النص المفهرس
صفحات 61-80
عوض ٧ - ٩ صداقاً، (١) وقال الحنفية: أقله عشرة دراهم. (٢) والديات محددة ومقدرة شرعاً من ناحية العدد والمال الذي تجب فيه. (ر: ديات ف ٢٩) أسباب ثبوت العوض: أ - عقود المعاوضات: ٨ - إذا تمت عقود المعاوضات مستوفية لشروطها الشرعية فإنه يثبت للمتعاقدين البدلان اللذان تم الاتفاق علیھما. ففي عقد البيع مثلا إذا انعقد صحيحا مستوفيا لشروطه فإنه يثبت المبيع للمشتري والثمن للبائع، قال الكاساني: الحكم الأصلي للبيع هو ثبوت الملك للمشتري فى المبيع وللبائع في الثمن للحال. (٣). ويقول ابن عابدين: وحكمه - أي البيع - ثبوت الملك في البدلين لكل منهما، (٤) وكذا إذا وقعت الإجارة صحيحة ترتب عليها حكمها وهو ثبوت (١) حاشية القليوبي على شرح المحلي ٢٧٦/٣ (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣٢٩/٢ (٣) بدائع الصنائع ٢٣٣/٥ ط. دار الكتاب العربي ١٩٨٢م (٤) حاشية ابن عابدين ٦/٤ الملك في المنفعة للمستأجر، وفي الأجرة المسماة للمؤجر . قال الكاساني معللا ذلك: لأنها عقد معاوضة إذ هي بيع المنفعة، والبيع عقد معاوضة فيقتضي ثبوت الملك في العوضين.(١) ويقول الشربيني الخطيب؛ كما يملك المؤجر الأجرة بالعقد يملك المستأجر المنفعة المعقود عليها، وتحدث في ملكه بدليل جواز تصرفه فيها في المستقبل. (٢) وكذلك في عقد السلم إذا قبض المسلم إليه رأس المال كان له أن يتصرف فيه بكل التصرفات السائغة شرعاً لأنه ملكه وتحت يده، ويملك رب السلم المسلم فيه أيضا بمقتضى العقد، وفي جواز التصرف في المسلم فيه قبل القبض تفصيل ينظر في مصطلح ( سلم ف ٢٩ وما بعدها). ب - عقد النكاح: ٩ - عقد النكاح الصحيح يترتب عليه وجوب المهر للزوجة، وحل الاستمتاع بها للزوج، فكل منهما عوض عن الآخر . (١) بدائع الصنائع ٢٠١/٤ (٢) مغني المحتاج ٣٣٤/٢ ر -٦١- عوض ٩ - ١١ يقول الكاساني: المهر في النكاح الصحيح يجب بالعقد لأنه إحداث الملك، والمهر يجب بمقابلة إحداث الملك، ولأنه عقد معاوضة وهو معاوضة البضع بالمهر فيقتضي وجوب العوض كالبيع(١)، ويقول ابن رشد: لا يحل استباحة الفرج إلا بعقد النكاح، ولا يكون النكاح إلا بصداق، (٢) قال تعالى: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتهن نحْلةً﴾ (٣) وقال البهوتى: المعقود عليه في عقد النكاح منفعة الاستمتاع لاملك المنفعة، والصداق هو العوض في النكاح. (٤) ج - الجنايات: ١٠ - الجناية هي كل فعل محظور يتضمن ضررا على النفس أو غيرها. (٥) والجناية قد تكون سببا لثبوت العوض على الجاني أو عاقلته، ففي القتل العمد تجب الدية مغلظة على القاتل إذا سقط القصاص بسبب من أسباب سقوطه كالعفو، وفى القتل شبه العمد تجب الدية (١) بدائع الصنائع ٢٨٧/٢ (٢) المقدمات الممهدات ١٧/٢، ٣٠ ط. السعادة ١٣٢٥ هـ (٣) سورة النساء /٤ (٤) كشاف القناع ١٢٨،٦/٥ (٥) التعريفات للجرجاني مغلظة على عاقلة الجاني ، وفي القتل الخطأ تجب الدية على عاقلة الجاني مؤجلة في ثلاث سنين، ومثله القتل بالتسبب عند الحنفية. (ر: ديات: ف ١٢،٨) كذلك تجب الدية في الاعتداء على مادون النفس، والاعتداء قديكون بإبانة الأطراف أو إتلاف المعاني أو الشجاج والجروح، وتفصيل ذلك في مصطلح (ديات: ف ٣٤ وما بعدها) والدية ماهي إلا عوض لما تسبب به (١) الجاني. د - الإتلافات : ١١ - من أسباب ثبوت العوض الإتلافات، حيث يجب على المتلف عوض ما أتلفه وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالضمان، وقد صرح الفقهاء بكون الإتلاف سبباً لوجوب الضمان . ففي الفروق للقرافي: أسباب الضمان ثلاثة: أحدها: التفويت مباشرة كإحراق الثوب وقتل الحيوان وأكل الطعام ونحو (١) تكملة فتح القدير ٣٠١/٨، والفواكة الدواني ٢٥٧/٢ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٢٩٩/٧ ، وكشاف القناع ٥/٦ -٦٢- عوض ١١ - ١٣ ذلك، وثانيها: التسبب للإتلاف کحفر بئر في موضع لم يؤذن فيه ووضع السموم في الأطعمة ووقود النار بقرب الزرع ونحو ذلك مما شأنه في العادة أن يفضي غالبا للإتلاف.(١) وقال السيوطي: أسباب الضمان أربعة : ... الثالث: الإتلاف نفسا أو مالا .(٢) وقال ابن رجب: أسباب الضمان ثلاثة: عقد ويد وإتلاف، والمراد بالإتلاف أن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه كالقتل والإحراق، أو ينصب سببا عدوانا فيحصل به الإتلاف بأن یحفر بئرا في غير ملکه أو يؤجج نارا في يوم ربح عاصف، فيتعدى إلى إتلاف مال الغير، أو كان الماء محتبسا بشيء وعادته الانطلاق فيزيل احتباسه، وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن(٣) والضمان كما في المجلة: هو إعطاء. مثل الشيء إن كان من المثليات وقيمته إن كان من القيميات. (٤) (١) الفروق للقرافي ٢٧/٤ (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ٣٦٢ . (٣) القواعد لابن رجب ص٢٠٤ (٤) المادة ٤١٦ من مجلة الأحكام العدلية . هـ - تفويت البضع : ١٢ - صرح الفقهاء بأنه إذا فوت إنسان على امرأة منفعة بضعها بنكاح فاسد أو وطء بشبهة فإنه يجب عليه مهر مثلها بالغا مابلغ عوضا لما فوته، ففي متن تنوير الأبصار : ويجب مهر المثل في نکاح فاسد.(١) وقال الدردير: وضمن الغاصب منفعة البضع بالتفويت، فعليه في وطء الحرة صداق مثلها ولو ثيبا، وفي وطء الأمة مانقصها . (٢) ويقول الشربيني الخطيب: ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت بالوطء فيضمنه (٣) بمهر المثل. (٣) ومثل ذلك عند الحنابلة، قال البهوتي: يجب مهر المثل للموطوءة بشبهة كمن وطىء امرأة ليست زوجة له ولا مملوكة یظنها زوجته أو مملوکته. (٤) و - عقد الجزية: ١٣- الجزية: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة سواء بالتراضي أو بالقهر والغلبة وفتح (١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٣٥٠/٢ (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤٥٤/٣ (٣) مغني المحتاج ٢٨٦/٢ و٢٣٣/٣ (٤) كشاف القناع ١٦١/٥ -٦٣- عوض١٣ - ١٥ البلاد عنوة. (١) واختلف الفقهاء في حقيقة الجزية هل هي عقوبة أم عوض أم صلة ؟ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجزية · تجب على أهل الذمة عوضا عن معوض، على خلاف بينهم في ذلك المعوض الذى تجب الجزية بدلا عنه. وتفصيل ذلك في مصطلح (جزية ف١٩). ز - تلف الزكاة والأضحية : ١٤ - اختلف الفقهاء في وجوب الضمان على المزكي إذا تلف مال الزكاة، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة لا تسقط بتلف المال بعد الحول، ويجب على المزكى الضمان أي إخراج بدلها، وذلك لأنها مال وجب في الذمة، فلم يسقط بتلف النصاب كالدين . وذهب الحنفية إلى سقوط الزكاة بتلف المال بعد الحول ولا ضمان على المزكي. وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح: (تلف ف ٤). وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى (١) الفتاوى الهندية ٢٤٤/٢، واللباب في شرح الكتاب ١٤٣/٤، وجواهر الإكليل ٢٦٦/١ أن تلف المال بعد وجوب زكاة الفطر وبعد التمكن من أدائها لا يسقطها بل تستقر في ذمته، وخالف في ذلك المالكية وقالوا بسقوط زكاة الفطر بالتلف، وتفصيل ذلك في مصطلح: (تلف ف ٥). كما أوجب الحنفية على الموسر إذا تلفت أضحيته المعينة أن يضحي بشاة أخرى، وخص الشافعية والحنابلة القول بالضمان بما إذا تلفت بعد التمكن من ذبحها أو بتفريط منه . وتفصيل ذلك في مصطلح: (تلف ف٦) ح - ارتكاب المحظورات: ١٥ - اتفق الفقهاء على أنه يجب في صيد الحرم الضمان بالمثل فيما له مثل من النعم أو القيمة فيه، وفيما لامثل له بتقويم رجلين عدلين يتصدق بها على المساکین. وتفصيل ذلك في مصطلح (إحرام ف١٦ - ١٦٤ وحرم ف ١٣) وأوجب الشارع في الحنث في اليمين كفارة هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وعند العجز عن الثلاث يجب عليه صيام ثلاثة أيام. وتفصيل ذلك في مصطلح: (أيمان ف١٣٨) -٦٤- عوض ١٥ - ١٧ وتجب الكفارة على المظاهر، وهي باتفاق الفقهاء على الترتيب الآتى: الإعتاق ثم الصيام ثم الإطعام. وتفصيل ذلك في مصطلح: (ظهار ف٢٨) ط - التفريط والتعدي: ١٦ - من أسباب ثبوت العوض التعدي، وهو الظلم ومجاوزة الحد، والتفريط وهو التقصير والتضييع ، وهما يوجبان الضمان في عقود الأمانات كالوديعة، وذلك كإهمال حفظها في حرز مثلها أو إيداعها عند غير أمين، ومثلها العارية والرهن عند من يعدهما من الأمانات . والتفريط يوجب الضمان في عقد الوكالة، ذلك أن الأصل في الوكيل أنه أمين، فلا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط منه ولا تعد، فإذا ثبت تفريطه أو تعديه وجب عليه الضمان . وإذا فرط الأجير فيما وكل إليه من عمل فتلف مافي يده وجب عليه الضمان، ومثله الوصي فإنه يضمن إذا فرط في مال الموصى عليه . وانفرد المالكية بالقول بإيجاب الضمان على من فرط في إنقاذ مال غيره من الضياع أو التلف، وعلى من فرط في إنقاذ حياة إنسان. وتفصيل ذلك في مصطلح: (تلف ف ٥ وما بعدها) والتعدي والتفريط أيضا سبب لثبوت العوض على المضارب، فإذا هلك مال المضاربة في يد المضارب بسبب تعديه أو تقصيره فإنه يضمنه، وإلا فالخسران على رب المال دون العامل لأنه أمين کالودیع. (ر: ضمان ف ٥٣) مالا يجوز أخذ العوض عنه: ١٧ - هناك تصرفات نص الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ العوض عنها، نذكر منها ما يلي: أ) لا يجوز أخذ العوض عن المنافع المحرمة كالزنا والنوح والغناء والملاهي المحرمة. (ر: إجارة ف ١٠٨) ب) لا يجوز أخذ العوض على الطاعات الواجبة على المسلم كالصلاة والصوم والحج. (ر: إجارة ف ١٠٩) قال الزركشي: ولهذا لا يجوز الاستئجار للجهاد، لأنه إذا حضر الصف -٦٥- عوض ١٧ - ١٨ تعين عليه، ولأن منفعة الجهاد تعود إليه فالمنفعة حاصلة له . ولو خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار لاتثبت له أجرة المثل، قاله القاضي حسين. ولو كان رجلان في بادية فمرض أحدهما وجب على الآخر تعهده، زاد الإمام: ولا أجرة له، وإذا وجب بذل الماء الفاضل عنه لا يجوز أخذ العوض عنه في الأصح، وإذا تحمل شهادة وطلب أداؤها منه لايجوز له أخذ الأجرة (١) للنھي. ج) لا يجوز أخذ العوض عند جمهور الفقهاء عن الحقوق المجردة، كحق الشفعة وحق القسم للزوجة. وتفصيل ذلك في مصطلح (حق ف٢٦) تقدير العوض: يختلف حكم تقدير العوض باختلاف التصرف الواقع فيه كما يلي: أ- التصرفات التي يجب أن يكون العوض فيها مقدرا ومعلوما: ١٨ - اشترط الشارع في بعض التصرفات أن يكون العوض فيها مقدرا (١) المنثور للزركشي ٢٨/٣ وما بعدها . ومعلوما للمتعاقدين وذلك كعقود المعاوضات حسما لمادة النزاع. ففي البيع يجب أن يكون الثمن معلوما والمبيع معلوما . قال التمرتاشي: وشرط لصحته - أي البيع - معرفة قدر مبيع وثمن .(١) وقال الدسوقي: لابد من كون الثمن والمثمن معلومين البائع والمشتري وإلا فسد البيع، وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب.(٢) وقال النووي: وللمبيع شروط .. الخامس: العلم به .. ومتى كان العوض معينا كفت معاينته. (٣) وقال البهوتي: يشترط لصحة عقد البيع أن يكون المبيع والثمن معلومين للمتعاقدين حال العقد. (٤) وفي عقد الإجارة اشترط الفقهاء لصحتها أن يكون كل من المنفعة والأجرة معلوما عند المتعاقدين. (ر: إجارة ف ٣١ - ٤٠) وفي عقد السلم اشترط الفقهاء في رأس مال السلم والمسلم فيه أن يكونا معلومين، وذلك لأن كلا منهما بدل في (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢١/٤ (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٥/٣ (٣) مغني المحتاج ٢/ ١٨،١٦،١٠ (٤) كشاف القناع ١٧٣،١٦٣/٣ -٦٦- عوض ١٨ - ٢٠ عقد معاوضة مالية فلابد من كونه معلوما، كسائر عقود المعاوضات . (ر: سلم ف ١٥ - ٢٢). واختلف الفقهاء في عوض الخلع هل يشترط أن يكون مقدرا معلوما أم لا؟ فاشترط الشافعية أن يكون مقدرا معلوما، (١) ولم يشترط ذلك جمهور الفقهاء حيث قالوا بصحة الخلع بالمجهول. (ر: خلع ف ٢٦ ) ب - التصرفات التي لا يجب فيها تقدير العوض: ١٩ - اتفق الفقهاء على صحة النكاح ولو مع عدم ذكر المهر وتقديره، لقوله تعالى: ﴿لاجناح عليكم إن طلّقتم النساءَ مالم تَمَسُوهن أو تفرضوا لهن فريضةً﴾، (٢) ويسمى النكاح في هذه الحالة نكاح التفويض . بل ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة عقد النكاح مع اشتراط عدم المهر، قال الكاساني: لاخلاف في أن النكاح يصح من غير ذكر المهر ومع نفيه لقوله تعالى: ﴿لاجناح عليكم إن طلقتم النساء مالم (١) مغني المحتاج ٢٦٥/٣ (٢) سورة البقرة /٢٣٦ تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق لايكون إلا بعد النكاح فدل على جواز النكاح بلا (١) تسمية. وخالفهم المالكية في مسألة اشتراط (٢) عدم المهر. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح ( تفويض ف ٥ وما بعدها) وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يشترط في عوض الخلع أن يكون معلوما ومقدرا، ونصوا على صحة الخلع مع جهالة العوض، وخالفهم في ذلك الشافعية. وتفصيل ذلك في مصطلح ( خلع ف٢٦) الأعراض التي قدرها الشارع : ٢٠ - قام الشارع بتقدير بعض الأعواض، ولم يترك تقديرها لأحد وذلك حسما لمادة النزاع، وتقدير الشارع للعوض إما أن يكون بتحديده، أو بوضع ضابط (١) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢ (٢) تبيين الحقائق ١٣٦/٢، حاشية الدسوقي ٣٠٣/٢، ٣١٣، مغني المحتاج ٢٢٩/٣، كشاف القناع ١٥٦/٥ -٦٧- عوض ٢٠ يرجع إليه في تقدير العوض . ومن الأعراض التي حددها الشارع الدية، فقدر الشارع دية الخطأ مثلا مائة من الابل أو ألف دينار من الذهب أو اثني عشر ألف درهم من الورق، وكذلك دية القتل شبه العمد، والقتل العمد إذا سقط القصاص، لكن مع التغليظ في الحالين . وتفصيل ذلك في مصطلح (ديات ف ١٢ وما بعدها) وأيضا قدر الشارع دية الأطراف وإتلاف المعاني والشجاج والجروح. وتفصيل ذلك في مصطلح (ديات ف٣٤ وما بعدها) ومن الأعواض المقدرة من الشارع فدية الحامل والمرضع والشيخ الهرم في صيام رمضان، وهي مد من طعام المسكين إذا كان من البر، أو نصف صاع إذا كان من غيره وذلك عن كل يوم حصل فيه إفطار. (ر: صوم ف ٩٠) وفي كفارات محظورات الإحرام الفدية، وهي أن يذبح هديا أو يتصدق بإطعام ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام. (ر: إحرام ف ١٤٨) ومن الأعراض التي قدرها الشارع بوضع ضابط يرجع إليه عند تقديرها العوض في الإتلافات، والضابط فيه: رد مثل الهالك (المتلف) إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إناء مثل إناء وطعام مثل طعام)). (١). قال الكاساني: وأمّا بيان ماهية الضمان الواجب بإتلاف ماسوى بني آدم، فالواجب به ماهو الواجب بالغصب، وهو ضمان المثل إن كان المتلف مثليا، وضمان القيمة إن كان مما لامثل له، لأن ضمان الإتلاف ضمان اعتداء، والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل، فعند الإمكان يجب العمل بالمثل المطلق، وهو المثل صورة ومعنى، وعند التعذر يجب المثل معنى وهو القيمة. (٢) (ر: ضمان ف ٦، ١٨، ٩١) ومن ذلك أيضا الصداق في نكاح التفويض، والضابط فيه: وجوب مهر المثل، ويتقرر هذا المهر بالموت أو الوطء. (٣) من (ر: تفويض ف ٨) (١) حديث: ((إناء مثل إناء وطعام مثل طعام)) أخرجه أبو داود (٨٢٨/٣) من حديث عائشة ، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١٢٥/٥) (٢) بدائع الصنائع ١٦٨/٧، والقوانين الفقهية ٣٥٨ -٣٦٠ط دار العلم للملايين ١٩٧٩م. (٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٠/٢، حاشية الدسوقي ٤٥٤/٣، مغني المحتاج ٢٣٣/٣،٢٨٦/٢، كشاف القناع ١٦١/٥ -٦٨- عوض ٢٠ - ٢١ ومن ذلك أيضا جزاء قتل الصيد على المحرم، والضابط فيه بيّنه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُمٌ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاءٌ مثْلُ ماقتل من النَّعَم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هَدْيًا بالغَ الكعبة أو كفارةٌ طعامُ مساكينَ أو عَدُّ ذلك صياما لِيذوق وَبَالَ أمرِهِ﴾.(١). وتفصيل ذلك في مصطلح (إحرام ف ١٦١ وما بعدها). تجزئة العوض : ٢١ - يثبت العوض كاملا حسب مايقدره العاقدان - كما في العقود - أو بحسب ماقدره الشارع - كما في الجنايات والإتلافات. لكن هناك حالات لا يثبت فيها العوض کاملا، منها: أ) حالة ما إذا تلف بعض المبيع بفعل البائع قبل القبض، فالمذهب عند الحنفية بطلان البيع بقدره ويسقط عن المشترى حصة التالف من الثمن (٢)، وهو مذهب الحنابلة في المبيع إذا كان مكيلا أو موزونا، قال ابن قدامة: قياس قول (١) سورة المائدة / ٩٥ (٢) بدائع الصنائع ٢٤٠/٥ ، وحاشية ابن عابدين ٤٦/٤ أصحابنا أن المشتري مخير بين الفسخ والرجوع بالثمن، وبين أخذه والرجوع على البائع بعوض ما أتلف أو عيب.(١) والتفصيل في مصطلح ( تلف ف ١٤) ب) حالة الأجير الخاص إذا عمل لغير مستأجره بغير إذنه، فإنه ينقص من أجره بقدر ماعمل، فلرب العمل أن يسقط من أجره بقدر قيمة ماعمل لغيره، ولو كان عمله لغيره مجانا . (ر : إجارة ف ١٠٦) ج) حالة الطلاق قبل الدخول عند تسمية المهر، فإنه في تلك الحالة يجب للمطلقة نصف المهر المسمى (٢)، لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تَمَسُّوهن وقد فَرَضتم لهن فريضةً فنصف مافَرضتم﴾(٣). د) في الخلع إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف، فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف، لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على (٤) المعوض. (١) المغني لابن قدامة ١٢٤/٤ (٢) المغني لابن قدامة ٧١٤/٦ (٣) سورة البقرة / ٢٣٧ (٤) فتح القدير ٢٠٩/٣ ط. الأميرية ١٣١٦ هـ. -٦٩- عوض٢١ - ٢٣ ٨٠ تسليم العوض : ٢٢ - إذا ثبت العوض في ذمة شخص نتيجة ماقام به من تصرف، فإنه يجب عليه تسليم العوض إلى مستحقه . ويختلف وقت تسليم العوض باختلاف التصرف الواقع فيه. ففي بعض التصرفات اشترط الشارع تسليم العوض حالا وفي مجلس العقد، لأنها أعواض حالّة بحكم الشرع، وذلك كما في بيع الأموال الربوية بعضها ببعض عند اتحاد العلة، والأصل في ذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبیعوا کیف شئتم إذا کان یدا بید». (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح ( ربا ف٢٦ وما بعدها ) وفي عقد السلم اشترط الحنفية والشافعية والحنابلة لصحته تسليم رأس (٢) حديث عبادة بن الصامت: ((الذهب بالذهب)) أخرجه مسلم (١٢١١/٣) المال في مجلس العقد، فلو تفرقا قبله بطل العقد، وأجاز المالكية تأخيره اليومين والثلاثة. (ر: سلم ف ١٦) وفي الشفعة يرى الحنفية والشافعية أنه يجب أن يكون ثمن المشفوع فيه حالاً ولو كان الثمن مؤجلا على المشترى، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه إذا بيع العقار مؤجلا أخذه الشفيع إلى أجله. . (ر: أجل ف ٤١) وفي الإقالة يرى جمهور الفقهاء أن الثمن إذا كان حالاً فأجله المشتري عند الإقالة، فإن التأجيل يبطل وتصح الإقالة. ر: (أجل ف ٣٩) وفي دية القتل العمد يرى المالكية والشافعية والحنابلة أنهاتجب في مال القاتل حالّة غير مؤجلة. وعند الحنفية تفصيل ينظر في مصطلح (أجل ف ٤٣) . ٢٣ - وفي بعض التصرفات يكون العوض مؤجلاً بحكم الشرع . ومن هذه الأعواض الدية في القتل شبه العمد والقتل الخطأ، حيث تكون الدية - ٧٠ - عوض ٢٣ - ٢٥ فيهما مؤجلة لمدة ثلاث سنوات. (ر: أجل ف ٤٤ - ٤٥) ومنها المسلم فيه، فقد اشترط الحنفية والمالكية والحنابلة لصحة السلم أن يكون المسلم فيه مؤجلا إلى أجل معلوم ولا يصح السلم الحال، ويرى الشافعية جواز السلم في الحال. (ر: أجل ف ٤٦). ومنها العوض المكاتب به حيث يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن المكاتبة لاتكون إلا بمال مؤجل منجم تيسيرا على المكاتب، ويرى الحنفية جواز الكتابة بمال مؤجل وبمال حال. (ر: أجل ف ٤٧) ٢٤ - وفي بعض التصرفات أجاز الشارع تأخير تسليم العوض بحسب ما يتفق عليه العاقدان، فقد اتفق الفقهاء على جواز تأجيل الثمن في البيع، لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلی الله عليه وسلم «اشترى من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعا له من (٥٦) حدید )» .. وأجاز المالكية والحنابلة والشافعية في (١) حديث عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من یھودي طعاما ... ». أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٣٣/٤). الرأي المرجوح تأجيل تسليم العين المبيعة إلى المدة التى يحددها العاقدان، كما لو باع دارا على أن يسكنها البائع شهرا ثم يسلمها إليه، ومنع ذلك الحنفية والشافعية في الرأي الراجح . (وتفصيل ذلك في أجل ف ٣٣ وما بعدها ) . موانع تسليم العوض : ٢٥ - أجاز الفقهاء- في عقود المعاوضات - حبس العوض لاستيفاء بدله، فيجوز للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشترى حتى يقضى الثمن المعجل. (ر: استيفاء ف ٢٠) وإن كانت الأجرة معجلة في عقد الإجارة كان للمؤجر حبس ماوقع عليه العقد حتى يستوفي الأجرة. (ر: إجارة ف٥٦) وللزوجة أن تمتنع عن تسليم نفسها إلى أن يدفع لها الزوج صداقها المعجل، وذلك لأن حق الزوج قد تعيّن في المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بینھما . (١) (١) الاختيار ١٠٨/٣، الخرشي على خليل ٢٥٧/٣، مغني المحتاج ٢٢٢/٣ - ٧١ - ٠ عوض ٢٥ - ٢٨ ومن موانع تسليم الزوجة لزوجها الصغر، فلا تسلم صغيرة لاتحتمل الوطء إلى زوجها حتى تكبر، لأنه قد يحمله فرط الشهوة على الجماع فتتضرر به.(١) ومن موانع تسليم الزوجة المرض الذى يمنع من الجماع، وتمهل المرأة إلى حين زوال مرضها . (٢) مسقطات العوض : هناك أسباب تؤدى إلى سقوط العوض بعد ثبوته، منها مايلي : أ - هلاك المعقود عليه : ٢٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هلاك المعقود عليه يؤدى إلى سقوط ما يقابله من العوض في الجملة . فإذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية أو بفعل المبيع انفسخ البيع وسقط الثمن عن المشتري. ( ر: تلف ف٩) وإذا هلكت العين المستأجرة بحيث (١) حاشية الدسوقي ٢٩٨/٢، مغني المحتاج ٢٢٤/٣، كشاف القناع ١٨٦/٥ (٢) فتح القدير ٢٤٩/٣، حاشية الدسوقي ٢٩٨/٢، مغني المحتاج ٢٢٤/٣، كشاف القناع ١٨٦/٥ تفوت المنافع المقصودة منها كلية كالدار إذا انهدمت وصارت أنقاضا، والسفينة إذا نقضت وصارت ألواحا انفسخ عقد الإجارة وسقطت الأجرة.(١) ب - الإبراء : ٢٧ - الإبراء: هو إسقاط الشخص حقا له في ذمة آخر أو قِبَله، فالإبراء سبب من أسباب سقوط العوض عن الذمة، والحكم الغالب للإبراء هو الندب. (ر: إبراء ف ١٢) جـ - العفو : ٢٨ - العفو سبب من أسباب سقوط العوض، ويأتي ذلك في القصاص والجنايات، فإذا ثبتت الدية على الجانى، كان العفو مسقطا لها، فقد اتفق الفقهاء على أن دية النفس تسقط بعفو جميع الورثة المستحقين لها، وإذا عفا بعضهم دون البعض يسقط حق من عفا، وتبقى حصة الآخرين في مال الجاني إن كانت الجناية عمدا، وعلى العاقلة إن كانت خطأ . وإذا عفا المجني عليه عن دية الجناية (١) بدائع الصنائع ١٩٦/٤، الإنصاف ٦١/٦ -٧٢- عوض٢٩ - عول ١ - ٢ على مادون النفس من القطع وإتلاف المعاني تسقط ديتها، لأنها من حقوق العباد التي تسقط بعفو من له حق العفو. (ر: ديات ف ٨٣) د - الإسلام : ٢٩ - قد يكون الإسلام سبباً من أسباب سقوط العوض، وذلك في الجزية، فقد اتفق الفقهاء على أن الجزية تسقط عمن دخل في الإسلام من أهل الذمة، فلا يطالب بها فيما يستقبل من الزمان، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم جزية)). (١) وهناك مسقطات أخرى للجزية سبق تفصيلها في (مصطلح جزية ف ٦٩ وما بعدها) . (١) حديث ابن عباس: ((ليس على المسلم جزية)). أخرجه أبو داود (٤٣٨/٣) ، وأشار أبو حاتم الرازي إلى إعلاله بالإرسال كما في علل الحديث (٣١٤/١). عَوْل التعريف: ١ - العول مصدر عال يعول، ومن معانيه في اللغة الارتفاع والزيادة يقال: عالت الفريضة إذا ارتفع حسابها، وزادت سهامها، فنقصت الأنصباء.(١) وفي الاصطلاح هو أن يزاد علي المخرج شيء من أجزائه، كسدسه أو ثلثه أو نحو ذلك من الكسور الموجودة فيه إذا ضاق المخرج عن فرض، أو هو زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد. (٢) الألفاظ ذات الصلة: الرد : ٢ - من معاني الرد الرجوع، يقال: رد عليه الوديعة ورددته إلى منزله فارتد إليه. (٣) (١) المصباح المنير، ولسان العرب . (٢) شرح السراجية ص ١٩٤ (٣) المصباح المنير . - ٧٣- 1 عول ٢ - ٣ وفي الاصطلاح: دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض إلى ذوي الفروض النسبية بقدر حقوقهم عند عدم استحقاق الغير.(١) وعلى ذلك فالرد ضد العول، إذ بالعول تنتقص سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة، وبالرد تزداد السهام وينتقص أصل المسألة، وفي العول تفضل السهام على المخرج، وفي الرد يفضل المخرج على (٢) السهام. الحكم الإجمالي ٣ - العول مشروع ويؤخذ به إذا ضاق المخرج عن الوفاء بسهام جميع أهل الفروض، فإذا ماتت امرأة عن زوج وأم وأخت شقيقة، فالورثة كلهم من أصحاب الفروض، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، فرضاً، وقد زادت الفروض عما تنقسم إليه التركة، لأننا لو أعطينا الزوج النصف فالباقي لا يسع النصف والثلث، وهكذا في حالة إعطاء الآخرين فروضهم، فلابد من العول، أي زيادة أصل السهام في أصل المسألة أي المخرج، قال في شرح السراجية: إن المخرج إذا ضاق عن الوفاء بالفروض المجتمعة فيه ترفع التركة إلي عدد أكثر من ذلك المخرج ثم تقسم حتى يدخل النقصان في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة،(١) لأن المستحقين من أصحاب الفروض قد تساووا في سبب الاستحقاق وهو النص، فيتساوون في الاستحقاق، فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه إذا اتسع المحل وينقص من حقه إذا ضاق المجل، كالغرماء في التركة، فإذا أوجب الله تعالى في مال نصفين وثلثاً مثلاً، علم أن المراد الضرب بهذه الفروض في ذلك المال، لاستحالة وفائه بها. (٢) وأول من حكم بالعول عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه وقع في عهده صورة ضاق مخرجها عن فروضها، فشاور الصحابة فيها فأشار العباس رضي الله عنه بالعول، وقال: أعيلوا الفرائض، فتابعوه على ذلك ولم ينكره أحد. (٣) وفي خلافة عثمان رضي الله عنه أظهر ابن عباس رضي الله عنهما خلافه في العول فقال: لو أنهم قدموا من قدم الله وأخروا (١) حاشية الفناري على شرح السراجية ص٢٣٨ (٢) شرح السراجية ص ٢٣٨ (١) شرح السراجية ص ١٩٤ (٢) شرح السراجية ص ١٩٦ (٣) شرح السراجية ص ١٩٥ -٧٤- عول ٣، عوم ١ - ٢ من أخر الله ما عالت فريضة قط، فقيل له: من قدمه الله ومن أخره؟ فقال: قدم الله الزوج والزوجة والأم والجدة، وأخر الله البنات، وبنات الابن، والأخوات. وقد ثبت في علم الفرائض أن مجموع المخارج سبعة: أربعة منها لا تعول أصلاً وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية، لأن الفروض المتعلقة بهذه المخارج إما أن يفي المال بها أو يبقى منه شىء زائد عليها، وثلاثة من هذه المخارج قد تعول، وهي ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون. (١) والتفصيل في مصطلح: (إرث ف ٥٦ . ٦٢). (١) شرح السراجية ص ١٩٧ - ١٩٩و٢٠٠ عَوم التعريف ١ - العوم في اللغة السباحة، يقال رجل عوام: ماهر في السباحة. (١) وفي الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللغوي. الأحكام المتعلقة بالعوم . ٢ - العوم من الأمور التي رغب فيها الإسلام وحث على تعلمها كركوب الخيل والرماية وغير ذلك مما يقوى الجسم، وينمي المهارات المشروعة، ويدفع الكسل والخمول عن المسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنها مرفوعاً: ((علموا أبناءكم السباحة والرمي)) (٢). (١) لسان العرب (٢) حديث: ((علموا أبناءكم السباحة والرمي)). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٠١/٦) ثم قال عن أحد رواته : إنه منکر الحديث. -٧٥ - عوم ٢ - ٣ ، عيادة ١ - ٢ ويجوز المسابقة في العوم بلا جعل عند جمهور الفقهاء.(١) والتفصيل في (سباق ف٦ وما بعدها). ضمان العوام لمن غرق بيده. ٣ - قال الشافعية: إذا سلم صبي إلى عوام ليعلمه العوم فغرق الصبي، وجبت ديته، لأن غرقه بإهمال السباح، وهي دية شبه العمد، وهي على العاقلة. (٢). (١) حاشية ابن عابدين ٢٥٩/٥، ونهاية المحتاج ١٦٥/٦، والمحلي مع القليوبى ٢٦٥/٤، والمغني لابن قدامة ٦٥٢/٨ وما بعدها. (٢) نهاية المحتاج ٣٥٢/٧، والمحلي مع القليوبى ١٤٧/٤. عيادة التعريف : ١ - العيادة لغة: الزيارة مطلقاً، واشتهر استعمالها في زيارة المريض ، حتى صارت كأنها مختصة به (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. الحكم التكليفى: ٢ - اختلف الفقهاء في حكم عيادة المريض على أقوال: فمذهب الجمهور أنها سنة أو مندوبة ، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض الأفراد دون بعض ، وقال ابن علان من الشافعية : هي سنة کفایة، وقيل : فرض کفایة. وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة على الكفاية، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب على الأعيان. وقال المالكية: إنها مندوبة إذا قام بها (١) لسان العرب، والمصباح المنير. -٧٦- عيادة ٢ - ٣ الغير ، وإلا وجبت لأنها من الأمور الواجبة على الكفاية ، إلا على من تجب نفقته عليه فيجب عيادته عليه عيناً. وتكره عيادة ذي بدعة دينية، وتحرم على العالم عيادة المريض ذي البدعة الدينية لما يترتب على عيادته له من المفاسد وإغراء العامة باتباعه وحسن طريقته. وتجوز عيادة الفاسق في الأصح لأنه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين (١). والأصل في مشروعية عيادة المريض حديث: ((حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس)) (٢) وحديث البراء رضي الله عنه: («أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز وبعيادة المريض». (٣) (١) حاشية رد المحتار ٢٤٨/٥، وشرح البخاري للعيني ٩/٨، والفواكه الدواني ٤٢٧/٢ والمدخل لابن الحاج . ١٣٠/١ وما بعدها، ودليل الفالحين ٣٣/٦، وفتح. الباري ٢٠٢/١٠، والمغني ٤٤٩/٢، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢٠٩/٢. (٢) حديث: ((حق المسلم على المسلم خمس ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٢/٣) ومسلم (٤ /١٧٠٤) من حديث أبي هريرة. واللفظ للبخاري. (٣) حديث البراء: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٢/٣). كما تجوز عيادة الكافر خاصة إن رجي إسلامه، لما روى أنس رضي الله عنه أن غلاماً ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: ((أسلم))، فأسلم، (١) وورد ((أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا مرض بجواره)). (٢) وتجوز عيادة الذمي، لأنه نوع بر في حق أهل الذمة، وما نهينا عن ذلك. وفي عيادة المجوس قولان. (٣) فضل عيادة المريض : ٣ - ورد في فضل عيادة المريض أحاديث كثيرة منها: حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم «إن الله تعالى يقول يوم القيامة : ياابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني، قال: يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدتَه (١) حديث أنس: ((أن غلاماً ليهود كان يخدم النبي صلى اللـه عليه وسلم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/١٠). (٢) حديث ((أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا ... )) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٤٣/٢) من حديث أبي هريرة ، وذكر أن في إسناده راويا مجهولا. (٣) المراجع السابقة. -٧٧ - E عيادة ٣ - ٥ لوجدتني عنده؟)) (١) ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع))، (٢) ومنها مارواه علي رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مامن مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة)) (٣) آداب عيادة المريض : ٤ - من آداب عيادة المريض: أن لا يطيل الجلوس إلا إذا علم أنه لا يشق عليه ويأنس به، وأن يدنو منه، ويضع يده على جسمه، ويسأله عن حاله، وبنفس له في الأجل بأن يقول مايسر به ، ويوصيه بالصبر على مرضه، ویذکر له فضله إن صبر عليه ، ويسأل منه الدعاء فدعاؤه مجاب كما ورد. (٤) (١) حديث: ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: ياابن آدم ... )) أخرجه مسلم (٤ /١٩٩٠). (٢) حديث: ((إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم ... )) أخرجه مسلم (١٩٨٩/٤) من حديث ثوبان. (٣) دليل الفالحين ٣٦٧/٣ وحديث : «ما من مسلم يعود مسلماً غدوة ... )) أخرجه الترمذي (٢٩٢/٣) وحسنه. (٤) دليل الفالحين ٣٣/٦-٣٤. ومن الآداب : أن يستصحب معه منا . يستروح به كريحان أو فاكهة ، وأن يتصدق عليه إن كان محتاجا لذلك ، وأن يرغبه في التوبة والوصية إن لم يتأذ بذلك وإن لم تظهر عليه أمارات موت على الأوجه ، وأن يتأمل حال المريض وكلماته، فإن رأى الغالب عليه الخوف أزاله عنه بذکر محاسن عمله له. وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه ثم قال سبع مرات: ((أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه))(١) وقت عيادة المريض : ٥ - تسن العيادة في کل وقت قابل لها بأن لا يشق على المريض الدخول عليه فيه، وهي غير مقيدة بوقت يمضي من ابتداء مرضه، وهو قول الجمهور، ولأي مرض كان. وكراهتها في بعض الأيام لا (١) عن مختصر كتاب الإفادة لابن حجر الهيتمي. وحديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه ... » أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ١٨٩. وأعله ابن حجر بالاضطراب في سنده، كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٦٢/٤). -٧٨- عيادة ٥ - ٧ أصل له. وتكون عقب العلم بالمرض وإن لم تطل مدة الانقطاع.(١) من تشرع له زيارة المريض؟ ٦ - تشرع عيادة المريض للمسلمين كافة، يستوي في ذلك من يعرف المريض ومن لا يعرفه ، ويستوي في ذلك القريب والأجنبي ، إلا أنها للقريب ومن يعرفه آكد وأفضل لعموم الأحاديث ، فالجار هو القريب من محله بحيث تقضي العادة بوده وتفقده ولو مرة. وأما العدو فإنه إن أراد العيادة وعلم أو ظن كراهة المريض لدخول محله وأنه يحصل له برؤيته ضرر لا يحتمل عادة حرمت العيادة أو كرهت. (٢) الدعاء للمريض : ٧ - كان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً يدعو له بالشفاء والعافية، فقد ورد عن سعد رضي الله عنه قال: تشكيت بمكة فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودنى، فوضع يده على جبهتي، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: ((اللهم (١) فتح الباري ١١٣/١٠، ودليل الفالحين ٣٧٢/٣. (٢) فتح الباري ١٠/ ١١٣. اشف سعدا وأتم له هجرته)). قال : فمازلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعةَ.(١) وقد أمر صلی الله عليه وسلم كل من يعود أخاه المسلم أن يدعو له ما لم يحضر أجله ، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم أن يشفيك الا عوفي)). (٢) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا أو أتي به إليه قال: ((أذهب البأس رب الناس ، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما)) (٣) وقال ابن بطال : في وضع اليد على المريض تأنيس له ، وتعرف لشدة مرضه، ليدعو له بالعافية على حسب مايبدو له (١) حديث سعد: ((تشكيت بمكة فجاءني النبى صلى الله عليه وسلم ... )) أخرجه البخاري (فتح البارى ١٢٠/١٠). (٢) حديث ابن عباس: ((مامن عبد مسلم يعود مريضاً لم يحضر ٠٠٠ ) أخرجه الترمذي (٤ / ٤١٠) وأعله ابن حجر بالاضطراب في سنده ، كما في الفتوحات لابن علان (٦٢/٤). (٣) -حديث عائشة: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أتي به ... )). أخرجه البخاري (فتح البارى ١٣١/١٠). -٧٩- عيادة ٧ - ٨ ، عيافة ١ - ٢ منه ، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل. (١) إطعام المريض مايشتهي : ٨ - إذا اشتهى المريض شيئا من الطعام على العائد أطعمه إياه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا فقال له: ((ما تشتهي؟ فقال: أشتهى خبز بر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئاً فليطعمه))، (٢) وهذا إذا كان لا يضره ، أما إذا كان فيه ضرر له فليسوفه عنه برفق ولا يؤسيه. وليس للعائد أن يكرهه على تناول شيء، (٣) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ، فإن الله (٤) عز وجل يطعمهم ويسقيهم)) (١) الطب النبوي لابن القيم ص ٧٥. (٢) حديث ابن عباس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً ... )) أخرجه ابن ماجه (١١٣٨/١) وضعف إسناده ابن حجر، كما في الفتوحات لابن علان (٨٩/٤). (٣) الطب النبوي ض ٧٠ . (٤) حديث: ((لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ... )) أخرجه الترمذي (٣٨٤/٤) من حديث عقبة بن عامر، وحسنه. وانظر الطب النبوي ص ٧٠. عيافة التعريف: ١ - تطلق العيافة في اللغة على معان: منها: الكراهية للطعام أو الشراب، يقال: عاف الطعام أو الشراب يعافه عيفا وعيافة: کرهه فلم يأكله والعائف للشىء: الکاره المتقذر له. وتطلق العيافة على زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها.(١) ومنها العائف الذي يعيف الطير فيزجره. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. الحكم الإجمالى: ٢ - العيافة بمعنى زجر الطير والتفاؤل أو التشاؤم بأسمائها وبأصواتها وممراتها كانت عادة للعرب في الجاهلية، فأبطل الإسلام ذلك ونهى عنه، وأرجع الأمر إلى مشيئة الله المطلقة، وسننه الثابتة فى (١) لسان العرب، متن اللغة، فتح الباري ٢١٢/١٠ - ٢١٦ - ٨٠-