النص المفهرس
صفحات 201-220
فَقیر ٣ -٥ وتفصيل ذلك في مصطلحي: (كفارة، ونذر) . ب- أن لا یکون من بني هاشم، (١) لما روي عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) (٢) . ج - أن لا يكون رقيقا، ولو كان سيده فقيراً، لأن نفقته واجبة على سیده فهو غني بغناه، إلا المكاتب فإنه يعطى له . د - أن لا يكون مكفیا بنفقة قریب، أوزوج، وفي ذلك خلاف للحنفية وللتفصيل انظر: (زكاة ف.١٦) . ٤ - ولا يمنع الفقر: مسكن الفقیر وثيابه وإن كانت للتجمل، وخادمه الذي يحتاج إليه، وماله الغائب في مرحلتين، وکسب لا يليق به ، وکتب العلم إن کان من أهله، لأن هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لابد للإنسان منها . وطالب العلم الذي يمنعه الكسب عن طلب العلم فقير، فتعطى له الزكاة، ويترك الکسب لتعدي نفعه وعمومه، بخلاف من تفرغ للعبادة والنوافل، فلا تعطى له الزكاة (١) البدائع ٤٩/٢، مغني المحتاج ٣٦٦/٣. (٢) حديث: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» . أخرجه مسلم (٧٥٣/٢) . لقصور نفعها علیه، فيجب عليه الاكتساب وترکھا (١). وتفصيل ذلك في مصطلح: (طالب علم ف ٤، زكاة ف ١٦٢) . ولا يشترط في الفقير ليعطى الزكاة: الزمانة، ولا التعفف عن المسألة (٢). والتفصيل في مصطلح: (زكاة ف ١٧٧ - ١٧٨) . القدر المعطى للفقير: ٥ - ذهب المالكية والحنابلة في المذهب وهو قول عند الشافعية إلى أن الفقير يعطى من الزكاة الكفاية له ولمن يعوله عاما كاملا . وذهب الشافعية في الأصح المنصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير يعطى ماتحصل به الكفاية على الدوام . وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصابا زکویا يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها، ويكره إعطاؤه أكثر من ذلك (٣) . والتفصيل في مصطلح: (زكاة ف ١٦٤) . (١) نهاية المحتاج ١٥٢/٦، والقليوبي ١٩٦/٣، وكشاف القناع ٢٧٣/٢، وبدائع الصنائع ٤٨/٢ - ٤٩، وابن عابدين ٥٩/٢ . (٢) المصادر السابقة . (٣) حاشية ابن عابدين ٦٨/٢ ومواهب الجليل ٣٤٨/٢ ونهاية المحتاج ١٦١/٦، وكشاف القناع ٢٨٥/٢ . - ٢٠١ - فَقير ٦ - ٨، فَكَاك الأسرى، فِلاحَة ١ - ٣ تحمل الفقير في الدية الواجبة على العاقلة: ٦ - لا يجب على الفقير المشاركة فيما تحمله العاقلة من الديات لأن العقل مواساة، ولا مواساة على فقير. (ر: عاقلة ف ٦) . تحمل الفقير نفقة الأقارب : ٧ - الأصل في وجوب نفقة القريب قدرة من تجب عليه النفقة، بأن يكون غنياً أو فقيراً قادراً على الکسب الذي يوفر حاجته ویزید بمقدار النفقة . والتفصيل في مصطلح: (نفقة) . ثبوت استحقاق الزكاة بالفقر: ٨ - إن علم حال الإِنسان، وأنه فقير صرف له الزكاة، وإن لم يعلم تحرى دافع الزكاة في أمره، فإن لم يعلم بحاله، وادعى فقراً وهو ممن لا يعرف بالغنى قبل قوله، ويصرف له الزكاة بلا بينة ولا يمين، لأن الأصل استصحاب الحال السابقة، والظاهر صدقه، ولعسر إقامة البينة على ذلك . والتفصيل في مصطلح: (زكاة ف ١٦٥) . فَكَاك الأسرى انظر: أسرى فلاحَة التعريف : ١ - الفلاحة في اللغة: الحراثة، يقال: فلحت الأرض فلحا: شققتها، والفلح: الشق والقطع، يقال: فلح رأسه، وفلح الحديد: إذا شقه (١). ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن المعني اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - الزراعة : ٢ - الزراعة من معانيها: طرح البذر في الأرض أو الإِنبات . والعلاقة أن الفلاحة مقدمة للزراعة (٢). ب - الغرس: ٣ - الغرس: وضع صغار الشجر في الأرض للاستثمار . (١) لسان العرب .. (٢) الصحاح للجوهري، والمدخل لابن الحاج ٣/٤، ٤ . - ٢.٢ - فلاحة ٣ - ٦ والعلاقة أن الفلاحة مقدمة للغرس (١). الأحكام المتعلقة بالفلاحة: حكم الفلاحة : ٤ - الفلاحة فرض كفاية كسائر الحرف التي لا يستقيم نظام الحياة بدونها، فيأثم المسلمون بتركها جميعاً، ويسقط عنهم الفرض إذا قام بعضهم بما يسد حاجة المسلمين . ونص ابن الحاج في مدخله على أنه ينبغي لمن يقوم بهذا الفرض أن تكون نيته فيه أن يقوم به عن نفسه، وعن إخوانه المسلمين، بنية فرض الكفاية ليسقط عنهم (٢)، فيدخل بذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: ((والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه)»". ٠ وينبغي أن يكون حسن الدراية بالصنعة، مع النصح والإِخلاص في النية، فحينئذ تحصل البركات، وتأتي الخيرات . والفلاحة من أفضل المكاسب، وأعظم أسباب الرزق، وأبركها، وأزكاها، وأكثرها أجراً إذا كانت على وجهها الشرعي، لأن خيرها متعد للزارع ولإخوانه المسلمين، والطير، والبهائم، والحشرات (٤)، جاء في (١) المرجعين السابقين . (٢) المدخل لابن الحاج ٣/٤ . (٣) حديث: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) . أخرجه مسلم (٤ /٢٠٧٤) من حديث أبي هريرة . (٤) القليوبي ٤ /٢١٥، ونهاية المحتاج ٥٠/٨، والمدخل لابن الحاج ٤/٤، ومواهب الجليل ٣٤٨/٣ . الأثر الصحيح: ((مامن مسلم یغرس غرسا، أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)) (١). إحياء الموات بالفلاحة : ٥ - إذا قام رجل بفلاحة أرض موات صار محييا لها. فيملكها بالإِحياء أو يختص بها، على الخلاف بين الفقهاء فيما يملك به الموات . وتفصيل ذلك في مصطلح: (إحياء الموات ف ٩، ٢٤) . سقي أرض الفلاحة بماء نجس : ٦ - يجوز سقي أرض الفلاحة بماء نجس، ولا يحرم أكل مانبت بالماء المتنجس، من حبّ، وثمار، عند جمهور الفقهاء وهو طاهر، إذ لا يظهر في ذلك أثر النجاسة . وذهب الحنابلة في المذهب إلى نجاسته، وحرمة أكله، حتى يسقى بماء طاهر يستهلك عين النجاسة . وفي قول آخر هو طاهر كما قال الجمهور، وجزم به في التبصرة (٢). (١) حديث: ((مامن مسلم يغرس غرساً ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/٥)، ومسلم (١١٨٩/٣)، من حديث أنس . (٢) مواهب الجليل مع التاج والإكليل ١ /٩٧ . - ٢.٣ - فلاحة ٦ - ٧، فَلْس، فُلُوس ١ والتفصيل في (نجاسة، وماء، وأطعمة فقرة ١١) . استعمال الزبل والسرجين في الفلاحة: ٧ - قال أكثر الفقهاء: يجوز استعمال الزبل والسرجين في الفلاحة لتنمية الزرع، وقالوا: ولا یکون النابت نجس عین، ولکنه ینجس بملاقاة النجاسة، فيطهر بالغسل . والتفصيل في مصطلح: (زبل ف ٤) . فَلْس انظر: إِفْلاس فُلُوس التعريف : ١ - الفلوس لغة: جمع فَلْس للكثرة، أما جمع القلة فهو: أفلُس وبائعها فلاس، وأفلس الرجل: إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دارهم، فكأنما صارت دراهمه فلوساً وزيوفاً، وفَلّسه القاضي تفليساً: حكم بإفلاسه (١). وفي الاصطلاح: کل مایتخذه الناس ثمنا من سائر المعادن عدا الذهب والفضة (٢). (١) تاج العروس من جواهر القاموس، ولسان العرب. (٢) بدائع الصنائع ٢٣٦/٥، والشرح الصغير ٢١٨/١، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٧٩ . وتسترعي لجنة الموسوعة القاريء إلى أن مصطلح (فلوس) في زماننا يطلق واقعاً وعرفاً على جميع النقود ورقية أو معدنية، وأصبح الفلس يمثل جزءا من الدينار والدرهم في عدة عملات جملة من البلاد العربية، إذ إن قيمة الفلس مرتبطة بقيمة الدرهم والدينار . وقد كان العرف في زمانهم جاريا على أن الدينار من الذهب، والدرهم من الفضة، والفلوس من المعادن، كالنحاس والحديد . وفي زماننا أطلقت الفلوس على العملات عامة بأنواعها وأصبحت لقبا عليها، وتطلق في بعض البدان الإِسلامية على نوع معين بالذات من العملة يسمى الفلس ويجمع على فلوس . - ٢.٤ - غُلُوس ٢ -٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - الدراهم : ٢ - الدراهم جمع درهم، وهو نوع من النقد ضرب من الفضة وسيلة للتعامل . والصلة بين الدراهم والفلوس أنها من الأثمان التي يتعامل بها (١). ب- الدنانیر : ٣ - الدنانير جمع دينار، وهو نوع من النقد ضرب من الذهب وسيلة للتعامل . والصلة بين الدنانير والفلوس أنها من الأثمان التي يتعامل بها (٢). أحكام الفلوس : للفلوس أحكام عديدة، منها: أولا: زكاة الفلوس : ٤ - اختلف الفقهاء في زكاة الفلوس على اتجاهات: فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفلوس كالعروض فلا تجب الزكاة فيها إلا إذا عرضت للتجارة . ·وذهب الحنفية، وهو قول عند المالكية إلى أن الفلوس الرائجة تجب فيها الزكاة مطلقا كالذهب والفضة، لأنها أثمان مطلقا، فإذا (١) لسان العرب، والأموال لأبي عبيد ص ٦٢٩، وفتوح البلدان ٤٥١ ومقدمة ابن خلدون ١٨٣ . (٢) المراجع السابقة . کسدت عدت عروضا فلم تجب فيها الزكاة إلا إذا عرضت للتجارة . والمذهب عند المالكية أنه لا زكاة في الفلوس النحاسية فلا تجب الزكاة في عينها لخروجها عما وجبت الزكاة في عينه من النعم والأصناف المخصوصة من الحبوب والثمار والذهب والفضة، فمن كانت عنده فلوس قيمتها مائتا درهم فلا زکاة علیه فيها، إلا أن یکون مدیرا (متاجراً بها) فيقومها کالعروض، أما المحتکر فعلیه زکاة ثمنها، وحین تکون الفلوس للتجارة ثم أقامت- أي بقيت-عند مالکھا سنين ثم باعها بذهب أو فضة فليس فیها إلا زكاة سنة واحدة کسائر عروض التجارة المحتكرة (١) . ثانيا : ربوية الفلوس : ٥ - اتجه الفقهاء فى ربوية الفلوس الرائجة اتجاهات ثلاثة : الاتجاه الأول: الأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، وهو قول الشیخین من الحنفية، وقول عند المالكية : أنها ليست أثمانا ربوية وأنها كالعروض . (١) حاشية ابن عابدين ٣٠٠/٢، وحاشية العدوي على الخرشي ١٧٧/٢، ١٧٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير٤٥٥/١، وتهذيب الفروق على هامش فروق القرافي ٢٥٢/٣، ومغني المحتاج ٣٩٨/١، وكشاف القناع ٢٣٥/٢، ومطالب أولي النهى ٨٩/٢، وشرح منتهى الإرادات ٤٠١/١ . - ٢.٥ - فُلُوس ٥ - ٧ والاتجاه الثاني: قول محمد من الحنفية، وقول عند المالكية، ومقابل الأصح عند الشافعية، ومقابل الصحيح عند الحنابلة: أنها ربوية وهي كالنقود . الاتجاه الثالث: وهو قول للمالكية: أنها وسط بين العروض والنقود، فهي كالنقد في نحو الصرف والربا، وهي كالعروض في غير ذلك، وعلى هذا الاتجاه يكره التفاضل عند بيع الفلوس بجنسها متفاضلا من غير تحریم، والكراهة تنزہیة عن الربا وتستحب شروط الصرف . أما إذا كانت الفلوس كاسدة غير رائجة فهي عروض باتفاق (١). تغيير الفلوس : ٦ - قد تتغير الفلوس بما يطرأ عليها من كساد أو انقطاع أو رخص قيمتها وغلائها، وهذا مما يؤدي إلى عدم اعتمادها في سوق التعامل . وتكسد الفلوس بترك التعامل بها في جميع البلاد، وتنقطع بأن لا توجد إلا في أيدي الصيارفة أو يلغيها السلطان، وترخص (١) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ٢٨٧/٥ ط بولاق، وحاشية ابن عابدين ١٨٠/٥، وفتح القدير ١٤/٥، وتهذيب الفروق ٢٥١/٣ -٢٥٢، وحاشية القليوبي وعميرة ٢ /١٧٠، ومغني المحتاج ٢٥/٢، ١٥٩/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٤ /١٠٨ - ١٠٩، وكشاف القناع ٢٦٤/٣، وحاشية الدسوقي ٥١٧/٣، والمحلي على منهاج الطالبين ١٧٠/٢، ٥٢/٣، وشرح منتهي الإِرادات ٣٢/٢ . قيمتها وتزيد بحسب ماتساويه من الذهب والفضة . فإذا طرأ مثل هذه الأمور على الفلوس وهي ثابتة في الذمم، فقد تكلم الفقهاء في كيفية قضاء هذه الديون على النحو الآتي : أولا - مذهب الحنفية : ٧ - الفلوس النافقة إذا اشترى بها أحد ثم كسدت أو انقطعت عن أيدي الناس فإن البيع يبطل، ويجب على المشتري رد المبيع إن کان قائما، فإن کان هالکا فیرد مثله إن كان مثلیا وإلا فیرد قیمته، وهذا إن كان القبض حاصلا، فإن لم يكن المبيع مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا، وهذا مذهب أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبطل البيع، لأن المتعذر إنما هو التسليم بعد الكساد وذلك غير موجب للفساد لاحتمال زوال الكساد بالرواج كما لو اشترى شيئا بالرطبة ثم انقطع، فإذا لم يتقرر بطلان البيع وتعذر تسليم المبيع وجبت قيمته . وقد اختلف أبو يوسف مع محمد في وقت القيمة، فقال أبو يوسف: تجب قيمته يوم البيع، وقال محمد: تجب قيمته يوم الكساد وهو آخر مايتعامل به الناس، وقد اختلفت الفتوى على القولين، ففي الذخيرة البرهانية: أن الفتوى على قول أبي يوسف، وفي المحيط - ٢.٦ - فُلُوس ٧ والتتمة والحقائق: الفتوی علی قول محمد رفقا بالناس . ولو غلت الفلوس فالبيع على حاله ولا خیار للمشتري، أما إذا رخصت قيمتها ونقصت فمذهب أبي حنيفة أنه ليس للدائن إلا المثل، وبه قال أبو يوسف أولاً، ثم رجع أبو يوسف عن هذا القول ليقول قولاً ثانياً وهو: أن على المدين قيمة الفلوس يوم البيع، والفتوى على هذا القول . وما ذكرناه من الخلاف في الفلوس الثابتة في الذمة بسبب البيع المؤجل الثمن يقال في الفلوس الثابتة في الذمة ديناً بسبب القرض والمهر المؤجل وشبهه، فعند أبي حنيفة لا يؤثر الانقطاع والكساد والرخص والغلاء في أنه يجب علی المدین رد المثل، وعند أبي يوسف ومحمد يرد القيمة بالذهب يوم البيع عند أبي يوسف، ويرد القيمة يوم الكساد أو الانقطاع عند محمد، أما في الرخص فيجب رد القيمة يوم القرض (١). وقال ابن عابدين: إن الذي استقر عليه الحال هو: دفع النوع الذي وقع عليه العقد من النقود إذا كان معينا، وقد أفتى شيخ ابن عابدين وتابعه ابن عابدين بلزوم الصلح بين (١) بدائع الصنائع. ٢٤٢/٥ ط٢، فتح القدير ٢٨٥/٥، تنبيه الرقود علی مسائل النقود لابن عابدین ضمن مجموعة رسائله ص ٥٨ وبعدها . البائع والمشتري على نوع الوفاء (١). هذا وقد أورد الكاساني صورا من صرف الفلوس بالدراهم ثم ظهر استحقاق الفلوس . مثاله: لو اشترى بدرهم فلوسا وتقابضا وافترقا، ثم استحقت الفلوس من یده، وأخذها المستحق، فإن العقد لا يبطل لأنه بالاستحقاق وإن انتقض القبض والتحق بالعدم إلا أن الافتراق يصير كأنه حصل عن قبض الدراهم دون الفلوس، وهذا غير موجب لبطلان العقد، وعلى بائع الفلوس أن ينقد مثلها، ونفس الحكم فيما إذا استحق بعضها، وأخذ قدر المستحق، فعلى بائع الفلوس أن ينقد مثل القدر المستحق، ومثله لو وجد بعض الفلوس كاسدة يرد البائع بقدر الكاسد، وإن كان المشتري قبض الفلوس ولم ينقد الدارهم وافترقا ثم استحقت الفلوس، فإن المستحق بالخيار: إن شاء أجاز نقد البائع فيجوز العقد، لأن الإِجازة استندت إلى وقت العقد فجاز النقد والعقد، ويرجع المستحق على بائع الفلوس بمثلها، وينقد المشتري الدارهم لبائع الفلوس، وإن شاء لم يجز وأخذ الفلوس وبطل العقد لأنه (١) تنبيه الرقود ص ٦٤ . - ٢.٧ - قُلُوس ٧ - ٩ تبين أن افتراقهما حصل لا عن قبض أصلاً.(١). ثانيا - مذهب المالكية : ٨ - المشهور في مذهب المالكية أن الفلوس إذا قطع التعامل بها أو تغيرت نقصاً أو زيادة وکانت ثابته في الذمة بسبب قرض أو بيع أو نكاح أو غيره فإن للدائن المثل . أما إذا عدمت فإن الواجب قيمتها يوم الحكم، ولم يفرق بعضهم بين المدين المماطل وغيره، وقيد بعضهم وجوب القيمة بما إذا لم یکن المدین مماطلا، فإن کان مماطلا فإن له الأحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة عن القديمة، وهذا هو الأظھر۔ کما یقول الصاوي - بسبب ظلم المدین بمطله. وذکر اخرشي أن له قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق، فلو كان انقطاع التعامل بها أو تغيرها نقصاً أو غلاء أول الشهر الفلاني وإنما حل الأجل آخره فله القيمة آخره، وبالعكس بأن حل الأجل أوله وعدمت آخره فإن له القيمة يوم العدم (٢). ومقابل المشهور عند المالكية قول شاذ في (١) بدائع الصنائع ٢٤٢/٥ . (٢) المدونة ١٥٣/٨، الخرشي ٥٥/٥، حاشية الدسوقي ٤٠/٣، بلغة السالك ٢٣/٢ . المذهب وهو وجوب القيمة إذا بطلت الفلوس، وهو محكي عن عبد الحميد الصائغ ومعزو إلى أشهب، وحجة هذا القول أن البائع دفع شيئا منتفعًا به لأخذ شيء منتفع به فلا يظلم بإعطاء مالا ينتفع به، وقيل: الواجب قيمة السلعة يوم دفعها لا قيمة السكة التي انقطعت . وقد قال الرهوني : ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم: أن الخلاف السابق محله إذا قطع التعامل بالسكة القديمة جملة، وأما إذا تغيرت بزيادة أو نقص فلا، ثم أردف الرهوني قائلا: وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جداً حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه لوجود العلة التي علل بها المخالف (١). ثالثا - مذهب الشافعية : ٩ - الذي عليه فقهاء المذهب الشافعي أن الفلوس الثابتة في الذمة من سلف أو بيع أو غيره ثم أبطلها السلطان فليس للدائن إلا مثل فلوسه التي سلف أو باع بها حين العقد . ونفس الحكم يقال فيما لو رخصت أو (١) شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية الرهوني علیه ٦٠/٥ . - ٢٠٨ - ٠٠ فُلُوس ٩ - ١٠، قم ١ - ٢ غلت الفلوس ليس له إلا المثل، وهذا هو رأي جمهور فقهاء الشافعية . وذكر البغوي والرافعي وجهاً في المذهب: أن البائع بالفلوس التي أبطلها السلطان: إن شاء أجاز البيع بذلك النقد، وإن شاء فسخه كما لو تعيب قبل القبض (١). رابعا - مذهب الحنابلة : ١٠ - يذهب الحنابلة إلى أن مبلغ القرض لو كان فلوسا فأبطلها السلطان وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها ولم يلزمه قبولها سواء كانت قائمة في يده أو استهلكها، ويقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه، وسواء نقصت قيمتها قليلاً أو كثيراً، فإذا لم يبطلها السلطان وجب رد المثل، سواء رخصت أو غلت أو كانت بحالها (٢). (١) الأم ٣٣/٣ طبعة دار المعرفة، وقطع المجادلة ضمن كتاب الحاوي ٩٧/١، والمجموع شرح المهذب ٢٨٢/٩. (٢) المغني والشرح الكبير ٤ / ٣٦٥، ٣٥٨، مطالب أولى النهى ٣/ ٢٤١ . فَم التعريف : ١ - الفم من الإِنسان: فتحة ظاهرة في الوجه وراءها تجويف يحتوى على جهازي المضغ والنطق . ويستعمل لغير الإِنسان والحيوان مجازا، فيقال: فم القربة وفم الترعة، لمدخل الماء، وفم الوادي: أوله (١). وفي الكليات: الفم هو الوعاء الكلي لأعضاء الكلام في الإِنسان، والتصويت في سائر الحيوانات المصوتة، والشفتان غطاؤه (٢) . الأحكام المتعلقة بالفم : يتعلق بالفم من الأحكام الفقهية مايأتي : أ - غسل الفم في الوضوء والغسل: ٢ - اتفق الفقهاء على أن ظاهر الشفتين - وهو مایظهر عند انضمامهما - جزء من الوجه، (١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير. (٢) الكليات للكفوي ٣٥٥/٣ . - ٢.٩ - فَم ٢ - ٤ ومن ثَمّ يجب غسله في الوضوء والغسل (١). واختلفوا في وجوب غسل باطن الفم في الوضوء والغسل . فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى أنه لا يجب غسل باطن الفم في الوضوء، بل يسن وذلك في المضمضة، وكذا الحكم في الغسل عند المالكية والشافعية . وقال الحنفية بفرضية غسل الفم - المضمضة - في الغسل (٢) . وذهب الحنابلة إلى أن الفم من الوجه، فتجب المضمضة في الوضوء والغسل (٣) لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي وَالثر قال: ((المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه)) (٤). وفي حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه : ((إذا توضأت فمضمض)) (٥) . ب) تغطية الفم في الصلاة: ٣ - اتفق الفقهاء على كراهة التلثم في. (١) حاشية ابن عابدين ٦٦/١، والفتاوى الهندية ٤/١، وجواهر الإكليل ٣٨/١، وكشاف القناع ٩٦/١ . (٢) حاشية ابن عابدين ١٠٢/١، والفتاوى الهندية ٦/١، ١٣، وحاشية الدسوقي ٩٧/١، ١٣٦، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٤٣/١، ٦٣ . (٣) كشاف القناع ٩٦/١ . (٤) حديث: ((المضمضة والاستنشاق من ... )). أخرجه الدارقطني (١ /٨٤) وأعله بأن الصواب إرساله . (٥) حديث: ((إذا توضأت فمضمض)). أخرجه أبو داود (١٠٠/١) . الصلاة، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَل ـ ((نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة)) (١) . والتلثم عند الشافعية هو تغطية الفم، وقال الحنفية والحنابلة: هو تغطية الفم والأنف . وهو عند المالكية مايصل لآخر الشفة السفلى (٢) . ج) تقبيل الفم: ٤ - اتفق الفقهاء على كراهة تقبيل الفم، سواء في ذلك الرجل مع الرجل، أو المرأة مع المرأة . قال الحنابلة: لأنه قل أن يقع كرامة . والكراهة عند الحنفية كراهة تحريمية، وذلك عندما یکون عن شهوة، أما إن كان على وجه المبرة والإِكرام فجائز. ومنع الحنابلة أن يقبل الرجل محارمه على الفم مطلقاً . ومنعه الشافعية أيضا إن كان بلا حاجة ولا شفقة، وأجازوه إن كان لهما . وأجاز المالكية تقبيل ابنته أو أخته أو أمه (١) حديث: ((نهى أن يغطي الرجل فاه ... )) .. أخرجه أبو داود (٤٢٣/١) والحاكم (٣٥٣/١) وصححه ووافقه الذهبي . (٢) حاشية ابن عابدين ٤٣٩/١، حاشية الدسوقي ٢١٨/١، المجموع ١٧٩/٣، كشاف القناع ٢٧٥/١ . - ٢١٠ - فَم ٤، فَهْد، فوائت، فَوَاتِ ١ - ٢ فمه إذا قدم من سفره، أما تقبيل الزوج فم زوجته والعكس فجائز بالاتفاق (١). فَوَات فَهْد انظر : أطعمة فوائت انظر: قضاء الفوائت (١) حاشية ابن عابدين ٢٤٤/٥، والبناية في شرح الهداية ٣٢٦/٩، والفواكه الدواني ٢ /٤٢٥، وروض الطالب ١١٤/٣، وحواشي الشرواني وابن القاسم العبادي على تحفة المحتاج ٢٠٢/٧، وكشاف القناع ١٦/٥، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢٧٩،٢٧٥/٢. التعريف : ١ - الفوات لغة: مصدر فات الأمر يفوتهِ فَوْتًا وفَواًا: ذهب عنه، ويطلق أيضاً بمعنى السبق، تقول: فاتني فلان بکذا : أي سبقني به (١). وفي اصطلاح الفقهاء: هو خروج العمل المطلوب شرعا عن وقته المحدد له شرعاً. وقال الحنفية: فائت الحج هو الذي أحرم به ثم فاته الوقوف بعرفة ولم يدرك شیئا منه (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الأداء :. ٢ - الأداء لغة: الإِيصال، وفي اصطلاح الجمهور من الأصوليين والفقهاء: الأداء فعل بعض، وقيل : كل ما دخل وقته قبل خروجه واجبا کان أو مندوبا. (١) القاموس المحيط للفيروز آبادي، والنهاية، والمفردات للراغب الأصفهاني . (٢) المسلك المتقسط للقاري ص ٢٨٣، وبدائع الصنائع ٢/ ١٣٣ - ١٣٦ . - ٢١١ - فَوَات ٢ - ٧ وعند الحنفية: الأداء تسلیم عین ماثبت بالأمر. ولم يعتبر في التعريف التقييد بالوقت ليشمل أداء الزكاة والأمانات، والمنذورات والكفارات، كما أنه يعم فعل الواجب والنفل (١). والأداء خلاف الفوات. ب - القضاء: ٣ - من معاني القضاء في اللغة: الأداء، يقال: قضيت الحج والدين: أديته، قال تعالى ﴿فَإِذَا قَضْيْتُم مَّنَسِكَكُمْ﴾() أي أديتموها، فالقضاء هنا بمعنى الأداء. واستعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعا، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود، وهو مخالف للوضع اللغوي لكنه اصطلاح للتمييز بين الوقتين (٣) . والفوات یکون سببا للقضاء. جـ - الإِحصار: ٤ - الإِحصار في اللغة: المنع . واصطلاحا: هو المنع من إتمام أركان (١) التوضيح والتلويح ١ / ١٦١ -١٦٢ وكشف الأسرار عن أصول البرذوي ١ / ١٣٥ - ١٣٦. (٢) سورة البقرة / ٢٠٠ . (٣) المصباح المنير. الحج أو العمرة (١). والإِحصار سبب للفوات. د- الإِفساد: ٥ - الإِفساد لغة: ضد الإصلاح (٢). واصطلاحا: جعل الشيء فاسداً، سواء وجد صحیحا ثم طرأ عليه المفسد، كما لو انعقد الحج صحیحا ثم طرأ عليه ما يفسده، كالجماع قبل الوقوف بعرفة، أو وجد الفساد مع العقد، كبيع الطعام قبل قبضه (٣). والإِفساد قد يكون سببا للفوات. ما يحصل به الفوات في العبادات: ٦ - العبادات المحددة بوقت تفوت بذهاب الوقت المحدد لها من غير أداء، وتتعلق بالذمة - أي تصبح دينا ثابتا في الذمة - إلى أن تقضى . وللتفصيل (ر: أداء ف ٧) . ٧ - العبادات الواجبة المطلقة: كالكفارات، والنذور المطلقة اختلفوا في وقت وجوب . أدائها، هل هو على الفور، أو على التراخي، لكن الجميع متفقون على أن وجوب الأداء یتضيق في آخر عمره في زمان یتمکن فیه من الأداء قبل موته، والمراد أن ذلك بحسب غالب ظنه . (١) نهاية المحتاج ٢ / ٤٧٣ . (٢) لسان العرب. (٣) المنثور للزركشي ٣/ ٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٩. - ٢١٢ - فَوَات ٧ - ٩ وللتفصيل (ر: أداء ف ٨) . وهذا يعني أن الواجب المظلق يفوت المكلف بوفاته (١). فوات الحج : ٨ - اختص الحج بأن لفواته حالين: الأولى: وفاة من وجب عليه الحج قبل أدائه، وذلك سواء على القول بوجوبه على التراخي، أو على الفور(٢) . الثانية: أن يحرم بالحج ثم يفوته الوقوف بعرفة بحيث لا يدرك شيئاً منه في وقته المحدد ومكانه المحدد، ولو ساعة لطيفة، أي أدنى فترة من الزمن، وهو المراد من إطلاقهم ((فوات)) أو ((فاته الحج)). وللتفصيل (ر: حج ف ١٢٣) . ٩ - والأصل في الحكم بفوات الحج بفوات الوقوف بعرفة هو قوله وَله: ((الحج عَرَفَة مَنْ جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج))(٣). قال الكاساني: والاستدلال به من وجھین : أحدهما: أنه جعل الحج الوقوف بعرفة، (١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٢١، والمسلك المتقسط ص ٢٨٥ . . (٢): بدائع الصنائع ٢ / ٢٢١. (٣) حديث: ((الحج عرفة ... )). أخرجه الترمذي (٢٢٨/٣) والحاکم (١ / ٤٦٤) من حدیث عبد الرحمن بن يعمر، وصححه ووافقه الذهبي . فإذا وجِدَ فقد وُجِدَ الحج، والشيء الواحد في زمان واحد لا یکون موجودًا وفائتا. والثاني: أنه جعل تمام الحج الوقوف بعرفة، وليس المراد منه التمام الذي هو ضد النقصان، لأن ذلك لا یثبت بالوقوف وحده، فيدل على أن المراد منه الخروج عن احتمال الفوات (١). وقوله اله: ((مَن وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل)» (٢). وبذلك ثبتت الآثار عن الصحابة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فَلْيَطُّفْ به سبعا ويطّفْ بين الصفا والمروة سبعا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدیه فلینحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو یقصر ثم لیرجع إلى أهله)) (٣). وعن سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه خرج حاجا، حتى (١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٢٠. (٢) حديث: ((من وقف بعرفات بليل ... )) أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٤١) من حديث ابن عمر، ثم ذكر تضعیف أحد رواته . (٣) أثر ابن عمر: ((من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر ... )) أخرجه البيهقي (٥/ ١٧٤) . - ٢١٣ - فَوَاتٍ ٩ - ١٠ إذا كان بالنازيَّة من طريق مكة ضلت راحلته، فقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم النحر فذكر ذلك له، فقال له عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت. كما روي غير ذلك من الآثار عن الصحابة . قال ابن رشد: أجمعوا على أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج؛ وأنه من فاته فعلیه حج من قابل (١). وأما العمرة فإنها لا تفوت بعد الإحرام بها بالإجماع، لأنها غير مؤقتة، إنما تفوت بفوات العمر(٢) . (ر : عمرة) . تحلل من فاته الحج : ١٠ - لما كان للحج وقت محدد من العام لا يؤدّى في غيره، ولا يكون الحج في العام إلا مرة واحدة، ولما كان الإحرام بالحج له وقت معين، وله محظورات يجب اجتنابها، ويشق تحملها زمنا طويلا، فقد شرع لمن فاته الحج بفوات الوقوف بعرفة أن يتحلل بأعمال العمرة من إحرامه باتفاق العلماء على ذلك، سواء کان الحج فرضا أو نفلا، صحيحا أو فاسداً، (١) بداية المجتهد ١ / ٣٣٥ . (٢) المسلك المتقسط ص ٢٨٥ . وسواء كان الفوات بعذر أو بغير عذر. وهذا التحلل واجب عند الحنفية والشافعية، حتى إنه لو بقى محرماً إلى العام القادم وصابر الإِحرام، فحج بذلك الإِحرام لم یصح حجه. واستدلوا على هذا بما سبق من الأدلة والآثار حتى قيل: هو إجماع الصحابة (١). ولأن موجَبَ إحرام حجه تغيّ شرعا بالفوات، فلا يترتب عليه غير موجَبه (٢) وعلل الشافعية ذلك بأنه لئلا يصیر محرما بالحج فی غیر أشهره (٣) . وذهب المالكية والحنابلة إلى أنّ مَن فاته الحج مُخيّر، إن شاء بقي عَلى إحرامه للعام القابل، وإن شاء تحلل، والتحلل أفضل مطلقا حسب ظاهر الحنابلة. وقال المالكية : إن دخل مكة أو قاربها فالأفضل له التحلل، وكُرِه إبقاء إحرامه، فإن هذا محِلُّه، وإن كان بعيداً عنها فَيُخَيّرِ بين البقاء على الإِحرام والإِحلال على حد سواء (٤) . واستدلوا على هذا التخییر بما قاله ابن قدامة: إنّ تطاول المدة بين الإِحرام وفعل (١) المجموع ٨/ ٢٣٤ (٢) المسلك المتقسط ص ٢٨٤. (٣) المجموع ٨ / ٢٣٤، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٨٩، ٤٨٠، ط بولاق وهذا بناء على مذهب الشافعية أنه لا يصح الإحرام بالحج في غير أشهر الحج، كما سبق في الإِحرام (ف ٣٤) . (٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٩٥، والمغني ٣/ ٥٢٩ - ٢١٤ - فَوَاتٍ ١٠ - ١٢ النسك لا يمنع إتمامه كالعمرة، والمحرم بالحج في غير أشهره (١). كيفية تحلل من فاته الحج : ١١ - يظل الحاج الذي فاته الوقوف بعرفة على إحرامه، واجتناب محظوراته ومراعاة أحکامه وتلبیته، حتی یتحلل من إحرامه. ويحصل التحلل لمن فاته الحج بالطواف والسعي وحلق الرأس أو تقصيره، باتفاق الجميع، وهذه هي أفعال العمرة. ١٢ - لكن هل هذه الأفعال هي عمرة حقيقية أم لا؟ ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها أفعال عمرة، وليست عمرة حقيقية، لذلك عبروا بقولهم ((أفعال عمرة)) كما ذكرنا و ((بعمل عمرة)) ولا ينقلب إحرامه عمرة، بل إن إحرامه بالحج باق إلى أن يتحلل بأفعال العمرة كما ذكرنا . وهذا مروي عن أحمد، وبه قال ابن حامد من الحنابلة . (٢) ومذهب الحنابلة أنه يجعل إحرامه بعمرة، وهذا ظاهر كلام الخرقي، ونص عليه أحمد واختاره أبو بكر (٣)، وهو قول أبي يوسف من (١) المغني ٣ / ٥٢٩. (٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٩٥، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٢٠، ومغني المحتاج ١/ ٥٣٧، والمغني ٣/ ٥٢٩. (٣) المغني ٣ / ٥٢٩ الحنفية أنه ينقلب إحرامه بعمرة (١). واستدل الجمهور بالآثار الواردة عن الصحابة، وفيها قولهم: اصنع كما يصنع المعتمر، ويذكرون الأعمال: الطواف والسعي والحلاق، ولم يسموها عمرة. وبأنه أحرم بالحج لا بالعمرة حقيقة، وإعتبار الحقيقة أصل في الشرع، فالقول بانقلاب إحرام الحج إحرام عمرة تغيير للحقيقة من غير دليل، أو كما قال الرملي (٢) : لأن إحرامه انعقد بنسك فلا ینصرف لآخر، کعكسه أي كما لا ينصرف إحرام العمرة إلى الحج . كما استدلوا بأن فائت الحج لو كان من أهل مكة يتحلل بالطواف والسعي والحلاق كما يتحلل أهل الآفاق، ولا يلزمه الخروج إلى الحل، ولو انقلب إحرامه إحرامَ عمرة وصار معتمراً للزمه الخروج إلى الحل، وهو التنعيم أو غيره، والحال أن ذلك لا يجب عليه عند القائلين بانقلاب إحرام فائت الحج إلى عمرة . وكذلك فائت الحج إذا جامع قبل أفعال العمرة للتحلل ليس عليه قضاء العمرة، ولو كان عمرة لوجب عليه قضاؤها كالعمرة (١) البدائع ٢ / ٢٢٠، والمسلك المتقسط ص ٢٨٤، ورد المحتار ٢ / ٢٥٩ . (٢) نهاية المحتاج ٤٨٠/٢ . - ٢١٥ - فَوَات ١٢ - ١٤ المبتدأة (١). وبأن هذه الأفعال في الحقيقة تحلل لا عمرة بدليل عدم تجديد إحرام لها (٢). واستدل الحنابلة ومن معهم على أن إحرام فائت الحج ينقلب عمرة بحديث الدارقطني السابق عن عبد الله بن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وفيه ((فليحل بعمرة)) (٣) .. وبأنه يجوز فسخ إحرام الحج إلى العمرة من غير فوات، فمع الفوات أولى (٤) . أحكام التحلل لمن فاته الحج : ١٣ - لا تحتاج أعمال التحلل لفائت الحج إلى إحرام جديد بالعمرة عند جمهور الفقهاء لأن إحرامه بالحج باق، لكن صرح المالكية والشافعية بأنه يحتاج إلى نية التحلل، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر بنية التحلل (٥)، ولم يصرح بذلك الحنفية. أما الحنابلة فقياس مذهبهم أن فسخ الحج إلى العمرة يوجب على فائت الحج أن ينوي فسخ حجه إلى عمرة. وللتفصيل (ر: إحرام ف ١٢٧) . (١) بدائع الصنائع ٢/ ٢٢٠. (٢) الدسوقي ٢ / ٩٦ (٣) بدائع الصنائع ٢ / ٢٢٠. وحديث: ((فليحل بعمرة ... )) سبق تخريجه ف ٩ . (٤) المغني ٣/ ٥٢٧. (٥) الدسوقي ٢ / ٩٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٨٠. ١٤ - وتختلف كيفية تحلل من فاته الحج باختلاف إحرامه: إفرادا كان أو تمتعا أو قرانا . فمن أحرم بالحج مفردا وفاته الحج يتحلل بأفعال العمرة على ما سبق بيانه . والمتمتع إن فاته الحج يتحلل من إحرامه كتحلل المفرد أيضا، ويبطل تمتعه، لأن شرط التمتع وجود الحج في سنة عمرته وسقط عنه دم التمتع عند الحنفية والمالکیة حتی إن كان ساق معه الهدی لتمتعه يفعل به ما يشاء. وقال الشافعية والحنابلة لايسقط عنه دم التمتع (١) وإن كان مَن فاته الحج قارنا فقد ذهب الجمهور إلى أنه يتحلل كما يتحلل المفرد، لاندماج أفعال العمرة في الحج، وتفوت العمرة بفوات الحج، وهذه الصورة مستثناة من الحكم بأن العمرة لا تفوت، ولا يسقط عنه دم القران بل يلزمه إضافة إلى هدي التحلل عندهم، خلافا للمالكية. وزاد المالكية في التحلل فقالوا: كل من أحرم بالحج من مكة وفاته الحج يؤمر لأجل التحلل أن يخرج من مكة إلى الحِلِّ ثم يقوم بأفعال العمرة ويتحلل، وذلك ليجمع في (١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٥، ١٩٦، والفواكه الدواني ١ / ٤٣٤ والمجموع ٨ / ٢٢٢، والمغني ٣ / ٤٠١ . - ٢١٦ - فَوَات ١٤ - ١٥ إحرامه لتحلله بين الحل والحرم، وكذلك لو دخل مكة معتمراً ثم أردف الإحرام بالحج على العمرة في مكة وفاته الحج يخرج إلى الحِل ويعمل أفعال العمرة ويتحلل (١). وذهب الحنفية إلى أنه إن كان قد طاف لعمرته ويسعى لها، ثم يطوف طوافاً آخر لفوات الحج ويسعى له ثم يحلق أو يقصّر، وسقط عنه دم القران، وعليه قضاء حجة لا غير، لفراغ ذمته من إحرام عمرته . ووجه ذلك أن القارن محرم بعمرة وحجة، وعليه عند الحنفية طواف وسعي لعمرته، وطواف وسعي لحجه، والعمرة لا تفوت، لأن جميع الأوقات وقتُها، فيأتي بها، وأما الطواف والسعي للحج فلأن الحجة قد فاتته في هذه السنة بعد الشروع فيها وفائت الحج بعد الشروع فيه لا يتحلل إلا بأفعال العمرة، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. وأما سقوط دم القران فإن القران يجب للجمع بين العمرة والحج، ولم يوجد هذا الجمع فلا يجب الدم (٢). قضاء الفوائت في العبادات : ١٤ - يترتب على فوات العبادة الواجبة حکمان : (١) الدسوقي ٢ / ٩٤، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٨٠، والمغني ٣ /٣٩٨، ٤٠٠ . (٢) البدائع ٢ / ٢٢١. أولهما: ارتكاب الإثم في تفویت الواجب إذا کان بغير عذر. ثانيهما : تعلق الواجب بالذمة ووجوب قضائه فيجب قضاء الواجب الفائت سواء کان ترکه خطأ أو سهوا أو عمدا بعذر أو بغير عذر باتفاق. والتفصيل في مصطلح (أداء ف ١٩) و (قضاء الفوائت) ١٥ - أما النفل، سواء منه المطلق أو المترتب بسبب أووقت، فقد اختلف الفقهاء في قضائه إذا فات، فعند الحنفية والمالكية: لا يقضى شيء من السنن سوى سنة الفجر. وقال الشافعية: النوافل قسمان: أحدهما غیر مؤقت، وهذا إذا فات لا يقضى . والثاني: مؤقت، وفيه أقوال: الصحيح منها أنه يستحب قضاؤه (١) . وعند الحنابلة أقوال، اختار صاحب منتهى الإرادات أنه يُسن قضاء الرواتب، إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه، إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقا لتأكدها (٢). والتفصيل في مصطلح (أداء ف ١٢٠) و (قضاء الفوائت) . (١) المجموع ٤ / ٤١ . (٢) شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٣٠ - ٢١٧ - فواسق ١ - ٢ فواسق التعريف : ١ - أصل الفسق لغة: الخروج عن الأمر، تقول العرب: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت . وقد سمى الشارع بعض الحيوانات فواسق على سبيل الاستعارة امتهانا لهن لكثرة خبثهن وأذاهن، وهذه الحيوانات هي : الغراب، والحدأة، والفأرة، والحیة، والكلب العقور. قال الخطابي: أصل الفسق الخروج عن الاستقامة، والجور، وبه سمى العاصي فاسقا، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة خبثهن، وقيل: خروجهن عن الحرمة في الحل والحرم، أي لا حرمة لهن بحال (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢) . (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (فسق) والمغرب ص ٣٦٠. (٢) فتح القدير ٢ / ٢٦٦ . ما يتعلق بالفواسق من أحكام: الفواسق من الدواب: ٢ - سمى الشارع بعض الدواب فواسق، وذلك في قول النبي ◌َّ: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور. والحديا)) (١). واتفق الفقهاء على أن الغراب من الفواسق، لكن الحنفية خصوا ذلك بالغراب الذي يأكل الجيف أي النجاسات مع غيرها، فيأكل الحب تارة والنجاسة أخرى. ولیس منه العقعق، لأنه لا یسمی غرابا، ولا يبتدىء بالأذى، وكذا غراب الزرع وهو الذي یأکل الزرع. وذهب المالكية إلى عد الغراب م الفواسق مطلقا سواء كان أسود أو أبقع وهو الذي خالط سواده بیاض. وقال الشافعية: الغراب أنواع: منها الأبقع وهو فاسق محرم بلا خلاف، ومنها الأسود الكبير، ويقال له: الغداف الكبير. ويقال: الغراب الجبلي، لأنه يسكن الجبال. وهو حرام على الأصح، ومنها : غراب الزرع، وهو أسود صغیر یقال له: الزاغ، وقد يكون (١) حديث: ((خمس فواسق يقتلن ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٣٥٥) ومسلم (٢ / ٨٥٦) من حديث عائشة واللفظ لمسلم. - ٢١٨ - . فواسق ٢ - ٣ محمرّ المنقار والرجلين، وهو حلال على الأصح، ومنها: غراب آخر صغير أسود، أو رمادي اللون، وقد يقال له: الغداف الصغير، وهو حرام على الأصح، وكذا العقعق . وذهب الحنابلة إلى أن ما يباح أكله من الغربان ليس من الفواسق، فلايباح للمحرم قتله، ونصوا على أنه لا يباح أكل العقعق والقاق وغراب البين والغراب الأبقع (١). كما اتفق الفقهاء على أن الحدأة من الفواسق (٢). واتفق الفقهاء أيضا على أن العقرب من الفواسق، قال الخرشي من المالكية: ويلحق بها الرتيلا، وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته، والزنبور وهو ذكر النحل (٣) . واتفق الفقهاء على عد الحية من الفواسق . قال العدوي المالكي: ويدخل فيها الأفعى، وهي حية رقشاء دقيقة العنق (٤). (١) فتح القدير ٢ / ٢٦٦، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٤، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، روضة الطالبين ٣/ ٢٧٢، القليوبي وعميرة ٢ / ١٣٧، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩، ١٩٠/٥ . (٢) فتح القدير ٢ / ٢٦٦، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٤، نهاية المحتاج ٣/ ٣٣٣، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩ (٣) فتح القدير ٢ / ٢٦٦، حاشية ابن عابدين ٢ / ٢١٩، حاشية الدسوقي ٢/ ٧٤، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، حاشية القليوبي على المحلي ٢ / ١٣٧، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩. (٤) فتح القدير ٢ / ٢٦٦، ابن عابدين ٢ / ٢١٩، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٤، العدوي على الخرشي ٢ / ٣٦٦، حاشية القليوبي ٢ / ١٣٧، كشاف القناع ٤٣٩/٢. واتفق الفقهاء على أن الفأر من الفواسق. قال الحنفية: لافرق بين الأهلية والوحشية، وصرحوا بأن الضب واليربوع ليسا من الفواسق، لأنهما لا يبدآن بالأذى. وقال المالكية: ويلحق بالفأرة ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب. وقال ابن حجر: الفأر أنواع: منها الجرذ، والخلد، وفأرة الإِبل، وفأرة المسك، وفأرة الغيط، وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء (١). كما اتفق الفقهاء على أن الكلب العقور من الفواسق . واختلفوا في الكلب غير العقور، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الكلب غير العقور ليس من الفواسق . وذهب الحنفية إلى أنه منها (٢). ٣ - واختلف الفقهاء في هل يلحق بالفواسق غيرها من الدواب التي تشاركها في المعنى أم 2 فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى (١) فتح القدير ٢ / ٢٦٧، ابن عابدين ٢ / ٢١٩، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٤، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، نهاية المحتاج ٣٣٣/٣، كشاف القناع ٤٣٩/٢، فتح الباري ٤/ ٣٩. (٢) فتح القدير ٢ / ٢٦٦، ٢٦٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢١٩، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٢، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، نهاية المحتاج ٣/ ٣٣٣، حاشية الجمل ٢ / ٥٢٢، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩، الإنصاف ٣/ ٤٨٨. - ٢١٩ - فواسق ٣ - ٤ أنه يلحق بالفواسق غيرها من الدواب التي تشاركها في المعنى، فألحقوا بالكلب العقور مثلا: الذئب والأسد والنمر والفهد، وقال الخرشي من المالكية: المراد في الحديث (بالكلب العقور) هو عادي السباع من أسد وفهد ونمر على المشهور، لقول النبي ◌َّ في لهب بن أبي لهب: ((اللهم سلط عليه كلبك ... فجاء الأسد فانتزعه فذهب به)» (١) . وذهب الحنفية إلى عدم الإِلحاق والاقتصار على الخمسة، إلا أنهم ألحقوا بها الحية والذئب لثبوت الخبر. قال صاحب الهداية: القياس على الفواسق ممتنع، لما فيه من إبطال العدد، واسم الكلب لا يقع على السبع عرفاً (٢). قتل الفواسق : ٤ - ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز قتل الفواسق من الدواب لقول النبي مح ية : ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور (١) حديث: ((اللهم سلط عليه كلبك .. )) أخرجه الحاكم (٢ / ٥٣٩) من حديث أبي عقرب وحسنه ابن حجر في فتح الباري (٤ / ٣٩) . (٢) فتح القدير ٢ / ٢٦٨، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، نهاية المحتاج ٣/ ٣٣٣، القليوبي وعميرة ٢ / ١٣٧، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩ . والحديا)) (١). وذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب قتلها، للحديث المذكور، لكن الحنابلة استثنوا من ذلك الكلب العقور وقالوا بوجوب قتله ولو کان معلما، ليدفع شره عن الناس. وصرحوا بأنه لا تقتل كلبة عقرت من قرب من ولدها أو خرقت ثوبه، لأن ذلك ليس عادة لها، بل تنقل بعيدا عن مرور الناس دفعا لشرها . كما نصوا على قتل الكلب الأسود البهيم ولو كان معلما، لأمره ◌َ الله بقتله (٢) ولا يباح قتل غير الكلب العقور والأسود البهيم من الكلاب . وخص الشافعية سنية قتل الكلب بالكلب العقور أما غير العقور فلا يجوز قتله على المعتمد ولا فرق فى تلك الأحكام بين الحل والحرم والمحرم، وغير المحرم . وقد اتفق الفقهاء على أنه لاجزاء على المحرم في قتلهن (٣). (١) حديث: ((خمس فواسق يقتلن .. )) تقدم تخريجه ف ٢ . (٢) حديث ((أمره * بقتل الكلب الأسود .. )) أخرجه مسلم (٣ / ١٢٠٠) من حديث جابر. (٣) فتح القدير ٢ / ٢٢٦، حاشية الدسوقي ٢ / ٧٤، الخرشي على خليل ٢ / ٣٦٦، حاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٥١٢، كشاف القناع ٢ / ٤٣٩، ٦/ ٢٢٣، الإنصاف ٣ / ٤٨٨. - ٢٢٠ -