النص المفهرس
صفحات 221-240
فواسق ٥ قتل الحية والعقرب في الصلاة : ٥ - اتفق الفقهاء على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وليته : ((اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)) (١)، قال الكمال بن الهمام الحنفي : الحديث بإطلاقه يشمل ما إذا احتاج إلى عمل كثير في ذلك أو قليل، وقيل: بل إذا كان قليلا. وخص المالكية الجواز في حال ما إذا كان العقرب أو الثعبان مقبلة عليه، وکرهوا قتلها في حال عدم إقبالها. وصرح الدردير المالكي بأن الصلاة لا تبطل بانحطاطه لأخذ حجر يرميها به أو لقتلها، لكن نقل الدسوقي عن الحطاب أن الانحطاط من قيام لأخذ حجر أو قوس من الفعل الكثير المبطل للصلاة مطلقاً، سواء كان لقتل عقرب لم ترده أو لطائر أو صيد . ونصوا على كراهة قتل غير العقرب والثعبان من طير أو دودة أو نحلة مطلقاً أقبلت عليه أم لا . ونص الشافعية على عدم بطلان الصلاة عند قتل الحية والعقرب فيها إذا كان العمل (١) حديث: ((اقتلوا الأسودين في الصلاة .. )) أخرجه أبو داود (١ / ٥٦٦) والترمذي (٢ / ٢٣٤) من حديث أبي هريرة واللفظ لأبي داود وقال الترمذي : حسن صحيح. قليلا، وبطلانها إن كان كثيرا، والمرجع في ضابط العمل القليل والكثير العادة، فما يعده الناس قليلا لا يضر، وما يعدونه کثیرا يضر، قال النووي: قال أصحابنا: على هذا الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قلیل بلا خلاف، والثلاث كثير بلا خلاف، وفي الاثنين وجهان: أصحهما قليل، واتفق الأصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى، فإن تفرق لم يضر (١). (١) فتح القدير ١ / ٢٩٦، حاشية الدسوقي ١ / ٢٨٤، المجموع للنووي ٤/ ٩٣، ٩٤، كشاف القناع ١ / ٣٧٦، مطالب أولي النهى ١ / ٤٨٤ . - ٢٢١ - فَوْر ١ - ٤ فَوْر التعريف : ١ - الفور: مصدر للفعل: فار يفور فورانا، يقال: فارت القدر تفور فورانا، إذا غلت، وجاشت، وفار الماء: نبع، ثم أطلق على الحالة التي تأتي أول الوقت بلا تأخير (١). وفي الاصطلاح: هو وجوب أداء المأمور به في أول أوقات الإِمكان بحيث يلحقه الذّم بالتأخير عنه (٢). الألفاظ ذات الصلة : التراخي : ٢ - التراخي في اللغة: التقاعد عن الشيء والتقاعس عنه. وفي الاصطلاح: هو كون الأداء متأخرا عن أول وقت الإِمكان إلى مظنة الفوت (٣). والعلاقة بين الفور والتراخي الضدية . (١) لسان العرب، وتاج العروس. (٢) التعريفات للجرجاني. (٣) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣/ ٥٩٤ الأحكام المتعلقة بالفور: دلالة الأمر على الفور: ٣ - بحث علماء الأصول في مبحث الأمر مقتضى الأمر هل صيغة الأمر ((افعل)) وما بمعناها تقتضي الفور أو التراخي؟ فاتفقوا على أنه إن صرح الآمر فيه بفعل المأمور به في أي وقت شاء المأمور، أو قال: لك التأخير، فهو للتراخي ، وإن صرح فيه بالتعجيل فهو للفور، وإن أمر مطلقا، أي كان مجردا عن دلالة التعجيل أو التأخير وجب العزم على الفور على الفعل قطعاً، وهل يقتضي الأمر المطلق الفعل على الفور أو يجوز التراخي فیه؟ اختلفوا في ذلك فقال قائلون: هو على التراخي، وله تأخيره إلى الوقت الذي يخشى فواته بالتأخير عنه . وقال آخرون: هو على الفور، يلزم على المأمور فعله فى أول أحوال الإِمكان . وقال قوم: بالوقف (١). والتفصيل في الملحق الأصولي. الفور في أداء العبادات : ٤ - بناء على الاختلاف فى مقتضى دلالة الأمر المطلق على الفور أو التراخي اختلف الفقهاء في وجوب أداء بعض العبادات على (١) الفصول في الأصول ٢ / ١٥٣، والبحر المحيط ٢ / ٣٩٦، والمستصفى للغزالي ٢ / ٩ . - ٢٢٢ - فَوْر ٤ - ٧ الفور، أو جواز تأخیرها إلى وقت يخشی فواتها بالتأخير، ومن تلك العبادات: أ- الحج: ٥ - اختلف الفقهاء في وجوب أداء الحج في أول أحوال الإمكان، وجواز التراخي في أدائه بعد العزم على فعله. فذهب الحنفية في القول المختار عندهم، والمالكية في الراجح والحنابلة إلى أنه يجب أداؤه على الفور، ولا يجوز تأخيره عن أول أوقات الإِمكان، وهي السنة الأولى عند استجماع شرائط الوجوب، ويأثم المكلف بالتأخیر، ویفسق به، وترد به شهادته إن تکرر منه (١). وقال الشافعية ومحمد من الحنفية، وهو رواية عن أبي حنيفة، ومالك: إنه يجب وجوبا موسعاً من حيث الأداء، إن عزم على فعله في المستقبل، ولا يجب عليه أداؤه فوراً، إلا في حالات: كأن نذر أن يحج في أول أحوال الإِمكان، أو خاف من غصب أو تلف مال، أو قضاء عارض (٢). والتفصيل في مصطلحي (حج ف ٥ وأمر ف ٧) . (١) بدائع الصنائع ٢ / ١١٩، وابن علىدين ٢ / ١٤٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢، والمغني ٣ / ٢٤١ وما بعدها. (٢) نهاية المحتاج ٣/ ٢٣٥، والأم للشافعي ٢ / ١١٧ - ١١٨، والمصادر السابقة . ب - أداء الزكاة على الفور: ٦ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية في المفتى به عندهم إلى أن أداء الزكاة يجب على الفور، حين التمكن من أدائها، ويأثم المكلف بتأخيرها بعد التمكن، حتى عند الذين يرون أن الأمر المطلق لا يقتضى الفور ولا التراخي، بل مجرد طلب المأمور به، لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة إرادة الفور منه، ولأنه حق لزم المزكي وقدر على أدائه، ودلّت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف، وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإِيجاب على الوجه المطلوب. والقول الثاني عند الحنفية، وعليه عامة علمائهم: أنها على التراخي وأن افتراضها عمري، لما قلنا: من أن مطلق الأمر لا يقتضى الفور فيجوز للمكلف تأخيره، وهو قول عند الحنابلة (١). (ر: زكاة ف ١٢٥) . ج- وجوب الصلوات المفروضة بدخول الوقت : ٧ - أجمع المسلمون على أن الصلوات (١) فتح القدير ٢ / ١١٤ ط دار إحياء التراث العربي بيروت، ونهاية المحتاج ٣/ ١٣٥ ط شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، والمغني ٢ / ٥١٠، والإِنصاف ٣/ ١٨٦. - ٢٢٣ - فَوْر ٧ -٨ الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة، لا تصح قبلها، ويفوت أداؤها بخروجها، ثم اختلف الفقهاء في وجوبها أول أوقاتها في حق من هو من أهل الوجوب عند دخول الوقت، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها تجب في أول الوقت على من هو من أهل الوجوب وجوبا موسعا بشرط أن يعزم في أول الوقت على فعلها فيه، أي أن للمكلف أن يؤخرها إلى أن يبقى من الوقت ما یسع لأدائها فقط، فيجب حينئذ أداؤها فوراً ويأثم بتأخيرها، ولا يأثم ما بقي من الوقت ما يسعها وإن مات فیه، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِر﴾ (١) والأمر يقتضى الفور، ولأن دخول الوقت سبب الوجوب فيترتب عليه حكمه حین وجوده، ولأنه يشترط لها نية الفرضية، فلو لم تجب لصحت بدون نية الواجب كالنافلة، وتفارق النافلة فإنها لا يشترط لها ذلك، ويجوز تركها غير عازم على فعلها، وهذه إنما يجوز تأخيرها مع العزم على فعلها، كما تؤخر صلاة المغرب ليلة مزدلفةعن وقتها، وکما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها إذا كان مشتغلا بتحصيل شروطها (٢). وقال الحنفية: لا تجب الصلاة فور دخول (١) سورة الإسراء / ٧٨. (٢) المغني ١ / ٣٧٣، ونهاية المحتاج ١ / ٣٥٨ - ٣٧٤. أول الوقت على التعیین، إنما تجب في جزء من الوقت غير معين، وإنما التعيين إلى المصلى من حيث الفعل، حتى إنه إذا شرع في أول الوقت تجب عليه في ذلك الوقت، وكذا في أوسطه، أو آخره، ومتى لم يعين بالفعل حتى بقی من الوقت مقدار ما يصلي فيه يجب عليه تعيين ذلك الوقت للأداء فعلا، حتى يأثم بترك التعيين، وإن كان لا يتعين الأداء بنفسه (١) انظر مصطلح (أداء ف ٧) . د - قضاء النسك على الفور: ٨ - ذهب المالكية والحنابلة والشافعية في الأصح إلی أن من أفسد نسکه بعد الإِحرام به وجب قضاؤه على الفور، لقول جمع من الصحابة من غير مخالف، بأن يأتي بالعمرة عقيب التحلل من النسك الفاسد، وبالحج في سنته إن أمكنه، بأن يحصره العدو بعد الإِفساد فيتحلل، ثم يزول الإِحصار، أو يتحلل كذلك لمرض شرط التحلل به، ثم شفي والوقت باق فيشتغل بالقضاء، وتسمية ما ذكر بالقضاء مع أنه وقع في وقته، وهو العمر لا يُشْكِل عند من يرى أن وقته العمر، لأن القضاء هنا بمعناه اللغوي، فإن لم یمکنه أتى به من قابل وجوبا، لأنه بالإِحرام (١) بدائع الصنائع ١ / ٩٥، وفتح القدير ١ / ١٩١. - ٢٢٤ - فَوْر ٨ - ١٢ بالأداء تضيق وقته . وعند الحنفية وهو مقابل الأصح عند الشافعية لا يجب القضاء على الفور (١). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إحرام ف ١٨٥) . هـ - الفور في قضاء الصوم: ٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن قضاء رمضان يكون على التراخي، وقيدوه بها إذا لم يفت وقت قضائه، بأن يهل رمضان آخر. وقال الشافعية: يجب قضاء الصوم على الفور، فى أربعة مواضع : یوم الشك إن بان أنه من رمضان، والمتعدى بالفطر، والمرتد بعد رجوعه إلى الإِسلام، وتارك النية ليلا عمداً (٢). وتفصيل ذلك في مصطلح (صوم ف ٨٦) . و- قضاء الصلاة فوراً: ١٠ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن قضاء الصلاة الفائتة يجب على الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة، وقال الشافعية: من ترك الصلاة بعذر كنوم، ونسيان لم يلزمه قضاؤها فورا، ولكن يُسَن له المبادرة بقضائها، أما إذا (١) نهاية المحتاج ٣ / ٣٣١، والقليوبي ٢ / ١٣٦، والدسوقي ٢ / ٦٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٩٤٣ (٢) حاشية القليوبي ٢ / ٦٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٢١١. فاتت بلا عذر لزمه قضاؤها فورًا (١). (ر: قضاء الفوائت) . ثانيا: الفور في غير العبادات: أ - الرد بخيار العيب: ١١ - ذهب الحنفية في المعتمد والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الرد بخيار العيب على التراخي، وذهب المالكية إلى أنه على التراخي إلى يوم أو يومين. وذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى أن الردّ بالعيب على الفور بأن يرد المشتري المبيع حال اطلاعه على العيب، لأن الأصل في المبيع اللزوم، فيبطل بالتأخير من غير عذر، ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال، فكان فورياً كالشفعة، هذا إذا کان العيب في مبيع معین، فلو قبض شيئا عما في الذمة بنحو بیع أو سلم، فوجده معيبا لم يلزمه رده على الفور على الأصح، لأنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه، ولأنه غير معقود عليه . (٢) وانظر مصطلح (خيار العيب ف ٢٧ - ٢٩) . ب - طلب الشفعة على الفور: ١٢ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى (١) مغني المحتاج ١ / ٣٢٨. (٢) ابن عابدين ٤ / ٩٥، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٢١ ونهاية المحتاج ٢ / ٤٧، ومغني المحتاج ٢ / ٥٦، والمغني ٤ / ١٦٠. - ٢٢٥ - فَوْر ١٢ - ١٥ أن حق طلب الشفعة على الفور، فيطلب ساعة يعلم بالبيع، لأنه خيار ثبت بنفسه لدفع الضرر، وذهب المالكية إلى أنه ليس على الفور (١). (ر: شفعة ف ٢٨ - ٣٢). ج - الفور في نفي الولد باللعان: ١٣ - إذا أتت امرأة بولد لزم زوجها نسبه بالفراش، فإذا أراد نفيه باللعان بعد ذلك فقد اشترط المالكية والشافعية في الجدید على الأظهر والحنابلة لصحة النفي أن يكون فور العلم بالولادة مع إمكانه، فلو أخره زمنا لغير عذر لم ينتف عنه بحال بعد ذلك. وذهب الحنفية والشافعية في أحد القولين في القديم إلى جواز تأخير النفي مدة قدرها أبو حنيفة بمدة التهنئة، وهي ثلاثة أيام، وهو قول الشافعية في القديم، وفي قول لأبى حنيفة أنها سبعة أيام . وقدرها الصاحبان بمدة النفاس. والقول الثاني في القديم عند الشافعية أن له النفي متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه (٢). (١) تبيين الحقائق ٥ / ٢٤٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٨٤، ونهاية المحتاج ٢١٥/٥، ومغنى المحتاج ٢/ ٣٠٧ والمغني ٤/ ٣٢٤. (٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩١، والخرشي ٤ / ١٢٩، والمغني ٧/ ٤٢٤، وكشاف القناع ٥ / ٤٠٣، ومغني المحتاج ٠٣٨٠/٣ د - فورية القبول عقب الإِيجاب في العقود: ١٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز تأخير القبول عن الإيجاب في العقود مدة المجلس، فإذا انقطع المجلس بتشاغل أو غيره سقط الإيجاب ولم يلحق به قبول. وذهب الشافعية إلى وجوب الفورية بين الإِيجاب والقبول (١). هـ - الفور في الفسخ بعيب في أحد الزوجين : ١٥ - خيار فسخ النكاح بعيب في أحد الزوجين عند الحنفية والمالكية والحنابلة على التراخي لا يسقط ما لم يوجد من طالب الفسخ منهما ما يدل على الرضا به من القول، والاستمتاع من الزوج، أو التمكين من المرأة . وقال الشافعية: إن خيار فسخ النكاح بعیب في أحد الزوجین على الفور بعد ثبوته، لأنه خیار عیب شرع لدفع الضرر فكان علی الفور، كالبيع، والشفعة، ومعنی کونه على الفور هنا: أن المطالبة بالفسخ، والرفع إلى الحاکم یکونان على الفور، ولا ینافى ذلك ضرب المدة في العنة، فإنها تتحقق حينئذ، (١) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٧، وحاشية الدسوقي ٣ / ٥، ومغني المحتاج ٢ / ٦، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٤١. - ٢٢٦ - فَوْر ١٥، فيء ١ فیبادر بالرفع إلى الحاكم. ثم يبادر بالفسخ عند ثبوت سببه عنده، وإلا سقط خياره (١). فَيء التعريف : ١ - من معاني الفيء في اللغة: الظل، والجمع أفياء وفيوء، وتفيأ فيه: تظَلل، والفيء: ما بعد الزوال من الظل. ومنها: الرجوع، يقال: فاء إلى الأمر يفيء وفاء وفيئاً وفيوءاً: رجع إليه، ويقال: فئت إلى الأمر فيئاً: إذا رجّعت إليه النظر، وفاء من غضبه: رجع . ومنها: الغنيمة والخراج، وما رد الله تعالى على أهل ديئه من أموال مَنْ خالف دينه بلا قتال (١). والفيء في الاصطلاح له معنیان: (المعنى الأول): اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، نحو الأموال المبعوثة بالرسالة إلى إمام المسلمين، والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب (٢) . (١) فتح القدير ٣ / ٢٦٤، والخرشي ٣ / ٢٤١، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣١٢، المغني ٦ / ٦٥٤. (١) لسان العرب. (٢) بدائع الصنائع للكاساني ٧ / ١١٦، وانظر روضة الطالبين ٦ / ٣٥٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ٤٠٢، وتفسير القرطبي ١٨/ ١٤ . - ٢٢٧ - في١٠ -٥ (المعنى الثاني): رجوع الزوج إلى جماع زوجته الذي منع نفسه منه بالیمین عند القدرة عليه أو الوعد به عند العجز عنه (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - الغنيمة : ٢ - الغنيمة والمغنم والغنيم والغُنْم بالضم لغة: الفيء، يقال: غنم الشيء غنما فاز به، وغنم الغازي في الحرب: ظفر بمال عدوه . وفي الاصطلاح: الغنيمة اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة (٢). والصلة بين الفيء بالمعنى الأول والغنيمة: أن اسم كل واحد منهما يقع على الآخر إذا أفرد بالذكر، فإذا جمع بينهما افترقا كاسمي الفقير والمسكين. (ر: غنيمة) ب - النَّفَل: ٣ - النَفَل بالتحريك لغة: الغنيمة، والجمع أنفال. ومن معانيه في الاصطلاح: ما خصه الإِمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على القتال سمي نَفَلا لكونه زيادة على ما يسهم لهم من الغنيمة . والنَّفَل قد يؤخذ من الفيء أو من الغنيمة (١) المهذب ٢ / ١١٠. (٢) المصباح المنير، وروضة الطالبين ٦ / ٣٥٤. أو من بيت المال ويعطى لمن خصهم الإِمام (١) . والصلة بين الفيء بالمعنى الأول والنفل هي البعضية . ج - السّلَب: ٤ - السلب: ما يأخذه أحد القِرْنين في الحرب من قرنه، مما يكون عليه ومعه من ثياب وسلاح ودابة، وهو بمعنى مفعول أي مسلوب . ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي . والسلب زيادة على سهم المقاتل مما مع القتيل إذا قتله ولا يخمس، والفيء يؤخذ من غير قتال ويخمس عند بعض الفقهاء (٢). والصلة بين الفيء بالمعنى الأول والسلب أنهما جميعا من المأخوذ من مال الكفار، إلا أن الفىء بغير قتال والسلب بقتال. د - الرضخ : ٥ - الرضخ لغة: الرمي بالسهام، والدق والكسر، ومنه، العطية القليلة. وفي الاصطلاح: مال موكول تقديره (١) المصباح المنير، وروضة الطالبين ٦ / ٣٦٨، والقوانين الفقهية ص ١٤٨ . (٢) لسان العرب، وروضة الطالبين ٦/ ٣٧٢، وبدائع الصنائع ٧ /١١٥ . - ٢٢٨ - فيء٥ - ٩ للإِمام محله الخمس لمن لا يلزمه القتال إلا في حالة الضرورة (١). والصلة بين الفيء بالمعنى الأول والرضخ أنهما جميعا من المأخوذ من مال الكفار. هـ ـ الصّفِي: ٦ - الصّفِي لغة: هو الخالص من كل شيء، وما اختاره الرئيس من المغنم. واصطلاحا: هو الشيء الذي يختاره الرسول ﴿ من الغنائم كالثوب والسيف، وهذا الصفي ليس لأحد غير الرسول وَ لخير . (٢) والصلة بين الفيء بالمعنى الأول والصفي أنهما جميعهما مأخوذان من مال الكفار، إلا أن الصفي خاص بالرسول وَله . و- الظهار: ٧ - الظهار هو: تشبيه الرجل زوجته أو جزءا شائعا منها أو جزءا يعبر به عنها بامرأة محرمة عليه تحريما مؤبدا، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه كالظهر والبطن والفخذ (٣). والصلة بين الفيء بالمعنى الثاني والظهار (١) بدائع الصنائع ٧/ ١٢٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٧١، وروضة الطالبين ٦ / ٣٧٠، والمغني لابن قدامة ٨ / ٤١٠ . (٢) لسان العرب، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ٣٣٣، وبدائع الصنائع ٧ / ١٢٥، والدر المختار ٣/ ٢٣٧ (٣) مغني المحتاج ٣/ ٣٥٣، وفتح القدير ٣/ ٢٢٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٣٩، وكشاف القناع ٥/ ٣٦٨ . هي أن الظهار مانع من الفيء حتى يكفّر. ز - الإيلاء: ٨ - الإِيلاء: أن يحلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته التى يحلف بها ألا يقرب زوجته أربعة أشهر أو أكثر (١). والصلة بين الفيء بالمعنى الثاني والإِيلاء هي الضدية، وأن الفيء في المدة ينهي حكم الإِيلاء. ما يتعلق بالفيء من أحكام: أولا: الفيء بالمعنى الأول: أ - مشروعية الفيء: ٩ - الفيء مشروع بالكتاب والأثر. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْخَيْلٍ وَلَارِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وقوله جل شأنه: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَتَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ (٣) . وأما الأثر فما ورد عن عمر رضي الله عنه (١) بدائع الصنائع ٣/ ١٧١، والخرشي ٣ / ٢٣٠، ومغني المحتاج ٣/ ٣٤٤، والمغني ٧ / ٢٩٨ . (٢) سورة الحشر / ٦ (٣) سورة الحشر / ٧ - ٢٢٩ - قيء ٩ -١١ أنه قال: ((كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله وَل18، وكانت للنبي خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح)) (١). ب - موارد الفيء: ١٠ - من موارد الفيء: (١) ما جلا عنه الكفار خوفا من المسلمين من الأراضي والعقارات. (٢) ما تركه الكفار وجلوا عنه من المنقولات . (٣) ما أخذ من الكفار من خراج أو أجرة عن الأراضي التى ملكها المسلمون، ودفعت بالإِجارة لمسلم أو ذمي، أو عن الأراضي التي أقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمة صلحا أو عنوة على أنها لهم، ولنا عليها الخراج. (٤) الجزية . (٥) عشور أهل الذمة. (٦) ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين. (٧) مال المرتد إن قتل أو مات. (٨) مال الذمي إن مات ولا وارث له وما (١) أثر عمر: ((كانت أموال بني النضير ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٩٣) ومسلم (٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٧) من حديث مالك بن أوس. وانظر أحكام القرآن للقرطبي ١٨ / ١١. فضل من ماله عن وارثه فهو فيء. (٩) الأراضي المغنومة بالقتال وهي الأراضي الزراعية عند من يرى عدم تقسيمها بين الغانمین. والتفصيل في مصطلح (بيت المال ف ٦) . ج - تخميس الفيء: ١١ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعي في القديم وأحمد فى رواية إلى أن الفيء لا یخمس، وإنما كله لرسول الله ويً ا﴾ ومن ذكروا معه في قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اُللَّهُ عَلَى رَسُولهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسْكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ ﴾ إلى قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (١) فقد جعله الله لهم ولم يذكر خمساً ولأن الخمس إنما يجب في الغنائم، والغنيمة اسم للمال المأخوذ عنوة وقهرا بإيجاف الخيل والركاب، ولم يوجد هذا في الفيء حصوله في أيديهم بغير قتال، فكان مباحاً مُلِكَ لا على سبيل القهر والغلبة، فلا يجب فيه الخمس كسائر المباحات، وقال ابن المنذر: ولا نحفظ من أحد قبل الشافعي في الفيء الخمس كخمس الغنيمة. وكما لو صولحوا على (١) سورة الحشر / ٧ - ١٠ - ٢٣٠ - فيء ١١ - ١٢ الضيافة فإنه لاحق لأهل الخمس في مال الضيافة بل يختص به الطارقون (١) . وذهب الشافعي في الجديد والرواية الصحيحة عند محمد من الحنفية ورواية عن أحمد إلى أن الفىء يخمّس لقوله تعالى: ﴿مَّآ أَفَاءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَلَايَكُنَ دُولَةٌ بَيْنَ اُلْأَغْنِيَِّمِنْكُمْ ﴾، (٢) فظاهر هذا أن جميع الفيء لهؤلاء، وهم أهل الخمس. ولما قرأ عمر رضي الله عنه الآية قال: ((استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق (٣)، وجاءت الأخبار عن عمر رضي الله عنه دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه، فوجب الجمع بينهما، كيلا تتناقض الآية والأخبار وتتعارض، وفي إيجاب الخمس فيه جمع بين النصوص وتوفيق بينها، فإن خمسه للذي سُمّي في الآية وسائره ينصرف إلى من في الخبر (١) بدائع الصنائع ٧/ ١١٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٦٩، والمغني لابن قدامة ٦/ ٤٠٤، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ٣٤٣، وكشاف القناع ٣ / ١٠١. (٢) سورة الحشر / ٧ (٣) أثر عمر: ((استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له . .)) أخرجه النسائي (٧ / ١٣٧) من حديث مالك بن أوس، وأصله في البخاري (فتح البارى ٦ / ١٩٧ - ١٩٨) ومسلم ،(٣ / ١٣٧٧ - ١٣٧٨) . كالغنيمة، ولأنه مال مشترك مظهور عليه فوجب أن يخمس كالغنيمة والركاز، ولأن الملك عند محمد من الحنفية يثبت بأخذه، وإنما أخذ على سبيل القهر والغلبة، فكان في حكم الغنائم . (١) وروی البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لقیت عمي ومعه رایة، فقلت له: أين تريد؟ قال: «بعثني رسول الله إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله)).(٢). د - تقسيم خمس الفيء عند من يقول بتخميسه : ١٢ - يقسم مال الفيء على خمسة أسهم عند من يقول بتخميسه: السهم الأول المضاف إلى الله عز وجل وإلى رسوله پيچ، وكان صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأهله، وما فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وفي سائر المصالح. وأما سهم الله الذي أضافہ إلیه - فهو لافتتاح الكلام باسمه تبركا به، لا لإِفراده (١) بدائع الصنائع ٧ / ١١٧، وروضة الطالبين ٦ / ٣٥٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٠٤ . (٢) حديث البراء بن عازب: ((لقيت عمي ومعه راية ... )) أخرجه أبو داود (٤ / ٦٠٢ -٦٠٤) والترمذي (٣ / ٦٣٤) واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حسن غريب . - ٢٣١ - فيء١٢ - ١٤ بسهم، فإن لله تعالى الدنيا والآخرة (١). وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسه .. ))(٢). السهم الثاني: لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل - لأن بني هاشم وبني المطلب لم يفارقوا الرسول ولي﴿ في جاهلية ولا إسلام، كما قال ﴿﴿ وشبك بين أصابعه (٣)، ويشترك فيه غنيهم وفقيرهم وكبيرهم وصغيرهم، ولا يفضل أحد منهم على أحد إلا بالذكورة، فللذکر سهمان وللأنثی سهم. وقال المزني: يسوى بينهما، وقال القاضي حسين: المدلي بجهتين يفضل على المدلي بجهة . السهم الثالث: لليتامى، واليتيم الصغير الذي لا أب له وقیل: ولا جد له قبل الحلم، فإن النبي وَلي قال: ((لا يتم بعد (١) بدائع الصنائع ٧/ ١٢٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٠٦، ٤٠٧ (٢) حديث ابن عباس قال: ((كان رسول الله وَله إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة )» أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ١٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٤٠): فیه نهشل بن سعيد وهو متروك. (٣) حديث: ((بنو هاشم وبنو المطلب لم يفارقوا الرسول ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٤٤/٦)، وأبو داود (٣٨٣/٣ - ٣٨٤)، من حديث جبير بن مطعم واللفظ له . احتلام)) (١) ويشترط فيه الفقر. السهم الرابع: المساكين، والمسكين هو الذي يملك ما يقع موقعاً من کفایته ولا یکفیه، ويدخل فيه الفقير. السهم الخامس: ابن السبيل وهو كل من أنشأ سفرا من بلده أو بلد كان مقيما به ولم یکن معه ما يحتاج إليه في سفره، فيعطى من لا مال له أصلا، وكذا من له مال في غیر البلد المنتقل إليه منه . وإذا فقد بعض الأصناف وزع نصيبه على الباقین کالزكاة . ١٣ - وأما أربعة أخماس الفيء فهي للرسول صلى الله عليه وسلم في حياته (٢). هـ - مصرف الفيء وما يخص الرسول الآلة بعد وفاته : ١٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الفيء وما يخص الرسول وَلّ من الخمس، سواء أكان خمس الفيء عند من قال به، أم خمس الغنيمة لسقوطه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، يوضع في بيت مال المسلمين ويصرف في مصالحهم العامة . (١) حديث: ((لا يتم بعد احتلام)) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) من حديث علي، وحسن إسناده النووي في ریاض الصالحين (٦٠٩) . (٢) روضة الطالبين ٦ / ٣٥٨، وكشاف القناع ٣/ ١٠١، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤١٠، ونيل الأوطار للشوكاني ٨/ ٧٣ . - ٢٣٢ - فيء ١٤ - ١٦ وذكر أحمد الفيء فقال: فيه حق لكل المسلمين الغني والفقير، وقال عمر رضي الله عنه: ((فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق)) (١). وعند أبى يعلى أن مال الفيء موقوف على اجتهاد الأئمة، وذكر القاضي أن أهل الفيء هم أهل الجهاد ومن يقوم بمصالحهم، لأن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة والمصلحة به، فلما مات صارت بالخيل والجند ومن يحتاج إليه المسلمون، فیکون لهم دون غيرهم، لأن الفرق بين رسول الله وَ ل وبين الأئمة في المال المبعوث إليهم من أهل الحرب، أنه يكون لعامة المسلمين وكان لرسول الله ◌َالتر، خاصة أن الإِمام إنما أشرك قومه في المال المبعوث إليه من أهل الحرب لأن هيبته بسبب قومه، فكانت شركة بينهم، وأما هيبة الرسول وله فکانت بما نصر من الرعب لا بأصحابه، کما قال عليه الصلاة والسلام ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) (٢) لذلك كان له أن يختص به لنفسه (٣). (١) أثر عمر: ((فلم بيق أحد من المسلمين .. )) تقدم ف ١١ . (٢) حديث: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٣٦) ومسلم (١/ ٣٧٠) من حديث جابر واللفظ للبخاري . (٣) بدائع الصنائع ٧/ ١١٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٩٠، وروضة الطالبين ٦/ ٣٥٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤١٤،= وتفصيل ذلك في مصطلح: (بيت المال ف ١٢ - ١٣ - ١٤). ١٥ - وذهب الشافعية إلى أن ما كان من الفيء لرسول الله وي في حياته يصرف بعده على الوجه التالي: أ - خمس خمس الفيء يصرف في مصالح المسلمين كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة ويقدم الأهم فالأهم. ب - أربعة أخماس الفيء تصرف في الأظهر عندهم للمرتزقة المرصدين للجهاد. والقول الثاني أنها للمصالح والثالث أنها تقسم كما يقسم الخمس (١). ثانيا: الفيء بالمعنى الثاني: ١٦ - وأما الفيء بالمعنى الثاني وهو رجوع الزوج إلى جماع زوجته الذي منع نفسه منه باليمين عند القدرة عليه أو الوعد به عند العجز عنه، فقد أجمع الفقهاء على أن المراد بالفيء في قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن تِسَآَبِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٨) وَإِنْ عَزَبُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾ (٢) هو الجماع، وسمي الجماع من ٢٢٩) = ٤٨٥، وكشاف القناع ٣/ ١٠٠ - ١٠١، والقوانين الفقهية ص ١٠١، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٣٦ . (١) روضة الطالبين ٦ / ٣٥٥ - ٣٥٦. (٢) سورة البقرة / ٢٢٦ - ٢٢٧. - ٢٣٣ - فَيء ١٦، فَيْئَة، فِیل، قائد ١ - ٢ المولي فیئة، لأنه رجع إلى فعل ماتركه . وقد حدد القرآن الكريم ذلك بأربعة أشهر فإن وطىء قبل انتهاء المدة انحل الإِيلاء ولزمه جزاء يمينه، فإن كانت بالله لزمته كفارة يمين، وإن كان طلاقا وقع، وإن كان عتقا لزمه (١). وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (إيلاء ف ٢٠ وما بعدها) . فَيْئَة انظر: إيلاء فيل انظر: أطعمة (١) بدائع الصنائع ٣/ ١٦١، ١٦٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٧٩، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣٩٨. قائد التعريف : ١ - القائد في اللغة: نقيض السائق، وقاد الرجل الفرس قودا من باب قال، وقیادا بالكسر وقيادة، والقود: أن یکون الشخص أمام الدابة آخذا بقيادها أو مقودها، ويقال: قاد الجيش أي: رأسه ودبر أمره، والقائد: من يقود الجيش، وجمعه: قادة وقواد، والمصدر القيادة. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١). الألفاظ ذات الصلة : السائق : ٢ - السَّوْق في اللغة: أن يكون الشخص خلف الدابة، يقال: سقت الدابة أسوقها سوقا، وسوق الإِبل: جلبها وطردها، ومنه قولهم: ساق الصداق إلى امرأته أي حمله إليها . (١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط . - ٢٣٤ - قائد ٢ - ٤ ومنه قوله تعالى في التنزيل: ﴿ وَحَمَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (١)، والجمع ساقة (٢). والصلة بين القائد والسائق أن كلا منهما يتوجه بالشيء إلى الأمام، إلا أن القائد يكون في الأمام والسائق في الخلف . الأحكام المتعلقة بالقائد: أولا: قائد الجیش : أ - حكم توليته وصفاته: ٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على الإِمام أن يولّي على الجيش قائدا، وأن يكون هذا القائد رجلا ثقة في دينه، معافى في بدنه شجاعا في نفسه يثبت عند الهرب، ويتقدم عند الطلب، حسن الإِنابة، ذا رأي في السياسة والتدبير، ليسوس الجيش على اتفاق الكلمة في الطاعة، وتدبير الحرب في انتهاز الفرص، وأن يكون من أهل الاجتهاد في أحكام الجهاد، ومكائد الحرب، وإدارة المعارك، وأن يكون عادلا في تعامله مع جميع أفراد الجیش، لایمالی من ناسبه، أو وافق رأيه أو مذهبه على من باينه في نسب، أو خالفه في رأي، أو مذهب، فيظهر من أحوال المباينة (١) سورة ق / ٢١ . (٢) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات في غريب القرآن، المغرب في ترتيب المعرب، والمعجم الوسيط . ما تتفرق به الكلمة الجامعة تشاغلا بالتقاطع والاختلاف (١). ب ۔ مهامّه : ٤ - ما يسند إلى قائد الجيش من الأعمال مفوض إلى الإمام، فإن فوض إليه جميع ما يتعلق بأمور الجهاد من سياسة الجيش، وتسييره وتدبير الحرب، وتقسيم الغنائم وعقد الصلح، وإعلان الهدنة، وبعث السرايا والطلائع، وعقد الرايات، وفك أسرى المسلمين وغيرذلك من شئون الجهاد والحرب فله أن يتولى ذلك . وإن قصر تفويضه بسياسة الجيش وتسييره اقتصر عمله على ذلك، فیتولی تسییر الطلائع، وإرسال الجواسيس لنقل أخبار الكفار إلينا، كما يتولى بعث السرايا، وعقد الرايات وتعيين الأمراء عليهم، وأخذ البيعة لهم بالثبات على الجهاد، وعدم الفرار والطاعة . كما أن من حق القائد أن يصدر أوامره إلى جيشه، وعلى جميع الجنود طاعة أوامره في المنشط والمكره، إلا ماكان في معصية، فلا سمْع ولا طاعة (٢)، لحديث: ((لاطاعة في (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٧، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤١، مغني المحتاج ٢٢٠/٤، المغني لابن قدامة ٣٦٦/٨ . (٢) المصادر السابقة . - ٢٣٥ - قائد ٤ - ٥ معصية اللّه) (١). ج - آدابه : ٥ - ذكر الفقهاء آدابا كثيرة ينبغي أن يتحلى بها قائد الجیش نلخصها فيما يأتي: (١) الرفق بالجنود في السير الذي يقدر عليه أضعفهم ويحفظ به قوة أقواهم، ولا يجدّ في السير فيهلك الضعيف، ويستفرغ جلد القوي (٢)، وقد قال النبي صَلّ: ((إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتٌ لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى)) (٣). لكن إن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز له، فإن النبي وي جد في السير جدا شديدا حين بلغه قول عبد الله بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل، ليشتغل الناس عن الخوض في كلام ابن أبي (٤). (٢) أن يتفقد أحوالهم وأحوال مايمتطونه من دواب ومركبات، فيخرج منها مالايقدر على السير، ويمنع من يحمل عليها مايزيد (١) حديث: ((لاطاعة في معصية الله)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٣/١٣) ومسلم (١٤٦٩/٣) من حديث علي بن أبي طالب، واللفظ لمسلم . (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٥. (٣) حديث: ((إن هذا الدين متين .. )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/١) وقال: رواه البزار، وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، وهو كذاب . (٤) حديث أن النبي څ﴾ جدّ في السير جدا شديدا أورده ابن كثير في البداية والنهاية (١٥٧/٤) وعزاه إلى ابن إسحاق . عن طاقتها، كما يمنع مايظهر الجيش الإِسلامي بمظهر الضعف والوهن، لقوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُواْلَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّقِ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾(١). (٣) أن يراعى أحوال من معه من المقاتلة، وهم صنفان: (أ) أصحاب الديوان من أهل الفىء والجهاد: (الجنود النظامیون) الذین یفرض لهم العطاء من بيت المال. (ب) المتطوعة، وهم الخارجون عن الديوان من أهل البوادي والأعراب وسكان القرى والأمصار الذين خرجوا في النفير العام، اتباعا لقوله تعالى: ﴿آنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُواْ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). (٤) أن يعرّف على الجنود العرفاء، وينقب عليهم النقباء، ليعرف من عرفائهم ونقبائهم أحوالهم، ويقربون عليه إذا دعاهم، لفعله ◌ٌ في مغازيه (٣). (١) سورة الأنفال / ٦٠ . (٢) سورة التوبة / ٤١. (٣) حديث رفع العرفاء الأمر إلى النبى﴾. أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٨/١٣) من حدیث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة . - ٢٣٦ - ٠ قائد ٥ (٥) أن يجعل لكل طائفة من الجيش . شعارا يتداعون إليه، ليصيروا متميزين به، وبالاجتماع فيه متظافرین، لما روى عروة بن الزبير رضي الله عنهما عن أبيه أن النبي ◌َّ- «جعل شعار المهاجرین ۔ یوم بدر۔ یابني عبد الرحمن، وشعار الخزرج يابني عبد الله، وشعار الأوس یابني عبيد الله، وسمی خیله خیل الله)) (١). (٦) أن يتصفح الجیش ومن فیه ليخرج منهم من كان فيه تخذيل للمسلمين، وإرجاف للمجاهدين، أو عينا عليهم للمشركين . (٧) أن يحرس جنوده من غرة وخدعة يظفر بها العدو، وذلك بأن يتتبع المكامن فيحفظها عليهم، ويحوط أسوارهم بحرس یأمنون به على أنفسهم ورحالهم، لیسکنوا في وقت الدعة، ويأمنوا ماوراءهم في وقت المحاربة . (٨) أن يتخير لجنوده المنازل لمحاربة عدوهم ليكون أعون لهم على المنازلة . (٩) أن يعد مايحتاج إليه الجیش من زاد وعلف، ووقود وغير ذلك مما يحتاجون إليه لیوزع عليهم في أوقات الحاجة حتى تسكن (١) حديث عروة بن الزبير: ((جعل رسول الله شعار المهاجرين يوم بدر: يابنى عبد الرحمن ... )) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٧٠/٣) نفوسهم إلى مايستغنون به عن الطلب، ليكونوا على الحرب أوفر، وعلى منازلة العدو أقدر . (١٠) أن يعرف أخبار عدوه حتى يقف علیهم ویتصفح أحوالهم، فیأمن مكرهم، ويلتمس الغرة في الهجوم عليهم . (١١) أن يرتب الجيش في مصاف الحرب، وأن يعوّل من كل جهة على من يراه كفئا لها، ويراعى كل جهة يميل العدو عليها بمدد یکون عونا لها . (١٢) أن يقوي نفوسهم بما يشعرهم الظفر، ويخيل لهم من أسباب النصر ليقل العدو في أعينهم، فيكونوا عليه أجرأ، قال تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَكَهُمْ كَثِيرً ا لَّفَشِلْتُمْ وَلَنَنَزَ عْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾(١) (١٣) أن يعد أهل الصبر والبلاء منهم بثواب في الآخرة، والنفل من الغنيمة في الدنيا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَانُؤْتِهِ. مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشَّكِرِينَ﴾ (٢). (١٤) أن يشاور ذوي الرأي من الجیش فيما أعضل من الأمور، ويرجع إلى أهل الحزم فيما أشكل عليه، ليأمن من الخطأ، ويسلم من (١) سورة الأنفال / ٤٣ (٢) سورة آل عمران / ١٤٥. - ٢٣٧ - قائد ٥ - ٦ الزلل، فيكون من الظفر أقرب، لقوله تعالى لنبيه ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمِّ فَإِذَا عَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (١)، فقد أمره بالمشاورة مع ما أمده من التوفيق وأعانه من التأييد ليقتدي به الآخرون . (١٥) أن يأخذ جیشه بما أوجبه الله تعالى من حقوقه حتی لایکون بینهم تجوز في الدین . (١٦) أن لا يمكن أحدا من جيشه أن پتشاغل بتجارة، أو زراعة یصرفه الاهتمام بها عن مصابرة العدو . (١٧) أن يدخل دار الحرب بنفسه لأنه أحوط وآرهب، وليكون قدوة لجنوده . (١٨) أن يكثر من الدعاء عند التقاء الصفين، لقوله مثل: ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصلاة، وعند الصف في سبيل الله)) (٢). (١٩) أن يستنصر بضعفاء المسلمين لقوله وَالى: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائکم» (٣). (١) سورة آل عمران / ١٥٩. (٢) حديث: ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء ... )) أخرجه ابن حبان (٥/٥) من حديث سهل بن سعد، وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (٣٧٩/١). (٣) حديث: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٨٨/٦) من حدیث سعد ابن أبی وقاص . (٢٠) أن يكبر- أثناء لقاء العدو- بلا إسراف في رفع الصوت . (٢١) أن يخرج بهم يوم الخميس أول النهار إن أمكن لأنه پے کان يحب أن يخرج یوم الخميس (١). (٢٢) أن يعرض الإِسلام على الكفار قبل بدء القتال معهم إن علم أن الدعوة لم تبلغهم (٢)، لقول النبي وَلافي لما بعث معاذا إلى اليمن ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)) (٣). ثانيا: قائد الدابة: ٦ - الأصل في جناية الدابة أنها هدر، إلا أن الفقهاء ذكروا أن قائد الدابة وراكبها وسائقها إذا حصل منه تقصير أو تعد في استعمالها، ونتج عن ذلك جناية أو إتلاف، کان الضمان عليهم بالتسبيب، (٤) لقول النبي ◌َّظافر: ((من (١) حديث: أنه # ((كان يحب أن يخرج يوم الخميس)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٣/٨) من حدیث کعب . ابن مالك . (٢) المغني لابن قدامة ٣٦٦/٨، مغني المحتاج ٤/ ٢٢٠، الأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٥ وما بعدها، وللقاضي أبي يعلى ص ٣٩ وما بعدها . (٣) حديث: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٦١/٣) من حديث ابن عباس . (٤) حاشية ابن عابدين ٣٨٦/٥ وما بعدها، مغني المحتاج ٢٠٤/٤ وما بعدها، ومجلة الأحكام العدلية مادة (٩٣١ - ٩٤٠). - ٢٣٨ - قائد ٦، قائف، قَابِلَة ١ -٢ أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم، فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن)) (١). والتفصيل في مصطلح (ضمان ف ١٠٤ وما بعدها) . قَابِلَة التعريف : ١ - القابلة في اللغة هي: المرأة التي تتلقى الولد عند الولادة، وجمعها قوابل، والقابلة أيضا: الليلة المقبلة . والقَبَل: لطف القابلة لإِخراج الولد من بطن أمه . قائف انظر: قيافة ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١). الألفاظ ذات الصلة : الطبيب: ٢ - الطبيب هو: من حرفته الطب أي الذي يعالج المرضى . والطب في اللغة: الحذق والمهارة وحسن الاحتيال والسحر والدأب والعادة وعلاج الجسم والنفس، وطبه يطبه طبا من باب قتل: داواه . الذي (١) حديث: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطأت بید أو رجل فهو ضامن)) . أخرجه البيهقي (٣٤٤/٨) من حديث النعمان بن بشير، ثم ذكر تضعيف راويين في إسناده . (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمغرب في ترتيب المعرب . - ٢٣٩ - قَابِلَة ٢ -٤ والاسم: الطب: بالكسروالنسبة إليه. طبي على لفظه (١). والطبيب قد يقوم بعمل القابلة ويزيد في فروع أخرى من الطب . الأحكام المتعلقة بالقابلة : يتعلق بالقابلة وعملها أحكام فقهية، منها : أولا - أجرة القابلة : ٣ - اختلف الفقهاء فيمن تجب عليه أجرة القابلة هل هي على الزوج أم على الزوجة ؟ فقال الحنفية: أجرة القابلة على من استأجرها من الزوج والزوجة، فإن جاءت بغير استئجار- من أحدهما - فيحتمل عندهم أن تكون أجرتها على الزوج، لأنها مؤنة من مؤن الجماع، ويحتمل أن تكون على الزوجة كأجرة الطبيب (٢). وعند المالكية ثلاثة أقوال: أحدها أن أجرة القابلة على الزوج، كما أن عليه أن يقوم بجمیع مصالح زوجته عند ولادتها، سواء أکانت في عصمته أم كانت مطلقة، لأن ذلك من مؤن الجماع، ولأنه لمنفعة ولده، إلا أن تكون أمة مطلقة فيسقط ذلك عنه، لأن (١) المراجع السابقة ومغني المحتاج ٦٠/٣، ٢١٠/٤. (٢) فتح القدير ٣٢٨/٣ . ولدها رقيق لسيدها، وليس عليه أن ينفق على عبد سيدها وإن كان ولده . والثاني: أن أجرة القابلة على الزوجة . والثالث: أن أجرة القابلة على الزوج إن كانت المنفعة للولد . وقال ابن القاسم، إن كان عمل القابلة يستغني عنه النساء فهو على المرأة، وإن كان لايستغني عنه النساء فهو على الزوج، وإن كانا ينتفعان به جميعا فهو عليهما جميعا على قدر منفعة كل واحد في ذلك . وأما أجرة الطبيب فعلى الزوجة بالاتفاق عندهم (١). والأشبه عند الشافعية أن نفقة القابلة على الزوج، لأنهم أوجبوا عليه كل ماترتب على سبب تسبب هو فيه، کثمن ماء غسل الجماع والنفاس، ونحوهما من مؤن الجماع فيجب على الزوج توفيره لها (٢). ثانيا - نظر القابلة إلى العورة: ٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للقابلة أن تنظر إلى عورة من تتولى ولادتها، كما يجوز لها أن تباشر هذه العورة بالمس، للحاجة الملجئة إلى ذلك . وقال أحمد : لاتنظر اليهودية أو النصرانية (١) مواهب الجليل ١٨٤/٤، وجواهر الإكليل ٤٠٢/١ . (٢) مغني المحتاج ٤٣٠/٣. - ٢٤٠ -