النص المفهرس

صفحات 261-280

غفلة ٤ - ٥ ، غلاء ١ - ٢
إلى حد السفه .
والتفصيل في مصطلح ( حَجْر ف ١٥)
ثانيا - شهادة المغفل :
٥ - اتفق الفقهاء في الجملة على أنه
يشترط في قبول الشهادة: الحفظ
والضبط. فالمغفل أى من لا يستعمل القوة
المنبهة مع وجودها لاتقبل شهادته، كما
لا تقبل شهادة من كان معروفا بكثرة
الغلط والنسيان، لأن الثقة لا تحصل
بقوله، لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط
فيه .
واستثنى المالكية من هذا الحكم مالا
يختلط فيه من البديهيات، كرأيت هذا
يقطع يد هذا، أو يأخذ مال هذا . (١)
والتفصيل في مصطلح: ( شهادة
ف٢٣)
(١) تكملة ابن عابدين ٢٨٤/١، وحاشية الدسوقي
١٦٨/٤، وتحفة المحتاج ٢٢٨/٧، والقليوبي ٢١٩/٣،
وكشاف القناع ٤١٨/٦
غَلاء
التعريف :
١ - الغلاء نقيض الرّخص، مشتق من
الغلو الذى هو مجاوزة الحد .
وهو في اللغة: الارتفاع ومجاوزة القدر
في كل شيء .
يقال: غلا السعر يغلو غلاء زاد
وارتفع، وغالى بالشيء : اشتراه بثمن
غال، وأغلاه: جعله غاليا، ومنه قول عمر
رضي الله عنه: ((ألا لا تغلوا صُدُق
النساء)) (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى .
الأحكام المتعلقة بالغلاء :
أ - حبس الطعام لإغلائه :
٢ - ذهب الفقهاء إلى أن اشتراء الطعام
ونحوه مما تعم الحاجة إليه، ثم حَبْسه عن
(١) لسان العرب، القاموس المحيط
وأثر عمر أخرجه أحمد في المسند (١ / ٤٠)
- ٢٦١-

غلاء ٢ - ٤ ، غَلبة ١ - ٢
الناس مع شدة الحاجة إليه لبيعه في زمن
الغلاء محظور، وإن اختلفوا في درجة
الحظر، من تحريم أو كراهة
ونص الشافعية على أنه يسنّ لمن عنده
طعام زائد عن حاجته أن يبيعه للناس،
(١)
في زمن الغلاء.
والتفصيل في مصطلح: ( احتكار ف ٣
وما بعدها )
ب - مراعاة. الغلاء عند تقدير
عطاء الجند :
٣ - يراعى الإمام الغلاء عند تقدير
عطاءات الجنود المرصدين للجهاد،
فيعطيهم كفايتهم مع مراعاة الغلاء
والرخص، ویزید لهم كلما حدث غلاء
وارتفعت الأسعار.
والتفصيل في مصطلح: ( فيء)
جـ - أثر الغلاء في نفقة الزوجة :
٤ - إذا فرض للزوجة نفقة، ثم حدث
غلاء كان لها أن تطلب زيادة النفقة . (٢)
والتفصيل في مصطلح : ( نفقة)
(١) القليوبي ١٨٦/٢
(٢) فتح القدير ٣٣١/٣ - ٣٣٢، القليوبي ٧٠/٤
غَلَبة
التعريف:
١ - الغلبة في اللغة: القهر والاستيلاء،
يقال: غلبه غلبا من باب ضرب: قهره،
وغلب فلانا على الشيء: أخذه منه كرها،
فهو غالب وغلاب، وغالبته مغالبة وغلابا
أي: حاول كل منا مغالبة الآخر، وتغالبوا
على البلد أي: غالب بعضهم بعضا عليه،
والأغلبية: الكثرة، يقال: غلب على فلان
الكرم أي كان أكثر خصاله .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
(١)
المعنى اللغوي .(١)
الألفاظ ذات الصلة :
السلطة:
٢ - السلطة في اللغة: السيطرة والتحكم
والتمكن، يقال: سلطه عليه مكّنه منه
وحكّمه فيه، وسلّطه: أطلق له السلطان
(١) لسان العرب، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
-٢٦٢-

غلبة ٢ - ٤
والقدرة.(١)
والسلطة أعم من الغلبة .
الحكم الإجمالي:
الغلبة على الحكم:
٣ - أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز
الخروج على من اتفق المسلمون على
إمامته وبايعوه.
واختلفوا في صحة إمامة رجل مسلم
خرج على الإمام الذي ثبتت إمامته
بالبيعة، فقهره وغلب بسیفه. (٢)
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا غلب
على الناس رجل وقهرهم بسيفه، حتى
أقروا له، وأذعنوا بطاعته وتابعوه، صار
إماما يحرم قتاله والخروج عليه، إذ المدار
على درء المفاسد وارتكاب أخف
الضررين، وصونا لإراقة دماء المسلمين
وذهاب أموالهم، قال الشافعية: بشرط أن
تكون غلبته بعد موت الإمام الذي ثبتت
إمامته ببيعة أهل الاختيار، أو أن يتغلب
على متغلب مثله، أما إذا تغلب على
إمام حي ثبتت بيعته عن طريق أهل
(١) لسان العرب، والمفردات في غريب القرآن.
(٢) البدائع ٧/ ١٤٠، الفواكه الدواني ١٢٥/١، روضة
الطالبين ٤٢/١٠ وما بعدها، مغني المحتاج ١٣٩/٤ وما
بعدها، المغني لابن قدامة ١٠٧/٨ ، دليل الفالحين
١٢٣/٣
الاختيار فلا تنعقد إمامته. زاد
الشافعية في قول عندهم أيضا:
ويشترط أن يكون المتغلب جامعا للشروط
المعتبرة في الإمامة، وإلا فلا تصح
(١)
إمامته .(١)
وذهب بعض الفقهاء إلى أن إمامة ذلك
المتغلب لاتصح ولا تنعقد، لأن الحق في
الإمامة للمسلمين ولا تنعقد بدون رضاهم.
والتفصيل في مصطلح: (الإمامة
الکبری)
غلبة الظن:
٤ - بحث الفقهاء أحكام غلبة الظن في
باب الطهارة في تمييز الطاهر من الأواني
والملابس والمياه والأماكن إذا اختلط
بنجس مشابه له ، وتمييز أيام الحيض من
أيام الطهر بالنسبة لمن نسيت عدد أيام
حيضها واشتبه عليها الأمر بسبب
الاستحاضة، وفي معرفة جهة القبلة لمن
اشتبهت عليه إذا اجتهد وغلب على ظنه
أن القبلة في جهة، وفي دخول وقت
الصلاة لمن اشتبه عليه ولم يهتد إليه
لكونه محبوسا أو لوجود غيم ونحوه،
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٠/٣، الدسوقي ٨٩٢/٤،
مغني المحتاج ١٣٢/٤، المغني لابن قدامة ١٠٧/٨،
الأحكام السلطانية ص ٢٢ - ٢٤ ، دليل الفالحين
١٢٣/٣ وما بعدها.
-٢٦٣ -

غلبة ٤ ، غلبة الظن ، غلس ١ - ٢
وفي من شك في الصلاة كم ركعة صلاها،
وفي تمييز الفقير وغيره من أصناف الزكاة
عن غيره، وفي معرفة دخول شهر رمضان
وطلوع الفجر، وغروب الشمس للصائم إذا
اشتبه عليه ذلك بحبس ونحوه، وفي الحج
إذا شك الحاج هل أحرم بالإفراد أو
بالتمتع أو بالقران، وفي من التبست عليه
المذكاة بالميتة أو وجد شاة مذبوحة ببلد
فيه من تحل ذبيحته من المسلمين وأهل
الكتاب ومن لاتحل ذبيحته، ووقع الشك
في ذابحها، وفي الدماء دماء اللوث في
باب القسامة .
وتفصيل كل هذه المسائل في
مصطلحات: ( تحرّي ف ٧ - ١٧ ،
واستقبال ف ٢٧ - ٣٧، واشتباه ف ١٣ ،
١٩: ٢١،٢٠ ، ولوث )
غَلَبة الظن
انظر : ظن ، غلبة
غَلَس
التعريف:
١ - الغلس في اللغة: ظلام آخر الليل ،
أو إذا اختلط بضوء الصباح ، أو أول
الصبح حين ينتشر في الآفاق، وفي حديث
الإفاضة: «كنا نغلّس من جَمْع إلى
منى))، (١) أي نسير إليها ذلك الوقت. (٢)
ولا يخرج المعنى الإصطلاحي عن
(٣)
المعنى اللغوي
الألفاظ ذات الصلة :
الإسفار :
٢ - من معاني الإسفار في اللغة:
الكشف والإضاءة، يقال: سفر الصبح،
وأسفر: أى أضاء، وسفرت المرأة: كشفت
عن وجهها . (٤)
(١) حديث: ((كنا نغلس من جمع إلى منى))
أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٠) من حديث أم حبيبة .
(٢) لسان العرب، ومتن اللغة.
(٣) ابن عابدين ١/ ٢٤٥، بلغة السالك ٧٣/١
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع .
- ٢٦٤ -

غلس ٢ - ٣
واستعمله الفقهاء في ظهور الضوء،
يقال: أسفر بالصبح: إذا صلاها وقت
الإسفار أى عند ظهور الضوء .(١) وعلى
ذلك فالإسفار مقابل الغلس والتغليس .
الحكم الإجمالي :
٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة
إلى أن الأفضل تعجيل صلاة الصبح في
أول وقتها، أى في الغلس، قال النووي:
وهذا مذهب عمر وعثمان وابن الزبير
وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله
(٢)
عنهم.
واستدلوا على أفضلية التغليس بالفجر
بما روته عائشة رضي الله تعالى عنها:
((إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليصلى الصبح فينصرف النساء مُتَلَفِّعات
بمروطهن، مايعرفن من الغلس)) (٣)
وبحديث أبي مسعود البدري رضي الله
عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة
(١) ابن عابدين ٢٤٥/١
(٢) بلغة السالك لأقرب المسالك ٧٣/١ ، وشرح النووي على
المهذب ٥٠/٣، والمغني ٣٩٤/١
(٣) حديث عائشة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليصلي الصبح .. ))
أخرجه مسلم (٤٤٦/١) بهذا اللفظ ، وهو متفق عليه
بألفاظ عدة .
أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد
ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إلى أن
يسفر)) (١)
أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أنه يستحب
الإسفار بصلاة الفجر، وتأخيرها إلى أن
ينتشر الضوء، ويتمكن كل من يريد
الصلاة بجماعة في المسجد من أن يسير
في الطريق بدون أن يلحقه ضرر، من نزول
قدمه أو وقوعه في حفرة بسبب السير في
الظلام .
واحتج الحنفية على استحباب الإسفار
بقوله صلى الله عليه وسلم: ((أسفروا
بالفجر، فإنه أعظم للأجر»(٢)
وقالوا في تحديد الإسفار: أن يكون
بحيث لو ظهر فسادها أعادها بقراءة
مسنونة، قبل طلوع الشمس، أى بعد
مايتمكن من الوضوء أو الغسل عند
(٣)
اللزوم.
واستدل الحنفية لفضيلة الإسفار
(١) المراجع السابقة، وانظر الحطاب ٤٠٣/١، ٤٠٤.
وحديث: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
الصبح مرة بغلس ... ))
أخرجه أبو داود (٢٧٨/١ - ٢٧٩) وحسنه النووى في
المجموع (٥٢/٣)
(٢) حديث: ((أسفروا بالفجر ... ))
أخرجه الترمذى (٢٨٩/١) من حديث رافع بن خديج،
وقال : «حديث حسن صحيح)»
(٣) مراقي الفلاح، مع الطحطاوي ص ٩٧
-٢٦٥ -

%
غلس ٣ ، غلصمة ، غلط ، غلق
بالمعقول كذلك، حيث قالوا: إن في
الإسفار تكثير الجماعة، وفي التغليس
تقليلها، وما يؤدى إلى التكثير أفضل .
والإسفار عند الحنفية مستحب سفرا
وحضرا، شتاء وصيفا، منفردا أو مؤتما أو
إماما للرجال، (١) إلا في مزدلفة للحاج،
فإن التغليس لهم أفضل للتفرغ لواجب
الوقوف، كما أن التغليس أفضل للنساء،
لأن حالهن على التستر، وهو في التغليس
أكثر وأتم .
ونقل عن أبي جعفر الطحاوى أنه يبدأ
بالتغليس ويختم بالإسفار، جمعا بين
أحاديث التغليس والإسفار. (٢) ونقل ابن
عابدين عن الخانية استحباب التغليس
بفجر يوم عرفة ، والأكثرون على
(٣)
غَلْصَمة
انظر : ذبائح .
غَلَط
انظر : خطأ .
إسفاره.
غَلْق
انظر : إغلاق .
(١) مراقي الفلاح والطحطاوي عليه ص ٩٧، ابن عابدين
١٧٣/٢
(٢) الاختيار ٣٨/١ ط دار المعرفة.
(٣) ابن عابدين ١٧٣/٢.
-٢٦٦-
٠٠٠٠

غلة ١ - ٤
غَلَّة
التعريف :
١ - الغَلَّة في اللغة : الدخل من كراء
دار وأجر حيوان وفائدة أرض ، والدخل
الذى يحصل من الزرع والثمر واللبن
والإجارة والنتاج ونحو ذلك، والجمع :
غلات ، وغلال .
وأغلت الضيعة : أعطت الغلة فهي
مُغلّة : إذا أتت بشيء وأصلها باق ،
وفلان يغلّ على عياله ، أى يأتيهم
بالغلة. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عند
الفقهاء عن المعنى اللغوي (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الربح :
٢ - الرِّيح والرَّبَح لغة : النماء في
التجارة ويسند الفعل إلى التجارة مجازا،
(١) لسان العرب .
(٢) تقريرات الشيخ عليش على الشرح الكبير للدردير
٢٤٦/٣، والقليوبي ١٧١/٣
فيقال : ربحت تجارته فهي رابحة. (٤)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى.
والعلاقة بين الربح والغلة أن الغلة
أعم.
ب - النماء :
٣ - النماء: الزيادة، وهو نوعان: حقيقي
وتقديري .
فالحقيقي : الزيادة والتوالد والتناسل
والتجارات.
والتقديرى : تمكنه من الزيادة بكون
المال في يده أو يد نائبه . (٤)
والعلاقة بين النماء والغلة أن النماء
من أسباب الغلة .
مايتعلق بالغلة من أحكام :
أولا - غلة الموصى به :
٤ - الوصية تنفذ بعد موت الموصي لأن
الوصية: تمليك لما بعد الموت ، وينتقل
ملك الموصى به إلى الموصى له إذا تم
قبول الموصى له بعد موت الموصي
مباشرة .
فإن تأخر قبول الموصى له للوصية بعد
(٣) لسان العرب.
(٤) لسان العرب، وحاشية ابن عابدين ٧/٢
-٢٦٧ -

غلة ٤ - ٥
موت الموصي، فقد اختلف الفقهاء فيما
يحدث من غلة الموصى به بعد موت
الموصي إلى وقت القبول، هل تكون
للموصى له أم تكون للورثة؟
فعند الحنفية، وهو الأظهر عند
الشافعية، وأحد الأقوال عند المالكية
والحنابلة تكون الغلة الحادثة بعد موت
الموصي وقبل القبول للموصى له، لأن
الموصى له يملك الموصى به بالموت، ويثبت
الملك بالقبول.
والصحيح عند الحنابلة، وهو أحد
الأقوال عند المالكية والشافعية أن الغلة
الحادثة تكون للورثة، لأن الملك في
الوصية لا یثبت للموصى له إلا بقبوله بعد
الموت، فتكون الغلة للورثة لأنها نماء
ملكهم .
والمشهور عند المالكية أنه يكون
للموصى له ثلث الغلة فقط، بناء
على أن المعتبر في تنفيذ الوصية
الأمران معا (وقت الموت ووقت
القبول) .(١)
ثانيا - غلة المشفوع فيه :
٥ - اختلف الفقهاء في غلة المشفوع فيه
(١) البدائع ٣٣٤٠٣٣٢/٧، والدسوقي ٤٢٤/٤ ،
والشرح الصغير ٤٦٦/٢ ط الحلبي ، ومغني المحتاج
٥٤/٣، والمغني ١٥٨/٦، وكشاف القناع ٣٤٦/٤
التى تحدث عند المشترى قبل الأخذ منه
بالشفعة، هل تكون للشفيع، أو تكون
للمشتري؟
فذهب المالكية والحنابلة إلى أن غلة
الشقص المشفوع فيه التي تحدث عند
المشترى قبل أخذه منه بالشفعة، تكون
له، لأن هذه الغلة حدثت في ملكه، ولأنه
كان ضامنا للمشفوع فيه، وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((الخراج بالضمان)) !! )
وإن زرع المشترى في الأرض فللشفيع
الأخذ بالشفعة ويبقى زرع المشترى إلى
أوان الحصاد ولا أجرة عليه ، لأنه زرعه
في ملكه ، ولأن الشفيع اشترى الأرض
وفيها زرع للبائع، فكان له مُبقى إلى
الحصاد بلا أجرة كغير المشفوع، وإن كان
في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك
المشتري فهو له مبقى إلى الجذاذ
کالزرع. (٢)
وقال الحنفية : إن المشفوع فيه لو كان
نخلا ولم يكن عليه ثمر وقت البيع ثم
أثمر عند المشترى فللشفيع أخذه بالثمرة،
لأن البيع سرى إليها فكانت تبعا ، فإذا
جذها المشتري فللشفيع أن يأخذ النخل
بجميع الثمن ، لأن الثمرة لم تكن موجودة
(١) حديث: ((الخراج بالضمان»
أخرجه أبو داود (٣/ ٧٨٠) من حديث عائشة وقال : هذا
إسناد ليس بذاك .
(٢) جواهر الإكليل ١٦٣/٢، والمغني ٣٤٦/٥
-٢٦٨ -

غلة ٥ - ٦
وقت العقد فلم تكن مقصودة ، فلا
يقابلها شىء من الثمن . (١)
وقال الشافعية : إن اشترى شقصا
وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع ،
فإن کانت زیادة لا تتمیز - کالفصیل إذا
طال وامتلأ - فإن الشفيع يأخذه مع
زيادته، لأن مالا يتميز يتبع الأصل في
الملك، وإن كانت متميزة - كالثمرة - فإن
كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها
حق لأنها لاتتبع الأصل، وإن كانت غير
ظاهرة ففي الجديد لاتتبع لأنه استحقاق
بغير تراض، فلا يؤخذ به إلا مادخل
بالعقد . (٢)
ثالثا - غلة المرهون :
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن غلة المرهون
ملك للراهن لأنها نماء ملكه.
واختلفوا في غلة المرهون التي تحدث
عند المرتهن، هل تدخل في الرهن أم لا ؟
فذهب المالكية والشافعية إلى أن الغلة
(الزوائد المنفصلة) التي تحدث عند
المرتهن لا تدخل في الرهن، لأن الرهن عقد
لا يزيل الملك عن الرقبة فلا يسرى إلى
الغلة. (٣)
(١) البدائع ٢٩/٥، والاختيار ٥٠/٢
(٢) المهذب ٣٨٩/١
(٣) جواهر الإكليل ٨٢/٢، والدسوقي ٢٤٥/٣، ومغني
المحتاج ١٢٢/٢، ١٣٩
لكن المالكية قالوا: لو اشترط المرتهن
دخولها في الرهن دخلت فيه، وإن رهن
النخل اندرج في رهنها فرخ النخل مع
الأصل.(١)
وقال الشافعية : لو شرط المرتهن أن
تكون زوائد المرهون من صوف وثمرة وولد
مرهونة مثل الأصل، فالأظهر فساد
الشرط لأنها معدومة ومجهولة ، ومقابل
الأظهر لا يفسد الشرط ، لأن الرهن عند
الإطلاق إنما لم يتعد للزوائد لضعفه، فإذا
قوي بالشرط سری. (٢)
وفصل الحنفية بين مايتولد من الأصل
وما لم يتولد منه، فقالوا : إن ما تولد من
الأصل كالولد واللبن والثمرة يصير رهنا
مع الأصل، لأن الرهن حق لازم فيسرى
إلى التبع، أما مالم يتولد من الأصل
كغلة العقار وكسب الرهن فلا يندرج في
الرهن ، لأنه غير متولد منه. (٣)
وعند الحنابلة يكون نماء الرهن جميعه
وغلاته رهنا في يد من الرهن في يده
كالأصل ، لأنه حكم يثبت في العين لعقد
المالك، فيدخل فيه النماء والمنافع. (٤)
(١) المراجع السابقة للمالكية .
(٢) مغني المحتاج ١٢٢/٢
(٣) الاختيار ٦٥/٢ - ٦٦، والبدائع ١٥٢/٦
(٤) المغني ٤٣٠/٤ ط الرياض.
-٢٦٩-

غلمة ١ - ٣
غُلْمَة
التعريف:
١ - الغلمة في اللغة - وزان غرفة- شدة
الشهوة للجماع ، وغلم غلما فهو غلم -
من باب تعب - إذا اشتد شبقه وشهوته
للجماع، وأغلمه الشيء: أى هيج غلمته،
ويقال: اغتلم الغلام: إذا بلغ حد الغلومة
من عمره ، قال الراغب الأصفهاني : ولما
كان من بلغ هذا الحد كثيرا ما يغلب عليه
الشبق قيل للشبق: غلمة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
الشهوة :
٢ - أصل الشهوة نزوع النفس واشتياقها
إلى الشيء الذى تريده، وهي حركة للنفس
(١) المفردات في غريب القرآن، المصباح المنير، المعجم
الوسيط، والمغرب في ترتيب المعرب، ومغني المحتاج
٤٤٥/١
طلبا للملائم، ويقال: رجل شهوان
وشهواني: أى شديد الرغبة في الملذات،
وهو نسبة إلى الشهوة، وامرأة شهوى.
واصطلاحا : لا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. (١)
والصلة أن الغلمة نوع من الشهوة .
الأحكام المتعلقة بالغلمة :
٣ - قال الشافعية في الأصح عندهم:
يجوز للمكفّر المفطر في رمضان بالجماع
العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة
الغلمة، أى حاجته الشديدة للوطء ، لئلا
يقع فيه أثناء الصوم فيحتاج إلى استئنافه
مرة ثانية ،وهو حرج شديد. قالوا: لأن
حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به
إلى الوقاع، ولو في يوم واحد من
الشهرين، وذلك يبطل التتابع، ولأنه ورد
أنه صلى الله عليه وسلم ((لما أمر المكفر
بالصوم قال له الرجل: وهل أصبت الذي
أصبت إلا من الصيام ، فأمره
بالإطعام))، (٢) قالوا : وإنما لم يجز له
ترك رمضان لسبب الغلمة لأن رمضان
لابديل عنه، ولأنه يمكنه الوطء فيه ليلا،
(١) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب.
(٢) حديث: ((هل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام))
أخرجه أبو داود (٦٦٢/٢) وفي إسناده انقطاع كما في
تحفة المحتاج لابن الملقن (٤٠٦/٢)
- ٢٧٠ -

غلمة ٣
بخلافه في كفارة الظهار مثلا لاستمرار
حرمته إلى الفراغ من صيام الشهرين .
ومقابل الأصح : ليس له ذلك ، لأنه
قادر على الصوم، فلم يجز له العدول عنه
كصوم رمضان.(١)
وقال الحنابلة : يجوز لصاحب الغلمة
ومن به شبق أن يجامع في نهار رمضان
إذا خاف تشقق ذكره من الغلمة ، أو
تشقق أنثييه أو مثانته للضرورة، ولا
تجب عليه كفارة، بل يقضي يوما مكان
اليوم الذي أفطر فيه .
قالوا: وإن اندفعت شهوته بغير الجماع
كالاستمناء بيده، أو يد زوجته وكالمفاخذة
أو المضاجعة لم يجز له الوطء، فهو
كالصائل يندفع بالأسهل فالأسهل .
ويجوز له إفساد صوم زوجته المسلمة
البالغة للضرورة كأكل الميتة للمضطر،
لكن إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته فلا
يباح له ذلك لانتفاء الضرورة .
وإن اضطر إلى وطء حائض وصائمة
بالغة - بأن لم يكن له غيرها - فوطء
الصائمة أولى من وطء الحائض، لأن
تحريم وطء الحائض ثبت بنص القرآن ،
أما إذا لم تكن الصائمة بالغة فيجب
(١) تحفة المحتاج ٤٥٢/٣، نهاية المحتاج ١٩٩/٣، مغني
المحتاج ٤٤٥/١
اجتناب الحائض للاستغناء عنها بوط،
الصغيرة، وكذا المجنونة.
وإن تعذر على صاحب الغلمة قضاء
مافاته لدوام شبقه، فحكمه كحكم الكبير
الذى عجز عن الصوم، فيطعم عن كل يوم
مسكينا .
وتجرى أحكام صاحب الغلمة أو الشبق
عند الحنابلة - في جواز الوطء وإفساد
صوم زوجته المسلمة البالغة إذا لم يكن
عنده غيرها - على من به مرض ينتفع
بالجماع.(١)
وكما يجوز لصاحب الشبق أن يفطر
بالجماع في رمضان عند الحنابلة يجوز له
عندهم أن ينتقل إلى الإطعام بدل الصيام
في الكفارات المرتبة ككفارة الظهار مثلا،
فمذهبهم في ذلك كمذهب الشافعية. (٢)
والتفصيل في مصطلح: (كفارة).
(١) المغني لابن قدامة ١٤١/٣، كشاف القناع
٣١١/٢-٣٢٣ كشف المخدرات ص١٥٧
(٢) كشاف القناع ٣٨٥/٥
- ٢٧١ -

غلول ١ - ٣
غُلُول
التعريف:
١ - من معاني الغلول في اللغة :
الخيانة، يقال : غل من المغنم غلولا أى
خان ، وأغل مثله.(١)
والغلول في الاصطلاح : أخذ شيء من
الغنيمة قبل القسمة ولو قل ، أو الخيانة
من الغنيمة قبل حوزها، أو الخيانة من
المغنم، (٢) لأن صاحبه يغله أى يخفيه في
متاعة، أو هو السرقة من المغنم.
وعرّف ابن قدامه الغال بأنه : الذى
يكتم مايأخذه من الغنيمة ، فلايطلع
الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة. (٣)
وقال النووى : وأصل الغلول الخيانة
مطلقا وغلب استعماله خاصة في الخيانة
في الغنيمة. (٤)
(١) مختار الصحاح والمصباح المنير.
(٢) الشرح الصغير ٢٧٩/٢، والدسوقي ١٧٩/٢
(٣) البحر الرائق ٨٣/٥، وابن عابدين ٢٢٤/٣، والمغني
٨/ ٤٧٠ ط المنار .
(٤) شرح صحيح مسلم للنووي ٢١٦/٤ ، وانظر ابن عابدين
٢٢٤/٣، والزرقاني ٢٨/٣
الحكم التكليفي:
٢ - اتفق الفقهاء على أن الغلول حرام
لقوله تعالى : ﴿وما كان لنبيّ أن يَغُلّ
ومن يَغْلُلْ يَأْتِ بما غَلَ يومَ القيامةِ﴾(١)،
ولقول الرسولَ صلى الله عليه وسلم:
«لا يَحل لامرىءٍ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ
أن يسقي ماءَه زرعَ غيره ، ولا أن يبتاعٌ
مَغْنَما حتى يُقْسَم ، ولا أن يلبس ثوبا من
فيء المسلمين حتى إذا أُخْلَقَه ردّه فيه ،
ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا
(٢)
أَعْجَفَها رده فيه)).
قال النووى : أجمع المسلمون على
تغليظ تحريم الغلول ، وأنه من الكبائر،
وأجمعوا على أن عليه رد ماغله. (٣)
عقوبة الغال :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الغال
من الغنيمة يعزر ولا يقطع، لأن له حقاً
في الغنيمة، فيكون ذلك مانعاً من
قطعه، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، فأشبه
ما لو سرق من مال مشترك بينه وبين
غيره.
(١) سورة آل عمران/ ١٦١
(٢) حديث: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يسقى ماءه زرع غيره ... ))
أخرجه أحمد (١٠٨/٤) من حديث رويفع بن ثابت .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٢١٧/١٢
-٢٧٢ -

غلول ٣ - ٤
ووافقهم المالكية فيما كان قبل الحوز أو
دون النصاب، والمذهب أنه يقطع إذا سرق
نصاباً بعد الحوز، ولم يجعلوا كونه من
الغانمين الذين لهم حق في الغنيمة شبهة
تدرأ عنه الحد.
ورجح بعضهم أنه يقطع إذا سرق
بعد الحوز نصاباً فوق منابه من
الغنيمة.(١)
والجمهور أنه لايحرق رحله ولا
متاعه، لأن الإحراق إضاعة للمال ، وقد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
ذلك. (٢)
ويرى الحنابلة والأوزاعي أن من
غل من الغنيمة حرق رحله كله
ومتاعه كله ، إلا المصحف وما فيه
روح، واستدلوا بحديث: ((إذا وجدتم
الرجل قد غل فاحرقوا متاعه
(٣)
واضربوه)»
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٢١٧/١٢ ٢١٨٠، والشرح
الصغير ٢٨٠،٢٧٩/٢، والبحر الرائق ٦٢/٥ - ٦٣
، والمغني ٤٩١/٨
(٢) حديث: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة
المال .
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٤٠/٣) ومسلم
(١٣٤١/٣) من حديث المغيرة بن شعبة
(٣) حديث: ((إذا وجدتم الرجل قد غل ... ))
أخرجه أبو داود (١٥٧/٣) من حديث عمر بن الخطاب،
وأورده ابن حجر في التلخيص (١١٤/٤) وذكر تضعيف
أحد رواته .
مايؤخذ من الغنيمة ولا يعتبر
غلولا :
٤ - ذهب الفقهاء إلى جواز الانتفاع
من الغنيمة قبل قسمها بالطعام
والعلف للدواب، سواء أذن الإمام أو لم
يأذن .
وتفصيل ذلك فيما يلي :
قال الحنفية : وينتفع الغانم منها، لا
التاجر ولا الداخل لخدمة الغانم بأجر، إلا
أن يكون خبز الحنطة أو طبخ اللحم فلا
بأس به لأنه ملكه بالاستهلاك، وينتفع
الغانم من الغنيمة في دار الحرب بلا
قسمة بالسلاح والركوب واللبس - إن
احتيج للسلاح والدابة واللبس - إذا لم
يجد غيرها، يجوز أن يستعمل كل ذلك،
وإلا فلا ، وبالعلف والدهن والطيب
مطلقا، أى ينتفع بها سواء وجد الاحتياج
أم لم يوجد. وفي الكافي وغيره: ولا بأس
أن يعلف العسكر دوابهم ويأكلوا ما وجدوا
من الطعام كالخبز واللحم وما يستعمل
فيه كالسمن والزيت ، ويستعملوا الحطب،
لأن الحاجة تمس إليها، ويجوز استعمال
كل ذلك الغني والفقير بلا قسمة بشرط
الحاجة كما في السير الصغير ، وفي
السير الكبير لم يشترط الحاجة
استحسانا، ووجه الاستحسان : قوله عليه
-٢٧٣ -

غلول ٤
الصلاة والسلام في طعام خيبر: (( كلوا
واعلفوا ولا تحملوا))، (١) ولأن الحكم يدار
على دليل الحاجة وهو كونه في دار
الحرب، بخلاف السلاح والدواب
لا يستصحبها فلا يوجد دليل الحاجة في
أكثر المعتبرات، وقيد جواز الانتفاع بما
إذا لم ينههم الإمام عن الانتفاع بالمأكول
والمشروب ، وأما إذا نهاهم فلا يجوز
الانتفاع به لكن يعتبر هذا الشرط بما إذا
لم تكن حاجتهم إليه موجودة وإلا لا يعمل
بنهيه. (٢)
وظاهر كلامهم أن السلاح لايجوز أخذه
إلا بشرط الحاجة اتفاقا ، وأطلق في
الطعام مهيأ للأكل أم لا ، فيجوز ذبح
الماشية ، وترد جلودها للغنيمة .
واستدل الحنفية بما روى عن عبد الله
ابن مغفل رضي الله عنه: «أصبنا جرابا
من شحم يوم خيبر فالتزمته ، فقلت : لا
أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت
فإذا رسول الله مبتسما)). (٣) ولم يأمر
(١) حديث: (( كلوا واعلفوا ولا تحملوا))
أخرجه البيهقي في سننه (٦١/٩) وفي
المعرفة (١٨٩/١٣) من حديث عبد الله بن عمرو ، ونقل
في المصدر الثاني عن الشافعي أنه ضعف إسناده.
(٢) مجمع الأنهر ١/ ٦٤٣
(٣) حديث عبد الله بن مغفل: ((أصبنا جرابا من شحم ... ))
أخرجه مسلم (١٣٩٣/٣) وهو في البخاري( فتح الباري
٤٨١/٧) بلفظ مقارب .
النبي صلى الله عليه وسلم برده في
الغنيمة.
وقال المالكية: يجوز للمحتاج أن يأخذ
من الغنيمة - لا على وجه الغلول - نعلاً
ينتعل به، وحزاما يشد به ظهره، وطعاما
يأكله ونحوه كعلف لدابته وإبرة ومخياط
وخيط وقصعة ودلو ، وإن نعما يذبحه
لیأکله أو يحمل عليه متاعا، ويرد جلده
للغنيمة إن لم يحتج إليه. ومن الجائز ثوب
يحتاج للبسه أو يتغطى به، وسلاح
يحارب به إن احتاج ودابة يركبها أو
يقاتل عليها ، ويأخذ الثوب وما ذكرناه
بعده إن احتاج وقصد الرد لها بعد قضاء
حاجته، لا إن قصد التملك فلا يجوز .
وكل مافضل عن حاجته من كل ما
أخذه - سواء اشترط في أخذه الحاجة أم
لا - يجب رد مازاد منه إن كثر بأن
ساوى درهما فأعلى ، لا إن كان تافها .
فإن تعذر تصدق به كله على الجيش
وجوبا بعد إخراج خمسه. (١) وفي الشرح
الكبير: وليس منه - أى من الغلول
المحرم - أخذ قدر مايستحق منها إذا كان
الأمير جائرا لا يقسم قسمة شرعية، فإنه
يجوز إن أمن على نفسه، ثم قال بعد
ذلك: وجاز أخذ محتاج من الغانمين ولو لم
(١) الشرح الصغير للدردير ٢٨٠/٢
-٢٧٤-

غلول ٤
تبلغ حاجته الضرورة ، سواء أذن له الإمام
أو لم يأذن، مالم يمنع الإمام من ذلك ،
قال الدسوقي معلقا على قوله فلا يجوز
أن يأخذ إذا منع الإمام، قال : لكن الذى
في المدونة ولو نهاهم الإمام ثم اضطروا
إليه جاز لهم أخذه، ولا عبرة بنهيه ، قال
أبو الحسن: لأن الإمام إذ ذاك عاص ،
قال البناني : وأخذ المحتاج من الغنيمة
محل جوازه إذا أخذه على وجه الاحتياج،
لا على وجه الخيانة، وكان أخذ على نية
رده، وأن يكون المأخوذ معتادا لمثله، لا
حزاما كأحزمة الملوك فلا يجوز
أخذه . (١)
وقال الشافعية : للغانم التبسط في
الغنيمة قبل القسم: بأخذ القوت وما
يصلح به كالشحم واللحم وكل طعام
يعتادون أكله عموما قبل القسمة وقبل
احتياز ملك الغنيمة ، والمراد بالتبسط
التوسع، والصحيح عندهم جواز
الفاكهة.
ويجوز ذبح حيوان لغير لحمه إذا قصد
به الأكل، كأن يقصد أكل الجلد ، أما إذا
قصد بالجلد غير الأكل كأن يجعل سقاء
أو خفافا فلا يجوز، ويضمن قيمته ، كما
(١) حاشية الدسوقي ١٨٤/٢
لايجوز الذبح لذلك ويضمن ذابحه جلده
وقيمته.
ولا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام
وعلف ، وقيل : يختص به فلا يجوز
لغيره أخذهما لاستغنائه عن أخذ حق
الغير.
ولا يجوز الأخذ من الغنيمة لغير
الغانمين على مذهب الشافعية ، والخلاف
عندهم في جواز الأخذ مطلقا للغانم أو
للمحتاج لاغير . (١)
وقال الحنابلة : يجوز للغزاة إذا دخلوا
أرض الحرب أن يأكلوا مما وجدوا من
الطعام ويعلفوا دوابهم ، واستدلوا لذلك
بحديث عبد الله بن أبي أوفى: ((أصبنا
طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجىء
فيأخذ منه قدر مايكفيه ثم ينصرف)) (٢)
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( كنا
نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله
ولا نرفعه))(٣)، ولأن الحاجة تدعو إليه
وفي المنع منه مضرة بالجيش ودوابهم ،
فإنه يصعب نقله من دار الإسلام ، ولا
(١) شرح المنهاج للمحلي ٢٢٣/٤
(٢) حديث عبدالله بن أبي أوفى: ((أصبنا طعاما يوم خيبر ... ))
أخرجه أبو داود (١٥١/٣) والحاكم (١٢٦/٢) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) حديث ابن عمر: «كنا نصيب في مغازينا العسل
والعنب ... »
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢٥٥/٦)
-٢٧٥ -
٠

غلول ٤ - ٥
يجدون بدار الحرب مايشترونه ، ولو
وجدوه لم يجدوا ثمنه ، ولا يمكن قسمة
ما يأخذه الواحد منهم ، ولو قسم لم
يحصل للواحد منهم شيء ينتفع به أو
يدفع به حاجته ، فأبيح للمجاهد ذلك من
أخذ شيء من الطعام يقتات به ويصلح به
القوت من الإدام أو غيره ، أو علف
لدابته، فهو أحق به من غيره، سواء كان
له مایستغنی به عنه أو لم یکن، ویکون
أحق بما يأخذه من غيره فإن فضل منه
مالاحاجة له به إليه رده على المسلمين ،
لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه . (١)
تملك مابقي مما أبيح له أخذه قبل
القسم :
٥ - عند الحنفية : مافضل مما أخذه
قبل القسم رد إلى الغنيمة، أى هذا الذى
فضل مما أخذه قبل الخروج من دار الحرب
لينتفع به، رده إلى الغنيمة بعد الخروج
إلى دار الإسلام، لزوال حاجته والإباحة
باعتبارها، وهذا قبل القسمة، وبعدها: إن
كان غنيا تصدق بعينه إن كان قائما،
وبقيمته إن كان هالكا .
أما إن كان فقيرا فينتفع بالعين ولا
شيء عليه إن هلك، لأنه لما تعذر الرد
(١) المغني ٤٣٨/٨ ط الرياض.
صار في حكم اللقطة. (١)
وقال المالكية : يرد الفاضل من كل
ما أخذه للأكل ، إما يُردّ بعينه إن كثر بأن
كان قدر الدرهم، فإن تعذر رده لتفرق
الجيش تصدق به كله بعد إخراج خمسه
على المشهور، قال الدسوقي: الذى في
التوضیح یتصدق به كله ولو كطعام
وهو خلاف المشهور، وقال ابن المواز:
يتصدق منه حتى يبقى اليسير فيجوز
أكله . (٢)
وعند الشافعية : من رجع إلى دار
الإسلام ومعه بقية مما تبسطه لزمه ردها
إلى الغنيمة ، والقول الثاني لا يلزمه لأن
المأخوذ مباح ، ولا يملك بالأخذ، وإذا
ردها قسمها الإمام إن أمكن ، وإلا أخرج
لأهل الخمس حصتهم فيها ، وجعل
الباقي للمصالح وكأن الغامين أعرضوا
عنه ، وکان عدم لزوم حفظه له حتى يضم
لغيره لأنه تافه . (٣)
وعند الحنابلة قال في المغني : وما بقي
من الطعام فأدخله البلد طرحه في المغنم
للغزاة في إحدى الروايتين، وفي الأخرى :
يباح له أكله إن كان يسيرا ، أما الكثير
(١) الزيلعي ٢٥٣/٢
(٢) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١٨٤/٢
(٣) المنهاج وشرح المحلي عليه وتعليق عميرة ٢٢٣/٤
-٢٧٦ -

غلول ٥ - ٧
فيجب رده بغير خلاف نعلمه ، لأن ما
كان مباحاً له في دار الحرب ، فإذا أخذه
على وجه يفضل منه كثير إلى دار الإسلام
فقد أخذ مالا يحتاج إليه فيلزمه رده ،
لأن الأصل تحريمه ، لكونه مشتركا بين
الغامين كسائر المال ، وإنما أبيح منه
مادعت الحاجة إليه، فما زاد يبقى على
أصل التحريم ، ولهذا لم يبح له بيعه،
وأما اليسير ففيه روايتان إحداهما :
يجب رده أيضا، لقول الرسول صلى الله
عليه وسلم: ((أدوا الخيط والمخيط))(١)
ولأنه من الغنيمة ولم يقسم ، فلم يبح
في دار الإسلام كالكثير لو أخذه في دار
الإسلام ، والثاني : مباحٍ، وهو قول
مكحول والأوزاعي، قال أحمد : أهل
الشام يتساهلون في هذا ، وقد روى
القاسم عن عبد الرحمن عن بعض أصحاب
رسول الله صلی الله عليه وسلم: (( کنا
نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى
إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخْرِجَتُنَا منه
مُملأة)).(٢) وقال الأوزاعي أدركت
(١) حديث: ((أدوا الخيط والمخيط)).
أخرجه ابن ماجه(٢ /٩٥٠) من حديث عبادة بن الصامت،
وحسن إسناده البوصيرى في مصباح الزجاجة (٢١/٢)
(٢) حديث بعض أصحاب رسول الله صلي الله عليه
وسلم: (( كنا نأكل الجزور في الغزو ... ))
أخرجه أبو داود (١٥٢/٣) وعنه البيهقي في
المعرفة (١٨٩/١٣) ونقل البيهقي عن الشافعي أنه
ضعف إسناده .
الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى
بعض ، لاينكره عامل ولا إمام ولا
جماعة، وهذانقل للإجماع، ولأنه أبيح
إمساكه عن القسم فأبيح في دار الإسلام،
كما أبيح في دار الحرب في الأشياء التي
لاقيمة لها. ويفارق الكثير فإنه لا يجوز
إمساكه عن القسمة لأن اليسير تجرى
المسامحة فيه ونقصه قليل بخلاف
الكثير.(١)
سهم الغال :
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن الغال يستحق
سهمه من الغنيمة وهو صحيح، قال
المرداوى: وهو المذهب، وقيل: يحرم
سهمه، واختاره الاجرى وجزم به ناظم
المفردات. (٢)
مال الغال الذى غله إذا تاب :
٧ - إذا تاب الغال قبل القسمة رد
ما أخذه في المغنم بغير خلاف ، لأنه حق
تعين رده لأصله ، فإن تاب بعد القسمة
فمقتضى مذهب الحنابلة أن يرد خمسه
إلى الإمام ويتصدق بالباقي، وهذا قول
الحسن والليث والزهري والأوزاعي ، لما
(١) المغني ٤٤٢/٨ - ٤٤٣ ط الرياض.
(٢) شرح السير الكبير ١٢٠٨/٤، والتاج والإكليل بهامش
الخطاب ٣/ ٣٥٤ ، والإنصاف في معرفة الراجح من
الخلاف ١٨٥/٤ ط التراث .
-٢٧٧ -

غلول ٧ ، غموس، غنى ١
روى حوشب قال : ((غزا الناس الروم
وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد،
فغلٌ رجل مائة دينار، فلما قسمت
الغنيمة وتفرق الناس، تقدم فأتى عبد
الرحمن فقال : قد غللت مائة دينار
فاقبضها ، قال : قد تفرق الناس، فلن
أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم
القيامة ، فأتى معاوية فذكر ذلك فقال
مثل ذلك ، فخرج وهو يبكي، فمر بعبد
الله بن الشاعر السكسكي فقال:
ما يبكيك؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون،
أمطيعي أنت ياعبد الله؟ قال : نعم ،
قال : فانطلق إلى معاوية فقل له : خذ
مني خمسك فأعطه عشرين دينار ، وانظر
إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك
الجیش، فإن الله يعلم أسماءهم ومکانھم،
وإن الله يقبل التوبة عن عباده، فقال
معاوية: أحسن والله ، لأن أكون أنا
أفتيت بذلك خير من أن يكون لي أحسن
شيء امتلكت)).(١)
غَمَوس
,8ُ
انظر : أيمان
(١) المغني ٤٧٣/٨
غنی
التعريف:
١ - الغنى بالكسر وبالقصر : اليسار،
قال أبو عبيد: أغنى الله الرجل حتى غَنِيَ
غنىٍّ ، أي صار له مال.
والغَنِيّ من أسماء الله عز وجل، وهو
الذي لايحتاج إلى أحد في شيء، وكل
أحد محتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق.
وفي الحديث: ((خير الصدقة ماكان عن
ظهر غِنِى))(١) أي مافضل عن قوت
(٢)
العيال وكفايتهم.
والغنى يكون بالمال وغيره، من
القوة والمعونة، وكل ماينافي
الحاجة. (٣)
ولا يخرج معنى الغِنى في اصطلاح
الفقهاء عن المعنى اللغوي، إلا أنهم
(١) حديث: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٤/٣) من حديث أبي
هريرة.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٣) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكرى ص ١٤٤.
- ٢٧٨ -

غنى ١ - ٤
يختلفون في الغنى المعتبر باختلاف
المواضع التي يكون الغنى فيها أساسا
في الحكم:
فالغنى المعتبر في الكفاءة في النكاح
مثلا غير الغنى المعتبر في إيجاب الزكاة،
يقول الكاساني: الغنى أنواع ثلاثة: غنى
تجب به الزكاة، وغنى يحرم به أخذ الزكاة
وقبولها، وغنى يحرم به السؤال ولا يحرم
به الأخذ.(١)
الألفاظ ذات الصلة:
أ - المال:
٢ - المال لغة: ماملكته من جميع
الأشياء، قال ابن الأثير: المال في الأصل
ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على
كل مايقتنى ويملك من الأعيان، ومال
الرجل يمول ويمال: إذا صار ذا مال. (٢)
وفي الاصطلاح: المال ما يميل إليه الطبع
ويمكن ادخاره لوقت الحاجة. (٣)
والمال من أسس الغنى، والغنى أعم من
المال، لأنه يكون بالمال وغيره من القوة
والمعونة وكل ماينافى الحاجة. (٤)
(١) البدائع ٤٧/٢ - ٤٨ - ٣١٩، والمغني ٤٨٤/٦،
والمهذب ٤٠/٢، والمواق ٣٤٢/٢.
(٢) لسان العرب.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣/٤.
(٤) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكرى ص ١٤٤، والمواق
٣٤٢/٢.
ب - الاكتساب:
٣ - الاكتساب: طلب الرزق وتحصيل
المال على العموم .
وأضاف الفقهاء إلى ذلك ما يفصح عن
الحكم فقالوا: الاكتساب هو تحصيل المال
بما حل من الأسباب.(١)
والصلة بينه وبين الغنى، أن الاكتساب
وسيلة من وسائل الغنى.
ج - النعمة:
٤ - النعيم والنِّعمَى والنّعمة في
اللغة: الخفض والدعة والمال، وهو ضد
البأساء والبؤس، والجمع: نعم، والنعمة:
اليد البيضاء الصالحة، والصنيعة،
والمنّة.
ونعمة الله: مَنُّه وما أعطاه الله العبد
مما لايمكن غيره أن يعطيه كالسمع
والبصر.(٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن
المعنى اللغوي. (٣)
وعلى ذلك تكون النعمة أعم من
الغنى، لأنها تشمل الغنى وغيره.
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب،
والمبسوط السرخسي ٢٤٤/٣٠.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، والمعجم الوسيط.
(٣) نهاية المحتاج ٢٢/١، ٢٤، والبدائع ١١/٢.
-٢٧٩ -

غنى ٥ - ٦
د - الفقر:
٥ - الفقر: العوز، والحاجة، والهم،
والحرص. والفقر ضد الغنى.
قال ابن السكيت: الفقير الذي له بُلْغَةٌ
من العيش، والمسكين: الذي لاشيء له،
وقال ابن الأعرابي: الفقير الذى لاشيء
له، والمسكين مثله.(١)
ويقول ابن قدامة: الفقير والمسكين
كلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم
الغنى، إلا أن الفقير أشد حاجة من
المسكين، لأن الله تعالى بدأ به في قوله
تعالى: ﴿إنما الصدقاتُ للفقراء
والمساكين﴾(٢)، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم،
وقيل : العكس. (٣)
حكم طلب الغِنى:
٦ - طلب الغنى أمر مشروع في
الإسلام، وفي القرآن الكريم الكثير من
الآيات التي تدعو إلى طلب الرزق
والسعي في الأرض، يقول الله تعالى:
﴿فإذا قُضِيَت الصلاةُ فانتشروا في الأرض
وابتغُوا مَن فضلِ اللهِ﴾(٤)، ويقول سبحانه
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط
(٢) سورة التوبة/ ٦٠.
(٣) المغنى ٤٢٠/٦.
(٤) سورة الجمعة/ ١٠.
وتعالى: ﴿هو الذي جَعَل لكم الأرضَ
ذَلُولاً فامشُوا في مَنَاكِبِها وكلُوا من
رزقه﴾(١) ،يقول ابن كثير: أي فسافروا
حيث شئتم من أقطار الأرض، وترددوا في
أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب
والتجارات. (٢)
وطلب الغنى قد يكون فرضا، وذلك
بأن يسعى الإنسان ليكسب ماتحصل به
كفاية نفسه وعياله ويغنيه عن
السؤال. (٣)
وقد يكون طلب الغنى مستحبا ،وذلك
بأن يسعى الإنسان ليكسب مايزيد على
نفقته ونفقة من يعوله، بقصد مواساة
الفقراء وصلة الأرحام ومجازاة الأقارب،
وطلب الغنى بهذه النية أفضل من التفرغ
للعبادة. (٤)
وقد يكون طلب الغنى مباحا، وهو
ماكان زائدا على الحاجة وقصد بطلبه
التجمل والتنعم .
ويكره طلب الغنى بجمع المال للتفاخر
والتكاثر والبطر والأشر، ولو كان من
طريق حلال(٥)، فقد قال النبي صلى الله
علیه وسلم: «من طلب الدنیا حلالاً مکاثرا
(١) سورة الملك / ١٥.
(٢) مختصر تفسير ابن كثير ٥٢٨/٣.
(٣) المبسوط ٢٥٠/٣٠، والاختيار ١٧٢/٤، والآداب
الشرعية ٢٨٢،٢٧٨/٣.
(٤) المبسوط ٣٠/ ٢٥٠، والاختيار ٤/ ١٧٢.
(٥) الاختيار ١٧٢/٤.
- ٢٨٠-