النص المفهرس
صفحات 241-260
غصب ٢١ (أنقاضا) رعاية لمصلحة الطرفين، ودفعا للضرر عنهما فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء مستحق القلع والهدم، فيضمن الفرق بينهما . وإذا زرع الغاصب الأرض، فإن كانت الأرض ملكا فإن أعدها صاحبها للزراعة، فيكون الأمر مزارعة بين المالك والغاصب، ويحتكم إلى العرف في حصة كل منهما، النصف أو الربع مثلا، وإن كانت معدة للإيجار فالناتج للزارع، وعليه أجر مثل الأرض، وإن لم يكن شيء مما ذكر، فعلى الغاصب نقصان مانقص الزرع، وأما إذا كانت الأرض وقفا أو مال يتيم ، اعتبر العرف إذا كان أنفع ، وإن لم يكن العرف أنفع، وجب أجر المثل، لقولهم: يفتى بما هو أنفع للوقف. (١) ويرى المالكية في حالة البناء: أن من غصب أرضا أو عمودا أو خشبا، فبنى فيها أو بها، يخير المالك بين المطالبة بهدم البناء على المغصوب، وبين إبقائه على أن يعطي الغاصب قيمة الأنقاض ، بعد طرح أجرة القلع أو الهدم، ولا يعطيه قيمة (١) تكملة فتح القدير ٣٧٩/٧ - ٣٨٣، الدر المختار ١٣٥/٥ - ١٣٧، تبيين الحقائق ٢٢٨/٥ وما بعدها، اللباب شرح الكتاب ١٩٢/٢ التخصيص والتزويق ونحوهما مما لاقيمة له، أي إنهم يرجحون مصلحة المالك، لأنه صاحب الحق . ومن غصب مارية أو خشبة فبنى عليها، فلصاحبها أخذها، وإن هدم البنيان. أما في حالة الغرس: فمن غصب أرضا، فغرس فيها أشجارا ، فلا يؤمر بقلعها، وللمغصوب منه أن يعطيه قيمتها بعد طرح أجرة القلع كالبنيان، فإن غصب أشجارا، فغرسها فى أرضه، أمر بقلعها. وأما في حالة الزرع: فمن زرع في الأرض المغصوبة زرعا، فإن أخذها صاحبها في إبّان الزراعة، فهو مخير بين أن يقلع الزرع، أو يتركه للزارع ويأخذ الكراء، وإن أخذها بعد إبّان الزراعة فللمالكية رأيان: رأي أن المالك يخير کما ذکر، ورأي لیس له قلعه وله الکراء، والزرع لزارعه .(١) وقرر الشافعية: أن الغاصب يكلف بهدم البناء وقلع الغراس على الأرض المغصوبة، وعليه أرش النقص إن حدث، (١) الشرح الكبير للدردير ٤٤٨/٣، الشرح الصغير ٥٩٥/٣، بداية المجتهد ٣١٩/٢، القوانين الفقهية ص ٣٣١ - ٢٤١ - غصب ٢١ - ٢٢ وإعادة الأرض كما كانت، وأجرة المثل في مدة الغصب إن كان لمثلها أجرة، ولو أراد المالك تملكها بالقيمة، أو إبقاءها بأجرة، لم يلزم الغاصب إجابته في الأصح، لإمكان القلع بلا أرش. ولو بذر الغاصب بذرا في الأرض وكان البذر والأرض مغصوبين من شخص واحد، فللمالك تكليفه إخراج البذر منها وأرش النقص، وإن رضي المالك ببقاء البذر في الأرض، لم يكن للغاصب إخراجه، كما لا يجوز للغاصب قلع تزويق الدار المغصوبة إن رضي المالك ببقائه،(١) ووافق الحنابلة الشافعية في مسألتي البناء والغرس على الأرض المغصوبة، للحديث المتقدم: ((ليس لعرق ظالم حق)» أما في حالة زرع الأرض فقالوا: يخير المالك بين إبقاء الزرع إلى الحصاد، وأخذ أجر الأرض وأرش النقص من الغاصب ، وبين أخذ الزرع له، ودفع النفقة للغاصب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع (١) مغني المحتاج ٢٨٩/٢، ٢٩١، المهذب ٣٧١/١، الميزان للشعراني٨٩/٢ وما بعدها. شيء، وله نفقته))(١) وقوله عليه السلام في حديث آخر: ((خذوا زرعكم، وردوا إليه نفقته))(٢) أي للغاصب. (٣) 1 د - الجمع بين أخذ القيمة والغلة: ٢٢ - للفقهاء إتجاهان في مسألة جمع المالك بين أخذ القيمة إذا تلف المغصوب، وبين أخذ الغلة كالأجرة المستفادة من إيجار الأعيان المغصوبة. الاتجاه الأول - للحنفية والمالكية: وهو أنه لا يجمع المالك بين أخذ قيمة وغلة، لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا، أي بأثر رجعي إلى وقت الغصب، فتكون الغلة من حق الغاصب إذا أدى قيمة المغصوب إلى المالك، ولا يلزم الغاصب بالقيمة إلا بتلف المغصوب أو فواته. (٤) والاتجاه الثاني - للشافعية والحنابلة: وهو أنه يجمع المالك بين أخذ القيمة عند (١) حديث: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ... )) أخرجه أبو داود (٦٩٣/٣) والترمذي (٦٣٩/٣) من حديث رافع بن خديج ، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: هو حديث حسن . (٢) حديث: ((خذوا زرعكم، وردوا عليه نفقته)). أخرجه النسائي (٤٠/٧) من حديث رافع بن خديج. (٣) المغني ٢٢٣/٥ - ٢٢٥، ٢٣٤، ٢٤٥، كشاف القناع ٤ / ٨٧ - ٩٤ (٤) تكملة الفتح ٣٢٩/٩ ط دار الفكر، الشرح الصغير ٩٠٧/٣ -٢٤٢ - غصب ٢٢ - ٢٣ التلف والغلة، لأنه تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد الغاصب، فلزمه ضمانها، كما لو لم يدفع القيمة، والأجرة أو الغلة في مقابلة مايفوت من المنافع، لا في مقابلة أجزاء الشيء المغصوب، فتكون القيمة واجبة في مقابلة ذات الشيء، والغلة في مقابلة المنفعة، وإن تلف المغصوب فعلى الغاصب أجرته إلى حين تلفه، لأنه من حين التلف لم تبق له منفعة حتی یتوجب عليه ضمانها. ومنشأ الخلاف: هل يملك الغاصب الشيء المغصوب بأداء الضمان، فقال أرباب الاتجاه الأول: الضامن يملك المال المضمون بالضمان من وقت قبضه. وقال أصحاب الاتجاه الثاني: لا يملك الغاصب الشيء المغصوب بأداء الضمان، لأن الغصب عدوان محض ، فلا يصلح سببا للملك.(١) ثالثا - ما يتعلق بالضمان من أحكام : يتعلق بضمان المغصوب المسائل التالية: (١) المبسوط ١٤/١٦، البدائع ١٥٢/٧، اللباب شرح الكتاب ١٩٣/٢، تبيين الحقائق ٣٢٥/٥، بداية المجتهد ٣١٥/٢، شرح الرسالة ٢٢٠/٢. أ - كيفية الضمان: ٢٣ - إذا هلك المغصوب عند الغاصب، وكان من المنقولات عند الحنفية، (١) أو من العقارات أو المنقولات عند الجمهور، (٢) بفعله أو بغير فعله، فعليه ضمانه، أي غرامته أو تعويضه، لكن إذا كان الهلاك بتعد من غيره، لا بآفة سماوية ، رجع الغاصب عليه بما ضمن للمالك، لأنه يستقر عليه الضمان، وعبارة الفقهاء، في ذلك: الغاصب ضامن لما غصبه، سواء تلف بأمر الله أو من مخلوق. (٣) وكيفية الضمان: أنه يجب الضمان بالمثل باتفاق الفقهاء إذا كان المال مثليا، وبقيمته إذا كان قيميا، فإن تعذر وجود المثل وجبت القيمة للضرورة على ما سبق بيانه (ف : ١٩ ، ٢٠). (١) المبسوط ٥٠/١١، البدائع ١٥٠/٧، ١٦٨، الدر المختار١٣٨/٥. تبيين الحقائق ٢٢٣/٥، ٢٣٤، تكملة الفتح ٣٦٣/٧، اللباب شرح الكتاب ١٨٨/٤ وما بعدها. (٢) الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٤٣/٣، الشرح الصغير ٥٨٨/٣ - ٥٩٢، القوانين الفقهية ص ٣٣٠ وما بعدها، بداية المجتهد ٣١٢/٢، مغني المحتاج ٢٨١/٢، ٢٨٤، فتح العزيز شرح الوجيز ٢٤٢/١١ بذيل المجموع ، المغني ٢٢١/٥: ٢٥٤، ٢٥٨، كشاف القناع ١١٦/٤ وما بعدها ، (٣) القوانين الفقهية ص ٣٣١ -٢٤٣- غصب ٢٤ ب - وقت الضمان : ٢٤ - للفقهاء في وقت الضمان مذاهب: ذهب الحنفية في تقدير قيمة التعويض ووقت وجوب ضمان المثلي، إذا انقطع من السوق وتعذر الحصول عليه ثلاثة أقوال: الأول : وجوب القيمة يوم الغصب، وهو يوم انعقاد السبب عند أبي يوسف. الثاني: يوم الانقطاع، وهو قول محمد. الثالث : يوم الخصومة وهو يوم حكم الحاكم، وهذا قول أبي حنيفة ، وهو المعتبر في المتون والمختار، واختارت المجلة قول أبي يوسف . ( المادة: ٨٩١) وأما القيمي فتجب قيمته يوم غصبه (١) بالاتفاق بين الحنفية. وذهب المالكية: إلى أنه تقدر قيمة المغصوب يوم الغصب، لأن الضمان يجب بالغصب، فتقدر قيمة المغصوب يوم الغصب، فلا يتغير التقدير بتغير الأسعار، لأن سبب الضمان لم يتغير، كما لم يتغير محل الضمان. لكن فرق المالكية بين ضمان الذات وضمان الغلة ، فتضمن الأولى يوم (١) البدائع ٧/ ١٥١، والدر المختار ١٢٨/٥، والمبسوط ٥٠/١١، وتكملة الفتح ٣٦٣/٧، وتبيين الحقائق ٢٢٣/٥، واللباب شرح الكتاب ١٨٨/٢ . الاستيلاء عليها، وتضمن الغلة من يوم استغلالها، وأما المتعدي وهو غاصب المنفعة، فيضمن المنفعة بمجرد فواتها على صاحبها، وإن لم يستعملها .(١) وذهب الشافعية في الأصح: إلى أن المعتبر في الضمان هو أقصى قيمة للمغصوب من وقت الغصب في بلد الغصب إلى وقت تعذر وجود المثل، وإذا كان المثل مفقودًا عند التلف فالأصح وجوب الأكثر قيمة من الغصب إلى التلف، سواء أكان ذلك بتغير الأسعار، أم بتغير المغصوب في نفسه. وأما المال القيمي: فيضمن بأقصى قيمة له من يوم الغصب إلى يوم التلف. (٢) وذهب الحنابلة: إلى أنه إذا كان المغصوب من المثليات ، وفقد المثل، وجبت قيمته يوم انقطاع المثل، لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل، فقدرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم، وإن كان المغصوب من القيميات وتلف، فالواجب القيمة أكثر ما كانت من حين (١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٤٣/٣، ٤٤٨، الشرح الصغير ٥٨٨/٣ وما بعدها، بداية المجتهد ٣١٢/٢، والقوانين الفقهية ص ٣٣٠ (٢) مغني المحتاج ٢٨٣/٢ والمهذب٣٦٨/١، البجيرمي على الخطيب ١٣٦/٣، نهاية المحتاج ١١٩/٤ - ١٢١ -٢٤٤ - غصب ٢٤ - ٢٦ الغصب إلى حين الرد، إذا كان التغير في المغصوب نفسه من كبر وصغر، وسمن وهزال، ونحوها من المعاني التي تزيد بها القيمة وتنقص، لأن هذه المعاني مغصوبة في الحال التي زادت فيها، والزيادة لمالكها مضمونة على الغاصب. وإن كانت زيادة القيمة بتغير الأسعار لم تضمن الزيادة ، لأن نقصان القيمة لهذا السبب لا يضمن إذا ردت العين المغصوبة بذاتها ، فلا يضمن عند تلفها .(١) ج - انتهاء عهدة الغاصب : ٢٥ - تبرأ ذمة الغاصب وتنتهي عهدته بأحد أمور أربعة: الأول - رد العين المغصوبة إلى صاحبها مادامت باقية بذاتها ، لم تشغل بشيء آخر. الثاني - أداء الضمان إلى المالك أو نائبه إذا تلف المغصوب، لأن الضمان مطلوب أصالة . الثالث - الإبراء من الضمان إما صراحة مثل: أبرأتك من الضمان، أو أسقطته عنك، أو وهبته منك ونحوه، أو بما يجري مجرى الصريح: وهو أن يختار (١) المغني ٢٥٧/٥ وما بعدها، المغني والشرح الكبير ٤٢١/٥ وما بعدها ، كشاف القناع ١١٧/٤ المالك تضمين أحد الغاصبين ، فيبرأ الآخر، لأن اختيار تضمين أحدهما إبراء للآخر ضمنا. الرابع - إطعام الغاصب المغصوب لمالكه أو لدابته ، وهو يعلم أنه طعامه، أو تسلم الغاصب المغصوب على وجه الأمانة كالإيداع أو الهبة أو الإجارة أو الاستئجار على قصارته أو خياطته، وعلم المالك أنه ماله المغصوب منه ، أو على وجه ثبوت بدله في ذمته، کالقرض، وعلم أنه ماله ، فإن لم يعلم بذلك لم يبرأ (١) الغاصب، حتى تتغير صفة الغصب . د - تعذر رد المغصوب : ٢٦ - قد يتعذر رد المغصوب لتغيره عند الغاصب، وللفقهاء في ذلك أقوال : قال الحنفية والمالكية: تغير المغصوب عند الغاصب: إما بنفسه أو بفعل الغاصب. والتغير بفعله قد يكون تغيرا في الوصف أو تغيرا في الاسم والذات ، وكل حالات التغير يكون المغصوب فيها موجودا. (١) بدائع الصنائع ١٥١/٧، الشرح الصغير ٦٠٠/٣ و٦٠١، السراج الوهاج شرح المنهاج ص ٣٦٨، المغني والشرح الكبير ٥ / ٤٣٧، كشاف القناع ١٠٣/٤ -٢٤٥- غصب ٢٦ فإذا تغیر المغصوب بنفسه، کما لو كان عنبا فأصبح زبیبا، أو رطبا فأصبح تمرا، فيتخير المالك بين استرداد عين المغصوب، وبين تضمين الغاصب قيمته. واذا تغير وصف المغصوب بفعل الغاصب من طريق الإضافة أو الزيادة، كما لوصبغ الثوب ، أو خلط الدقيق بسمن، أو اختلط المغصوب بملك الغاصب بحیث يمتنع تمییزه، کخلط البر بالبر ، أو يمكن بحرج ، كخلط البر بالشعير، فيجب إعطاء الخيار للمالك: إن شاء ضمّن الغاصب قيمة المغصوب قبل تغييره، وإن شاء أخذه وأعطى الغاضب قيمة الزيادة ، مثلما زاد الصبغ في الثوب ، لأن في التخيير رعاية للجانبين . (١) وقال الشافعية: زيادة المغصوب إن كان أثرا محضا، كقصارة لثوب وخياطة بخيط منه ونحو ذلك ، فلا شيء للغاصب بسببها لتعديه بعمله في ملك غيره، وللمالك تكلیفه رد المغصوب کما کان إن أمكن، فإن لم يمكن فيأخذه بحاله وأرش (١) البدائع ١٦٠/٧ وما بعدها، الدر المختار٥/ ١٣٤ - ١٣٨، تبيين الحقائق ٢٢٦/٥، ٢٢٩، اللباب مع الكتاب ١٩١/٢، ١٩٣، تكملة فتح القدير ٣٧٥/٧، ٢٨٤، الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٥٤/٣، الشرح الصغير ٦٠٠/٣ النقص إن نقص، وإن كانت الزيادة عينا كبناء كلف القلع وأرشى النقص إن كان، وإعادة المغصوب كما كان، وأجرة المثل إن مضت مدة لمثلها أجرة، وإن صبغ الغاصب الثوب المغصوب بصبغه وأمكن فصله أجبر عليه في الأصح، وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمة المغصوب بالصبغ ولم تنقص فلا شيء للغاصب ولا شيء عليه، وإن نقصت قيمته لزمه الأرش، وإن زادت قيمته اشترك فيه أثلاثا: ثلثاه للمغصوب منه وثلثه للغاصب. (١) ومذهب الحنابلة كالشافعية إجمالا ، إلا أنهم قالوا: لايجبر الغاصب على قلع الصبغ من الثوب، لأن فيه إتلافا لملكه وهو الصبغ، وإن حدث نقص ضمن الغاصب النقص، لأنه حصل بتعدیه، فضمنه كما ذكر الشافعية، وإن حصلت زيادة، فالمالك والغاصب شريكان بقدر ملكيهما، فيباع الشيء، ويوزع الثمن على قدر القيمتين . واتفق المذهبان على أن الغاصب إذا غصب شيئا، فخلطه بما يمكن تمییزه منه، كحنطة بشعير أو سمسم، أو صغار الحب بكباره، أو زبيب أسود بأحمر، لزمه تمييزه (١) مغني المحتاج ٢٩١/٢ وما بعدها. -٢٤٦ - غصب ٢٦ - ٢٧ ورده وأجر المميز عليه، وإن لم يمكن تمييز جميعه، وجب تمييزه ما أمكن، وإن شق ولم يمكن تمييزه فهو كالتالف، وللمالك تغريم الغاصب: المثل في المثلي، والقيمة في (١) القيمي.(١) والخلاصة: أن الفقهاء متفقون على ضمان النقص ، وعلى حق الغاصب في الزيادة . وقد تتغير ذات المغصوب واسمه بفعل الغاصب، بحيث زال أكثر منافعه المقصودة، كما لو غصب شاة فذبحها وشواها، أو طبخها، أو غصب حنطة فطحنهادقيقا ، أو حديدا فاتخذه سيفا، أو نحاسا فاتخذه آنية ، فإنه يزول ملك المغصوب منه عن المغصوب عند الحنفية والمالكية، ويملکه الغاصب، ويضمن بدله: المثل في المثلي، والقيمة في القيمي، ولكن لايحل له الانتفاع به حتى يؤدى بدله استحسانا، لأن في إباحة الانتفاع بعد ارتضاء المالك بأداء البدل أو إبرائه حسما لمادة الفساد . وقال الشافعية: إن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة، كأن كان ثوباً (١) كشاف القناع ٤ / ٩٤ - ٩٥ وما بعدها، المغني ٢٦٦/٥، وما بعدها، المغني والشرح الكبير ٤٢٩/٥ - ٤٣١. فتمزق، أو إناء فانكسر، أو شاة فذبحت، أو طعاما فطحن ونقصت قیمته، رده ورد معه أرش ما نقص، لأنه نقصان عين في يد الغاصب، نقصت به القيمة فوجب ضمانه. فإن ترك المغصوب منه المغصوب على الغاصب وطالبه ببدله لم یکن له ذلك. وعند الحنابلة - في الصحيح من المذهب - لم يزل ملك صاحبه عنه، ويأخذه وأرش نقصه إن نقص، ولا شيء للغاصب في زيادته. (١) هـ - نقصان المغصوب : ٢٧ - قال الجمهور غير الحنفية: لا يضمن نقص المغصوب بسبب هبوط الأسعار، لأن النقص كان بسبب فتور رغبات الناس ، وهي لا تقابل بشيء، والمغصوب لم تنقص عينه ولا صفته. وذكر المالكية أنه لا اعتبار بتغير السعر في السوق في غصب الذوات، أما التعدي فيتأثر بذلك، فللمالك إلزام الغاصب قيمة الشيء إن تغير سوقها عما كان يوم التعدى، وله أن يأخذ عين شيئه، ولا شيء على المتعدى . (١) بدائع الصنائع ١٤٨/٧، ١٤٩، الشرح الصغير ٥٩١/٣ وما بعدها، المهذب٣٧٦/١، المغني ٢٦٣/٥ -٢٤٧ - غصب ٢٧ وأما النقص الحاصل في ذات المغصوب أو في صفته، فیکون مضمونا سواء حصل النقص بآفة سماوية أو بفعل الغاصب. إلا أن المالكية في المشهور عندهم قالوا: إذا كان النقص بآفة سماوية، فليس للمغصوب منه إلا أن يأخذ المغصوب ناقصا كما هو، أو يضمن الغاصب قيمة المغصوب کله يوم الغصب، ولا يأخذ قيمة النقص وحدها. وإن كان النقص بجناية الغاصب ، فالمالك مخير في المذهب بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب ، أويأخذه مع ما نقصته الجناية، أي يأخذ قيمة النقص يوم الجناية عند ابن القاسم، ويوم الغصب عند سحنون، ولم يفرق أشهب بين نقص بآفة سماوية وجناية الغاصب. (١) أما الحنفية فقد ذكروا أحوالا أربعة لنقص المغصوب في يد الغاصب، وجعلوا لكل حالة في الضمان حكما، وهي ما يأتي: (١) بداية المجتهد ٣١٢/٢ وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٥٢/٣ وما بعدها، القوانين الفقهية ص ٣٣١، مغني المحتاج ٢٨٦/٢، ٢٨٨، المهذب ٣٦٩/١، كشاف القناع ٩٩/٤ وما بعدها، المغني ٢٦٢/٥ - ٢٦٣، المغني والشرح الكبير٥ / ٤٠٠. الأولى - أن يحدث النقص بسبب هبوط الأسعار في الأسواق، وهذا لايكون مضمونا إذا رد العين إلى مكان الغصب، لأن نقصان السعر ليس نقصا ماديا في المغصوب بفوات جزء من العين، وإنما يحدث بسبب فتور الرغبات التي تتأثر بإرادة الله تعالى، ولا صنع للعبد فيها. الثانية - أن يكون النقص بسبب فوات وصف مرغوب فيه، كضعف الحيوان، وزوال سمعه أو بصره، أو طروء الشلل أو العرج أو العور، أو سقوط عضو من الأعضاء، فيجب على الغاصب ضمان النقص في غير مال الربا، ويأخذ المالك العين المغصوبة، لبقاء العين على حالها. فإن كان المغصوب من أموال الربا ، كتعفن الحنطة، وكسر إناء الفضة، فليس للمالك إلا أخذ المغصوب بذاته، ولا شىء له غيره بسبب النقصان، لأن الربويات لايجيزون فيها ضمان النقصان، مع استرداد الأصل ، لأنه يؤدى إلى الربا. الثالثة - أن يكون النقص بسبب فوات معنى مرغوب فيه في العين ، مثل الشيخوخة بعد الشباب ، والهرب، ونسيان الحرفة ، فيجب ضمان النقص في كل الأحوال . -٢٤٨ - غصب ٢٧ - ٢٨ لكن إن كان النقص يسيرا، كالخرق اليسير في الثوب ، فليس للمالك سوى تضمين الغاصب مقدار النقصان لبقاء العين بذاتها. وإن كان النقص فاحشا، كالخرق الكبير في الثوب بحيث يبطل عامة منافعه، فالمالك بالخيار بين أخذه وتضمينه النقصان لتعيبه ، وبین تركه للغاصب، وأخذ جميع قيمته لأنه أصبح مستهلكا له من وجه. (١) والصحيح في ضابط الفرق بين اليسير والفاحش، هو أن اليسير: مالا يفوت به شىء من المنفعة، وإنما يدخل فيه نقصان في المنفعة، والفاحش: مايفوت به بعض العين وجنس المنفعة، ويبقى بعض العين وبعض المنفعة. (٢) وقدرت المجلة (م٩٠٠) اليسير: بما لم يكن بالغا ربع قيمة المغصوب، والفاحش: بما ساوى ربع قيمة المغصوب أو أزيد . وإذا وجب ضمان النقصان، قوّمت (١) البدائع ١٥٥/٧، تبيين الحقائق ٢٢٨/٥ ومابعدها، تكملة الفتح ٧/ ٣٨٢، رد المحتار لابن عابدين ١٣٢/٥، اللباب شرح الكتاب ١٩٠/٢ (٢) تبيين الحقائق ٢٢٩/٥، تكملة فتح القدير ٣٨٣/٧، رد المختار ١٣٦/٥ العين صحيحة يوم غصبهنا، ثم تقوم ناقصة، فيغرم الغاصب الفرق بينهما. وإذا كان العقار مغصوبا ، فإنه وإن لم تضمن عينه بهلاكه بآفة سماوية عند الحنفية ، فإن النقص الطارىء بفعل الغاصب أو بسكناه أو بسبب زراعة الأرض مضمون لأنه إتلاف وتعد منه عليه.(١) اختلاف الغاصب والمالك في الغصب والمغصوب : ٢٨ - إن اختلف الغاصب والمغصوب منه في أصل الغصب وأحوال المغصوب، فعند الشافعية والحنابلة: إن اختلف الغاصب والمغصوب منه في قيمة المغصوب، بأن قال الغاصب: قيمته عشرة ، وقال المالك: اثنا عشر، صدّق الغاصب بيمينه، لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة، وعلى المالك البينة ، فإن أقام المالك البينة على أن القيمة أكثر مما قاله الغاصب من غير تقدیر سمعت، وكلف الغاصب الزيادة على ماقاله إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة (١) تبيين الحقائق ٢٢٩/٥، تكملة فتح القدير ٣٦٩/٧، المجلة (م٩٠٥) - ٢٤٩- غصب ٢٨ عليه، وإن اختلفا في تلف المغصوب، فقال المغصوب منه: هو باق ، وقال الغاصب: تلف، فالقول قول الغاصب بيمينه على الصحيح، لأنه قد يتعذر إقامة البينة على التلف . وكذلك لو اختلفا في قدر المغصوب أو في صناعة فيه ، ولا بيّنة لأحدهما ، فالقول قول الغاصب بيمينه ، لأنه منکر لما يدّعيه المالك عليه من الزيادة. وإن اختلفا في رد المغصوب ، فقال الغاصب: رددته ، وأنكره المالك، فالقول قول المالك لأن الأصل معه ، وهو عدم الرد ، وكذا لو اختلفا في عيب في المغصوب بعد تلفه ، بأن قال الغاصب: كان مريضا أو أعمى مثلا ، وأنكره المالك ، فالقول قول المالك بيمينه ، لأن الأصل السلامة من العيوب . (١) وذهب الحنفية: إلى أنه إذا قال الغاصب : هلك المغصوب فى يدي ، أي قضاء وقدرا ولم يصدقه المغصوب منه ، ولا بيّنة للغاصب، فالقاضي يحبس الغاصب مدة يظهر فيها المغصوب عادة لو كان قائما، ثم يقضي عليه بالضمان، (١) مغني المحتاج٢٨٧/٢، المهذب ٣٧٦/١، المغني ٢٩٥/٥، كشاف القناع ١١٤/٤، والمغني مع الشرح الکبیر ٤٣٨/٥ لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب، وأما القيمة فهي بدل عنه، وإذا لم يثبت العجز عن الأصل ، لا يقضي بالقيمة التي هي خلف. ولو اختلف الغاصب والمالك في أصل الغصب، أو في جنس المغصوب ونوعه، أو قدره، أو صفته ، أو قيمته يوم الغصب، فالقول قول الغاصب بيمينه في ذلك كله، لأن المالك يدعي عليه الضمان، وهو ینکر، فكان القول قوله بیمینه، لأن اليمين في الشرع على من أنكر. ولو ادعى الغاصب رد المغصوب إلى المالك، أو ادعى أن المالك هو الذي أحدث العيب في المغصوب، فلا يصدق الغاصب إلا بالبينة ، لأن البينة في الشرع على المدعي. ولو تعارضت البينتان ، فأقام المالك البينة على أن الدابة أو السيارة مثلا تلفت عند الغاصب من ركوبه، وأقام الغاصب البينة على أنه ردها إلى المالك فتقبل بينة المالك، وعلى الغاصب قيمة المغصوب، لأن بينة الغاصب لاتدفع بينة المغصوب منه ، لأنها قامت على رد المغصوب، ومن الجائز أنه ردها، ثم غصبها ثانيا وركبها ، فتلفت في يده. - ٢٥٠ - غصب ٢٨ - ٢٩ ولو أقام المغصوب منه البينة أنه غصب الدابة ونفقت عنده ، وأقام الغاصب البينة أنه ردها إليه وأنها نفقت عنده، فلا ضمان عليه ، لأن من الجائز أن شهود المغصوب منه اعتمدوا في شهادتهم على استصحاب الحال، لما أنهم علموا بالغصب وما علموا بالرد ، فبنوا الأمر على ظاهر بقاء المغصوب في يد الغاصب إلى وقت الهلاك ، وشهود الغاصب اعتمدوا في شهادتهم بالرد حقيقة الأمر وهو الرد ، لأنه أمر لم يكن، فكانت الشهادة القائمة على الرد أولى. وعن أبي يوسف أن الغاصب (١) ضامن. ورأى المالكية مارآه الحنفية فقالوا: إن اختلف الغاصب والمغصوب منه في دعوى تلف المغصوب، أو في جنسه، أو صفته، أو قدره، ولم يكن لأحدهما بيّنة فالقول قول الغاصب مع يمينه إن أشبه في دعواه، سواء أشبه ربه أم لا، فان كان قول الغاصب لم يشبه فالقول لربه بيمينه. (٢) (١) البدائع ١٦٣/٧ وما بعدها، تكملة الفتح ٣٨٧/٧ ، اللباب مع الكتاب ١٩٤/٢ (٢) الشرح الكبير مع الدسوقي ٤٥٦/٣، الشرح الصغير ٦٠١/٣، ٦٠٢ وما بعدها، القوانين الفقهية ص ٣٣١ ضمان المغصوب إذا تصرف فيه الغاصب أو غصب منه: ٢٩- قد يتصرف الغاصب في المغصوب بالبيع أو الرهن أو الإجارة أو الإعارة أو الهبة أو الإيداع ، علما بأن هذه التصرفات حرام، فيهلك المغصوب في يد المتصرف إليه، وقد يحدث تكرار الغصب، فيغصب الشيء غاصب آخر فمن الضامن للمغصوب حينئذ؟ يرى الحنفية: أنه إذا تصرف الغاصب في المغصوب بالبيع ونحوه، فللمالك تضمين الغاصب الأول، أو المرتهن، أو المستأجر، أو المستعير، أو المشتري من الغاصب، أو الوديع الذى أودعه الغاصب الشىء المغصوب، فهلك في يده، فإن ضمّن الغاصب الأول، استقر الضمان عليه، ولم يرجع بشىء على أحد، وإن ضّمن المرتهن أو المستأجر أو الوديع أو المشترى، رجعوا على الغاصب بالضمان لأنهم عملوا له، والمشتري إذا ضمن القيمة يرجع بالثمن على الغاصب البائع، لأن البائع ضامن استحقاق المبيع، وردّ القيمة كرد العين. وأما المستعير من الغاصب أو الموهوب له ، أو المتصدق عليه منه ، فيستقر الضمان عليه، وإن كان جاهلا الغصب، - ٢٥١ - غصب ٢٩ لأنه يعمل في القبض لنفسه. (١) وإذا غصب شخص شيئا من آخر، فجاء غيره وغصبه منه فهلك في يده ، فالمالك بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب الأول، لوجود فعل الغصب منه، وهو إزالة يد المالك عنه، وإن شاء ضمن الغاصب الثاني أو المتلف، سواء علم بالغصب أم لم يعلم، لأن الغاصب الثاني أزال يد الغاصب الأول الذى هو بحكم المالك في أنه يحفظ ماله، ويتمكن من رده عليه (أى على المالك) ولأنه أثبت يده على مال الغير بغير إذنه، والجهل غير مسقط للضمان، ولأن المتلف أتلف الشيء المغصوب فضمنه بفعل نفسه. فإن اختار المالك تضمين الأول، وكان هلاك المغصوب في يد الغاصب الثاني، رجع الغاصب الأول بالضمان على الثاني، لأنه بدفعه قيمة الضمان ملك الشيء المضمون ( أي المغصوب ) من وقت غصبه، فكان الثاني غاصبا لملك الأول. وإن اختار المالك تضمين الثاني أو المتلف، لا يرجع هذا بالضمان على أحد، ويستقر الضمان في ذمته ، لأنه ضمن (١) رد المحتار ١٣٩/٥ فعل نفسه، وهو إزالة يد المالك أو استهلاکه وإتلافه. وللمالك أن يأخذ بعض الضمان من شخص، وبعضه الآخر من الشخص الآخر، واستثنى الحنفية من مبدأ تخيير المالك في هذه الحالة الموقوف المغصوب إذا غصب، وكان الغاصب الثاني أملأ من الأول، فإن متولي الوقف يضمّن الثاني وحده.(١) والراجح عند الحنفية أن المالك متى اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني يبرأ الآخر عن الضمان بمجرد الاختيار، فلو أراد تضمينه بعدئذ لم يكن له ذلك، وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الأول برىء من الضمان، وإذا رده إلى المالك برئ الاثنان. (٢) وصرح المالكية بأنه يجب على الحاكم إذا رفعت له حادثة الغصب أن يمنع الغاصب من التصرف في المال المثلي ببيع أو غيره حتى يتوثق برهن أو حميل (أي كفيل)، وإذا غصب المغصوب شخص آخر (١) البدائع ١٤٤/٧، ١٤٦، الأشباه مع الحموي ٩٦/٢ وما بعدها، الدر المختار ورد المختار ١٢٦/٥ وما بعدها ، الشرح الكبير للدردير ٤٥٧/٣ ، مغني المحتاج ٢٧٩/٢، فتح العزيز شرح الوجيز ٢٥٢/١١ ، المغني ٢٥٢/٥، المجلة (م٩١٠) (٢) الدر المختار ١٣٨/٥، المجلة (م/ ٩١٠) -٢٥٢- غصب ٢٩ ضمن، وكذلك يضمن آكل المغصوب سواء علم بالغصب أو لم يعلم، لأنه بعلمه بالغصب صار غاصبا حكما من حيث الضمان، وبأكله المغصوب يصبح متعديا فيضمن ، والمشتري من الغاصب ووارثه وموهوب الغاصب كالغاصب إن علموا بالغصب، فعليهم ضمان المثلي بمثله والقيمي بقيمته، ويضمنون الغلة والحادث السماوى ، لأنهم غصّاب بعلمهم بالغصب، وللمالك أن يتبع بالضمان أيهما شاء .(١) وذهب الشافعية إلى أن الأيدى المترتبة على يد الغاصب أيدى ضمان وإن جهل صاحبها الغصب، لأن واضع اليد وضع يده على ملك غيره بغير إذنه، والجهل ليس مسقطا للضمان ، بل يسقط الإثم فقط، فيطالب المالك من شاء منهما، لكن لا يستقر الضمان على الآخذ من الغاصب إلا بعلمه بالغصب، حتى يصدق عليه معنی الغصب، أو إن جهل به وکانت ید الواضع في أصلها يد ضمان، كالمستعير والمشترى والمقترض والسائم، لأنه تعامل مع الغاصب على الضمان، فلم يَغُرَّ. (١) الشرح الصغير ٥٨٥/٣، ٥٩٠، ٦٠٢ أما إن جهل الواضع يده على المغصوب بالغصب، وكانت يده يد أمانة بلا اتهاب، كوديع وشريك مضارب، فيستقر الضمان على الغاصب دون الآخذ، لأنه تعامل مع الغاصب على أن يده نائبة عن يد الغاصب ، وأما الموهوب له فقرار الضمان عليه في الأظهر، لأنه وإن كانت يده ليست يد ضمان بل يد أمانة، إلا أن أخْذه الشيء للتملك.(١) وذكر الحنابلة أن تصرفات الغاصب في الشيء المغصوب حرام وغير صحيحة ، لحديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))(٢) أي مردود، وتكون الأرباح للمالك، وللمالك تضمين أيّ الشخصين شاء: الغاصب أو المتصرف له ، لأن الغاصب حال بين المالك وبين ملكه وأثبت اليد العادية (الضامنة) عليه، وأما المتصرف له فلأنه أثبت يده على ملك معصوم بغير حق . ويستقر الضمان على الغاصب إذا كان المتصرف له غير عالم بالغصب ، فإن علم المتصرف له بالغصب استقر الضمان عليه، (١) مغني المحتاج ٢٧٩/٢، السراج الوهاج ص ٢٦٧ (٢) حديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )» أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٠١/٥) ومسلم (١٣٤٤/٣) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم. -٢٥٣- غصب ٢٩ - ٣٠ ولم يرجع على الغاصب بشىء ، وكذلك يستقرالضمان على المستعير، لأن يده يد ضمان عندهم، وإذا رد المتصرف له الشيء إلى الغاصب برىء من الضمان. وأما غاصب الغاصب فيستقر الضمان عليه، وللمالك تضمينه كالغاصب الأول، ومن غصب طعاما فأطعمه غيره، فللمالك تضمين أيهما شاء، لأن الغاصب حال بينه وبين ماله، والآكل أتلف مال غيره بغير إذنه، وقبضه عن يد ضامنه بغير إذن مالكه ، فإن كان الآكل عالما بالغصب، استقر الضمان عليه ، لكونه أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير، وإذا ضمن الغاصب رجع عليه، وإن ضمن الآكل لم يرجع على أحد، وإن لم يعلم الآكل بالغصب، استقر الضمان على الآكل في رواية، لأنه ضمن ما أتلف ، فلم يرجع به على أحد، وفي رواية أخرى وهي ظاهر كلام الخرقي: يستقر الضمان على الغاصب، لأنه غرّ الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه.(١) تملك الغاصب المغصوب بالضمان: ٣٠ - للفقهاء اتجاهان في تملك الغاصب (١) المغني والشرح الكبير ٤١٣/٥ - ٤١٩، كشاف القناع ٤ /١٢٠ وما بعدها ، القواعد لابن رجب ص ٢١٧ الشيء المغصوب بالضمان. فقال الحنفية: يملك الغاصب الشيء المغصوب بعد ضمانه من وقت حدوث الغصب، حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد، وهو المالك، وينتج عن التملك أن الغاصب لو تصرف في المغصوب بالبيع أو الهبة أو الصدقة قبل أداء الضمان ينفذ تصرفه، كما تنفذ تصرفات المشتري في المشترى شراء فاسداً، وكما لو غصب شخص عينا فعيّبها، فضمّنه المالك قيمتها، ملكها الغاصب، لأن المالك ملك البدل كله، والمبدل قابل للنقل ، فيملكه الغاصب، لئلا یجتمع البدلان في ملك شخص واحد، لكن لا يحل في رأي أبي حنيفة ومحمد للغاصب الانتفاع بالمغصوب، بأن يأكله بنفسه أو يطعمه غيره قبل أداء الضمان، وإذا حصل فيه فضل يتصدق بالفضل استحسانا، وغلة المغصوب المستفادة من إركاب سيارة مثلا لا تطيب له ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح الانتفاع بالمغصوب قبل إرضاء المالك، لما في حديث رجل من الأنصار: أن امرأة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجىء بالطعام فوضع يده ، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله -٢٥٤- غصب ٣٠ عليه وسلم يلوك لقمة في فمه ، ثم قال: ((أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)) فأرسلت المرأة قالت: يارسول الله، إنى أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أطعميه الأسارى)). (١) فقد حرم عليهم الانتفاع بها، مع حاجتهم إليها، ولو كانت حلالا لأطلق لهم إباحة الانتفاع بها. وقال أبو يوسف وزفر: يحل للغاصب الانتفاع بالمغصوب بالضمان، ولا يلزمه التصدق بالفضل إن كان فيه فضل ، لأن المغصوب مملوك للغاصب من وقت الغصب، عملا بالقاعدة: ((المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب)) فتطيب بناء عليه غلة المغصوب (٢) للغاصب. (٢) وقال المالكية: يملك الغاصب المغصوب إن اشتراه من مالكه أو ورثه عنه، أو غرم (١) حديث رجل من الأنصار أن امرأة دعت رسول الله صلي الله عليه وسلم أخرجه أبو داود (٦٢٧/٣ - ٦٢٨) وصحح إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (١٢٧/٢) (٢) بدائع الصنائع ١٥٢/٧ وما بعدها له قيمته بسبب التلف أو الضياع أو النقص أو نقص في ذاته، لكن يمنع الغاصب من التصرف في المغصوب برهن أو كفالة خشية ضياع حق المالك، ولا يجوز لمن وهب له منه شيء قبوله ولا الأكل منه ولا السكنى فيه، مثل أى شيء حرام. أما إن تلف المغصوب عند الغاصب أو استهلكه (فات عنده) فالأرجح عندهم أنه يجوز للغاصب الانتفاع به ، لأنه وجبت عليه قيمته في ذمته، فقد أفتى بعض المحققين بجواز الشراء من لحم الأغنام المغصوبة إذا باعها الغاصب للجزارين ، فذبحوها، لأنه بذبحها ترتبت القيمة في ذمة الغاصب، إلا أنهم قالوا: ومن اتقاه فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعنى أن الغاصب يتملك بالضمان الشيء المغصوب من يوم التلف. (١) وقال الشافعية: إن ذهب المغصوب من يد الغاصب وتعذر رده كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لأنه حيل بينه وبين ماله، فوجب له البدل كما لو تلف المال، وإذا قبض المغصوب منه البدل ملكه لأنه بدل ماله فملكه كبدل التالف، ولا يملك (١) الشرح الكبير ٤٤٥/٣ وما بعدها، الشرح الصغير ٦٠١/٣ -٢٥٥ - غصب ٣٠ - ٣١ الغاصب المغصوب لأنه لا يصح تملكه بالبيع، فلا يملك بالتضمين كالتالف. فإن رجع المغصوب وجب على الغاصب رده على المالك، فإذا رده وجب على المغصوب منه رد البدل، لأنه ملكه بالحيلولة بينه وبين ماله المغصوب، وقد زالت الحيلولة فوجب الرد .(١) وذهب الحنابلة: إلى أنه لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة، لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع لغيره ، لعدم القدرة على التسليم، فلا يصح أن يتملكه بالتضمين، كالشىء التالف لايملكه بالإتلاف، ولأنه غرم ماتعذر عليه رده بخروجه عن يده، فلا يملكه بذلك، وليس هذا جمعا بين البدل والمبدل، لأن المالك ملك القيمة لأجل الحيلولة بينه وبين ملكه، لا على سبيل العوض، ولهذا إذا رد المغصوب إلیه، رد (٢) القيمة عليه." نفقة المغصوب : ٣١ - قال المالكية: ما أنفق الغاصب على المغصوب، كعلف الدابة، وسقي الأرض وعلاجها وخدمة شجر ونحو ذلك (١) المهذب ٣٦٨/١، ومغني المحتاج ٢٧٧/٢، ٢٧٩ (٢) كشاف القناع ٢٧٦/٥ - ٢٥٣، المغني والشرح الكبير ٤١٧/٥ مما لابد للمغصوب منه، يكون في نظير الغلة التي استغلها الغاصب من يد المغصوب، لأنه وإن ظلم لا يظلم. فإن تساوت النفقة مع الغلة فواضح ، وإن زادت النفقة على الغلة، فلا رجوع للغاصب بالزائد، كما أنه إذا كان لا غلة للمغصوب، فلا رجوع له بالنفقة لظلمه، وإن زادت الغلة على النفقة فللمالك الرجوع على الغاصب بزائدها . (١) وقال الحنابلة: إن زرع الغاصب الأرض المغصوبة وأدركها ربها والزرع قائم فليس له إجبار الغاصب على قلعه، ويخير مالك الأرض بين ترك الزرع إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذ الزرع بنفقته، (٢) لقول النبي صلی الله علیه وسلم: «من زرع في أرض قوم من غير إذنهم فليس له من الزرع (٣) شيء، وله نفقته))." (١) الشرح الصغير ٥٩٨/٣ (٢) المغني والشرح الكبير ٣٩٢/٥ (٣) حديث: ((من زرع في أرض قوم من غير إذنهم ... )) تقدم تخرجه ف / ٢٢ -٢٥٦- غصة ١ - ٣ غُصَّة التعريف : ١ - الغُصّة - بالضم - لغة : ما اعترض في الحلق فأشرق، يقال: غصصت بالماء أغصّ غضصا: إذا شرقت به، أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه.(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوى . (٢) الألفاظ ذات الصلة : الإساغة : ٢ - الإساغة في اللغة: مصدر أساغ، والثلاثي منه ساغ ، يقال: ساغ الشراب في الحلق: سهل مدخله منه، ويقال: أسغ لى غصتى أي: أمهلني ولا تعجلني. (٣) وعلى ذلك تكون الإساغة عكس الغصة فالإساغة سهولة نزول الطعام في (١) لسان العرب والقاموس المحيط . (٢) القليوبي ٢٠٣/٤ (٣) لسان العرب الحلق، بينما الغصة وقوفها فيه. الحكم الإجمالي: ٣ - إزالة الغصة أمر واجب لإنقاذ النفس من الهلاك، وتزال بكل مايمكن إزالتها به من ماء طاهر أو نجس - ولو كان بولا أو خمرا إن لم يجد مايزيلها به غير الخمر - يقول الفقهاء: لمضطر خاف التلف على نفسه لدفع لقمة غص بها، وليس عنده ما يسيغها به غير الخمر تناوله، مايلزم لإزالة الغصة دون تجاوز، لعموم قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾(١) ولأن حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار، وهو موجود هنا. وإساغة الغصة بالخمر عند عدم غيرها من قبيل الرخصة الواجبة عند الشافعية. ولا حدّ على من شرب المسكر في هذه الحالة، وهذا باتفاق الفقهاء. كما أن الإثم يرتفع أيضا عند جمهور الفقهاء، خلافا لابن عرفة الذي يرى أن ضرورة الغصة تدرأ الحد، ولا تمنع الحرمة. (٢) (١) سورة البقرة / ١٧٣ (٢) الفتاوى الهندية ٤١٢/٥ والدسوقي ٣٥٢/٤، ونهاية المحتاج ١١/٨، والقليوبي ٢٠٣/٤، وكشاف القناع ١١٧/٦ -٢٥٧ - غضب ١ - ٣ غَضَب التعريف : ١ - الغضب مصدر : غضب، يقال: غضب عليه يغضب غضبا وغضبة ، ومغضبة، وغضب له: أى غضب على غيره من أجله، هذا إذا كان حيّا، فإن كان ميتا يقال: غضب به. وهو في اللغة: نقيض الرضا، وقال أبو البقاء: الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه، وقال الجرجاني: الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفى (١) للصدر. (١) والمعنى الإصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة به : الفرك : ٢ - الفرْك مصدر فرك بالكسر : يقال (١) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني. فركت المرأة زوجها تفركه فركا أي: أبغضته وكذلك فركها زوجها، ويقال رجل مفرك للذي تبغضه النساء . (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والصلة أن الفرك قد يكون سبباً للغضب. الأحكام المتعلقة بالغضب : ٣ - الغضب بحسب الأسباب المحركة له قد يكون محمودا أو مذموما . فالغضب المحمود ماكان في جانب الحق والدين، والذبّ عن الحُرَم، والغضب في هذه المواقف محمود، وضعفه من ثمراته عدم الغيرة على الحُرَم، والرضا بالذّل، وترك المنكرات تنتشر وتنمو، جاء في الحديث: «ماانتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قطّ، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله)).(٢) وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه (١) الصحاح . (٢) حديث: ((ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٢٥) ومسلم (١٨١٣/٤) من حديث عائشة، والسياق للبخاري. -٢٥٨ - غضب ٣ - ٤ والله أغير مني)) (١) والمذموم ماكان في سبيل الباطل، ويهيجه الكبر، والاستعلاء، والأنفة، وهذا الغضب مذموم شرعا، قال تعالى في وصف الذين يتمادون في الباطل، ويغضبون له: ﴿وإذا قيل له اتقِ اللهَ أخذَتْه العزّةُ بالإِثم﴾.(٢) وقالَ في ذم الكفار بما تظاهروا من الحمية الصادرة بالباطل: ﴿إذا جَعَل الذين كفروا في قلوبهم الحَمِيَّةَ حمية الجاهليةِ﴾(٣) وهذا مذموم . أما إذا كان لنفسه كأن يجهل عليه أحد أو يسىء إليه، فالأفضل له كظم الغيظ، والعفو عمن ظلمه أو أساء إليه. (٤) قال تعالى في معرض المدح: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ .(٥) (١) حديث: ((أتعجبون من غيرة سعد .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٧٢/١٢) ومسلم(١١٣٦/٢) من حديث المغيرة بن شعبة. (٢) سورة البقرة/٢٠٦. (٣) سورة الفتح / ٢٦. (٤) إحياء علوم الدين ١٦٤/٣ وما بعدها ، فتح الباري ٥١٧/١٠ وما بعدها. (٥) سورة آل عمران/ ١٣٤. آثار الغضب في تصرفات الغضبان: ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الغضبان مكلف في حال غضبه، ويؤاخذ بما يصدر عنه من كفر ، وقتل نفس ، وأخذ مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك من عتاق ويمين ، قال ابن رجب في شرح الأربعين النووية: مايقع من الغضبان من طلاق، وعتاق، ویمین، فإنه يؤاخذ به. (١) واستدلوا لذلك بأدلة منها: حديث خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت، وفيه: غضب زوجها فظاهر منها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك وقالت: لم يرد الطلاق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أعلم إلا قد حَرُمْت عليه)).(٢) فجعل الله الطلاق ظهاراً ولكن إن غضب حتى أغمي أو أغشي عليه، لم يقع طلاقه لزوال عقله، فأشبه المجنون في هذه الحالة.(٣) والتفصيل في مصطلح (طلاق ف٢٢). (١) كشاف القناع ٢٣٥/٥. (٢) حديث خولة بنت ثعلبة أخرجه البيهقي (٣٨٤/٩ - ٣٨٥) من حديث أبي العالية الرياحي، وقال: هذا مرسل ولكن له شواهد. (٣) ابن عابدين ٤٢٧/٢، وحاشية الدسوقي ٣٦٥/٢، شرح المنهج بحاشية الجمل ٣٢٤/٤ ط: إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٢٣٥/٥ -٢٥٩- .... غفلة ١ - ٤ غَفْلة التعريف: ١ - الغفلة في اللغة غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكره له، ورجل مغفّل على لفظ اسم المفعول من التغفيل، وهو الذي لافطنة له. (١) والغفلة في اصطلاح الفقهاء ضد الفطانة، وذو الغفلة (المغفل) هو من اختل ضبطه وحفظه، ولا يهتدي إلى التصرفات الرابحة، فيغبن في البياعات لسلامة قلبه، وعدم استعماله القوة المنبهة مع وجودها .(٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - السَّفَه: ٢ - السفه : خفة تبعث الإنسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل، مع عدم اختلاله، فالسفيه يصرف ماله في غير موضعه، ويبذر في مصارفه، ويضيع (١) المصباح المنير والمغرب (٢) الزيلعي ١٩٨/٥، وتحفة المحتاج ٢٢٨/٧، والدسوقي ٤ /١٦٨،١٦٧ أمواله ويتلفها بالإسراف. (١) والصلة أن تصرفات كل من ذي الغفلة والسفية قد تكون مضيعة للمال . ب - العَتّه : ٣ - العته: نقص العقل من غير جنون أو دهش . ويختلف العته عن الغفلة: بأن العته يكون خللا في العقل بخلاف الغفلة فإنها تكون بالنسيان أو عدم الاهتداء إلى التصرفات الرابحة . (٢) الحكم الإجمالي : تعرض الفقهاء لأحكام الغفلة في موضعين : أولا - الحجر بسبب الغفلة : ٤ - اختلف الفقها ء في الحجر على ذي الغفلة على أقوال: فمنهم من ذهب إلى الحجر عليه لغفلته، ومنهم من ذهب إلى عدم الحجر عليه مطلقا، ومنهم من ذهب إلى عدم الحجر عليه مالم يصل في غفلته (١) تيسير التحرير ٣٠٠/٢، مجلة الأحكام العدلية م (٩٤٦)، وجواهر الإكليل ١٦١/١، والزيلعي ١٩٢/٥، والقليوبي ٣٠٢/٢ (٢) التقرير والتحبير ١٧٦/٢، ومجلة الأحكام العدلية م / ٩٤٥، المصباح المنير - ٢٦٠ -