النص المفهرس
صفحات 161-180
غرر ١٨ - ٢٠ ضرر عليه ، فإنه لم يبذل شيئا ، بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته ، فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه ، أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه، فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول ، فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا ، وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله ، فإذا وهب له عبده الآبق جاز أن يجده فيحصل له ماينتفع به ، ولا ضرر عليه إن لم يجده ، لأنه لم يبذل شيئا ، ثم إن الأحاديث لم يرد فيها مايعم هذه الأقسام حتى نقول يلزم منه مخالفة نصوص صاحب الشرع ، بل إنما وردت في البيع ونحوه ، وأما الواسطة بين الطرفين فهو النكاح.(١) .. ب - الوصية: ١٩ - اتفق الفقهاء على أنه لا تأثير للغرر على الوصية ، لذا لم يشترطوا في الموصى به ما اشترطوه في المبيع ، وتجوز الوصية بالمعدوم والمجهول ، لأن الوصية - كما قال ابن عابدين - لاتمتنع بالجهالة، (١) الفروق للقرافي ١٥١/١. ولأنها - كما قال الشربيني الخطيب - احتمل فيها وجوه من الغرر رفقا بالناس وتوسعة عليهم . وأجاز الشافعية كذلك الوصية بمالا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء. (١) ثالثا - الغرر في عقد الشركة: ٢٠ - منع الشافعية شركة الأبدان لما فيها من الغرر ، إذ لايدرى أن صاحبه يكسب أم لا.(٢) ومنعوا أيضا شركة المفاوضة . قال الشافعي : إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة فلا باطل أعرفه في الدنيا . يشير بذلك إلى كثرة مافيها من (٣) الغرر . (٣) وذهب المالكية والشافعية إلى عدم جواز شركة الوجوه للغرر ، لأن كل واحد من الشریکین عارض صاحبه بکسب غير محدود بصناعة ولا عمل (٤) مخصوص. (٤) كما يرى كثير من الفقهاء أن المضاربة لاتجوز في القياس . (١) حاشية ابن عابدين ٤١٦/٥، ٤٢٩، والدسوقي ٤ /٤٣٥، والفروق للقرافي ١٥١/١، ومغني المحتاج ٤٥/٣، والمهذب للشيرازى ٤٥٩/١، والمغني لابن قدامة ٦/ ٣١، ٥٦، ٥٨، ٦٤. (٢) مغني المحتاج ٢١٢/٢. (٣) المرجع السابق. (٤) بداية المجتهد ٢٢٦/٢ ط المكتبة التجارية ، مغني المحتاج ٢١٢/٢. -١٦١ - غرر ٢٠ - ٢٢ قال الكاساني : القياس أن المضاربة لاتجوز ، لأنها استئجار بأجر مجهول - بل معدوم - ولعمل مجهول ، لكنا تركنا القياس بالكتاب والسنة والإجماع . (١) وقال ابن جزي: القراض جائز مستثنى من الغرر والإجارة المجهولة. (٢) وقد اشترط الفقهاء عدة شروط في عقد الشركة باختلاف أنواعها منعا لوقوع الغرر فيها . وللوقوف على تعريف الشركات وما يعتريه الغرر منها ومذاهب الفقهاء في ذلك ينظر مصطلح: ( شركة ) رابعا - الغرر في عقد الرهن : ٢١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه ، لأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه ، ومالايجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه ، ومن ثم يرون أن الغرر يؤثر في صحة عقد الرهن ، لذا يشترطون في المرهون أن يكون معلوما وموجودا ومقدورا على (١) بدائع الصنائع ٧٩/٦. (٢) القوانين الفقهية ص ٣٠٩ ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م. تسليمه.(١) وجوّز المالكية الغرر في الرهن ، فقد نصوا على جواز رهن مالا يحل بيعه في وقت الارتهان كالبعير الشارد ، والزرع والثمر الذى لم يبد صلاحه ، ولا يباع في أداء الدين إلا إذا بدا صلاحه، وإن حل (٢) أجل الدين. وقيد الدردير الغرر الذي يجوز في الرهن بالغرر اليسير، ومثّل له بالبعير الشارد، ونص على أنه إذا اشتد الغرر - كالجنين في البطن - فلا يجوز (٣) الرهن خامسا - الغرر في عقد الكفالة : ٢٢ - تصح الكفالة بالمال المجهول عند الحنفية والمالكية والحنابلة لأنها مبنية على التوسع، كما يقول ابن عابدين . (٤) ولأنها التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح في المجهول ، قاله ابن قدامة. (٥) وتصح الكفالة عند الحنفية مع جهالة (١) بدائع الصنائع ١٣٥/٦، مغني المحتاج ١٢٢/٢، كشاف القناع ٣٢١/٣؛ والمغني ٣٧٤/٤، ٣٨٤، ٣٨٦. (٢) بداية المجتهد ٢٤٣/٢ ط المكتبة التجارية الكبرى. (٣) حاشية الدسوقي ٢٣٢/٣. (٤) حاشية ابن عابدين ٢٦٣/٤. (٥) المغني لابن قدامة ٥٩٢/٤. -١٦٢ - غرر ٢٢ - ٢٣ ٠٠٠, المكفول إذا كان واحدا غير معين من أشخاص معينين ، نحو : كفلت مالك على فلان أو فلان ويكون التعيين للكفيل، ونحو : إن غصب مالك واحد من هؤلاء القوم فأنا ضامن. أما لو عمم فقال: إن غصبك إنسان شيئا فأنا له ضامن لا يصح، كما لاتصح عندهم الكفالة مع جهالة المكفول له. (١) وذهب المالكية إلى صحة الضمان مع جهالة المكفول له نحو: أنا ضامن زيدا في الدين الذي عليه للناس . (٢) واشترط الشافعية العلم بالمضمون جنسا وقدرا وصفة وعينا ، فلا يصح ضمان المجهول . (٣) والحنابلة لا يشترطون معرفة الضامن للمضمون ولا للمضمون له. (٤) سادسا - الغرر في عقد الوكالة: ٢٣ - اختلف الفقهاء في الوكالة العامة، فأجازها الحنفية والمالكية من حيث الجملة. (٥) (١) حاشية ابن عابدين ٢٦٧/٤، مجمع الضمانات ٢٧٠. (٢) حاشية الدسوقي ٣٣٤/٣. (٣) مغني المحتاج ٢٠١/٢، ٢٠٢. (٤) المغني لابن قدامة ٤ /٥٩١. (٥) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/٤، حاشية الدسوقي ٣٨٠/٣، ٣٨١، بداية المجتهد ٢٧١/٢. وذهب الشافعية والحنابلة إلى منع الوكالة العامة ، لكثرة الغرر فيها . قال الشافعية: لو قال : وكلتك في كل قليل وكثير ، وفي كل أموري ، أو فوضت إليك كل شيء، لم يصح التوكيل لكثرة الغرر فيه . (١) وقال ابن قدامة : إن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا ، لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثيرة ، ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة فيعظم الغرر. (٢) وأما الوكالة الخاصة فاتفق الفقهاء على جوازها . واشترط الحنفية فيها العلم بالموكل به علما تنتفي به الجهالة الفاحشة والمتوسطة، أما الجهالة اليسيرة فلا تضر. والجهالة الفاحشة هي جهالة الجنس ، فلو وكله بشراء دابة لم يصح ، لأن الدابة تشمل الفرس والحمار والبغل . والجهالة المتوسطة هي جهالة النوع الذي تتفاوت قيم آحاده تفاوتا فاحشا ، كأن يوكله بشراء دار ، فهذه الوكالة (١) مغني المحتاج ٢٢١/٢. (٢) المغني لابن قدامة ٩٤/٥، ٩٥، كشاف القناع ٤٨٢/٣. -١٦٣- غرر ٢٣ - ٢٤ لاتصح أيضا، إلا إذا بيّن الثمن أو الصفة لتقل الجهالة . والجهالة اليسيرة هي جهالة النوع المحض - النوع الذى لاتتفاوت قيم آحاده تفاوتا فاحشا - کأن یو کله بشراء فرس ، فإن الوكالة تصح . (١) وتجوز عند المالكية الوكالة الخاصة مع جهالة الموكل عليه ويعينه العرف. (٢) ويشترط الشافعية في الموكل فيه أن يكون معلوما من بعض الوجوه ، ولا يشترط علمه من كل وجه ، لأن تجويز الوكالة للحاجة يقتضي المسامحة ، فيكفي أن يكون الموكل فيه معلوما علما يقل معه الغرر. ويشترطون في الوكالة بالشراء بيان النوع، وإذا تباينت أوصاف نوع وجب بيان الصنف أيضا ، ولكن لا يشترط استيفاء جميع الأوصاف، وهذا فيما يشترى لغير التجارة ، أما مايشترى للتجارة فلا يجب فیه ذکر النوع ولا غيره، بل يكفي أن يقول: اشتر لي ماشئت من العروض . (٣) وقال الحنابلة : لو قال اشتر لي فرسا (١) حاشية ابن عابدين ٤٠٣/٤. (٢) حاشية الدسوقي ٣٨١/٣. (٣) مغنى المحتاج ٢٢١/٢، ٢٢٢. بما شئت لم يصح التو کیل حتى يذكر النوع وقدر الثمن ، لأن ما يمكن شراؤه والشراء به يكثر ، فيكثر فيه الغرر، فإن ذكر النوع وقدر الثمن صح لانتفاء الغرر، واقتصر القاضي على ذكر النوع ، لأنه إذا ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر . وإن وكله في بيع ماله كله صح ، لأنه يعرف ماله فيقل الغرر . (١) سابعا : الغرر في عقد الزواج : ٢٤ - يرد الغرر في عقد النكاح على المهر ، ولا يؤثر على العقد ، لأن النكاح عقد لا يبطل بجهالة العوض . (٢) وقد ذكر الفقهاء صورا للغرر في المهر، منها ماذكره الحنفية من أن جهالة نوع المهر تفسد التسمية ، كما لو تزوجها على دابة أو ثوب أو دار ، فالتسمية فاسدة للجهالة الفاحشة ويجب حينئذ على الزوج مهر المثل . كما صرحوا بعدم ثبوت الأجل إذا كانت جهالته متفاحشة ، ويجب المهر حالا، وذلك كالتأجيل إلى هبوب الرياح أو إلى أن تمطر السماء ، أو إلى (١) كشاف القناع ٤٨٢/٣. (٢) كشاف القناع ١٣٥/٥. -١٦٤- غرر ٢٤ الميسرة . (١) وقسم المالكية - كما سبق - التصرفات من حيث تأثير الغرر فيها وعدمه إلى ثلاثة أقسام : طرفان وواسطة. فالطرفان: معاوضة صرفة ، فيجتنب فيها الغرر ، إلا مادعت الضرورة إليه عادة. وإحسان صرف لا يقصد به تنمية المال، فيغتفر فيه الغرر. وأما الواسطة بين الطرفين فهو النكاح، قال القرافي : هو من جهة أن المال فيه ليس مقصودا، وإنما مقصده المودة والألفة والسكون ، يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقا ، ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى : ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾ (٢) الآية. يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه، فلوجود الشبهين توسط مالك فجوّز فيه الغرر القليل دون الكثير، نحو عبد من غير تعيين، وشورة بيت، ولا يجوز على العبد الآبق والبعير الشارد ، لأن الأول يرجع فيه إلى الوسط المتعارف ، والثاني ليس (١) حاشية ابن عابدين ٣٣٤/٢، ٣٣٥، ٣٤٨، ٣٥٩. (٢) سورة النساء/ ٢٤. له ضابط فامتنع، (١) وصرحوا بعدم جواز تأجيل المهر إلا لزمن محدد ، فلا يجوز عندهم التأجيل للموت أو الفراق، إلا أنهم جوزوا تأجيل المهر إلى الميسرة إذا كان الزوج مليا . (٢) واشترط الحنابلة في الصداق أن يكون معلوما كالثمن، قال البهوتي: لأن الصداق عوض في حق معاوضة فأشبه الثمن ، ولأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع، فلم تصح تسميته كالمحرم ، وصرحوا بأنه لا يضر الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله ، ومثلوا لذلك بالزواج على الآبق، والمغصوب ، ودين السلم ، والمبيع قبل قبضه ولو مكيلا ونحوه، قال البهوتي: لأن الصداق ليس ركنا في النكاح، فاغتفر الجهل اليسير والغرر الذى يرجى زواله. (٣) وذهب الشافعية إلى أن الغرر يؤثر في المهر كما يؤثر في المبيع من غير فرق، لذا يشترطون في المهر شروط المبيع . قال النووي : ماصح مبيعا صح صداقاً. (١) الفروق للقرافي ١٥١/١، المقدمات لابن رشد ٤١/٢ ط السعادة ١٣٢٥هـ. (٢) حاشية الدسوقي ٣٠٣/٢، ٣٠٤، بداية المجتهد ١٩/٢، ٢٠. (٣) كشاف القناع ١٣٠/٥، ١٣٣. -١٦٥ - غرر ٢٤ - ٢٦ ولو سمى صداقا فاقدا لأحد شروط المبيع فسد الصداق وتبطل التسمية، ويجب للزوجة مهر المثل . (١) الغرر في الشروط: ٢٥ - يمكن تقسيم الشروط من حيث تأثير الغرر فيها إلى ثلاثة أقسام : شرط في وجوده غرر ، وشرط يحدث غررا في العقد ، وشرط يزيد من الغرر الذي في العقد . أولا - الشرط الذي في وجوده غرر: ٢٦ - قال الكاساني: من شرائط صحة البيع الخلو عن الشروط الفاسدة ، وهي أنواع ، منها شرط في وجوده غرر ، نحو ما إذا اشترى ناقة على أنها حامل ، لأن المشروط يحتمل الوجود والعدم ، ولا يمكن الوقوف عليه للحال ، لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره ، فكان في وجوده غرر ، فيوجب فساد البيع . (٢) وقد وافق المالكية والشافعية - في (١) مغني المحتاج ٢٠/٣، المحلى على المنهاج مع حاشيتي القليوبي وعميرة ٢٧٦/٣، ٢٧٩،٢٧٨. (٢) بدائع الصنائع ١٦٨/٥. قول - الحنفية على عدم صحة البيع بهذا الشرط . (١) وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى صحة البيع بهذا الشرط . (٢) وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قولا بالصحة ، لأن كونها حاملا بمنزلة شرط كون العبد كاتبا أو خياطا ونحو ذلك ، وذا جائز فكذا هذا، (٣) وهو قول أشهب من المالكية، (٤) ومن الشروط التي في وجودها غرر ، مالو اشترى ناقة وهي حامل على أنها تضع حملها إلى شهر أو شهرين ، قال الكاساني : فالبيع فاسد ، لأن في وجود هذا الشرط غررا ، وكذا لو اشترى بقرة على أنها تحلب كذا وكذا رطلا. (٥) قال النووي : لو شرط كونها تدر كل يوم قدرا معلوما من اللبن بطل البيع بلا خلاف، لأن ذلك لا يمكن معرفته وضبطه فلم يصح . (٦) (١) حاشية الدسوقي ٥٩/٣، ٦٠، المنتقى شرح الموطأ ١٨٣/٤. (٢) المجموع للنووي ٣٢٢/٩. (٣) بدائع الصنائع ١٦٨/٥. (٤) المنتقى ١٨٣/٤. (٥) بدائع الصنائع ١٦٩/٥. (٦) المجموع ٣٢٤/٩. ملاحظة : ترى لجنة الموسوعة أن بعض ماكان يعتبر غررا يترتب عليه الفساد في زمن الفقهاء السابقين لم يعد الآن وفي ضوء العلم الحديث غررا يترتب عليه الفساد ، لأن الجهالة به لم تعد كاملة ، بل وصل العلم إلى جوانب منه -١٦٦ - غرر ٢٧ - ٢٨ ثانيا - الشرط الذي يحدث غررا في العقد: ٢٧ - من الشروط التي تحدث غررا في العقد أن يبيع الرجل شيئا ويستثني بعضه غير المعلوم، وهو ما يعرف ببيع الثنيا . وبيع الثنيا من البيوع المنهي عنها ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنياً إلا أن تعلم )). (١) وقد صرح الفقهاء بعدم صحة بيع الثنيا إن كان المستثنى مجهولا ، لأن استثناء المجهول من المعلوم يجعل الباقي مجهولا . (٢) ومن أمثلة بيع الثنيا : أن يبيع الشاة على أن يكون له مافي بطنها ، فإن هذا البيع لا يصح ، لما فيه من الغرر الناشىء عن جهالة المبيع . وقال محمد بن الحسن : وإذا باع الرجل بقرة أو ناقة أو شاة وهن حوامل ، واستثنى مافي بطونها ، فإن البيع على (١) حديث جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة ... )) . أخرجه البخاري ( فتح الباري ٥ /٥٠) ومسلم (١١٧٤/٣) دون قوله: ((وعن الثنيا إلا أن تعلم)) فقد أخرجه الترمذى (٥٧٦/٣ ). (٢) المجموع ٩/ ٣١٠، المغني لابن قدامة ١١٣/٤. هذا فاسد لايجوز .(١) ثالثا - الشرط الذي يزيد الغرر في العقد: ٢٨ - هذا الشرط يكون في العقود التي في أصلها غرر ، والأصل منعها ، لكنها جازت استثناء وذلك كعقد المضاربة . قال ابن رشد الحفيد : أجمعوا بالجملة على أنه لا يقترن به - أي القراض - شرط يزيد في مجهلة الربح أو في الغرر الذي فيه . (٢) ر: ( مضاربة ) . (١) الأصل ٩٢، ٩٩ ط مطبعة جامعة القاهرة ١٩٥٤ م. (٢) بداية المجتهد ٢٠٨/٢. -١٦٧ - غَراوان ١ - ٢ غراوان التعريف: ١ - الغراوان تثنية غرّاء بمعنى البيضاء، وهو مؤنث الأغر أي الأبيض، يقال: فرس أغر، ومهرة غراء أى بيضاء الجبهة.(١) وفي الاصطلاح : المراد بالغراوين مسألتان من مسائل الميراث: يموت في إحداهما زوج عن زوجة فأكثر وأبوين، وفي الأخرى تموت عن زوج أبوين. وتسمى هاتان المسألتان بالغراوين لشهرتهما ووضوحهما، تشبيها لهما بالكوكب الأغر.(٢) وتلقبان كذلك بالعمريتين لقضاء عمر رضي الله تعالى عنه فيهما ، كما تلقبان بالغريبتين لغرابتهما وعدم النظير لهما. (٣) (١) المصباح المنير، ولسان العرب. (٢) شرح المنهاج للمحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة ١٤٣/٣، ومغني المحتاج ١٥/٣ (٣) المرجعان السابقان. الحكم في المسألتين: ٢ - ترث الأم سدس التركة فرضا إذا کان للمیت فرع وارث، وترث ثلث التركة إذا لم یکن للمیت فرع وارث.(١) وهناك حالتان هما الغراوان لا تأخذ فيهما الأم الثلث من جميع التركة مع عدم وجود الفرع الوارث، بل تأخذ ثلث الباقى بعد فرض الزوج أو الزوجة : الأولى : إذا توفي الزوج عن أم وأب وزوجة فأكثر، ففي هذه الحالة تأخذ الزوجة الربع، والأم ثلث الباقي، وهو الربع أيضا من أصل التركة، ويأخذ الأب ثلثي الباقي أى نصف أصل التركة، وهذا باتفاق الفقهاء، وتكون أصل المسألة في هذه الحالة من أربعة . . الثانية: اذا توفيت الزوجة عن أم وأب وزوج، ففي هذه الحالة يأخذ الزوج النصف فرضا، وتأخذ الأم ثلث مابقي من التركة ، ويأخذ الأب ثلثي مابقي، وتكون أصل المسألة من ستة : النصف وهو ثلاثة للزوج، وثلث الباقي وهو واحد للأم، وثلثا الباقي وهما اثنان للأب، وهذا باتفاق فقهاء المذاهب ، لقضاء عمر رضي الله (١) شرح السراجية ١٢٧ وما بعدها، والتحفة الخيرية ص ٨٣، ومغني المحتاج ٣ /١٥، وحاشية القليوبي ١٤٣/٣ -١٦٨ - غَراوان ٢، غُرّة ١ - ٢ عنه في المسألتين بذلك . (١) ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في ذلك قائلا: بأن للأم الثلث كاملا في الحالين لظاهر الآية، وهي: ﴿فإن لم يكن له ولد وَوَرِثَه أبواه فلأمه الثلث﴾ (٢) والتفصيل في مصطلح (عمرية ف ٢ وما بعدها)، وفي مصطلح (إرث ف ٢٨). (١) السراجية مع شرحها ص ١٢٧ وما بعدها، والتحفة الخيرية ص ٨٥ وما بعدها ، وحاشية القليوبي ١٤٣/٣، ١٤٤، ومغني المحتاج ١٥/٣ (٢) سورة النساء / ١١ غُرّة التعريف: ١ - من معاني الغّرَة - بالضم - في اللغة: بياض في الجبهة فوق الدرهم، وفي الحديث النبوى: ((أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء)»(١) يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة . والأغر من الخيل هو: الذى غرته أكبر من الدرهم، والغرة : العبد والأمة. (٢) وفي الاصطلاح: تطلق على مافوق الواجب من الوجه في الوضوء، وتطلق أيضا على مايجب في الجناية على الجنين، وهو أمة أو عبد مميز سليم من (٣) عيب مبيع . (٣) الألفاظ ذات الصلة: أ - الدية : ٢ - الدية اسم لضمان مقدر يجب (١) حديث: ((أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم (٢١٦/١) من حديث أبي هريرة . (٢) لسان العرب، والمصباح المنير، وحاشية القليوبي١/ ٥٥ (٣) جواهر الإكليل ٣٠٣/١ وحاشية القليوبي وبهامشه = -١٦٩- غُرّة ٢ - ٥ بالجناية على الآدمي أو طرف منه. (١) وعلى ذلك فهي أعم من الغرة. ب - الأرش : ٣ - الأرش يطلق غالبا على المال الواجب في الجناية على مادون النفس، والغرّة ماتجب في الجناية على الجنين. (٢) ج - حكومة العدل : ٤ - حكومة العدل تطلق عند الفقهاء على الواجب الذى يقدره عدل في جناية ليس فيها تقدير من الشرع . فهي تختلف عن الغرّة في أن الغرّة مقدرة شرعا، وحكومة العدل غير مقدرة شرعا، بل تقدر من قبل أهل الخبرة أو الحاكم .(٣) الحكم الإجمالي: أولا - إطالة الغرة في الوضوء: ٥ - المراد بإطالة الغرة في الوضوء: غسل فوق الواجب من الوجه (٤) أى = شرح المنهاج ٤/ ١٦٠ والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٦٤ (١) تكملة فتح القدير ٢٠٤/٩ (٢) التعريفات للجرجاني، والاختيار ٣٥/٥ (٣) الزيلعي ١٣٣/٦، وتكملة فتح القدير ٢١٤/٩ (٤) القليوبي وبهامشه شرح المنهاج ١/ ٥٥ الزيادة على الحد المحدود، (١) وبذلك قال الحنفية والشافعية والحنابلة (٢) لكن الحنفية ذكروها في آداب الوضوء، قال الحصكفي: ومن الآداب إطالة غرته وتحجيله. (٣) وهي عند الشافعية من سنن الوضوء، واستدلوا على سنيتها بحديث الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أمتى يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرَته فليفعل)) (٤) وإطالة التحجيل غسل فوق الواجب من اليدين والرجلين . (٥) أمّا الحنابلة فقد اعتبروا الزيادة في غسل الوجه واليدين والرجلين من المستحبات في الوضوء (٦) ولا يندب عند المالكية إطالة الغرة، بل تكره عندهم، واعتبروها من الغلو فى (٧) الدین وتفصيل الموضوع في (وضوء) . (١) حاشية ابن عابدين ٨٨/١ نقلا عن البحر (٢) ابن عابدين ٨٨/١، وحاشية القليوبي ٥٥/١، والمغني لابن قدامة ١٠٤/١، ١٠٥ (٣) ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٨٨/١ (٤) حديث: ((إن أمتي يأتون يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم (٢١٦/١) من حديث أبي هريرة (٥) شرح المحلي على المنهاج بهامش القليوبي ١ / ٥٥ (٦) المغني لابن قدامة ١٠٤/١، ١٠٥ (٧) جواهر الإكليل ١٧/١. - ١٧٠ - غُرّة ٦ - ٧ ثانيا - الغرة في الجناية على الجنين: ٦ - اتفق الفقهاء على وجوب الغرة في الجناية على الجنين إذا سقط وانفصل عن أمه ميتا، وذلك لما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرَة : عبد أو أمة))(١). ويشترط في الجناية لوجوب الغرة: أن يترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا، سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول، وسواء أكانت عمدا أم خطأ. (٢) ولا يختلف هذا الحكم فيما إذا كانت الجناية من الحامل نفسها أو زوجها أو غيرهما، ففي كل هذه الحالات تجب الغرّة. والغرّة تكون عبدا أو وليدة يبلغ (٣) مقدارها نصف عشر الدية. (١) حديث: ((أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ... )) أخرجه البخارى (فتح الباري ٢٤٧/١٢) ومسلم (١٣٠٩/٣) من حديث أبي هريرة . (٢) ابن عابدين ٣٧٧/٥، وبداية المحتهد ٤٠٧/٢، وأسنى المطالب ٨٩/٤ والمغني مع الشرح الكبير ٥٥٧/٩، ومنتهى الإرادات ٤٣١/٢. (٣) المراجع السابقة ٧ - واختلف الفقهاء في وجوب الغرة في حال انفصال الجنين ميتا عن الأم الميتة. فقال الحنفية والمالكية: يشترط لوجوب الغرّة أن ينفصل الجنين عن أمه ميتا وهي حية، فإن خرج جنين ميت بعد موت الأم فلا غرّة فيه، لأن موت الأم سبب لموته ظاهرا، واعتبر الحنفية انفصال أكثر الجنين كانفصال الكل. (١) ولا يشترط عند الشافعية والحنابلة ذلك، فتثبت الغرّة، سواء أكان انفصال الجنين ميتا حدث حال حياة الأم أم بعد موتها، لأنه جنين تلف بجناية، فوجب ضمانه، كما لو سقط في حياتها. (٢) وهذا إذا ألقي الجنين ميتا نتيجة للجناية. أما إذا ألقته حيا حياة مستقرة، ثم مات نتيجة للجناية، كأن مات بعد خروجه مباشرة، أو دام ألمه ثم مات ففيه دية كاملة عند جميع الفقهاء، لأنه قتل إنسان (٣) حي . (٣) (٢) ابن عابدين ٣٧٨/٥، ومواهب الجليل للحطاب وبهامشه المواق ٢٥٧/٦ (٣) أسنى المطالب وبهامشه حاشية الرملي ٨٩/٤، وحاشية القليوبي بشرح المنهاج ١٦٢.١٦١/٤، والمغني لابن قدامة ٨٠٢،٨٠١/٧ (٣) الاختيار ٤٤/٥، والدسوقي ٢٦٩/٤، ومغني المحتاج ١٠٤/٤، والمغني لابن قدامة ٨٠٦/٧ -١٧١ - ٠ غُرَة ٧ - ٩ وللتفصيل ينظر مصطلح: ( ديات ف٣٣) تعدد الغرّة بتعدد الأجنة : ٨ - اتفق الفقهاء على أن الحامل إذا ألقت جنينين أو أكثر بسبب الجناية عليها ففي كل واحد غرّة مستقلة إذا توافرت شروط وجوبها، لأن الغرة ضمان آدمي تتعدد بتعدد الأجنة، كالدیات .(١) من تجب عليه الغرّة : ٩ - يرى الحنفية والشافعية في الصحيح عندهم أن الغرّة تجب على عاقلة الجاني في سنة، لأن الجناية على الجنين لاعمد فيها، سواء أكانت الجناية على أمه عمدا أم خطأ أم شبه عمد . وذهب المالكية إلى أنها تجب في مال الجاني في العمد والخطأ، إلا أن تبلغ ثلث ديته فأكثر في الخطأ فعلى العاقلة، كما لو ضرب مجوسي حرة حبلى فألقت جنينا، فإن الغرة الواجبة أكثر من ثلث دية الجاني . (١) المراجع السابقة، وانظر ابن عابدين ٣٧٧/٥، والزيلعي ٦/ ١٤٠، ومواهب الجليل ٢٥٧/٦، وحاشية الجمل ١٠٠/٥ وفصّل الحنابلة فقالوا: الغرّة على العاقلة إذا مات الجنين مع أمه وكانت الجناية عليها خطأ أو شبه عمد، وإن كان قتل الأم عمدا أو مات الجنين وحده فالغرّة في مال الجاني نفسه، ولا تحمله العاقلة.(١) وتفصيل الموضوع في مصطلح: (إجهاض ف ١٥). (١) ابن عابدين ٣٧٧/٥ ، والدسوقي ٢٦٨/٤ وأسنى المطالب ٩٤/٤، والمغني لابن قدامة ٨٠٦/٧ -١٧٢ - غرس ١ - ٤ غَرْس التعريف : ١ - الغرس في اللغة مصدر غرس يغرس ، يقال : غرس الشجر غرسا إذا أثبته في الأرض ، كأغرسه ، والغراس ما يغرس من الشجر ، ووقت الغرس ، ويطلق الغرس على نفس الشجرة والفسيلة أو القضيب الذي يغرس . (١) ولا يخرج معنى الغرس في الاصطلاح عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : الزرع : ٢ - الزرع طرح البذر، ويطلق الزرع على المزروع أيضا، أي ما استنبت بالبذر، تسمية بالمصدر، قال الله تعالى: ﴿فنخرج به زرعا تأكلُ منه أنعامُهم (١) متن اللغة، والمعجم الوسيط، ولسان العرب، والمصباح المنير . وأنفسُهم﴾(١) وقال بعضهم : لا يسمى زرعا إلا وهو غض طري . (٢) الأحكام المتعلقة بالغرس : أولا : فضل الغرس : ٣ - ورد في فضل الغرس والزرع أحاديث منها: مارواه أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مامن مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة إلا كان له به صدقة)). (٣) ومقتضى هذا الحديث أن أجر ذلك يستمر مادام الزرع والغرس مأكولا منه ولو مات زارعه وغارسه ، ولو انتقل ملكه إلى غيره ، وظاهر الحديث أن الأجر يحصل للغارس ولو کان ملکه لغیرہ. (٤) ثانيا : عقد المغارسة : ٤ - المغارسة عقد على غرس شجر في (١) سورة السجدة / ٢٧. (٢) المصباح المنير، ولسان العرب ، والقاموس المحيط . (٣) حديث: ((مامن مسلم يغرس غرسا ... )). أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣/٥) ومسلم (١١٨٩/٣) (٤) فتح الباري ٤/٥. - ١٧٣ - غرس ٤ أرض بعوض معلوم ، وتسمى أيضا : (١) المناصبة . وجعلها الحنابلة قسما من المساقاة ، حيث قالوا: المساقاة دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه ، وهي المناصبة ، أو شجر مغروس معلوم لمن يعمل عليه . (٢) وقد اتفق الفقهاء في الجملة على صحة المغارسة في الأشجار على سبيل الإجارة، كأن يقول له: اغرس لي هذه الأرض نخلا أو عنبا أو زيتونا ولك كذا، وتجري عليها أحكام الإجارة .(٣) أما المغارسة على سبيل الشركة، بأن تعطى الأرض للعامل لغرس الأشجار، وتكون الأرض والأشجار بينهما ، أو الأشجار وحدها بينهما، فاختلفوا فيه: فأمّا المغارسة على سبيل الشركة في الأشجار وحدها فهي كما يلي: قال الحنفية : لو دفع إليه أرضا مدة معلومة على أن يغرس فيها غراسا على أن ما تحصل من الأغراس والثمار بينهما (٤) جاز . (٤) (١) ابن عابدين ١٨٣/٥، وجواهر الإكليل ١٨٢/٢. (٢) كشاف القناع ٥٣٢/٣. (٣) ابن عابدين ١٨٣/٥ - ١٨٥، وجواهر الإكليل ١٨٢/٢ - ١٨٣، وحاشية القليوبي ٦٣/٢، وكشاف القناع ٥٣٢/٣ - ٥٣٥، والمغني لابن قدامة ٣٩٢/٥. (٤) ابن عابدين ١٨٣/٥. ٧ ومثله ماقاله الحنابلة ، حيث صرحوا بجواز دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو منه.(١) وقال المالكية: لاتصح المغارسة على وجه الشركة بجزء معلوم في أحدهما، أى الأرض أو الشجر. (٢) كما صرح الشافعية بعدم جواز المناصبة ، بأن يسلم إليه أرضا ليغرسها من عنده، والشجر بينهما. (٣) وفي فتاوى القفال: أن الحاصل في هذه الصورة للعامل، ولمالك الأرض أجرة (٤) مثلها عليه. (٤) وأما المغارسة على وجه الشركة بينهما في الأرض والأشجار معا فلاتجوز عند الحنفية والحنابلة. وذلك لاشتراط الشركة فيما هو موجود قبل الشركة ، لأنه نظير من استأجر صباغا يصبغ ثوبه بصبغ نفسه .. على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ ، فكان كقفيز الطحان، كما علله . (٥) الحنفية. (١) كشاف القناع ٥٣٢/٣. (٢) جواهر الإكليل ١٨٣/٢. (٣) مغني المحتاج ٣٢٤/٢. (٤) مغني المحتاج ٣٢٤/٢. (٥) حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار٥/ ١٨٣، ١٨٤، وكشاف القناع ٣٥/٣. -١٧٤- غرس ٤ - ٥ وإذا فسدت المغارسة بهذه الصورة ، فالثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه ، لأنها هي الأصل، وللآخر قيمة غرسه يوم الغرس ، وأجر مثل عمله ، كما صرح به الحنفية .(١) وقال المالكية : تجوز المغارسة بشركة جزء معلوم في الأرض والشجر. (٢) ولتفصيل أحكام المغارسة ونوعية الغراس وسائر شروطها، ينظر مصطلح: (مساقاة ) . .! ثالثا : الغرس في الأرض التي يتعلق بها حق الغير : أ - الغرس في الأرض المغصوبة : ٥ - من غصب أرضا ، فغرس فيها أو بنى ، كلّف بقلع الغرس، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ((ليس لعرق ظالم حق)) (٣) وفي حديث آخر عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال: ((إن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (١) الدر المختار ١٨٣/٥، ١٨٤. (٢) جواهر الإكليل ١٨٢/٢، ١٨٣. (٣) حديث: ((ليس لعرق ظالم حق)). أخرجه الترمذي (٦٥٣/٣) من حديث سعيد بن زيد، وأشار الى إعلاله بالإرسال، وخرجه ابن حجر في الفتح (١٩/٥) ذاكرا أحاديث غيره من الصحابة، وقال: في أسانيدها مقال ، ولكن يتقوى بعضها ببعض. غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر ، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها)) قال عروة: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وأنها لنخل عم. (١)، ولأن ملك صاحب الأرض باق، فإن الأرض لم تصر مستهلكه ، فيؤمر الشاغل بتفريغها، كما إذا شغل ظرف غيره بطعامه ، وتكليف الغاصب بقلع الأشجار متفق عليه بين الفقهاء ، إذا أراد مالك الأرض ذلك. (٢) وهل لمالك الأرض أن يضمن للغاصب قيمة الغرس فيتملكه ؟ فيه تفصيل: إن اتفقا - أي مالك الأرض ومالك الغراس - على ذلك جاز، لأن الحق لا يعدوهما. (٣) وكذلك إن وهب الغاصب الغراس لمالك الأرض ليتخلص من تكلفة قلعه . فقبله المالك . (٤) أما إذا اختلفا : فقال الحنفية: إن كانت الأرض تنقص (١) حديث عروة بن الزبير: ((إن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ... )) أخرجه أبو داود (٤٥٥/٣)، وفي إسناده انقطاع. والعم: الطوال. (٢) الهداية مع تكملة فتح القدير ٢٧٠،٢٦٩/٨، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٦/ ١٥٠ وما بعدها، وروضة الطالبين ٤٦/٥، ومغني المحتاج ٢/ ٢٩٠، ٢٩١، وكشاف القناع ٨١/٤. (٣) كشاف القناع ٨٣/٤. (٤) كشاف القناع ٨٣/٤. -١٧٥ - غرس ٥ - ٦ بقلع ذلك، فللمالك أن يضمن له قيمة الغرس مقلوعا ، ویکون الغرس له، لأن فيه نظرا لهما، ودفع الضرر عنهما، فتقوّم الأرض بدون شجر، ثم بالشجر مستحق القلع ، فيضمن فضل مابينهما.(١) ومثله ماقاله المالكية، من أن مالك الأرض له الخيار: بين أن يأخذ الأرض مع الغرس مقابل دفع قيمة نقضه، وبين إلزام الغاصب قلعه، إلا أنهم لم يقيدوا أخذ الغرس مقابل القيمة بما إذا كانت الأرض تنقص بقلع الغرس. (٢) أما الشافعية فقد نصوا على أنه لو أراد المالك تملك الغراس بالقيمة، أو إبقاءها بأجرة، لم يلزم إجابته في (٣) الأصح.(٢) ونظيره ماقاله الحنابلة، حيث نصوا على أنه لو أرادمالك الأرض الغراس من الغاصب مجانا أو بالقيمة ، وأبى مالكه، أي الغاصب، لم يكن لمالك الأرض ذلك، لأنه عين مال الغاصب، كما لو وضع فيها أثاثا أو نحوه. (٤) وقد صرح جمهور الفقهاء بأن الغاصب (١) الهداية مع تكملة فتح القدير ٢٧٠/٨. (٢) الزرقاني على خليل ٦ /١٥٠. (٣) مغني المحتاج ٢٩١/٢. (٤) كشاف القناع ٨٣/٤. إذا كلف بقلع الغراس فإن تكلفة القلع وتسوية الأرض كما كانت على نفقة (١) الغاصب .(١) والتفصيل في مصطلح (غصب). ب - الغرس في الأرض المستعارة: ٦ - اتفق الفقهاء على جواز إعارة الأرض للغرس لمدة معينة ، أو مطلقا بدون ذكر مدة ، وللمستغير أن يغرس فيها مايشاء من الغراس في داخل المدة المشروطة في العقد أو المعتادة إذا كانت العارية مطلقة ، وليس له بعد انقضاء المدة المشروطة أو المعتادة أن يغرس فيها، وإذا فعل ذلك فحكمه حكم من غرس في أرض مغصوبة . (٢) وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو رأي عند الشافعية، إلى أن من أعار أرضا للبناء فللمستعير أن يغرس فيها، لأن البناء والغرس متشابهان في قصد الدوام والإضرار بالأرض. (٣) والصحيح عند الشافعية أن لا يغرس (١) الزرقاني ١٥٠/٦ وما بعدها ، ومغني المحتاج ٢٩١/٢، وكشاف القناع ٨٢/٤. (٢) حاشية ابن عابدين ٥٠٤/٤، والاختيار ٥٧/٣، وجواهر الإكليل ١٤٧/٢، ومغني المحتاج ٢٦٩/٢ - ٢٧١، وكشاف القناع ٦٦/٤. (٣) الاختيار للموصلي ٥٧/٣، وجواهر الإكليل ١٤٦/٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٦٩، وكشاف القناع ٦٦/٤. -١٧٦ - غرس ٦ - ٨ مستعير لبناء، ولا يبني مستعير لغراس، لأن البناء والغراس يختلفان في الضرر، فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه .(١) ج - الغرس في الأرض المرهونة: ٧ - ذهب الفقهاء إلى أن للراهن أن يغرس في الأرض المرهونة إذا كان الدين مؤجلا، لأن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال، وقد نهي عنه، بخلاف الحال . فإذا غرس الراهن في الأرض المرهونة تدخل الغراس في الرهن، كما صرح به الحنفية والحنابلة. (٢) وعند الشافعية: إذا رهن أرضا، وأذن الراهن للمرتهن في غراسها بعد شهر، فالأرض قبل الشهر أمانة بحكم الرهن، وبعده عارية مضمونة بحكم العارية.(٣) كما يجوز للراهن غرسها بإذن المرتهن. ولتفصيل أحكام الرهن، وهل هو أمانة، أو مضمون؟ ينظر مصطلح: (١) مغني المحتاج ٢٦٩/٢. (٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٣٣٧/٥ ، وكشاف • القناع عن متن الإقناع ٣٣٥/٣. (٣) أسنى المطالب ١٧١/٢، ومغني المحتاج ١٣١/٢ و١٣٢ و ١٣٧. (ضمان ف ٦٢) د - الغرس في الأرض المشفوع فيها : ٨ - إذا أحدث المشتري في المشفوع بناء أو غراسا قبل قيام الشفيع بطلب الشفعة، ثم طالب الشفيع بشفعته، فاختلف الفقهاء في ذلك : فقال الحنفية: الشفيع بالخيار، إن شاء أخذها بالثمن الذي اشتراها به المشتري وقيمة البناء أو الغرس، وإن شاء كلف المشتري بقلعه ، لأنه غرس تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق ، فينقض، كالراهن إذا بنى أو غرس في الرهن . (١) ومثله ماذكره الحنابلة: أن للشفيع الخيار بين أخذ المشفوع مع الغراس مقابل دفع قيمة الغراس ، وبين القلع ، لكنهم أضافوا: إن أحب الشفيع قلع الغراس يضمن نقصه من القيمة بالقلع ، وهي مابين قيمة الأرض مغروسة وبين قيمتها خالية . (٢) وقال مالك : لاشفعة إلا أن يعطى (١) الهداية مع تكملة فتح القدير ٣٢٣،٣٢٢/٨. (٢) - كشاف القناع ١٥٧/٤. -١٧٧ - : غرس ٨ - ٩ المشتري قيمة مابنى وما غرس . (١) وعند الشافعية : لو بنى أو غرس المشتري في المشفوع ، ولم يعلم الشفيع بهما، ثم علم، قلع ذلك مجانا، لعدوان (٢) المشتري . وللتفصيل ينظر مصطلح : (شفعة ف٤٨). رابعا : غرس الشجر في المسجد والأرض الموقوفة : ٩ - اختلف الفقهاء في حكم غرس الأشجار في المسجد والأرض الموقوفة : فقال الحنفية: لو أن رجلا غرس شجرة في المسجد فهي للمسجد، أو في أرض موقوفة على رباط مثلا فهي للوقف إن قال للقيم: تعاهدها، ولو لم يقل فهي له يرفعها لأنه ليس له هذه الولاية، ولا یکون غارسا للوقف. وقيد الحصكفي هذا الجواز بأن يكون الغرس لنفع المسجد، كتقليل نز، وهو ما يتحلب من الأرض من الماء . وقال الحنفية: إن كان لنفع الناس بظله، ولا يضيق على الناس، ولا يفرق الصفوف، (١) بداية المجتهد ٢٦٤/٢. (٢) مغني المحتاج ٣٠٤/٢. لا بأس به، وإن كان لنفع نفسه بورقه أو ثمره، أو يفرق الصفوف ، أو كان في موضع تقع به المشابهة بين البيعة والمسجد، يكره .(١) وقال المالكية: إن بنى أو غرس محبس أو أجنبي في أرض الوقف، فإن بيّن أن ماغرسه وقف كان الغرس والبناء وقفا ، وكذلك إن لم يبيّن قبل موته بأنه وقف، أما إذا بيّن أنه ملك له، كان له أو لوارثه، فيؤمر بنقضه، أو يأخذ قيمته منقوضا بعد إسقاط كلفة لم يتولها . (٢) وقال النووي: ينبغي أن لاتغرس الأشجار في المسجد (٣) وفي موضع آخر قال: يكره غرس الشجر في المسجد، فإن غرس قطعه الإمام . (٤) وفصّل الزركشي في الموضوع فقال: يكره غرس الشجر والنخل وحفر الآبار في المساجد، لما فيه من التضييق على المصلين ، والصحيح تحريمه، لما فيه من تحجير موضع الصلاة، والتضييق وجلب النجاسات من ذرق الطيور. (١) ابن عابدين ٤٤٤/١، وفتح القدير مع الهداية ٤٤٩/٥. . (٢) الشرح الصغير ومعه بلغة السالك لأقرب المسالك ٤ /٠١٣٧،١٣٦ (٣) روضة الطالبين ٣٦٢/٥. (٤) الروضة ٢٩٧/١. -١٧٨ - غرس ٩ - ١٠ ، غرغرة ١ - ٢ أما الحنابلة فقد نصوا على عدم جواز الغرس في المسجد، وقال أحمد: إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدا فهذه غرست بغير حق ، فلا أحب الأكل منها ، ولو قلعها الإمام لجاز ، وذلك لأن المسجد لم يبن لهذا ، وإنما بني لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، ولأن الشجرة تؤذي المسجد، وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها ، ويسقط ورقها في المسجد وثمرها ، وتسقط عليها العصافير والطيور فتبول في المسجد، وربما اجتمع الصبيان في المسجد لأجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها . (١) خامسا : الغرس في الأرض الموات: ٢ ١٠ - اتفق فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية على أن غرس الشجرة في الأرض الموات سبب من أسباب إحيائها. (٢) وتفصيل مسائل إحياء الموات في مصطلحه ( ف ٢٤ ) (١) إعلام الساجد / ٣٤١، ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٦٣٤/٥، ٠٦٣٥ (٢) الفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، جواهر الإكليل ٢٠٣/٥، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ١٢/٦، ومغني المحتاج٣٦٦/٢. غَرْغَرَة التعريف: ١ - الغرغرة والتغرغر في اللغة: أن يردد الشخص الماء في الحلق ولا يسيغه، والغرور: ما يتغرغر به من الأدوية، وتغرغرت عيناه: تردد فيهما الدمع، وأيضا الغرغرة: تردد الروح في الحلق(١) واصطلاحا : لا يخرج استعمال الفقهاء للفظ غرغرة عن المعنى اللغوي (٢) الألفاظ ذات الصلة: أ - المضمضة: ٢ - المضمضة: تحريك الماء في الفم ثم مجه. أما الغرغرة فهي تحريك الماء وإدارته مع وصوله إلى أعماق الفم، فهي كما يقول الفقهاء: مبالغة في المضمضة.(٣) (١) لسان العرب، والقاموس المحيط. (٢) ابن عابدين ٧٩/١، ٥٧١، والخطاب ٢٤٦/١، والزرقاني ٨٤/٢، ونهاية المحتاج ١٧٢/١، والآداب الشرعية ١٢٩/١، والمغني ١٠٤/١ (٣) لسان العرب، وابن عابدين ٧٨/١، والدسوقي ٩٧/١، والخطاب ٢٤٥/١ - ٢٤٦، والمغني ١٠٤/١ - ١٧٩ - غرغرة ٣ - ٥ ب - الاحتضار: ٣ - الاحتضار: الإشراف على الموت بظهور علاماته. أما الغرغرة فهي تردد الروح في الحلق. انظر مصطلح (احتضار ف١ - ٢) واختلف الفقهاء في قبول توبة المؤمن العاصي عند الغرغرة . فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن توبته لا تقبل في هذه الحالة. وللتفصيل ينظر مصطلح (توبة ف ١٠) الحكم الإجمالي: ذكر الفقهاء الغرغرة في سنن الوضوء وفي التوبة . أ - في الوضوء : ٤ - من مستحبات الوضوء عند المالكية والحنابلة، وهو الظاهر عند الحنفية: المبالغة في المضمضة، وذلك يكون بالغرغرة. وعند الشافعية وفي قول آخر للحنفية: أن المبالغة في المضمضة سنة من سنن (١) الوضوء.(١) ب - أثر الغرغرة في قبول التوبة: ٥ - اتفق الفقهاء على أن توبة الكافر - أي إسلامه - مقبولة إذا كانت قبل الغرغرة. (١) ابن عابدين ٧٩/١، والخطاب ٢٤٦/١، ونهاية المحتاج ١٧٢/١، والمغني ١٠٤/١ - ١٨٠ -