النص المفهرس

صفحات 161-180

فضائل ١٦ فَضَالة، فِضَّة ١ - ٣
د - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل
يعتقد الاحتياط (١).
والتفصيل في الملحق الأصولى.
فَضَالة
انظر : فضولى
فضة
التعريف :
١- الفضة۔۔ كما قال الجوهري - معروفة،
وجاء في المعجم الوسيط: الفضة عنصر
أبيض قابل للسحب والطرق والصقل، من
أكثر المواد توصيلا للحرارة والكهرباء، وهو
من الجواهر النفيسة التي تستخدم في صك.
النقود .
وقال الراغب: الفضة اختصت بأدون
المتعامل بها من الجواهر (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الذهب:
٢ - الذهب: المعدن المعروف، وصلته
بالفضة أنهما مشتركان في النقدية، وثمنية
الأشياء في أصل الخلقة.(٢)
الأحكام المتعلقة بالفضة:
أ - استعمال الأواني المصنوعة من الفضة:
٣ - اتفق الفقهاء على أن الشرب من الأواني
(١) علوم الحديث لأبن الصلاح ص ٩٣، وتدريب الراوي
ص ١٩٦، ومغني المحتاج ١ / ٦٢ .
(١) الصحاح، والمعجم الوسيط، والمفردات في غريب القرآن.
(٢) المصباح المنير ولسان العرب.
- ١٦١ -

فِضَّة ٣ - ٤
المصنوعة من الفضة حرام، مستدلين بأدلة،
منها :
عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي
وَل﴿ قال: ((الذي يشرب في آنية الفضة إنما
يجرجر في بطنه نار جهنم)) (١) .
وبما رواه البراء بن عازب قال: «نهانا
رسول الله وَلي عن الشرب في الفضة، فإنه
من شرب فيها في الدنيا لم يشرب في
الآخرة»(٢) .
قال النووي: قال أصحابنا: أجمعت
الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من
الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي
عن داود، وإلا قول الشافعي في القديم -
وقد رجع عنه - ولأنه إذا حرم الشرب فالأکل
أولى، لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف (٣).
وهذا الذي قاله النووي محل اتفاق بين
المذاهب الأربعة في تحريم الأكل والشرب،
وكذا سائر أنواع الاستعمالات، ومنها تزيين
الحوانيت والبيوت بها، کما نص عليه النووي
ومن قبله إمام الحرمين، مع ملاحظة أن
(١) حديث: ((الذي يشرب في آنية الفضة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٩٦)، ومسلم (٣/ ١٦٣٤) من
حديث أم سلمة .
(٢) حديث: ((نهانا رسول الله وَّر ... )) ..
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٩٦)، ومسلم
(٣/ ١٦٣٦) من حديث البراء بن عازب واللفظ لمسلم.
(٣) المجموع شرح المهذب (١ / ٢٥٠) .
الحنفية عبروا في هذا المقام بالكراهة
التحريمية لا الحرام، وأن علة تحريم الأكل
والشرب هي: عين الفضة، أو الخيلاء
والسرف (١).
ب - اقتناء الفضة دون استعمال:
٤ - أجمع العلماء على أن اقتناء الفضة على
غير صورة الأواني لا يحرم إذا كان لغرض
صحيح، وأما ما كان من الفضة على صورة
الأواني ونحوها مما يمكن استعماله، فللعلماء
فیه آراء:
الرأي الأول: وهو قول الحنفية، والرواية
الراجحة عند المالكية، والأظهر عند
الشافعية، والمذهب عند الحنابلة وهؤلاء
يرون أن اقتناء أواني الفضة تحرم كما يحرم
استعمالها، لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز
اتخاذه، ولأن اتخاذه يؤدي إلى استعمال محرم،
فيحرم، كإمساك الخمر، ولأن المنع من
الاستعمال لما فيه من الخيلاء والسرف، وهو
موجود في الاتخاذ، ولأن الاتخاذ والحالة هذه
(١) اللباب للميداني ٤ / ١٥٨، وبدائع الصنائع ٥/ ١٣٢،
ونتائج الأفكار مع الهداية والعناية ١٠ / ٦-٧، والرسالة لابن أبي
زيد القيرواني ص ٧٥، وشرح أبي الحسن على الرسالة بحاشية
العدوي ٢ / ٤٣٠، والقوانين الفقهية ص ٢٦، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٦٤، والخرشي مع حاشية
العدوي ١ / ١٠٠، والمجموع ١ / ٢٥٠، وصحيح مسلم
بشرح النووي ١٤ / ٢٧ - ٣٧، والأم للشافعي ١ / ٨، ومختصر
المزني بهامش الأم ١ / ٤، والمغني ١ / ٧٥، والمبدع ١ / ٦٦،
وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٤ .
- ١٦٢ -

فضَّة ٤ -٥
عبث، فیحرم (١).
الرأى الثاني: أن اتخاذ أواني الفضة لا يحرم
إذا لم يستعملها وهو ظاهر المدونة، وقول عند
الشافعى، ورواية أو وجه عن أحمد، لأن
الخبر إنما ورد بالاستعمال فلا يحرم الاتخاذ، كما
لو اتخذ الرجل ثياب الحرير واقتناها دون أن
يستعملها، فكذا اقتناء أواني الفضة دون
استعمالها(٢).
وقد نص الشافعي على تحريم الاتخاذ في
باب زكاة الحلى، فقال في المختصر: فإن اتخذ
رجل أو امرأة إناء ذهب أو ورق زگیاه في
القولين (٣) لأنه ليس لواحد منهما اتخاذه (٤).
الرأي الثالث: أن التحریم إنما یکون إذا
كان الاتخاذ بقصد الاستعمال، أما إذا كان
اتخاذه بقصد العاقبة، أو لزوجته، أو بنته، أو
لا لشىء، فلا حرمة، وهو ما رجحه
العدوي (٥) .
وقال الدردير: وحرم اقتناؤه أي ادخاره ولو
العاقبة دهرٍ، لأنه ذريعة للاستعمال، وكذا
التجمل به على المعتمد، وقولنا: ((ولو لعاقبة
(١) نتائج الأفكار مع الهداية ١٠ / ٨، وحاشية العدوي على شرح
أبي الحسن ٢/ ٤٣٠، المجموع للنووى ٢٥٢/١. والمغني
١ / ٧٧ .
(٢) المبدع ١ / ٦٦، وشرح أبي الحسن مع حاشية العدوي
٢ / ٤٣٠.
(٣) مختصر المزني بهامش الأم ١ / ٢٣٨، والمجموع ١ / ٢٥٢.
(٤) المطلب العالي مخطوط ج ١ ورقة ١٦٠ أ.
(٥) حاشية العدوي على الخرشي ١ / ٩٨.
دهرٍ)) هو مقتضى النقل، ويشعر به التعليل،
وهو الذي ينبغي الجزم به، إذ الإِناء لا يجوز
لرجل ولا لامرأة، فلا معنى لاتخاذه للعاقبة،
بخلاف الحلي (١) .
وقال الدسوقي : والحاصل أن اقتناءه إن
كان بقصد الاستعمال فحرام باتفاق، وإن
كان لقصد العاقبة أو التجمل أو لا لقصد
شيء، ففي كل قولان، والمعتمد المنع (٢).
ج - الوضوء والغسل من آنية الفضة:
٥ ۔ إذا توضأ إنسان - رجلا كان أو امرأة - من
إناء فضة فللفقهاء فيه مذهبان :
الأول لجمهور الفقهاء: أنه لا يجوز
التوضؤ والاغتسال من آنية الفضة والذهب،
قال الدسوقي : فلا يجوز فيه أكل ولا شرب،
ولا طبخ ولا طهارة، وإن صحت
الصلاة (٣)، كالصلاة في الأرض المغصوبة،
تصح مع الحرمة .
الثاني: المذهب القديم للشافعي أنه
مكروه تنزيها، وهو وجه عند الحنابلة، وأنه لا
تصح الطهارة منه (٤).
والتفصيل في مصطلح: (آنية ف ٣) .
(١) الشرح الكبير ١ / ٦٤ .
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٦٤ .
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٦٤ .
(٤) المجموع ١ / ٢٤٩، والإنصاف ١ / ٨٠ - ٨١.
- ١٦٣ -
أ

فضَّة ٦ - ٧
د - التختم بالفضة :
٦ - اتفق الفقهاء على جواز تختم الرجل
بخاتم الفضة، لما رواه أبو داود عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: ((أراد رسول الله وَلهو
أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له : إنهم
لا يقرأون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من
فضة ونقش فیه: محمد رسول الله))(١).
ويذكر الحافظ المنذري زيادة على هذا في
رواية: «فکان في يده حتی قبض، وفي ید
أبي بكر حتى قبض، وفي ید عمر حتی
قبض، وفي ید عثمان، فبينما هو عند بئر إذ
سقط في البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر
علیه)) (٢).
وللفقهاء في جواز تعدد خواتم الرجل
ومقدار وزن خاتمه خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح (تختم ف ٩) .
هـ - اتخاذ السن ونحوها من الفضة:
٧ - يجوز اتخاذ السن ونحوها وشدها من
الفضة، قياسا على الأنف، لما رواه أبو داود
عن عبد الرحمن بن طرفة ((أن جده عرفجة بن
(١) حديث أنس بن مالك: ((أراد رسول الله﴿ أن يكتب ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٣٢٣)، ومسلم
(١٦٥٦/٣)، وأبو داود (٤ / ١٢٣) واللفظ لأبي داود.
(٢) رواية: ((فكان في يده حتى قبض ... )).
أخرجها البخاري (فتح الباري ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، ومسلم
(٣/ ١٦٥٦)، وأبو داود (٤ / ٤٢٤) من حديث ابن عمر
واللفظ لأبى داود .
أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من
ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي عليه فاتخذ أنفا
من ذهب)) (١).
ومن النصوص المذهبية في هذا مايلي:
قال الحنفية: لو شدها - يعنى السن -
بالفضة، لايكره بالإجماع ،وكذلك نص
المالكية على جواز اتخاذ الأنف والسن من
ذهب أو فضة، أو ربط سن تخلخل بشريط
مطلقا بذهب أو فضة.
وقال المحلي من الشافعية: وقيس على
الأنف الأنملة والسن، وتجويز الثلاثة من
الفضة أولى.
ويقول النووي: شد السن العليلة
بذهب أو فضة جائز، ويباح أيضا الأنملة
منهما، وفي جواز الأصبع واليد منهما وجهان .
والحنابلة أباحوا اتخاذ السن وحلية السيف
والكثير من الأشياء من الفضة، فمن باب
أولى يكون حكم اتخاذ الأنف وغيرها مما يحتاج
إليه في الجراحات، من الفضة (٢).
(١). حديث عبد الرحمن بن طرفة: ((أن جده عرفجه بن أسعد قطع
أنفه ... ) .
أخرجه أبو داود (٤ / ٤٣٤)، والترمذي (٤ / ٢٤٠)، واللفظ
لأبي داود. وقال الترمذي: حديث حسن غريب .
(٢) بدائع الصنائع ٥/ ١٣٢، والدسوقي على الشرح الكبير
٦٣/١، والأم ١ / ٤٦، والمجموع ١ / ٢٥٥، والمحلي على
المنهاج ٢ / ٢٤، والمغني ٣ / ١٥.
- ١٦٤ -
:
٠
٠
.

فِضَّة ٨ - ٩
و- تزيين أدوات الجهاد ونحوها بالفضة:
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز تزيين
أدوات الجهاد ونحوها بالفضة، وإلى جواز
تزیین المصحف بها.
واستدلوا بماقاله أنس رضي الله عنه:
(كانت قبيعة سيف رسول الله وال فضة (١)))
والقبيعة ما كان على رأس قائم السيف وطرف
مقبضه، ومارواه هشام بن عروة قال: كان
سيف زبير رضي الله عنه محلى فضة (٢)))
وقال الكاساني: أما السيف المضبب
والسكين فلا بأس به بالإجماع، وكذلك
المنطقة المضببة، لورود الآثار بالرخصة بذلك
في السلاح.
أما المالكية فقصروا إباحة التزيين
بالفضة - وكذا بالذهب - على المصحف
والسيف، وكذلك اتخاذ الأنف منها، أو ربط
السن بها (٣).
ز- الضبة من الفضة والتطعيم بها:
٩ - اختلف العلماء في حكم الضبة من
(١) حديث أنس: ((كانت قبيعة سيف رسول الله ◌ِ ﴾ فضة)).
أخرجه أبو داود (٣/ ٦٨)، والترمذي (٤ / ٢٠١)، وقال
الترمذي: حديث حسن غريب.
((٢) أثر هشام بن عروة: كان سيف زبير محلى بفضة.
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٢٩٩) .
(٣) بدائع الصنائع ٥/ ١٣٢: واللباب ٤ / ١٦٠، ١٧٩، والهداية
مع نتائج الأفكار ١٠ / ٧. الخرشي ١ / ٩٩، والدسوقي
٦٣/١، والأم ٢ / ٣٥، والقليوبي ٢ / ٢٤، وشرح منتهى
الإرادات ١ / ٤٠٦، والمبدع ٢ / ٣٧١ ..
الفضة في الإِناء .
والأصل في هذا الخلاف ما رواه الدارقطني
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي اليه
قال: ((من شرب من إناء ذهب أو فضة أو
إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر فى بطنه نار
جهنم)) (١).
فأبو حنيفة يرى أن الإِناء المضبب
بالذهب لا بأس بالأكل والشرب فیه،
وبالأولى يجوز ذلك في المضبب بالفضة لأنها
أخف حرمة من الذهب.
واشترط المرغيناني لذلك شرطا، وهو أن
يتقي موضع الفم، وأحق بذلك الرکوب على
السرج المفضض، واشترط عدم المباشرة
للضبة من الفضة (٢).
وعند المالكية فى المضبب قولان: الحرمة
والجواز، إما مطلقا أو مع الكراهة، ورجح
الدردير والدسوقي والحطاب وابن الحاجب
الحرمة (٣).
ومذهب الشافعية - کما ذكره النووي في
المنهاج: أن المضبب من الإِناء بفضة ضبة
كبيرة لزينة يحرم استعماله، وما ضبب
(١) حديث ابن عمر: ((من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه
شيء من ذلك ... )) .
أخرجه الدارقطني (١ / ٤٠)، وأعله ابن حجر في فتح الباري
(١٠ / ١٠١) بجهالة راويين .
(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٣٢، والهداية مع نتائج الأفكار ١٠ / ٧
(٣) الخرشي ١ / ١٠٠، والدسوقي ١ / ٦٤ .
- ١٦٥ -

فضَّة ٩ - ١٠
بفضة ضبة صغيرة بقدر الحاجة فلا يحرم،
وإن ضبب بفضة ضبة صغيرة لزينة، أو
كبيرة لحاجة، جاز في الأصح مع الكراهة نظرا
للصغر والحاجة، وضبة موضع الاستعمال
نحو الشرب كغيره فيما ذكر في الأصح،
والقول الثاني أنه يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها
بالاستعمال (١).
وفي ضابط القلة والكثرة عندهم ثلاثة
أوجه: أحدها: أنه الذي يستوعب جزءاً من
أجزاء الإِناء بكماله، والآخر: العرف،
والثالث: أن الكثير ما يلمع للناظر على
بعد، والقليل خلافه .
واختار الرافعي الثاني، وإمام الحرمين
والغزالي الثالث (٢) .
وجملة ما ذكره الحنابلة أن الضبة تباح
بثلاثة شروط: أحدها: أن تكون يسيرة،
والثاني: أن تكون من الفضة، والثالث: أن
تكون للحاجة أي لمصلحة وانتفاع، مثل أن
تجعل على شق أوصدع وإن قام غيرها
مقامها، وقال القاضي أبو يعلى ليس هذا
بشرط، ويجوز اليسير من غير حاجة إذا لم
يباشر الاستعمال.
وكره أحمد أن يباشر موضع الضبة
(١) شرح المحلي على المنهاج ١ / ٢٨ و٢٩، وانظر نهاية المحتاج
١ / ٩٢، ٩٣.
(٢) المجموع ١/ ٢٥٨
بالاستعمال، فلا يشرب من موضع الضبة،
لأنه يصير كالشارب من إناء فضة، وکره
الحلقة من الفضة، لأن القدح یرفع بها،
فيباشرها بالاستعمال، وكذا ما أشبهه (١).
ح - الإِناء المموه بفضة وعكسه:
١٠ - ذهب الحنفيه إلى أن الأواني المموهة بماء
الفضة إذا کان لا يخلص منه شيء فلا بأس
بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك،
وما يخلص منه شيء لا يحرم عند أبي حنيفة
أيضاً، ويكره عند أبي يوسف ومحمد فى
الأشهر عنه، کالمضبب (٢).
والمالكية قولان في المموه، كالقولين في
المضبب، وهما التحريم والكراهة، أو المنع
والجواز.
واستظهر بعضهم الجواز نظرا لقوة
الباطن (٣).
والشافعية يرون جواز استعمال المموه
بالفضة في الأصح، لقلة المموه به، فكأنه
معدوم .
والقول الثاني المقابل للأصح، أنه يحرم
للخيلاء وكسر قلوب الفقراء.
فإن كثر المموه بحيث يحصل منه شيء
(١) المغني ١ / ٧٨، والمبدع ١ / ٦٨.
(٢) بدائع الصنائع ٥/ ١٣٣، واللباب ٤ / ١٦٠.
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٦٤.
- ١٦٦ -

فِضَّة ١٠ - ١٢
بالعرض على النار حرم جزماً، وإن كان لا
يحصل منه شيء، فلا يحرم.
قال الشافعية: ولو اتخذ إناء من الفضة
(أو الذهب) وموهه بنحاس ونحوه، فإن
حصل منه شيء بالعرض على النار حل
استدامته، وإلا فلا.
ومحل ما ذكر بالنسبة لاستدامته، أما
الفعل، فحرام مطلقًا، ولو على سقف أو
جدار أو على الكعبة (١).
ومذهب الحنابلة أنه يحرم اتخاذ الإِناء
ونحوه، إذا كان مموها بذهب أو فضة، وكذا
المطعم والمطلي والمكفت (٢).
ط - المسح على الخف من فضة:
١١ - المسح على الخفين المتخذين من الفضة
(وكذا الذهب) لا يجوز عند جمهور الفقهاء.
أما عند الحنفية والحنابلة، فلعدم إمكان
متابعة المشي فيهما.
وأما عند المالكية فلعدم کونهما متخذين
من الجلد.
والأصح عند الشافعية أنه يكفي المسح
على الخف من الفضة للرجل وغيره .
وقال الجمهور: إنه وإن كان يجوز للمرأة
(في الجملة) لبس الخفين من الفضة (وكذا
الذهب) ولا سيما عند المالكية لأنهما من
الملبوس، لكن جواز اللبس لا يستلزم جواز
المسح عليهما، لتخلف بعض الشروط،
كالجلدية عند المالكية، ومتابعة المشي عند
الحنفية والحنابلة (١).
ي - بيع الفضة بالفضة وبيع الذهب بالفضة
وعكسه :
١٢ - أجمع أهل العلم على جواز بيع الفضة
بالفضة بشروط ثلاثة هي: الحلول،
والتقابض قبل التفرق، والتماثل، سواء في
ذلك القليل والكثير، وما نقل عن أبي حنيفة
من أنه رخص في القليل، فهذا خاص بما لا
يستطاع کیله ممایکال، لأن العلة فیه الكيل
ولم توجد، أما اليسير من الفضة والذهب
فهذا موزون يمكن وزنه بمثله على أي حال
کان، وهذا متفق عليه، والدليل عليه مع
شروطه ما رواه مسلم بسنده إلى عبادة بن
الصامت قال: قال رسول الله وي الر: ((الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر،
والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح
بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد،
(١)] نهاية المحتاج ١ / ٩١، وشرح المحلي على المنهاج بحاشية
القليوبي ١ / ٢٨ .
(٢) كشاف القناع ١ / ٥١، ٥٢.
(١) مراقي الفلاح ص ٧٠، والقوانين الفقهية ص ٤٣، والشرح
الصغير ١/ ٥٤، ومغني المحتاج ١ / ٦٦، وكشاف القناع
١ / ٦٦.
- ١٦٧ -

فِضَّة ١٢ - ١٣
فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف
شئتم، إذا کان یدا بید» (١).
وإذا اختل شرط من الشروط الثلاثة،
كان بيعا ربويا محرما، أما بيع الذهب بالفضة
وعكسه فجائز بشرط التقابض، يدل هذا ما
رواه مسلم بسنده إلی مالك بن أوس بن
الحدثان أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف
الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله، وهو
عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا
جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر بن
الخطاب: كلا والله لتعطینه ورقه أو لتردن إليه
ذهبه، فإن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((الورق
بالذهب ربا إلا هاء وهاء)) (٢).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (ربا ف ١٢
ومابعدها)، مصطلح (صرف ف ٢٠ وما
بعدها) .
ك ـ الغش في الفضة وأثره في الأحكام:
١٣ - يجوز عند الفقهاء في الجملة التعامل
بالدراهم والدنانير المغشوشة إن راجت، نظراً
للعرف.
(١) حديث عبادة بن الصامت:(الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... ))
أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١) .
(٢) العناية مع الهداية ٧/ ٣، وحاشية العدوي على شرح
أبي الحسن ٢ / ١٣٠، بداية المجتهد ٢ / ١٩٩، وشرح المحلي
علي المنهاج ٢ / ١٦٧، والمغني ٤ / ٥،٣
وحديث مالك بن أوس ((الورق بالذهب ... ))
أخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠).
أما إذا بيعت بعضها ببعض مصارفة،
فقد فصّلوا صورها وأحكامها على النحو
المذكور في مصطلح (صرف ف ٤١ وما
بعدها).
وهذا في التعامل بالمغشوش في عقود
المعاوضات بجنسه، أما التعامل به في عقود
المعاوضات بغير جنسه، أو في غير عقود
المعاوضات كالسلف ونحوه، فتفصيله كما
يأتي :
فالكاساني من الحنفية رتب الكلام في
المراد هنا وهو استقراض الدراهم المغشوشة
والشراء بها على الكلام في الأنواع الثلاثة من
الغش.
أما النوع الأول - وهو ما كانت فضته
غالبة على غشه، فلا يجوز استقراضه ولا
الشراء به إلا وزنا، لأن الغش إذا كان مغلوبا
فيه كان بمنزلة الدراهم الزائفة، ولا يجوز بيع
الدراهم الزائفة بعضها ببعض عددا، لأنها
وزنية، فلم يعتبر العدد فيها، فكان بيع
بعضها ببعض مجازفة، فلم يجز، فلا يجوز
استقراضها ولا التعامل بها إلا وزنا، صيانة
لها عن الربا، وعن شبهة الربا.
وأما النوع الثاني - وهو ما استوى فيه
الفضة والغش - فكذلك، لأن الفضة إذا
كانت تبقى بعد السبك ويذهب الغش
..... -
- ١٦٨ -
١

فِضَّة ١٣
كانت ملحقة بالدراهم الزيوف، ولا تجوز
عدداً، وإنما تجوز وزنا لإبعادها عن شبهة
الربا، وإن بقي كل منهما على حاله بعد
السبك فكل منهما جنس قائم بنفسه،
والفضة لا تجوز عددا لأنها وزنية، والصفر
يجوزه، وإذا اجتمع المانع والمجيز فالحكم
بالفساد عند تعارض جهتي الجواز، والفساد
أحوط .
أما النوع الثالث - وهو ما كان الغش فيه
غالبا، فينظر فيه إلى عادة الناس، فإن
تعاملوا به وزنا وجب التعامل فيه وزنا، لأن
الوزن صفة أصلية، وإن تعاملوا فيه عدداً
جاز التعامل به عدداً، ومثل الاستقراض
الشراء بها كما سلف.
هذا إذا اشترى بالأنواع الثلاثة ولم يعينها،
فأما إذا عينها واشترى بها عرضا، بأن قال:
اشتريت هذا العرض بهذه الدراهم وأشار
إليها، فلا شك في جواز الشراء بها، ولا
تتعين بالإِشارة إليها، ولا يتعلق العقد
بعينها، حتى لو هلكت قبل أن ينقدها
المشتري لا يبطل البيع، ويعطى مكانها
مثلها من جنسها ونوعها وقدرها وصفتها (١).
والمالكية نظروا في التعامل بها إلى منع
الغش بين المسلمين، فقالوا بجواز التعامل
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٩٨.
بها وبيعها لمن یکسرها ولا یغش بها، فإن أمن
ذلك جاز البیع، وقد حکی ابن رشد الاتفاق
على جواز البيع حينئذ.
فإن لم یؤمن غش المسلمین به کره البيع،
وإن علم أنه يغش به المسلمين وجب على
البائع أن یسترده ویفسخ بیعہ إن کان قائما،
فإن لم يقدر على رده لذهاب عينه أو نحوه،
فهل يملك الثمن ویندب له أن يتصدق به،
أو یتصدق به وجوبا، أو یتصدق بالزائد على
فرض بيعه ممن لا يغش؟ أقوال ثلاثة، ورجح
الأخير الشيخ العدوي (١).
ر
أما الشافعية فالأصل عندهم منع التعامل
في هذه الدراهم المغشوشة إذا بیعت بمثلها أو
بخالص جنسها، أما شراء سلعة أخرى بها
فقال أصحاب الشافعي : إن كان الغش مما
لا قيمة له جاز الشراء بها، وإن كان مما له
قيمة، ففي جواز إنفاقها وجهان (٢).
وعن أحمد في ذلك روايتان، أظهرهما
الجواز، والثانية التحريم، قال ابن قدامة:
والأولى أن يحمل كلام أحمد في الجواز على
الخصوص فیما ظهر غشه واصطلح عليه،
فإن المعاملة به جائزة، إذ ليس فيه أکثر من
اشتماله على جنسین لا غرر فيهما، فلا يمنع
(١) الخرشي مع حاشية العدوي ٣/ ٥٢.
(٢) شرح الجلال على المنهاج مع حاشية القليوبي ٢ / ١٧٠،
والمهذب ١ / ٢٧٢ .
- ١٦٩ -

فِضَّة ١٣ - ١٥
من بيعهما كما لو كانا متميزين، ولأن هذا
مستفيض في الأعصار جار بينهم من غير
نکیر، وفي تحریمه مشقة وضرر، ولیس شراؤها
بها غشا للمسلمين ولا تغريرا لهم، والمقصود
منها ظاهر مرئي معلوم (١).
ل ـ نصاب الزكاة من الفضة :
١٤ - نصاب الفضة مائتا درهم (٢)، لا
خلاف في ذلك بين علماء الإِسلام، وقد بينته
السنة فيما رواه أبو سعيد الخدري، قال: قال
رسول الله وَله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا
فیما دون خمس أواق صدقة)) (٣).
وفي رواية أحمد وأبي داود والترمذي عن
علي قال: (( ... فإذا بلغت مائتين ففيها
خسمة دراهم)) (٤).
(١) المغني ٤ / ٥٧ - ٥٨ وهناك فروع أخرى كثيرة تراجع في
مظانها .
(٢) والمائتا درهم تعادل في أيامنا حسبما ذكره بعض المحققين
المتأخرين أن الدرهم ٢,٩٧٥ غراما فيكون نصاب الفضة =
٢,٩٧٥ × ٢٠٠ = ٥٩٥ غراما
ونصاب الذهب = ٤,٢٥٠ × ٢٠ = ٨٥ غراما .
(٣) حديث أبي سعيد الخدري: ((ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة . .. )
أخرجه البخاري (فتح البارى. ٣/ ٣١٠)، ومسلم
(٢ / ٦٧٣) واللفظ لمسلم
(٤) المغني ٣/٣
وحديث علي ((فإذا بلغت مائتين ... ))
أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٢)، والترمذي (٣/ ٧)، ونقل
الترمذي عن البخاري أنه صححه .
والتفصيل ينظر في مصطلح (زكاة
ف ٦٧) وما بعدها.
م - الدية ومقدارها من الفضة:
١٥ - عند الجمهور دية الرجل المسلم اثنا
عشر ألف درهم.
ويرى الحنفية أن دية الرجل المسلم عشرة
آلاف درهم من الفضة (١).
والتفصیل في مصطلح: (دیات ف ٢٨
وما بعدها) .
ت
(١) الأم ٦ / ٩١، وبداية المجتهد ٢ / ٤١١، وشرح منتهى
.
الإرادات ٣/ ٣٠٦، وتبلغ الدية من الفضة عند الحنفية
= ١٠٠٠٠ × ٩٧٥ ٢ = ٢٩٧٥٠ جراما من الفضة، ومن
الذهب = ١٠٠٠ × ٤,٢٥ = ٤٢٥٠ جراما من الذهب
ويقاس على هذا دية المرأة والذمي، ودية الأطراف، مع مراعاة
ما تقرر من قواعد الدية. (ر: ديات، ف ٢٩ - ٧٤).
- ١٧٠ -

قُضُولي ١ - ٣
قُضُولي
التعريف :
١- الفضوليّ لغة من یشتغل بما لا یعنیه،
نسبة إلى الفضول، جمع فَضْل، وهو
الزيادة. غير أن هذا الجمع - الفضول -
غلب استعماله على ما لا خیر فیه، حتى صار
بالغلبة كالعلم لهذا المعنى، ومن أجل ذلك
كان في النسبة إليه تلك الدلالة (١) .
وفى اصطلاح الفقهاء يطلق الفضولي على
من يتصرف في حقّ الغير بلا إذن شرعي (٢)
وذلك لكون تصرفه صادرا من غیر ملك ولا
وكالة ولا ولاية (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الولي :
٢ - الولي لغة: من الوَلْي، بمعني القرب
والنصرة، والوليّ خلاف العدو.
(١) المغرب، والمصباح المنير، ومعجم مقاييس اللغة.
(٢) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١٠٣/٤، والبحر الرائق
لابن نجيم ١٦٠/٦، والعناية على الهداية للبابرتي ٥١/٧ ط.
المكتبة الإسلامية .
(٣) المحلي على المنهاج ١٦٠/٢، وفتح القدير ٥١/٧، البهجة
شرح التحفة ٦٨/٢، ومغني المحتاج ٢/ ١٥.
وفي الاصطلاح: الولي من يملك
الولاية، وهي تنفيذ القول على الغير. (١)
ويختلف معنى الولي حسب اختلاف
المواضيع، قال التمرتاشي فى باب النكاح:
هو البالغ العاقل الوارث. (٢)
ويمكن تعريف الولي بوجه عام أنه من
یتصرف للغیر بحکم الشرع، کالوالد لولده
الصغير أو المجنون ، وكذا القاضي والإِمام.
والصلة بينه وبين الفضولي ، أن الولي له
حق التصرف في حق المولى عليه شرعا،
بخلاف الفضولي.
ب - الوكيل :
٣ - من معاني الوكيل لغة: الحافظ
والكافي (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ
وَكِيلًا﴾ (٤) . .
وفي الاصطلاح: الوكيل فعيل من
الوكالة، وهي تفويض واحد أمره لآخر
وإقامته مقامه في ذلك الأمر.
فالوكيل هو المفوض والنائب عن الغير فى
أمر قابل للنيابة (٥)
والصلة بينه وبين الفضولي أن
(١) المصباح المنير، وابن عابدين ٣٩٥/٢.
(٢) رد المحتار ٣٩٥/٢ .
(٣) المفردات للأصفهاني.
(٤) سورة الأحزاب/٣
(٥) قواعد الفقه للبركتي، ومجلة الأحكام العدلية م ١٤٤٩، وجواهر
الإكليل ١٢٥/٢
- ١٧١ -

قُضُولي ٣ - ٦
كليهما يتصرف للغير، لكن الوكيل بالتفويض
من الغير، والفضولي بغير تفويض.
ج - المالك:
٤ - المالك فاعل من الملك، وهو شرعا
اختصاص العمل في التصرف، والمالك
صاحب الملك. (١)
وقال ابن نجيم: الملك قدرة يثبتها
الشارع ابتداء على التصرف إلا لمانع. (٢)
وعلى ذلك فمالك الشيء هو القادر على
التصرف فيه ابتداء، فهو مقابل الفضولي
الذي ليس له التصرف ابتداء، وإنما تصح
بعض تصرفاته بإجازة المالك انتهاء عند
بعض الفقهاء.
الأحكام المتعلقة بتصرفات الفضولي :
بيع الفضولي :
٥ - اختلف الفقهاء في حكم بيع الفضولي -
في الجملة- على قولين:
أحدهما للحنفية والمالكية وأحمد في رواية
عنه: هو أن بيع الفضولي ينعقد موقوفا على
إجازة المالك. فإن أجازه نفذ، وإن ردّه
بطل. (٣)
(١) قواعد الفقه للبركتي نقلا عن البدائع.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤٦
(٣) تبيين الحقائق ٤/ ١٠٣ وما بعدها، والبحر الرائق ٦ / ١٦٠،
والمبسوط ١٥٣/١٣ وما بعدها، والشرح الكبير للدردير
وحاشية الدسوقي عليه ٣ / ١٢ والبهجة شرح التحفة ٢ / ٦٨
والفروق للقرافى ٣/ ٢٤٣ ونهاية المحتاج ٣/ ٣٩٠ والمجموع =
والثاني للحنابلة والشافعية في المعتمد،
وهو أن بيع الفضولي باطل، فلا ينقلب
صحيحا ولو أجازه المالك بعد (١)
(ر: بيع الفضولي ف ٦)
شراء الفضولي :
٦- اختلف الفقهاء في حكم شراء الفضولي
لغيره على أربعة أقوال:
أحدها للمالكية ، وأحمد في رواية عنه:
وهو أن شراء الفضولي كبيعه، ينعقد موقوفا
على إجازة من اشترى له، فإن أجازه نفذ،
وإن ردّه بطل (٢)
والثاني للشافعي في الجديد، والحنابلة في
الصحيح من المذهب: وهو أن شراء
الفضولي باطل لا يترتب عليه أي حكم أو
أثر (٣)
والثالث للحنفية: حیث فرقوا بین ما إذا
أضاف العقد إلى نفسه، وبين ما إذا أضافه
= ٩ / ٢٥٨ وما بعدها، وكشاف القناع ٣/ ١٥٧، والمبدع
٤/ ١٦
(١) مغني المحتاج ١٥/٢، ونهاية المحتاج ٣٩٠/٣، والوجيز
١٣٤/١، وفتح العزيز ٢٢١/٨، والإنصاف للمرداوي
٢٨٣/٤، وكشاف القناع ١٥٧/٣ .
(٢) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٧١ ط. دار العلم للملايين
والإنصاف للمرداوي ٢٨٣/٤، وبداية المجتهد ١٤٣/٢ ط ..
دار الفكر بيروت والمغني لابن قدامة ٤ /١٥٤ ط. مكتبة القاهرة
بمصر ..
(٣) المجموع شرح المهذب ٢٦٠/٩، وفتح العزيز الرافعي
١٢٢/٨، والإنصاف للمرداوي ٢٨٣/٤، ونيل المآرب
للشيباني ٨٣/١.
- ١٧٢ -

غُضُولي ٦
إلى الذي اشتراه له، وقالوا: إذا أضافه
الفضولي إلى نفسه، كانت العين المشتراة له،
سواء وجدت الإجازة من الذي اشتراه له أو
لم توجد، لأن الشراء إذا وجد نفاذا على العاقد
أمضي عليه، لأن الأصل أن يكون تصرف
الإنسان لنفسه لا لغيره، لقوله تعالى: ﴿لَھَا
مَاكَسَبَتْ﴾(١) وشراء الفضولي كسبه حقیقة،
فالأصل أن یکون له إلا إذا جعله لغيره، أو
لم يجد نفاذا عليه لعدم الأهلية، فعندئذ
يتوقف على إجازة من اشتری له، بأن کان
الفضولي عبدا محجورا، أو صبیا مميزا واشترى
لغيره، فإن شراءه يتوقف على إجازة ذلك
الغير، إذ الشراء لم يجد نفاذا عليه، فيتوقف
على إجازة الذي اشتري له ضرورة، فإن
أجازه نفذ ، وإن ردّه بطل.
وإن أضاف الفضولي العقد إلى الذي
اشتراه له، بأن قال الفضولي للبائع: بع
دابتك هذه من فلان بكذا، فقال: بعت،
وقال الفضولي: قبلت البيع فيه لأجل فلان،
أو قال البائع: بعت هذا الثوب من فلان
بكذا، وقبل المشتري الفضولي منه الشراء
لأجل فلان، فإن هذا العقد یکون موقوفا على
إجازة المشترى له (٢)
(١) سورة البقرة / ١٣٤.
(٢) الفتاوى الخانية ١٧٣/٢، والبحر الرائق ١٦٢/٦، والفتاوى
الهندية ١٥٢/٣، وبدائع الصنائع ٢٠٢٣/٦ وما بعدها، =
والرابع للشافعي في القديم، وحكي عنه
في الجديد (١) وقد قسم شراء الفضولي إلى
أربع حالات، وافقه الحنابلة (٢) في ثلاث
منها في القسمة لا في الحكم. وبيان ذلك:
الحالة الأولى: أن يشتري للغير بعين مال
الغير، وللشافعي في ذلك قولان: الوقف،
وهو رواية عن الإِمام أحمد. والبطلان، وهو
المذهب عند الحنابلة.
والحالة الثانية: أن يشتري بمال نفسه
للغير، وقد فرّق الشافعي في هذه الحالة بین
ما إذا سمّى في العقد من اشتری له، وبین
ما إذا لم يسمّه: فإن سمّاه نظر: فإن لم يأذن
لغت التسمية، وفي وقوعه عن الفضولي
وجهان: الوقف، والبطلان، وإن أذن له،
فهل تلغو التسمية أم لا؟ فإن قلنا: تلغو،
فهل يقع عن المباشر، أم يبطل من أصله؟
وجهان ، وإن قلنا: لا تلغو، وقع العقد عن
الآذن.
وإن لم يسمّه وقع عن المباشر، سواء أذن
ذلك الغیر أم لا .
أما الحنابلة فالمذهب عندهم في هذه
= وتبين الحقائق ١٠٥/٤ وما بعدها، وجامع الفصولين ٣١٧/١
المطبعة الأزهرية ١٣٠٠هـ
(١) روضة الطالبين ٣٥٣/٣ وما بعدها، والمجموع ٢٦٠/٩، وفتح
العزيز ١٢٢/٨، والمحلي على المنهاج وحاشيتي القليوبي
وعميرة عليه ١٦٠/٢.
(٢) الإنصاف للمرداوي ٢٨٣/٤، والمقنع لابن قدامة ٨/٢
- ١٧٣ -

فُضُولي ٦ - ٨
الحالة هو بطلان الشراء مطلقا، إلا ما روي
عن بعض فقهائهم من طرد قولي الوقف
والبطلان فيها .
والحالة الثالثة: أن يشتري الفضولي لغيره
في الذمة بغير إذنه، وفي هذه الحالة ينظر:
فإن لم يسمّ ذلك الغير في العقد،
فالشافعي في الجديد قال: يقع عن المباشر،
وفي القديم قال: يتوقف على إجازة المشترى
له، فإن أجازه نفذ في حقه، وإن ردّه نفذ في
حق الفضولي، وقال الحنابلة: يصح - على
الصحيح - ويكون موقوفا على الإِجازة .
وإن سمّاه في العقد، فقال الشافعية: هو
کشرائه بعین مال الغير.
وعند الحنابلة قولان: الصحيح أنه لا
یصح هذا العقد، والثاني أن حکمه حکم ما
إذا لم يسمه في العقد،
والحالة الرابعة: أن يضيف الشراء إلى
الغير بثمن معين، وهذه الحالة انفرد بذكرها
الشافعية، ولهم حسب المحكي في الجديد
وجهان :
أحدهما: يلغو العقد، والثاني، يقع عن
المباشر.
إجارة الفضولي :
٧- اختلف الفقهاء في حكم إجارة الفضولي
الأعيان الغير، هل هي صحيحة موقوفة على
الإِجازة أم أنها باطلة شرعا؟ وذلك على
قولین :
أحدهما للحنفية والمالكية وأحمد في رواية
عنه: وهو أن إجارة الفضولي تنعقد موقوفة
على إجازة المالك أو وليه، فإن أجازها
نفذت، وإن ردّها بطلت (١)
والثاني للشافعي في الجديد، والحنابلة
على الصحيح في المذهب: وهو أن إجارة
الفضولي باطلة، لأنها عقد صدر من غير
مالك أو ذي ولاية في إبرامه، فيكون باطلا (٢)
ثم إن الحنفية فرّقوا بين كون الفضولي في عقد
الإِجارة مؤجرا وبين كونه مستأجرا، فجعلوا
إجارته کبیعه، واستئجاره کشرائه. (٣)
إنكاح الفضولي :
٨ - اختلف الفقهاء في حكم إنكاح الفضولي
من غير ولاية أو نيابة على أربعة أقوال :
أحدها للحنابلة، والشافعي في الجديد:
وهو أن إنكاح الفضولي باطل لا تؤثر فيه
(١) المدونة ٣٧٦/٥ ط مؤسسة الحلبي بمصر، والتاج والإكليل
٢٩٧/٥، ومنح الجليل ٥٦٤/٣، والقوانين الفقهية
ص ٣٠١، ومغني المحتاج ١٥/٢، والمجموع للنووي
٢٥٩/٩، والإنصاف للمرداوي ٢٨٣/٤، وانظر م ٤٤٦ ،
٤٤٧ من مجلة الأحكام العدلية، ودرر الحكام لعلي حيدر
٤٢٢/١ وما بعدها.
(٢) المجموع شرح المهذب ٢٥٩/٩، ومغني المحتاج ٢/ ١٥،
وكشاف القناع ٥٥٨/٣.
(٣) بدائع الصنائع ٢٥٦٢/٥ ما بعدها.
- ١٧٤ -

فُضُولِي ٨ - ٩
إجازة الولي. (١)
والثاني لأحمد في رواية عنه، وأبي يوسف:
وهو أنَّ إنكاح الفضولي صحیح، لكنه
يتوقف على إجازة الولي، فإن أجازه نفذ، وإن
ردّه بطل (٢)
والثالث لأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن:
وهو أنه إذا كان المتولي لطرفي النكاح شخصا
واحدا فضوليا، كان العقد باطلا، سواء
تكلم بكلام واحد أو بكلامين (٣) ومثل ذلك
في الحكم إذا كان فضوليا بالنسبة لأحد
الطرفین، ولو کان أصیلا أو وكيلا أو وليا عن
الطرف الآخر، مادام قد تولى العقد عن
الطرفين.
أما إذا لم يكن المتولي لطرفي النكاح
فضوليا، فيكون عقده موقوفا على الإِجازة،
سواء قبل فيه فضولي آخر أو أصيل أو وكيل (٤)
والرابع للمالكية: وهو التفریق بین کون
الولي مجبرا وبين كونه غير مجبر، فإن كان الولي
(١) الأم ١٢/٥، والمجموع ٢٥٩/٩ وما بعدها، ومغني المحتاج
١٥/٢، والإنصاف للمرداوي ٦٧/٨، والمغني لابن قدامة
٢٨/٧.
(٢) المجموع ٢٥٩/٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ١٥/٢،
والإنصاف ٦٧/٨، والمغني ٢٨/٧، ورد المحتار ٩٧/٣ ط
البابي الحلبي ١٣٨٦ هـ، وبدائع الصنائع للكاساني
١٣٣٤/٣ وما بعدها، ومجمع الأنهر ٣٤٣/١.
(٣) رد المحتار ٣/ ٩٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ٩٧/٣، والبدائع ١٣٣٤/٣ وما بعدها،
والمبسوط للسرخسي ٥/ ١٥ .
مجبرا، لم يجز النكاح الواقع من الفضولي ولو
أجازه الولي، أما إذا لم يكن له الإِجبار، فإمّا
أن تكون المزوّجة ذات قدر، أو دنيئة، فإن
كانت ذات قدر، فقال مالك: ما فسخه
بالبیّن، ولکنه أحبّ إليّ، وقال ابن القاسم:
له إجازة ذلك وردّه مالم یین بها الزوج، وقال
بعض فقهاء المالكية: إن دخل بها الزوج،
وطال مكثه معها بمضي ثلاث سنين، أو
ولادة ولدين فأكثر، لم يفسخ النكاح، وإلا
كان الولي مخيّرا بين الفسخ والإِمضاء.
وإن كانت دنيئة، فعندهم في إنكاحه
قولان، أحدهما: أنّ النكاح ماض مطلقا،
وهو المشهور في المذهب. والثاني: أنها كذات
القدر الشريفة (١)
وصية الفضولي :
٩- اختلف الفقهاء في حكم وصية الفضولي
من مال غيره على قولين:
أحدهما للحنفية، وهو القديم عند
الشافعية، وحكي في الجديد عن الشافعي
وهو قول عند الحنابلة: وهو أنه تصح وصية
الفضولي، لكنها تكون موقوفة على إجازة
المالك، وذلك لأن الوصية تصح بالمعدوم،
(١) الخرشي ١٨٢/٣ وما بعدها، وفتاوى عليش ٣٩٥/١، ٤٠١،
والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢٢٣ ط. دار العلم
للملايين، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٤٢/٢ .
- ١٧٥ -

قُضُولي ٩ - ١١
٠٠ .......
فأولى أن تصح من الفضولي (١)
والثاني للمالكية- وهو الأصح عند
الحنابلة، والقول الجديد عند الشافعية - :
وهو أنّ وصيّة الفضولي لا تصح مطلقا، لأنه
تبرع ممن لاملك له ولا ولاية ولا نيابة، فيكون
باطلا (٢).
هبة الفضولي :
١٠ - اختلف الفقهاء في حكم هبة الفضولي
لمال غيره علی قولین:
أحدهما المالكية على المشهور، والحنابلة،
والشافعي في الجديد وعليه المذهب: وهو أنّ
هبة الفضولي باطلة، إذ يستحيل على المرء أن
يملك ما لا يملك (٣)
والثاني للحنفية، وهو رواية عند المالكية :
وهو أنّ هبة الفضولي تنعقد صحيحة، غير
أنها تكون موقوفة على إجازة المالك، فإن ردّها
(١) البحر الرائق ١٦٤/٦، ومجمع الأنهر ٧٠٤/٢، وروضة
الطالبين ١١٦/٦، والمجموع شرح المهذب ٩/ ٢٥٩، والأنوار
لأعمال الأبرار ٢٣/٢ وما بعدها.
(٢) الخرشي ١٦٨/٨، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي
عليه ٤ /٣٧٥، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني
٢٠٥/٢، وروضة الطالبين ١١٦/٦، ١١٩، والمجموع
٢٦١/٩، والأنوار لأعمال الأبرار ٢٣/٢، ومنتهى الإرادات
٤٣٠/١، ٤٩/٢، والتنقيح المشبع للمرداوي ص ١٩٧ ،
والفروع ٣٦/٤.
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ /٨٧ وما بعدها، والخرشي
٧٩/٧، والقوانين الفقهية ص ٣٩٧، والمجموع للنووي
٢٥٩/٩، ومغني المحتاج ١٥/٢، وكشاف القناع ٣٥٢/٤،
ومنتهى الإرادات ٢٨/٢، والمغني لابن قدامة ٦٤/٦، والمحرر
١/ ٣٧٥.
بطلت، وإن أجازها كان لإِجازته حكم
الوكالة السابقة (١)
وقال المالكية: الفرق بين بيع الفضولي
وهبته أن البيع تمليك في نظير عوض، أما
الهبة فالتمليك فيها مجانا، ولهذا اختلف
الحكم بينهما (٢)
وقف الفضولي :
١١ - اختلف الفقهاء في حكم وقف الفضولي
لمال غيره على قولين:
أحدهما للمالكية على المشهور، والحنابلة،
والشافعي في الجديد: وهو أنّ وقف الفضولي
باطل، سواء أجازه المالك بعد أم لا (٣)
والثاني للحنفية، وهو قول عند المالكية،
ورواية عن أحمد: وهو أن وقف الفضولي
صحيح، غير أنه يكون موقوفا على إجازة
المالك، فإن أجازه نفذ، وإن ردّه بطل (٤)
(١) البحر الرائق ١٦٣/٦، وتكملة رد المحتار ٤٢٤/٨، والبدائع
٣٦٧٩/٨، والبهجة شرح التحفة ٧١/٢، والعدوي على
الخرشي ٧٩/٧، والمجموع للنووي ٢٥٩/٩، ومغني المحتاج
١٥/٢، ودرر الحكام لعلي حيدر ٨٥/١، ٣٨٥/٢، ٣٨٦.
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٤٣٣/٥.
(٣) الخرشي ٧٩/٧، وحاشية الدسوقي ٨٧/٤، والشرح الصغير
للدردير وحاشية الصاوي عليه ٤٣٣/٥، والقوانين الفقهية
ص ٣٩٧، ومغني المحتاج ١٥/٢، والمجموع للنووي
٢٥٩/٩، وكشاف القناع ٢٧٩/٤ .
(٤) البحر الرائق ٢٠٣/٥، وأحكام الأوقاف للخصاف ص ١٢٩،
والإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص ١٥، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٨٨/٤، والخرشي ٧/ ٩٧،
والبهجة ٧١/٢، وحاشية العدوي على الخرشي ٩٧/٧،
والمجموع للنووي ٢٥٩/٩، ومغني المحتاج ١٥/٢،=
- ١٧٦ -

قُضولي ١٢ ، فَضِیخ، فِطَام ١ - ٢
صلح الفضولي :
١٢- اتفق الفقهاء على جريان الصلح من
الفضولي كجريانه ممن عليه الحق، واختلفوا
في ضمن ذلك إلى أقوال وصور وشروط
كثيرة .
والتفصيل في مصطلح ( صلح
ف ١٩ - ٢٢)
فَضِیخ
انظر: أشربة
= والإِنصاف للمرداوي ١١/٧، ١٢، والمقنع لابن قدامة
٣١٠/٢.
فِطَام
التعريف :
١ - الفطام لغة: القطع، يقال: فطم العود
يفطمه فطماً وفطاماً: قطعه، وفطمت الأم
ولدها فطماً، فصلته عن رضاعها، فهو فطيم
ومفطوم، والأنثى فطيم وفطيمة، وكل دابة
تفطم، وفطام الصبي فصاله عن
أمه. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الرضاع :
٢- الرضاع - بكسر الراء وفتحها- لغة:
مصدر رضع، يقال: رضع أمه یرضعها ۔
بالکسر والفتح ۔ أي امتصّ ثديها أو ضرعها
وشرب لبنه، وأرضعت ولدها فهي مرضع
ومرضعة، وهو رضیع .
وفي الاصطلاح: اسم لوصول لبن امرأة
(١) لسان العرب والصحاح للجوهري.
- ١٧٧ -

فِطَام ٢ - ٤
أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط
معينة. (١)
والصلة بينهما أن الفطام نهاية
الرضاع .
ما يتعلق بالفطام من أحكام:
أ- وقت الفطام:
٣- حدد القرآن الكريم مدة الحمل والرضاع
بثلاثين شهرا في قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلَهُ.
ثَثُونَ شَهْرًا﴾ (٢) ونص في آية أخرى على
وَالْوَالِدَاتُ
مدة الرضاع فقط فقال:
يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ
يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ (٣) وصرح في آية ثالثة بأن
الفطام يكون بعد سنتين فقال: ﴿ وَفِصَلُهُفِی
عَامَيْنِ﴾ (٤)، ومن الواضح أن العامين يبدآن
من الولادة .
قال جمهور الفقهاء والمفسرين: الحولان
غاية لإِرضاع كل مولود. (٥) وعن قتادة بن
دعامة السدوسي أن إرضاع الأم الحولين كان
فرضا، ثم خفف بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَأَن
يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ (٦)
(١) ابن عابدين ٤٠٣/٢، نهاية المحتاج ١٧٢/٧، وأسنى
المطالب ٤١٥/٣
(٢) سورة الأحقاف / ١٥
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٤) سورة لقمان/ ١٤
(٥) التحرير والتنوير لابن عاشور ٤٣٢/٢ (الدار التونسية للنشر)
(٦) سورة البقرة/ ٢٣٣، وانظر قول قتادة في: فتح الباري ٥٠٥/٩
دار المعرفة بيروت.
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
إن إرضاع الأم الحولين مختص بمن وضعت
لستة أشهر، ومهما وضعت لأكثر من ستة
أشهر نقص من مدة الحولين.
والغاية من التحديد دفع اختلاف
الزوجين في وقت الفطام، إذ المدة المعتبرة
شرعا للرضاع هي سنتان، على أنه يجوز لهما
التنقيص منهما لأمر ما إذا تشاورا وتراضيا. (١)
على أن يكون التراضي عن تفكر لئلا يتضرر
الرضيع، واعتبر اتفاق الأبوين لما للأب من
النسب والولاية، وللأم من الشفقة
والعناية. (٢) قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا
فِصَالًا عَن تَّرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ
عَلَهِمْ﴾. (٣) قال ابن العربي: المعنى أن الله
تعالى لما جعل مدة الرضاع حولين بيّن أن
فطامها هو الفطام، وفصالها هو الفصال،
وليس لأحد عنه منزع، إلا أن يتفق الأبوان
على أقل من ذلك العدد من غير مضارة
بالولد، فذلك جائز بهذا البيان. (٤)
ب - أثر الفطام في التحريم بالرضاع:
٤- ذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦٠/٣ (دار الكتاب العربي
بیروت).
(٢) إرشاد الساري للقسطلاني ٢٠٢/٨ (دار الكتاب العربي)
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٤) أحكام القرآن ٢٠٥/١ (دار الفكر) والبدائع ٦/٤، وأسنى
المطالب ٤١٦/٣، ٤٤٣، والمغني ٥٤٢/٧
- ١٧٨ -

فِطَام ٤
ومحمد من الحنفية إلى أن شرط التحريم
بالرضاع أن يكون الرضاع في الحولين، قال
ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم،
روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن
مسعود وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم
وأزواج النبي ◌َّير سوى عائشة رضي الله
عنهن، وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة
والأوزاعي .
وعلى ذلك فلا أثر للفطام في ذلك ،
فالاعتبار بالعامين، لا بالفطام، فلو فطم
قبل الحولين ثم ارتضع فيهما لحصل
التحريم، ولو لم يفطم حتى تجاوز الحولين،
ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت
التحریم .
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:
( وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ
لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ (١) قالوا: جعل
الله الحولين الكاملين تمام مدة الرضاع،
وليس وراء التمام حكم، وبقوله تعالى:
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرًا﴾. (٢) وأقل
مدة الحمل ستة أشهر فبقي مدة الفصال
حولين، وبقوله ◌َلجر: ((لارضاع إلا ما كان في
الحولين)) (٣) والفطام معتبر بمدته لا بنفسه
(١) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٢) سورة الأحقاف/ ١٥
(٣) حديث: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)). أخرجه الدار قطني=
كما قال ابن قدامة. (١)
واتفق أبو حنيفة مع الجمهور في أن
الفطام لا أثر له في التحريم بالرضاع لكنه
خالفهم في مدة الرضاع فقال: إنها ثلاثون
شهرا، لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ تَلَثُونَ
شَهْرًا ﴾ أي مدة كل واحد من الحمل
والفصال ثلاثون شهراً، إلا أنه قام المنقّص في
أحدهما يعني مدة الحمل، وهو حديث عائشة
رضي الله عنها: ((ما تزيد المرأة في الحمل على
سنتين ولا قدر ما يتحول ظل عود المغزل)) (٢)
فتبقى مدة الفصال على ظاهرها، وهي
ثلاثون شهرا، فإذا حصل الرضاع في هذه
المدة يثبت التحريم سواء أفطم أم لم يفطم،
وإذا مضت المدة لم يتعلق بالرضاع تحریم،
قال الكاساني: لو فصل الرضيع في مدة
الرضاع ثم سقي بعد ذلك في المدة كان ذلك
رضاعاً محرّماً، ولا يعتبر الفطام، وإنما يعتبر
الوقت، وإذا مضت المدة لم يتعلق بالرضاع
تحريم، فطم أو لم يفطم.
وروی الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: إذا
= (١٧٤/٤) من حديث ابن عباس، ورجح ابن القطان وقفه
على ابن عباس كما في نصب الراية للزيلعي (٢١٩/٣)
(١) البدائع ٧٠٦/٤، وفتح القدير مع الهداية ٣٠٨/٣، ٣٠٩،
وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٥٠٣/٢، ونهاية المحتاج
٧/ ١٦٦ - ١٧٥، ومغني المحتاج ٤١٤/٣، ٤١٦، والمغني
لابن قدامة مع الشرح الكبير ٢٠١/٩ - ٢٠٣ .
(٢) أثر عائشة: ((ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا قدر ما
يتحول ظل عود المغزل)) أخرجه البيهقي (٤٤٣/٧)
- ١٧٩ -
د

فِطَام ٤
فطم في السنتين حتى استغنى بالفطام ثم
ارتضع بعد ذلك في السنتين أو الثلاثين شهراً
لم يكن ذلك رضاعاً، لأنه لا رضاع بعد
الفطام، وإن هي فطمته فأكل أكلا ضعىفا
لا يستغني به عن الرضاع ثم عاد فأرضع كما
يرضع أولا في الثلاثين شهراً فهو رضاع محرّم،
كما يحرم رضاع الصغير الذي لم يفطم. (١)
أما المالكية ففي أثر الفطام عندهم
التفصيل التالي :
قال الدردير: يحرّم الرضاع في الحولين أو
بزيادة شهرين عليهما إلا أن يستغني الصبي
بالطعام عن اللبن استغناء بيّنًا ولو في
الحولين، بأن فطم أو لم يوجد له مرضع في
الحولين فاستغنى بالطعام أكثر من يومين وما
أشبههما فأرضعته امرأة فلا يحرّم، قال ابن
القاسم: إن فطم فأرضعته امرأة بعد فطامه
بيوم أو ما أشبهه حرّم، لأنه لو أعيد للبن
لكان غذاء له، وأما ما دام مستمراً على
الرضاع فهو محرّم، ولو كان يستعمل الطعام
ولو على فرض لو فطم لاستغنى به عن
الرضاع. (٢)
وقال الدسوقي : إذا حصل الرضاع في
الحولين فإن لم يستغن بأن لم يفطم أصلاً أو
(١) البدائع ٧٠٦/٤، وفتح القدير ٣٠٨/٣، ٣٠٩
(٢) الشرح الصغير ٥١٥/١
فطم ولكن أرضعته بعد فطامه بيوم أو يومين
نشر الحرمة باتفاق، وإن استغنى فإما أن
يحصل الرضاع بعد الاستغناء بمدة قريبة أو
بعيدة، فإن كان بمدة بعيدة لم يعتبر، وكذا
إن كان بمدة قريبة على المشهور، وهو مذهب
المدونة، ومقابله لمطرف وابن الماجشون
وأصبغ أنه يحرم إلى تمام الحولین ولو حصل
بعد الاستغناء بمدة قريبة أو بعيدة. (١)
واستدل المالكية على ما ذهبوا إليه في
المشهور من أن الرضاع بعد الفطام لا يؤثر في
التحريم بقوله ◌َّيقول: ((لا يحرم من الرضاعة إلا
ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل
الفطام))، (٢) قالوا: ومن استغنى عن
اللبان - أي الرضاع - فقد فتقت أمعاؤه
بالطعام بحيث صار صلاحها به لا
باللبان. (٣)
واستدلوا كذلك بحديث: ((إنما الرضاعة
من المجاعة)) (٤) وفسروه بأن الرضاعة المحرّمة
هي ما كانت قبل الفطام، ودفعت عن
الرضيع الجوع، أما إذا فطم أثناء الحولين فإن
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥٠٣/٢، ٥٠٤
(٢) حديث: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان
قبل الفطام)). أخرجه الترمذي (٤٤٩/٣) من حديث أم
سلمة، وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) كفاية الطالب مع حاشية العدوي ٢ / ١٠٥، ١٠٦
(٤) حديث: ((إنما الرضاعة من المجاعة)) أخرجه البخاري (فتح
الباري ١٤٦/٩) ومسلم (١٠٧٨/٢) من حديث عائشة.
- ١٨٠ -
٠