النص المفهرس
صفحات 121-140
فساد ٩
الحنفية في كتبهم، وعبر عنها ابن نجيم بلفظ
آخر هو: (المبني على الفاسد فاسد) ووضحوا
هذه القاعدة فقالوا: يجوز بيع الثمرة قبل بدو
صلاحها، ويجب قطعها للحال، فإِن
استأجر الشجر إلى وقت الإدراك بطلت
الإِجارة، لأنه لا تعامل في إجارة الأشجار
المجردة، فلا يجوز، وطابت له الزيادة - وهي
مازاد في ذات المبيع - وذلك لبقاء الإِذن .
ولو استأجر الأرض إلى أن يدرك الزرع -
أي إلى وقت إدراكه - فسدت الإِجارة لجهالة
المدة، ولم تطب الزيادة لفساد الإذن بفساد
الإِجارة، وفساد المتضمَّن يوجب فساد
المتضمَّن، بخلاف الباطل، فإِنه معدوم
شرعا أصلا ووصفا فلا يتضمن شيئا،
فكانت مباشرته عبارة عن الإِذن .
وحاصل الفرق أن الفاسد له وجود، لأنه
فائت الوصف دون الأصل، فکان الإذن ثابتا
في ضمنه، فيفسد، أما الباطل فلا وجود له
أصلا، فلم يوجد إلا الإذن .
وفي حاشية الشلبي على الزيلعي : الفرق
بين الإذن الثابت في ضمن الإِجارة الباطلة
وبينه في ضمن الإِجارة الفاسدة: أن الإِذن في
الإِجارة الباطلة صار أصلا مقصودا بنفسه،
لأن الباطل لا وجود له، والمعدوم لا يصلح أن
يكون متضمنا، وليس كذلك الإجارة
الفاسدة، لأن الفاسد لیس معدوما بأصله،
فصح أن یکون متضمنا، فإذا فسد المتضمن
فسد المتضمَّن (١).
والحكم عند جمهور الفقهاء يظهر في
العقود التي يفرقون فيها بين الباطل والفاسد،
كالعقود المتضمنة للإذن، مثل الشركة،
والمضاربة، والوكالة، فهذه العقود لا يمنع
فسادها صحة تصرف المأذون لبقاء الإذن .
ففي كتب الشافعية: الفاسد من العقود
المتضمنة للإِذن إذا صدرت من المأذون
صحت، كما في الوكالة المعلقة إذا أفسدناها
فتصرف الوكيل، صح لوجود الإذن، وطرده
الإِمام في سائر صور الفساد (٢).
وفي القواعد لابن رجب الحنبلي: العقود
الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة لا يمنع
فسادها نفوذ التصرف فيها بالإِذن (٣).
ويقول ابن قدامة: إذا تصرف العامل في
المضاربة الفاسدة نفذ تصرفه لأنه أذن له فيه،
فإِذا بطل العقد بقي الإِذن، فملك به
التصرف (٤) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٩/٤ - ٤٠، وحاشية الشلبي على
الزيلعي ١٢/٤، وفتح القدير وهوامشه ٤٩٠/٥ نشر دار إحياء
التراث، والبحر الرائق ٣٢٧/٥، والاختيار ٧/٢ .
(٢) المنثور في القواعد ١٥/٣ و٤٠٩/٢، والجمل ٥١٧/٣ .
(٣) القواعد لابن رجب ص ٦٤ - ٦٦ .
(٤) المغني ٧٢/٥ .
- ١٢١ -
فساد ٩ - ١٠
وقواعد المالكية لا تأبى ذلك (١) .
ثانيا - الملك :
١٠ - التصرف الفاسد لا يفيد الملك قبل
القبض باتفاق الفقهاء .
أما بعد القبض، فلا يفيد الملك كذلك
عند الشافعية والحنابلة .
يقول الزركشي: الفاسد لا يملك فيه
شيء، ويلزمه الرد ومؤنته، وليس له حبسه
لقبض البدل، ولا يرجع بما أنفق إن علم
الفساد، وكذا إن جهل في الأصح .
ویستثنی صورتان :
إحداهما: الكتابة الفاسدة فإِن المكاتب
يملك فيها أكسابه .
الثانية : إذا صالحنا کافراً بمال على دخول
الحرم، فدخل وأقام، فإِنا نملك المال المأخوذ
منه (٢) .
ويقول ابن قدامة: إن حكمنا بفساد
العقد لم يحصل به ملك، سواء اتصل به
القبض أو لم يتصل، ولا ينفذ تصرف
المشتري فيه ببيع ولا هبة ولا عتق ولا
غيره (٣).
٠ ٠٫٠٠٠
(١) الكافي لابن عبد البر ٧٧٧/٢، وفتح العلي المالك ٢١٩/٢ -
:
٢٢٠، ومنح الجليل ٦٧١/٣، ٧٢٢ .
(٢) المنثور في القواعد ١٣/٣.
(٣) المغني ٢٥٢/٤.
أما الحنفية فإِن التصرف الفاسد يفيد
الملك عندهم بالقبض المأذون فیه، ويملك
القابض التصرف فيه ببيع أو هبة أو صدقة أو
غير ذلك .
ومع ذلك فهو ملك غير لازم، لأنه
مستحق للفسخ رفعا للفساد، ولذلك فهو
مضمون (١) .
وفي جامع الفصولين: الأصل في العقد
الفاسد أن کل ما يملك ببيع جائز يملك
بفاسد، فلو شری قنا بخمر - وهما مسلمان -
ملك القِنَّ مشتريه بقبضه بإِذن، ولا يملك
البائع الخمر (٢).
والهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض، وبه
يفتى، وهي مضمونة (٣).
والمقبوض بالقسمة الفاسدة يثبت الملك
فيه وينفذ التصرف، كالمقبوض
بالشراء الفاسد (٤) .
وعند المالكية يتقرر الملك في المقبوض
بعقد فاسد بالفوات :
يقول ابن رشد: البيوع الفاسدة عند
مالك تنقسم إلى محرمة وإلى مكروهة: فأما
المحرمة فإِنها إذا فاتت مضت بالقيمة، وأما
(١) البدائع ٢٩٩/٥ وما بعدها .
(٢) جامع الفصولين ٣٦/٢.
(٣) جامع الفصولين ٣٥/٢.
(٤) غمز عيون البصائر ٢٠٨/٢، ٦٠٩.
- ١٢٢ -
فساد ١٠ - ١٤
المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده، وربما
صح عنده بعض البيوع الفاسدة بالقبض،
لخفة الكراهة عنده في ذلك (١).
ثالثا - الضمان :
١١ - يرى جمهور الفقهاء أن التصرفات
الفاسدة تردّ إلى حكم صحيحها بالنسبة
للضمان وعدمه، فإِن اقتضى التصرف
الصحیح الضمان ففاسده كذلك، وإن
اقتضی عدم الضمان ففاسده كذلك (٢).
وللحنفية قاعدة شبيهة بما عند جمهور
الفقهاء، وهي: الأصل أن كل ما قبض
بجهة التملك ضمن، وكل ما قبض لا بجهة
التملك لم يضمن (٣).
والتفصیل في مصطلح: (ضمان ف ٣٥،
وما بعدها) .
رابعا - سقوط المسمى في التصرفات
الفاسدة :
١٢ - الواجب في التصرفات الصحيحة التي
يكون فيها تسمية نحو الأجر أو الربح أو
(١) بداية المجتهد ١٩٣/٢.
(٢) القواعد لابن رجب ص ٦٧، وشرح منتهي الإرادات
٣٢٦/٢، والمغني ٤٢٥/٤ و٧٣/٥، والقواعد والفوائد
الأصولية ص ١١٢، ونهاية المحتاج ٢٧٤/٤، ٢٧٥، الجمل
٢٩١/٣، ٥١٧، والمنشور ٨/٣ -٩، والفواكه الدواني
١٢٩/٢ و٢٢٨/٥، منح الجليل ٦٧٠/٣، وفتح العلي
المالك ٢١٩/٢ .
(٣) جامع الفصولين ٥٨/٢ - ٥٩ .
المهر، هو المسمى، فإِذا فسدت هذه
التصرفات، فإِن المسمى يسقط، ويختلف
الفقهاء فيما يجب إذا سقط المسمى (١) ،
ومن ذلك :
أ - الإجارة :
١٣ - إذا فسدت الإجارة واستوفى المستاجر
المنفعة، فعند المالكية والشافعية والحنابلة
وزفر من الحنفية يجب أجر المثل بالغا ما بلغ،
أي ولو زاد على المسمى .
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد يجب
أجر المثل، بشرط أن لا يزيد عن المسمى إذا
كان في العقد تسمية، فإِذا لم يكن في العقد
تسمية وجب أجر المثل بالغا ما بلغ (٢).
والتفصيل في: (إجارة ف ٤٣ - ٤٤).
ب - المضاربة :
١٤ - الواجب في المضاربة الصحيحة هو
الربح المسمى للمضارب، فإِذا فسدت
المضاربة فلا يستحق المضارب الربح
المسمى، لأنها تسمیة لم تصح، وإنما یکون له
أجرة مثل عمله إذا عمل، ويكون الربح
جميعه لرب المال، لأنه نماء ملكه .
(١) المغني ٢١/٥، والمنثور ١٢/٣، ومغني المحتاج ٣٥٩/٢،
والبدائع ٢١٨/٤ .
(٢) البدائع ٢١٨/٤، وجامع الفصولين ٣٨/٢، والشرح الصغير
٢٧٧/٢ ط الحلبي، والمنثور في القواعد ١٢/٣، ومغني
المحتاج ٣٥٨/٢ - ٣٥٩، والمغني ٤٤٥/٥ - ٤٤٦.
- ١٢٣ -
٠
فساد ١٤ - ١٥
والمضارب يستحق أجرة المثل بالغة ما
بلغت، سواء أربحت المضاربة أم لم تربح،
لأنه عمل طامعا في المسمى، فإِذا فات،
وجب رد عمله عليه وهو متعذر، فتجب
قيمته وهي الأجرة .
وهذا عند الحنفية غير أبي يوسف،
والشافعية، والحنابلة غير الشريف
أبي جعفر (١) .
وأما المالكية فإِنهم جعلوا للمضارب قراض
المثل في مسائل معدودة، وأجرة المثل فيما
عداها، ولهم في ذلك ضابط، هو: كل
مسألة خرجت عن حقيقة القراض من أصلها
ففيها أجرة المثل، وأما إن شملها القراض،
لكن اختل منها شرط، ففيها قراض
المثل (٢) .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح:
(مضاربة) .
ج - النكاح:
١٥ - المهر يسقط في النكاح الفاسد - سواء
اتفق على فساده أم لا - إذا حصل التفريق
قبل الدخول عند جمهور الفقهاء، وقبل
الخلوة فيما اختلف فيه عند الحنابلة (٣).
(١) الاختيار ٢٠/٣، وابن عابدين ٤٨٤/٤ وما بعدها، ومغني
المحتاج ٣١٥/٢، والمغني ٧٢/٥ .
(٢) الشرح الصغير ٢٤٨/٢
(١) بدائع الصنائع ٣٣٥/٢، والدسوقي ٢٤٠/٢، والمنثور في
القواعد ٩/٣، ومنتهى الإرادات ٨٣/٣، والمغني ٦ /٤٥٥.
هذا مع استثناء بعض المسائل التي يثبت
فيها نصف المهر قبل الدخول، كما إذا ادعى
الزوج قبل الدخول رضاعا محرما بلا بينة،
وكذبته الزوجة، فإِنه يفسخ النكاح وعليه
نصف الصداق كما يقول المالكية
والحنابلة (١)
ويتفق الفقهاء على وجوب المهر في النكاح
الفاسد بالدخول، لما روي عن النبي وَل ◌ّ أنه
قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها
فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها
باطل، فإِن دخل بها فلها المهر بما استحل
من فرجها)) (٢).
فقد جعل النبي ◌َّ لها المهر فيما له حكم
النكاح الفاسد، وعلقه بالدخول، فدل على
أن وجوبه متعلق به .
واختلف الفقهاء في الواجب من المهر،
هل هو المسمى أو مهر المثل أو الأقل منهما؟ .
فعند الشافعية وزفر من الحنفية لها مهر
المثل .
وعند الحنفية - غير زفر- لها الأقل من مهر
مثلها ومن المسمى .
وعند المالكية لها المسمى، وإن لم يكن
(١) جواهر الإكليل ٢٨٥/١، والمغني ٧ /٥٦٠، ومنتهى الإرادات
٢٤٣/٣ .
(٢) حديث: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... )) أخرجه
الترمذي (٣٩٩/٣) وقال: حديث حسن .
- ١٢٤ -
فساد ١٥ - ١٧
مسمى كنكاح الشغار فلها مهر المثل .
وعند الحنابلة لها المسمی في الفاسد (وهو
مااختلف فيه) ولها مهر المثل في الباطل (وهو
مااتفق علی فساده) (١).
وينظر تفصيل ذلك في (مهر- نكاح) .
خامسا: الفساد في الأشياء المادية:
١٦ - يرد الفساد في الأشياء المادية كعطب
الأطعمة، ويذكر الفقهاء ذلك في بعض
أبواب الفقه من حيث إيراد العقد عليها، كما
في الرهن، أو من حيث التقاطها، أو من
حيث اعتبارها عيبا في المبيع يوجب الرد
بالعيب .
وبیان ذلك فيما يلي :
أ - رهن ما يسرع إليه الفساد:
١٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يصح
رهن ما يسرع إليه الفساد، لكن الشافعية
قالوا: يصح رهن ما يسرع إليه الفساد إن
أمكن تجفيفه، کرطب وعنب يتجففان، فإِن
کان لا یمکن تجفيفه ولکن رهن بدین حال
أو مؤجل لكنه يحل قبل الفساد ولو احتمالا
جاز .
(١) بدائع الصنائع ٣٣٥/٢، وابن عابدين ٣٥٠/٢ - ٣٥١،
والدسوقي ٢٤٠/٢ - ٢٤١ - ٣١٧، وجواهر الإكليل
٢٨٥/١، والمهذب ٣٦/٢، ٦٣، ونهاية المحتاج ٢٢٠/٦،
والمنثور ٩/٣، ومنتهى الإرادات ٨٣/٣، والمغني ٧٢٧/٦،
ونيل المآرب ٢٠٠/٢.
أما إذا لم يمكن تجفيفه ورهن بمؤجل يحل
بعد فساده أو معه، لم يجز إلا إن شرط أن
يبيعه عند خوف فساده، وأن يكون ثمنه
رهنا .
ولو رهن مالایسرع إليه الفساد فحدث
قبل الأجل ماعرضه للفساد - كحنطة ابتلت
وتعذر تجفيفها ۔ لم ینفسخ الرهن، بل يباع
وجوبا ويجعل ثمنه رهنا (١).
وقال الحنابلة: يصح رهن مايسرع إليه
الفساد، سواء كان مما يمكن إصلاحه،
بالتّجفيف كالعنب والرطب، أولا يمكن
تجفيفه كالبطيخ والطبيخ .
ثم إن كان مما يجفف، فعلى الراهن
تجفيفه، لأنه من مؤنة حفظه وتبقيته، فيلزم
الراهن كنفقة الحيوان، وإن كان مما لا
يجفف، فإِنه یباع ویقضی الدین من ثمنه إن
كان حالا، أو يحل قبل فساده، فإِن كان
الدين لا يحل قبل فساده، جعل ثمنه رهنا
مكانه، سواء شرط في الرهن بيعه أو أطلق،
لأن العرف يقتضي ذلك، لأن المالك لايعرّض
ملكه للتلف والهلاك، فإِذا تعين حفظه في
بيعه حمل عليه مطلق العقد، كتجفيف ما
یجف، وأما إذا شرط أن لا يباع فلا يصح،
لأنه شرط ما يتضمن فساده وفوات المقصود،
(١) أسنى المطالب ١٤٦/٢.
- ١٢٥ -
فساد ١٧ - ١٨
فأشبه مالو شرط أن لا يجفف ما يجف .
وفي وجه ذكره القاضي أن الراهن لو أطلق
لا يصح
وإذا شرط للمرتهن بيعه، أو أذن له في
بيعه بعد العقد، أو اتفقا على أن يبيعه
الراهن أو غيره، باعه، وإن لم یمکن ذلك
باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنا، ولا يقضى
الدین من ثمنه، لأنه ليس له تعجیل وفاء
الدين قبل حلوله، وكذلك الحكم إن رهنه
ثيابا يخاف فسادها، كالصوف، قال أحمد
فیمن رهن ثيابا يخاف فسادها كالصوف:
أتى السلطان فأمره ببيعها (١).
ونقل الحصكفي عن الذخيرة: ليس
للمرتهن بيع ثمرة الرهن وإن خاف تلفها،
لأن له ولاية الحبس لا البيع، ويمكن رفعه
إلى القاضي، حتى لو كان في موضع لا
يمكنه الرفع للقاضي أو كان المرهون بحال
يفسد قبل أن يرفع، جاز له أن يبيعه .
قال ابنٍ عابدين: وهذا إذا لم يبح الراهن
له البيع .
وفي البيري عن الولوالجية: ويبيع ما
يخاف عليه الفساد بإِذن الحاكم، ویکون رهنا
في يده، قال البيري : یؤخذ من هذا جواز بيع
الدار المرهونة إذا تداعت للخراب (٢) .
(١) المغني ٣٧٧/٤ - ٣٧٨.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٢٣/٥ .
وقال المالكية: الأصل أنه لا يجوز للمرتهن
بيع المرهون إلا إن خشي فساده، فإِن خشي
فساده جاز بیعه (١).
ب - التقاط مايسرع فساده:
١٨ - من التقط مالا يبقى ويفسد بالتأخير،
كاللحم واللبن والفواكه، فإِنه يعرفه إلى أن
يخشى فساده، ثم يتصدق به خوفا
من الفساد .
وهذا عند الحنفية، وهو الأولى عند
المالكية (٢) .
وقال الشافعية: من التقط شيئا مما يسرع
فساده ولا یبقی بعلاج، فإِن آخذه یتخیر بین
خصلتين: فإِن شاء باعه استقلالا إن لم يجد
حاكما وبإِذنه إن وجده . وعرف المبيع بعد
بيعه ليتملك ثمنه بعد التعريف، وإن شاء
تملكه في الحال وأكله وغرم قيمته .
وإن أمكن بقاء ما يسرع فساده بعلاج،
كرطب يتجفف، فإن كانت الغبطة في بيعه
بیع جمیعه بإذن الحاكم إن وجده، وإلا باعه
استقلالا، وإن كانت الغبطة في تجفيفه وتبرع
به الواجد له أو غيره، جفّفه، لأنه مال غیرہ،
فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم، وإن لم
يتبرع بتجفيفه بيع بعضه بقدر ما يساوي
(١) الدسوقي ٢٥٠/٣ - ٢٥١.
(٢) الاختيار ٣٣/٣، والبذائع ٢٠٢/٦، ومنح الجليل ١٢٧/٤.
جـ
- ١٢٦ -
فساد ١٨، فساد الاعتبار ١
التجفيف لتجفيف الباقي، طلبا
للأحظ (١) .
وقال الحنابلة: من التقط مالا يبقى عاما
وکان مما لايبقى بعلاج ولا غيره، فهو منخير بين
أکله وبیعه وحفظ ثمنه، فإن أكله ثبتت
القيمة في ذمته، وإن باعه وحفظ ثمنه جاز،
وله أن یتولی بیعه بنفسه دون حاجة إلی إذن
الحاکم، وعن أحمد : له بیع الیسیر، وإن كان
كثيرا دفعه إلى السلطان .
وإن أكله أو باعه حفظ صفاته، ثم عرفه
عاما .
وإن كان ما التقطه مما يمكن إبقاؤه
بالعلاج، كالعنب والرطب، فينظر ما فيه
الحظ لصاحبه: فإِن كان في التجفيف جففه
ولم يكن له إلا ذلك، وإن احتاج التجفيف
إلى غرامة باع بعضه في ذلك، وإن كان الحظ
في بیعه باعه وحفظ ثمنه، وإن تعذر بيعه ولم
یمکن تجفيفه تعین أکله، وإن کان أکله أنفع
لصاحبه فله أكله لأن الحظ فيه (٢).
(١) مغني المحتاج ٢ / ٤١١
(٢) المغني ٥/ ٧٣٩ - ٧٤٠ .
فسادالاعتبار
التعريف :
١ - الفساد في اللغة: نقيض الصلاح . (١)
والاعتبار في اللغة : يكون بمعنى
الاختبار والامتحان مثل اعتبرت الدراهم
فوجدتها ألفا، ويكون بمعنى الاتعاظ نحو
قوله تعالي: ﴿فَأَعْتَبِرُ وَأَيَأُوْلِ الْأَبْصَارِ﴾(٢)
ويكون الاعتبار بمعنى الاعتداد بالشيء في
ترتب الحكم، كقولهم : والعبرة بالعقب
أي والاعتداد في التقدم بالعقب . (٣).
واصطلاحا عرفه الكمال بن الهمام :
بكون القياس معارضا بالنص أو
الإجماع (٤).
قال السعد التفتازاني : سمي بذلك لأن
اعتبار القياس في مقابلة النص فاسد، وإن
كان وضعه وتركيبه صحيحا، لكونه على الهيئة
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) سورة الحشر / ٥٩.
(٣) المصباح المنير .
(٤) التقرير والتحبير ٢٥٢/٣، ط الأميرية ١٣١٧ هـ .
- ١٢٧ -
فساد الاعتبار ١ - ٣
الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
فساد الوضع :
٢ - فساد الوضع هو أن لا يكون الدليل على
الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم،
کترتیب الحکم من وضع يقتضي ضده،
كالضيق من التوسع، والتخفيف من
التغليظ، والإِثبات من النفي .
وقد صرح الأصوليون بأن فساد الاعتبار أعم
من فساد الوضع، فكل فاسد الوضع فاسد
الاعتبار ولا ينعكس .
وجعلهما الشيخ أبو إسحاق الشيرازي
شيئا واحدا .
وقال ابن برهان : هما شيئان من حيث
المعنى لكن الفقهاء فرقوا بينهما، وقالوا :
فساد الوضع هو أن يعلق على العلة ضد ما
يقتضيه . وفساد الاعتبار هو أن يعلق على
العلة خلاف ما يقتضيه .
قال الزركشي : اصطلاح المتأخرين تغاير
فساد الوضع وفساد الاعتبار، فالأول بیان
مناسبة الوصف لنقيض الحكم، والثاني
استعمال القياس على مناقضة النص أو
الإجماع، فهو أعم .
(١) حاشية التفتازاني على العضد ٢٥٩/٢.
وأما المتقدمون فعندهم أنهما
مترادفان . (١)
الحكم الإجمالي :
٣- الأصل في القياس أنه يستعمل إذا عدم
النص، وقد نقل الزركشي قول الشافعي في
الرسالة : ((القياس موضع ضرورة، لأنه لا
يحل القیاس والخبر موجود، كما يكون التيمم
طهارة عند الإِعواز من الماء ولا يكون طهارة
إذا وجد الماء)). (٢)
لذا يعتبر الأصوليون القياس مع وجود
النص أو الإجماع ومخالفته لهما فاسد
الاعتبار . (٣)
وفساد الاعتبار من الاعتراضات التي ترد
على القياس، ویکون القیاس فاسد الاعتبار
عندما يخالف نصًا أو إجماعا أو كانت إحدى
مقدماته کذلك، أو کان الحکم مما لا يمكن
إثباته بالقياس، وذلك كإلحاق المصرّاة بغيرها
من العيوب في حكم الرد وعدمه، ووجوب
بدل لبنها الموجود في الضرع، أو كان تركيبه
مشعرا بنقيض الحكم المطلوب . (٤)
(١) البحر المحيط للزركشي ٣١٩/٥ وما بعدها ط وزارة الأوقاف
الكويتية ١٩٨٨ م إرشاد الفحول ٢٣٠/٢ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٧م، وحاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٨/٢.
(٢) البحر المحيط ٣٣/٥ .
(٣) حاشية التفتازاني علي العضد ٢٥٩/٢، وانظر التقرير والتحبير
٢٥٢/٣.
(٤) البحر المحيط للزركشي ٢٦٠/٥، ٣١٩.
- ١٢٨ -
فساد الاعتبار ٣، فساد الوضع ١
ومن أمثلة فساد الاعتبار أن يقال : لا
يصح القرض في الحيوان لعدم انضباطه
کالمختلطات۔۔ أنواع المعاجین - فيعترض بأنه
مخالف لحديث أبي رافع رضى الله عنه أنه وله
استسلف بکرا وردّ رباعیا وقال: «إن خیار الناس
أحسنهم قضاء)). (١) وكأن يقال : لا يجوز
للرجل أن يغسل زوجته الميتة لحرمة النظر
إليها کالأجنبية، فيعترض بأنه مخالف للإجماع
السكوتي في تغسيل علي فاطمة رضي الله
عنهما .(٢)
(١) حديث: أنه ((استلف بكراً ... ))
أخرجه مسلم (١٢٢٤/٣) .
(٢) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٨/١.
د
٨
فساد الوضع
التعريف :
١ - الفساد في اللغة: نقيض الصلاح (١)،
والوضع في اللغة : ضد الرفع (٢)، وفي
الاصطلاح : عرفه الأصوليون من
الشافعية : أن لا يكون الدليل على الهيئة
الصالحة لاعتباره في ترتیب الحكم، کترتیب
الحکم من وضع يقتضي ضده، کالضيق من
التوسع، والتخفيف من التغليظ، والإِثبات من
النفي
قال ابن السبكي في جمع الجوامع : ومن
فساد الوضع کون الجامع ثبت اعتباره بنص
أو إجماع في نقيض الحكم (٣)، ففساد الوضع
عند الشافعية قسمان : تلقي الشيء من ضده
أو نقیضه، وکون الجامع ثبت اعتباره بنص أو
إجماع في نقيض الحكم (٤).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) لسان العرب .
(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٥/٢، ٣٦٦، والبحر
المحيط ٣١٩/٥.
(٤) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٧/٢ .
- ١٢٩ -
فساد الوضع ١ - ٤
وعرّف الأصولیون من الحنفية فساد الوضع بأنه :
ثبوت اعتبار الوصف الجامع في نقيض الحكم
بنص أو إجماع. (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - النقض:
٢ - النقض في اللغة: هو إفساد ما أبرمت من
عقد أو بناء أو عهد (٢) . واصطلاحا : هو
تخلف الحکم عن العلة، أي ثبوت الوصف
في صورة مع عدم الحکم فیھا (٣).
وقد صرح الأصولیون بوجود شبه بین
القسم الثاني من فساد الوضع عند
الشافعية - وهو كون الجامع ثبت اعتباره
بنص أو إجماع في نقيض الحكم والذي هو
بعينه تعريف الحنفية - وبين النقض .
ففساد الوضع یشبه النقض من حیث
تخلف الحكم عن الوصف، إلا أن فيه
زيادة، وهو أن الوصف هو الذي يثبت
النقيض، وفي النقض لا یتعرض لذلك، بل
يكتفى فيه بثبوت نقيض الحكم مع
الوصف، فلو قصد به ذلك لكان هو
النقض . (٤)
(١) مسلم الثبوت ٣٤٦/٢، وكشف الأسرار ٤٣/٤ .
(٢) لسان العرب .
(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع ٢/ ٣٤٠، وحاشية التفتازاني
على شرح العضد ٢٦٨/٢.
(٤) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٧/٢، وحاشية التفتازاني
على شرح العضد ٢٦١/٢، ط الأميرية ١٣١٦هـ، والتقرير
والتحبير ٢٦٨/٣ ط الأميرية ١٣١٧هـ.
ب - القلب :
٣ - القلب في اللغة : تحويل الشيء عن
وجهه، والفؤاد(١).
والقلب اصطلاحاً : هو دعوى أن ما
استدل به في المسألة على ذلك الوجه علیه لا
له إن صح ().
ويشبه القسم الثاني من فساد الوضع عند
الشافعية القلب، من حيث إنه إثبات نقيض
الحكم بعلة المستدل، إلا أنه يفارقه بشيء،
وهو أن في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل
المستدل، وهذا يثبت بأصل آخر، فلو ذكره
بأصله لكان هو القلب(٣).
ج - القدح في المناسبة :
٤ - القدح في المناسبة هو إبداء مفسدة
راجحة على المصلحة التي من أجلها قضي
على الوصف بالمناسبة أو مساوية لها (٤) .
ويشبه فساد الوضع القدح في المناسبة من
حيث إنه ينفي مناسبة الوصف للحكم
لمناسبته لنقيضه، إلا أنه لا يقصدها هنا بيان
عدم مناسبة الوصف للحكم، بل بناء
نقيض الحكم عليه في أصل آخر، فلو بين
(١) لسان العرب .
(٢) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٥٦/٢، والبحر المحيط
٢٨٩/٥ .
(٣) التقرير والتحبير٢٦٨/٣.
(٤) المرجع السابق ٢٦٢/٣.
- ١٣٠ -
فسادا الوضع ٤ - ٥، فسخ ١
مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل كان قدحا
في المناسبة (١) .
الحكم الإجمالي:
٥ - فساد الوضع عند الحنفية من
الاعتراضات الواردة على العلل المؤثرة (٢).
وعند الشافعية من الاعتراضات التي ترد
على الأدلة عموما ولا يختص بالقياس (٣)،
وهو عندهم كون الدليل ليس على الهيئة
الصالحة لاعتباره في ترتیب الحکم علیه، بل
یکون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه،
وذلك كتلقى التخفيف من التغليظ، والتوسيع
من التضييق، والإثبات من النفي، والنفي
من الإِثبات .
والتفصيل في الملحق الأصولي .
فسخ
التعريف :
١ - الفسخ لغة : يطلق على معان، منها :
النقض أو التفريق، والضعف في العقل
والبدن، والجهل، والطرح، وإفساد الرأي،
ومن المجاز: انفسخ العزم والبيع والنكاح :
انتقض، وقد فسخه إذا نقضه (١).
وفي الاصطلاح : هو حل ارتباط
العقد (٢)، أو هو ارتفاع حكم العقد من
الأصل كأن لم يكن (٨)، أو هو: قلب كل
واحد من العوضين لصاحبه (٤)، فيستعمل
الفسخ أحیانا بمعنی رفع العقد من أصله،
كما في الفسخ بسبب أحد الخيارات،
ويستعمل أيضا بمعنى رفع العقد بالنسبة
للمستقبل، كما في أحوال فسخ العقود الجائزة
أو غير اللازمة (٥).
(١) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٧/٢، وحاشية التفتازاني
على شرح العضد ٢٦١/٢، والتقرير والتحبير ٢٦٨/٣.
(٢) التلويح على التوضيح ٨٥/٢ .
(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع ٣٦٥/٢.
(١) تاج العروس.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٨، والأشباه والنظائر
للسيوطى ص ٣١٣ .
(٣) البدائع ٥/ ١٨٢.
(٤) الفروق للقرافي ٣/ ٢٦٩ .
(٥) تبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ١٩٧.
- ١٣١ -
فسخ ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الانفساخ :
٢ - الانفساخ هو: انقلاب كل واحد من
العوضين لصاحبه .
والعلاقة بين الفسخ والانفساخ : أن
الأول فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا
بالعقود المحرمة، والثاني صفة العوضين،
فالأول سبب شرعي والثاني حكم
شرعي (١) .
وللتفصيل (ر: انفساخ ف ٦،١)
ب - الخلع :
٣ - الخلع لغة: النزع والإِزالة،
واصطلاحا : هو إزالة ملك النكاح المتوقفة
على قبول المرأة بلفظ الخلع أو ما في
معناه (٢). فالخلع خاص بحل الرابطة
الزوجية، أما الفسخ فهو أعم، وهو حل
ارتباط العقد مطلقا، والخلع يحدث
بالتراضي، أما الفسخ فيمكن أن يتم
بالتراضي أو بقضاء القاضي .
فالصلة بينهما صلة عموم وخصوص .
ج - الطلاق :
٤ - من معاني الطلاق لغة : رفع القيد
مطلقا، يقال : أطلق الفرس : إذا
(١) الفروق للقرافي ٣ / ٢٦٩.
(٢) الدر المختار ٢ / ٧٦٦، وفتح القدير ٣ / ١٩٩.
خلاه (١)، وفي الاصطلاح : رفع قيد النكاح
فى الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم
مقامه (٢) .
والصلة بين الفسخ والطلاق: أن الفسخ
مقارب للطلاق إلا أنه يخالفه فى أن الفسخ
نقض للعقد، أما الطلاق فلا ينقض العقد
ولكن ينهي آثاره فقط (٢).
د - الإِبطال :
٥ - الباطل لغة : ضد الحق، والإِبطال
اصطلاحا : هو الحكم بكون العقد باطلا،
لاختلال ركنه أو محله، والعقد الباطل : هو
ما اختل رکنه أو محله أو ما لا يكون مشروعا
بأصله ولا بوصفه .
(ر: إيطال ف ١، وبطلان ف ١)
والصلة بين الإِبطال والفسخ : أن
الإِبطال يحدث أثناء قيام التصرف وبعده،
ويحصل في العقود والعبادات، أما الفسخ
فإِنه يكون غالبا في العقود والتصرفات، ويقل
في العبادات، ویکون في العقود قبل تمامها،
لأنه فك ارتباط التصرف .
(ر: إيطال ف ٢)
الحكم التكليفي :
٦ - الأصل في العقود شرعا اللزوم لقوله تعالى:
(١) المصباح المنير.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٢٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٤٧.
(٣) فتح القدير ٣/ ٢١ .
- ١٣٢ -
فسخ ٦ -٨
{ بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ ﴾(١)،قال
القرافي : اعلم أن الأصل في العقود اللزوم،
لأن العقود أسباب لتحصيل المقاصد من
الأعيان، والأصل ترتب المسببات على
أسبابها (٢).
وقد یرد الفسخ علیها، ویکون إما واجبا
أو جائزا، فيجب رعاية لحق الشرع، كفسخ
العقد الفاسد لإزالة سبب الفساد، واحترام
ضوابط الشرع أو شرائطه التي قررها في
العقود، حماية للمصلحة العامة أو الخاصة،
ودفعا للضرر، ومنعا للمنازعات التي تحدث
بسبب مخالفة الشروط الشرعية .
ويجوز الفسخ إعمالا لإِرادة العاقد،
كالفسخ في العقود غير اللازمة، والفسخ
بالتراضي والاتفاق كالإِقالة، وقد جاء الشرع
بأدلة كثيرة في مشروعية الخيارات والإِقالة (٣) ،
وقال عليه الصلاة والسلام: ((المسلمون على
شروطهم)) (٤) .
والفسخ القضائي يكون إما رعاية لحق
الشرع، وإما إحقاقا للحق ورفعا للظلم
الذي يقع على أحد المتعاقدين بسبب إضرار
(١) سورة المائدة / ١.
(٢) الفروق ٣/ ٢٦٩ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥ .
(٤) حديث: ((المسلمون على شروطهم ... ))
أخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٦) من حديث أبي هريرة وقال:
حديث حسن صحيح .
العاقد الآخر، وإصراره على منع غيره من
ممارسة حقه في الفسخ، لوجود عيب في المبيع
أو استحقاق المبيع أو الثمن مثلا، وحق
القاضي في الفسخ ناشىء من ولايته العامة
على الناس، أو لأنه يجب عليه رقابة تنفيذ
أحكام الشرع .
وحينئذ یکون الفسخ إما شرعا أو قضاء أو
بالرضا .
أسباب الفسخ :
٧ - أسباب الفسخ خمسة : إما الاتفاق أو
التراضي ومنه الإقالة، وإما الخيار، وإما عدم
اللزوم، وإما استحالة تنفيذ أحد التزامات
العقد المتقابلة، وإما الفساد .
أ - الفسخ بالاتفاق :
٨ - يفسخ العقد بالتراضي بين العاقدين،
والإِقالة نوع من الفسخ الاتفاقي وتقتضي
رجوع كل من العوضين لصاحبه، فيرجع
الثمن للمشتري والمثمن للبائع، وأكثر
استعمالها قبل قبض المبيع (١) .
وقد ذهب الشافعية والحنابلة وزفر إلى أن
الإقالة فسخ في حق الناس كافة، لأن الإِقالة
هي الرفع والإِزالة، ولأن المبيع عاد إلى البائع
(١) زاد المعاد لابن القيم ١ / ٧٦.
- ١٣٣ -
فسخ ٨ - ١٢
بلفظ لا ینعقد به البیع، فكان فسخا (١) .
وذهب المالكية في المشهور وأبو یوسف إلى
أن الإقالة بيع ثان يشترط فيها ما يشترط فيه
ويمنعها ما يمنعه (٢).
وعند أبي حنيفة هي بيع جدید في حق غیر
العاقدين، سواء قبل القبض أو بعده،
وفسخ في حق العاقدین بعد القبض، لأنها
رفع لغة وشرعاً، ورفع الشيء فسخه .
ويرى محمد : أن الإِقالة فسخ إلا إذا
تعذر جعلها فسخا، فتجعل بيعا للضرورة،
لأن الأصل في الإِقالة الفسخ، لأنها عبارة عن
رفع الشيء لغة وشرعا (٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (إقالة ف ٨)
ب - خيار الفسخ :
٩ - الخيار: هو حق العاقد في فسخ العقد
أو إمضائه لظهور مسوغ شرعي أو بمقتضى
اتفاق عقدي، فيكون للمتعاقد الحق في
الاختيار بين إمضاء العقد وعدم إمضائه
بفسخه إن کان الأمر أمر خیار شرط أو رؤية
أو عيب، أو أن يختار أحد المبيعين إن كان
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٥٢، والقواعد لابن رجب
ص ٣٧٩، والمغني ٤ / ١٢١ وما بعدها.
(٢) الشرح الصغير ٢ / ٢٠٩ وما بعدها، والقوانين الفقهية
ص ٢٧٢ .
(٣) البدائع ٥/ ٣٠٦، وفتح القدير ٥/ ٢٤٧، والدر المختار ورد
المحتار ٤ / ١٥٤ .
الأمر أمر خيار التعيين (١) .
والتفصيل في مصطلح (خيار ف ١ -
١٨)
ج - عدم لزوم العقد أصلا :
١٠ - يجوز لأحد العاقدین أو لکلیھما بحسب
العقد المسمى أن يستقل بالفسخ، مثل
العارية والقرض والوديعة والشركة والوكالة،
فكلها عقود غير لازمة يجوز فسخها متى شاء
أحد الطرفين المتعاقدين، قال ابن رجب :
عقود المشاركات كالشركة والمضاربة، المشهور
أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة، وكذا
الوديعة للوديع فسخها قبل علم المودع
بالفسخ، وتبقى في يده أمانة (٢) .
د - استحالة تنفيذ الالتزام :
١١ - إذا استحال تنفيذ أحد الالتزامات
العقدية جاز فسخ العقد، لأن الالتزام
المقابل يصبح بلا سبب .
والتفصيل في مصطلح (بيع ف ٦٤)
ومصطلح (التزام ف ٥٧) ومصطلح (إجارة
ف ٧٤، ٧٦)
هـ - الفسخ للفساد :
١٢ - يفسخ العقد عند الحنفية في المعاملات
(١) الدر المختار ٤ / ٤٧ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤١٦، والقواعد لابن
رجب ص ١١٥ .
- ١٣٤ -
فسخ ١٢ - ١٦
للفساد بحكم الشرع لإزالة سبب فساد
العقد كجهالة المبيع أو الثمن أو الأجل أو
وسائل التوثيق أو نحو ذلك(١) .
أنواع الفسخ :
١٣ - الفسخ بإِرادة العاقدين هو إنهاء العقد
باتفاقهما، إذ إن فسخ العقد یکون بالوسيلة
التي عقد بها العقد، فكما نشأ العقد بإيجاب
وقبول متطابقین علی إنشائه، كذلك یزول
بإِیجاب وقبول متوافقین علی إلغائه، وقد یتم
الفسخ بإِرادة منفردة كما في حالة الخيار (٢) .
الفسخ بحكم القضاء :
١٤ - إذا ظهر في المبيع عيب مثبت للخيار أو
هلك بعض المبيع، فقد ذهب الجمهور إلى
أن العقد ينفسخ بقول المشتري : رددت
بغير حاجة إلى القضاء .
وذهب الحنفية إلى أن المبيع إذا کان في يد
البائع فينفسخ البيع بقول المشتري :
رددت، ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى
التراضي .
وأما إن كان المبيع في يد المشتري فلا
ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي .
فإِذا كان العقد فاسدا - وذلك عند
(١) المبسوط ١٣ / ٩ - ١٠
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١٧٧ .
الحنفية - فإنه ينفسخ بحكم القاضي إذا رفع
الأمر إليه وامتنع العاقدان عن الفسخ . (١)
والتفصیل في مصطلح (بطلان ف ٢٥) و
(خيار العيب ف ٣٨، ٣٩) و (بيع .
ف ٥٩) .
الفسخ بحكم الشرع :
١٥ - یکون الفسخ بسبب الخلل الحاصل في
العقد في شرط من شروط الشرع، كفسخ
الزواج عند تبين الرضاع بين الزوجين،
وفسخ البيع حالة فساده، وهو المسمى
بالانفساخ، كما إذا كان في المبيع جهالة
فاحشة مفضية للنزاع (٢) .
الفسخ للأعذار :
١٦ - يفسخ العقد للعذر إذا كان عقد إيجار
ونحوه، أو عقد بيع للثمار بسبب
الجوائح
فقد أجاز فقهاء الحنفية (٣) ، دون غيرهم
فسخ عقد الإِجارة وعقد المزارعة بالأعذار
الطارئة، سواء أكان العذر قائما بالعاقدين أم
بالمعقود عليه، لأن الحاجة تدعو إلى الفسخ
(١) البدائع ٥ / ٢٨١، ٢٩٨، وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير
٣/ ١٢١، ومغني المحتاج ٢ / ٥٧، والمهذب ١ / ٢٨٤، ١٣٨،
والمغني ٤ / ١٠٩ .
(٢) المراجع السابقة .
(٣) المبسوط ١٦ / ٢ وما بعدها، والبدائع ٤ / ١٩٧ وما بعدها، وتبيين
الحقائق ٥ / ٤٥ وما بعدها، ومختصر الطحاوي ص ١٣٠، والدر
المختار ورد المحتار ٥ / ٥٤ وما بعدها (١).
- ١٣٥ -
فسخ ١٦ - ١٨
عند العذر، لأنه لو لزم العقد عند تحقق
العذر، للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه
بالعقد .
أما الجمهور فالأصل عندهم عدم الفسخ
بالعذر، وقد يرون الفسخ في أحوال قليلة .
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (إجارة
ف ٦٤، ٦٩)
الفسخ لاستحالة التنفيذ :
١٧ - إذا هلك المعقود عليه المعين انفسخ
العقد لتعذر التسليم، فإِذا تعذر التسليم
لغير الهلاك سواء أكان ذلك بسبب من
العاقدين أم أحدهما أو غيرهما فقد اختلف
الفقهاء فيه على أقوال تنظر في مصطلح (بيع
ف ٥٩) ومصطلح (خیار العیب ف ٣٢ وما
بعدها)
الفسخ للإفلاس والإِعسار والمماطلة :
١٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أن المشتري إذا ظهر مفلساً فللبائع خيار
الفسخ والرجوع بعين ماله، ولا يلزمه أن
ينظره، عملا بقول وصلفيه: ((من أدرك ماله
بعینه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق
به من غيره)) (١)، وينطبق ذلك الحكم على
(١) حديث: ((من أدرك ماله بعينه ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٦٢) ومسلم (٣/ ١١٩٣)
من حديث أبي هريرة .
المعسر عند الحنابلة ولو ببعض الثمن .
ويرى الحنابلة أنه إذا كان الثمن حالاً
غائبا عن المجلس دون مسافة القصر فلا
فسخ، ويحجر الحاكم المبيع وبقية ماله حتى
يحضر الثمن .
أما إذا كان الثمن الحال أو بعضه بعيداً
مسافة القصر فأكثر، أو غَيّبَه المشتري المسافة
المذكورة كان للبائع الفسخ .
ويرى ابن تيمية أن المشتري إذا كان
موسرا مماطلا فللبائع الفسخ دفعاً لضرر
المخاصمة، قال في الإنصاف : وهو
الصواب .
وأما الحنفية فيرون أنه ليس للبائع
الفسخ، إذ نصوا أنه لیس الغریم أحق بأخذ
عين ماله، بل هو فى ثمنها أسوة الغرماء .
ونص الشافعیة علی أنه إن کان في غرماء
الميت من باع شيئا ووجد عين ماله ولم تف
الترکة بالدین فهو بالخيار بين أن يضرب مع
الغرماء بالثمن وبین أن یفسخ ویرجع في عین
ماله (١) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (إفلاس ف
٢٥، ٢٦) .
ولیس خیار الفسخ مختصا بعقد البيع عند
(١) البدائع ٧/ ١٣٧، وفتح القدير ٥/ ٣٢٨، والشرح الصغير
٣/ ٣٥٢ طبعة دار المعارف، المهذب ١ / ٣٣٤، ومغني المحتاج
٢ / ١٥٨، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٧٨ وكشاف القناع
٣/ ٢٤٠ طبع مكة.
- ١٣٦ -
فسخ ١٨ - ١٩
الجمهور، بل هو ثابت أيضا في كل عقود
المعاوضات كالإِجارة والقرض، فللمؤجر
فسخ الإِجارة إذا أفلس المستأجر قبل دفع
الأجرة، وللمقرض الرجوع على المقترض إذا
أُفلس وکان عین ماله قائما (١).
وأجاز الجمهور التفريق بين الزوجين
للإِعسار أو العجز عن النفقة، والفرقة طلاق
عند المالكية، فسخ عند الشافعية والحنابلة
ولا تجوز إلا بحكم القاضي، وجوازها لدفع
الضرر عن الزوجة .
ولم يجز الحنفية التفريق بسبب
الإعسار (٢)، لأن الله تعالى أوجب إنظار
المعسر بالدين في قوله تعالى ﴿ وَإِن كَانَ
ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَؤْ﴾ (٢).
فسخ النكاح :
١٩ - التفريق في النكاح إما أن يكون فسخا
أو طلاقا .
والفسخ : منه ما يتوقف على القضاء،
ومنه ما لا يتوقف عليه .
أما الفسخ المتوقف على القضاء فهو في
(١) شرح الخرشي ٤ / ١٩١ - ١٩٣، وبداية المجتهد ٢ / ٢٣٧،
٢٤٠، والمهذب ١/ ٣٢٣ -٣٢٧، وفتح العزيز ١٠/ ٢٣٣ -
٢٤٣ ، والمغني ٤ / ٤٥٦ - ٤٦٠، ٥٠٥
.
(٢) الدر المختار ٩٠٣/٢، والفروق ١٤٥/٣، والشرح الصغير
٧٤٥/٢، ومغني المحتاج ٤٤٢/٣، والمغني ٥٧٣/٧ .
(٣) سورة البقرة / ٢٨٠
الجملة يكون في الأمور الآتية :
أ - عدم الكفاءة .
ب - نقصان المهر عن مهر المثل .
ج - إباء أحد الزوجين الإِسلام إذا أسلم
الآخر، لكن الفرقة بسبب إباء الزوجة فسخ
بالاتفاق، أما الفرقة بسبب إباء الزوج فهي
فسخ في رأي الجمهور ومنهم أبو يوسف،
وخالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد، فلم یریا
توقفها على القضاء، لأن الفرقة حينئذ طلاق
في رأيهما .
د - خيار البلوغ لأحد الزوجين عند
الحنفية إذا زوجهما في الصغر غير الأب
والجد .
هـ - خيار الإِفاقة من الجنون عند الحنفية
إذا زوج أحد الزوجين في الجنون غير الأب
والجد والابن .
وأما الفسخ غير المتوقف على القضاء فهو
في الجملة في الأمور التالية :
أ - فساد العقد في أصله، كالزواج بغير
شهود .
ب - طروء حرمة المصاهرة بين الزوجين.
ج - ردة الزوج في رأي أبي حنيفة وأبي
يوسف، فإن ارتد الزوجان فلا يفرق بينهما
بمجرد الردة في الراجح عند الحنفية (١).
(١) البدائع ٢ / ٣٣٦ وما بعدها، وفتح القدير ٣/ ٢١، وابن =
- ١٣٧ -
فسخ ٢٠ - ٢٥
الفسخ لعدم إجازة العقد الموقوف:
٢٠ - عدم إجازة العقد الموقوف ممن له ولاية
أو ملك والذي يتوقف نفاذ العقد على رضاه
يعد من أسباب انحلال العقد أو فسخه عند
القائلين بانعقاده (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (عقد
موقوف) .
الفسخ بسبب الاستحقاق:
٢١ - إذا استحق المبيع كله أو بعضه فقد
اختلف الفقهاء: فذهب بعضهم إلى بطلان
البيع .
وذهب آخرون إلى تخيير المشتري بین رد
المبيع بالفسخ أو التمسك بالباقي وذلك في
حالة الاستحقاق الجزئي .
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح
(استحقاق ف ١١،٩) .
آثار الفسخ :
تظهر آثار الفسخ في شيئين: انتهاء
العقد، وسريانه على الماضي والمستقبل.
أولا: انتهاء العقد بالفسخ :
٢٢ - ینتهي العقد بالفسخ، ویکون له آثار
عابدين٣٠٦/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه
=
٢ / ٣٦٤، وبداية المجتهد ٢ / ٧٠، وحاشية الشرقاوي
٢ / ٢٩٤ - ٢٩٦، والمغني ٧ / ٥٦ وما بعدها .
(١) الدر المختار ورد المحتار ٤ /٥ -٦، ١٠٤، البدائع
٥/ ١٤٨ - ١٥٠، ١٥٥، فتح القدير مع العناية بهامشه
٥/ ٣٠٩ وما بعدها، بداية المجتهد ٢ / ١٧١.
فيما بين الطرفين المتعاقدين، وبالنسبة
لغيرهما.
أ - أثر الفسخ فيما بين الطرفين المتعاقدين:
٢٣ - يظل العقد قائما إلى حين الفسخ،
وينتج جميع آثاره، فإذا فسخ العقد انحل
واعتبر كان لم يكن بالنسبة للطرفين.
ب - أثر الفسخ بالنسبة للغير:
٢٤ - إذا تصرف المشتري بالمبيع في البيع
القابل للفسخ تصرفاً يرتب للغير حقا في
الملكية امتنع الفسخ عند الحنفية حفاظا على
ذلك الحق .
وعند الشافعية والحنابلة يبقى حق الفسخ
قائماً ولا ينفذ تصرف المشتري .
وعند المالكية إذا فات المبيع في يد
المشتري الثاني فإنه يمتنع الفسخ وإلا
فالفسخ على حاله (١).
والتفصيل في مصطلح: (استرداد
ف ١١) .
ثانياً: أثر الفسخ في الماضي والمستقبل:
٢٥ - بحث السيوطي أثر الفسخ بالنسبة
للماضي بعنوان: هل يرفع الفسخ العقد من
أصله أو من حينه؟ فقال:
(١) تبيين الحقائق ٤ / ٦٤، حاشية الدسوقي ٣ / ٦١، والمهذب
١ / ٢٦٨، ٧٣، والكافي ٢ / ٧٢٤ .
- ١٣٨ -
فسخ ٢٥
أ- فسخ البيع بخيار المجلس أو
الشرط: الأصح أنه من حينه.
ب - الفسخ بخيار العيب والتصرية:
الأصح من حينه .
ج - تلف المبيع قبل القبض: الأصح
الانفساخ من حين التلف.
د - الفسخ بالتحالف بين البائع
والمشتري: الأصح من حینه.
هـ- السّلم: يرجع الفسخ إلی عین رأس
المال .
و- الفسخ بالفلَس: من حينه.
ز- الرجوع في الهبة: من حينه قطعاً.
ح - فسخ النكاح بأحد العيوب: الأصح
من حينه .
ط - الإِقالة على القول بأنها فسخ:
الأصح من حینه (١).
ويلاحظ أن أغلب حالات الفسخ في رأي
الشافعية ليس لها أثر رجعى .
وذكر ابن رجب الحنبلي خلافا في الفسخ
بالعيب المستند إلى مقارن للعقد، هل هو
رفع للعقد من أصله أو من حینه؟ (٢)
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن فسخ
العقد بسبب العيب - إما بحكم الحاكم أو
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣١٧.
(٢) القواعد ص ١١٦ .
بتراضي المتعاقدين - رفع للعقد من حينه،
وليس له أثر على الماضي، فتكون غلة المردود
بعیب للمشترى من وقت عقد البيع وقبض
المشتري له، وتثبت الشفعة للشريك بما
وقعت به الإِقالة (١).
قال ابن نجيم نقلا عن شيخ الإِسلام:
إن الفسخ يجعل العقد كأن لم يكن في
المستقبل لا في ما مضى (٢) .
(١) الشرح الصغير ٢ / ١٨٦، ٢١٠.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٩ .
- ١٣٩ -
فِسْق ١ - ٣
فِسْق
التعريف :
١ - الفسق في اللغة: الخروج عن الطاعة،
وعن الدين، وعن الاستقامة .
والفسق في الأصل خروج الشيء من
الشيء على وجه الفساد، ومنه قولهم: فسق
الرطب: إذا خرج عن قشره.
وفي الاصطلاح قال الشوكاني: هو
الخروج عن الطاعة وتجاوز الحد بالمعصية.
والفسق يقع بالقليل من الذنوب إذا
کانت کبائر، وبالکثیر، لکن تعورف فیما کان
کثیرا، وقد یکون الفسق شركا، وقد يكون
إثما، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم
الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو
ببعضه (١).
(١). لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب الأصفهاني،
والتعريفات للجرجاني، والمعجم الوسيط، والفروق اللغوية لأبي
هلال العسكري، وفتح القدير للشوكاني ٤ / ٨.
الألفاظ ذات الصلة :
أ ۔ الکفر:
٢ - الكفر في اللغة: ستر الشيء، ومنه
وصف الليل بالكافر لستره الأشخاص،
والزراع لسترهم البذر في الأرض، وكفر
النعمة وکفرانها: سترها بالجحود واستعمال
الكفر في جحود الدين أکثر، واستعمال
الكفران في جحود النعمة أکثر.
قال الراغب الأصفهاني: والكافر على
الإِطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو
النبوة أو الشريعة أو ثلاثتها، وقد يقال: کفر،
لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله
عليه (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، والعلاقة بين الفسق والكفر العموم
والخصوص.
ب - الظلم:
٣ - الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير
موضعه، وذلك إما بنقصان أو بزيادة، وإما
بعدول عن وقته أو عن مكانه، والظلم مجاوزة
الحد.
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير، والتعريفات
للجرجاني، والمفردات للراغب
- ١٤٠ -