النص المفهرس

صفحات 301-320

غُلْم ١ - ٣
غُنْم
التعريف:
١- الغُنْم - بالضم - لغة: هو الفوز
.. (١)
بالشىء.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
الحكم الإجمالي:
٢ - من القواعد الفقهية قاعدة: ((الغنم
بالغرم)» ومعناها: أن من ينال نفع شيء
يتحمل ضرره . (٢)
ودليل هذه القاعدة هو قول النبي صلى
الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن من صاحبه
الذي رهنه،له غنمه وعليه غرمه))(٣) قال
الشافعي: غنمه زيادته، وغرمه هلاكه
ونقصه. (١)
(١) لسان العرب والمصباح المنير .
(٢) مجلة الأحكام العدلية (مادة ٨٧) مع شرح
الأتاسى ٢٤٥/١
(٣) حديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه ... )).
أخرجه الدار قطني (٣٣/٣) من حديث سعيد بن المسيب
مرسلاً وقال ابن حجر في التلخيص (٣٦/٣): صحح أبو
داود والبزار والدار قطني إرساله
والتفصيل في مصطلح (رهن ف ١٩).
٣ - ويندرج تحت هذه القاعدة جملة من
الأحكام الفقهية:
منها : الوقف إذا كان دارا فعمارته
على من له السكنى، فإن امتنع من ذلك
أو كان فقيرا آجرها الحاكم وعمرها
بأجرتها. وإنما يعامل بذلك لأن منفعة
السكنی له فعليه عمارتها .
والتفصيل في مصطلح (وقف).
ومنها: إذا احتاج المال المشترك إلى
التعمير ، يعمره أصحابه بالاشتراك على
مقدار حصصهم، لأن منفعة كل منهم على
قدر حصته(٢)
والتفصيل في مصطلح (جوار ف ٤،
وحائط ف٥).
(١) شرح السنة للبغوي ١٨٥/٨
(٢) ينظر في تتبع هذه الفروع شرح مجلة الاحكام العدلية
للأتاسى ومواد المجلة الخاصة بها ٢٤٥/١، ٢٤٦
-٣٠١-

غنيمة ١ - ٤
غَنِيمَة
التعريف:
١ - الغنيمة والمَغْتم والغنيم والغُتم بالضم
في اللغة: الفيء، يقال: غنم الشيء
غنما: فاز به، وغنم الغازي في الحرب :
ظفر بمال عدوه.(١)
والغنيمة في الاصطلاح: اسم للمأخوذ
من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة،
إما بحقيقة المنَعَة أو بدلالتها، وهي إذن
الإمام، وهذا عند الحنفية. (٢)
وعند الشافعية: هي اسم للمأخوذ من
أهل الحرب الموجف عليها بالخيل والركاب
لمن حضر من غني وفقير. (٣)
الألفاظ ذات الصلة:
أ- الفيء:
٢ - الفيء: هو المال الحاصل للمسلمين
(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) بدائع الصنائع ١١٨/٧، والبحر الرائق شرح كنز
الدقائق ٥ / ٨٢.
(٣) الأم ١٣٩/٤.
من أموال الكفار بغير قتال ولا إيجاف
خيل ولا ركاب. (١)
والفرق بين الغنيمة والفيء: أن الغنيمة
ما أخذ من أهل الحرب عنوة والحرب
قائمة، والفيء ما أخذ من أهل الحرب بغير
قتال ولا إیجاف خیل.
وثمة فرق آخر بين الغنيمة والفيء، هو
أن الفيء لا يخّس كما تخمس الغنيمة.
ب - الجزية:
٣ - الجزية: اسم لما يؤخذ من أهل
الذمة، فهو عام يشمل كل جزية، سواء
أكان موجبها القهر والغلبة وفتح الأرض
عنوة، أو عقد الذمة الذي ينشأ
(٢)
بالتراضي (٢)
والغنيمة مخالفة للجزية، لأن الجزية
تؤخذ من غير قتال، والغنيمة لا تكون إلا
في القتال.
والتفصيل في (جزية ف ١ و ٥)
ج - النفل:
٤ - النَّفَل بالتحريك في اللغة: الغنيمة،
والجمع أنفال.
(١) بدائع الصنائع ١١٦/٧، ومنح الجليل على مختصر
خليل ٧٣٧/١، ونهاية المحتاج ١٣٣/٦، والمغني
٤٠٢/٦، وكشاف القناع ١٠٠/٣.
(٢) الفتاوى الهندية ٢٤٤/٢، وجواهر الإكليل٢٦٦/٢.
-٣٠٢ -

غنيمة ٤ - ٧
ومن معانيه في الاصطلاح: ماخصه
الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على
القتال، وسمي نفلا لكونه زيادة على
مايسهم لهم من الغنيمة.(١)
والفرق بين الغنيمة والنفل: أن النفل
ينفرد به بعض الغانمين من الغنيمة زيادة
على أسهمهم لعمل قاموا. به نكاية
بالعدو، أما الغنيمة فللجميع. (٢)
د - السَّلَب :
٥ - السلب: ما يأخذه المقاتل المسلم من
قتیله الكافر في الحرب مما عليه من ثياب
وآلات حرب، ومن مركوبه الذي يقاتل
عليه، وما عليه من سرج ولجام. (٣)
والفرق بين السلب والغنيمة : أن السلب
يكون زيادة على سهم المقاتل مما مع
القتيل.
الحكم التكليفي للغنيمة:
٦ - الغنيمة مشروعة أحلها الله تعالى
لهذه الأمة، وحلها مختص بها ، قال
صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت خمسا لم
يعطهن أحد قبلي ... )) وذكر
(١) بدائع الصنائع للكاساني ١١٥/٧، وشرح السير الكبير
السرخسي ٥٩٣/٢، ومنح الجليل على مختصر خليل
٧٣٧/١ .
(٢) كشاف القناع ٨٦/٣.
(٣) الروضة ٣٧٤/٦.
فيها: ((وأحلت لي الغنائم)) (١)
وكانت الغنيمة في أول الإسلام
لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
يصنع فيها مايشاء، ثم نسخ ذلك
بقول الله تعالى: ﴿واعْلَموا أنما غَنِمْتُمْ
من شيءٍ فَأَنّ لله خُمُسَهُ ولِلرِّسولِ وَلذي
القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل﴾(٢) فجعل خمسها مقسوماً على
هذه الأسهم الخمسة، وجعل أربعة
أخماسها للغانمين، لأن الله تعالى أضاف
الغنيمة إلى الغانمين في قوله: ﴿غنمتم﴾
وجعل الخمس لغيرهم، فدل ذلك على أن
سائرها لهم.(٣)
مايعتبر من أموال الغنيمة
ومالا يعتبر :
أ- الأموال المنقولة:
٧ - يعد من الغنيمة ما أخذ من الحربي
من أموال منقولة قهرا بقتال، لأنه مال
أخذ في دار الحرب بقوة الجيش، فكل مال
يصل إلى يد جيش المسلمين في دار
الحرب باعتبار قوتهم فهو غنيمة، لا ما أخذ
(١) حديث: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٣٦/١) ومسلم (٣٧٠/١
- ٣٧١) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) سورة الأنفال/ ٤١.
(٣) روضة الطالبين ٣٦٨/٦، وكشاف القناع ٧٧/٣، وأحكام
القرآن للقرطبي ٣٦١/٧.
-٣٠٣-

غنيمة ٧ - ١١
من أموال أهل الذمة من جزية وخراج
ونحوه، ولاماجلوا عنه وتركوه فزعا،
ولا ما أخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا
ونحوه.(١)
ب - الأرض :
وهي على ثلاثة أضرب :
أولا - مافتح عنوة :
٨- اختلف الفقهاء في قسم الأرض التي
فتحت عنوة، أو عدم قسمها:
فذهب أبو حنيفة إلى أن الإمام مخير
بين أن يقسمها على المسلمين المقاتلين،
أويضرب على أهلها الخراج ويقرها
بأیدیھم.
وذهب مالك إلى أنها لاتقسم، وتكون
وقفا على المسلمين.
وذهب الشافعي إلى قسمها بين
المقاتلين كما يقسم المنقول.
وروي عن أحمد مايوافق رأي كل من
أبي حنيفة ومالك.
والتفصيل في مصطلح (أرض ف ٢٥°
- ٢.٦).
ثانيا - ماجلا أهلها عنها خوفا:
٩ - وهذه تصير وقفا بنفس الظهور
(١) شرح السير الكبير ١١٧٤/٤، وكشاف القناع ٧٧/٣ -
٨١.
عليها، لأنها ليست غنيمة، فيكون
حكمها حكم الفيء.
ثالثا- ماصولحوا عليه من الأرض:
١٠- وهو ضربان:
أحدهما : أن يصالحهم الإمام أو نائبه
على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج،
فهذه الأرض تصير وقفا بنفس ملکنا لها
کالتي قبلها.
والضرب الثاني : أن يصالحوا على أن
الأرض لهم ويضرب عليها خراج يؤدونه
عنها، وهذا الخراج في حكم الجزية، متى
أسلموا سقط عنهم. (١)
ج - المال المأخوذ باتفاق:
١١ - ما يؤخذ من فدية الأسارى غنيمة،
لأنه صلى الله عليه وسلم قسم فداء
أسارى بدر بين الغانمين، ولأنه مال حصل
بقوة الجیش أشبه بالسلاح.
وما أهداه الكفار لبعض الغامين في
دار الحرب فهو غنيمة للجيش، لأن ذلك
فعل خوفا من الجيش، فيكون غنيمة،
كما لو أخذه بغيرها، فلو كانت الهدية
بدارنا فهي لمن أهديت إليه.(٢)
(ر: مصطلح أسرى ف ٢٣ - ٢٤).
(١) كشاف القناع ٩٤/٣ - ٩٥، والأحكام السلطانية
للماوردي١٣٨.
(٢) كشاف القناع ٩٣/٣.
-٣٠٤-

غنيمة ١٢ - ١٥
د - السلب:
١٢ - السلب من الغنيمة، ولا اختلاف
على تخميس الغنيمة، لكن اختلف في
سلب القاتل.
وأكثر أهل العلم على أنه
لا يخمس، لقول النبي صلى الله عليه
وسلم: ((من قَتَل قتيلا له عليه بيِّنة
فله سَلَبُه))(١) وهذا يقتضي أنه له کله،
ولو خمس لم يكن جميعــه له ،
ولقول عمر رضي الله عنه: كنا لانخمس
السلب.(٢)
والتفصيل في مصطلح( سلب ف١٢)
هـ - النفل:
١٣ - سبق تعريف النفل، واختلف
الفقهاء فيما يكون منه النفل إذا كان من
الغنيمة، فقيل: إنه يكون من أصل
الغنيمة، أو من أربعة أخماسها أو
خمسها أو خمس خمسها.
والتفصيل في مصطلح ( تنفيل ف ٥).
و - أموال البغاة:
١٤ - اتفق الفقهاء على أن أموال البغاة
لاتغنم ولا تقسم ولا يجوز إتلافها ، وإنما
(١) حديث: ((من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥/٨)
ومسلم(١٣٧١/٣) من حديث أبي قتادة.
(٢) مغني المحتاج ٩٩/٣، والمغني ٦ /٤٠٥.
ترد إليهم بعد أن يتوبوا .
والتفصيل في مصطلح ( بغاة ف ١٦)
ز - أموال المسلمين إذا استردوها
من الحربيين:
١٥ - إذا استولى الحربيون على أموال
للمسلمين وحازوها في بلادهم ثم استردها
المسلمون ، فهل تعتبر هذه الأموال غنيمة
أم لا؟ وإذا وجد منها شيء بعينه عرف
صاحبه، فهل يأخذه قبل القسمة وبعدها
عيناً بدون بدل؟أم يدفع قيمته؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه
الأموال تعتبر غنيمة.
واتفق الفقهاء على أنه إذا وجد منها
شيء بعينه عرف صاحبه فيأخذه عينا
بدون بدل إذا كان ذلك قبل قسمة
الغنيمة، أما بعد القسمة فيأخذه مالكه
بالقيمة من وقع في سهمه أو بثمنه الذي
بيع به، وهذا ماذهب إليه الحنفية، وهو
رواية عن أحمد.
أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن المال
الذي يعرف صاحبه المسلم أو الذمي
لا يقسم أصلا ، فإذا قسم لم تنفذ القسمة،
ولربه أخذه بدون ثمن.
والرواية الثانية عن أحمد : أنه إذا
-٣٠٥-

غنيمة ١٥ - ١٧
قسمت الغنيمة فلا حق للمسلم في ماله
الذي وجد في الغنيمة بحال.
وذهب الشافعية إلى أن هذا المال يجب
رده إلى صاحبه المسلم قبل القسمة، فإن
لم يعلم به حتى قسم دفع إلى من وقع في
سهمه العوض من خمس الخمس، ورد
المال إلى صاحبه، لأنه يشق نقض
القسمة. (١)
المحافظة على الغنيمة:
١٦ - يجب على أمير الجيش المحافظة
على الغنيمة، فإن احتاج إلى من يقوم
بحفظها بأجر كان له ذلك، فإن استعمل
لذلك من له سهم من المجاهدين أبيح له
أخذ الأجرة على ذلك، ولم يسقط من
سهمه شيء، لأن ذلك من مؤنة الغنيمة،
فهو كعلف الدواب وإطعام السبي، يجوز
للإمام بذله، ويباح للأجير أخذ الأجرة
عليه.(٢)
مكان قسمة الغنيمة:
١٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة
(١) تبيين الحقائق ٢٦١/٣ وما بعدها، وحاشية الدسوقي
١٩٤/٢ و١٩٥، وبلغة السالك ٣٦٤/١ وما بعدها،
والمهذب ٢٤٣/٢، والمغني ٤٣٠/٨ وما بعدها.
(٢) كشاف القناع ٩٠/٣، ومغني المحتاج ١٠١/٣.
إلى أن الغنيمة تقسم في دار الحرب،
تعجيلا لمسرة الغانمین، وذهابهم لأوطانهم،
ونکایة للعدو.
وقيد المالكية هذا بما إذا أمنوا كثرة
العدو وكان الغانمون جيشا ، وأما إن
كانوا سرية من الجيش، فلا يقتسمون
حتى يعودوا إلى الجيش .
ويكره تأخير التقسيم لبلد الإسلام بلا
عذر عند الشافعية، فإنه صلى الله عليه
وسلم لم يرجع من غزوة فيها مغنم إلا
خمّسه وقسمه قبل أن يرجع ، فقد قسم
غنائم خيبر بخيبر، وغنائم أوطاس
بأوطاس ، وغنائم بني المصطلق في
(١)
دیارهم.
والتقسيم راجع عندهم إلى نظر الإمام
واجتهاده، فإذا رأى أن المسلمين آمنون
من كرّ العدو عليهم فلا يؤخر القسمة عن
الموضع الذي غنم فیه، وإن كانت بلاد
الحرب أو كان يخاف كرة العدو عليهم أو
كان منزله غير رافق بالمسلمين، تحول عنه
إلى أرفق بهم منه وآمن لهم من عدوهم ،
ثم قسمه وإن كانت بلاد شرك(٢).
(١) فتح الباري ١٨١/٦ط السلفية، ومنح الجليل على
مختصر خليل ٤٧٥/١ ، وحاشية الدسوقي ١٩٤/٢ ،
والخرشي على مختصر خليل ١٣٦/٣، والمغني ٤٢١/٨،
وكشاف القناع٨٢/٣، والأم٦٦/٤.
(٢) شرح السير الكبير ١٠١٠/٣، وفتح الباري ١٥٤/١٢،
والأم ٦٦/٤.
-٣٠٦ -

غنيمة ١٧ - ١٨
وانفرد الحنفية برأي في قسمة الغنائم،
فجعلوا هذه القسمة ضربين:
قسمة الحمل: وتكون في حالة ما إذا
عزت الدواب ولم يجد الإمام حمولة، فإنه
يفرق الغنائم على الغزاة، فيحمل كل رجل
على قدر نصيبه إلى دار الإسلام، ثم
يستردها منهم فيقسمها.
قسمة الملك: وهي لاتجوز في دار
الحرب.
وهذا الاختلاف مبني على أصل، وهو
أن الملك هل يثبت في الغنائم في دار
الحرب للغزاة؟
فعند الحنفية لايثبت الملك أصلا فيها ،
لامن كل وجه ولا من وجه، ولكن ينعقد
سبب الملك فيها على أن تصير علة عند
الإحراز بدار الإسلام، وهو تفسير حق
الملك أو حق التملك عند الحنفية.
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم
قد نهى عن بيع الغنائم في دار
الحرب، (١) والقسمة بيع معنى، فتدخل
تحته(٢)
وعند غير الحنفية: الغنيمة تملك
بالاستيلاء عليها في دار الحرب، لأنها
(١) حديث: ((النهي عن بيع الغنيمة في دار الحرب))
قال الزيلعي في نصب الراية (٤٠٨/٣): غريب جدا،
وقال ابن حجر في الدراية (١٢٠/٢): لم أجده.
(٢) بدائع الصنائع ١٢٢/٧، والبحر الرائق ٨٣/٥ - ٨٤،
وشرح السير الكبير ١٠١٠/٣.
مال مباح، فملكت بالاستيلاء عليها
كسائر المباحات، ومجرد الاستيلاء وإزالة
أيدي الكفار عنها كاف .
والدليل على تحقق الاستيلاء أن
الاستيلاء عبارة عن إثبات اليد على
المحل، وقد وجد ذلك حقيقة
الأخذ من الغنيمة والانتفاع بها
قبل القسمة وبعدها:
١٨ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة
إلى أنه يجوز لشخص من المجاهدين
الذين يسهم لهم من الغنيمة أن يأخذ منها
إن كان محتاجا وإن لم يبلغ الضرورة
المبيحة للميتة ، وقيد الحنابلة ذلك بما إذا
كان قبل جمع الغنيمة، أما إذا جمعت
الغنائم، فلا يجوز لأحد الأخذ من الطعام
أو العلف إلا للضرورة .(٢)
فإن كان لايسهم له، ففي جواز أخذه
وعدمه قولان عند المالكية. (٣)
ويجوز للمجاهد الذي يسهم له أن يأخذ
نعلا وحزاما وإبرة وطعاما وعلفا لدابته،
فإن أخذ نعما، أي إبلا وبقرا وغنما، ذكاه
وأكل لحمه ورد جلده للغنيمة إن لم يحتج
له.
(١) الأم ٦٦/٤، وكشاف القناع ٨٢/٣
(٢) المغني ٤٤٥/٨، وبدائع الصنائع ١٢٤،١٢٣/٧.
(٣) منح الجليل ٧٢٠/١ .
-٣٠٧ -

غنيمة ١٨
ويجوز أن يأخذ كل ماكان مأكولا،
مثل السمن والزيت والخل لتناوله
والانتفاع به لنفسه ودابته، لأن الحاجة إلى
الانتفاع بهذه الأشياء قبل الإحراز بدار
الإسلام قائمة.
ويرد الآخذ للغنيمة مافضل عن حاجته
من جميع ما أخذه وإن كثر ، أي زادت
قيمته عن درهم، ومفهومه أن اليسير وهو
مايساوي درهما لا يجب رده إليها، وإن
تعذر رد ماوجب رده تصدق به كله بلا
تخميس.(١) وفي المقابل إذا أعطى
صاحب المقاسم قوما بعض حصصهم من
الغنيمة على الحزر والظن، ثم تبين من
القسمة أن حصتهم كانت أكثر مما أخذوا،
فإن الباقي يرد إليهم ، أو يكون بمنزلة
اللقطة إن كانوا قد ذهبوا.(٢)
ولو أخذ جندي شيئا من طعام الغنيمة
فأهداه إلى تاجر في العسكر لا يريد
القتال، لم يستحب للتاجر أن يأكل ذلك،
لأن التناول منه مباح للجندي، وذلك
لا يتعدى إلى الإهداء(٣)
وما سوى المأكول والمشروب والعلف
والحطب لا ينبغي أن ينتفعوا به، لأن حق
(١) منح الجليل ٧٢٠/١، والشرح الكبير للدردير بهامش
حاشية الدسوقي ١٧٩/٢ .
(٢) شرح السير الكبير ١١٤٢/٤، ١١٤٣، ومغني
المحتاج ٢٣١/٤ - ٢٣٢.
(٣) شرح السير الكبير ١١٨٢/٤.
الغانمين متعلق به، وفي الانتفاع به إبطال
حقهم، إلا إذا احتاج إلى استعمال شيء
من السلاح أو الدواب أو الثياب، فلا
بأس باستعماله ،ثم يرده إلى الغنيمة، لأن
هذا موضع الضرورة أيضا، لكن الثابت
بالضرورة لا يتعدى محل الضرورة، حتى
انه لو أراد أن يستعمل شيئا من ذلك
وقاية لسلاحه ودوابه وثيابه وصيانة لها،
فلا ينبغي له ذلك، لانعدام تحقق
الضرورة.
ولا ينتفع بالغنيمة إلا الغائمون
أنفسهم، فلا يجوز للتجار أن يأكلوا شيئا
من الغنيمة إلا بثمن. (١)
وقد قيد جواز الانتفاع بالغنيمة بما إذا
لم ينههم الإمام عن الانتفاع بالمأكول أو
المشروب، أما إذا نهاهم عنه فلا يباح لهم
الانتفاع به، فعن رافع رضي الله عنه
قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، وأصبنا
إبلا وغنما، وكان النبي صلى الله عليه
وسلم في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا
القدور، فأمر بالقدور فأكفئت، ثم
قسم)).(٢) وأمره صلى الله عليه وسلم
بإكفاء القدور مشعر بكراهة ماصنعوا من
(١) بدائع الصنائع ١٢٤/٧، والبحر الرائق ٨٦/٥.
(٢) حديث رافع: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي
الحليفة ... ))
أخرجه البخاري( فتح الباري ١٨٨/٦).
-٣٠٨-

غنيمة ١٨ - ١٩
الذبح بغير إذن.(١)
وأما إذا نهاهم الإمام ثم اضطروا إليه
جاز لهم أكله، لأن الإمام إذ ذاك عاص
فلا يلتفت إليه.
وإذا قسمت الغنيمة أو بيعت، فليس
لأحد أن يأخذ من الطعام أو العلف
شیئا بدون إذن من وقع في سهمه، وإن
فعل ذلك كان ضامنا له بمنزلة سائر
أملاكه.
بيع الغنائم في دار الحرب:
١٩ - ذهب الحنفية إلى أنه لا ينبغي
للغانمين أن يبيعوا شيئا من الطعام والعلف
وغير ذلك مما يباح الانتفاع به بذهب ولا
فضة ولا عروض، لأن إطلاق الانتفاع
وإسقاط اعتبار الحقوق وإلحاقها بالعدم
للضرورة، ولا ضرورة في البيع، ولأن
محل البيع هو المال المملوك، وهذا ليس
بمال مملوك، لأن الإحراز بالدار شرط ثبوت
الملك ولم یوجد.
فإن باع رجل شيئا رد الثمن إلى
الغنيمة، لأن الثمن بدل مال تعلق به
حق الغانمين، فكان مردودا إلى
(٢)
المغنم.
وذهب المالكية في هذه المسألة إلى
(١) فتح الباري ١٦٢/١٢.
(٢) بدائع الصنائع ١٢٤/٧.
قولين :
القول الأول لسحنون، وهو: أنه ينبغي
للإمام أن يبيع الغنائم في دار الحرب
ليقسم أثمانها خمسة أقسام: أربعة
للجيش وخمس لبيت المال .
والقول الثاني لمحمد بن المواز، وهو:
أن الإمام مخيّر في بيعها في دار الحرب
أو قسم الأعيان، وهذا كله إن أمكن
البيع في دار الحرب ، بأن وجد مشتر
يشتري بالقيمة لا بالغبن، وبحث في
بيعها ببلد الحرب بأنه ضياع لرخصها،
وأجيب بأن ذلك يرجع للغانمين لأنهم
المشترون.
أما إذا لم يمكن البيع في بلد الحرب،
فيتعين على الإمام أن يقسمها قسمة
الأعيان.
ويجوز عند الشافعية لأحد الغانمين بيع
حصته قبل قسمة الغنائم.
وذهب الحنابلة إلى أن للإمام البيع من
الغنيمة قبل القسمة لمصلحة ، لأن ولايته
ثابتة عليه، وسواء أكان البيع للغانمين أم
غيرهم، على أنه لايجوز للإمام أو أمير
الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين
شيئا، لأنه يحابي، ولأن عمر رضي الله
عنه رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء ،
لكن إذا قوّم أصحاب المغانم شيئا
معروفا، فقالوا في جلود الماعز بكذا،
-٣٠٩-

غنيمة ١٩ - ٢٢
والخرفان بكذا، فيجوز أخذه بتلك
القيمة.(١)
السرقة من الغنيمة والغلول:
٢٠ - الأخذ من الغنيمة بعد حوزها
سرقة، والأخذ منها قبل حوزها غلول(٢)،
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
قال: كان على ثقل النبي صلى الله عليه
وسلم رجل يقال له (کرکرة)، فمات، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو في
النار)) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة
قد غلها . (٣)
وقد عد الغلول كبيرة، لقوله تعالى:
﴿ومن يَغْلُلْ يأتِ بما غَلّ يومَ القيامةِ﴾(٤).
وليس من الغلول أخذ قدر ما يستحق
منها إذا كان الأمير جائراً لا يقسم قسمة
شرعية، فإنه يجوز إن أمن على
نفسه(٥) .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(غلول).
(١) حاشية الدسوقي ١٩٤/٢، ومنح الجليل ٧٤٥/١ ،
والقليوبي وعميرة ٢١٣/٢، وكشاف القناع ٩١/٣.
(٢) منح الجليل١/ ٧٢٠، وفتح الباري ١٨٧/٦.
(٣) حديث: عبد الله بن عمرو: ((كان على ثقل النبي صلى
الله عليه وسلم رجل يقال له: کرکرة ... )»
أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٨٧/٦).
(٤) سورة آل عمران / ١٦١
(٥)منح الجليل٧١٩/١، والشرح الكبير مع الدسوقي١٧٩/٢
التنفيل من الغنيمة للتحريض على
القتال:
٢١ - لاخلاف أن التنفيل جائز قبل
الإصابة للتحريض على القتال، فإن الإمام
مأمور بالتحريض، قال تعالى: ﴿يأيها
النبي حَرِّض المؤمنين على القتال﴾(١).
وقال: ﴿وحرض المؤمنين﴾.(٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح ( تنفيل
ف٣).
حق الغائب عن القتال لمصلحة في
الغنيمة:
٢٢ - يعطي الأمير لمن بعثه لمصلحة،
كرسول وجاسوس ودليل وشبههم وإن
لم يشهدوا، ولمن خلّفه الأمير في بلاد
العدو، فكل هؤلاء يسهم لهم لأنهم في
مصلحة الجيش، وهم أولى بالإسهام
ممن شهد ولم يقاتل. (٣) ولو أن قائداً
فرّق جنوده في وجهین، فغنمت إحدى
الفرقتين ولم تغنم الأخرى، أو بعث سريّة
من عسكر، أو خرجت هي، فغنمت في
بلاد العدو ولم يغنم العسكر، أو غنم
العسكر ولم تغنم السرية، شرك كل
واحد من الفريقين صاحبه، لأنه جيش
(١) سورة الأنفال / ٦٥.
(٢) سورة النساء/ ٨٤
(٣) كشاف القناع ٨٣/٣، ومنح الجليل ١/ ٧٤٢.
- ٣١٠-

غنيمة ٢٢ - ٢٣
واحد. (١)
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (سرية
ف٦)
شروط استحقاق الغنيمة:
٢٣ - يستحق الغنيمة من اجتمعت فيه
الشروط التالية:
أولا : أن يكون المستحق صحيحا أي
من أهل القتال، وإن كان يسهم للمريض
الذي شهد ابتداء القتال صحيحا ثم مرض
واستمر يقاتل، ولم يمنعه مرضه من
القتال، فإن لم يشهده فلا يسهم له، إلا
أن يكون ذا رأي، كمقعد أو أعرج أو
أشل أو أعمى له رأي.
وكذلك من منعه الشرع من الجهاد لدین
عليه، أو منعه أبواه منه فحضر، فيسهم
له لتعين الجهاد بحضوره، أي لصيرورة
الجهاد فرض عين بحضوره، فلا يتوقف
على الإذن .
ثانيا: أن يدخل دار الحرب على قصد
القتال، سواء قاتل أو لم يقاتل، لأن
الجهاد والقتال إرهاب للعدو، وهذا كما
يحصل بمباشرة القتل يحصل بثبات القدم
في صف القتال ردا للمقاتلة، خشية كر
العدو عليهم.
(١) الأم ٤ / ٧٠، ونهاية المحتاج ٦ /١٤٥ - ١٤٦.
وكذلك إذا حضر بنية أخرى وقاتل،
لقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: إنما
الغنيمة لمن شهد الوقعة ، ولا مخالف
لهما من الصحابة، لأن في شهود القتال
تكثير سواد المسلمين ، فعلم أنه لو هرب
أسير من كفار فحضر بنية خلاص نفسه
دون القتال لم يستحق إلا إن قاتل .
ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال
وحيازة المال، أما من حضر قبل حيازة
المال وبعد انقضاء القتال، فيعطى- عند
الحنفية وفي قول للشافعية - للحوقه قبل
تمام الاستيلاء، والأصح عند الشافعية
المنع، لأنه لم يشهد شيئا من الوقعة .
ولو مات بعد انقضاء القتال وقبل
الحيازة يعطى على الأصح عند الشافعية
والحنابلة، لوجود المقتضي للتمليك وهو
انقضاء القتال ، والقول الثاني عند
الشافعية: لا يعطى، بناء على أنها تملك
بالانقضاء مع الحيازة، وهو قول الحنفية.
ولو مات في أثناء القتال قبل حيازة
شيء، فلا شيء له عند الحنفية، وهو
المذهب عند الشافعية.
أما الأجير لسياسة الدواب وحفظ
الأمتعة، والتاجر والمحترف فيسهم لهم
إذا قاتلوا ؛ لشهود الوقعة وقتالهم في
الأظهر عند الشافعية ، والقول الثاني
للشافعية: أنه لايسهم لهم، لأنهم لم
-٣١١-

غنيمة ٢٣ - ٢٥
يقصدوا الجهاد.
ثالثا: أن يكون ذكرا، فلا يسهم
للأنثى ولو قاتلت .
رابعا: أن يكون مسلما، فلا يسهم
لكافر ولو قاتل.
خامسا: أن يكون حرا، فلا يسهم
لعبد ولو قاتل.
سادسا: أن يكون عاقلا بالغا، فلا
يسهم لمجنون أو لصبي. (١)
ويرضخ لمن سبق بحسب رأي الإمام .
وتفصيل ذلك في مصطلح (رضخ
ف٥ - ٦)
قسمة الغنيمة:
٢٤ - يبدأ الإمام في القسمة بالأسلاب
فيدفعها إلى أهلها، لأن القاتل يستحقها
غير مخمسة، فإن كان في الغنيمة مال
لمسلم أو ذمي دفع إليه، لأن صاحبه
متعين.
ثم يبدأ بمؤنة الغنيمة، من أجرة نقال
وجمال، وحافظ مخزن وحاسب، لأنه من
مصلحة الغنيمة، وإعطاء جُعْلٍ من دله
على مصلحة كطريق أو قلعة.
٢٥ - ثم يجعلها خمسة أقسام
متساوية:
(١) البدائع ١٢٦/٧، ومنح الجليل ٧٤٣/١، وحاشية
الدسوقي ١٩٢/٢، ونهاية المحتاج ١٤٦/٦، والإقناع في
حل ألفاظ أبي شجاع ٢٥٨/٢، والمغني لابن
قدامة ٤٦٨/٨، ٤٦٩، وكشاف القناع ٨٢/٣.
الخمس الأول يقسم على خمسة أسهم:
سهم لله تعالى، وسهم للنبي صلى الله
عليه وسلم ، وسهم لذوي القربى رضي
الله عنهم ، وسهم لليتامى، وسهم لأبناء
السبيل.
وتفصيل ذلك في مصطلح
(خمس ٧ - ١٢).
أما الأخماس الأربعة فتوزع كما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المقاتل إذا
کان راجلا فله سهم واحد، وإن کان فارسا
فله ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان
لفرسه.(١) وذلك لما روى ابن عمر رضي
الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
((جعل للفرس سهمين ولصاحبه
سهما)). (٢)
وعند أبي حنيفة يسهم للفارس
بسهمين: سهم له وسهم لفرسه، لأنه
لا يجعل سهم الفرس أفضل من سهم
الرجل المسلم، لأن الفرس لا يقاتل بدون
الرجل، والرجل يقاتل بدون الفرس،
وكذلك مؤنة الرجل قد تزداد على مؤنة
الفرس. (٣)
(١) بدائع الصنائع ١٢٦/٧، والشرح الكبير للدردير بهامش
حاشية الدسوقي ١٩٣/٢، والأم ٧٠/٤ ، والمغني
٤١٩/٦
(٢) حديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس
سهمين ... ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٦٧/٦)،
ومسلم (١٣٨٣/٣)
(٣) بدائع الصنائع ١٢٦/٧، والبحر الرائق ٨٨/٥، وشرح
السير الكبير ٨٨٥/٣.
-٣١٢-

غنيمة ٢٥
ولقد تعارضت روايات الأخبار في
الباب: فروي في بعضها أنه صلى الله
عليه وسلم ((قسم للفارس سهمين)) ،
وفي بعضها أنه (( قسم له ثلاثة
أسهم»(١).
وإذا شهد الفارس القتال بفرس صحيح،
ثم مرض هذا الفرس مرضا يرجى برؤه
منه، فإنه يسهم له، ووجه ذلك أنه شهد
القتال على حالة يرجى برؤه ويترقب
الانتفاع به، وهذا قول مالك، وفي قول
أشهب وابن نافع أنه لايسهم له، لأنه
لا يمكن القتال عليه، فأشبه الكبير. (٢)
وقال المالكية: يسهم لفرس محبس،
وسهماه للمقاتل عليه لا للمحبس، ولا في
مصالحه كعلف ونحوه، ولفرس
مغصوب، وسهماه للمقاتل عليه إن
غصب من الغنيمة فقاتل به في غنيمة
أخرى ، وعليه أجرته للجيش، أو غصبه
من غير الجيش ، بأن غصبه من آحاد
المسلمين، وسهماه للغاصب، ولربه أجرة
(١) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((قسم للفارس
سهمين»
أخرجه أبو داود (١٧٥/٣) من حديث مجمع بن جارية،
وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٦٨/٦)
وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ((قسم للفارس
ثلاثة أسهم»
أخرجه أبو داود (١٧٤/٣) من حديث أبي عمرة، وفي
إسناده جهالة .
(٢) منح الجليل ١ /٧٤٥، والخرشي ١٣٤/٣
المثل. (١)
ولا يسهم لفرس أعجف - أي
مهزول-، ولا مالانفع فيه كالهرم
والكبير، ولا لبعير وغيره كالفيل والبغل
والحمار، لأنها لا تصلح للحرب صلاحية
الخيل، ولكن يرضخ لها عند الشافعية،
ويفاوت بينها بحسب النفع، فیکون رضخ
الفيل أكثر من رضخ البغل، ورضخ البغل
أكثر من رضخ الحمار.
ولقد كان مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم بدر سبعون بعيرا، فلم يُعلم
أنهم أسهموا لغير الخيل، لأن غير الخيل
لا يلحق بها في التأثير في الحرب، ولا
يصلح للكر والفر. (٢)
ولا يسهم لأكثر من فرس واحد عند
المالكية والشافعية، وهو قول أبي
حنيفة ومحمد وزفر، لأن الإسهام للخيل
في الأصل ثبت على مخالفة القياس،
إلا أن الشرع ورد به لفرس واحد،
فالزيادة على ذلك ترد إلى أصل
القياس.
وعند الحنابلة، وهو قول أبي يوسف
يسهم لفرسين، لأن الغازى تقع الحاجة له
إلى فرسين، يركب أحدهما ويجنب الآخر،
(١) الشرح الكبير ١٩٣/٢.
(٢) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢١٨/٢، ونهاية
المحتاج ١٤٧/٦ وما بعدها، وروضة الطالبين ٣٨٣/٦
وما بعدها، وكشاف القناع ٨٧/٣ - ٨٩.
-٣١٣-

غنيمة ٢٥ - ٢٦
حتى إذا أعيا المركوب عن الكر والفر
تحول إلى الجنيبة، ولما روى الأوزاعي أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يسهم
للخيل، وكان لايسهم للرجل فوق فرسين
وإن كان معه عشرة أفراس.(١)
وإن غزا اثنان على فرس مشترك
بينهما، أعطيا سهمه شركة
بينهما.
الفارس واستخدامه للفرس:
٢٦ - قال الحنفية: لو خرج المسلمون إلى
باب المدينة وقاتلوا العدو رجّالة ، وقد
سرجوا خيولهم في منازلهم، لم يضرب
لهم إلا بسهم الرجالة، لأنهم ماقاتلوا
على الأفراس حقيقة ولا حكما ،
فإسراج الفرس ليس من عمل القتال في
شيء.
وإن كانوا خرجوا من منازلهم على
الخيل، ثم نزلوا في المعركة وقاتلوا رجالة
استحقوا سهم الفرسان، لأنهم شهدوا
الوقعة فرسانا، وإنما ترجلوا لضيق المكان
أو لزيادة جد منهم في القتال، فلا
(١) حديث الأوزاعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان
پسهم للخیل ... )»
أورده ابن حجر في التلخيص (١٠٧/٣) وقال: رواه
سعيد بن منصور ، وهو معضل .
(٢) البدائع ١٢٦/٧، والدسوقي ١٩٣/٢، والإقناع
٢١٨/٢، ونهاية المحتاج ١٤٧/٦، وكشاف القناع
٨٧/٣، ٨٩.
يحرمون به سهم الفرسان. (١)
وذكر المالكية أن المعتبر في كون
الفارس فارسا أن يكون معه فرس عند
مشاهدة القتال ولو أوجف راجلا، ولذا
يسهم للفرس وإن كان القتال بسفينة، لأن
المقصود من حمل الخيل في الجهاد إرهاب
العدو (٢)، لقوله تعالى: ﴿تُرهبون به عدوًّ
الله وعدوَّكم﴾(٣)
وقال الشافعية: ويسهم كذلك للفارس
بسهم فارس إذا حضر شيئا من الحرب
فارسا قبل أن تنقطع الحرب، فأما إن كان
فارسا إذا دخل بلاد العدو، أو كان فارسا
بعد انقطاع الحرب وقبل جمع الغنيمة، فلا
يسهم له بسهم فارس، وقال البعض: إذا
دخل بلاد العدو فارسا ثم مات فرسه،
أسهم له سهم فارس. (٤)
وقال الحنابلة: من دخل دار الحرب
راجلا، ثم ملك فرسا أو استعاره أو
استأجره وشهد به الوقعة، فله سهم فارس
ولو صار بعد الوقعة راجلا ، لأن العبرة
باستحقاق سهم الفرس أن يشهد به
الوقعة، لا حال دخول الحرب، ولا ما بعد
(١) شرح السير الكبير ٩١٩/٣.
(٢) منح الجليل ٧٤٥/١، والخرشي على مختصر
خليل ٣/ ١٣٤.
(٣) سورة الأنفال/ ٦٠
(٤) الأم ١٤٥/٤ ط . دار المعرفة للطباعة والنشر ،ونهاية
المحتاج ٦ /١٤٧.
-٣١٤-

غنيمة ٢٦ - ٢٩
الوقعة.
وإن دخل دار الحرب فارسا، ثم حضر
الوقعة راجلا حتى فرغت الحرب لموت
فرسه أو شروده أو غير ذلك، فله سهم
راجل ولو صار فارسا بعد الوقعة،
اعتبارا بحال شهودها. (١)
الرضخ من الغنيمة:
٢٧ - الرضخ دون سهم يجتهد الإمام في
قدره(٢) ولا يبلغ برضخ الرجل سهم
راجل، ولا الفارس سهم فارس، لأن
السهم أکمل من الرضخ، فلم یبلغ به إلیه،
كما لا يبلغ بالتعزير الحد (٣).
أصحاب الرضخ:
٢٨- الأصل أن من يلزمه القتال وشارك
فيه يسهم له لأنه من أهله، وأن من
لا يلزمه القتال في غير حالة الضرورة
لايسهم له إلا أنه يرضخ له حسب مايراه
الإمام تحريضا على القتال، مع إظهار
انحطاط رتبته(٤)
وأصحاب الرضخ من يلي:
(١) كشاف القناع ٨٩/٣.
(٢) ابن عابدين ٢٣٥/٣، والشرح الصغير ٢٩٩/٢، ونهاية
المحتاج ١٤٨/٦.
(٣) كشاف القناع ٨٧/٣.
(٤) الاختيار لتعليل المختار ١٣٠/٤، ١٣١، والهداية مع
البناية ٧٣٣،٧٣١/٥.
أ- الصبي:
٢٩ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
والمالكية في قول، والثوري والليث
وأبو ثور إلى أن الصبي يرضخ ولا
يسهم له، لما روى سعيد بن المسيب
((كان الصبيان يحذون من الغنيمة إذا
حضروا الغزو)) والمجنون والمعتوه
كالصبي. (١)
وفي قول عند المالكية إن الصبي يسهم
له إن أطاق القتال وأجازه الإمام وقاتل
بالفعل، وإلا فلا، وظاهر المدونة - وشھرہ
ابن عبد السلام - أنه لايسهم له
مطلقا . (٢)
وقال الأوزاعي: يسهم للصبي، لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أسهم
للصبيان بخيبر)). (٣) وأسهم أئمة المسلمين
لكل مولود ولد في أرض الحرب، وروى
الجوزجاني بإسناد عن الوضين بن عطاء
قال :حدثتنی جدتی قالت: کنت مع حبيب
ابن مسلمة، وكان يسهم لأمهات الأولاد
لما في بطونهن. (٤)
(١) ابن عابدين ٤٣٥/٣، والبناية ٧٣١/٥، ونهاية المحتاج
١٤٨/٦، والمغني ٤١٢/٨، والقوانين الفقهية ص
١٤٨ ط دار الكتاب العربي.
(٢) الشرح الصغير ٢٩٨/٢ ط دار المعارف بمصر.
(٣) قول الأوزاعي: ((أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
للصبيان بخيبر»
أخرجه الترمذي (١٢٦/٤)
(٤) المغني ٤١٢/٨ - ٤١٣، والبناية ٧٣٢/٥.
-٣١٥-

غنيمة ٣٠ - ٣١
ب - المرأة:
٣٠ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
والمالكية في القول المقابل للمشهور،
وسعيد بن المسيب والثوري والليث
وإسحاق إلى أن المرأة تعطى الرضخ
ولايسهم لها ، لما ورد أن نجدة بن عامر
الحروري سأل ابن عباس رضي الله
عنهما: «هل كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان
يضرب لهن بسهم؟ فأجابه: قد كان يغزو
بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من
الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن)»
وفي رواية: ((وقد کان یرضخ لهن))(١)
ولأن المرأة ليست من أهل القتال، فلم
يسهم لها كالصبي. (٢)
والخنثى المشكل يرضخ له مثل المرأة
مالم تبن ذكورته. (٣)
وقال المالكية على المشهور: كما
لايسهم للمرأة لا يرضخ لها ولو
قاتلت. (٤)
(١) حديث أن نجدة بن عامر الحروري سأل ابن عباس: ((هل
كان ... ))
أخرجه مسلم (١٤٤٤/٣) وأبو داود (١٧٠/٣) والرواية
الأخری له .
(٢) البناية ٧٣١/٥، وابن عابدين ٢٣٥/٣، وروضة
الطالبين ٦/ ٣٧٠، ونهاية المحتاج ١٤٨/٦، والمغني
٤١٠/٨، ٤١١، والقوانين الفقهية ص ١٤٨.
(٣) نهاية المحتاج ١٤٨/٦، وكشاف القناع ٧٨/٣.
(٤) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢٩٨/٢ - ٢٩٩.
وقال الأوزاعي: يسهم للمرأة لما روى
حشرج بن زياد عن جدته أنها حضرت
فتح خيبر قالت: (( فأسهم لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم، كما أسهم
للرجال)»(١)
وأسهم أبو موسى في غزوة تستر
لنسوة معه، وقال أبو بكر بن أبي مريم:
أسهمن النساء يوم اليرموك. (٢)
ج - العبد:
٣١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
والمالكية في قول، وسعيد بن المسيب
والثوري والليث وإسحاق، إلى أن العبيد
لايسهم لهم، ولكن يرضخ لهم حسب
مايراه الإمام إذا قاتلوا، وروي ذلك عن
ابن عباس رضي الله عنهما، (٣) واحتجوا
بما ورد عن عمير مولى آبي اللحم
قال: ((شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا
فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكلموه أني مملوك، فأمر لي بشيء من
(١) حديث حشرج بن زياد عن جدته ((أنها حضرت غزوة
خيبر ٠٠٠))
أخرجه أبو داود (١٧٠/٣، ١٧١) وضعف إسناده
الخطابي في معالم السنن (٣٠٧/٢)
(٢) البناية ٧٣٢/٥، والمغني ٤١١/٨.
(٣) البناية ٧٣١/٥، وبدائع الصنائع ١٢٦/٧، ونهاية
المحتاج ١٤٨/٦، والمغني ٨/ ٤١٠ وشرح الزركشي
٤٩٥/٦، والقوانين الفقهية ص ١٤٨ .
-٣١٦-

غنيمة ٣١ - ٣٢
خرئي المتاع)) (١)
ولا يشترط الحنفية والشافعية لإعطاء
الرضخ للعبد إذن السيد ، فيعطى له
الرضخ إذا حضر الوقعة وإن لم يأذن
سيده. (2
وذهب الحنابلة إلى أنه إذا غزا العبد
بغير إذن سيده لم يرضخ له ولا لفرسه
لعصيانه. (٣)
ويرى المالكية على المشهور أنه
لا يرضخ للعبيد كما لايسهم لهم. (٤)
د- الذمي:
٣٢ - ذهب الحنفية والشافعية وأحمد في
قول إلى أن الذمي يرضخ له إذا باشر
القتال ولايسهم له ؛لأن السهم للغزاة
والكافر ليس بغاز ، فإن الغزو عبادة
والكافر ليس من أهلها، وأما الرضخ
فلتحريضهم على الإعانة إذا احتاج
المسلمون إليهم.
(٥)
(١) حديث عمير مولى آبي اللحم: ((شهدت خيبر مع
سادتي ... ))
أخرجه الترمذي (١٢٧/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) ابن عابدين ٢٣٥/٣، ونهاية المحتاج ١٤٨/٦.
(٣) كشاف القناع ٨٧/٣.
(٤) القوانين الفقهية ص ١٤٨ - ١٤٩ ط دار الكتاب
العربي، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢٩٨/٢ -
٢٩٩، والزرقاني ١٣٠/٣.
(٥) ابن عابدين ٢٣٥/٣، والفتاوى الهندية ٢١٤/٢،
والمبسوط ١٣٨/١٠، ونهاية المحتاج ١٤٨/٦،
والمغني ٤١٤/٨
وصرح الشافعية بأنه إن حضر الذمي
بغير إذن الإمام لم يستحق شيئا
على الصحيح، بل يعزره الإمام آنذاك،
ويلحق بالذمي المعاهد والمؤمّن والحربي إن
جازت الاستعانة بهم، وأذن الإمام
لهم.(١)
وقال محمد بن الحسن الشيباني: لو
كان في العسكر قوم مستأمنون، فإن
كانوا دخلوا بإذن الإمام فهم بمنزلة أهل
الذمة في استحقاق الرضخ واستحقاق
النفل إذا قاتلوا، وإن كانوا دخلوا بغير
إذن الإمام فلاشيء لهم مما يصيبون من
السلب ولا من غيره، بل ذلك كله
للمسلمين، قال الخصاف: لأن هذا
الاستحقاق من المرافق الشرعية لمن هو من
أهل دارنا ، فلا يثبت في حق من ليس
من أهل دارنا ، إلا أن يكون الإمام
استعان بهم، فباستعانته بهم يلحقون بمن
هو من أهل دارنا حكما. (٢)
ويرى المالكية أنه كما لايسهم للذمي
لايرضخ له. (٣)
وذهب الحنابلة إلى أن الكافر يسهم له
إذا غزا مع الإمام بإذنه ، وبهذا قال
الأوزاعي والزهري والثوري
(١) روضة الطالبين ٣٧٠/٦، ونهاية المحتاج ١٤٨/٦.
(٢) شرح السير الكبير ٦٨٧/٢.
(٣) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢٩٨/٢، ٢٩٩.
-٣١٧-

غنيمة ٣٢ - ٣٥
وإسحاق. (١)، واستدلوا بماروى الزهري أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((استعان
بناس من اليهود في حربه، فأسهم
(٢)
لهم)».
ولا يبلغ بالرضخ السهم، إلا في الذمي
إذا دل، فيزاد على السهم عند الحنفية،
لأنه كالأجرة.(٣).
التفضيل والتسوية بين أهل الرضح:
٣٣ - الرضخ مال موكول تقديره
للإمام، (٤) فإن رأى التسوية بين أهل
الرضخ سوّى بينهم ، وإن رأى التفضيل
بحسب نفعهم فضّل(٥)، قال النووي:
يفاوت الإمام بين أهل الرضخ بحسب
نفعهم، فيرجح المقاتل، ومن قتاله أكثر
على غيره ، والفارس على الراجل، والمرأة
التي تداوي الجرحى وتسقى العطاش على
التي تحفظ الرحال، بخلاف سهم الغنيمة،
فإنه يستوى فيه المقاتل وغيره، لأنه
(١) المغني ٤١٤/٨، وكشاف القناع ٣/ ٨٧.
(٢) قول الزهري: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعان بناس من اليهود ... ))
أورده ابن قدامة في المغني (٤١٤/٨) وعزاه إلى سعيد
ابن منصور.
(٣) المغني ٤١٥/٨، وروضة الطالبين ٦/ ٣٧٠، وابن
عابدين ٢٣٥/٣، وشرح السير الكبير ٩٩٥/٣.
(٤) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢٩٩/٢.
(٥) المغني ٤١٠/٨، وكشاف القناع ٨٧/٣، وروضة
الطالبين ٠٣٧٠/٦
منصوص عليه، والرضخ بالاجتهاد، كدية
الحر وقيمة العبد.(١)
محل الرضخ :
٣٤ - ذهب الحنفية والشافعية في
قول، والحنابلة في أحد الوجهين، إلى
أن محل الرضخ هو أصل الغنيمة ،
لأنه استحق بالمعاونة في تحصيل
الغنيمة، فأشبه أجرة النقالين والحافظين
لها. (٢)
ويرى الشافعية في أظهر الأقوال،
والحنابلة في الوجه الآخر، أن الرضخ
يكون من أربعة أخماس الغنيمة ، لأنه
استحق بحضور الوقعة، فأشبه سهام
الغانمين. (٣)
وذهب الشافعية في قول، إلى أن محل
الرضخ هو خمس الخمس. (٤)
وقال المالكية: محل الرضخ الخمس
كالنفل . (٥)
زمن الرضخ:
٣٥ - يجري في زمن الرضخ الخلاف
(١) روضة الطالبين ٦/ ٣٧٠ - ٣٧١.
(٢) البناية ٧٣٣/٥، وابن عابدين ٢٣٥/٣، وروضة
الطالبين ٣٧١/٦، والمغني ٣١٥/٨.
(٣) روضة الطالبين ٣٧١/٦، والمغني ٤١٥/٨.
(٤) روضة الطالبين ٣٧١/٦.
(٥) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢٩٩/٢.
-٣١٨-

غنيمة ٣٥ - ٣٦
الجاري في الزمن الذي يثبت فيه الملك في
الغنائم.
فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ملك
الغزاة يثبت في الغنيمة فور الاستيلاء
عليها في دار الحرب، وبالتالي يجوز
عندهم قسم الغنائم في دار الحرب، بحجة
أن الملك ثبت فيها بالقهر والاستيلاء
فصحت قسمتها، كما لو أحرزت بدار
الإسلام.(١)
ويرى الحنفية أن الملك لايثبت في
الغنائم في دار الحرب بالاستيلاء أصلا،
لا من كل وجه ولا من وجه ، ولكن
ينعقد سبب الملك فيها على أن تصير علة
عند الإحراز بدار الإسلام، وهو تفسير حق
الملك أو حق التملك، وذلك لأن الاستيلاء
إنما يفيد الملك إذا ورد على مال مباح غير
مملوك ولم يوجد في دار الحرب، لأن ملك
الكفرة كان ثابتا لهم، والملك متى ثبت
لإنسان لايزول إلا بإزالته، أو بخروج
المحل من أن يكون منتفعاً به حقيقة
بالهلاك، أو بعجز المالك عن الانتفاع به
دفعا للتناقض فيما شرع الملك له ، ولم
يوجد شيء من ذلك.(٢)
وبناء على هذا الأصل، إذا قسم الإمام
(١) المغني ٤٢١/٨ - ٤٢٢، والقوانين الفقهية ص ١٤٧،
وروضة الطالبين ٣٧٦/٦
(٢) بدائع الصنائع ١٢١/٧
الغنائم في دار الحرب مجازفاً غير
مجتهد ولا معتقد جواز القسمة لا تجوز
عند الحنفية، وأما إذا رأى القسمة
فقسمها نفذت قسمته ، وكذلك لو رأى
البيع فباعها، لأنه حكم أمضاه في محل
الاجتهاد بالاجتهاد فينفذ. (١)
انفراد الكفار بغزوة:
٣٦ - ذهب الحنفية والحنابلة في أحد
الاحتمالين عندهم إلى أن مايصيبه قوم
من أهل الذمة لهم منعة أخرج خمسه،
والباقي غنيمة بينهم، لأنه غنيمة قوم
من أهل دار الإسلام، فأشبه غنيمة
المسلمين، إذ أن أهل الذمة تبع
للمسلمين في السكنى حين صاروا من
أهل دارنا، فيكونون تبعا للمسلمين فيما
يصيبون في دار الحرب أيضا ، وقد تم
الإحراز بالكل، فلهذا يخمس جميع
المصاب.(٢)
وقال الشافعية : لا يخمس ما أخذه
الذميون من أهل الحرب، لأن الخمس حق
يجب على المسلمين كالزكاة . (٣)
وما أصاب المستأمنون فهو لهم
لاخمس فيه عند الحنفية، وهو مقتضى
(١) بدائع الصنائع ١٢١/٧، وانظر المغني ٤٢١/٨ .
(٢) شرح السير الكبير ٦٨٨/٢، والمغني ٤١٤/٨
(٣) روضة الطالبين ٣٧٢/٦
-٣١٩ -

غنيمة ٣٦ - ٣٨
مذهب الشافعية، إذ الخمس عندهم حق
يجب على المسلمين فقط كالزكاة، فلا
مجال لتخميس ما يأخذه المتسأمنون.
ويؤخذ من عبارات المالكية أن الكافر
لایعطی له شيء ولو قاتل.(١)
انفراد أهل الرضخ بغزوة:
٣٧ - إذا انفرد العبيد والنساء والصبيان
بغزوة وغنموا، أخذ الإمام خمسه، وما
بقي لهم يقسم بينهم كما يقسم الرضخ،
على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل
على أصح الأوجه عند الشافعية، وهو
أحد الاحتمالين عند الحنابلة، أطلقها ابن
قدامة وغيره. (٢)
ويرى الشافعية في الوجه الثاني، وهو
احتمال آخر عند الحنابلة أنه يقسم بينهم
كالغنيمة : للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل
سهم، لأنهم تساووا فأشبهوا الرجال
الأحرار . (٣)
وقال الشافعية في الوجه الثالث:
يرضخ لهم منه، ويجعل الباقي لبيت
المال.
(١) شرح السير الكبير ٦٨٧/٢ - ٦٨٨، وروضة الطالبين
٣٧٢/٦، وحاشية الصاوى مع الشرح الصغير ٢٩٨/٢ -
٢٩٩
(٢) روضة الطالبين ٣٧١/٦، وكشاف القناع ٨٧/٣، ٨٨ ،
والمغني ٤١٣/٨.
(٣) روضة الطالبين ٣٧١/٦، والمغني ٤١٣/٨
وخصص البغوي من الشافعية هذا
الخلاف بالصبيان والنساء، وقطع في
العبيد بکونه لسادتهم. (١)
أما إذا كان من أهل الرضخ واحد من
أهل الكمال:
فيرى الشافعية أنه يرضخ لهم،
والباقي لذلك الواحد. (٢)
وقال الحنابلة: أعطي هذا الرجل الحر
سهماً، وفضل عليهم بقدر ما يفضل
الأحرار على العبيد والصبيان في غير
هذا الموضع، ويقسم الباقي بين من بقي
على مايراه الإمام من التفضيل، لأن
فيهم من له سهم . (٢)
جواز بيع الغازي شيئا من مال دار
الحرب:
٣٨ - نص الحنفية على أنه إذا أصاب
رجل من أهل العسكر مالا في دار الحرب
فباعه من تاجر قبل أن يعلم الأمير به
وأخذ ثمنه، فرأى الإمام أن يجيز بيعه
فإنه يأخذ الثمن فيجعله في الغنيمة، لأن
أهل العسكر كانوا شركاءه فيما باع قبل
البيع، فيكون لهم الشركة في الثمن
أيضا.
(١) روضة الطالبين ٣٧١/٦
(٢) روضة الطالبين ٣٧١/٦
(٣) المغني ٤١٣/٨
- ٣٢٠ -