النص المفهرس

صفحات 301-320

عِمَامَة ٥ -٨
المقنعة تعتجر به المرأة فتلفه على استدارة
رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها، والجمع
المعاجر .
ويكون الاعتجار بالمعجر بالنسبة للنساء
وبالعمامة بالنسبة للرجال، وهو لَّ الثوب على
الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وفى
بعض العبارات أنه لفّ العمامة دون
التلحى .
والاعتجار بالعمامة أن يلفها على رأسه
ويرد طرفها على وجهه ولا یعمل منها شيئا
تحت ذقنه (١).
والصلة بين المعجر والعمامة أن المعجر
والعمامة كليهما يلف به الرأس غير أن المعجر
للمرأة والعمامة للرجل .
هـ - القناع:
٦ - يطلق القناع والمقنع والمقنعة على نوع من
القماش يضعه الجنسان على الرأس (٢).
ويطلق أيضا على الخمار الذى تغطى به
المرأة وجهها (٣).
وفسر بعضھم القناع بما يفيد خصوصيته
بالمرأة فقال: ((القناع والمقنعة: ماتتقنع به
المرأة من ثوب يغطى رأسها ومحاسنها)).
(١) فتح البارى ٣٦٩/٧، ولسان لعرب.
(٢) المعجم المفصل: ٣٠٣.
(٣) المرجع نفسه: ٣٠٥ .
ووصف البعض الرجل بالتقنع فقال: رجل
مقنع إذا كان عليه بيضة ومغفر (١) فالقناع
يستعمل للنساء والعمامة للرجال .
و- القلنسوة :
٧ - القلنسوة لغة من ملابس الرؤوس وتجمع
على قلانس، والتقليس لبس القلنسوة (٢).
واصطلاحا - مايلبس على الرأس ويتعمم
فوقه أوهى الطاقية (٣) .
والصلة أن العمامة تلف على القلنسوة
غالبا .
أشكال العمامة :
٨ - للعمامة عدة أشكال منها:
.
أن يلف الشخص العمامة على رأسه ويسدلها
على ظهره، وتسمى بهذه الهيئة ((القعاطة)).
۔ أن تلف على الرأس دون التلحی بها،
وتسمى الاعتجار.
- أن يرخى طرفاها من ناحيتى الرأس
وتسمى ((الزوقلة)).
۔ أن تلاث علی الرأس ولا تسدل علی
الظهر ولاترد تحت الحنكَ وتسمى
((القفداء)) (٤).
(١) لسان العرب مادة (قنع) .
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح .
(٣) الدر المختار ١٨١/١، الدسوقى ١٦٣/١.
(٤) المخصص لابن سيده ٨٤/٤ ونقل هذه المعانى صلاح=
- ٣٠١ -

عِمَامة ٩
صفة عمائم الرسول مطاوع :
٩ - روى الصحابة رضى الله عنهم أخبارا
تتعلق بعمامة رسول پے نصت على لونها
وشكلها ونوعها .
فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ((أن
النبى وَليه دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة
سوداء)) (١).
والعمامة بهذا اللون استعملها وخلف حين
الخطابة، فعن جعفر بن عمرو بن حریٹ
عن أبيه ((أن رسول الله وَلّ خطب الناس،
وعليه عمامة سوداء)) (٢).
وعن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن
أبيه، قال: رأيت على النبى وَّ ثوبين
مصبوغين بزعفران رداء وعمامة (٣).
وكانت لعامته ټټ عذبة وکان یسدها بین
کتفیه، فعن جعفر بن عمرو بن حریث عن
= حسين العبيدى فى كتابه الملابس العربية الإسلامية فى
العصر العباسى ص ١١٣ - ١١٤
(١) حديث جابر: أن النبى وَّر دخل يوم فتح مكة
أخرجه مسلم (٢ /٩٩٠) .
(٢) حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه ((أن رسول الله
* خطب الناس ... )
أخرجه مسلم (٢ /٩٩٠).
(٣) الحاوى للفتاوى ١٠٤/٢
وحديث عبد الله بن جعفر ((رأيت على النبى ﴾
ثوبین . .))
أخرجه الحاكم (٥٦٨/٣) وأبو يعلى (١٦٠/١٢) وذكر
ابن حجر فى فتح البارى (٣٠٥/١٠) تضعيف أحد
رواته ..
أبيه قال: ((كأنى أنظر إلى رسول الله ◌َلټ على
المنبر، وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها (١).
بين كتفيه)) (٢).
تضمَّنَ هذا الحديث بالإضافة إلى
التنصيص على لون عمامة النبى وير الإِخبار
بإرخائه طرفها بين كتفيه .
وأخبر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
بذلك فقال: «کان النبی ټ إذا اعتم سدل
عمامته بین کتفیه)) (٣).
وثبت أنه * تعمم بعمامة قطرية، فعن
أنس بن مالك قال: ((رأيت رسول الله وكلّ
توضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من
تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض
العمامة)) (٤) وفسرت العمامة القطرية
(١) علق النووى على هذه التثنية فقال: هكذا هو فى جميع
نسخ بلادنا وغيرها ((طرفيه)) بالتثنية وكذا هو فى الجمع بين
الصحيحين للحميدى، وذكر القاضى عياض أن
الصواب المعروف: ((طرفها)) بالإِفراد، وأن بعضهم رواه
طرفيها بالتثنية .
شوح مسلم على هامش القسطلانى ٦٦/٦ - ٦٧
وجاء عند أبى داود بالإِفراد: السنن ٢٦ کتاب اللباس ٢٤
باب فى العمائم .
(٢) حديث عمرو بن حريث: ((كأنى أنظر إلى رسول اللّه الفرد
على المنبر . .)).
أخرجه مسلم (٢ /٩٩٠) .
(٣) حديث ابن عمر: ((كان النبى ◌َ﴾ إذا اعتم .. ))
أخرجه الترمذى (٢٢٥/٤ - ٢٢٦) وقال: حديث حسن
غريب .
(٤) حديث أنس: ((رأيت رسول اللّه ## توضأ وعليه
عمامة .. ))
=
- ٣٠٢ -

عِمَامَة ٩ - ١٠
بتفسیرین :
الأول: قيل هى ضرب من البرود فيه حمرة ولها
أعلام وفيها بعض الخشونة .
الثانى: قیل هی حلل جياد تحمل من قرية
فى البحرين يقال لها قطر (١).
وأما مقدارها فقد لاحظ السيوطى أنه لم
یثبت حدیث فى مقدار عمامته ێ، واستنتج
من حديث نسبه إلى البيهقى يصف تعممه
عليه الصلاة والسلام بأنها عدة أذرع، ثم
قال ((والظاهر أنها كانت نحو العشرة أذرع أو
فوقها بيسير)) (٢).
ومن الأوصاف التى وقفنا عليها: سدل
العمامة .
وصف عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه
عمامته فقال: عممنى رسول الله وَلّ فسدلها
بین یدی ومن خلفی (٣).
وکان عبد الله بن عمر یسدل عمامته بین
كتفيه، ومن فعل ذلك من التابعين سالم بن
= أخرجه أبو داود (١٠٢/١ -١٠٣) والحاكم (١٦٩/١)
وأشار الذهبى إلى عدم صحته .
(١) قال الأزهرى فى أعراض البحرين قرية يقال ها قطر.
وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف
للنسبة وخففوا. (النهاية لابن الأثير ٤ /٨٠).
(٢) الحاوى للفتاوى ٧٢/١ - ٧٣ .
(٣) حديث عبدالرحمن بن عوف: ((عممنى رسول الله
أخرجه أبو داود (٤ /٣٤١) وذكر المنذرى فى مختصر السنن
(٤٥/٦) أن فيه رجلا مجهولا .
عبدالله والقاسم بن محمد (١).
وثبت أن من الصحابة من جعل فى عمامته
علامة ليعرف بها .
ومنهم من اتخذ العمامة نفسها سمة فقد
كان حمزة يوم بدر معلّما بريشة نعامة حمراء،
وكان الزبير معلّما بعمامة صفراء (٢).
صفة عمائم أهل الذمة:
١٠ - لبس أهل الذمة العمائم الملونة تمييزا لهم
فكانت عمائم المسيحيين زرقاء وعمائم اليهود
صفراء ويذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه هو الذى ألزمهم بذلك (٣).
بيد أن هذه التعليمات لم تطبق بعد ذلك
حيث تعمم المسلمون بالعمائم الملونة، ومن
صفات عمائم أهل الذمة خلوها من العذبة
وعدم إدارتها تحت الحنك عند التعمم، قال
ابن قدامة: (( .. وإن لم يكن تحت الحنك
منها شىء، ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها
لأنها على صفة عمائم أهل الذمة)) (٤).
(١) انظر سنن الترمذى ٢٥ كتاب اللباس ١٢ باب فى سدل
العمامة بين الكتفين .
(٢) البيان والتبيين للجاحظ ١٠١/٣.
(٣) الملابس العربية الإسلامية للعبيدى ١١٧ تعليق ١٢٢ وقد
نقل هذه المعلومات عن (ماير) الملابس المملوكية:
١١٥ - ١١٦.
(٤) المغنى: ٣٠١/١
- ٣٠٣ -

عِمامة ١١ - ١٢
الصلاة بالعمامة :
١١ - اتفق الفقهاء على استحباب ستر
الرأس فى الصلاة للرجل بعمامة وما فى
معناها، لأنه وَ ال# كان يصلى بالعمامة .
أما المرأة فواجب ستر رأسها .
ونص الحنفية على كراهة صلاة الرجل
مکشوف الرأس إذا كان تكاسلا لترك الوقار،
لا للتذلل والتضرع (١).
انظر مصطلح: (رأس ف ٥) .
السجود على كور العمامة :
١٢ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجوز
السجود علی کور العمامة وغيرها مما هو متصل
بالمصلى من غير عذر من حر أو برد مع
الكراهة التنزيهية عند الحنفية حديث أنس
رضی الله عنه قال: کنا نصلی مع رسول الله
# فى شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن
یمکن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد
عليه (٢) وروى عن النبى مَلل أنه سجد على
كور عمامته (٣) وعن الحسن قال: ((كان
(١) انظر مراقى الفلاح وحاشية الطحطاوى عليه (ص ١٩٧)
طـ: الثالثة ببولاق مصر ١٣١٨هـ) .
(٢) حديث أنس: ((كنا نصلى مع رسول الله المثيرة .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٩٢/١) ومسلم
(٤٣٣/١) واللفظ له .
(٣) حديث: ((أنه سجد على كور عمامته ... ))
أخرجه عبد الرزَّق فى المصنف (١ / ٤٠٠) وأورده الزيلعي =
أصحاب رسول الله - * - يسجدون
وأيديهم فى ثيابهم، ويسجد الرجل على
عمامته))، وفى رواية: «كان القوم يسجدون على
العمامة والقلنسوة ویده فی کمه)) (١).
وذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى
وجوب كشف الجبهة ومباشرتها بالمصلى،
وعدم جواز السجود علی کمه وذيله ويده وکور
عمامته أو قلنسوته وغير ذلك مما هو متصل به،
ويتحرك بحركته لقوله وقال: ((إذا سجدت
فمکن جبهتك من الأرض» (٢) الحدیث، ولما
روى عن خباب بن الأرت رضى الله عنه
قال: ((أتینا رسول الله ێے فشکونا إليه حر
الرمضاء فلم یشکنا))، وفى رواية((فما أشكانا)) (٣).
وقال المالكية: السجود على الجبهة
فرض، ویکره السجود علی کور عمامته إن
کان لفتین من شال رقيق کشاش ولا یعید
الصلاة، فإن كان أكثر من لفتين واستقرت
= فى نصب الراية (١ / ٣٨٤) وذكر تضعيف أبى حاتم لأحد
رواته .
(١) حديث الحسن: ((كان أصحاب رسول اللّه {لير .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١ /٤٩٢) تعليقا ووصله
البيهقى (١٠٦/٢) .
(٢) حديث: ((إذا سجدت فمكن جبهتك .. ))
أخرجه ابن حبان (٥ /٢٠٦) من حديث ابن عمر وحسن
إسناده البيهقى فى دلائل النبوة (٢٩٤/٦) .
(٣) حديث خباب: ((أتينا رسول الله (يثير فشكونا إليه .. ))
أخرجه مسلم (٤٣٣/١) ورواية ((فما أشكانا)) أخرجها ابن
المنذر فى الأوسط (٣٥٨/٢).
- ٣٠٤ -

عِمَامَة ١٢ - ١٤
عليه الجبهة فیعید فی الوقت وإن كانت
العمامة مشدودة على الرأس وسجد علی کورها
ولم تمس جبهته الأرض فصلاته باطلة
يعيدها أبدا وجوبا (١).
وانظر تفصيل ذلك فى مصطلح: (سجود
ف ٧)، ومصطلح: (صلاة ف ١٠١) .
حكم المسح على العمامة :
١٣ - ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز المسح على
العمامة لأنه لا حرج فى نزعها (٢).
وقال المالكية: يجوز المسح على العمامة إن
خیف ضرر بسبب نزعها من الرأس ولم یمکن
حلها، وإن قدر على مسح بعض رأسه
مباشرة مسحه وکمل على عمامته وجوبا (٣).
وقال الشافعية: يجوز المسح على العمامة
وإن لبسها على حدث سواء عسر عليه
تنحيتها أم لا، ولا يكفى الاقتصار على
العمامة بل يمسح بناصيته وعلى العمامة
والأفضل أن لا يقتصر على أقل من
الناصية، (٤) لحديث مسلم عن المغيرة ((أنه
وَل* توضأ فمسح بناصيته وعلى
العمامة)) (٥).
(١) انظر جواهر الإكليل ٥٤/١.
(٢) ابن عابدين ١ / ١٨١، فتح القدير ١٠٩/١.
(٣) جواهر الإكليل ٢٩/١.
(٤) مغنى المحتاج ١ /٦٠، والقليوبى ١/ ٥٤ .
(٥) حديث المغيرة ((أن النبى ل# توضأ فمسح .. ))
=
وقال الحنابلة: يجوز المسح على العمامة
وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة، وروی عن
سعید بن مالك وأبى الدرداء رضى الله عنهم
وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة
ومكحول والأوزاعى وأبو ثور وابن المنذر، قال
ابن المنذر: ممن مسح على العمامة أبو بكر
الصدیق رضی الله عنه (١).
واستدل الحنابلة بما روى عن المغيرة بن
شعبة أن النبى ويلفى: توضأ فمسح بناصيته
وعلى العمامة وعلى الخفين
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (مسح،
ووضوء) .
العمامة للميت:
١٤ - ذهب أبو حنيفة ومالك إلى استحباب
اشتمال الكفن على قميص وعمامة، واعتمد
الحنفیة فی ذلك علی حدیث سعید بن منصور
أن ابن عمر كَفَّنَ ابنه واقدا فى خمسة أثواب
قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة إلى
تحت حنكه .
وأما مالك فقد روى عنه أنه قال: والرجل
أحب إلى أن يعمم . قال: إن من شأن
= أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٠٨/١) ومسلم
(٢٣١/١) واللفظ لمسلم.
(١) ابن عابدين ١/ ١٨١، والمغنى لابن قدامة ٣٠٠/١.
- ٣٠٥ -

عِمَامة ١٤ - ١٦
الميت عندنا أن يعمم (١).
وذهب الشافعى وأحمد إلى أن الأفضل أن
لايكون فى كفن الميت قميص ولا عمامة، (٢)
واستدلوا بقول عائشة رضى الله عنها: ((كفن
رسول الله آل﴾ فی ثلاثة أثواب بيض سحولية
من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة)»
متفق عليه (٣).
لبس العمامة فى الإِحرام:
١٥ - العمامة من اللباس المحرم فى الإِحرام،
نص على ذلك الرسول ټ فی حدیث بین فیه
مايمنع على المحرم لباسه، فعن عبد الله بن
عمر رضى الله عنهما أن رجلا قال: يارسول
الله : مايلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول
الله قال: ((لا يلبس القمص ولا العمائم
ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا
أحد لا يجد نعلين فيلبس خفين، وليقطعهما
أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب
شيئا مسه زعفران أو ورس)) (٤).
(١) عمدة القارىء ٥٠/٨ والمدونة ١٨٧/١ و ١٨٨.
(٢) شرح مسلم للنووى على هامش القسطلانى ٢٦٦/٤
المغنى جـ٢ /٤٦٤ .
(٣) حديث عائشة: ((كفن رسول الله صلير فى ثلاثة .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٣٥/٣) ومسلم
(٦٤٩/٢ - ٦٥٠) واللفظ لمسلم.
(٤) حديث ابن عمر أن رجلا قال: ((يارسول الله)
أخرجه البخارى (٤٠١/٣) ومسلم (٨٣٤/٢) واللفظ
للبخارى .
قال النووى: نبه رسول الله لتر بالعمائم
والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو
غيره حتى العصابة فإنها حرام، فإن احتاج
إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها،
ولزمته الفدية (١).
التعزير بخلع العمامة :
١٦ - التعزير عقوبة فيما لاحد ولاكفارة،
يجتهد القاضى فى تقديرها .
وما يعزر به خلع العمامة، قال ابن
شاس: كانوا يعاقبون الرجل على قدره وقدر
جنایته، منہم من یضرب ومنهم من يحبس،
ومنهم من يقام واقفا على قدميه فى المحافل،
ومنهم من تنزع عمامته، ومنهم من يحل
إزاره (٢).
(١) شرح مسلم للنووى على هامش القسطلانى ١٨٢/٥.
(٢) المواق، التاج الإكليل على هامش شرح مختصر خليل
٣١٩/٦، وهذا الكلام نفسه نسب إلى بكر الطرشوشى
فى تبصرة الحكام لابن فرحون على هامش فتح العلى
لعليش ٢٩٥/٢ - ٢٩٦ .
- ٣٠٦ -

عَمْد ١ - ٥
عَمْد
التعريف :
١ - العمد فى اللغة: قصد الشىء والاستناد
إليه، وهو المقصود بالنية يقال: تعمَّدَهُ وتعمد
له وعمد إلیه وله، أی قصده (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القصد :
٢ - يقال: قصدت الشىء وله وإلیه قصدا:
إذا طلبته بعينه، وقصد الأمر: توجه إليه
عامدا، والمقصد: موضوع القصد، وقصد فى
الأمر: توسط ولم يجاوز الحد فيه، وقصد
الطريق: أى استقام (٢).
والقصد أعم من العمد .
ب - العزم:
٣ - العزم فى اللغة: عقد القلب على إمضاء
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات فى غريب القرآن
للأصفهانی .
(٢) المصادر السابقة .
الأمر، يقال: عزم فلان عزما أى جدَّ وصبر،
وعزم الأمر أى: عقد نيته وضميره على
فعله (١).
ج - الخطأ:
٤ - الخطأ فى اللغة: ضد الصواب وهو اسم
من أخطأ فهو مخطىء، يقال لمن يذنب على
غیر عمد، ولمن أراد الصواب فصار إلى غيره،
قال الراغب الأصفهانى: الخطأ العدول عن
الجهة (٢).
والخطأ فى الاصطلاح: فعل يصدر من
الإِنسان بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود
سواه (٣).
- الأحكام المتعلقة بالعمد:
وردت الأحكام المتعلقة بالعمد فى أبواب
من کتب الفقه، منها:
أ - فى الصلاة:
٥ - ذهب الفقهاء إلی أن المصلی إذا ترك رکنا
من أركان الصلاة عمدا أو انتقل إلى مابعده
بطلت صلاته، وكذا إن تكلّم فی صلاته أو
(١) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني، والتعريفات
للجرجانى : .
(٢) المراجع السابقة .
(٣) التلويح ٢/ ١٩٥.
- ٣٠٧ -

عَمْد ٥ - ٨
أكل أو شرب عمدا (١).
وفى المسألة تفصيل ينظر فى مصطلح:
(صلاة ف ١٠٧ وما بعدها) .
ب - فى الصوم:
٦ - لو أكل الصائم أو شرب أو باشر أهله
عامدا أفطر بالإِجماع .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (صوم
ف ٣٧ وما بعدها) .
ج - فى الجنايات:
٧ - القتل العمد محرم بالإِجماع مستوجب
للقصاص والنار كما جاء فى قوله تعالى:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنْمَ
خَالِدًا فِيهَا .. ﴾ (٢).
وقد اختلفوا فى قبول توبة قاتل العمد:
فذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة إلى
قبول توبته، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لاَيَدْعُونَ
مَعَ اللَّهِ إِهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحِقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٢/١ - ٤١٧، والقوانين الفقهية
ص ٧٤، ٧٧ وجواهر الإكليل ٦٣/١ - ٦٥، والمجموع
للنووى ٧٧/٤ - ٩٢، والمغنى لابن قدامة ١ / ٤٦١،
٠٤/٢
(٢) سورة النساء /٩٣، وانظر حاشية ابن عابدين ٣٤٠/٥،
والفواكه الدوانى ٢٤٦/٢، وروضة الطالبين ١٢٢/٩
والمغنى لابن قدامة ٦٣٦/٧.
ذَلَكِ يَلْقَ أَثْامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّ مَن تَابَ وَآمَنَ
وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ
مَادُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (٢)، ولأن الكفر
أعظم من قتل العمد بإجماع الفقهاء فإذا
قبلت التوبة منه فقبول التوبة من القتل
أولى .
وذهب جماعة من علماء السلف ومنهم ابن
عباس رضى الله عنهما إلى أنه ليس لقاتل
العمد توبة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَّهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣).
د - فى الردة :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا فعل الإِنسان
مايكفر به عمدا أو قال قولا يخرجه عن الملة
عمدا فقد ارتدّ وتجرى عليه أحكام
المرتد (٤).
والتفصيل فى مصطلح: (ردة ف ١٠ وما
بعدها) .
(١) سورة الفرقان ٦٨ - ٧٠ .
(٢) سورة النساء / ١١٦ .
(٣) سورة النساء / ٩٣، وانظر تفسير القرطبى ٣٢٩/٥،
وتفسير الفخر الرازى ٢٣٩/١٠.
(٤) الفواكه الدوانى ٢٧٤/٢ ومغنى المحتاج ١٣٦/٤،
وروضة الطالبين ٦٤/١٠ والمغنى لابن قدامة ١٤٧/٨.
- ٣٠٨ -

عمد ٩ - ١١
هـ ـ فى الطلاق:
٩ - اتفق الفقهاء على وقوع الطلاق ممن
یتعمده، فإن مرَّ لفظ الطلاق بلسان نائم أو
تلفظ به مَنْ زال عقله بسبب لم يعص الله فيه
أو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق أو تلفظ
بالطلاق حاكيا كلام غيره أو كرر الفقيه لفظ
الطلاق فى الدرس فلا يقع الطلاق فى هذه
المسائل كلها (١).
و- الكذب على رسول الله وَ ل عمدًا:
١٠ - أجمع الفقهاء على أن تعمَّد الكذب
على رسول الله وَ ل# من أكبر الكبائر لقول
النبى ◌َهُ: ((مَنْ كَذَبَ علىّ متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار (٢). وقوله ويليه: ((إن من
أعظم الفِرى أن يُدَّعىَ الرجلُ إلى غير أبيه،
أويُرىَ عينَه مالم تر، أو يقولَ على رسول الله
مِ﴿ مالم يقلْ)) (٣).
(١) حاشية ابن عابدين ٢ /٤١٧، والفواكه الدواني ٥٧/٢،
ومغنى المحتاج ٢٨٧/٣، والمغنى لابن قدامة
١١٣/٧-١٢١ ٠
(٢) حديث: من كذب على متعمدا ... ))
أخرجه البخارى (فتح البخارى ١٦٠/٣) ومسلم
(١٠/١) من حديث المغيرة بن شعبة.
(٣) حديث: إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير
أبيه)) .
أخرجه البخاری (فتح الباری ٦/ ٥٤٠، من حدیث واثلة بن
الأسقع .
ولكنهم اختلفوا فی کفر من تعمد الكذب
على رسول الله بيليجر: فقال الذهبى وابن حجر
الهيثمى: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن
الكذب على رسول الله ◌َ كفر ينقل عن
الملة، ولا ريب أن تعمّد الكذب على الله
ورسوله فی تحلیل حرام أو تحریم حلال كفر
محض، وإنما الكلام فى الكذب عليه فيما
سوی ذلك (١).
واتفق العلماء على أنه لاتقبل رواية متعمد
الكذب فى حديث رسول الله صلفر أبدا وإن
تاب وحسنت طريقته تغلیظا علیه وزجرا عن
الكذب على النبى وم لعظم مفسدته فإنه
يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة بخلاف
الكذب على غيره ◌َآل# فإن مفسدته ليست
عامة بل تكون قاصرة (٢).
ز- حلف اليمين كذبا عمدا :
١١ - أجمع الفقهاء على أن حلف اليمين
كذباً عمدا حرام من كبائر الذنوب، لقول
الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِيِنَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَيْمَانِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَآَخَلَقَ لَهُمْ فِى
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ٧٩/١، والكبائر للذهبى
ص ٦١، والفواكه الدوانى ٩١/١، ومغنى المحتاج
١٣٦/٤، ٤٢٧ .
(٢) تدريب الراوى للسيوطى ص ٢٢٠، والمنثور فى القواعد
٤٣٠/١ ٠
- ٣٠٩ -

عَمْد ١١ - ١٢
الْآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)
وقوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾ (٢) ولقول النبيِ وَّ: ((مَنْ حلف
علی یمین صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم
لقى الله وهو عليه غضبان)) (٣) ولما رواه
عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبى
وَالى: ((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق
الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس)) (٤).
واليمين التى يتعمد فيها الكذب سميت
غموسا لأنها تغمس الحالف فى الإثم فى الدنيا
وتغمسه فى النار يوم القيامة .
وقال ابن قدامة: الكذب حرام فإذا كان
محلوفا عليه كان أشد فى التحريم، وإن أبطل
به حقا أو اقتطع به مال معصوم كان
أشد (٥) .
(١) سورة آل عمران / ٧٧ .
(٢) سورة المجادلة / ١٤ .
(٣) حديث: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء
مسلم لقى الله وهو عليه غضبان)) .
أخرجه البخاری (فتح البارى ٥٥٨/١١) من حديث
عبدالله بن مسعود .
(٤) حديث: ((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل
النفس، واليمين الغموس)»
أخرجه البخاری (فتح البارى ١١ /٥٥٥) .
(٥) الكبائر للذهبى ص ٩١، والزواجر عن اقتراف الكبئر
١٥١/٢ - ١٥٢، والفواكه الدوانى ٧/٢، ومغنى
المحتاج ٣٢٥/٤، والمغنى لابن قدامة ٦٨٢/٨.
راجع مصطلح: (أيمان ف ١٠٨ - ١١٤)
ح - الحنث فى اليمين عمدا :
١٢ - تعمد الحنث فى اليمين تجرى عليه
الأحكام الخمسة:
فقد یکون الحنث واجبا وذلك إذا كان
الحلف على ترك واجب عينى أو على فعل
محرم، فإذا حلف مثلا على أن لايصلى إحدى
الصلوات الخمس المفروضة وجب عليه
الحنث .
وقد یکون الحنث مندوبا وذلك إذا حلف
على ترك مندوب كسنة الضحى أو على فعل
مکروه کأن يلتفت بوجهه فى الصلاة فیندب
الحنث .
وقد يكون الحنث مباحا وذلك إذا حلف
على ترك مباح أو فعله كدخول دار وأكل
طعام معين ولبس ثوب فقال بعض الفقهاء:
الأفضل فى هذا ترك الحنث لما فيه من تعظيم
الله تعالى .
وقد یکون الحنث حراما وذلك إذا حلف
على فعل واجب أو ترك حرام فعليه أن ينفذ
ماحلف عليه لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْقُضُوا
اْلْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوَكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ
كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَاتَفْعَلُونَ﴾ (١) وقد
(١) سورة النحل / ٩١ .
- ٣١٠ -

عَمْد ١٢ - عُمْرَى ١ - ٢
یکون تعمد الحنث مکروها وذلك إذا حلف
على فعل مندوب أو ترك مكروه
للأحاديث السابقة (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (حنث ف ٦)
(١) بدائع الصنائع ١٧/٣ -١٨، والقوانين الفقهية
ص ١٦٣، ومغنى المحتاج ٣٢٥/٤-٣٢٦، والمغنى
٦٨٢/٨ ٠
عمری
التعريف :
١ - العمرى لغة: بضم العين وسكون الميم
وألف مقصورة: ماتجعله للرجل طول عمرك
أو عمره، وقال ثعلب: العمرى: أن يدفع
الرجل إلى أخيه دارا فيقول: هذه لك عمرك
أو عمرى أينا مات دفعت الدار الى
أهله (١).
وفى الاصطلاح: عرفها الحنفية والحنابلة
بأنها جعل المالك شيئا يملكه لشخص آخر
عمر أحدهما (٢).
وعرفها المالكية والشافعية: بأنها جعل
المالك شيئا يملكه لشخص آخر عمر هذا
الشخص (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإعارة:
٢ - الإِعارة تمليك منفعة مؤقتة بلا
(١) لسان العرب، ومختار الصحاح، والمغرب فى ترتيب
المعرب، والمفردات فى غريب القرآن .
(٢) التعريفات، بدائع الصنائع ١١٦/٦، والمغنى
٦٨٦/٥، وكشاف القناع ٣٠٧/٤ .
(٣) الشرح الصغير ١٦٠/٤، والقوانين الفقهية ص ٢٤٥،
وجواهر الإكليل ١٥٧/٢، وروضة الطالبين ٣٧٠/٥،
والإقناع ٣٤/٢ .
- ٣١١ -

٠٠
عُمْری ٢ - ٧
عوض (١).
والفرق بينهما أن العمرى مقيدة بالعمر .
ب - العربية :
٣- أن یہب له ثمر نخلة أو ثمر شجرة دون
أصلها (٢)
فالعرية تنفرد بأنها بثمر، وأما العمری فھی
بثمر وبغيره مدة العمر.
ج - المنحة :
٤ - المنحة أن يعطيه شاة أو بقرة أو ناقة يحلبها
فى أيام اللبن ثم تعود إلى ربها (٣)
فالمنحة خاصة بلبن شاة أو بقرة أو ناقة
وليس كذلك العمرى .
د - الرقبى :
٥ - الرقبى فى اللغة من المراقبة، يقال أرقبت
زيدا الدار إرقابا، والاسم الرقبى لأن كل
واحد من طرفيها يرقب موت صاحبه لتبقى
له .
وفى الاصطلاح: عند جمهور الفقهاء هى
أن يقول الشخص أرقبتك الدار مثلا أو هى
لك رقبی مدة حیاتك علی إنك إن مت قبلی
عادت إلىّ وإن مت قبلك فهى لك
ولعقبك .
(١) التعريفات وحاشية ابن عابدين ٥٠٢/٤، وشرح الزرقانى
١٠٢/٧ . والشرح الصغير ٥٧٠/٣ .
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٤٥، والمغنى ٦٨٧/٥.
(٣) القوانين الفقهية ص ٢٤٥، والمغنى ٦٨٧/٥.
وقال المالكية: هى أن يقول الرجل للآخر
إن مت قبلی فدارك لی وإن مت قبلك فداری
لك (١).
الحكم الإجمالى :
٦ - ذهب الفقهاء فى الجملة إلى جواز
العمری لقوله ێد: «من أعمر عمری فھی
للذى أعمرها حيا وميتا ولعقبه)) (٢) ولقوله
وَ الحجر: ((العمرى جائز لأهلها)) (٣).
والعمرى نوع من الهبة يفتقر إلى مايفتقر
إليه سائر الهبات من الإيجاب والقبول
والقبض، أو مايقوم مقام ذلك (٤).
٧ - وقد اختلف الفقهاء فى كون العمرى
تمليك عين أو منفعة .
فقال الحنفية والشافعية والحنابلة: إنها
تمليك عين فى الحال، وتنقل إلى المعْمَرِ (٥) لما
(١) المصباح المنير، والهداية ٢٣٢/٣ والتعريفات ص ١١١،
والقوانين الفقهية ص ٢٤٥، ونهاية المحتاج ٤١٠/٥،
والمغنى ٦٨٦/٦.
(٢) حديث: ((من أعمر عمرى ... ))
أخرجه مسلم (١٢٤٦/٣ - ١٢٤٧) من حديث جابر .
(٣) حديث: ((العمری جائزة لأهلها))
أخرجه الترمذى (٦٢٣/٣) من حديث سمرة. وأخرجه
البخارى (فتح البارى ٢٣٨/٥) ومسلم (١٢٤٨/٣)
بلفظ «العمرى جائزة)» ولمسلم ((العمرى ميراث لأهلها)).
(٤) الاختيار ٥٣/٣ والبدائع ١١٦/٦، والقوانين الفقهية ص
٢٤٥، والشرح الصغير ١٦٠/٤، والإقناع ٣٤/٢، ومغنى
المحتاج ٣٠٩/٣، والمغنى ٦٨٧/٥، ونيل الأوطار ١١٨/٦.
(٥) تبيين الحقائق ٩٣/٥، والبدائع ١١٦/٦، وبداية=
-٣١٢ -

عُمْرى ٧
روى جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال:
قال رسول وَله: ((أمسكوا عليكم أموالكم،
ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمری فھی
للذى أُعْمِرهَا حيا وميتا ولعقبه)) (١) وفى لفظ:
((قضى النبى وَ لاير بالعمرى أنها لمن وهبت
له)» (٢).
وقال المالكية والليث: إنه ليس للمُعْمَر
فيها إلا المنفعة فإذا مات عادت إلى المعمِر،
لما روى يحيى بن سعيد عن عبدالرحمن بن
القاسم قال: سمعت مكحولا يسأل القاسم
بن محمد عن العمرى مايقول الناس فيها؟
فقال القاسم: ما أدركت الناس إلا على
شروطهم فى أموالهم وما أعطوا .
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربى عن ابن
العربى : لم يختلف العرب فى العمری والرقبی
والمنحة ونحوها أنها على ملك أربابها ومنافعها
لمن جعلت له، ولأن التمليك لايتأقت كما لو
باعه إلى مدة فإذا كان لايتأقت حمل قوله على
تمليك المنافع لأنه يصلح توقيته (٣).
= المجتهد ٣٦١/٢ ط. مكتبة الكليات الأزهرية، ونهاية المحتاج
٤٠٧/٥، وروضة الطالبين ٣٧٠/٥، والمغنى لابن قدامة
٦٨٧/٥ - ٦٨٨
(١) حديث: «أمسكوا علیکم أموالكم))
أخرجه مسلم (١٢٤٦/٣ - ١٢٤٧).
(٢) حديث: ((قضى النبى 8 بالعمرى))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٣٨/٥) ومسلم
(١٢٤٦/٣) من حديث جابر، واللفظ للبخارى.
(٣) مواهب الجليل ٦١/٦، وجواهر الإكليل ٣٤/٢، وبداية=
وفصل الشافعية، فقالوا: للعمرى ثلاثة
أحوال :
أحدها: إذا قال الرجل: أعمرتك هذه الدار
فإذا متّ فهى لورثتك أو لعقبك فيصح وهى
الهبة بعينها، فإذا مات فالدار لورثته فإن لم
يكونوا فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب
بحال .
الثانى: يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرك
ولم يتعرض لما سواه ففيه قولان: أظهرهما وهو
الجديد: أنه يصح وله حكم الهبة، وفى
القديم: أنه باطل .
الثالث: أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا
مثَّ عادت إلىّ أو إلى ورثتى إن كنتُ متُّ،
فالأصح أن ذلك هبة إلغاء للشرط الفاسد،
ومقابل الأصح بطلان العقد لفساد
الشرط (١)
وأما الحنابلة فلم یفرقوا بین هذه الكلمات
حتى قال البهوتي: فتصح الهبة فى جميع
ما تقدم وهى أمثلة العمرى، وتكون العين
الموهوبة للمُعْمَر ولورثته من بعده إن كانوا،
فإن لم يكن له ورثة فلبيت المال كسائر الأموال
المتخلفة (٢).
= المجتهد ٣٦١/٢ والمغنى ٦٨٧/٥.
(١) روضة الطالبين للنووى ٣٧٠/٥. ونهاية المحتاج
٤٠٧/٥ .
(٢) كشاف القناع ٣٠٧/٤.
- ٣١٣ -

عُمْرة ١ - ٣
عمرة
التعريف :
١ - العمرة: بضم العين وسكون الميم لغة :
الزيارة، وقد اعتمر إذا أدى العمرة، وأعمره:
أعانه على أدائها (١)
واصطلاحا عرفها جمهور الفقهاء بأنها:
الطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة
بإحرام (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الحج :
٢ - الحج فى اللغة: القصد، أو القصد إلى
معظم (٣) . .ر.
وفى الاصطلاح: عرفه الدردير بأنه الوقوف
بعرفة والطواف بالكعبة والسعى بين الصفا
والمرة محرما بنية الحج (٤).
والصلة بين العمرة والحج وثيقة، فالحج
(١) لسان العرب، والنهاية فى غريب الحديث لابن الأثير
والقاموس المحيط للفيروز آبادي .
(٢) الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقى ٢/٢.
(٣) المصادر اللغوية السابقة .
(٤) الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير ٢/٢.
يتضمن أعمال العمرة ويزيد عليها بأشياء
کالوقوف بعرفة، والمبيت بمنى، وغير ذلك
من أعمال الحج .
الحكم التكليفى :
٣ - ذهب المالكية وأكثر الحنفية إلى أن العمرة
سنة مؤكدة فى العمر مرة واحدة.
وذهب بعض الحنفية إلى أنها واجبة فى
العمر مرة واحدة على اصطلاح الحنفية فى
الواجب (١).
والأظهر عند الشافعية وهو المذهب عند
الحنابلة أن العمرة فرض فى العمر مرة
واحدة، ونص أحمد على أن العمرة لاتجب
على المكى (٢)، لأن أركان العمرة معظمها
الطواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزا عنهم .
استدل الحنفية والمالكية على سنية العمرة
بأدلة منها: حديث جابر بن عبدالله رضى
الله عنهما قال: ((سئل رسول الله وَليقل عن
العمرة أواجبة هى؟ قال: لا، وأن تعتمروا هو
أفضل)) (٣)، وبحديث طلحة بن عبيد الله
(١) الهداية وفتح القدير ٣٠٦/٢، وبدائع الصنائع
٢٢٦/٢، والدسوقى ٢/٢ .
(٢) المنهاج للنووى وشرحه للمحلى بحاشيتى القليوبى وعميرة.
٩٢/٢ (ط. محمد على صبيح وأولاده). والمغنى لابن
قدامة ٢٢٤،٢٢٣/٣) ط. دار المنار الثالثة) والفروع
لابن مفلح ٢٠٣/٣ (تصوير عالم الكتب)، وكشاف
القناع ٣٧٦/٢ .
(٣) حديث جابر: ((سئل رسول الله ولية عن العمرة .. )) =
- ٣١٤ -

عُمْرة ٣ - ٥
رضى الله عنه: ((الحج جهاد والعمرة
تطوع)) (١) .
واستدل الشافعية والحنابلة على فرضية
العمرة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِوًّا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلَّهِ﴾ (٢)، أى افعلوهما تامّين، فيكون
النص أمرا بهما فيدل على فرضية الحج
والعمرة .
وبحديث عائشة رضى الله تعالى عنها
قالت: ((قلت: يارسول الله هل على النساء
جهاد؟)) قال: ((نعم، عليهن جهاد لاقتال
فيه: الحج والعمرة)) (٣).
فضيلة العمرة :
٤ - ورد فی فضل العمرة أحادیث کثیرة منها :
مارواه أبو هريرة رضى الله تعالى عنه عن
رسول الله وسلم أنه قال: ((العمرة إلى العمرة
كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا
= أخرجه الترمذى (٢٦١/٣) والبيهقى (٣٤٩/٤) وصوّب
البيهقى وقفه .
(١) حديث طلحة بن عبيدالله: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع))
أخرجه ابن ماجه (٢ /٩٩٥) وضعف إسناده ابن حجر فى
التلخيص (٢٢٧/٢) .
(٢) سورة البقرة / ١٩٦ .
(٣) حديث عائشة: ((هل على النساء جهاد.))
أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨/٢) وقال ابن حجر فى
التلخيص (٩١/٢) («أصله فى صحيح البخارى)) وهو فى
صحیح البخاری (فتح الباري ٣/ ٣٨١) .
الجنة)) (١). ومارواه أبوهريرة رضى الله عنه
عن رسول الله وسلم أنه قال: ((الحجاج والعمار
وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه
غفر لهم» (٢).
وجوه أداء العمرة :
٥ - تتأدی العمرة علی ثلاثة أوجه، وهی:
أ) إفراد العمرة: وذلك بأن يحرم بالعمرة أى
ینوہا ويلبّی۔ دون أن يتبعها بحج - فی أشهر
الحج، أو يحج ثم يعتمر بعد الحج، أو یأتی
بأعمال العمرة فى غير أشهر الحج فهذه كلها
إفراد للعمرة .
ب) التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة فى أشهر
الحج ويأتى بأعمالها ويتحلل، ثم يحج،
فيكون متمتعا ويجب عليه هدى التمتع
بالشروط المقررة للتمتع .
(ر: تمتع ف ٧ وحج ف ٣٧) .
جـ) القران: وهو أن يحرم بالعمرة والحج معا
فى إحرام واحد، فيأتى بأفعالهما مجتمعين،
وتدخل أفعال العمرة فى الحج عند الجمهور،
(١) حديث أبى هريرة: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٥٩٧/٣) ومسلم
(٩٨٣/٢) .
(٢) حديث: ((الحجاج والعمار وفد الله .. ))
أخرجه ابن ماجه (٢ /٩٦٦) وضعف إسناده البوصیری فی
مصباح الزجاجة (١٢٧/٢) .
- ٣١٥ -

عُمْرة ٥
وجزئه لهما طواف واحد وسعی واحد عندهم،
ويظل محرما حتى يتحلل بأعمال يوم النحر فى
الحج .
ومذهب الحنفية: أن القارن يطوف
طوافين ويسعى سعيين طواف وسعى
لعمرته، ثم طواف وسعی حجه، ولايتحلل
بعد أفعال العمرة، بل يظل محرما أيضا حتى
يتحلل تحلل الحج (ر: قران، وحج
ف ٣٧ / ب).
وکیفما أدى االعمرة على أى وجه من هذه
الوجوه تجزىء عنه، ویتأدی فرضها عند
القائلين بفرضيتها كما تتأدى سنيتها على
القول بسنيتها (١).
قال ابن قدامة فى المغنى: وتجزىء عمرة
المتمتع وعمرة القارن، والعمرة من أدنى الحل
عن العمرة الواجبة، ولا نعلم فى إجزاء عمرة
التمتمع خلافا، کذلك قال ابن عمر رضى
الله عنهما وعطاء وطاوس ومجاهد، ولا نعلم
عن غيرهم خلافهم .
وروى عن أحمد أن عمرة القارن
لاتجزىء، وهو اختيار أبى بكر، وعن أحمد:
أن العمرة من أدنى الحل لاتجزىء عن العمرة
الواجبة، وقال: إنما هى من أربعة أميال،
(١) المغنى ٢٢٥/٣، والمجموع للنووى ١٣٧/٧ - ١٣٨
(ط. مطبعة العاصمة) .
واحتج على أن عمرة القارن لاتجزىء بأن
عائشة رضى الله عنها حين حاضت أعمرها
من التنعيم، فلو كانت عمرتها فى قرانها
أجزأتها لما أعمرها بعدها .
واستدل ابن قدامة بقول الصَّبى بن
معبد: إنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين
علىّ فأهللت بهما، فقال عمر: ((هديت لسنة
نبيك)) (١) وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد
أداء ما كتبه الله عليه منهما والخروج عن
عهدتهما، فصوبه عمر، وقال: ((هديت لسنة
نبيك)) وبحديث عائشة رضى الله تعالى عنها
أن النبى وَله: قال لها لما جمعت بين الحج
والعمرة: ((يجزىء عنك طوافك بالصفا والمروة
عن حجك وعمرتك)) (٢)، وقال ابن قدامة:
وإنما أعمرها النبى وَله من التنعيم قصدا
لتطييبٍ، قلبها وإجابة مسألتها، لا لأنها كانت
واجبة عليها، ثم إن لم تكن أجزأتها عمرة
القران فقد أجزأتها العمرة من أدنى الحل،
وهو أحد ماقصدنا الدلالة عليه، ولأن
الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة
فتجزئه كعمرة المتمتع، ولأن عمرة القارن أحد
(١) حديث الصُّبَى بن معبد: ((إنى وجدت الحج والعمرة
مکتوبین» .
أخرجه أبو داود (٢ / ٣٩٤) وصحح إسناده النووی فی
المجموع (١٥٧/٧) .
(٢) حديث عائشة: يجزىء عنك طوافك .. ))
أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٠) .
- ٣١٦ -

عُمْرَة ٥ - ١٠
٨ ٠٠
نسكى القران فأجزأت كالحج، والحج من
مكة يجزىء فى حق المتمتع، فالعمرة من
أدنى الحل فى حق المفرد - للعمرة - أولى (١).
صفة أداء العمرة :
٦ - من أراد العمرة فإنه يستعد للإِحرام
بالعمرة متی بلغ المیقات أو اقترب منه إن كان
آفاقیا، أو يحرم من حیث أنشأ أی من حیث
يشرع فى التوجه للعمرة إن كان ميقاتيا، أى
یسکن أو ینزل فی المواقيت أو مايحاذيها، أوفى
المنطقة التى بينها وبين الحرم .
أما إن کان مکیا أو حرمیا أو مقیما أو نازلا
فى مكة أو فى منطقة الحرم حول مكة فإنه
يخرج من الحرم إلى أقرب مناطق الحلّ إليه،
فيحرم بالعمرة متى جاوز الحرم إلى الحل ولو
بخطوة .
٧ - والاستعداد للإِحرام: أن يفعل مايسن
له، وهو: الاغتسال والتنظف وتطييب
البدن، ثم يصلى ركعتين سنة الإِحرام،
وتجزىء عنهما صلاة المكتوبة، ثم ينوى
بعدهما العمرة، بنحو: ((اللهم إنى أريد
العمرة فيسّرها لى وتقبلها منى إنك أنت
السميع العليم، ثم یلبی قائلا: ((لبيك
اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن
الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك»
وبهذا يصبح محرما أى داخلا فى العمرة، وتحرم
عليه محظورات الإحرام، ويستمر يلبى حتى
يدخل مكة ويشرع فى الطواف .
٨ - فإذا دخل المعتمر مكة بادر إلى المسجد
الحرام، وتوجه إلى الكعبة المعظمة بغاية
الخشوع والاحترام، ويبدأ بالطواف من
الحجر الأسود، فيطوف سبعة أشواط طواف
ركن العمرة، فينويه ويستلم الحجر فى ابتداء
الطواف، ويقبّله إن لم يخش الزحام أو إيذاء
أحد ويكبر وإلا أشار إليه وكبّر، ويقطع
التلبية باستلام الحجر فى ابتداء الطواف أو
الإِشارة إليه، وكلما مرّ بالحجر استلمه وقبّله
أو أشار إليه .
٩ - ويسنَ له أن يضطبع فى أشواط طوافه
هذا كلها، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء
تحت إبطه الیمنی، ويردّ طرفيه على كتفه
اليسرى ويبقى كتفه اليمنى مكشوفة، كما
يسنّ للرجل الرمل فى الأشواط الثلاثة الأولى،
ويمشى فى الباقى، وليكثر المعتمر من
الدعاء والذکر فی طوافه کله .
١٠ - ثم إذا فرغ من طوافه يصلى ركعتى
الطواف ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه
ویقبله إن تيسر ویکبر أو یشیر إليه ویکبر،
ويذهب إلى الصفا، ويقرأ الآية: ﴿إِنَّ
(١) المغنى لابن قدامة ٢٢٥/٣.
- ٣١٧ -

عُمْرَةٍ ١٠ - ١٣
الصَّفَا وَالْزَوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِمَا﴾ (١).
ويبدأ السعى بين الصفا والمروة من الصفا،
فيرقى على الصفا حتى يرى الكعبة المعظمة،
فیقف متوجها إلیھا وہلل ویکبر ويدعو ثم
ينزل متوجها إلى المروة ويسرع الرجل بين
الميلين الأخضرين، ثم يمشى المعتمر حتى
يبلغ المروة، فيقف عليها یذکر ويدعو بمثل
مافعل على الصفا، ثم ينزل فيفعل كما فى
الشوط الأول حتى يتم سبعة أشواط تنتهى
على المروة، وليكثر من الدعاء والذكر فى
سعيه، ثم إذا فرغ المعتمر من سعيه حلق
رأسه أو قصّره وتحلل بذلك من إحرامه تحللا
کاملا، ويمكث بمكة حلالا مابدا له .
١١ - ثم عليه طواف الوداع إذا أراد السفر
من مكة - ولو كان مكيا - وجوبا عند
الشافعية وسنة عند المالكية، ويجب عليه
طواف الوداع عند الحنابلة إلا إن كان مكيا
أو منزله فى الحرم، فلا يجب عليه الوداع، أما
الحنفية فلا يجب عندهم طواف الوداع على
المعتمر لكن يستحب خروجا من الخلاف،
لأن طواف الوداع عندهم من مناسك الحج،
شرع لیکون آخر عهده بالبيت (٢).
(١) سورة البقرة / ١٥٨ .
(٢) بدائع الصنائع ١٣٤/٢ - ١٣٥، والدسوقى=
أركان العمرة :
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان
العمرة ثلاثة هى: الإِحرام والطواف
والسعى، وهو مذهب المالكية والحنابلة (١)،
وقال برکنیتها الشافعية، وزادوا رکنا رابعا هو:
الحلق (٢).
ومذهب الحنفية أن الإِحرام شرط للعمرة،
وركنها واحد هو: الطواف (٣).
الركن الأول: الإِحرام :
١٣ - الإحرام بالعمرة عند الجمهور هو نية
العمرة (٤).
وعند الحنفية: نية العمرة مع الذكر أو
الخصوصية .
ومرادهم بالذكر: التلبية ونحوها مما فيه
تعظيم الله تعالى، والمراد بالخصوصية : مايقوم
مقام التلبية من سوق الهدى أو تقليد
= ٢١/٢ - ٤٠، ومغنى المحتاج ١ /٥١٣، وكشاف القناع
٥١٩/٢ .
(١) الشرح الكبير وحاشيته للدسوقى ٢١/٢ وشرح الرسالة
بحاشية العدوى ٤٩٧،٤٨٣/١، وكشاف القناع
٠٥٢١/٢
(٢) مغنى المحتاج ٥١٣/١ .
(٣) المسلك المتقسط ص ٣٠٧ .
(٤) الشرح الكبير والدسوقى ٢١/٢ - ٢٦ وشرح المنهاج
للمحلى بهامش القليوبى وعميرة ٩٦/٢، ونهاية المحتاج
للرملی ٣٩٤/٢، والكافى لابن قدامة ٥٣٠/١. ط.
المكتب الإِسلامى .
-٣١٨-

عمرة ١٣ - ١٦
البدن (١).
ويشترط فى الإِحرام مقارنته بالتلبية عند
أبى حنفية ومحمد، والتلبية شرط عند ابن
حبیب من المالکیة، فلا يصح الإِحرام بدون
التلبية أو مايقوم مقامها عندهم .
والجمهور على أن التلبية ليست شرطا،
فقال المالكية: هى واجبة فى الأصل، والسنة
قرنها بالإِحرام، وقال الشافعية والحنابلة: إنها
سنة فى الإِحرام مطلقا (٢).
وصيغة التلبية هى: لبيك اللهم لبيك،
لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة
لك والملك، لاشريك لك .
واجبات الإِحرام للعمرة :
١٤ - يجب فى العمرة الإِحرام من الميقات،
وتجنب محظورات الإحرام
ميقات الإِحرام للعمرة :
الميقات قسمان: ميقات زمانى، وميقات
مکانی :
الميقات الزمانى للإِحرام بالعمرة :
١٥ - ذهب الفقهاء إلى أن ميقات العمرة
(١) رد المحتار لابن عابدين ٢١٣/٢.
(٢) المسلك المتقسط ص ٦٢، ورد المحتار ٢١٣/٢ - ٢١٤،
ومواهب الجليل ٩/٣، وشرح الرسالة بحاشية العدوى
٤٦٠/١، والمهذب والمجموع ٣٨٨/٣، والكافى ٥٤١/١ .
الزمانى هو جميع العام لغير المشتغل بالحج،
فيصح أن يحرم بها الإِنسان ويفعلها فى جميع
السنة، وهی أفضل فى شهر رمضان منها فى
غيره، لما سيأتى.
وذهب الحنفية فى ظاهر الرواية إلى أن
العمرة تكره تحريما يوم عرفة، وأربعة أيام
بعده (١)، واستدلوا بقول عائشة رضى الله
عنها ((حلت العمرة فى السنة كلها إلا فى
أربعة أيام: يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد
ذلك)) (٢) ولأن هذه الأيام أيام شغل بالحج،
والعمرة فیها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع
الخلل فيه فتكره .
المقيات المكانى للإِحرام بالعمرة :
أ) ميقات الآفاقى :
١٦ - والآفاقى: هو من منزله خارج منطقة
المواقيت، ومواقيت الآفاقى هى: ذو الحليفة
لأهل المدينة ومن مَرّ بها، والجحفة لأهل
الشام ومن جاء من قبلها كأهل مصر
والمغرب، ويحرمون الآن من رابغ قبل الجحفة
(١) فتح القدير ٣٠٤/٢، والبدائع ٢٢٧/٢، ومواهب
الجليل ٢٢/٣ - ٢٦، وشرح الزرقانى ٢٥٠/٢،
والمجموع ١٣٣/٧ - ١٣٦، ونهاية المحتاج ٣٨٩/٢
والكافى ٥٢٨/١، ومطالب أولى النهى ٣٠١/٢ -٣٠٢
و ٤٤٥ .
(٢) حديث عائشة: ((حلت العمرة .. ))
أخرجه البيهقى (نصب الراية ١٤٦/٣ -١٤٧) .
- ٣١٩ -

عُمْرَةٍ ١٦ - ١٩
بقليل، وقرن المنازل ((ويسمى الآن السيل))
لأهل نجد، ويلملم لأهل اليمن وتهامة
والهند، وذات عرق لأهل العراق وسائر أهل
المشرق .
ب) الميقاتى :
١٧ - والميقاتى: هو من كان فى مناطق
المواقيت أو ما يحاذيها أو ما دونها إلى مكة .
وهؤلاء ميقاتهم من حيث أنشأوا العمرة
وأحرموا بها، إلا أن الحنفية قالوا: ميقاتهم
الحل كله، والمالكية قالوا: يحرم من داره أو
مسجده لاغير، والشافعية والحنابلة قالوا:
ميقاتهم القرية التى يسكنونها لايجاوزونها بغير
إحرام .
جـ) الحرمى :
١٨ - والحرمى وهو المقيم بمنطقة الحرم
والمكى ومن كان نازلا بمكة أو الحرم، هؤلاء
ميقاتهم للإِحرام بالعمرة الحلّ، فلا بد أن
يخرجوا للعمرة عن الحرم إلى الحل ولو بخطوة
واحدة يتجاوزون بها الحرم إلى الحل .
والتفصيل فى مصطلح: (إحرام ف
٣٩ - ٥٢ - ٥٣) .
والدليل على تحديد هذه المواقيت للإِحرام
بالعمرة السنة والإِجماع، فمن السنة حديث
ابن عباس رضى الله عنهما: أن النبى وَلاير:
وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام
الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل
الیمن یلملم («هن هن، ولمن أتی علیھن من
غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون
ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة
من مكة)) (١).
وأما الإِجماع فقال النووى: إذا انتهى
الآفاقى إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة
أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم
بالإِجماع (٢).
وأما ميقات الحرمى والمكى للعمرة فقد
خصّ من الحديث السابق بما ورد عن عائشة
رضى الله عنها فى قصة حجها قالت:
((يارسول الله، أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق
بالحج؟ فأمر عبدالرحمن بن أبى بكر أن يخرج
معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج فی ذی
الحجة)) (٣) .
اجتناب محظورات الإحرام :
١٩ - محظورات الإحرام للعمرة هى محظورات
الإِحرام للحج، منها:
(١) حديث ابن عباس: ((أن النبى ﴿ وقت لأهل المدينة ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٨٤/٣) ومسلم
(٨٣٨/٢ - ٨٣٩).
(٢) المجموع ٢٠٦/٧ .
(٣) حديث عائشة فى قصة حجها .
أخرجه البخارى (فتح البارى ٦٠٦/٣) ومسلم
(٢/ ٨٨١) واللفظ للبخارى .
- ٣٢٠ -