النص المفهرس

صفحات 41-60

قضاء الفوائت ٣٠ - ٣٣
جبر، لاحتمال أن یکون أخرجها، فإن علموا
عدم إخراجها أجبروا عليها من رأس
المال (١).
ويرى الحنفية وابن سيرين والشعبي
والنخعي وحماد بن سليمان وحميد الطويل
والمثنى والثوري أن الزكاة تسقط بموت رب
المال، ولا تؤخذ من تركته بغير وصية، لفقد
شرطها وهو النية (٢).
والتفصيل في مصطلح (زكاة ف ١٢٦).
قضاء زكاة الفطر:
٣١ - يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن من
أخر زكاة الفطر عن يوم العيد مع القدرة على
إخراجها أثم، ولزمه القضاء (٣) .
وصرح الحنفية بكراهة التأخير (٤)، إلا أن
وقت أداء زكاة الفطر عندهم موسع لا يضيق
إلا في آخر العمر (٥) .
وللتفصيل في سبب وجوب زكاة الفطر
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٤٤١، والمجموع ٦/ ٢٣١ - ٢٣٢،
والمغني ٢ / ٦٨٣
(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٨، والمجموع ٦/ ٢٣٢، والمغني ٢ / ٦٨٣ -
٦٨٤
(٣) الزرقاني ٢ / ١٩٠، وحاشية العدوي مع كفاية الطالب الرباني
١/ ٤٥٢ نشر دار المعرفة، ومغني المحتاج ١ / ٤٠٢، والمغني
٦٧/٣
(٤) مراقي الفلاح ص ٣٩٥
(٥) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٩٥، والفتاوى
الهندية ١ / ١٩٢
ووقت وجوب أدائها (ر: زكاة
الفطر ف ٨ - ٩) .
قضاء الصوم الفائت من رمضان :
٣٢ - من أفطر أياما من رمضان قضى بعدة
ما فاته، لأن القضاء يجب أن یکون بعدّة ما
فاته، لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضَّا أَوْ
عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرَّ﴾ (١).
وللتفصيل فيما يوجب القضاء انظر
(صوم ف ٨٦).
قضاء الاعتكاف :
٣٣ - ذهب الحنفية إلى أن الاعتكاف إذا
فسد، فالذي فسد لا يخلو إما أن يكون
واجبا، وهو المنذور، وإما أن يكون تطوعا،
فإن كان واجبا يقضي إذا قدر على القضاء،
إلا الردة خاصة، لأنه إذا فسد التحق
بالعدم، فصار فائتا معنى، فيحتاج إلى
القضاء جبرا للفوات، ويقضي بالصوم، لأنَّه
فاته مع الصوم فيقضيه مع الصوم، غير أن
المنذور به إن کان اعتکاف شهر بعینه،
يقضي قدر ما فسد لا غير، ولا يلزمه
الاستقبال، کالصوم المنذور به في شهر بعينه
إذا أفطر يوما، أنه يقضي ذلك اليوم، ولايلزمه
الاستئناف، کما في صوم رمضان، وإذا كان
(١) سورة البقرة / ١٨٥
- ٤١ -

قضاء الفوائت ٣٣
اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال،
لأنه يلزمه متتابعا فيراعى فيه صفة التتابع،
وسواء فسد بصنعه من غير عذر، کالخروج
والجماع والأكل والشرب في النهار، إلا الردة،
أو فسد بصنعه لعذر، کما إذا مرض فاحتاج
إلى الخروج فخرج، أو بغير صنعه رأسا،
كالحيض والجنون والإغماء الطويل، لأن
القضاء يجب جبراً للفائت، والحاجة إلى الجبر
متحققة في الأحوال كلها، إلا أن سقوط
القضاء في الردة عرف بالنص، وهو قوله
تعالى ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوَاْإِن يَنْتَهُو ◌ْيُغْفَرْ لَهُم
مَّاقَدْ سَلَفَ﴾ (١)، وقول النبي ◌ِّ:
((الإِسلام يجب ما قبله)) (٢)، والقياس في
الجنون الطويل أن يسقط القضاء، كما في
صوم رمضان، إلا أن في الاستحسان يقضي،
لأن سقوط القضاء في صوم رمضان إنما كان
لدفع الحرج، لأن الجنون إذا طال قلما یزول،
فيتكرر عليه صوم رمضان، فيحرج في
قضائه، وهذا المعنى لا يتحقق في
الاعتكاف، وأما اعتكاف التطوع إذا قطعه
قبل تمام اليوم فلا شيء عليه في رواية
الأصل، وفي رواية الحسن يقضي، بناء على
(١) سورة الأنفال / ٣٨
(٢) حديث: ((الإِسلام يجب ما قبله))
أخرجه أحمد (٤ / ١٩٩) بهذا اللفظ من حديث عمرو بن
العاص رضي الله عنه مرفوعا .
أن اعتكاف التطوع غیر مقدر في رواية محمد
عن أبي حنيفة وفي رواية الحسن عنه مقدر
بیوم .
وأما حكمه إذا فات عن وقته المعین له،
بأن نذر اعتكاف شهر بعينه، أنه إذا فات
بعضه قضاء لا غیر، ولا يلزمه الاستقبال، کما
في الصوم، وإن فاته كله قضى الكل
متتابعا، لأنه لما لم يعتكف حتى مضى الوقت
صار الاعتكاف دينا في ذمته، فصار كأنه
أنشأ النذر باعتکاف شهر بعینه، فإن قدر
علی قضائه فلم یقضه حتی أیس من حياته
يجب عليه أن يوصي بالفدية لكل يوم طعام
مسكين، لأجل الصوم، لا لأجل
الاعتكاف، كما في قضاء رمضان والصوم
المنذور في وقت بعينه، وإن قدر على البعض
دون البعض فلم یعتکف، فكذلك إن كان
صحیحا وقت النذر، فإن كان مريضا وقت
النذر فذهب الوقت وهو مريض حتى مات،
فلا شيء عليه، وإن صح يوما واحدا يلزمه
أن يوصي بالإِطعام لجميع الشهر فى قول
أبي حنيفة وأبي یوسف وعن محمد لا يلزمه إلا
مقدار ما يصح على ما ذكره القدوري .
وإذا نذر اعتكاف شهر بغير عينه،
فجميع العمر وقته، كما في النذر بالصوم في
وقت بغير عينه، وفي أي وقت أدی كان مؤديا
- ٤٢ -

قضاء الفوائت ٣٣
لا قاضيا، لأن الإيجاب حصل مطلقا عن
الوقت، وإنما يتضيق عليه الوجوب إذا أيس
من حياته، وعند ذلك يجب عليه أن يوصي
بالفدية كما في قضاء رمضان والصوم المنذور
المطلق، فإن لم یوص حتى مات سقط عنه في
أحکام الدنیا حتی لا تؤخذ من تركته، ولا
يجب على الورثة الفدية إلا أن يتبرعوا به (١).
ويرى المالكية أن العذر الذي يقطع
الاعتكاف إما إغماء أو جنون أو حيض أو
نفاس أو مرض، والاعتكاف إما نذر معين
من رمضان أو غيره، أو نذر غیر معين، وفي
كل إما أن يطرأ العذر قبل الاعتكاف، أو
مقارنا له، أو بعد الدخول فيه.
فإن كانت تلك الموانع في الاعتكاف
المنذور المطلق أو المعين من رمضان، فلابد
من البناء بعد زوالها، سواء طرأت قبل
الاعتكاف وقارنت، أو بعد الدخول.
وإن کان نذرا معينا من غير رمضان، فإن
طرأت خمسة الأعذار قبل الشروع في
الاعتكاف، أو مقارنة، فلا يجب القضاء.
وإن طرأت بعد الدخول، فالقضاء
متصلا .
وإن كان تطوعا معينا أو غير معين فلا
قضاء، سواء طرأت الأعذار الخمسة قبل
(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٠٤ - ١١٧ - ١١٨
الشروع أو بعده أو مقارنة له.
وبقي حكم ما إذا أفطر ناسيا، والحكم
أنه يقضي، سواء کان الاعتكاف نذرا معینا
من رمضان، أو من غيره، أو كان نذرا غير
معين، أو كان تطوعا معينا أو غير معين (١).
وأما إن أفطر في اعتكافه متعمدا فإنه
یبتدیء اعتكافه، وكذلك يبتدىء اعتكافه
من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو
متعمدا (٢).
وقال الشافعية: إن نذر أن يعتكف شهراً
نظر، فإن کان شهراً بعينه لزمه اعتكافه ليلاً
ونهاراً، سواء كان الشهر تاماً أو ناقصاً، لأن
الشهر عبارة عما بين الهلالین تم أو نقص،
وإن نذر اعتكاف نهار الشهر، لزمه النهار
دون الليل، لأنه خص النهار، فلا يلزمه
الليل، فإن فاته الشهر ولم يعتكف فيه، لزمه
قضاؤه ويجوز أن يقضيه متتابعاً أو متفرقاً، لأن
التتابع في أدائه بحكم الوقت، فإذا فات
سقط، کالتتابع في یوم شهر رمضان، وإن
نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا،
لأن التتابع ههنا وجب لحكم النذر، فلم
يسقط بفوات الوقت (٣) .
ويرى الحنابلة أن من نذر اعتكافا ثم
(١) الشرح الصغير ١ / ٧٣٨
(٢) كفاية الطالب الرباني ١ / ٤١١ -٤١٢ ط. دار المعرفة.
(٣) المهذب مع المجموع ٦ / ٤٩٢
- ٤٣ -

قضاء الفوائت ٣٣ - ٣٥
أفسده ینظر، فإن کان نذر أياماً متتابعة فسد
ما مضى من اعتكافه واستأنف، لأن التتابع
وصف في الاعتكاف، وقد أمكنه الوفاء به،
فلزمه، وإن كان نذر أياماً معينة كالعشرة
الأواخر من شهر رمضان، ففيه وجهان :
أحدهما : يبطل ما مضى ويستأنفه، لأنه
نذر اعتكافا متتابعاً فبطل بالخروج منه، كما
لو قيده بالتتابع بلفظه.
والثاني : لا يبطل، لأن ما مضی منه قد
أدى العبادة فيه أداء صحيحاً، فلم يبطل
بترکها في غيره، کما لو أفطر في أثناء شهر
رمضان، والتتابع ههنا حصل ضرورة
التعیین، والتعیین مصرح به، وإذا لم یکن بد
من الإِخلال بأحدهما، ففيما حصل ضرورة
أولی، ولأن وجوب التتابع من حیث الوقت لا
من حیث النذر، فالخروج في بعضه لا يبطل
ما مضى منه، فعلى هذا يقضي ما أفسد فيه
فحسب، وعليه الكفارة على الوجهين جميعاً،
لأنه تارك لبعض ما نذره (١)
.
قضاء مناسك الحج :
٣٤ - ترك ركن من أركان الحج إما أن يكون
بمانع قاهر يمنع المحرم من أركان النسك،
ويعبر عنه الفقهاء بالإِحصار، أو يكون بغير
مانع قاهر، ويعبر عنه الفقهاء بالفوات.
(١) المغني ٣/ ٢٠٠
وقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على
المحصَر قضاء النسك الذي أحصر عنه إذا
كان واجباً كحجة الإِسلام، والحج والعمرة
المنذورين عند جميعهم، وكعمرة الإِسلام
عند الشافعية والحنابلة، ولا يسقط هذا
الواجب عنه بسبب الإِحصار.
وللتفصيل في أحكام قضاء النسك
الواجب الذي أحصر عنه المحرم، وقضاء
نسك التطوع وما يلزم المحصر في القضاء
(ر: إحصارف ٤٩ - ٥١) و (حج
ف ١٢١ - ١٢٣).
ومن فاته الحج يتحلل بطواف وسعي
وحلق عند جمهور الفقهاء ويلزمه القضاء من
قابل (١).
ويرى الحنابلة في إحدى الروايتين،
والمزني، أنه يمضي في حج فاسد ويلزمه جميع
أفعال الحج، لأن سقوط ما فات وقته لا يمنع
مالم يفت (٢).
وللتفصيل في صور فوات الحج، وتحلل
من فاته الحج، وكيفية التحلل (ر: فوات).
قضاء الأضحية لفوات وقتها :
٣٥ - يرى الحنفية والمالكية أن التضحية
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٥٦، والقوانين الفقهية ١٣٩ ص نشر دار
الكتاب العربى، والمهذب ١ / ٢٤٠، والمغني ٣/ ٥٢٧ -
٥٢٨
(٢) المغني ٣ / ٥٢٧، والمهذب ١ / ٢٤٠
- ٤٤ -

قضاء الفوائت ٣٥ - ٣٦
تفوت بمضي وقتها، ولا يخاطب بها المكلف
بعد مضي زمنها (١) .
ثم قال الحنفية: إن كان أوجب على نفسه
شاة بعينها، بأن قال: لله علي أن أضحي
بهذه الشاة، سواء كان الموجب فقيراً أو غنياً،
أو كان المضحي فقيرا وقد اشترى شاة بنية
الأضحية فلم يضح حتى مضت أيام النحر،
تصدق بها حیة، وإن كان من لم يضح غنيا
ولم يوجب على نفسه شاة بعينها، تصدق
بقيمة شاة اشترى أو لم يشتر(٢) .
وعند المالكية لا تتعين الأضحية إلا
بالذبح، فلا تتعين أضحية بالنذر ولا بالنية
ولا بالتمييز لها (٣).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من لم
يضح حتى فات الوقت فإن كان تطوعاً لم
يضح، بل قد فاتت التضحية هذه السنة،
وإن كان منذوراً لزمه أن يضحي ويقضي
الواجب كالأداء (٤).
وللتفصيل (ر: أضحية ف ٤٢ - ٤٤).
قضاء ما فات من القسم بين الزوجات :
٣٦ - اختلف الفقهاء في قضاء ما فات من
القسم :
(١) البناية ٩ / ١١٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٤٥٢
نشر دار المعرفة .
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٢٩٦
(٣) الشرح الصغير ٢ / ١٤٨ - ١٤٩
(٤) المجموع ٨/ ٣٨٨، والفروع لابن مفلح ٣ / ٥٤٦
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن القسْم
یفوت بفوات زمنه سواء فات لعذر أم لا، فلا
يقضى، فليس للتي فاتت ليلتها ليلة بدلها،
لأن القصد من القسم دفع الضرر الحاصل
في الحال، وذلك یفوت بفوات زمنه، ولو قلنا
بالقضاء، لظلمت صاحبة الليلة
المستقبلة (١).
وقال العيني نقلاً عن المحيط والمبسوط:
الزوج لو أقام عند واحدة شهراً ظلما، ثم
طُلب القسم من الباقيات، أو بغير طلب،
فلیس علیہ ان یعوض، لأنه ليس بمال، فلم
يكن عليه ديناً في الذمة، لكنه ظالم يوعظ،
فإن استمر يؤدب تعزيراً (٢).
ویری الشافعية والحنابلة أنه إن تعذر على
الزوج المقام عند ذات الليلة ليلاً لشغل أو
حبس، أو ترك المقام عندها في ليلتها لغير
عذر قضاه لها، كسائر الواجبات (٣).
وهذا ما اختاره ابن الهمام حيث قال:
والذي يقتضيه النظر أن يؤمر بالقضاء إذا
طلبت، لأنه حق آدمي، وله قدرة
على إيفائه (٤).
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٠٠، الشرح الصغير مع حاشية
الصاوي عليه ٢ / ٥٠٦
(٣) البناية ٤/ ٣٣٢
(٣) روضة الطالبين ٧/ ٣٦١، والمهذب ٢ / ٦٩، وكشاف القناع
١٩٩/٥
(٤) فتح القدير ٢ / ٥١٨ - ٥١٩ ط. بولاق.
- ٤٥ -

قضاء الفوائت ٣٧
قضاء النفقات :
٣٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في
أظهر الروايتين، والحسن وإسحاق وابن
المنذر إلى أن من ترك الإِنفاق الواجب لامرأته
مدة لم يسقط بذلك، وکان دينا في ذمته ،
سواء تركه لعذر أو لغير عذر، لأنه مال يجب
على سبيل البدل فى عقد معاوضة، فلا
يسقط بمضي الزمان، كالثمن والأجرة
والمهر (١).
ويرى الحنفية والحنابلة في الرواية
الأخرى، أنه إذا مضت مدة ولم ينفق عليها
سقطت النفقة، إلا أن تكون قد قُضي بها أو
صالحته على مقدارها، فيقضى لها بنفقة ما
مضى، لأن النفقة لم تجب عوضاً عن
البضع، فبقي وجوبه جزاء عن الاحتباس
صلة ورزقا لا عوضاً، لأن الله تعالى سماه رزقاً
بقوله: ﴿ وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ﴾ (٢).
والرزق اسم لما يذكر صلة، والصلات لا
تملك إلا بالتسليم حقيقة أو بقضاء القاضي،
كما في الهبة، أو بالتزامه بالتراضي (٣).
وصرح الحنفية بأنه إذا مات أحد الزوجين
بعد القضاء أو الاصطلاح قبل القبض
(١) القوانين الفقهية ص ٢٢٢ نشر دار الكتاب العربي، والمهذب
٢ / ١٦٥ نشر دار المعرفة، والمغني ٧ / ٥٧٨
(٢) سورة البقرة / ٢٣٣
(٣) الاختيار ٤ / ٦، والمغني ٧ / ٥٧٨
سقطت النفقة، لأنها صلة من الصلات
تسقط بالموت قبل القبض (١).
هذا حكم نفقة الزوجة، وأما نفقة
القريب، فيرى الفقهاء أنه إذا فات منها يوم
أو أيام ولم ينفق على من تلزمه نفقته لم يصر
ديناً عليه، ولم يجب عليه قضاؤه، لأنها تسقط
بمضي الزمان، إلا أن يكون القاضي أمر
بالاستدانة عليه، فتصير ديناً في ذمته ولا
تسقط (٢).
وللتفصيل (ر: نفقة).
(١) الاختيار ٤ / ٧
(٢) الاختيار ٤ / ١٣، والقوانين الفقهية ص ٢٢٢، والمنثور في
القواعد للزركشي ٣ / ٧٨، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٤٠١، والمهذب ٢ / ١٦٨، والفروع ٥ / ٥٩٩
- ٤٦ -

قضاة ١ - ٥
قُضاة
التعريف :
١ - القضاة: جمع قاض، وهو القاطع للأمور
الُحِكم لها، يقال: قضی قضاء فهو قاض،
إذا حكم وفصل، واستقضي فلان: جعل
قاضياً يحكم بين الناس (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الحكّام:
٢ - الحكام. جمع حاكم، وهو اسم يتناول
الخليفة والوالي والقاضي والمحَكّم، إلا أنه
عند الإِطلاق في عبارات الفقهاء ينصرف إلى
القاضي. (٢).
والصلة بين القضاة والحكام
عموم وخصوص.
(١) لسان العرب مادة: (قضى) ومادة (حكم).
(٢) ابن عابدين ٤ / ٢٩٨
الحكم التكليفي:
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن تولية القضاة
فوراً في قضاء الأقاليم فرض عين على الإِمام،
لما أنه لا يجوز له إخلاء مسافة العدوى عن
قاض لأن الإِحضار من فوقها مشقة، لدخول
ذلك في عموم ولايته، ولا يصح إلا من
جهته، ولا يتوقف حتى يُسأل، لأنها من
الحقوق المسترعاة، وقبول التولية فرض كفاية
في حق الصالحین له (١) .
والتفصيل في مصطلح (قضاء).
وفي القضاء فضل عظيم لمن قوي على
القيام به وأداء الحق فيه، ولذلك جعل الله
فيه أجراً مع الخطأ وأسقط عنه حكم الخطأ.
والتفصيل في مصطلح (قضاء).
شروط القاضي :
٤ - اشترط الفقهاء فيمن يتولى القضاء
شروطا، اختلفوا في بعضها، واتفقوا في
بعضها الآخر، والتفصيل في
مصطلح (قضاء).
تعدد القضاة :
٥ - يجوز أن يولي الإِمام قاضيين. أو ثلاثة في
بلد واحد يجعل لكل منهم عملاً، فيتولى
(١) نهاية المحتاج ٨/ ٢٣٦، مغني المحتاج ٤/ ٣٧٢، المغني
٩/ ٣٦، حاشية الدسوقي ٤/ ١٣٠ وما بعده .
- ٤٧ -

قُضاة ٥ - ٦، قِطار ١
أحدهم عقود الأنكحة، والآخر الحكم في
المداينات، وآخر النظر في العقارات مثلا.
ويجوز أن يُولِّ كلا منهم عموم النظر في
ناحية من نواحي البلد، لعدم المنازعة بينهما،
أما إن لم يخص كلا من القاضیین بما ذکر بل
عمم ولايتهما (١) فقد اختلف الفقهاء في ذلك
على مذاهب، والتفصيل في مصطلح
(قضاء).
أخذ الرزق على القضاء:
٦ - يجوز للقاضي أخذ الرزق من بيت مال
المسلمین، ورخص فیه شریح وابن سیرین،
والشافعي، وبعض الحنفية، وعليه جمهور
الفقهاء وأكثر أهل العلم، والتفصيل في
مصطلح (قضاء).
أما استئجاره على القضاء فلا يجوز عند
عامة الفقهاء.
والتفصيل في مصطلح (قضاء).
(١) مغني المحتاج ٤ / ٣٧٩، المغني ٩ / ١٠٠
قطار
التعريف :
١ - القِطار من الإِبل في اللغة: عدد على
نسق واحد، والجمع قُطُر، مثل کتاب
وكتب، يقال: قَطَر الإِبل قطراً، وقطّرها
وأقطرها: قرّب بعضها إلى بعض على
نسق (١).
والفقهاء يستعملون هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه .
قال البابرتي: القطار: الإِبل تقطر على
نسق واحد (٢).
وقال الزرقاني: القطار- بكسر القاف -
هو ربط الإِبل أو غيرها بعضها ببعض (٣).
ويشترط بعض فقهاء الشافعية أن لا يزيد
عدد القطار الواحد على تسعة للعادة
الغالبة (٤) وخالف ابن الصلاح فقدّره
بسبعة (٥) .
(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٢) العناية وفتح القدير ٤ / ٢٤٦
(٣) الزرقاني ٨ / ١٠٢
(٤) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨، وأسنى المطالب ٤ / ١٤٥
(٥) أسنى المطالب ٤ / ١٤٥
- ٤٨ -

قطار ١ - ٣
قال النووي: والأصح التوسط، ذكره
أبو الفرج السرخسي، فقال: في الصحراء لا
يتقيد بعدد، وفي العمران يعتبر ما جرت
العادة بأن يجعل قطاراً، وهو ما بين سبعة إلى
عشرة (١)، وقال البلقيني: لم يعتبر ذلك
الشافعي ولا كثير من الأصحاب، منهم
الشيخ أبو حامد وأتباعه، والتقیید بالتسع أو
السبع ليس بمعتمد، وذكر الأذرعي
والزرکشي نحوه، ثم قالا: وسبب اضطرابهم
في العدد اضطراب العرف فيه، فالأشبه
الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح
صاحب الوافي (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الراحلة :
٢ - الراحلة: المركب من الإِبل ذكرا كان أو
أنثى، والناقة التي تصلح للرحل، والأول هو
مراد الفقهاء (٣) والراحلة جزء من القطار .
الحكم الإجمالي:
هناك أحكام تتعلق بالقطار تكلم الفقهاء
عنها، منها: الحرز، وضمان ما أتلفه القطار،
على الوجه الآتي :
(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨، ١٢٩
(٢) أسنى - المطالب ٤ / ١٤٥
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ١٣٥ نشر دار القلم، والمصباح
المنير.
أ - الحرز:
٣ - يرى الشافعية والحنابلة أن القطار إن كان
معه سائق یسوقه، فحرزه نظره إلیه، وما كان
منه بحیث لا يراه فلیس بمحرز، وإن کان
معه قائد، فحرزه أن ينظر إليه كل ساعة
وینتھي نظره إلیه إذا التفت، فإن کان لا یری
البعض لحائل جبل أو بناء، فذلك البعض
غير محرز(١) .
وقال المالكية بقطع السارق لشيء من
القطار بمجرد إبانته عن باقيه على
المعتمد (٢)
وحكى ابن كج وجها للشافعية أنه لا
يشترط انتهاء نظر القائد إلى آخر القطار(٣).
وحيث يشترط انتهاء نظر القائد إلى
القطار فقد اختلف فقهاء الشافعية في
اشتراط بلوغ الصوت، فقال بعضهم: لو لم
يبلغ صوته بعض القطار فإن ذلك البعض
غير محرز، وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ
الصوت اكتفاء بالنظر، لأنه إذا قصد ما يراه
أمكنه العدو إلیه (٤) .
وذهب الحنفية إلى أن من سرق من القطار
بعيراً أو حملاً لم يقطع، لأنه ليس بحرز
(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨، والمغني ٨/ ٢٥٠
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٢٩٥، والشرح الصغير ٤ / ٤٨٠
(٣) روضة الطالبين ١٠ / ١٢٨
(٤) روضة الطالبين ١٠/ ١٢٨
- ٤٩ -

قطار ٣ - ٤، قِطّ
مقصود، فتتمکن فيه شبهة العدم، وهذا لأن
السائق والراكب والقائد إنما يقصدون قطع
المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو
كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا:
يقطع، وإن شق الحمل وأخذ منه قطع، لأن
الجوالق في مثل هذا حرز، لأنه يقصد بوضع
الأمتعة فيه صیانتها کالکم، فوجد الأخذ من
الحرز فيقطع (١).
وللتفصيل (ر: سرقة ف ٣٧) .
ب - ضمان ما أتلفه القطار:
٤ - نص الحنفية على أن الدیة تجب على قائد
قطار وطى بعير منه رجلا، وإن كان معه
سائق ضمنا لاستوائهما في التسبب، لكن
ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في
ماله، هذا لو كان السائق من جانب من
الإِبل، فلو توسطها وأخذ بزمام واحد ضمن
ما خلفه، وضمنا ما قدامه، وضمن راكب
على بعير وسط القطار الوسط فقط ولا يضمن
ما قدامه لأنه غير سائق له ولا ما خلفه لأنه
غیر قائد مالم يأخذ بزمام ما خلفه، وإن قتل
بعیر ربط علی قطار سائر بلا علم قائدہ رجلا
ضمن عاقلة القائد الدية، ورجعوا بها على
عاقلة الرابط، لأنه دية لا خسران، ولو ربط
البعیر والقطار واقف ضمنها عاقلة القائد بلا
(١) فتح القدير ٤ / ٢٤٦ ط. بولاق.
رجوع لقوده بلا إذن (١) .
وقال المالكية: من قاد قطارا فهو ضامن لما
وطىء البعير في أول القطار أو آخره، وإن
نفحت رجلا بيدها أو رجلها لم يضمن
القائد، إلا أن يكون ذلك من شيء فعله
بها (٢).
وعند الحنابلة: قال شمس الدين ابن
قدامة: الجمل المقطور على الجمل الذي
عليه راكب يضمن الراكب جنايته لأنه في
حكم القائد، فأما الجمل المقطور على الجمل
الثاني فينبغي ألا يضمن جنايته إلا أن يكون
له سائق، لأن الراکب الأول لا یمکنه حفظه
عن الجناية (٣).
قِطٌ
انظر: هِر
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٩
(٢) الزرقاني ٨ / ١١٩
(٣) الشرح الكبير سامش المغني ٥ / ١٥٤
- ٥٠ -

قَطْع ١ - ٢
قَطْع
التعريف :
١ - القطع في اللغة: إبانة جزء من الجرم،
يقال: قطعت الحبل قطعا: فصلت منه
جزءا (١)، ويطلق على المعاني: فكل من
شرع في أمر من الأمور فلم يكمله يقال: إنه
قطعه، فمن تحلل عن الصلاة بالسلام قبل
إتمامها، أو أتى ما يبطلها بعد الشروع فيها
فقد قطع صلاته (٢) ولا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
الأحكام المتعلقة بالقطع :
. تختلف أحكام القطع باختلاف موضوع
القطع :
قطع العبادة:
٢ - قطع العبادة الواجبة بعد الشروع فيها بلا
مسوغ شرعي غير جائز باتفاق الفقهاء، لأن
قطعها بلا مسوغ شرعيّ عبث يتنافى مع حرمة
العبادة، وورد النهي عن إفساد العبادة، قال
(١) لسان العرب.
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٤٠، المنهج ١/ ٣٤٣، ٥٨٧
تعالى: ﴿ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (١)، أما
قطعها بمسوغ شرعي فمشروع، فتقطع
الصلاة لقتل حية ونحوها للأمر بقتلها،
وخوف ضياع مال له قيمة له أو لغيره،
ولإغاثة ملهوف، وتنبيه غافل أو نائم قصدت
إلیه نحو حیة، ولا یمکن تنبيهه بتسبيح،
ويقطع الصوم لإِنقاذ غريق، وخوف على
نفس، أو رضيع (٢).
أما قطع التطوع بعد الشروع فيه فقد
اختلف الفقهاء في حكمه فقال الحنفية
والمالكية : لا يجوز قطعه بعد الشروع بلا عذر
کالفرض ويجب إتمامه، لأنه عبادة، ويلزم
بالشروع فيه، ولا يجوز إبطاله، لأنه عبادة.
وقال الشافعية والحنابلة: يجوز قطع
التطوع، عدا الحج والعمرة، لحديث
((المتنفل أمير نفسه)) (٣) ولكن يستحب
إتمامه، أما الحج والعمرة فيجب إتمامهما،
وإن فسدا إذا شرع فيهما، لأن نفلهما
كفرضهما (ر: تطوع ف ٢١) .
وتنقطع الطلاة بإتيان ما يتنافى معها.
(١) سورة محمد / ٣٣
(٢) رد المحتار ١ / ٤٤٠، بدائع الصنائع ١ / ٢٨١، حاشية
الدسوقي ١ / ٢٨١، المغني ٢ / ٤٩، ٢٤٩، المجموع ٤ / ٨١
وما بعدها ٩٤ - ١٠٥، ١٠٦ وما بعدها .
(٣) حديث: ((المتنفل أمير نفسه)).
أخرجه الترمذي (٣ / ١٠٠) من حديث أم هانىء بلفظ
((الصائم أمير أو أمين نفسه)) وأخرجه الحاكم (١ / ٤٣٩)
وصححه ووافقه الذهبي .
- ٥١ -
.
'٣,

قَطْع ٢ - ٦
كتعمد الحدث، ونية الخروج منها بعد
الإِحرام، والكلام الكثير عرفا، والعمل
الكثير، ونحو ذلك من مبطلاتها .
وقال الحنابلة: يقطعها أيضا: الكلب
الأسود إذا مرّ بين يدي المصلي، وهو البهيم
الذي ليس في لونه شيء سوى السواد، وفي
رواية عن أحمد أنه يقطع الصلاة: الكلب
الأسود، والحمار، والمرأة إذا مرت بين يدي
المصلي، ولا يقطع شيء من ذلك عند عامة
الفقهاء (١).
ويقطع عند الحنفية محاذاة المرأة الرجل في
صلاة مطلقة يشتركان فيها (ر: اقتداء ف ١١) .
ويقطع الصوم ما یبطله من أكل أو شرب
أو جماع، ولا ينقطع الصوم بنية القطع عند
الشافعية (ر: صوم ف ٣٣) .
قطع القدوة :
٣ - تنقطع قدوة المأموم بخروج إمامه من
صلاته بسلام، أو غيره لزوال الرابطة.
ويجوز عند الشافعية للمأموم قطعها بنية
المفارقة، وإن قلنا: إن الجماعة فرض كفاية،
لأن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع عندهم،
كالتطوع، إلا في الجهاد وصلاة الجنازة، لأن
الفرقة الأولى فارقت النبي ◌ّ# في ذات
(١) بدائع الصنائع ١/ ٢٤١، المجموع ٣ / ٢٥٠، المغني
٢٤٩/٢
الرقاع (١)، ولكن يكره قطعها إلا لعذر،
كمرض، وتطويل الإِمام لمن لا يصبر
لضعف، أو شغل، وتركه سنة مقصودة
کتشهد أو قنوت .
قطع موالاة الفاتحة :
٤ - يقطع موالاة الفاتحة تخلل ذکر، وإن قل،
وسکوت طویل عرفاً بلا عذر، أو سكوت ولو
كان قصيراً قصد به قطع القراءة، لإِشعار
ذلك الإعراض عن القراءة (٢).
قطع خطبة الجمعة :
٥ - يشترط لصحة خطبة الجمعة سماع العدد
الذي تنعقدبه، فإن انفضوا أو بعضهم ففي
ذلك تفصيل ينظر في (خطبة ف ٢٤) .
قطع نبات الحرم:
٦ - اتفق الفقهاء على حرمة قطع أو قلع نبات
الحرم إذا كان مما لا يستنبته الناس عادة،
سواء أكان شجراً أو غيره، ويستوي في ذلك
المحرم وغيره، لحديث: ((حرّم الله مكة فلم
تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي أحلت لي
ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا
(١) المنهج على حاشية الجمل ١ / ٥٧٨
وحديث مفارقة الفرقة الأولى النبي # في ذات الرقاع.
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٤٢١)، ومسلم (١ / ٥٧٥ -
٥٧٦) من حديث صالح بن خوّات .
(٢) المنهج على حاشية الجمل ١/ ٣٤٧
- ٥٢ -

....
٠٠
قَطْع ٦ - ٩، قَطْع الطريق
یعضد شجرها)» (١).
(ر: حرم ف ١٠).
قطع سلعة أو عضو متآكل:
٧ - للحرّ البالغ العاقل قطع سلعة - أي ورم
ونحوه - من جسده لا خطر في قطعها، ولا في
ترکها، لأن له غرضا في إزالة الشین، فإن كان
في قطعها خطر على نفسه بقول طبیبین أو
طبيب ثقة ولا خطر في تركها، أو زاد خطر
القطع، فلا يجوز له قطعها، لأن ذلك يؤدي
إلى هلاك نفسه. والله يقول: ﴿وَلَا تُلْقُواْ
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الَّلْكَةِ﴾ (٢)، وإن قال
الأطباء: إن لم يقطع حصل أمر يفضي إلى
الهلاك، وجب القطع، كما يجب دفع
المهلكات، ومثل السلعة العضو المتآكل في
الأحكام.
وللأصل وإن علا: قطع نحو سلعة
وعضو متآكل من صبي، ومجنون مع الخطر
فيه إن زاد خطر الترك على خطر القطع، لأنه
يلي صون مالهما عن الضياع فَبَدنهما أولى،
وللحاكم وغيره من الأولياء غير الأب والجد
قطعها بلا خطر، أما مع الخطر فلا يجوز (٣).
(١) حديث: ((حرم الله مكة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٢١٣) من حديث
ابن عباس.
(٢) سورة البقرة / ١٩٥
(٣) مغني المحتاج ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، المنهج على الجمل
١/ ١٧١
قطع يد السارق:
٨ - يجب على الإِمام إقامة حد السرقة على
سارق نصاب السرقة من حرز مثله إذا رفع
إلى الإِمام وثبتت السرقة عنده، لقوله تعالى:
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَ أَيْدِيَهُمَا﴾(١)،
وحديث: ((تقطع اليد في ربع دينار
فصاعداً)) (٢) .
والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٦٢) .
قطع أيدى المحاربين وأرجلهم من خلاف:
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من بين
عقوبات المحاربين قطع أيديهم وأرجلهم،
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّوُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ
أَوْ يُصَلَبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِ يهِمْ وَأَرْ جُلُهُم مِّنْ
خِلَفٍ﴾ (٣). والتفصيل في مصطلح (حرابة
ف ٧ وما بعدها) .
قَطْع الطريق
انظر: حرابة
(١) سورة المائدة / ٣٨
(٢) حديث: «تقطع الید في ربع دینار فصاعدا))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٩٦)، ومسلم
(١٣١٢/٣) من حديث عائشة.
(٣) سورة المائدة/ ٣٣
- ٥٣ -

قَفِيزِ، قَلْس، قُلْفَة، قُلَّة، قَلَتْسُوَة ١ - ٢
قَفِیز
انظر: مقادير
قَلْس
انظر: فَيْء
قُلْفَة
انظر: حشفة، ختان
قُلَّة
انظر: مقادير
قَلَنْسُوَة
التعريف :
١ - القَلَنْسُوة لغة: من ملابس الرؤوس.
والتقليس: لبس القلنسوة (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢) .
ما يتعلق بالقلنسوة من أحكام:
حكم المسح عليها في الوضوء:
٢ - ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى أنه
لا يجوز المسح في الوضوء على القلنسوة لعدم
الحرج في نزعها.
قال إسحاق بن إبراهيم: قال أحمد: لا
يمسح على القلنسوة (٣).
وقال المالكية: يجوز المسح على القلنسوة
إن خيف من نزعها ضرر (٤).
(١) لسان العرب والمصباح المنير ومختار الصحاح مادة (قلس).
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١ / ١٨١، والدسوقي
١/ ١٦٣، والمغني ١ / ٣٠٤، وكشاف القناع ١ / ١١٣
(٣) ابن عابدين ١٨١/١، والاختيار ١ / ٢٥، وكشاف القناع
١١٣/١، والمغني ٣٠٤/١
(٤) حاشية الدسوقي ١ / ١٦٣
- ٥٤ -

قَلَنْسَوَة ٢ - ٤
وقال الشافعية: إن عسر رفع القلنسوة،
أو لم يرد ذلك كمل بالمسح عليها وإن لبسها
على حدث، لخبر مسلم ((أنه مَّ توضأ
فمسح بناصيته وعلى العمامة)) (١)، وسواء
أعسر عليه تنحيتها أم لا (٢).
حكم لبس المحرم القلنسوة:
٣ - يحرم على المحرم لبس القلنسوة، لأن ستر
الرأس من محظورات الإحرام، لما روى ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما ((أن النبي(وَلآل قال.
في المحرم: لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا
السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد
لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل
من الكعبين))(٣).
قال ابن بطال: (قوله ولا البرانس) قال في
الصحاح البرنس: قلنسوة طويلة وكان
النساك يلبسونها في صدر الإِسلام.
فإن لبس المحرم القلنسوة لزمه الفدية
وهذا باتفاق الفقهاء (٤).
(١) خبر (( أنه توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة))
أخرجه مسلم (١ / ٢٣٠) من حديث المغيرة بن شعبة .
(٢) مغني المحتاج ١ / ٦٠
(٣) حديث ابن عمر: ((أن النبي # قال في المحرم: لا يلبس
القمص ولا العمائم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٠١) ومسلم (٢ / ٨٣٥)
واللفظ للبخاري .
(٤) الاختيار ١ /١٤٤، وابن عابدين ٢ / ١٦٣، ٢٠٣، والدسوقي
٢ / ٥٥، ٥٨، ٦٦، والمهذب ١ / ٢١٤، والإفصاح ١/ ٢٨٣
حكم لبس أهل الذمة القلانس :
٤ -من أحكام أهل الذمة أنهم يُلزمون بلبس.
يميزهم عن المسلمين، لأن عمر رضي الله
تعالى عنه صالحهم على تغيير زهم بمحضر
من الصحابة (١)، فإذا ليسوا القلانس يجب
أن تكون مخالفة للقلانس التي يلبسها
المسلمون وذلك بتمییزها بعلامة یُعرفون بها .
قال ابن عابدين: يمنع أهل الذمة من
لبس القلانس الصغار، وإنما تكون طويلة
من كرباس مصبوغة بالسواد مُضَرّبَةً مبطنة
وهذا في العلامة أولى (٢) .
وقد ذكر أبو يوسف في كتاب الخراج
بإلزامهم لبس القلانس الطويلة المضربة وأن
عمر رضي الله تعالى عنه كان يأمر بذلك، أي
تکون علامة يعرفون بها (٣).
وقال الشيرازي : إن لبسوا القلانس جعلوا
فيها خِرَقا ليتميزوا عن قلانس المسلمين، لما
روى عبد الرحمن بن غنم في الكتاب الذي
كتبه لعمر حين صالح نصارى الشام فشرط
أن لاتتشبه بهم في شيء من لباسهم من
قلنسوة ولا عمامة (٤).
(١) مغني المحتاج ٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧٤
(٣) ابن عابدين ٣ / ٢٧٤
(٤) المهذب ٢ / ٢٥٥، مغني المحتاج ٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧
- ٥٥ -

قَلَنْسُوَة ٤، قِمار، قَميص، قِنْطار، قُنْفُذ، قِنّ
وبمثل ذلك قال الحنابلة(١).
وقال المالكية : يُلْزمون بلبس یمیزهم (٢)
قِمار
قنفذ
انظر: ميسر
. انظر: أطعمة
قميص
قِنّ
انظر: ألبسة
انظر: رق
قنطار
انظر: مقادير
(١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٣٢، والمغني ٨/ ٥٣٣ ط. الرياض.
(٢) جواهر الإکلیل ١/ ٢٦٨
- ٥٦ -

قُنُوت ١ - ٢
قُنُوت
التعريف :
١ - يطلق القنوت في اللغة على معانٍ عدّة،
منها :
- الطاعة: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَهُ،مَا
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَيِنُونَ﴾ (١).
- والصلاة: ومن ذلك قوله تعالى:
يَمَرْيَهُ أَقْنُقِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَزَكَمِى مَعَ
الزَّكِعِينَ﴾ (٢).
- وطول القيام: ومن ذلك قوله والتر:
((أفضل الصلاة طول القنوت)) (٣) أي طول
القيام .
وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن
القنوت، فقال: ما أعرف القنوت إلا طول
القيام، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ
ءَانَآءَ الَتْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٤).
(١) البقرة / ١١٦
(٢) آل عمران / ٤٣
(٣) حديث: ((أفضل الصلاة طول القنوت))
أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) الزمر / ٩، وانظر بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٩٨
۔ والسكوت: حیث ورد عن زید بن أرقم
رضي الله عنه قال: كنا نتكلم في الصلاة،
يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة
حتى نزلت ﴿وَقُومُواْلِلَّهِ قَانِتِينَ﴾(١) فأمرنا
بالسكوت ونهينا عن الكلام (٢).
- والدعاء: وهو أشهرها، قال الزجاج:
المشهور في اللغة أنّ القنوت الدعاء، وأنّ
القانت الداعي، وحكى النووي أن القنوت
يطلق على الدعاء بخير وشرٌّ، يقال: قنت له
وقنت عليه (٣)
.
وفي الاصطلاح: قال ابن علان: القنوت
عند أهل الشرع اسم للدعاء في الصلاة في
محل مخصوصٍ من القيام (٤).
القنوت في الصلاة:
٢ - القنوت منحصر في ثلاثة مواطن: صلاة
الصبح، وصلاة الوتر، وفي النوازل، وبيان
ذلك فيما يأتي :
(١) البقرة / ٢٣٨
(٢) حديث زيد بن أرقم ((كنا نتكلم في الصلاة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٨ / ١٩٨)، ومسلم
(١ / ٣٨٣)، واللفظ لمسلم.
(٣) انظر تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ط. دار القلم بدمشق)
ص ٧٣، وبصائر ذوي التمييز للفيروز أبادي ٤ / ٢٩٨،
وطلبة الطلبة للنسفي ص ٢٨، والمصباح المنير، وغرر المقالة في
شرح غريب الرسالة للمفراوي (ط. دار الغرب الإسلامي)
ص ١١٨، وحلية الفقهاء لابن فارس ص ٨١، والمغرب
للمطرزي، والزاهر للأزهري ص ٩٩، وأنيس الفقهاء
ص ٩٥
(٤) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٢/ ٢٨٦
- ٥٧ -

ڤنُوت ٣
أ - القنوت في الصبح:
٣ - اختلف الفقهاء في حكم القنوت في
صلاة الصبح على أربعة أقوال:
(الأول): للحنفية والحنابلة والثوري :
وهو أنّ القنوت في الصبح غير مشروع (١)،
وهو مروي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن
مسعود، وأبى الدرداء، رضى الله عنهم،
وقال أبو حنيفة: القنوت في الفجر بدعة (٢)،
وقال الحنابلة : يكره (٣) .
واستدلوا على ذلك: بما ورد أنّ النبي ◌َّه
((قنت في صلاة الفجر شهراً يدعو في قنوته
على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه)) (٤)،
قالوا: فكان منسوخاً، إذ الترك دليل النسخ،
وبما روي عن أبي مالك سعد بن طارق
الأشجعي قال: قلت لأبي: ياأبت، إنّك قد
صلّيت خلف رسول الله وَله، وأبي بكر،
(١) المغني لابن قدامة (ط. هجر بالقاهرة ١٩٨٦م) ٢/ ٥٨٥ وما
بعدها، وكشاف القناع ١/ ٤٩٣، وروضة الطالبين
١ / ٢٥٤، والمجموع للنووي ٣ / ٤٩٤، وبدائع الصنائع
١/ ٢٧٣، وشرح معاني الآثار ١ / ٢٤١ - ٢٥٤، ومجمع الأنهر
١/ ١٢٩، وعقود الجواهر المنيفة للزبيدي (ط. مؤسسة
الرسالة) ١٤٧/١، وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج
أحاديث البداية) ٣/ ٨٩، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب
الجليل ١/ ٥٣٩
(٢) مجمع الأنهر ١ / ١٢٩
(٣) شرح منتهي الإرادات ١ / ٢٢٨، وكشاف القناع ١ / ٤٩٣.
(٤) حديث أن النبي له ((قنت في صلاة الفجر شهراً ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣٨٥)، ومسلم
(١ / ٤٦٩)، من حديث أنس بن مالك واللفظ المذكور مركب
من عدة روايات لهما . .
وعثمان، وعليّ ههنا بالكوفة نحواً من خمس
سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بنيّ،
محدث. وفي لفظ: يابنيّ إنها بدعة (١). قال
الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل
العلم .
(والثاني) للمالكية على المشهور: وهو أنّ
القنوت في الصبح مستحبٌ وفضيلة (٢)، لأن
النبي 8ّ* ((كان يقنت في صلاة الصبح))(٣)
فيما روى أبو هريرة وخفاف بن أيماء والبراء
وأنس بن مالك. قال أنس: ((مازال رسول
اللّهِ وَله يقنت في الفجر حتى فارق
الدنيا)) (٤)، وقال علي بن زياد بوجوب
القنوت في الصبح، فمن تركه فسدت
صلاته (٥)
ويجوز قبل الركوع وبعده في الركعة
(١) حدیث سعد بن طارق: «قلت لأبي: ياأبت إنك قد صليت
خلف رسول الله (صل *.. ))
أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥٢) وقال: ((حديث حسن صحيح))،
واللفظ الآخر للنسائى (٢ / ٣٠٤)
(٢) مواهب الجليل ١ / ٥٣٩، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، وحاشية
العدوي على كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩، والقوانين الفقهية
ط. الدار العربية للكتاب ص ٦٦
(٣) حديث: ((كان يقنت في صلاة الصبح))
تقدم بمعناه آنفاً.
(٤) حديث أنس: (مازال رسول الله ◌َ لا يقنت في الفجر حتى فارق
الدنیا)).
أخرجه أحمد (٣/ ١٦٢)، والبيهقي (٢ / ٢٠١)، وضعفه ابن
التركماني کما في هامش سنن البيهقي، وکذا ابن الجوزيّ کما في
(نصب الراية ٢ / ١٣٢)
(٥) حاشية البناني على الزرقاني ١ / ٢١٢، ومنح الجليل ١ / ١٥٧،
ومواهب الجلیل ١/ ٥٣٩
- ٥٨ -

قُنُوت ٣
الثانية، غير أنّ المندوب الأفضل كونه قبل
الركوع عقب القراءة بلا تكبيرة قبله (١)،
وذلك لما فيه من الرفق بالمسبوق، وعدم
الفصل بينه وبين ركني الصلاة ولأنه الذي
استقرّ عليه عمل عمر رضى الله عنه بحضور
الصحابة، قال القاضي عبد الوهاب
البغداي ((وروي عن أبي رجا العطاردي قال:
كان القنوت بعد الركوع، فصيّره عمرٌ قبله
ليدرك المدرك)» وروي أنّ المهاجرين والأنصار
سألوه عثمان، فجعله قبل الركوع، لأن في
ذلك فائدة لا توجد فيما بعده، وهي أن القيام
يمتد فيلحق المفاوت، ولأن في القنوت ضرباً
من تطويل القيام، وما قبل الركوع أولى
بذلك، لا سيما في الفجر (٢) .
ويندب كونه بلفظ : اللهمّ إنّا نستعينك،
ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوگّل عليك،
ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك،
اللهم إيّاك نعيد، ولك نصلّي ونسجد،
وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك،
ونخاف عذابك، إنّ عذابك الجد بالكفار
ملحق .
ومن ترك القنوت عمداً أو سهواً فلا شيء
عليه، فإن سجد لتركه قبل السلام بطلت
صلاته .
(١) كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩، ومواهب الجليل ١/ ٥٣٩
(٢) الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١ / ٨٨
ولیس لدعاء القنوت حدّ محدود.
ولا يرفع يديه في دعاء القنوت، كما لا
يرفع في التأمين، ولا في دعاء التشهد (١).
والإِسرار به هو المستحبّ في حق الإِمام
والمأموم والمنفرد، لأنه دعاء، فينبغي الإِسرار
به حذرا من الرياء (٢).
والمسبوق إذا أدرك الركعة الثانية لا يقنت
في القضاء، لأنه إنما يقضي الركعة الأولى ولم
یکن فیها قنوت، قال ابن رشد: إن أدرك قبل
ركوع الثانية لم يقنت في قضائه، سواء أدرك
قنوت الإِمام أم لا (٣) .
(الثالث) للشافعية: وهو أنّ القنوت في
صلاة الصبح سنّةٌ، قال النووي: اعلم أنّ
القنوت مشروع عندنا في الصبح، وهو سنّة
متأكدة (٤)، وذلك لما روى أنس بن مالك
رضي الله عنه: ((مازال رسول الله اص ليه يقنت
(١) التفريع ١ / ٢٦٦، والقوانين الفقهية ص ٦٧، ومواهب الجليل
١/ ٥٤٠، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرياني
١/ ٢٣٩
(٢) العدوي على كفاية الطالب ١ / ٢٣٩، ومواهب الجليل ١/ ٥٣٩.
(٣) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه ١ / ٢٣٩، ومختصر
الدرّالثمين لميّاره (ط. المغرب) ص ١٣٩، والقوانين الفقهية
ط. الدار العربية للكتاب بتونس ص ٦٦، والتفريع لابن
الجلاب (ط. دار الغرب الإسلامي) ١ / ٢٦٦، ومواهب
الجليل والتاج والإكليل ١ / ٥٣٩، والزرقاني علي خليل وحاشية
البناني عليه ١ / ٢١٢، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، والإشراف على
مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (ط. تونس) ١ / ٨٨،
وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج أحاديث البداية
للصديق الغماري) ٣/ ٧٢ وما بعدها.
(٤) الأذكار (ط. مكتبة دار البيان) ص ٨٦
- ٥٩ -

قُنُوت ٣
في الفجر حتى فارق الدنيا)) (١).
قالوا: ولو تركه لم تبطل صلاته، لكن
يسجد للسهو، سواء تركه عمداً أو سهواً.
أمّا محلّه، فبعد الرفع من الركوع في الركعة
الثانية من الصبح، فلو قنت قبل الركوع لم
يحسب له على الأصح (٢)، وعليه أن يعيده
بعد الركوع ثم يسجد للسهو (٣).
وأمّا لفظه، فالاختيار أن يقول فيه ما روي
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:
((علَّمني رسول الله وَ﴿ كلماتٍ أقولهنّ في
الوتر: اللهم اهدني فیمن هدیت، وعافني
فیمن عافیت، وتولّي فیمن توليت، وبارك لي
فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، فإنّك
تقضي ولا یُقضی علیك، وأنه لا یذلّ من
والیت، تبارکت ربنا وتعاليت)) (٤)، وزاد
العلماء فيه: ((ولا يعزّ من عادیت)» قبل:
((تباركت ربّنا وتعاليت)) وبعده: ((فلك الحمد
على ما قضيت، استغفرك وأتوب إليك)).
قال النووي : قال أصحابنا: لا بأس
بهذه الزيادة، وقال أبو حامد والبندنيجي
(١) حديث أنس بن مالك.
تقدم آنفاً .
(٢) المجموع شرح المهذب ٣/ ٤٩٥، والأذكار للنووي ص ٨٦.
(٣) الفتوحات الربانية لابن علان ٢ / ٢٩٣ .
(٤) حديث الحسن بن علي: ((علمني رسول الله 8 كلمات أقولهن في
الوتر .. . ))
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٢٨) وقال: حديث حسن ولا نعرف
عن النبي # في القنوت شيئاً أحسن من هذا.
وآخرون: مستحبة (١).
ويسنّ أن يقول عقب هذا الدعاء:
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلّم.
وذلك في الوجه الصحيح المشهور (٢) .
قال النووي: واعلم أنّ القنوت لا يتعين
فيه دعاء على المذهب المختار، فأيّ دعاء دعا
به حصل القنوت، ولو قنت بآية أو آیات من
القرآن العزيز، وهي مشتملة على الدعاء
حصل القنوت (٣)، ولكنّ الأفضل ما جاءت
به السنّة (٤).
ولو قنت بالمنقول عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه كان حسناً، فقد روي أنّه قنت
في الصبح بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا
وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات،
وألف بین قلوهم، وأصلح ذات بينهم،
وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن
كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن
سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون
أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل
أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن
القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم،
اللهم إنا نستعینك ونستغفرك، ونثني عليك
(١) روضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والمجموع ٣/ ٤٩٦
(٢) المجموع ٣ / ٤٩٩
(٣) المجموع شرح المهذب ٣ / ٤٩٧
(٤) الأذكار للنووي ص ٨٨، وانظر روضة الطالبين ١ / ٢٥٤
- ٦٠ -