر عليه يكون بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة فقط ، لأن (١) حديث عمران بن حصين: ((كانت بي بواسير ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٧/٢ - ط. السلفية) . (٢) الدر المختار ورد المحتار ٤١٤/١ ط. الأميرية والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٣١/١، ونهاية المحتاج ٣٤٧/١، ومغني . المحتاج ١٥٣/١، ١٥٤، وكشاف القناع ٤٥١/١، والمغني ٤٦٣/١ (٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣٠٧/١، ٣٠٩، والشرح الكبير مع الدسوقي ٢٥٥/١، والمهذب ٧٢/١ - ٧٣، ٨٢، وکشاف القناع ٤٥١/١، وغايه المنتھی ١٣٨/١ الفرض عندهم ذلك، ولأن من عجز عن القراءة وبدلها من الذِّكْر، وقف بقدرها، وأما السورة بعدها فهي سنة . فإن أدرك المأموم الإِمام في الركوع فقط، فالركن من القيام بقدر التحريمة، لأن المسبوق يدرك فرض القيام بذلك، وهذا رخصة في حق المسبوق خاصة، لإِدراك الركعة . وذهب الحنفية (١) إلى أن فرض القيام وواجبه ومسنونه ومندوبه لقادر عليه وعلى السجود يكون بقدر القراءة المطلوبة فيه، وهو بقدر آية فرض، وبقدر الفاتحة وسورة واجب، وبطوال المفصل وأوساطه وقصاره في محالها المطلوبة مسنون، والزيادة على ذلك في نحو تهجد مندوب، فلو قدر المصلي على القيام دون السجود، ندب إيماؤه قاعدًا، لقربه من السجود، وجاز إيماؤه قائما . سقوط القيام : ٨ - اتفق الفقهاء على أن القيام يسقط في الفرض والنافلة لعاجز عنه، لمرض أو غيره، لحديث عمران بن حصين المتقدم: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فتاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب)) (٢). (١) الدر المختار ورد المحتار ٤١٤/١ - ٤٢٢،٤١٥ (٢) انظر فقرة ٥ - ١٠٧ - قِيام ٨ - ٩ فإن قدر المريض علي بعض القراءة ولو آية قائماً، لزمه بقدرها . وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة المريض ف ٥، ٦) . ويسقط القيام أيضاً عند الحنفية والحنابلة عن العاري، فإنه يصلي قاعدًا بالإِيماء إذا لم يجد ساترًا يستر به عورته، خلافا للمالكية والشافعية، فإنه يصلي عندهم قائمًا وجوبا . وتفصيل ذلك في مصطلح (عریان ف ٧) . ويسقط القيام كذلك حالة شدة الخوف، فيصلى قاعداً أو موميا، ولا إعادة عليه اتفاقاً . وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة الخوف ف ٩) . الاستقلال في القيام : ٩ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية إلى اشتراط الاستقلال في القيام أثناء الصلاة للقادر عليه في الفرائض دون النوافل، علي تفصيل : فذهب الحنفية (١)، إلى أن من اتكأ على عصاه، أو على حائط ونحوه، بحيث يسقط لو زال لم تصح صلاته، فإن كان لعذر صحت، أما في التطوع أو النافلة: فلا (١) الدر المختار ٤١١/١، ٤١٤، ٤١٥، والكتاب للقدوري وشرحه اللباب ٦٩/١ يشترط الاستقلال بالقيام، سواء أكان لعذر أم لا، إلا أن صلاته تكره، لأنه إساءة أدب، وثوابه ینقص إن كان لغير عذر . والقيام فرض بقدر التحريمة والقراءة المفروضة كما تقدم في فرض ، وملحق به کنذر وسنة فجر في الأصح، لقادر عليه وعلى السجود . وذهب المالكية (١) إلى إيجاب القيام مستقلاً في الفرائض للإِمام والمنفرد حال تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والهويِّ للركوع، فلا يجزىء إيقاع تكبيرة الإحرام والفاتحة في الفرض للقادر على القيام جالساً أو منحنیاً، ولا قائما مستندًا لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط، وأما حال قراءة السورة فالقيام سنة، فلو استند إلى شيء لو أزيل لسقط، فإن كان في غير قراءة السورة، بطلت صلاته، لأنه لم يأت بالفرض الركني، وإن كان في حال قراءة السورة لم تبطل، وكره استناده، ولو جلس فى حال قراءة السورة بطلت صلاته، لإِخلاله بهيئة الصلاة، أما المأموم فلا يجب عليه القيام لقراءة الفاتحة، فلو استند حال قراءتها لعمود بحيث لو أزيل لسقط، صحت صلاته . وأما الشافعية (٢) في الأصح فلم يشترطوا (١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣١٢/١ (٢) نهاية المحتاج ٣٤٧/١، والمجموع ٢٥٨/٣ - ٢٦٠ - ١٠٨ - قِيَام ٩ - ١١ الاستقلال في القيام، فلو استند المصلي إلى شيء بحيث لو رفع السناد لسقط أجزأه مع الكراهة، لوجود اسم القيام، والثاني يشترط ولا تصح مع الاستناد في حال القدرة بحال، والوجه الثالث يجوز الاستناد إن کان بحیث لو رفع السناد لم يسقط، وإلا فلا . وذهب الحنابلة (١) إلى أنه لو استند استنادا قويا على شيء بلا عذر، بطلت صلاته، والقيام فرض بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وفيما بعد الركعة الأولى بقدر قراءة الفاتحة فقط . صلاة القاعد خلف القائم وبالعكس : ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم، لما ثبت في السنة من وقائع، منها: ماورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((صلى رسول الله وَله في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا، في ثوب، متوشحاً به)) (٢) ومنها ماثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((صلى رسول الله وَ ل﴾ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا))(٣). (١) كشاف القناع ٤٥٠/١ - ٤٥١، ٥٨٧ (٢) حديث أنس: ((صلى رسول الله 18 في مرضه خلف أبي بكر ... )) . أخرجه الترمذي (١٩٧/٣، ١٩٨) وقال: حديث حسن صحيح . (٣) حديث عائشة: ((صلى رسول الله ټ خلف أبي بکر في= وأما صلاة القائم خلف الجالس أو القاعد: فهي جائزة عند الحنفية والشافعية، لأنه وَلَ﴾ ((صلى آخر صلاته قاعدًا)) والناس قيام، وأبو بكر يأتم بالنبي بَّه، والناس بصلاة أبي بكر وهي صلاة الظهر (١). وذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية، إلى عدم الجواز، مستدلين بقول النبي ◌َله: ((لا يَؤُمَّن أحد بعدي جالسا))(٢) ولأن حال القائم أقوى من حال القاعد، ولا يجوز بناء القوي على الضعيف ، إلا أن الحنابلة استثنوا من عدم الجواز إمام الحي المرجو زوال علته، وهذا في غير النفل، أما في النفل فيجوز اتفاقاً (٣). القيام في النوافل : ١١ - اتفق الفقهاء على جواز التنفل قاعدًا لعذر أو غير عذر، أما الاضطجاع فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ومقابل الأصح عند = مرضه . .. )) . أخرجه الترمذي (١٩٦/٢) وقال: حديث حسن صحيح . (١) حديث: ((صلى آخر صلاته قاعدًا ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٧٣/٢)، ومسلم (٣١١/١، ٣١٢) من حديث عائشة . (٢) حديث: ((لا يؤمن أحد بعدي جالساً ... )). أخرجه الدارقطني (٣٩٨/١) من حديث الشعبي مرسلاً، وذكر الدارقطني أن فيه راوياً متروكاً . (٣) الدر المختار ورد المحتار ٥٥١/١، ومغني المحتاج ٢٤٠/١، وحاشية الدسوقي ٣٢٧/١، ومنار السبيل ١٢٤/١، وكشاف القناع ٤٧٦/١، ٤٧٧. ط. دار الفكر . - ١٠٩ - قِيام ١١ - ١٣ الشافعية إلى أنه لا يجوز للقادر على القيام أو الجلوس أن يصلي النفل مضطجعًا إلا لعذر، وذهب الشافعية إلى جواز التنفل مضطجعامع القدرة على القيام في الأصح، حدیث عمران ابن الحصين أنه سأل النبي وَلّ عن صلاة الرجل قاعدا قال: ((من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلی نائما فله نصف أجر القاعد)) (١). والأفضل أن يصلي على شقه الأيمن فإن اضطجع على الأيسر جاز ويلزمه أن يقعد للركوع والسجود وقيل: يومىء بهما أيضا (٢). الجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة في صلاة التطوع : ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء (٣) إلى أن للمصلي تطوعا القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا، لحديث عائشة رضي الله عنها: ((أنها لم تر رسول الله صلّ يصلي صلاة الليل قاعدا (١) حديث عمران بن حصين: ((من صلى قائما فهو أفضل ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٦/٢) (٢) الدر المختار ٤٦٨/١، ٦٥٢ وما بعدها، وفتح القدير ٣٢٨/١، والشرح الصغير ١ /٣٥٩ وما بعدها، والشرح الكبير ٢٥٨/١، والقوانين الفقهية ص ٥٩، ومغني المحتاج ١٥٥/١، وكشاف القناع ٤٥١/١، ٥١٦، ٥١٧، ٥٨٨ وغاية المنتهى ١٥٨/١ (٣) الدر المختار ورد المحتار ٦٥٢/١، وفتح القدير ٣٢٨/١، والشرح الصغير ٣٥٩/١، ونهاية المحتاج ٤٥٢/١، وكشاف القناع ٥١٧/١، ونيل الأوطار ٨٣/٣، وغاية المنتهي ١٥٨/١، والقوانين الفقهية ص ٥٩ قط حتی أسن، فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين أو أربعین آیة، ثم ركع)) (١) . ويجوز للمصلي أيضا أن يصلي بعض الركعة قائما ثم يجلس أو العكس . وذهب أبو يوسف ومحمد إلى كراهة القعود بعد القيام، ومنع أشهب الجلوس بعد أن نوى القيام . وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة التطوع فقرة ٢٠) . القيام في الصلاة في السفينة : ١٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية وهو الأظهر في المذهب، إلى أنه لا تصح الصلاة فرضاً في السفينة ونحوها كالمحفة والهودج والطائرة والسيارة قاعدًا إلا لعذر. وقال أبو حنيفة: لو صلى في الفلك قاعدا بلا عذر صح لغلبة العجز وأساء، أي يركع ويسجد لا مومئا، قال ابن عابدين: لغلبة العجز أي لأن دوران الرأس فيها غالب والغالب كالمتحقق فأقيم مقامه، ثم قال: وأساء: أشار إلى أن القيام أفضل لأنه أبعد (١) حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((أنها لم تر رسول الله ﴾ يصلي ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٩/٢) - ١١٠ - قيام ١٣ - ١٦ عن شبهة الخلاف(١). والتفصيل في مصطلح (سفينة ف ٣) . القيام في الأذان والإقامة : ١٤ - اتفق الفقهاء على أنه يندب للمؤذن والمقيم أن يؤذن ويقيم قائماً، لحديث ابن عمر في حديث بدء الأذان أن النبي ◌َّ قال: ((يابلال، قم فناد بالصلاة)) (٢) ولأنه أبلغ في الإعلام، وترك القيام مكروه . وتفصيل ذلك في مصطلح (أذان ف ٣٧، وإقامة ف ١٥). بقاء الداخل إلى المسجد قائماً أثناء الأذان : ١٥ - إذا دخل المسلم المسجد، والمؤذن يؤذن، فهل يظل قائماً أو يجلس؟ للفقهاء اتجاهان : ذهب الشافعية والحنابلة (٣) إلى أنه إذا دخل المصلي المسجد، والمؤذن قد شرع في الأذان، لم يأت بتحية ولا بغيرها، بل يجيب المؤذن واقفاً، حتى يفرغ من أذانه، ليجمع بين أجر الإِجابة والتحية . (١) الدر المختار ورد المحتار ٤١٥/١، ٧١٣ - ٧١٧، والشرح الصغير ٣٠٠/١ - ٣٠٢، ٣٠٧، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٢٥/١، ٢٢٨ - ٢٣٠، ومغني المحتاج ١٥٣/١، وكشاف القناع ٥٩٣/١ (٢) حديث ابن عمر: ((قم فناد بالصلاة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٧/٢)، ومسلم (٢٥٨/١) (٣) مغني المحتاج ١٤٠/١، وكشاف القناع ٢٨٥/١ وذهب الحنفية (١) إلى أنه إذا دخل المصلي المسجد، والمؤذن يؤذن أو يقيم قعد حتى يفرغ المؤذن من أذانه، فيصلي التحية بعدئذ، ليجمع بين أجر الإِجابة وتحية المسجد . وقت القيام للصلاة : ١٦ - ينبغي أن لا يقوم المصلون للصلاة عند الإِقامة حتى يقوم الإِمام أو يقبل، أي عند رؤية الإِمام، لقوله وَلجر: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتي تروني قد خرجت)) (٢). وأما تعيين وقت قيام المصلين إلى الصلاة، ففيه اختلاف بين المذاهب . ذهب جمهور الحنفية ماعدا زفر إلى أن القيام للإِمام والمؤتم حين قول المقيم: حي على الفلاح، أي عند الحيعلة الثانية، وعند زفر عند قوله: حي على الصلاة، أي عند الحیعلة الأولى، لأنه أمر به فیجاب، هذا إذا كان الإِمام حاضرًا بقرب المحراب، فإن لم یکن حاضرًا، یقوم کل صف حین ینتهي إليه الإِمام على الأظهر، وإن دخل الإِمام من قدام، قاموا حين يقع بصرهم عليه، وإن (١) الدر المختار ٣٧١/١ (٢) حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتی تروني قد خرجت)». . أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/٢)، ومسلم (١ / ٤٥٢) من حديث أبي قتادة واللفظ لمسلم . - ١١١ - قِيام ١٦ - ١٧ أقام الإمام بنفسه في مسجد، فلا يقف المؤتمون حتي يتم إقامته (١) . وذهب المالكية إلى أنه يجوز للمصلي القيام حال الإِقامة أو أولها أو بعدها، فلا يطلب له تعيين حال، بل بقدر الطاقة للناس، فمنهم الثقيل والخفيف، إذ ليس في هذا شرع مسموع إلا حديث أبي قتادة أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتی تروني قد خرجت))، وقال ابن رشد: فإن صح هذا وجب العمل به، وإلا فالمسألة باقية على أصلها المعفو عنه، أعني أنه ليس فيها شرع، وأنه متى قام كل واحد، فحسن (٢). وذهب الشافعية إلى أنه يستحب للمأموم والإِمام أن لا يقوما حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وقال الماوردي: ينبغي لمن كان شيخا بطىء النهضة أن يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة، ولسريع النهضة أن يقوم بعد الفراغ، ليستووا قياما في وقت واحد . فإذا أقيمت الصلاة وليس الإِمام مع القوم بل يخرج إليهم فإن المأمومین لا یقومون حتی يروا الإِمام لما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا (١) الدر المختار ورد المحتار ٣٧٢/١، ٤٤٧ (٢) الشرح الصغير ٢٥٦/١، وبداية المجتهد ١/ ١٥٠. ط . دار المعرفة، والدسوقي ٢٠٠/١ تقوموا حتى تروني قد خرجت))(١). ورأي الحنابلة: أنه يستحب أن يقوم المصلي عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لما روي عن أنس: «أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة)) (٢) القيام في خطبة الجمعة والعیدین ونحوهما: ١٧ - اختلف الفقهاء في حكم قیام الخطیب في خطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفین . فذهب الحنفية والحنابلة (٣) وابن العربي من المالكية، إلى أن قيام الخطيب في الخطبة سنة، لفعله ٹے، ولم يجب لأنه ذِكْر ليس من شرطه استقبال القبلة، فلم يجب له القيام، كالأذان . وذهب الشافعية وأكثر المالكية إلى أن قیام الخطیب حال الخطبة شرط، إن قدر، وذهب الدردير من المالكية إلى أن الأظهر أن القيام واجب غير شرط، فإن جلس أساء وصحت . وزاد الشافعية أنه إن عجز عن القيام خطب قاعدًا ثم مضطجعا كالصلاة، (١) المجموع ٢٥٥/٣، ٢٥٦ ط. السلفية. (٢) المغني ٤٥٨/١ (٣) الدر المختار ورد المحتار ٧٦٠/١، وفتح القدير ٤١٤/١، وكشاف القناع ٣٤/٢، ٣٩، والمغني ٣٠٢/٢ وما بعدها . - ١١٢ - قِيام ١٧ - ٢٠ ويصح الاقتداء به، والأولى له أن يستنیب (١). واستدلوا للقيام في الخطبة بما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي وَل يخطب یوم الجمعة قائما، ثم يجلس، ثم يقوم كما يفعلون اليوم)) (٢). وفي الحديث دليل على أن القيام حال الخطبة مشروع، قال ابن المنذر، وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار . القيام في حال تلاوة القرآن الکریم والذِّْر: ١٨ - تجوز تلاوة القرآن الكريم وتزداد الأذكار من تهليل وتسبيح وتحميد وغيرها في أي حال، قياما وقعودًا، وفي حالة الوقوف والمشي، قال الإِمام النووي رحمه الله: ولو قرأ القرآن قائماً، أو راكباً، أو جالساً، أو مضطجعاً، أو في فراشه، أو على غير ذلك من الأحوال، جاز، وله أجر (٣)، قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ (٤). (١) الشرح الصغير ٤٩٩/١، والشرح الكبير ٣٧٩/١، المهذب ٢٨٥/١، ومغني المحتاج ٢٨٧/١ . (٢) حديث ابن عمر: ((كان النبي وَ لا يخطب يوم الجمعة: قائماً ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠١/٢)، ومسلم (٥٨٩/٢) واللفظ لمسلم . (٣) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي: ص ٤٣ (٤) سورة النساء / ١٠٣ القيام للجنازة عند مرورها : ١٩ - اختلف الفقهاء في حكم القيام للجنازة عند مرورها : فقال المالكية والحنابلة: يكره القيام للجنازة إذا مروا بها على جالس، لأنه لیس عليه عمل السلف . وعند الحنفية: المختار أن لا يقوم لها، وقال القليوبي: يندب القيام للجنازة على المعتمد، وأن يدعو لها ویثنی علیها خیرا، إن كانت أهلا له (١). القيام عند الأكل والشرب: ٢٠ - ذهب الحنفية إلى كراهة الأكل والشرب قائما تنزیہا، واستثنوا الشرب من زمزم والشرب من ماء الوضوء بعده، حيث نفوا الكراهة عنهما (٢). وذهب المالكية إلى أنه يباح الأكل والشرب قائما (٣). وذهب الشافعية إلى أن شرب الشخص قائما بلا عذر خلاف الأولى (٤). وذهب الحنابلة إلى عدم كراهة الشرب (١) حاشية ابن عابدين ٥٩٨/١، والشرح الصغير ٥٧٠/١، والبدائع ٣١٠/١، والقليوبي ٣٣٠/١، وغاية المنتهى ٢٤٦/١ (٢) ابن عابدين ٣٨٧/١، ٨٨ (٣) الفواكه الدواني ٤١٧/٢، والقوانين الفقهية ص ٢٨٨ (٤) روضة الطالبين ٧/ ٣٤٠، ومغني المحتاج ٢٥٠/١ - ١١٣ - قِيام ٢٠ - ٢٢ قائما، أما الأكل قائما فقد قال البهوتي: وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما، ويتوجه کشرب . وفى رواية عندهم أنه يكره الأكل والشرب قائما (١). وسبب الاختلاف أنه وردت أحاديث متعارضة في الأكل والشرب قائما . منها: عن أنس: ((أن النبي ﴾ زجر (وفي رواية: نهى) عن الشرب قائماً، قال قتادة: فقلنا: فالأكل، فقال: ذاك شر وأخبث)) (٢)، ويدل هذا الحديث على منع الأكل والشرب قائماً . وهناك أحاديث أخري تجيز الأكل والشرب قائمًا وقاعدًا وماشياً . منها: ماورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كنا نأكل على عهد رسول الله واله ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام)) (٣). ومنها: مارواه ابن عباس قال: ((شرب النبي ◌َ ل﴿ من زمزم وهو قائم)) (٤). (١) كشاف القناع ١٧٧/٥. والآداب الشرعية ١٧٥/٣، ١٧٦ (٢) حديث أنس بن مالك: ((أن النبي # زجر (وفي رواية: نهى) عن الشرب قائماً» . أخرجه مسلم (١٦٠٠/٢-١٦٠١). (٣) حديث ابن عمر: ((كنا نأكل على عهد رسول الله چ ونحن نمشي ... )) . أخرجه الترمذي (٤ / ٣٠٠) وقال: حديث حسن صحيح . (٤) حديث ابن عباس: ((شرب النبي 18 من زمزم وهو قائم)). اخرجه الترمذي (٣٠١/٤) وقال: حديث حسن صحيح . القيام حال التبول: ٢١ - يستحب باتفاق الفقهاء (١) أن يبول الإِنسان قاعدًا، لأنه أستر وأبعد من مماسة البول، ولئلا يصيبه الرشاش، فیتنجس، ويكره البول قائما عند جمهور الفقهاء إلا لعذر. وتفصيل ذلك في مصطلح (قضاء الحاجة ف ٩) . القيام للقادم والوالد والحاكم والعالم وأشراف القوم: ٢٢ - ورد النهي عن القيام للقادم إذا كان بقصد المباهاة والسمعة والكبرياء، قال النبي وَ *: ((من سَرَّهُ أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ مقعده من النار (٢))، وثبت جواز القيام للقادم إذا كان بقصد إكرام أهل الفضل، لحديث أبي سعيد الخدري: ((أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ- سيد الأوس -، فأرسل رسول الله وَليه إلى سعد، فأتاه على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: ((قوموا إلى سيدكم أو (١) الدر المختار ٣١٨/١، والشرح الصغير ٨٧/١، والمهذب ٢٦/١، ومغني المحتاج ٤٠/١، والمغني ١/ ١٦٤ (٢) حديث: ((من سره أن يتمثل له الرجال قياماً ... )). أخرجه الترمذي (٩١/٥) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وحسنه الترمذي . - ١١٤ - قیام ٢٢ خيركم .. )) (١). قال النووي في شرح صحيح مسلم(٢) معلقاً علي هذا الحديث: فيه إكرام أهل الفضل، وتلقيهم بالقيام لهم، إذا أقبلوا، واحتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام، قال القاضي عياض: وليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذلك فیمن يقومون عليه، وهو جالس، ويمثلون قياماً طوال جلوسه، وأضاف النووي: قلت: القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح . ويستحب القيام لأهل الفضل كالوالد والحاكم، لأن احترام هؤلاء مطلوب شرعاً وأدباً . وقال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في شرح الهداية: وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة (٣). ونقل ابن الحاج عن ابن رشد ۔ في البيان والتحصيل - أن القيام يكون على أوجه : الأول: يكون القيام محظورًا، وهو أن يقوم (١) حديث أبي سعيد الخدري: ((أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ ... )) . أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ٤١١) (٢) شرح مسلم ٩٣/١٢ (٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢٠٦٠/٢ إكبارًاً وتعظيما لمن يحب أن يقام إليه تكبرًا وتجبرًا . الثاني: يكون مكروها، وهو قيامه إكبارًاً وتعظيما وإجلالاً لمن لا يحب أن يقام إليه، ولا يتكبر على القائمين إليه . الثالث: يكون جائزًا، وهو أن يقوم تجلّةً وإکبارًا لمن لا یرید ذلك، ولا یشبه حاله حال الجبابرة، ويؤمن أن تتغير نفس المقوم إليه . الرابع: يكون حسناً، وهو أن يقوم لمن أتى من سفر فرحاً بقدومه، أو للقادم عليه سرورًا به لتهنئته بنعمة، أو يكون قادماً ليعزّيه بمصاب، وما أشبه ذلك (١). وقال ابن القيم: وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإِمام العادل وفضلاء الناس، وقد صار هذا كالشعار بین الأفاضل. فإذا تركه الإِنسان في حق من يصلح أن يفعل في حقه لم یأمن أن ينسبه إلى الإِهانة والتقصير في حقه، فيوجب ذلك حقدا، واستحباب هذا في حق القائم لا یمنع الذي يقام له أن یکره ذلك، ويرى أنه لیس بأهل لذلك (٢). وقال القليوبي: ويسن القيام لنحو عالم وصالح وصديق وشريف لا لأجل غنى، (١) المدخل لابن الحاج ١٣٩/١ طبع. الإسكندرية سنة ١٢٩١ هـ. (٢) مختصر منهاج القاصدین ص ٢٤٩ - ١١٥ - قیام ٢٢ - ٢٣ وبحث بعضهم وجوب ذلك في هذه الأزمنة، لأن تركه صار قطيعة (١). وقد ورد (( أن النبي ◌َّلير كان إذا دخلت فاطمة عليه قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ◌َّ- إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها))(٢). وورد عن محمد بن هلال عن أبيه أنه قال: ((أن النبي ﴾﴿ وسلم كان إذا خرج قمنا له حتی یدخل بيته» (٣). وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله وهو متوكئا على عصا، فقمنا له، فقال: ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظّم بعضها بعضا)» (٤). وورد عن أنس رضي الله عنه قال: لم یکن شخص أحب إليهم من النبي ◌َّ، وكانوا (١) القليوبي ٢١٣/٣ (٢) حديث: ((أن النبي كان إذا دخلت عليه فاطمة ... )). أخرجه الترمذي (٥/ ٧٠٠) من حديث عائشة، وقال: حديث حسن غريب . (٣) حديث: ((أن النبي * كان إذا خرج قمنا له ... )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٤٠) وعزاه إلى البزار وقال: رجاله ثقات . (٤) حديث ابن أمامة: ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم ... )). أخرجه أبو داود (٣٩٨/٥)، ونقل ابن حجر في الفتح (٥٠/١١) عن الطبري ضعفه بالاضطراب في السند وجهالة فيه . إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك (١) . القيام في العقوبات : إقامة الحد جلدًا أو رجما أثناء القيام أو القعود : ٢٣ - إذا كان الحد جلدًا في الزنا والقذف، فيقام الحد على الرجل قائماً، ولم يوثق بشيء ولم يحفر له، سواء أثبت الزنا ببينة أم بإقرار، وتضرب المرأة قاعدة عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) (٢) لأن ذلك أستر للمرأة، ولقول علي رضي الله عنه: ((يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودًا)). وذهب الإِمام مالك(٣) إلى أن الرجل يضرب قاعدًا، وكذا المرأة . وأما إذا كان الحد رجماً، كما في رجم الزناة المحصنين، فترجم المرأة بالاتفاق قاعدة . ويخير الإِمام عند الحنفية في الحفر لها: إن شاء حفر لها، وإن شاء ترك الحفر، أما الحفر فلأنه أستر لها، وقد روي أن الرسول وَليه وسلم حفر للمرأة الغامدية إلي ثَنّدوتها (أي (١) حديث أنس: ((لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله . .... 粥 أخرجه الترمذي (٩٠/٥) وقال: حديث حسن صحيح . (٢) فتح القدير مع العناية ١٢٨/٤ والمغني ١٥٨/٨ وبداية المجتهد ٤٢٩/٢ (٣) بداية المجتهد ٢ /٤٢٩ -١١٦ - قيام ٢٣، قيام الليل ١ ثديها)، وأما ترك الحفر فلأن الحفر للستر، وهي مستورة بثيابها، لأنها لا تجرد عند إقامة الحد . وهذا قول بعض الحنابلة أيضا بالحفر للمرأة إلي الصدر إن ثبت زناها بالبينة، أما إن ثبت زناها بالإقرار، فلم يحفر لها . والأصح عند الشافعية استحباب الحفر للمرأة إن ثبت زناها بالبينة لئلا تنكشف، بخلاف ما إذا ثبت زناها بالإِقرار، لتتمكن من الهرب إن رجعت عن إقرارها . وذهب المالكية على المشهور والحنابلة على الراجح إلى أنه لا يحفر للمرأة ولا للرجال، لعدم ثبوته، قال ابن قدامة: أكثر الأحاديث على ترك الحفر، فإن النبي وقلقه لم يحفر للجهنية ولا لماعز ولا لليهوديين . وأما الرجل فيرجم عند الجمهور قائما، وقال مالك: يرجم قاعدا(١) . (١) فتح القدير ١٢٩/٤، والقوانين الفقهية: ص ٣٥٦، وبداية المجتهد ٤٢٩/٢، والمجموع ٢٧٥/١٨، ٢٨٣، ومغني المحتاج ١٥٣/٤ - ١٥٤، والمغني ١٥٨/٨ وما بعدها . قيام الليل التعريف : ١ - القيام فى اللغة: نقيض الجلوس . والليل فى اللغة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق (١). وفى اصطلاح الفقهاء هو: قضاء الليل ولو ساعة بالصلاة أو غيرها، ولا يشترط أن يكون مستغرقا لأكثر الليل . ويرى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يحصل بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة، لقول رسول الله ويتلقى: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلّى الصبح فى جماعة فكأنّا صلي الليل كله)) (٢). وجاء في مراقي الفلاح: معنى القيام أن يكون مشتغلا معظم الليل بطاعة، وقيل : ساعة منه، يقرأ القرآن أو يسمع الحديث أو (١) القاموس المحيط، والمصباح المنير. (٢) حديث: ((من صلى العشاء في جماعة ... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٥٤) من حديث عثمان بن عفان . - ١١٧ - قیام اللیل ١ - ٣ يسبح أو يصلي على النبي ملي (١). الألفاظ ذات الصلة : التهجد : ٢ - التهجد في اللغة من الهجود، ويطلق على النوم والسهر: يقال: هجد: نام بالليل، فهو هاجد، والجمع هجود، وهجد: صلى بالليل، ويقال تهجد: إذا نام، وتهجد إذا صلى، فهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجد (٢). قال الأزهري: المعروف في كلام العرب : أن الهاجد هوالنائم، هجد، هجودا إذا نام، وأما المتهجد فهو القائم إلى الصلاة من النوم، وكأنه قيل له متهجد لإلقائه الهجود عن نفسه. (٣). وقد فسرت عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، ومجاهد، قوله تعالى: ﴿نَاشِئَةً الَّلِ﴾ (٤)، بالقيام للصلاة من النوم، فيكون موافقا للتهجد (٥). وأما في الاصطلاح: فقد ذكر القاضي حسين من الشافعية: أن التهجد في (١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩. ط.١ المطبعة العثمانية، وابن عابدين ١ / ٤٦٠ - ٤٦١، ط.دار إحياء التراث العربي . (٢) مختار الصحاح والمصباح المنير. (٣) لسان العرب . (٤) سورة المزمل / ٦ (٥) تفسير القرطبي ١٩ / ٣٩ الاصطلاح هو صلاة التطوع في الليل بعد النوم، ويؤيده ما روي من حديث الحجاج ابن عمرو رضي الله عنه قال: يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد: المرء يصلي الصلاة بعد رقدة (١)، وقيل: إنه يطلق على صلاة الليل مطلقًا (٢) وتفصيله في مصطلح (تهجد ف ٤ - ٦) . والصلة بين قيام الليل والتهجد: أن قيام الليل أعم من التهجد (٣). الحكم التكليفي : ٣ - اتفق الفقهاء على مشروعية قيام الليل، وهو سنة عند الحنفية والحنابلة، ومندوب عند المالكية، ومستحب عند الشافعية (٤). واختلفوا في فرضيته على النبي ◌َّ . وينظر تفصيله في مصطلح (اختصاص ف ٤) . كما صرحوا بأن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل، وقد صرحت (١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٥٩. ومغني المحتاج ١ / ٢٢٨ (٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٢١١ (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠ (٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠، الفواكه الدواني ٢ / ٣٦٠ - ٣٦١، والمجموع ٤ / ٤٧، وكشاف القناع ١/ ٤٣٥ - ١١٨ - .... قيام الليل ٣ - ٤ الأحادیث بفضله والحث علیه، کما روی أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ◌َلثر: ((عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحین قبلکم، وهو قربة لکم إلی ربکم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإِثم)) (١) . الوقت الأفضل لقيام الليل: ٤ - لاخلاف بين الفقهاء في أن قيام الليل لا یکون إلا بعد صلاة العشاء، سواء سبقه نوم أو لم يسبقه، وأن كونه بعد النوم أفضل. واختلفوا بعد ذلك في أفضل الأوقات لقيام الليل على أقوال: فذهب الجمهور إلى أن الأفضل مطلقا السدس الرابع والخامس من الليل، لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله وَلّ قال: ((أحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما)) (٢). وأما لو أراد أن يجعل الليل نصفين: (١) حديث: ((عليكم بقيام الليل ... )). أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٨) من حديث أبي أمامة الباهلي، وصححه ووافقه الذهبي . . (٢) حديث عبد الله بن عمرو: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود. ٠ ٫) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٦) أحدهما للنوم، والآخر للقيام، فالنصف الأخير أفضل، لقلة المعاصي فيه غالبا، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» (١). ولو أراد أن يجعله أثلاثا، فيقوم ثلثه، وينام ثلثيه، فالثلث الأوسط أفضل من طرفيه، لأن الغفلة فيه أتم، والعبادة فيه أثقل، والمصلين فيه أقل، ولهذا قال النبي وَ *: ((ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر)) (٢). ویری المالكية أن الأفضل قیام ثلث الليل الآخر لمن تكون عادته الانتباه آخر الليل، أما من كان غالب حاله أن لا ينتبه آخره، فالأفضل أن يجعله أول الليل احتياطا (٣). أما الليل كله، فقد صرح الشافعية والحنابلة بكراهة قيامه، لحديث عائشة رضي (١) حديث: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٩) ومسلم (١ / ٥٢١) (٢) حديث: ((ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء ... )) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦ / ١٨١) وضعف إسناده العراقی کما في فيض القدير للمناوي (٣/ ٥٥٩) (٣) ابن عابدين ١ / ٤٦٠، والفواكه الدواني ١ / ٢٣٤ دار المعرفة، وحاشية الجمل ١ / ٤٩٥، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ١٦٢، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٣٦، ونيل المآرب ١ / ١٦٢ - ١١٩ - قیام اللیل ٤ -٥ الله تعالى عنها: ((لا أعلم نبي الله وَله قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان)) (١) . ولما روي أن النبي وَّر قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟)) فقلت: بلى يارسول الله، فقال: ((فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا)) (٢). واستثنوا ليالي مخصوصة لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((أن النبي ولو كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر)) (٣) . عدد ركعاته : ٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين، لما روى (١) حديث عائشة: ((لا أعلم نبي الله * قرأ القرآن كله في ليلة ... )) أخرجه مسلم (١ / ٥١٤) . (٢) حديث: أن النبي ◌َّ﴾ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((ألم أخبر أنك تصوم النهار .... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢١٨) . (٣) حديث عاشة: ((كان إذا دخل العشر أحيا الليل ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٦٩) ومسلم (٢ / ٨٣٢) واللفظ لمسلم . أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر أنه قال: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته برکعتین خفيفتين)) (١) . واختلفوا بعد ذلك، فقال الحنفية: منتھی رکعاته ثماني ركعات (٢)، وهو عند المالكية عشر ركعات، أو اثنتا عشرة ركعة (٣). وقال الشافعية: لا حصر لعدد ركعاته (٤) لخبر: ((الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن یستکثر فليستكثر)) (٥) . وقال ابن قدامة: اختلفت الروايات في عدد ركعات صلاته ێ بالليل (٦): قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((كان رسول الله اله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)) (٧)، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ((ما كان (١) حديث: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفیفتین» أخرجه مسلم (١ / ٥٣٢) . (٢) ابن عابدين ١ / ٤٦٠ ط. دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير ١ / ٣٩٠ دار إحياء التراث العربي (٣) الفواكه الدواني ١ / ٢٣٤ ط. دار المعرفة، والمغني لابن قدمة ١٣٨/١ (٤) نهاية المحتاج للرملي ٢ / ١٣٤ - ١٤٨ (٥) حديث: ((الصلاة خير موضوع ... )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٢٤٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف. (٦) المغني ٢ / ١٣٨ ط. مطبعة الرياض الحديثة، وانظر نيل المآرب ١٦٣/١ (٧) حديث ابن عباس: ((كان رسول الله لا يصلي من الليلْ ثلاث عشرة ركعة . )) أخرجه مسلم (١ / ٥٣١) - ١٢٠ -