النص المفهرس

صفحات 81-100

فِرَاش ٢ - ٤
الحکم الإجمالي :
أولا: الفراش بمعنى الوطاء:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على
الزوج تدبير ما تحتاج إليه الزوجة للنوم من
الفراش واللحاف والوسادة، کل حسب
عادته، فإن كان الزوج ممن عادته النوم في
الأكسية والبسط فعليه لها لنومها ما جرت
عادته به، كما يجب على الزوج أن يعطيها ما
تفرشه للقعود عليه، ويختلف ذلك باختلاف
حال الزوج (١).
وللتفصيل في أحكام الفراش بهذا المعنى
(ر: نفقة)
ثانيا: الفراش بمعنى كون المرأة متعينة
للولادة لشخص واحد :
٣ - اتفق الفقهاء على أن المرأة إذا كانت زوجة
تصير فراشا بمجرد عقد النكاح ثم اشترط
المالكية والشافعية والحنابلة إمكان الوطء بعد
ثبوت الفراش، فإن لم یمکن بأن نكح المغربي
مشرقية، ولم یفارق واحد منهما وطنه، ثم أتت
بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان
کونه منه (٢).
(١) الاختيار ٤/٤، والشرح الصغير ٧٣٨/٢، ونهاية المحتاج
١٨٤/٧، وروضة الطالبين ٤٨/٩، والمغني ٥٦٨/٧ .
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٣٨/١٠، وفتح الباري
٣٤/١٢، والمغني ٤٢٩/٣، والشرح الصغير
٥٤٠/٣ - ٥٤١ .
ويرى الحنفية أن الفراش في الزوجة يثبت
بمجرد العقد عليها من غير اشتراط إمكان
الدخول مادام الدخول متصورا عقلا،
ويقولون: إن النكاح قائم مقام الماء مادام
التصور العقلي حاصلا، فمتى أتت الزوجة
بولد لأدنى مدة الحمل من حين العقد يثبت
نسبه من الزوج، كما في تزوج المشرقي
بالمغربية، وبينهما مسيرة سنة، فجاءت بالولد
لستة أشهر يثبت النسب وإن لم يتوهم
الدخول لبعده عنها (١). واحتج الحنفية فيما
ذهبوا إليه بقوله ومثل: ((الولد
للفراش))، (٢) اى لصاحب الفراش، ولم
يذكر فيه اشتراط الوطء ولا ذكره، ولأن العقد
في الزوجة كالوطء (٣) .
وذهب ابن تيمية وبعض المتأخرين إلى أن
الزوجة لا تصير فراشا إلا بالدخول (٤).
وللتفصيل في أحكام ثبوت الفراش بالزواج
الفاسد وبالوطء بشبهة (ر: نسب)
مراتب الفراش :
٤ - نص الحنفية على أن الفراش على أربع
:
(١) البناية ٨١٨/٤، وابن عابدين ٦٣٠/٥، وفتح القدير
٣٠١/٣.
(٢) حديث: ((الولد للفراش .... ))
سبق تخريجه ف ١ .
(٣) عمدة القارىء ٢٥١/٢٣.
(٤) الفروع لابن مفلح ٥١٨/٥ نشر عالم الكتب .
- ٨١ -

فِرَاش ٤، فَراغَ ١ - ٢
مراتب: ضعيف وهو فراش الأمة لا يثبت
النسب فيه إلا بالدعوة (بكسر الدال)،
ومتوسط وهو فراش أم الولد، فإنه يثبت فيه
بلا دعوة ولكنه ينتفى بالنفي، وقويّ وهو
فراش المنكوحة ومعتدة الرجعي، فإنه فيه لا
ينتفي إلا باللعان، وأقوى كفراش معتدة
البائن، فإن الولد لا ینتفي فیه أصلا، لأن
نفيه متوقف على اللعان، وشرط اللعان
الزوجية (١). وانظر تفصيل ذلك في
مصطلحي : (نسب) و(لعان) .
(١) حاشية ابن عابدين ٦٤٠/٢.
فَراغَ
التعريف :-
١ - الفراغ في اللغة: الخلاء، والخلو، يقال
فَرِغَ المكان يَفْرَغْ فَرَغًا، وَفَرَغَ يَفْرُغُ فُروغا:
إذا خلا، والاسم الفراغ (١).
وفي الاصطلاح الفقهي عرفه الحنفية
بأنه: النزول عن حق مجرد کالوظیفة بعوض
أو بدونه (٢) .
الأحكام المتعلقة بالفراغ:
٢ - اختلف الفقهاء في صحة الفراغ - وهو
أن يتنازل صاحب وظيفة عن وظيفته لغيره
بعوض أو بدونه - فذهب الحنفية والشافعية
إلى عدم صحة الفراغ، وأنه لاتترتب عليه
آثار شرعية، وعليه إذا عَزل صاحب الوظيفة
نفسه وفرغ لغيره عن وظيفة أو غيرها، فإن
كان المنزول له غير أهل فلا يجوز للقاضي
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) ابن عابدين ٣٨٦/٣.
- ٨٢ -

فَراغَ ٢
تقريره فيها، وإن كان أهلا لا يجب عليه
تقريره، وله تقرير غيره فيها، لأن مجرد الفراغ
سبب ضعيف فلا يثبت للمفروغ له حقا،
إلا إذا انضم إليه تقرير ناظر الوقف، أو
القاضي، جاء في تحفة المحتاج: ولو مات ذو
وظیفة، فقرر الناظر آخر، فبان أنه نزل عنها
. لآخر، لم يقدح ذلك في التقرير لأن مجرد
النزول سبب ضعيف إذ لابد من انضمام
تقرير الناظر إليه، ولم يوجد فقدم المقرر،
وجاء في حاشية ابن عابدين: وقد جرى
العرف في مصر بالفراغ عن الوظيفة
بالدراهم، ولا يخفى ما فيه، وينبغي الإِبراء
العام، بعده، وفيه إشارة إلى عدم جواز
ذلك، ونقل ابن نجيم عن الخير الرملي أنه
قال لتعلیل عدم الجواز: أنه حق مجرد، لايجوز
الاعتياض عنه، فلا طريق لجوازه (١).
ولأن الحقوق المجردة لا تحتمل التمليك،
ولا يجوز الصلح عنها، وإتلافها لا يوجب
الضمان، وعلى هذا لا يجوز الاعتیاض عن
الوظائف العامة من إمامة وخطابة، وأذان،
وفراشة وبوابة، وعلى وجه البيع، لأن بيع
الحق المجرد لا يجوز. وسئل صاحب الفتاوى
الخيرية عما إذا قرر السلطان رجلا في وظيفة
(١) ابن عابدين بتصرف ٣٨٦/٣، والفتاوى الخيرية
١٥٢/١، وتحفة المحتاج ٢٦١/٦ .
کانت لرجل فرغ لغيره عنها بمال، أجاب بأنها
لمن قرره السلطان، لا للمفروغ له، إذ الفراغ
لا يمنع التقرير سواء قلنا بصحة المتنازع فيها
أو بعدمها الموافق للقواعد الفقهية كما حرره
العلامة المقدسي وأفتى في الخيرية أيضا أنه لو
فرغ عن الوظيفة بمال فللمفروغ له الرجوع
بالمال لأنه اعتياض عن حق مجرد وهو لا
يجوز، وقال: صرحوا به قاطبة ومن أفتى على
خلافه فقد أفتی بخلاف المذهب، لبنائه على
اعتبار العرف الخاص وهو خلاف المذهب .
ولكن أفتى كثير باعتباره وعليه فيفتى
بجواز النزول عن الوظائف بمال، وقال
العلامة العيني في فتاویه: ليس للنزول شيء
يعتمد عليه، ولكن العلماء والحكام مشوا على
ذلك للضرورة، واشترطوا إمضاء الناظر لئلا
يقع فيه نزاع (١).
وما يقال في الفراغ عن الوظيفة، يقال
مثله في الفراغ عن حق التصرف في مشد
مسكة الأراضي - وهو عبارة عن كراب
الأرض، وکري أنهارها - سمیت مسكة، لأن
صاحبها صار له مسكة بها بحيث لاتنزع من
یده بسببها، وتسمی أیضا مشد مسكة، لأن
المشد من الشدة بمعنى القوة، أي قوة
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٦/٣، ١٤/٤ البحر الرائق
٢٥٤/٥ الفتاوى الخيرية ١٥٩/١.
- ٨٣ -

فَراغَ ٢، فَرْج ١
التمسك، وكذا في فراغ الزعيم عن تیماره،
ثم إذا فرغ عنه لغيره، ولم يوجهه السلطان
للمفروغ له، بل أبقاه على الفارغ، أو وجّهه
لغيرهما ينبغي أن يثبت الرجوع للمفروغ له
على الفارغ ببدل الفراغ، لأنه لم يرض بدفعه
إلا بمقابلة ثبوت ذلك الحق له، لا بمجرد
الفراغ، وإن حصل لغيره، قال ابن
عابدين: وبهذا أفتى في الإِسماعيلية،
والحامدية، وغيرهما، خلافا لما أفتى بعضهم
من عدم الرجوع، لأن الفارغ فعل ما في
وسعه وقدرته، إذ لا يخفى أنه غير المقصود من
الطرفين، ولا سيما إذا أبقى السلطان، أو
القاضي التيمار أو الوظيفة على الفارغ، فإنه
يلزم اجتماع العوضين في تصرفه، وهو خلاف
قواعد الشرع (١).
(١) ابن عابدين ١٤/٤ _ ١٥.
فَرْج
التعريف :-
١ - الفَرْج في اللغة: اسم لجمع سوآت
الرجال والنساء، وكذلك من الدواب ونحوها
من الخلق .
وقال الفيومي : الفرج من الإِنسان يطلق
على القبل والدبر، لأن كل واحد منفرج أي
منفتح، وأكثر استعماله في العرف في القبل .
والفرج أيضا الخلل بين الشيئين، والثغر
المخوف، والعورة (١).
واصطلاحا: قال ابن عابدين من
الحنفية: إن الفرج لايشمل الدبر لغة، وإنما
يشمله حكما، ووافقه على ذلك الخطاب من
المالكية حيث صرح بأن الفرج حيث أطلقته
العرب فلا يريدون به إلا القبل .
وقال النووي: قال أصحابنا: الفرج
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، والكليات
للكفوي ٣٥٨/٣ وانظر حاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٥٢٣/١.
- ٨٤ -

فَرْج ١ - ٤
يطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة (١).
الأحكام المتعلقة بالفرج:
للفرج - بما يشمل القبل والدبر- أحكام
خاصة في الفقه الإِسلامي منها:
الفرج عورة :
٢ - أجمع العلماء على أن الفرج من العورة،
بل هو أشدها . وهو عورة مغلظة (٢)
والتفصيل في مصطلح (عورة) .
رطوبة فرج المرأة :
٣ - رطوبة فرج المرأة هي ماء أبیض متردد بين
المذي والعرق يخرج من فرج المرأة .
وذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة رطوبة
الفرج الخارجة من باطنه، لأنها حينئذ رطوبة
داخلية، أما الخارجة من ظاهر الفرج وهو ما
يجب غسله في الغسل والاستنجاء فهي
طاهرة .
وذهب أبو حنيفة والحنابلة: إلى طهارة
رطوبة الفرج مطلقًا (٣).
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٠/٢، ومواهب الجليل
٤٠٥/٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٤ / ٧٠ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٧٠/١، ٢٧٤، وحاشية الدسوقي
٢١١/١ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ /١٨٥، وكشاف
القناع ٢٦٤/١ وما بعدها .
(٣) حاشية ابن عابدين ١١٢/١، ٢٠٨، ٢٣٣، وحاشية
الدسوقي ٥٧/١، ونهاية المحتاج ٢٢٨/١، ٢٢٩،
ومغني المحتاج ١ / ٨١، وكشاف القناع ١٩٥/١ .
والتفصيل في مصطلح (نجاسة) .
الوضوء من مس الفرج:
٤ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بمس
الفرج .
فذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة،
إلى أن مس الفرج بالکف في الجملة بنقض
الوضوء، لقول النبي ◌َّ: ((من مس فرجه
فليتوضأ)) (١)، وحديث بسرة بنت صفوان أن
النبي مَلّ قال: ((من مس ذكره فلا يصل
حتى يتوضأ)) (٢) وقوله وَّل: ((إذا أفضى
أحدكم بيده إلى فرجه ولیس بينهما ستر ولا
حجاب فليتوضأ)) (٣).
وقد روي ذلك عن بضعة عشر صحابيا،
وهذا لايدرك بالقياس، فعلم أنهم قالوه عن
توقيف .
واشترطوا للنقض عدم الحائل،
للحديث (٤).
(١) حديث: ((من مس فرجه فليتوضأ))
أخرجه ابن ماجه (١٦٢/١) من حديث أم حبيبة،
وصححه أبو زرعة والحاكم كما في التلخيص لابن حجر
(١٢٤/١) .
(٢) حديث بسرة بنت صفوان: ((من مس ذكره فلا يصل حتى
يتوضأ )) .
أخرجه الترمذي (١٢١/١) وقال: حديث حسن
صحيح .
(٣) حديث: ((إذا أفضي أحدكم بيده إلى فرجه ... ))
أخرجه ابن حبان (الإحسان ٤٠١/٣)، من حديث أبي
هريرة، وأخرجه الحاكم (١٣٨/١) مختصرا وصححه .
(٤) مواهب الجليل ٢٩٩/١، وحاشية الدسوقي ١٢١/١، =
- ٨٥ -
#
:

فَرْج ٤ -٦
وذهب الحنفية إلى أن مس الفرج لا
ينقض الوضوء، لما روى طلق بن علي الحنفي
أن النبي وَلّه ((سئل عن الرجل يمس ذكره
بعد ما يتوضأ ؟ قال: وهل هو إلا مضغة منه
أو بضعة منه)) (١).
قالوا: لکن من مس ذكره یغسل يده ندبا
لحديث: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أي
ليغسل يده، جمعا بينه وبين قوله وقال: ((هل
هو إلا مضغة منه)) (٢).
ثم ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
الناقض هو مس ذكر الرجل وقبل المرأة، وكذا
حلقة الدبر عند الحنابلة وفي الجديد عند
الشافعية .
والمراد بالفرج الذي بمسه ينتقض الوضوء
عند المالكية الذكر فقط، فلا نقض عندهم
بمس المرأة فرجها إلا إن قبضت عليه أو
أدخلت يدها فيما بين الشفرين، فإنه ينقض
الوضوء عندهم اتفاقا (٣).
= ومغني المحتاج ٣٥/١، وكشاف القناع ١٢٦/١.
(١) حديث: أن النبي : ((سئل عن الرجل يمس
ذكره .. . ))
أخرجه أبو داود (١٢٧/١) والترمذي (١٣١/١) والسياق
لأبي داود وصححه جماعة من العلماء كما في التلخيص لابن
حجر (١ /١٢٥) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٩ .
(٣) مواهب الجليل ٣٠٢،٢٩٩/١ وحاشية الدسوقي
١٢١/١، ومغني المحتاج ٣٦،٣٥/١، وكشاف القناع
٠١٢٨،١٢٧/١
٥ - واختلف الفقهاء أيضا في نقض الوضوء
بمس الفرج المقطوع أو محله .
فذهب المالكية والحنابلة إلى عدم نقض
الوضوء بمس الفرج المقطوع، لذهاب
حرمته، وكذا مس محله، لأنه لايسمى
فرجا .
واستثنى الحنابلة مس الفرج البائن من
المرأة، فإنه ينقض .
وذهب الشافعية إلى أن مس الذكر
المنفصل - كله أو بعضه - ينقض الوضوء إلا
ما قطع في الختان، إذ لايقع عليه اسم
الذكر. وأما الدبر وقبل المرأة فإن بقي
اسمهما بعد قطعهما نقض الوضوء بمسهما،
وإلا فلا، لأن الحكم منوط بالاسم .
وینتقض الوضوء عندهم أیضا بمس محل
قطع الفرج (١).
والتفصيل في مصطلح: (وضوء) .
وطء الحائض والنفساء والمستحاضة في
الفرج :
٦ - اتفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض
والنفساء في الفرج، لقوله تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى
(١) مواهب الجليل ٢٩٩/١، وحاشية الدسوقي ١٢١/١،
ومغني المحتاج ٣٦،٣٥/١، وكشاف القناع
١٢٧/١، ٠
- ٨٦ -

فَرْج ٦ - ٩
فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَطْهُرْنَّ﴾ (١)، ولقول النبي ◌َّ: ((اصنعوا
كل شيء إلا النكاح)) (٢)، ولأن دم النفاس
ماهو إلا دم حيض محتبس لأجل الحمل،
فكان حكمه حكم الحيض . واستثنى
الحنابلة من به شبق لا تندفع شهوته بدون
الوطء في الفرج، ولا يجد غير الحائض (٣).
٧ - واختلف الفقهاء في جواز وطء
المستحاضة في الفرج .
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد
في رواية إلى جواز وطء المستحاضة في الفرج،
لما روی عكرمة عن حمنة بنت جحش: «أنها
كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها)).
وذهب الحنابلة إلى حرمة وطء المستحاضة
إلا أن يخاف العنت (٤).
(ر: استحاضة ف ٢٦، ووطء)
(١) سورة البقرة / ٢٢٢.
(٢) حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح))
أخرجه مسلم (١ /٢٤٦) من حديث أنس بن مالك .
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٩،١٩٤/١، وحاشية الدسوقي
١٧٥،١٧٣/١، والقوانين الفقهية ٤٥، ومغني المحتاج
١٢٠،١١٠/١، والمجموع ٣٥٨/٢، ٥١٨، وكشاف
القناع ١٩٩/١، ٢٢٠، والمغني ٣٧،٣٣/١.
(٤) حاشية ابن عابدين ١٩٨/١، والقوانين الفقهية ٤٦،
والمجوع ٣٧٢/٢، ٥٤٢، ومغني المحتاج ١١١/١،
١١٢، وكشاف القناع ٢١٧/١، والفروع ٢٨١/١،
والمغني لابن قدامة ٣٣٩/١ .
عصب المستحاضة فرجها للصلاة :
٨ - إذا أرادت المستحاضة الصلاة غسلت
فرجها قبل الوضوء وحشته بقطنة وخرقة دفعا
للنجاسة وتقليلا لها، فإن كان دمها قليلا
یندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره،
وإن لم يندفع بذلك وحده شدت مع ذلك
علی فرجها وتلجمت (١).
والأصل في ذلك قول النبي وَلّ لحمنة.
بنت جحش رضي الله تعالى عنها ((أنعت لك
الکرسف، فإنه يذهب الدم فقالت: هو أكثر
من ذلك، فقال: فتلجمي)) (٢).
فساد الصوم بإدخال شيء في الفرج:
٩ - اختلف الفقهاء في فساد الصوم بإدخال
شيء في الفرج أو عدم فساده، كما اختلفوا
فيما يجب في حال إفساد الصوم بشيء من
ذلك .
فذهب الحنفية إلى أن جماع الصائم غير
الناسي في الفرج يوجب القضاء، وأما الكفارة
فلا تجب مع ذلك إلا إذا توفرت الشروط
الآتية :
١ - أن یکون عامدا .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٤/١، والمجموع ٥٣٣/٢،
٥٣٤، والمغني ١/ ٣٤٠ .
(٢) حديث: ((أنعت لك الكرسف ... ))
أخرجه الترمذي (٢٢٢/١) من حديث حمنة بنت
جحش، وقال: حديث حسن صحيح .
- ٨٧ -

فَرْج ٩
...
٢ - أن يكون مكلفا .
٣ - أن یکون مختارا .
٤ - أن لايطرأ عليه شيء مبيح للفطر كحيض
ومرض بغیر صنعه .
٥ ۔ أن یکون قد نوی الصيام ليلا .
٦ - أن يكون الصوم في نهار رمضان .
٧ - أن يكون أداء .
٨ - أن يكون المفعول به آدميا فلا يجب فى
الجن .
٩ - أن يكون مشتهى على الكمال فلا كفارة
بجماع بهيمة أو ميتة ولو أنزل، وبجماع
الصغيرة خلاف، فالأوجه عندهم أن لا كفارة
بجماعها .
١٠ - أن تتوارى الحشفة في الفرج .
١١ - أن یکون الجماع في الفرج، أما الجماع
في الدبر فلا يوجب الكفارة فيما رواه الحسن
عن أبي حنيفة، لقصور الجناية، لأن المحل
مستقذر ومن له طبيعة سليمة لايميل إليه،
وفيما روى أبو يوسف عنه تجب الكفارة في
الدبر، قال الزيلعي: وهو الأصح وقال ابن
عابدين: وهو الصحيح .
وتجب الكفارة على المرأة إذا جامعها صبي
أو مجنون، وإذا أدخلت في فرجها عودا أو
أصبعا أو نحوهما، أو أدخل رجل أو امرأة
نحو ذلك في دبرهما، فإن كان الأصبع مبتلة
أو غيب العود ونحوه في الفرج أو الدبر فسد
الصوم، أما إذا كانت الأصبع يابسة أو بقي
طرف العود أو نحوه خارج الفرج أو الدبر فلا
يفسد الصوم، قال الزيلعي: لو أدخلت
الصائمة أصبعها في فرجها أو دبرها لا يفسد
على المختار، إلا أن تكون مبلولة بماء أو
دهن (١).
وذهب المالكية إلى أن كل مايصل إلى
جوف الصائم عن طريق الفرج أو الدبر
يفسد الصيام الواجب والتطوع، ويوجب
القضاء والكفارة، سواء كان ذلك بجماع أو
غيره إذا توفرت فيه الشروط التالية :
١ - أن يكون الجماع موجبا للغسل، فوطء
الصغيرة التي لاتطيق الوطء لا قضاء فيه ولا
كفارة إذا لم يحصل منه مني ولا مذي، ولا
قضاء ولا كفارة كذلك على امرأة وطئها صبي
ولم تنزل .
٢ - أن يكون متعمدا .
٣ - أن يكون مختارا .
٤ - أن يكون عالما بحرمة الموجب الذي
فعله، ولايشترط أن يعلم وجوب الكفارة
عليه .
٥- أن يكون الصوم الذي أفسده في رمضان
(١) ابن عابدين ٩٩،١٠٧/٢، وتبيين الحقائق شرح كنز
الدقائق ٣٢٧/١، ٣٣٠ .
- ٨٨ -

فَرْج ٩ - ١٠
الحاضر، ولا تجب الكفارة، في أضداد هذه
الشروط ومحترزاتها، وإنما يجب القضاء (١).
وذهب الشافعية إلى أنه لو وصل إلى جوف
الصائم شيء عن طريق الفرج أو الدبر بطل
صومه، قال النووي: لو أدخل الرجل أصبعه
أو غيرها دبره أو أدخلت المرأة أصبعها أو
غيرها دبرها أو قبلها ... بطل الصوم باتفاق
أصحابنا، ثم قال: قال أصحابنا: وينبغي
للصائمة أن لاتبالغ بأصبعها في الاستنجاء،
فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء
الحاجة له حكم الظاهر فيلزمها تطهيره ولا
يلزمها مجاورته، فإن جاورته بإدخال أصبعها
زيادة عليه بطل صومها، ولا كفارة عندهم
إلا على من بطل صومه بجماع أثم به في نهار
رمضان بسبب الصوم، فلا کفارة علی ناس أو
مکره أو جاهل التحریم، ولا علی مفسد غیر
رمضان، أو بغير الجماع، ولا على مسافر
جامع بنية الترخص، وكذا بغيرها في
الأصح، ولا علی من ظن اللیل فبان نهارا،
ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه
أفطر به، ولا علی من زنی ناسیا(٢) .
وعند الحنابلة: يجب القضاء والكفارة
(١) الفواكه الدواني ٣٥٩/١، ٣٦٥، وحاشية العدوي على
رسالة ابن أبي زيد ١/ ٤٠٠، والقوانين الفقهية ص ٣٤ .
(٢) المجموع ٣١٤/٦، ٣٢١، ومغني المحتاج ٤٢٧/١،
٠٤٤٣،٤٤٢
بالجماع في الفرج في نهار رمضان، سواء أنزل
أو لم ينزل، أو كان الجماع دون الفرج وأنزل
عامدا أو ساهيا مختارا أو مكرها، وفي رواية
أخرى عن أحمد: أن الجماع دون الفرج إذا
اقترن به الإنزال فلا كفارة فيه، وظاهر
المذهب: أن من جامع ناسيا كالعامد في
وجوب الكفارة .
ولا فرق بين الجماع في القبل أو الدبر من
ذكر أو أنثى في وجوب الكفارة .
واختلف في الوطء في فرج البهيمة، فذكر
القاضي أنه موجب للكفارة، لأنه وطء في فرج
موجب للغسل مفسد للصوم فأشبه وطء
الآدمية، وذكر أبو الخطاب أنه لاتجب به
الكفارة، لأنه لانص فيه، ومخالف لوطء
الآدمية في إيجاب الحد على إحدى الروايتين
وفي کثیر من أحكامه .
ولافرق بين كون الموطوءة زوجا أو أجنبية أو
كبيرة أو صغيرة، ويفسد صوم المرأة ويجب
عليها القضاء دون الكفارة بإدخال أصبعها
أو أصبع غيرها في فرجها، وقال بعض
الحنابلة لا يفسد صومها إلا بالإِنزال (١).
نظر كل من الزوجين إلى فرج الآخر:
١٠ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
(١) المغني لابن قدامة ١٠٢/٣، ١٢٢،١٠٥، وكشاف
القناع ٣٢٤/٢، ٣٢٥.
- ٨٩ -

فَرْج ١٠ - ١١
٠
جواز نظر كل من الزوجين إلى فرج الآخر
مطلقا، لما روی بهز بن حکیم عن أبيه عن
جده قال: قلت: يارسول الله عوراتنا ماناتي
منها وما نذر، قال: ((احفظ عورتك إلا من
زوجك أو ماملكت يمينك)) (١)، ولأن الفرج
محل الاستمتاع، فجاز النظر إليه كبقية
البدن (٢).
لكن صرح الحنفية والحنابلة بأن الأولى
أدبا ترك النظر إلى الفرج، لقول النبي ◌َّالية :
((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولايتجرد تجرد
العيرين)) (٣)، ولقول عائشة رضي الله عنها:
((مانظرت أو مارأيت فرج رسول الله مَلل قط))
وفي لفظ قالت: ((مارأيته من رسول الله أَّ
ولا رآه مني)) (٤) .
(١) حديث: ((احفظ عورتك إلا من زوجك ... ))
أخرجه الترمذي (١١٠/٥) وقال: حديث حسن .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥، وحاشية الدسوقي
٢١٥/٢، ومغني المحتاج ١٣٤/٣، وكشاف القناع
١٦/٥.
(٣) حديث: ((إذا أتى أحدكم ... ))
أخرجه ابن ماجه (٦١٩/١) من حديث عتبة بن عبد
السلمي وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة
(٣٣٧/١) .
(٤) حديث عائشة: ((مانظرت أو ما رأيت فرج رسول الله حثة
قط)»
أخرجه ابن ماجه (١ /٦١٩)، وضعف إسناده البوصيري
في مصباح الزجاجة (٣٣٧/١) لجهالة في إسناده .
واللفظ الآخر: ((مارأيته من رسول الله ◌ِّر)).
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي
(ص٢٥٢)، وفي إسناده راو متهم بالكذب كما في ترجمته =
وذهب الشافعية إلى كراهة نظر كل من
الزوجين الفرج من الآخر ومن نفسه بلا
حاجة، لحديث عائشة، وتشتد الكراهة
بالنظر إلى باطن الفرج، وقالوا: إنه لايكره
النظر في حالة الجماع بل يجوز (١).
لمس فرج الزوجة :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز للزوج مس
فرج زوجته . قال ابن عابدين: سأل
أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج
امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك علیها هل ترى
بذلك بأسا قال: لا، وأرجو أن يعظم
. (٢)
.
الأجر
وقال الحطاب: قد روي عن مالك أنه
قال لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال
الجماع، وزاد في رواية ويلحسه بلسانه، وهو
مبالغة في الإِباحة، وليس كذلك على
ظاهره (٣) .
وقال الفناني من الشافعية: يجوز للزوج
كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها، ولو بمص
بظرها (٤).
= من الميزان للذهبي (١١/٤).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥، مغني المحتاج ١٣٤/٣،
وكشاف القناع ١٦/٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥ .
(٣) مواهب الجليل ٤٠٦/٣، والخرشي على مختصر خليل
١٦٦/٣ .
(٤) إعانة الطالبين ٣٤٠/٣ ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٨م.
- ٩٠ -

فَرْج ١١ - ١٤
وصرح الحنابلة بجواز تقبيل الفرج قبل
الجماع، وكراهته بعده (١).
إتيان الزوجة في دبرها:
١٢ - اتفق الفقهاء على حرمة إتيان الزوجة في
دبرها (٢). لقول النبي وَلّ: ((إن الله
لا يستحي من الحق، فلا تأتوا النساء في
أدبارهن)) (٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (وطء)
أثر النظر إلى الفرج في التحريم :
١٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
عدم حرمة المصاهرة بالنظر إلى الفرج، وانفرد
الحنفية بالقول بثبوت حرمة المصاهرة بالنظر
إلى الفرج بشهوة، وعلى ذلك فلو نظرت المرأة
إلی ذکر رجل بشهوة، أو نظر هو إلى فرجها
بشهوة تعلقت بهما حرمة المصاهرة مالم ينزل،
فلو أنزل فلا حرمة، لأن النظر مؤد إلى الجماع
غالبا فأقیم مقامه . فإذا أنزل علم أنه لم يؤد
إليه فلا حرمة، وللشرع مزيد اعتناء في حرمة
(١) كشاف القناع ١٦/٥، ١٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٥٦/٣، ومواهب الجليل
٤٠٧/٣، ومغني المحتاج ١٤٤/٤، وإعانة الطالبين
٣٤٠/٣، وكشاف القناع ١٨٨/٥، ١٨٩ .
(٣) حديث: ((إن الله لا يستحي من الحق ... ))
أخرجه النسائي في سننه الكبرى (٣١٨/٥)، وأورده
المنذري في الترغيب والترهيب (٢٥٣/٣) وقال: رواه ابن
ماجه والنسائي بأسانيد أحدها جيد .
الأبضاع، ومن ذلك أنه أقام شبهة البعضية
بسبب الرضاع مقام حقيقتها في إثبات الحرمة
دون سائر الأحكام من التوارث، ومنع أداء
الزكاة، ومنع قبول الشهادة، فأقيم السبب
الداعي مقام المدعو احتياطا .
والمعتبر عندهم النظر إلى الفرج الداخل،
ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكاء المرأة، وهو
ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: النظر إلى
منابت الشعر محرم .
وقال محمد: أن ينظر إلى الشق .
ووجه ظاهر الرواية أن هذا حكم تعلق
بالفرج، والداخل فرج من كل وجه،
والخارج فرج من وجه، وإن الاحتراز عن
النظر إلى الفرج الخارج متعذر فسقط
اعتباره (١).
فسخ النكاح بعيب الفرج:
١٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
ثبوت الخيار في النكاح لكل من الزوجين
بعيب من عيوب الفرج كالقرن والرتق والعفل
للمرأة، والجب والخصاء والعنة للرجل، فعن
سليمان بن يسار ((أن ابن سند تزوج امرأة وهو
(١) فتح القدير ٣٦٨/٢ ط الأميرية ١٣١٥هـ، والفتاوى
الهندية ٢٧٤/١، وحاشية ابن عابدين ٢٨٠/٢،
والقليوبي وعميرة ٢٤٣/٣، وحاشية الدسوقي ٢٥١/٢،
وكشاف القناع ٧٢/٥ .
- ٩١ -

فَرْج ١٤ - ١٦
خصي، فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا،
قال: أعلمها ثم خیرها)) ولأنه عیب یمنع
الوطء الذي هو مقصود النكاح (١).
وذهب الحنفية إلى أنه ليس لواحد من
الزوجین خيار فسخ النكاح بعیب في فرج
الآخر، وهو قول عطاء والنخعي وعمر بن
عبد العزيز وأبي زياد وأبي قلابة وابن أبي ليلى
والأوزاعي والثوري .
وروي عن علي قوله: ((لاترد الحرة بعيب»
وعن ابن مسعود: ((لاينفسخ النكاح
بعیب» (٢).
وللزوجة عند الحنفية طلب التفريق لعيب
في فرج زوجها، وهو العنة والخصاء والجب،
وليس ذلك للزوج، لأن الطلاق بيده .
والتفصيل في مصطلح (طلاق ف
٩٤،٩٣) .
النظر إلى الفرج لأجل التداوي:
١٥ - اتفق الفقهاء على جواز النظر للتطبيب
إلى موضع المرض، حتى وإن كان في موضع
الفرج، ولابد أن يكون النظر حينئذ بقدر
الضرورة، إذ الضرورات تقدر بقدرها .
(١) القوانين الفقيهية ٢٣٧ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م،
ومغني المحتاج ٢٠٢/٣، وكشاف القناع ١٠٩/٥ وما
بعدها، والمغني لابن قدامة ٦٥٠/٦ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩٧ .
وقال ابن عابدين نقلا عن الجوهرة: إذا
كان المرض في سائر بدنها غير الفرج يجوز
النظر إليه عند الدواء، لأنه موضع ضرورة،
وإن كان في موضوع الفرج فينبغي أن تُعلم
امرأة تداويها، فإن لم توجد وخافوا عليها أن
تهلك أو یصیبها وجع لاتحتمله یستروا منها
كل شيء إلا موضع العلة ثم يداويها الرجل
ويغض بصره ما استطاع إلا عن موضع
الجرح، وينبغي هنا للوجوب .
وقال الشربيني الخطيب: ويشترط عدم
امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه،
وأن لا يكون ذمیا مع وجود مسلم، وقياسه ما
قال الأذرعي: أن لاتكون كافرة أجنبية مع
وجود مسلمة على الأصح، ولو لم نجد لعلاج
المرأة إلا كافرة ومسلما فالظاهر كما قال
الأذرعي إن الكافرة تقدم، لأن نظرها ومسها
أخف من الرجل .
وفي كتب الحنابلة: ولطبيب نظر ولمس
ماتدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتی فرجها،
وظاهره ولو ذمیا (١)
دية الفرج:
١٦ - اتفق الفقهاء على أن في الذكر أو
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٧/٥، ومواهب الجليل
٤٠٥/٣، مغني المحتاج ١٣٣/٣، وكشاف القناع
١٣/٥ .
- ٩٢ -

فَرْج ١٦ - ١٨
الحشفة دية كاملة وفي شفر فرج المرأة نصف
الدية، وفي الشفرين دية كاملة . كما تجب
الدية كاملة في إفضاء المرأة عند جمهور
الفقهاء .
وقال الحنابلة: في الإِفضاء ثلث الدية .
وتفصيل ذلك في مصطلح (ديات ف
٣٨، ٥١،٤٠) .
الختان :
١٧ - الختان في الرجل: قطع الجلدة التي
تغطي الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة
كلها، وفي المرأة ويسمى خفاضا قطع
ماينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف
الديك فوق مخرج البول (١).
وهو سنة عند الحنفية والمالكية في الرجال،
مكرمة في النساء، وقيل هو سنة عند الحنفية
في النساء أيضا، وواجب عند الشافعية في
الصحيح والحنابلة في الرجال والنساء (٢)
والتفصيل في مصطلح (ختان ف ٣،٢).
الأصل في الأبضاع التحريم:
١٨ - من القواعد الفقهية المقررة قاعدة أن
الأصل في الأبضاع التحريم .
(١) ابن عابدين ٤٧٨/٥، والفواكه الدواني ٤٦١/١،
والمجموع ٣٠٢/١، والإنصاف ١٢٥،١٢٤/١.
(٢) ابن عابدين ٤٧٩/٥، والفواكه الدواني ٤٦١/١،
والمجموع ٢٩٧/١، وما بعدها، والإنصاف ١٢٣/١.
فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت
الحرمة، ولهذا لايجوز التحري في الفروج كما
يقول ابن نجيم، وهو عبارة عن طلب الشيء
بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على
حقيقته (١).
قال السيوطي : ولهذا امتنع الاجتهاد فيما
إذا اختلطت محرمة بنسوة قرية محصورات،
لأنه ليس أصلهن الإِباحة حتي يتأيد
الاجتهاد باستصحابه، وإنما جاز النكاح في
صورة غير المحصورات رخصة من الله لئلا
ینسد باب النكاح علیه (٢).
وفي مبسوط السرخسي: إذا طلق إحدى
نسائه بعینہا ثلاثا ثم نسیھا، وکذلك إن متن
كلهن إلا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم
أنها غير المطلقة (٣).
وصرح ابن نجيم بأن هذه القاعدة إنما
هي فيما إذا كان في المرأة سبب محقق للحرمة،
فلو كان في الحرمة شك لم يعتبر، ولذا قالوا لو
أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيعة ووقع
الشك في وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم، لأن
في المانع شكا (٤).
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٦٧. والمبسوط ١٠ /١٨٥.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ٦١ .
(٣) المبسوط للسرخسي ٢٠٣/١٠.
(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٦٨ .
- ٩٣ -

فُرْجَة ١ - ٣
فُرْجَة
التعريف :-
١ - الفُرجة - بالضم - لغة: من فَرَجت بين
الشیئین فرجا - من باب ضرب -: فتحت،
وفرج القوم للرجل فرجا: أوسعوا في الموقف
والمجلس، وذلك الموضع فُرجة، والجمع
فُرِج، مثل غرفة وغرف .
وكل منفرج بين الشيئين فهو فرجة،
والفرجة بالضم أيضا في الحائط ونحوه
الخلل، وكل موضع مخافة فُرجة .
والفَرجة - بالفتح - مصدر يكون في
المعاني، وهو الخلوص من شدة (١). ولا يخرج
المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الأحكام المتعلقة بالفرجة :
يتعلق بالفرجة جملة من الأحكام الفقهية
منها :
أ - فُرجة الصف في صلاة الجماعة والجمعة:
٢ - من تسوية الصفوف في صلاة الجماعة أن
(١) المصباح المنير.
لايقف المصلي في صف وأمامه صف آخر
ناقص أو فيه فُرجة، فيجوز له شق الصفوف
لسد الخلل أو الفرجة في الصفوف وقد جاء في
السنة من حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما - عن النبي وَلي: ((من نظر إلى فُرجة في
صف فلیسدها بنفسه، فإن لم يفعل فمر مار
فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له)) (١).
وللتفصیل انظر مصطلح (صف ف ٣،
وصلاة الجمعة ف ٤٠، وصلاة الجماعة ف
٢٦، وتخطي الرقاب ف ٢ و٤)
ب - تربص الفرجة للرمل في الطواف:
٣ - من سنن الطواف الرمل، ولو فات الرمل
بالقرب من البيت لزحمة فالرمل مع البعد عن
البيت أولى، ولو كان من يفوته الرمل مع
القرب بسبب الزحمة يرجو فرجة، فله أن
يتربص ليجد الفرجة ليرمل فيها، وإن لم
يطمع بفرجة لكثرة الزحام فإن علم أنه إن
تأخر إلى حاشية الناس أمكنه الرمل
فليتأخر (٢) .
(١) حديث ابن عباس: ((من نظر إلى فرجة في صف ... ))
أخرجه الطبراني في الكبير (١١ /١٠٥) وأورده الهيثمي في
مجمع الزوائد (٩٥/٢) وقال: فيه مسلمة بن علي، وهو
ضعيف .
(٢) حاشية ابن عابدين ١٦٩/٢، ومواهب الجليل
١٠٩/٣، وحاشية القليوبي وعميرة ١٠٨/٢، وكشاف
القناع ٢ /٤٨٠ .
- ٩٤ -

فُرْجَة ٤، فرس، فَرْسَخ، فَرْض ١ - ٢
ج - الإسراع في المشي في الفُرج عند الدفع
من عرفة :
٤ - من سنن وآداب الدفع من عرفة إلى
مزدلفة السكينةُ والوقار في السير، فإذا وجد
الحاج فرجة أسرع في المشي بلا إيذاء، وهذا
مايدل عليه حديث أسامة - رضي الله
عنه -: ((كان يسير العَنَق، فإذا وجد فجوة
نص» (١).
وقيل: لايسن في زماننا الإسراع لكثرة
الإيذاء (٢) .
وللتفصيل انظر مصطلح (يوم عرفة)
فرس
انظر: خيل
فَرْسَخ
انظر: مقادير
(١) حديث أسامة: ((كان يسير العنق فإذا وجد فجوة
نص)» .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٨/٦ - ١٣٩) ومسلم
(٩٣٦/٢).
(٢) حاشية ابن عابدين ١٧٦/٢، وحاشية القليوبي وعميرة
١١٤/٢، وكشاف القناع ٤٩٦/٢.
فَرْض
التعريف :
١ - الفرض لغة: من فرضت الشيء أفرضه
فرضا:أوجبتهوألزمت به . ويأتي الفرض
بمعنى التقدير، فيقال: فرض القاضي النفقة
فرضا بمعنى: قدرها، والفرض كل شيء
تفرضه، فتوجبه على إنسان بقدر معلوم،
والاسم الفريضة (١).
واصطلاحا: عرف الحنفية الفرض بأنه ما
عرف وجوبه بدليل قطعي موجب للعلم
والعمل قطعا، أما ما عرف وجوبه بدليل ظني
فهو الواجب عندهم (٢) .
الفرق بين الفرض والواجب:
٢ - الفرض والواجب عند الجمهور بمعنى
واحد إلا في الحج .
ويدور اللفظان عندهم على معنی الثبوت
والتقدير مطلقا، وهو أعم من أن يثبت بدلیل
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) أصول السرخسي ١١٠/١ - ١١٣، والمحصول ١١٩/١.
- ٩٥ -

فَرْض ٢ - ٤
قطعي أو ظني .
وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى التفريق
بين الفرض والواجب، فمدار الفرض
عندهم لغة على القطع، وشرعا على ما ثبت
بدليل موجب للعلم قطعا من الكتاب أو
السنة المتواترة أو الإجماع، ومدار الواجب
عندهم لغة على السقوط واللزوم، وشرعا على
مایکون دلیله موجبا للعلم، فیثبت الواجب
عندهم بدليل ظني .
ويظهر أثر التفريق بين الفرض والواجب
عند الحنفية في أن جاحد الفرض كافر، لأنه
أنكر ما وجب عليه اعتقاد فرضيته قطعا، ولا
يكفر جاحد الواجب، لأن دليله لايوجب
الاعتقاد، وإنما يوجب العمل، ولذا يفسق
تارکه، ومثال الأول الصلوات الخمس، فإنها
فرض علمي وعملي، ومثال الثاني صلاة الوتر
عند أبي حنيفة فهي فرض عملي، ويقال
له: فرض عملا، واجب اعتقادا، وسنة
ثبوتا (١).
وللتفصيل انظر الملحق الأصولي
تقسیم الفرض بحسب المكلف به :
٣ - ينقسم الفرض باعتبار المكلف به إلى:
(١) أصول السرخسي ١١٠/١ - ١١٣، والتلويح على التوضيح
١٢٤/٢، وحاشية العطار على جمع الجوامع ١٢٣/١، والمستصفى
٦٦/١، والإِحكام للآمدي ٩٩/١، وروضة الناظر لابن قدامة ص
١٦ ط السفلية .
فرض كفاية، وفرض عين . أما فرض
الكفاية: فهو ما يقصد حصوله من غير نظر
بالذات إلی فاعله، فهو واجب علی الکل،
ويسقط الوجوب بفعل البعض، ويأثم الكل
بترکه .
وأما فرض العين: فهو المنظور بالذات إلى
فاعله .
وذكر العلماء من أمثلة فرض الكفاية
الديني: صلاة الجنازة، والأمر بالمعروف،
وإقامة الحجج والبراهين القاطعة على إثبات
الصانع، وإثبات النبوات، والاشتغال بعلوم
الشرع من تفسير وحديث وفقه، وتولي
القضاء والإفتاء .
ومن أمثلة فرض الكفاية الدنيوي :
الحرف والصنائع، وما به قوام العيش كالبيع
والشراء .
٤ - وذكر العلماء جملة من الفروق بين فرض
الكفاية وفرض العين وهي :
أ - أن فروض الكفاية أمر كلي تتعلق بها
مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم الأمر إلا
بحصولها، فقصد الشارع تحصيلها،
ولايقصد تكلیف الآحاد وامتحانهم بها،
: بخلاف فروض الأعيان فإن الكل مكلفون
بها ممتحنون بتحصيلها .
ب - المصلحة من فروض الأعيان تتكرر
بتكررها كالصلاة مثلا، فإن مصلحة
- ٩٦ -

فَرْض ٤ - ٥
الخضوع لله تعالى والتذلل تتكرر كلما تكررت
الصلاة، فشرع هذا القسم على الأعيان
تكثيرا للمصلحة .
أما المصلحة من فروض الكفاية فلا تتكرر
بتكررها، كإنقاذ الغريق فإن النازل إلى البحر
بعد إنقاذه لا يحصل شيئا من المصلحة،
فجعله الشارع على الكفاية نفيا للعبث في
الأفعال، ككسوة العريان وإطعام الجوعان .
ج - إن فرض العين يلزم بالشروع إلا لعذر
باتفاق الفقهاء، وكذلك فرض الكفاية خلافا
للشافعية، فلا يلزم فرض الكفاية بالشروع
إلا في الجهاد والجنازة والحج تطوعا عندهم
فإنه لايقع إلا فرض كفاية .
د - إن من ترك فرض عين أجبر عليه وفي
فرض الكفاية خلاف كما في تولي القضاء
وكفالة اللقيط وغيرها (١).
المفاضلة بين فرض العين وفرض الكفاية :
٥ - ذهب أبو إسحق الإِسفراييني وإمام
الحرمين إلى أن للقيام بفرض الكفاية أفضلية
على القيام بفرض العین من حیث إن في أدائه
إسقاطا للحرج عن نفسه وعن المسلمين .
وذهب ابن عابدين والجلال المحلي في
....
شرحه على جمع الجوامع إلى أن القيام بفرض
العين أفضل، لشدة اعتناء الشارع به بقصد
حصوله من کل مکلف، ولأنه مفروض حقا
للنفس فهو أهم عندها وأكثر مشقة، ونقل
العطار في حاشية من كلام الإمام الشافعي
والأصحاب ما يؤيد ذلك، فقد قالوا: إن
قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة مكروه،
وعللوه بأنه لا يحسن ترك فرض العین لفرض
الکفایة، فإذا ازدحم فرض الكفاية وفرض
العین في وقت واحد لايسع إلا أحدهما وجب
تقدیم فرض العين إلا إذا كان له بدل، كما
في سقوط الجمعة ممن له قریب یمرضه، بل
قالوا: لو اجتمع جنازة وجمعة وضاق الوقت
قدمت الجمعة على المذهب، وقدم الشيخ
أبو محمد الجنازة لأن للجمعة بدلا .
وإن کان في الوقت متسع فیقدم فرض
الكفاية، كما لو اجتمع كسوف وفرض، ولم
يخف فوت الفرض، قدم الكسوف كيلا
يفوت، وكذلك يقدم إنقاذ الغريق على إتمام
الصوم في حق صائم لا يتمكن من إنقاذه إلا
بالإِفطار لخوف الفوات (١).
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي .
(١) حاشية العطار على جمع الجوامع ٢٣٦/١، والمنثور في القواعد
للزركشي ٣٣/٣، والفروق للقرافي ١١٦/١، وأنوار البروق
بهامش الفروق ١٦٣/١، والتقرير والتحبير ١٣٥/٢.
(١) حاشية العطار على جمع الجوامع ٢٣٧/١ - ٢٣٨، والمنثور في
القواعد ٤٠/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٠/١.
- ٩٧ -

فَرْع ١ - ٤
فَرْع
التعريف :-
١ - الفرْع لغة من كل شيء أعلاه، وهو
مايتفرع من أصله، والجمع فروع، ومنه
يقال: فرّعت من هذا الأصل مسائل
فتفرعت، أي استخرجت فخرجت، ويأتي
الفرع أيضا بمعنى الشعر التام، والأفرع ضد
الأصلع، وتفرّعت أغصان الشجرة:
كثرت (١). واصطلاحا: استعمل الفقهاء
اللفظ في ثلاثة معان:
أ - الفرع بمعنى الولد، ويقابله الأصل
بمعنى الوالد .
ب - الفرع بمعنى المقيس: وهو من أركان
القياس في مقابلة الأصل، وهو المقيس
عليه .
جـ - الفرع بمعنى المسألة الفقهية المتفرعة
عن أصل جامع (٢) .
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح .
(٢) ابن عابدين ٤٣٩/٥، والتلويح على التوضيح ٥٢/٢،
والأشباه لابن نجيم ص ١٢٠ .
ما يتعلق بالفرع من أحكام:
أولا: الفرع بمعنی الولد:
يندرج في هذا المعنى جملة من المسائل
الفقهية منها :
أ - دخول الفرع في الوصية للأقارب
والأرحام .
٢ - اختلف الفقهاء في دخول الفرع في
الوصية للأقارب، فذهب جمهور الفقهاء إلى
عدم دخوله فيها، وخالف آخرون (١).
والتفصيل في مصطلح (وصية)
ب - هبة الأب مال ابته:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز هبة الأب
مال ابنه الصغير بشرط العوض .
والتفصيل في مصطلح: (هبة) .
ج - التسوية بين عطايا الأب لأبنائه:
٤ - ذهب الجمهور إلى استحباب التسوية في
عطايا الأب لأولاده، وعند الحنفية والحنابلة
- وهو رواية عن مالك - يباح التفضيل عند
قيام الحاجة إليه، ككثرة العيال أو الاشتغال
بالعلم ونحوها (٢).
والتفصيل في مصطلح (تسوية ف ١١)
و(هبه) .
(١) حاشية ابن عابدين ٤٣٩/٥، والقليوبي وعميرة ١٧٠/٣،
بداية المجتهد ٣٦٤/٢ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٢٢/٣، والقليوبي وعميرة
١١٣/٣.
- ٩٨ -

فَرْع ٥ -٨
د - إعطاء الزكاة لفرع المزكي:
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز دفع
الزكاة من سهم الفقراء والمساكين للفرع إذا
وجبت نفقته عليه، وإلا جاز.
وذهب الحنفية إلى عدم جواز دفع هذا
السهم من الزكاة للفروع مطلقا (١).
والتفصيل في مصطلح (بعضية ف ٥)
و (زكاة ف ١٧٧) .
هـ- قتل الأصل بفرعه:
٦ - جمهور الفقهاء على أنه لايقتل والد
بولده، حدیث: ((لایقتل الوالد بالولد)) (٢).
ولأن الوالد لايقتل ولده غالبا لوفور شفقته،
فيكون في ذلك شبهة في سقوط القصاص،
ولأن الوالد كان سببا في وجود الولد فلا يكون
الولد سببا في عدمه (٣).
وخالف في هذه الجملة بعض الفقهاء
طاعنين في صحة الحديث، ومستدلين
بالقياس على ما إذا زنى الأب بابنته، فإنه
يرجم .
وللتفصيل انظر مصطلح: (قصاص)
(١) حاشية ابن عابدين ٦٣/٢، وحاشية الدسوقي ٤٩٩/١،
والمجموع ٢٢٩/٦ .
(٢) حديث: ((لايقتل الوالد بالولد ... )) أخرجه الترمذي
(١٩/٤)، وابن ماجه (٨٨٨/٢) من حديث عمر بن
الخطاب، وصحح إسناده البيهقي في المعرفة (١٢ / ٤٠) بلفظ:
((لا يقاد الأب من ابنه)) .
(٣) ابن عابدين ٣٤٤/٥.
و- إجابة القاضي وليمة فرعه :
٧ - تجب إجابة الدعوة أو تسن بشروط،
منها: ألا يكون المدعو قاضيا، إلا إذا دعاه
أصله أو فرعه، وذلك لانتفاء التهمة (١).
وللتفصيل انظر مصطلح: (قضاء) و
(وليمة) و (دعوة ف ٢٧ و٢٨).
ز- وجوب النفقة على الفروع والأصول:
٨ - ذهب الفقهاء إلى أن نفقة الأصول
الفقراء تجب على الفروع، وكذلك تجب نفقة
الفروع الفقراء على الأصول، لقوله تعالى:
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ
إِحْسَنَا﴾ (٢)، ومن الإِحسان الإِنفاق عليهما
عند حاجتهما، ولقوله تعالى في وجوب نفقة
الفروع على الأصول: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾ (٣)، فيقاس على
الفروع الأصول بجامع البعضية، بل هم
أولى، لأن حرمة الوالد أعظم، والولد بالتعهد
والخدمة أليق (٤).
٠
وللتفصيل انظر (نفقة) .
(١) حاشية القليوبي وعميرة ٢٩٥/٣.
(٢) سورة الإسراء / ٢٣.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٣.
(٤) حاشية ابن عابدين ٦٧٨/٢، وبلغة السالك ٥٢٦/١،
وحاشية القليوبي وعميره ٨٤/٤، وكشاف القناع
٤٨٠/٥ - ٤٨١ .
- ٩٩ -

فَرْع ٩ - ١١
ح - شهادة الفرع للأصل:
٩ - ذكر الفقهاء أن من شروط أداء الشهادة
عدمَ التهمة، وذكروا أن من أسباب التهمة
البعضية، فلا تقبل شهادة أصل لفرعه، ولا
فرع لأصله، وتقبل شهادة أحدهما على
الآخر .
وللتفصيل انظر مصطلح (شهادة ف
٢٦) و (بعضية ف ٨) و (ولد).
ثانيا: الفرع بمعنى المقيس :
١٠ - عرّف الأصوليون القياس بأنه: تعدية
الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا
تدرك بمجرد اللغة، والمراد بالأصل المقيس
عليه، والفرع المقيس (١).
وللتفصيل انظر مصطلح (قياس)
والملحق الأصولي .
ثالثا: الفرع بمعنى المسألة الفقهية المتفرعة
عن أصل :
١١ - من القواعد الفقهية التي قررها الفقهاء
قولهم: الفرع يسقط إذا سقط الأصل،
ونحوها قاعدة: التابع يسقط بسقوط
المتبوع، فالشيء الذي يكون وجوده أصلا
لوجود شيء آخر يتبعه في الوجود يكون ذلك
فرعا عليه . ومن فروعها الفقهية قولهم: إذا
برىء الأصيل برىء الضامن - أي الكفيل -
لأنه فرعه في الالتزام .
وللتفصيل انظر مصلح (تبعية ف ٧) .
(١) التلويح على التوضيح ٥٢/٢، والإحكام في أصول الأحكام
١٨٦/٣ .
- ١٠٠ -