النص المفهرس
صفحات 1-20
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلامية المُؤْسُوعَةَ الفِقْفِيَّة الجزء الثالث والثلاثون قَذْف - قَضَاء ◌ِلَّهِ الرَّحْزِالرَّحِيمِ بسـ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَافَّةٌ قَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِقَةٌ لِيَّفَقَّهُواْ فِىِ الدِّينِ وَلِيُذِرُواْ قَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَّرُونَ (سورة التوبة آية: ١٢٢)) ((مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّين)) (أخرجه البخاري ومسلم) ٦۵ -- الْعَةُ الفِقْفِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ج.م.ع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت قَذْف ١ - ٤ قَذْف التعريف : ١- القذف لغة : الرمي مطلقا، والتقاذف الترامي، ومنه الحديث: ((كان عند عائشة رضي الله عنها قينتان تغنيان بما تقاذفت فيه الأنصار من الأشعار يوم بعاث)) (١) أي: تشاتمت، وفيه معنى الرمي، لأن الشتم رمي بما يعيبه ويشينه (٢). واصطلاحا: عرفه الحنفية والحنابلة بأنه: الرمي بالزنا، وزاد الشافعية: ((في معرض التعبير))، وعرفه المالكية بأنه: رمي مكلف حرًّا مسلمًا بنفي نسب عن أب أو جد أو بزنا (٣). الألفاظ ذات الصلة : أ - اللعان : ٢ - اللعان لغة: مصدر لاعن كقاتل من (١) حديث: ((كان عند عائشة قينتان ... )) أخرجه البخاري ٢٦٤/٧) بلفظ ((تعازفت)) وذكر ابن حجر في الفتح (٤٤١٢) أنه وقع في رواية: ((تقاذفت )). (٢) الاختيار لتعليل المختار ٣ / ٢٨٠ طبعة المعاهد الأزهرية . (٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٣، ٤٤، الشرح الصغير ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٤ ط. الحلبي، ومغني المحتاج ١٥٥/٤، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢١٥. اللعن، وهو الطرد والإِبعاد. واصطلاحا: عبارة عن كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار (١)، أو شهادات مؤكدات بالأيمان، مقرونة باللعن من جهة، وبالغضب من الأخرى، قائمة مقام حدّ القذف في حقه، ومقام حدّ الزنا في حقها (٢). والصلة بين القذف واللعان أن اللعان سبب لدرء حدّ القذف عن الزوج. ب۔۔ السبّ: ٣ - السب لغة واصطلاحا: هو الشتم، وهو: كل كلام قبيح (٣). والصلة: أن السب أعم من القذف. ج- الرمي: ٤ - من معاني الرمي: القذف والإلقاء، قال تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يَمُونَ﴾ (٤)، أي: يقذفون، ويقال: رميت الحجر: ألقيته. والرمي أعمّ من القذف (٥). (١) كفاية الأخيار ٢ /٧٥ طبعة دار المعرفة. (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٨٢. (٣) الموسوعة مصطلح (سب ف ١ - ٤)، وحاشية الدسوقي ٣٠٩/٤. (٤) . سورة النور/ ٤ . (٥) لسان العرب والمصباح المنير، والموسوعة الفقهية . مصطلح (رمی ١ - ٢) - ٥ - قَذْف ٥ - ٧ د۔۔ الزنا : ٥ - الزنا بالقصر لغة أهل الحجاز، وبالمدلغة أهل نجد، ومعناه الفجور، يقال: زنی یزني زًا: فجر. واصطلاحا: عرفه الحنفية بأنه وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته (١). والصلة بينهما: أن القذف اتهام بالزنا . الحكم التكليفي: ٦ - قذف المحصن والمحصنة حرام، وهو من الكبائر، والأصل في تحريمه الكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّهَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِنَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِوَمُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣). وأما السنة: فقول النبي ◌َّه: ((اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، (١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤، وبداية المجتهد ٢ / ٣٢٤. (٢) سورة النور/ ٤ . (٣) سورة النور/ ٢٣ . وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))(١). وقد یکون واجبا وهو: أن یری امرأته تزني فى طهر لم يطأها فيه ثم يعتزلها حتى تنقضي عدتها، فإن أتت بولد لستة أشهر من حین الزنى وأمكنه نفیه عنه، وجب عليه قذفها ونفي ولدها. ومباح: وهو أن یری زوجته تزني، أو يثبت عنده زناها، ولیس ثَمَّ ولد یلحقه نسبه. صيغة القذف: ٧ - القذف على ثلاثة أضرب: صریح، وكناية، وتعريض . فاللفظ الذي يقصد به القذف: إن لم يحتمل غيره فصريح، وإلا فإن فهم منه. القذف بوضعه فكناية، وإلا فتعريض (٢). واتفق الفقهاء على أن القذف بصريح الزنا يوجب الحد بشروطه . وأما الكناية: فعند الشافعية والمالكية: إذا أنكر القذف صدق بیمینه، وعليه التعزير عند جمهور فقهاء الشافعية، للإِیذاء، وقیده الماوردي بما إذا خرج اللفظ مخرج السب والذم، فإن أبى أن يحلف، حبس عند المالكية، فإن طال حبسه ولم يحلف عزز. (١) المغني ٨ / ٢١٥. وحديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٩٣)، ومسلم (١/ ٩٢) من حديث أبي هريرة. (٢) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٣/ ٢٠١ . - ٦ - قَذْف ٧ - ٨ ولكنهم اختلفوا في بعض الألفاظ: فعند الشافعية إذا قال لرجل: يا فاجر، یا فاسق، یا خبيث، أو لامرأة: یا فاجرة، يا فاسقة، يا خبيثة، أو أنت تحبين الخلوة، أو لا تردّين يد لامس، فإن أنكر إرادة القذف صدق بیمینه، لأنه أعرف بمراده، فيحلف أنه ما أراد القذف، ثم عليه التعزير (١). وعند المالكية: إذا قال لآخر: يا فاجر، يا فاسق، أو يا ابن الفاجرة، أو يا ابن الفاسقة، يؤدب، فإذا قال: یا خبیٹ، أو يا ابن الخبيثة، فإنه يحلف أنه ما أراد قذفا، فإن أبى أن يحلف يحبس، فإن طال حبسه ولم یحلف عزر. وإذا قال: یا فاجر بفلانة، ففيه قولان: الأول: حكمه حكم ما إذا قال: یا خبیٹ، أو يا ابن الخبيثة. الثاني: أن يضرب حدّ القذف ، إلا أن تكون له بينة على أمر صنعه من وجوه . الفجور، أو من أمر يدعیه، فیکون فیه مخرج لقوله، فإن لم يكن له بينة، فعليه الحدّ، وإذا قال لآخر: يا مخنث، فعند المالكية عليه الحدّ، إلا أن يحلف بالله، إنه لم يرد بذلك قذفا، فإن حلف عفی عنه بعد الأدب، ولا يضرب حدّ الفرية، وإنما تقبل يمينه، إذا (١) مغني المحتاج ٣/ ٣٦٩. كان المقذوف فيه تأنيث ولین واسترخاء، فحينئذ یصدق، ويحلف إنه لم يرد قذفا، وإنما أراد تأنيثه ذلك، وأما إذا کان المقذوف لیس فيه شيء من ذلك، ضرب الحدّ، ولم تقبل یمینه، إذا زعم أنه لم يرد بذلك قذفا (١)، ولو قال لامرأة: يا قحبة، فعليه الحدّ عند المالكية، وهو الظاهر عند الشافعية (٢). وعند الحنفية والحنابلة: لا حدّ إلا على من صرح بالقذف، فلو قال رجل لآخر: یا فاسق یا خبیث، أو یا فاجر، أو یا فاجر ابن الفاجر، أو يا ابن القحبة، فلا حدّ علیه، لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صریح الزنا، فالفجور قد يكون بالزنا وغير الزنا، والقحبة من يكون منها هذا الفعل، فلا يكون هذا قذفا بصريح الزنا، فلو أوجبنا الحدّ، فقد أوجبناه بالقياس، ولا مدخل للقياس في الحدّ، لكنه عليه التعزير، لأنه ارتكب حراما، وليس فيه حدّ مقدر، ولأنه ألحق به نوع شين بما نسبه إليه، فيجب التعزير، لدفع ذلك الشین عنه (٣). ٨ - ولو قال رجل لآخر: زنأت مهموزا، كان قذفا صريحا عند أبي حنيفة وصاحبيه، (١) الدسوقي ٣٣٠/٤، والمدونة ٤ / ٣٨٧. (٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٨، ومغني المحتاج ٣/ ٣٦٨. (٣) المبسوط ٩/ ١١٩، والمغني ٨ / ٢٢١، ٢٢٢، وكشاف القناع ١١٠/٦. - ٧ - قَذْف ٨ - ١٠ والحنابلة في المذهب، وهو أحد قولين في مقابل الأصح للشافعية، لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف، فكان قذفا، کما لو قال: زنیت. والقول الثاني في مقابل الأصح للشافعية : أنه إن كان من أهل اللغة فكنایة، وإن كان من العامة فهو قذف، لأن العامة لا يفرقون بین زنیت وزنأت. والأصح عند الشافعية: أنّه كناية . وقال ابن حامد من الحنابلة: إن كان عاميا فهو قذف، وإن كان من أهل العربية لم یکن قذفا. ٩ - ولو قال الرجل: يا زانية، لا يحدّ استحسانا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو أحد قولین للحنابلة، لأنه رماه بما يستحيل منه . وعند الشافعية ومحمد يحدّ، لأنه قذفه على المبالغة، فإن التاء تزاد له كما في علّمة ونسّابة، وهو القول الثاني للحنابلة، ورجحه في المغني، لأن ما كان قذفا لأحد الجنسین، كان قذفا للآخر، كقوله: زنيت بفتح التاء وكسرها لهما جميعا، ولأن هذا خطاب له، وإشارة إليه بلفظ الزنا، وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها، ولو قال لامرأة : (يا زاني)) حدّ عندهم جميعا، لأن الترخيم شائع، كقولهم في ((مالك)): ((يا مال)) وفي ((حارث)): ((يا حار))(١). ١٠ - وإن قال زنی فرجك، أو ذكرك، فهو قذف، لأن الزنا یقع بذلك، وإن قال: زنت عينك، أو يدك، أو رجلك، فليس بقذف عند الحنفية . وللشافعية فيه قولان: المذهب أنه كناية، إن قصد القذف كان قذفا، وإلا فلا، لأن الزنا لا يوجد من هذه الأعضاء حقيقة، ولهذا قال النبي ◌َ له: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنی وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه)) (٢)، ومقابل المذهب: أنه قذف، لأنه أضاف الزنا إلى عضو منه، فأشبه ما إذا أضافه إلى الفرج (٣)، فإن قال: زنی بدنك، ففيه وجهان : أحدهما: أنه ليس بقذف من غير نية، لأن الزنا بجميع البدن يكون بالمباشرة، فلم يكن صريحا في القذف. والثاني: أنه قذف، لأنه أضافه إلى جميع (١) فتح القدير ٤ / ١٩١، والمهذب ٢/ ٢٩١، والمغني ٨/ ٢٢٥. (٢) حديث: ((إن الله كتب على ابن آدم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٢٦)، ومسلم (٤ / ٢٠٤٦) من حديث أبي هريرة. (٣) مغني المحتاج ٣/ ٣٧٠. - ٨ - قَذْف ١٠ - ١١ البدن، والفرج داخل فيه(١). وإن قال لرجل: أنت أزنی من فلان، فلا حدّ عليه عند الحنفية مطلقا، لأن أفعل يذكر بمعنى المبالغة في العلم، فكان معنى كلامه: أنت أعلم بالزنا من فلان، أو أنت أقدر على الزنا من فلان . وعند الشافعية: لا يكون قذفا من غير نية . وعند الحنابلة وأبي يوسف من الحنفية: یکون قذفا فیحدّ، وهل يكون قاذفا للثاني؟ فیه وجهان : أحدهما: يكون قاذفا له، لأنه أضاف الزنا إليهما، وجعل أحدهما فيه أبلغ من الآخر، فإن لفظة: ((أفعل)) للتفضیل، فيقتضي اشتراك المذكورين في أصل الفعل، وتفضيل أحدهما على الآخر فيه، كقوله : ((أجود من حاتم)). والثاني: يكون قاذفا للمخاطب خاصة، لأن لفظة: ((أفعل)) قد تستعمل للمنفرد بالفعل، كقول الله تعالى: ﴿أَفَعَنْ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُنَّبَعَ أَمَّنْ لََّ تَهِذِىّ إِلَّ أَن يُهْدَىّ﴾ (٢). وذهب الحنفية إلى أنه إن قال لرجل : (١) المبسوط ٩/ ١٢٩، والمهذب ٢ / ٢٩٠، ٢٩١. (٢) سورة يونس / ٣٥. يا زاني، فقال آخر: صدقت، لم يحدّ المصدق، لأنه ما صرح بنسبته إلى الزنا، وتصديقه إياه لفظ محتمل، يجوز أن يكون المراد به في الزنا وفي غيره، وإن کان باعتبار الظاهر إنما يفهم منه التصديق في الزنا، ولكن هذا الظاهر لا يكفي لإِيجاب الحدّ، إلا أن یکون قال: صدقت هو كما قلت، فحينئذ قد صرح بكلامه أن مراده التصديق في نسبته إلى الزنا، فیکون قاذفا له. وقال زفر: في كلتا المسألتين يحدّان جميعا، وإن قال لرجل: أشهد أنك زان، وقال آخر: وأنا أشهد أيضا، لا حدّ على الآخر، لأن قوله أشهد كلام محتمل، فلا يتحقق به القذف إلا أن يقول: أنا أشهد علیه بمثل ما شهدت به، فحينئذ يكون قاذفا له (١). ١١ - ومن قذف رجلا بعمل قوم لوط إما فاعلا أو مفعولا، فعليه حدّ القذف، لأنه قذفه بوطء يوجب الحدّ، فأشبه القذف بالزنا، وهذا قول الحسن والنخعي، والزهري ومالك والشافعي، وأحمد وأبي یوسف، ومحمد ابن الحسن وأبي ثور. وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة: لا حدّ علیه، لأنه قذفه بما لا یوجب الحدّ عندهم، وكذلك لو قذف امرأة أنها وطئت في دبرها، (١) المبسوط ٩/ ١٢٠، ١٢١. - ٩ - قَذْف ١١ - ١٢ ......... أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها . وإن قال لرجل: ((يا لوطي))، وقال: أردت أنك على دين قوم لوط، فعليه الحد عند الزهري ومالك، وما صح عند الحنابلة، ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف، لأن هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط، فكانت صريحة فيه، كقوله: ((يازاني))، ولأن قوم لوط لم يبق منهم أحد، فلا يحتمل أن ینسب إليهم. وقال الحسن والنخعي والشافعي: إذا قال: نویت أن دینه دین قوم لوط، فلا حدّ عليه، وإن قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط، فعليه الحدّ، ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحدّ، وهو يحتمل، فلم يجب عليه الحدّ، كما لو فسره به متصلا بکلامه (١). حكم التعريض: ١٢ - وأما التعريض بالقذف: فقد اختلف الفقهاء في وجوب الحدّ به: فذهب الحنفية: إلى أن التعريض بالقذف، قذف، كقوله: ما أنا بزان، وأمي ليست بزانية، ولكنه لا يحدّ، لأن الحدّ يسقط (١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٦، والشرح الصغير ٢ / ٤٢٦ ط الحلبي، والمهذب ٢ / ٢٩٠، والمغني ٨ / ٢٢١. للشبهة، ويعاقب بالتعزير، لأن المعنى: بل أنت زان (١). وذهب مالك: إلى أنه إذا عرَّض بالقذف . غيرُ أب، يجب عليه الحدّ إن فهم القذف بتعریضه بالقرائن، کخصام بینهم، ولا فرق في ذلك بين النظم والنثر، أما الأب إذا عرّض لولده، فإنه لا يحدّ، لبعده عن التهمة (٢). وهو أحد قولين للإِمام أحمد، لأن عمر رضي الله عنه استشار بعض الصحابة في رجل قال لآخر: ما أنا بزان ولا أمي بزانية . فقالوا: إنه قد مدح أباه وأمه، فقال عمر: قد عرّض لصاحبه، فجلده الحدّ (٣). والتعريض بالقذف عند الشافعية، کقوله: يا ابن الحلال، وأما أنا فلست بزان، وأمي ليست بزانية، فهذا كله ليس بقذف وإن نواه، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة هنا في اللفظ، ولا احتمال، وما يفهم منه مستنده قرائن الأحوال، هذا هو الأصح. وقيل: هو كناية، أي عن القذف، لحصول الفهم والإيذاء، فإن أراد النسبة إلى الزنا فقذف، وإلا فلا. وسواء في ذلك حالة الغضب وغيرها (٤)، (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٩١. (٢) شرح الزرقاني ٨/ ٨٧. (٣) المغني ٨/ ٢٢٢. (٤) روضة الطالبين ٨/ ٣١٢. - ١٠ - قَذْف ١٢ - ١٤ وهو أحد قولي الإِمام أحمد (١). شروط حدّ القذف: لحدّ القذف شروط في القاذف، وشروط في المقذوف : أ - شروط القاذف: ١٣ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط في القاذف: البلوغ والعقل والاختيار، وسواء أکان ذکرا أم أنثى، حرا أو عبدا، مسلما أو غير مسلم . واختلف الفقهاء في شروط، منها: ١ - الإقامة في دار العدل: وهو شرط عند الحنفية، احترازا عن المقيم في دار الحرب. ٢ - النطق: وهو شرط عند الحنفية، فلا حدّ على الأخرس. ٣ - التزام أحكام الإِسلام: وهو شرط عند الشافعية، فلا حدّ على حربي، لعدم التزامه أحكام الإِسلام. ٤ - العلم بالتحريم: وهو شرط عند الشافعية، وهو احتمال عند الحنفية، فلا حدّ على جاهل بالتحريم؛ لقرب عهده بالإِسلام، أو بعده عن العلماء. ٥ - عدم إذن المقذوف: وهو شرط عند الشافعية، فلا حد على من قذف غيره بإذنه، (١) المغني ٨/ ٢٢٢ . كما نقله الرافعي عن الأكثرين. ٦ - أن يكون القاذف غیر أصل للمقذوف: وهو شرط عند الحنفية، والمذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة، وفي قول عند المالكية يحدّ الأب بقذف ابنه (١). ب - شروط المقذوف: کون المقذوف محصنًا: ١٤ - يشترط في المقذوف - الذي يجب الحدّ بقذفه من الرجال والنساء - أن يكون محصنًا، وشروط الإِحصان في القذف: البلوغ، والعقل، والإِسلام، والحرية، والعفة عن الزنا، فإن قذف صغيرا أو مجنونا لم يجب عليه الحدّ، لأن ما رمى به الصغير والمجنون لو تحقق لم يجب به الحدّ، فلم يجب الحدّ على القاذف، کما لو قذف عاقلا بما دون الوطء، وإن قذف كافرًا لم يجب عليه الحدّ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي وَال قال: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) (٢)، وإن قذف مملوكا لم يجب عليه الحدّ، لأن نقص الرق يمنع كمال الحدّ، فيمنع وجوب (١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٦٧ - ١٦٨، وبدائع الصنائع ٤٠/٧، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٥ - ١٥٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ١٩٤، ونيل المآرب ٢ / ٣٦٠، وحاشية الدسوقي . ٣٢٥/٤ و ٣٣١. (٢) حديث: (من أشرك بالله فليس بمحصن)) أخرجه الدارقطني (١٤٧/٣)، مرفوعًا وموقوفًا وصوب وقفه. - ١١ - قَذْف ١٤ - ١٥ الحدّ علی قاذفه، وإن قذف زانیا لم يجب عليه الحدّ، لقوله عز وجل: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَلَ فَاْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَسَلْدَةً﴾ (١)، فأسقط الحدّ عنه إذا ثبت أنه زنى، فدل على أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحدّ، وقال مالك في الصبية التي يجامع مثلها: يحدّ قاذفها، خصوصا إذا كانت مراهقة، فإن الحدّ بعلة إلحاق العار، ومثلها يلحقه (٢) . والتفصيل في مصطلح (إحصان ف ١٥ - ١٩). وقوعه في دار الحرب أو دار الإِسلام: ١٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة: إلى أنه يجب الحدّ على القاذف في غير دار الإِسلام، مع مراعاة الشروط السابقة في القاذف، كما يجب في دار الإِسلام، لأنه لا فرق بين دار الحرب ودار الإِسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود، لأن الله تعالى يقول: ﴿الَِّيَةُ وَالَّانِ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّلَ يَأْتُواْبِأَرْبَعَةٍ شُهَّةَ فَجْلِدُ وهُمْ (١) سورة النور/ ٤. (٢) فتح القدير ١٩٢/٤، ١٩٣، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٥، والقرطبي سورة النور ص ٤٥٦٥ طبعة دار الشعب، والمهذب ٧٩/٢، والمغني ٢١٦/٨ . (٣) سورة النور/ ٢ . ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَأْ أَيْدِيَهُمَا﴾(١)، ولم يستثن من کان في دار الإِسلام، ولا في دار الكفر، والحرام في دار الإِسلام حرام في دار الکفر، فمن أصاب حراما فقد حدّه الله على ما کان منه، ولا تضع عنه بلاد الكفر شیئا، ويقام الحدّ في كل موضع، لأن أمر الله تعالى بإقامته مطلق في كل مكان وزمان، وقال الحنابلة: لا يقام الحدّ إلا إذا رجع إلى بلاد الإسلام(٢) . وقال الحنفية: لا حدّ على القاذف في غیر دار الإِسلام، لأنه في دار لا حدّ على أهلها، ولأنه ارتكب السبب وهو ليس تحت ولاية الإِمام، وإنما تثبت للإِمام ولاية الاستيفاء إذا ارتكب السبب وهو تحت ولایته، وبدون المستوفى لا يجب الحدّ. ولو دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما، لم يحدّ في قول أبي حنيفة الأول، لأن المغلب في هذا الحدّ حق الله تعالى، ولأنه ليس للإِمام عليه ولاية الاستيفاء، حين لم يلتزم شيئا من أحكام المسلمين بدخوله. دارنا بأمان . ويحدّ في قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول (١) سورة المائدة / ٣٨. (٢) المغني ٨ / ٢١٦، والأم ٧/ ٣٢٢، والخرشي ٣ / ١١١. - ١٢ - قَذْف ١٥ - ١٨ أبي يوسف ومحمد رحمهم الله، فإن في هذا الحد معنى حق العبد، وهو ملتزم حقوق العباد، ولأنه بقذف المسلم یستخف به، وما أعطى الأمان على أن يستخف بالمسلمين، ولهذا يحدّ بقذف المسلم (١). انظر مصطلح (دار الحرب ف ٥) ثبوت حد القذف: ثبوته بالشهادة : ١٦ - يثبت القدف بشهادة شاهدين عدلين، ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال في قول عامة الفقهاء، فعن الزهري أنه قال: جرت السُّنَّة على عهد رسول الله وَلّ والخليفتين من بعده، أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود، ولا تقبل فيه الشهادة على الشهادة، ولا كتاب القاضي إلى القاضي، لأن موجبه حدّ یندریء بالشبهات، وهو قول النخعي والشعبي، وأبي حنيفة وأحمد . وقال مالك وأبو ثور، والشافعي في المذهب: تقبل فيه الشهادة على الشهادة، وفي كل حق، لأن ذلك يثبت بشهادة الأصل، فيثبت بالشهادة على الشهادة، كما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي (٢). (١) المبسوط ٩ / ١١٨ - ١١٩. (٢) المبسوط ٩/ ١١١، وبداية المجتهد ٢ / ٣٤٨، والمدونة ٤ /٤١٠، ومغني المحتاج ٤ / ٤٤٢ و ٤٥٣، والمغني ٢٠٦/٩ . ثبوته بالإقرار: ١٧ ۔ ویثبت بالإِقرار کسائر الحقوق، ويجب الحدّ بإقراره، ومن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه، لأن للمقذوف فيه حقا، فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله تعالى، لأنه لا مکذب له فيه، فيقبل رجوعه (١). انظر مصطلح (إقرار ف ٥٩ - ٦٠) ومصطلح (رجوع ف ٣٨). حد القذف: ١٨ - حدّ القذف للحر ثمانون جلدة، لقوله تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَّ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾(٢) ، وينصّفُ في حق العبد عند الجمهور (٣). وأما كيفية الجلد في احدّ، ففيه تفصيل ينظر في مصطلح (حدود ف ٤٦، ٤٧ و ٤٨). ويشترط لإِقامة الحدّ بعد تمام القذف بشروطه شرطان . الأول: أن لا يأتى القاذف ببينة لقول الله (١) فتح القدير ٤ / ١٩٩، والاختيار ٣ / ٢٨٠ طبعة الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية، وجواهر الإكليل ٢ / ١٣٢، ومغني المحتاج ٤/ ١٥٧. (٢) سورة النور/ ٤. (٣) القرطبي سورة النور ص ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، وفتح القدير ١٩٢/٤. - ١٣ - قَذْف ١٨ - ١٩ تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ بَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْيَعَةِ شُّهَلَّةَ فَجْلِدُوهُمْ﴾، فيشترط في جلدهم عدم البينة، وكذلك يشترط عدم الإِقرار من المقذوف، لأنه في معنى البينة، فإن كان القاذف زوجا اشترط امتناعه من اللعان، ولا نعلم في ذلك خلافا. ١ الثاني: مطالبة المقذوف واستدامة مطالبته إلى إقامة الحد، لأنه حقه، فلا يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه، ومن قال: إن الحد من حقوق الله لم يشترط المطالبة، بل على الإِمام أن یقیمه بمجرد وصوله إليه (١) ما يسقط به حدّ القذف: أولا: عفو المقذوف عن القاذف: ١٩ - اختلف الفقهاء في عفو المقذوف عن القاذف، فذهب الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن أبي يوسف إلى أن للمقذوف أن يعفو عن القاذف، سواء قبل الرفع إلى الإمام أو بعد الرفع إلیه، لأنه حق لا يستوفى إلا بعد مطالبة المقذوف باستيفائه، فيسقط بعفوه، كالقصاص، وفارق سائر الحدود، فإنه لا يعتبر في إقامتها طلب استيفائها. وذهب الحنفية إلى: أنه لا يجوز العفو عن الحدّ في القذف، سواء رفع إلى الإِمام أو لم يرفع . (١) المغني ٢١٧/٨. وذهب المالكية إلى: أنه لا يجوز العفو بعد أن يرفع إلى الإِمام، إلا الابن في أبيه، أو الذي يريد سترا، على أنه لا يقبل العفو من أصحاب الفضل المعروفين بالعفاف، لأنهم ليسوا ممن يدارون بعفوهم سترا عن أنفسهم (١). قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم هل هو حق الله أو حق للآدميين أو حق لكليهما؟ فمن قال حق الله: لم يجز العفو كالزنا، ومن قال حق للآدميين: أجاز العفو، ومن قال حق لكليهما وغلب حق الإِمام إذا وصل إليه، قال بالفرق بين أن يصل الإِمام أو لا يصل، وقياسا على الأثر الوارد في السرقة في حديث صفوان بن أمية في قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد ألا يقطع، فقال له النبي والآثار: ((فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به)) (٢)، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه في قصة الذي سرق: ((فأمر النبي ◌َّ بقطعه، فرأوا منه أسفا عليه، فقالوا: يا رسول الله، كأنك کرهت قطعه، قال وما يمنعني؟ لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم، إنه ينبغي للإِمام إذا (١) روضة الطالبين ١٠ / ١٠٦، ١٠٧، والمغني ٨ / ٢١٧، وتبصرة الحكام ١٨٢/٢، ١٨٣ والبدائع ٧ / ٥٦، وحاشية ابن عابدين ٣ / ١٨٢. (٢) حديث صفوان بن أمية ((فهلا كان هذا ... )) أخرجه أبو داود (٥٥٥/٤) وصححه ابن عبد الهادي كما في نصب الراية (٣٦٩/٣). - ١٤ - قَذْف ٢٠ -٢٢ انتھی إلیه حدّ أن یقیمه، إن الله عفو يحب العفو)) (١) وعمدة من قال إنه حق للآدمیین، ۔ وهو الأظهر - : أن المقذوف إذا صدقه فيما قذفه به سقط عنه الحدّ (٢) . ثانيا: اللعان: ٢٠ - وذلك إذا رمی الرجل زوجته بالزنا، أو نفى حملها أو ولدها منه، ولم يقم بيّنة على ما رماها به، فإن الحدّ يسقط عنه إذا لاعن زوجته . والتفصيل في مصطلح: (لعان). ثالثا : البيئة : ٢١ - إذا ثبت زنا المقذوف بشهادة، أو إقرار، حد المقذوف، وسقط الحد عن القاذف، لقوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يَزَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَّهَ فَاْلِدُوهٍُ ثَّمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوْ لَمْ تَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾ (٣)، وفي بیان إثبات الزنا بالشهادة أو الإِقرار انظر المصطلحات (إقرار ف ٣٤ - ٣٧، وشهادة ف ٢٩، وزنى ف ٣٠ - ٤١). (١) حديث ابن مسعود في قصة الذی سرق. أخرجه أحمد (١/ ٤٣٨)، والحاكم (٤/ ٣٨٢ - ٢٨٣) وصححه الحاكم. (٢) المدونة ٤ / ٣٨٧، بداية المجتهد ٣٣١/٢، والمغني ٨/ ٢١٧ . (٣) سورة النور/ ٤. رابعا: زوال الإحصان: ٢٢ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه: لو قذف محصنا، ثم زال أحد أوصاف الإِحصان عنه، کان زنی المقذوف، أو ارتد، أو جن، سقط الحد عن القاذف، لأن الإِحصان يشترط في ثبوت الحدّ، وكذلك استمراره. وذهب الشافعية إلى أن: حد القذف يسقط بزنا المقذوف قبل إقامة الحدّ؛ لأن الإِحصان لا يستيقن بل يظن، ولكن حدّ القذف لا يسقط بردة المقذوف، والفرق بين الردة والزنا أن الزنا يكتم ما أمكن، فإذا ظهر أشعر بسبق مثله، لأن الله تعالی کریم لا يهتك الستر أول مرة كما قاله عمر - رضي الله عنه -، والردة عقيدة، والعقائد لا تخفى غالبا، فإظهارها لا يدل على سبق الخفاء، ولا يسقط كذلك بجنون المقذوف. وذهب الحنابلة إلى أن القذف إذا ثبت لا يسقط بزوال شرط من شروط الإِحصان بعد ذلك، كما لو زنى المقذوف قبل إقامة الحد، أو جن فإنه لا يسقط الحد عن القاذف بذلك (١) ٠ (١) ابن عابدين ١٦٨/٣، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٢٦، ومغني المحتاج ٣٧١/٣ -٣٧٢، وروضة الطالبين ٨ / ٣٢٧، والمغني مع الشرح الكبير ١٠/ ٢١٩، وكشاف القناع ٦/ ١٠٥ - ١٠٦. - ١٥ - قذْف ٢٣ - ٢٦ خامسا: رجوع الشهود أو بعضهم عن الشهادة : ٢٣ - إذا ثبت الحد بشهادة الشهود، ثم رجعوا عن شهادتهم قبل إقامة الحدّ، سقط الحدّ باتفاق الفقهاء، وكذلك إذا رجع بعضهم ولم يبق منهم ما يثبت الحد بشهادته منهم، لأن رجوعهم شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات . والتفصيل في مصطلح (رجوع ف ٣٧). التعزير في القذف : ٢٤ - لا يقام حدّ القذف على القاذف إلا بشروطه، فإذا انعدم واحد منها أو اختل، فإن الجاني لا يحدّ، ويعزر عند طلب المقذوف، لأنه ارتکب معصية لا حدّ فيها. والتفصيل في مصطلح : ( تعزير ف ٣٧ ). ثبوت فسق القاذف ورد شهادته : ٢٥ - إذا قذف الرجل زوجته، فحقق قذفه ببينة، أو لعان، أو قذف أجنبية أو أجنبيا، فحقق قذفه بالبينة، أو بإقرار المقذوف، لم يتعلق بقذفه فسق، ولا حدّ، ولا رد شهادة، وإن لم يحقق قذفه بشيء من ذلك، تعلق به وجوب الحد علیه، والحكم بفسقه، ورد شهادته، لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَ يَأْتُواْ بِأَزْبَعَةٍ شُهَلَةَ فَلَبْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَمُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فإن تاب القاذف لم يسقط عنه الحد، وزال الفسق بلا خلاف، وتقبل شهادته عند الجمهور. وذهب الحنفية إلى أنه: لا تقبل شهادته إذا جلد وإن تاب. والتفصيل في مصطلح (توبة ف ٢١). تكرار القذف: ٢٦ - إن قذف رجلا مرات فلم يحدّ، وجب عليه حد واحد، سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات، لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد، فتداخلا، كما لو زنى ثم زنى، وفي قول عند الشافعية: أنه يجب عليه حدان، لأنه من حقوق الآدميين، فلم تتداخل، کالديون (١). وإن قذفه فحدّ ثم أعاد قذفه، نظر: فإن قذفه بذلك الزنا الذي حدّ من أجله لم يعد عليه الحد، وعزر للإيذاء، فإن أبا بكرة لما حدّ بقذف المغيرة، أعاد قذفه، فلم يروا عليه خدّا ثانيا، فقد ورد عن ظبيان بن عمارة قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر أنه زان (١) فتح القدير ٤ / ٢٠٨، وجواهر الإكليل ٢٩٤/٢، والمهذب ٢ / ٢٩٣، والمغني ٨ / ٢٣٥. - ١٦ - قَذْف ٢٦ -٢٨ فبلغ ذلك عمر فکبر علیه وقال: شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن شعبة، وجاء زياد فقال: أما عندك؟ فلم يثبت، فأمر بهم فجلدوا، وقال: شهود زور، فقال أبو بكرة: أليس ترضی إن أتاك رجل عدل یشهد برجمه؟ قال: نعم والذي نفسي بيده، فقال أبو بكرة: وأنا أشهد أنه زان، فأراد أن یعید علیه الجلد، فقال على: يا أمير المؤمنين إنك إن أعدت عليه الحلد أوجبت عليه الرجم (١)، وفى حديث آخر: ((فلا يعاد في فرية جلد مرتین)) (٢) . فأما إن حدّ له، ثم قذفه بزنا ثان، نظر: فإن قذفه بعد طول الفصل فحدّ ثان، لأنه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة للقاذف أبدا، بحیث یمکن من قذفه بكل حال. وإن قذفه عقیب حدّه ففيه رأیان: الأول: يحدّ أيضا، لأنه قذف لم يظهر کذبه فیہ بحدّ، فیلزم فیه حدّ، كما لو طال الفصل، ولأن سائر أسباب الحدّ إذا تكررت بعد أن حدّ للأول، ثبت للثاني حكمه، كالزنا، والسرقة، وغيرهما من الأسباب. (١) قصة المغيرة بن شعبة أنه شهد عليه ثلاثة نفر، أخرجه الأثرم كما في المغني لابن قدامة (٨/ ٢٣٥)، وبمعناها أخرجها البيهقي (٨ /٢٢٤ - ٢٢٥). (٢) أثر فلا يعاد في فرية ذكره ابن قدامة تلو القصة المتقدمة ولم يعزها لأحد . الثاني: لا يحدّ، لأنه قد حدّ له مرة، فلم يحدّ له بالقذف عقبه، كما لو قذفه بالزنا الأول (١). حكم قذف من وطىء بشبهة : ٢٧ - من قذف من وطىء بشبهة، فعليه الحدّ إذا لم يسقط بهذا الوطء إحصانه، فإن سقط بهذا الوطء إحصانه، لم يحدّ قاذفه، لأنه قذف غیر محصن، ويعزر للإِيذاء. وعند أبي حنيفة أن من قذف رجلا استکره امرأة على الزنا، أو قذفها، فلا حدّ على القاذف، لأن قذفه للزاني كان حقا، ولأن المرأة وإن كانت مكرهة، لكن الزنا بها يسقط إحصانها مع رفع الإِئم عنها. انظر تفصيل ذلك في مصطلح (إحصان ف ٧) ومصطلح (زنا ف ١٦ - ٢١) حكم من قذف من وطىء المظاهر منها: ٢٨ - نص الحنفية والشافعيه على المذهب، على أن من وطىء امرأته التي ظاهر منها لم يسقط إحصانه، ويحدّ قاذفه، لأن الوطء في الملك، والحرمة بعارض على احتمال الزوال، وهذا لأن مع قيام الملك بالمحل لا يكون الفعل زنا ولا في معناه(٢) . (١) فتح القدير ٤ /٢٠٥، والمبسوط ١١٧/٩، والإقناع ٢٠٣/٣، والمغني ٢٣٥/٨ . (٢) المبسوط ٩/ ١١٦، وروضة الطالبين ٨/ ٣٢٢. - ١٧ - قَذْف ٢٩ - ٣٢ حکم قذف ولد الزنا: ٢٩ - نص الحنفية والحنابلة على أن: من قذف ولد الزنا في نفسه فعليه الحدّ، لأنه محصن عفيف، وإنما الذنب لأبويه، وفعلهما لا يسقط إحصانه (١) . حكم قذف ولد الملاعنة: ٣٠ - ومن قذف ولد الملاعنة فقال: هو ولد زنا، فعليه الحدّ، لما روى ابن عباس: ((أن النبي قل) قضى في الملاعنة أن لاترمى، ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمی ولدها فعليه الحدّ)) (٢)، ولأنه محصن عفيف. وإذا قال القاذف: هو من الذي رميت به أمه فعلیه الحدّ، أما إن قال: ليس هو ابن فلان يعني الملاعن، وأراد أنه منفي عنه شرعا فلا حدّ عليه لأنه صادق، وقال المالكية: من قال لابن الملاعنة: لست لأبيك الذي لاعن أمك، فعليه الحدّ (٣). حکم من قذف من وطیء بنکاح فاسد: ٣١ - لا حدّ على قاذف من وطىء بنكاح (١) المبسوط ٩/ ١٢٧، وكشاف القناع ٦ / ١٠٦. (٢) حديث: أن النبي # قضي في الملاعنة .... أخرجه أبو داود (٢ / ٦٩٠) وأشار ابن حجر إلى إعلاله في التلخيص (٣/ ٢٢٧) . (٣) المبسوط ٩/ ١٢٧، وفتح القدير ٤/ ٢٠٣، ومواهب الجليل ٦/ ٣٠١، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٧، وروضة الطالبين ٣١٩/٨، والمغني ٢٣٠/٨ . فاسد عند الحنفية، لأن العقد الفاسد غير موجب للملك، والوطء في غير الملك فى معنی الزنا فيسقط إحصانه، فلا يحد قاذفه. وهو أحد وجهين عند الشافعية. والوجه الثاني للشافعية وهو قول الحنابلة : أنه يجب عليه الحدّ، لأنه وطء لا يجب به الحدّ فلم يسقط الإِحصان، فيحدّ قاذفه (١). حكم قذف اللقيط: ٣٢ - ومن قذف اللقيط بعد بلوغه محصنا فعليه الحدّ، لأن قذف المحصن موجب للحدّ. ومن قال له: يا ابن الزنا، ففيه قولان عند المالكية: الأول: يحدّ لاحتمال أن يكون نبذ مع کونه من نکاح صحیح، وهو قول ابن رشد وهو الراجح. الثاني: لا يحدّ لأن الغالب في المنبوذ أن يكون ابن زنا، وهو قول اللخمي . وأما لو قال له: يا ابن الزاني، أو يا ابن الزانية، فهذا قذف بزنا أبويه، لا بنفي نسب، فلا حدّ على القاذف اتفاقا، وعلله ابن رشد بجهل أبویه (٢). (١) المبسوط ٩/ ١١٧، والمهذب ٢ / ٢٠٩. (٢) حاشية الدسوقي ٤/ ٣٢٥. - ١٨ - قذف ٣٣ - ٣٤ قذف المحدود في الزنا: ٣٣ ۔ ومن ثبت زناه ببینة أو إقرار فلا حد على قاذفه، لأنه صادق سواء قذفه بذلك الزنا بعينه، أو بزنا آخر أومبهما، لأنه رمی غیر محصن، لأن المحصن لا يكون زانيا، ومن لا يجب عليه الحدّ لعدم إحصان المقذوف يعزر، لأنه آذى من لا يجوز أذاه . قال الشافعية: والحکم کذلك ولو تاب بعد زناه وصلح حاله، فلم يعد محصنا أبدا، ولو لازم العدالة وصار من أورع خلق الله وأزهدهم، فلا يحدّ قاذفه، سواء أقذفه بذلك الزنا أم بزنا بعده، أم أطلق، لأن العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ من العفة، ولا یرد حديث: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) (١) لأن هذا بالنسبة إلى الآخرة . ونص الحنابلة على أن: من شروط المقذوف أن يكون عفيفا عن الزنا في ظاهر حاله، ولو كان تائبا منه، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ثم نصوا على أن المقذوف إذا أقر بالزنا، ولو دون أربع مرات أو حد للزنا، فلا حدّ على قاذفه ويعزّر. وحكي عن إبراهيم وابن أبي ليلى: أنه إن (١) حديث ((التائب من الذنب .... )) أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٤٢٠) من حديث ابن مسعود وحسنه ابن حجر كما في المقاصد الحسنة للسخاوي ص ٢٤٩ . قذفه بغير ذلك الزنا، أو بالزنا مبهما فعليه الحدّ، لأن الرمي موجب للحدّ، إلا أن يكون الرامي صادقا، وإنما يكون صادقا إذا نسبه إلی ذلك الزنا بعینه، ففیما سوی ذلك فهو کاذب ملحق للشین به (١) قذف المرأة الملاعنة : ٣٤ - ومن قذف الملاعنة فعليه الحدّ، وهو قول جمهور الفقهاء، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن، والشعبي وطاوس ومجاهد، لأن إحصانها لم يسقط باللعان، ولا یثبت الزنا به، ولذلك لم یلزمها به حد، ورُويّ عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َ لّ قضى فى الملاعنة أن لا ترمی ولا یمی ولدها، ومن رماها أو رمی ولدها فعلیه الحد)» (٢). واتفق الحنفية مع الجمهور إذا كانت الملاعنة بغیر ولد، فأما إن كانت بولد فلا حدّ، على القاذف عند الحنفية لقيام أمارة الزنا منها، وهي ولادة ولد لا أب له، ففاتت العفة نظرا إليها، والعفة شرط الاحصان . ونص المالكية والشافعية في المذهب على أن قاذف الملاعنة إذا كان أجنبيا، أو كان (١) المبسوط ٩ / ١١٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٦، ومغني المحتاج ٣/ ٣٧٢، وكشاف القناع ٦ / ١٠٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ١٩٦، والمغني ٨ / ٢٣٠. (٢) حديث ابن عباس ((أن النبي (# قضى في الملاعنة ... )) تقدم فقرة ٣٠ . - ١٩ - قذْف ٣٤ - ٣٩ زوجا وقذفها في غیر ما لاعنها فیه، حدّ مطلقا فإذا كان الملاعن نفسه وقذفها فيما لاعنها فيه لم يحدّ، وأضاف الشافعية أنه لا يحد ولكن يعزر وكذلك لو أطلق القذف (١). قذف الميت : ٣٥- أوجب الجمهور حدّ القذف على من قذف ميتا محصنا، ذكرا كان أو أنثى إذا طالب بالحدّ من له الحق من الورثة، وذلك لأن وجوب الحدّ باعتبار إحصان المقذوف، والموت يقرر الإِحصان ولا ينفيه. وقال الحنابلة: لا حدّ علی من قذف ميتا إلا إذا كان الميت أنثى، وكان لها ابن محصن. فإن له الحق في المطالبة بالحدّ، لأن قذف أمه قذف له لنفي نسبه، ولهذا لم يعتبر إحصان المقذوف واعتبر إحصان الولد، ومتى كان المقذوف من غير أمهاته لم يتضمن نفي نسبه فلا يحدّ (٢). قذف الزوج زوجته برجل بعينه : ٣٦ - من قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما جميعا، فإن لاعنها سقط الحدّ عنه لهما، وإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة (١) فتح القدير ٤ / ٢٠٣، حاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٧، وروضة الطالبين ٨/ ٣٣٨، والمغني ٨ / ٢٣٠ . (٢) المبسوط ٩/ ١١٢، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٣١، والمهذب ٢٩٢/٢ ومغني المحتاج ٣/ ٣٧٢، والمغني ٨/ ٢٣٣، ٢٣٤. بإقامة الحد، وايهما طالب حدّ له ومن لم يطالب فلا يحدّ له. وذهب الشافعية وهو قول للحنابلة إلى أن القذف للزوجة وحدها، ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحدّ (١). حكم من قذف الأجنبية ثم تزوجها : ٣٧ - من قذف أجنبية ثم تزوجها فعليه الحدّ ولا یلاعن، لأنه قذفها في حال كونها أجنبية فوجب الحدّ، ولا يملك اللعان لأنه قاذف غير زوجة، فحكمه حكم من لم يتزوج (٢). من قذف امرأة لها أولاد لا يعرف لهم أب: ٣٨ - من قذف امرأة لها أولاد لا يعرف لهم أب، فلا حدّ عليه لقيام أمارة الزنا، وهي ولادة ولد لا أب له ففاتت العفة نظرا إليها، وهي شرط الإِحصان ويعزر للإِيذاء (٣). قذف واحد لجماعة : ٣٩ - من قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات فعلیه حدّ واحد، سواء طالبوه دفعة واحدة أو طالبوه واحدا بعد واحد. فإن حدّ للأول لم يحدّ لمن جاء بعده؛ لأن حضور بعضهم للخصومة كحضور كلهم، فلا يحدّ (١) المغني ٨ / ٢٣٠، وروضة الطالبين ٨/ ٣١٣. (٢) ابن عابدين ٢ / ٥٨٥، وحاشية الدسوقي,٢ / ٤٥٨، وزوضة الطالبين ٨/ ٣٣٥، والمغني ٨/ ٤٠٢. (٣) فتح القدير ٤/ ٢٠٣. - ٢٠ -