النص المفهرس

صفحات 241-260

عَقْد ٥٩ - ٦٠
المدة باتفاق الفقهاء كالدار للسكنى أو
الأرض للزراعة، إلا إذا وجد عذر يقتضى
امتداد المدة، كأن يكون فى الأرض زرع لم
يحصد، أو كانت سفينة فى البحر وانقضت
المدة قبل وصولها إلى الساحل (١). ر: (إجارة
ف ٦٠)
كما تنقضى الإِجارة لعمل معين بانتهاء
العمل المعقود عليه فى إجارة الأشخاص،
كالحمال والقصار والخياط إذا أنهوا العمل .
وكذلك عقد الوكالة المقيدة لإِجراء عمل
معين، فإنها تنتهى بانتهاء العمل المفوض
للوكيل . ر: (وكالة) .
ثانيا - أسباب العقد الضرورية :
أ - هلاك المعقود عليه :
٦٠ - اتفق الفقهاء على أن تلف المعقود عليه
سبب لانتهاء بعض العقود، وذلك لتعذر
دوام العقد، فإذا تلفت الدابة المستأجرة، أو
انهدمت الدار المستأجرة للسكنى انفسخت
الإِجارة (٢). وكذلك إذا تلفت العين المعارة
أو المودعة فى عقدى العارية والإيداع، أو
(١) الفتاوى اهندية ٤١٤/٤، والمهذب للشیرازی ١/ ٤١٠،
والمغنى لابن قدامة ٦٧/٦ .
(٢) الفتاوى اهندية ٤٦١/٤، وابن عابدین ٥٢/٥،
والخطاب ٤٣٢/٤، والوجيز للغزالى ١٣٦/١، وحاشية
القليوبى ٨٤/٣، والمغنى لابن قدامة ٤٧٣/٥، والشرح
الصغير للدردير ٤ /٤٩ .
تلف رأس المال فى عقدى الشركة (شركة
الأموال أو المضاربة) كما هو مفصل فى
المصطلحات الخاصة بكل عقد من هذه
العقود .
وهذا السبب يؤثر فى العقود المستمرة التى
تدوم آثارها بدوام المحل، أما مايظهر أثره
فورا - كعقد البيع مثلا - فلا يؤثر فيه هلاك
المعقود عليه (المبيع) بعد قبض البدلين .
أما قبل قبض المبيع، فقد اختلف
الفقهاء فى أثر هلاك المبيع فى انفساخ البيع :
فقال الحنفية والشافعية بانفساخه، (١)
مع تفصيل عندهم:
قال الكاسانى فى هلاك المبيع قبل
القبض: إن هلك كله قبل القبض بآفة
سماوية انفسخ البيع، لأنه لو بقى أوجب
مطالبة المشترى بالثمن ، وإذا طالبه بالثمن
فهو يطالبه بتسليم المبيع، وإنه عاجز عن
التسليم، فتمتنع المطالبة أصلا، فلم يكن
فى بقاء البيع فائدة، فينفسخ، وكذلك إذا
هلك بفعل المبيع، بأن كان حيوانا فقتل
نفسه، وكذا إذا هلك بفعل البائع، ويسقط
الثمن عن المشترى عندنا، وإن هلك بفعل
المشترى لا ينفسخ البيع وعليه الثمن، لأنه
(١) ابن عابدين ٤٦/٤، والأشباه والنظائر للسيوطى
ص٢٨٧ .
- ٢٤١ -
...

عَقْد ٦٠ - ٦٢
بالإِتلاف صار قابضا (١).
وقال النووى: المبيع قبل قبضه من ضمان
البائع، فإن تلف بآفه سماوية انفسخ البيع
وسقط الثمن عن المشترى (٢).
أما المالكية فقالوا: إذا كان المبيع مما فيه
حق توفية لمشتریه - وهو المال المثلى من مکیل
أو موزون أو معدود - ينفسخ العقد بالتلف
والضمان على البائع، أما إذا كان المبيع معينا
وعقاراً أو من الأموال القيمية فلا ينفسخ
العقد بالتلف، وينتقل الضمان إلى المشترى
بالعقد الصحيح اللازم (٣) ومثله عند
الحنابلة (٤).
ب - وفاة أحد العاقدين أو كليهما:
٦١ - وفاة أحد العاقدين أو کلیھما لا تؤثر
فى العقود اللازمة فى الجملة، ماعدا عقد
الإِجارة عند الحنفية، فإنهم يقولون : تنفسخ
الإِجارة بوفاة المؤجر أو المستأجر لأن
المنافع ليست أموالا موجودة حين العقد
وتحدث شيئا فشيئا، فإذا أبقينا عقد الإِجارة
بعد الوفاة فالمستأجر أو ورثته ينتفعان من
العين المنتقلة ملكيتها بوفاة المؤجر إلى
(١) بدائع الصنائع ٢٣٨/٥.
(٢) حاشية القليوبى ٢١٠/٢، ٢١١.
(٣) الشرح الصغير ١٩٥/٣، ١٩٦.
(٤) المغنى لابن قدامة ٥٦٩/٣ .
الورثة، والمنافع المستحدثة لم تكن موجودة
حين الوفاة حتى تنتقل إلى ورثة
المستأجر (١) .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الموت
لا يؤثر فى انتهاء عقد الإِجارة إذا كانت
مدتها باقية، لأن المنافع أموال يقدر وجودها
حين العقد، فانتقلت إلى المستأجر
بالعقد (٢).
أما العقود غير اللازمة -: كالوكالة والإِعارة
والوديعة ونحوها - فتنفسخ فى الجملة
وتنتهى بوفاة أحد العاقدين أو كليهما، لأنها
عقود تنفسخ بإرادة أحد الطرفين فى حياتهما
وتستمر بإِرادتهما، فإذا توفى العاقد فقد
بطلت إرادته وانتهت رغبته، فبطلت آثار هذه
العقود التى كانت تستمر باستمرار إرادة
العاقدين (٣).
ج - غصب المعقود عليه :
٦٢ - غصب محل بعض العقود
يوجب انفساخها، ففى عقد الإجارة
(١) الاختيار ٦١/٢، وبدائع الصنائع ٢٢٢/٤.
(٢) بلغة السالك ٥٠/٤، والإقناع لحل ألفاظ أبى شجاع
٧٢/٢، والمغنى ٤٦٧/٥ .
(٣) جواهر الإكليل ١٤٦/٢، ونهاية المحتاج ١٣٠/٥،
والمغنى لابن قدامة ٢٢٥/٥ .
- ٢٤٢ -

عَقْدِ الذَّمّة
عقد ٦٢ - ٦٣
قال الشافعية والحنابلة : إن غصبت
العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ، لأن
فیه تأخیر حقه، فإن فسخ فالحكم فيه كما
لو انفسخ العقد بتلف العین، وإن لم يفسخ
حتى انقضت مدة الإِجارة فله الخيار بين
الفسخ والرجوع بالمسمى، وبين البقاء
على العقد ومطالبة الغاصب بأجر
المثل (١).
وقال الحنفية: لو غصبت العين
المستأجرة من يد المستأجر سقط الأجر كله
فيما إذا غصبت فى جميع المدة، وإن
غصبت فى بعضها سقط بحسابها، وذلك
لزوال التمكن من الانتفاع بالعين
المستأجرة، وتنفسخ الإِجارة بالغصب فى
المشهور عند الحنفية، خلافا لبعضهم (٢).
وألحق المالكية الغصب بتعذر الاستيفاء
من المعقود عليه، فحكموا بانفساخ العقد
به، وصرحوا بأن الإِجارة تنفسخ بتعذر
مايستوفى منه المنفعة، والتعذر أعم من
التلف، فيشمل الضياع والمرض والغصب
وغلق الحوانيت قهرا وغير ذلك (٣)
د - أسباب أخرى يفسخ بها العقد
أوینتھی :
٦٣ - ذكر بعض الفقهاء من أسباب فسخ
العقد أو انتهائه الاستحقاق، فقد ذكر
المالكية والشافعية والحنابلة أن المبيع إذا
استحق للغير بالبينة أو بإقرار المشترى فإن
البيع ينفسخ وينتهى حكمه (١)، وقال
الحنفية: إن الحكم بالاستحقاق لايوجب
فسخ العقد، بل يوجب توقفه على إجازة
المستحق، فإن أجاز وإلا ینفسخ ويسترد
المشترى الثمن من البائع (٢). كما فصل
فى مصطلح: (استحقاق ف ٩ وما
بعدها)
عَقْدِ الذِّمَّة
انظر: أهل الذمة
(١) نهاية المحتاج ٣١٨/٥، والمغنى لابن قدامة ٥ / ٤٥٣،
٤٥٥
(٢) الزيلعى ٥/ ١٠٨، وابن عابدين ٥ / ٨.
(٣) الشرح الصغير للدردير ٤ / ٤٩ .
(١) بداية المجتهد ٣٢٥/٢، وأسنى المطالب ٣٥٠/٢،
والقواعد لابن رجب ٣١٣، والمغنى لابن قدامة
٥٩٨/٤ ٠
(٢) ابن عابدين ١٩١/٤.
- ٢٤٣ -

عَقْد مَوْقُوف ١ - ٥
عَقْد مَوْقُوف
التعريف :
١ - يطلق العقد فى اللغة على معان كثيرة،
منها: الربط والشد والتوثيق، فقد جاء فى تاج
العروس: عقد الحبل والبيع والعهد يعقده
عقدا أى شده (١).
وفى الاصطلاح هو: الربط بين كلامين أو
ما يقوم مقامهما على وجه ينشأ عنه أثره
الشرعى (٢).
أما الموقوف فمن الوقف، وهو لغة :
الحبس، وقيل للموقوف (وقف) من باب
إطلاق المصدر، وإرادة اسم المفعول،
والموقوف: كل ماحبس بوجه من الوجوه (٣).
أما الوقف فى الاصطلاح، فقد عرفه
الفقهاء بتعاريف مختلفة لاتخرج فى معناها
عن الحبس والتأخير (٤).
(١) تاج العروس، ولسان العرب .
(٢) فتح القدير ٧٤/٥، والخرشى على مختصر خليل ٥/٥،
والمجموع ١٦٢/٩، والمغنی والشرح الكبير ٤/٤ و ٤/٣
(٣) المصباح المنير .
(٤) المبسوط للسرخسى ٢٧/١٢، وحاشية القليوبى على
شرح المنهاج لجلال الدين المحلى ١ /٣٧٨، ومغنى
المحتاج ٣٧٦/٢ .
وفى الاصطلاح: العقد الموقوف فى البيع
هو: ماکان مشروعا بأصله ووصفه ویفید
الملك على سبيل التوقف، ولايفيد تمامه
لتعلق حق الغير (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - البيع النافذ:
٢ - البيع النافذ هو: البيع الصحيح الذى
لايتعلق به حق الغیر ویفید الحكم فى الحال،
فهو ضد البيع الموقوف (٢).
ب - البيع الفاسد:
٣ - البيع الفاسد هو: مايكون مشروعا أصلا
لا وصفا، والمراد بالأصل الصيغة والعاقدان
والمعقود عليه، وبالوصف ماعدا ذلك (٣).
ج - البيع الباطل :
٤ - البيع الباطل هو: مالم يشرع لا بأصله
ولا بوصفه (٤). والبيع الفاسد والباطل كلاهما
غير صحيح، بخلاف العقد الموقوف، فإنه
صحيح متوقف على الإِجازة .
حكم العقد الموقوف:
٥ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعى فى
٦
(١) مجمع الأنهر فى شرح ملتقى الأبحر ٣٩/٢.
(٢) مجمع الأنهر ٤٧/٢، وابن عابدين ١٠٠/٤.
(٣) فتح القدير ٦ /٤٣.
(٤) ابن عابدين ٤ / ١٠٠.
- ٢٤٤ -

عَقْد مَوْقُوف ٥
القديم، وهو إحدى روايتين عند الحنابلة:
إلى أن العقد الموقوف صحيح، ويتوقف نفاذه
على إجازة من له الإِجازة (١) .
وقد استدل هؤلاء الفقهاء على صحة
العقد الموقوف بالكتاب والسنة والقياس
ورعاية المصلحة :
أما الكتاب فقد احتجوا بعموم قوله
تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢)
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً
عَنْ تَرَاضٍٍ مِّنكُمْ﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلَةُ فَانْتَشِرُوا فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُوا
مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٤).
ووجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله
سبحانه وتعالى شرع البيع والشراء والتجارة
ابتغاء الفضل، من غير فصل بين ما إذا وجد
من المالك بطريق الأصالة، وبين ما إذا وجد
من الوكيل فى الابتداء، أو بين ما إذا وجدت
الإِجازة من المالك فى الانتهاء، وبين وجود
الرضا فى التجارة عند العقد أو بعده، فيجب
العمل بإطلاقها إلا ماخص بدليل (٥).
(١) تبيين الحقائق ١٠٢/٤ - ١٠٣ والدسوقى ١٠/٣ - ٠١١ ط
دار الفكر ومغنى المحتاج ١٥/٢ والإنصاف ٢٨٣/٤
(٢) سورة البقرة الآية / ٢٧٥ .
(٣) سورة النساء الآية / ٢٩.
(٤) سورة الجمعة الآية / ١٠ .
(٥) بدائع الصنائع ٥ / ١٤٨ - ١٤٩.
وأما السنة فاستدلوا بحديث عروة البارقی
أن النبى {﴾ أعطاه دینارا یشتری له به شاة
فاشتری له به شاتین فباع إحداهما بدینار
فجاء بشاة ودينار، فدعا له بالبركة فى بيعه،
وكان لو اشترى التراب لربح فيه (١).
ووجه الاستدلال: أن النبى وَلّ أذن
لعروة البارقی رضی الله عنه أن یشتری شاة،
ولم يأذن له فی أن یبیع مايشتريه، فیکون بيعا
فضوليا، ومع ذلك فإن النبى وَله لم يبطل
العقد، بل أقره فدل على أن مثل هذا
التصرف صحيح ينتج آثاره بالإِقرار أو
الإجازة (٢).
وأما القياس: فقد قاسوا التصرف الموقوف
على وصية المدين بدين مستغرق، وكبيع
المرهون فإنه ينعقد موقوفا على إجازة المرتهن،
وعلى العقد المشروط الذى فيه الخيار لأن
الوصية من المدين بدين مستغرق لماله تتوقف
على إجازة المستحق، فالوصية تصرف
صحیح ولاحکم له فى الحال، وكذلك البيع
المشروط فيه الخيار تصرف صحيح ولا حكم
(١) حديث عروه البارفى:((ال النبى * أعطاه دينارا يشترى له
به شاة فاشتری له به شاتین فباع إحداهما بدینار، فجاء
بدینار وشاة، فدعا له بالبركة فی بیعه، وکاد لو اشترى
التراب لربح منه» .
أخرجه البخارى (فتح البارى ٦٣٢/٦. ط السلفية) من
حديث عروة البارقى .
(٢) تبيين الحقائق للزيلعى ١٠٣/٤ الطبعة الأولى، وفتح
القدير ٣٠٩/٥ وما بعدها .
- ٢٤٥ -

عَقْد مَوْقُوف ٥ - ٦
له فى الحال حتى يتحقق كمال الرضا بين
المتعاقدين (١) .
ويرى فريق آخر من الفقهاء، وهو
المشهور فى المذهب عند الشافعية والمذهب
عند الحنابلة، وهو قول أبى ثور وابن المنذر:
أن العقد الموقوف باطل ولا يصح
بالإِجازة (٢).
واستدلوا على بطلان العقد الموقوف بما
روی عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أن النبى آ﴾ قال: ((لا طلاق إلا فيما تملك،
ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلاّ فيما تملك،
ولا وفاء نذر إلا فيما تملك)) (٣).
واستدلوا كذلك على البطلان بأن
الفضولى أحد طرفى البيع، فلم يقف البيع
على الإِجازة كالقبول، ولأنه باع مالا يقدر
على تسليمه كالسمك فى الماء والطير فى
الهواء (٤) .
وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح: (بيع
الفضولى ف/٢ وما بعدها ).
(١) الفروق للقرافي ٣ / ٤٤، والمجموع ٢٦٢/٩، والإنصاف
٢٨٣/٤) .
(٢) المجموع ٢٦١/٩، والإنصاف ٢٨٣/٤.
(٣) حديث: ((لا طلاق إلا فيما تملك ... ))
أخرجه أبو داود (٢ /٦٤٠ ط. عزت عبيد الدعاس) من
حديث عبد الله بن عمرو قال البخارى: أصح شىء فيه
وأشهره حديث عبد الله بن عمرو (التخليص الحبير
٢١١/٣ ط شركة الطباعة الفنية)
(٤) المجموع للنووى ٢٦٣/٩.
التصرفات التى يسرى عليها حكم العقد
الموقوف :
أ - بيع الصبى المميز وشراؤه :
٦ - اتفق الفقهاء على بطلان تصرفات
الصبى غير المميزمن بيع وشراء وغير ذلك،
لأن عبارته ملغاة لا اعتداد بها شرعا، فلا
تصح بها عبادة، ولا تجب بها عقوبة، ولا
ينعقد معها بيع أو شراء، ويستمر هكذا
حتى يبلغ السابعة وهو سن التمييز (١).
أما الصبى المميز فقد اختلف الفقهاء فى
انعقاد تصرفاته من بيع أو شراء إلى فريقين :
فذهب الفريق الأول، وهم الحنفية والمالكية
وأحمد فى رواية إلى أن تصرف الصبى المميز
ينعقد بالبيع والشراء فيما أذن له الولى، وإلا
كان موقوفا على إجازة الولى أو الوصى .
وذهب الفريق الثانى وهم الشافعية وأحمد
فى رواية إلى أن بيع الصبى المميز وشراءه
لاينعقد أى منهما لعدم أهليته، لأن شرط
العاقد عندهم سواء أكان بائعا أم مشتريا هو
الرشد (٢) .
(١) مغنى المحتاج للشربينى ١ / ١٣١، والمستصفى للغزالى
١/ ٥٤، وشرح الخرشى ٦/ ١٣١، التوضيح على
التنقيح ٢ / ١٥٨، وكشف الأسرار ٤ / ١٣٦٨.
(٢) مغنى المحتاج إلى معرفة معانى ألفاظ المنهاج لمحمد بن
أحمد الشربينى ٧/٢، والمغنى ٢٧٢/٤.
- ٢٤٦ -

عَقْد مَوقُوف ٧ - ٩
٠٠
٠٠٠
ب : تصرفات السفيه المالية :
٧ - اختلف الفقهاء فى تصرفات السفيه
المالية كالبيع والشراء والإِجارة التى يعقدها .
فذهب جمهور الفقهاء: المالكية
وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية
وأحمد فى رواية إلى أن هذه التصرفات
صحيحة وتنعقد موقوفة على إجازة ولیه، فإن
أجازها نفذت وإلا بطلت (١).
وذهب الشافعية وأحمد فى رواية (٢) إلى أن
تصرفات السفيه المالية باطلة مستدلين بقوله
تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُم الَّتِى
جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا
وَاَكْسُوهُمْ﴾ (٣) ووجه الدلالة من هذه الآية
أن السفيه مبذر لماله ومتلف له، فيجب أن
یمنع عنه ماله (٤).
وذهب أبو حنيفة إلى أنها صحيحة نافذة،
لأنه لم ير الحجر على السفيه أصلا، فهو
کالرشيد فى سائر تصرفاته (٥).
(١) بدائع الصنائع ١٧١/٧، وكشف الأسرار ١٤٩٣/٤،
والقوانين الفقهية لابن جزى ص ١٨١، ومواهب الجليل
٦٢/٥، وشرح الخرشى ٢٩٥/٥، والمغنى لابن قدامة
٤ / ٤٧٥ .
(٢) نهاية المحتاج ٤ /٣٥٤ مطبعة الحلبى، المغنى لابن قدامة
٤/ ٤٧٥ ٠
(٣) سورة النساء الآية / ٥ .
(٤) نهاية المحتاج ٣٥٤/٤، والمغنى لابن قدامة ٤ /٤٧٥.
(٥) بدائع الصنائع ١٧١/٧، وكشف الأسرار ١٤٩٣/٤.
(٢) تحفة الفقهاء ٢ /٤٥ .
جـ ـ تصرف ذى الغفلة وعقوده:
٨ - ذو الغفلة هو: من يغبن فى البيوع
لسلامة قلبه، ولا يهتدى إلى التصرفات
الرابحة .
وعلى الرغم من اختلاف الفقهاء فى
تعريف ذى الغفلة إلا أن المعنى عندهم
واحد .
وقد اختلف الفقهاء فى حكم تصرفات
ذى الغفلة وعقوده والحجر عليه .
وتفصيل ذلك فی مصطلح : (حجر ف ١٥)
د - تصرفات الفضولى:
٩ - الفضولى هو: من يتصرف فى حق غيره
بغیر إذن شرعی (١) .
وقد اختلف الفقهاء فى حكم العقد الذي
يوقعه الفضولى للمالك على الوجه الآتى :
ذهب الحنفية وأحمد فى رواية والشافعى فى
القديم إلى أن تصرفاته معتبرة، وأن عقوده فى
حالتى البيع والشراء منعقدة إلا أنها موقوفة
على إجازة صاحب الشأن، فإن أجازها
جازت ونفذت وإلا بطلت، لأن الإِجازة
اللاحقة كالوكالة السابقة (٢).
(١) تنوير الأبصار للتمرتاشى، وشرح الدر المختار للحصكفى
٢٣٧/٢ ٠
- ٢٤٧ -

عَقْد مَوقُوف ٩ - ١٠
وذهب المالكية إلى صحة عقد الفضولى
موقوفا على إجازة المالك كذلك، وقيده
بعضهم بما إذا كان المشترى غير عالم
بالفضولية (١).
واستدل الحنفية والمالكية على صحة
تصرفات الفضولى بعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) وقوله:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾(٣) وبحديث
عروة البارقى رضى الله عنه السابق . بأن
الفضولى كامل الأهلية، فإعمال عقده أولى
من إهماله، وربما كان فى العقد مصلحة
للهالك ولیس فیه أی ضرر .
وذهب الشافعی فی مذهبه الجديد وهو
إحدى الروايتين عن أحمد إلى أنه لاتصح
تصرفات الفضولى، فبيع الفضولى وشراؤه
باطل من أساسه، ولا ينعقد أصلا فلا
تلحقه إجازة صاحب الشأن (٤).
وقال ابن رجب: تصرف الفضولى جائز
موقوف على الإِجازة إذا دعت الحاجة إلى
التصرف فى مال الغير أو حقه وتعذر استئذانه
إما للجهل بعينه أو لغيبته ومشقة انتظاره (٥) .
(١) الفروق للقرافى ٢٤٢/١، وحاشية الدسوقى على الشرح
الكبير ١٢/٣ .
(٢) سورة المائدة الآية / ١ .
(٣) سورة البقرة الآية: / ٢٧٥ .
(٤) مغنى المحتاج ١٥/٢، والمجموع ٢٥٩/٩ .
(٥) الإنصاف للمرداوى ٢٨٣/٤، والقواعد لابن رجب =
وقد استدل الشافعية والحنابلة على بطلان
تصرفات الفضولى بما ورد عن النبى و لل أنه
قال لحكيم بن حزام رضى الله عنه: ((لاتبع
ماليس عندك)) (١) أى ماليس مملوكا للبائع
وذلك للغرر الناشىء عن عدم القدرة على
التسليم وقت العقد ومايترتب عليه من
النزاع، (٢) ولأن الولاية شرط لانعقاد العقد .
صور عقد الفضولى :
من صور عقد الفضولى مايأتى :
الصورة الأولى: بيع الغاصب:
١٠ - اختلف الفقهاء فى بيع الغاصب،
فذهب الحنفية والمالكية والشافعى فى القديم
وهو رواية عن أحمد إلى صحة عقد بيع
الغاصب ونفوذه بالإِجازة (٣) .
ووجهة نظرهم أن بيع الغاصب لا يخرج
عن كونه عقدا فضوليا توفرت فيه جميع
الشروط المطلوبة للصحة، فليزم القول
= ص٤١٧، ومطالب أولى النهى فى شرح غاية
المنتهى ١٨/٣.
(١) حديث: ((لاتبع ماليس عندك)) أخرجه أبو داود
(٧٦٩/٣) والترمذى (٥٢٥/٣) وحسنه الترمذى.
(٢) مغنى المحتاج ١٥/٢، والمجموع ٢٦٢/٩، وكشاف
القناع ١١/٢ - ١٢، والقواعد ص ٤١٧، ومطالب أولى
النهى ١٨/٣، والمغنى ٢٠٦/٤.
(٣) فتاوى الغزى ص ١٩٢، وانظر اهداية ٥١/٣، والمبسوط
٦١/١١ وما بعدها، وبدائع الصنائع ١٤٥/٧، وروضة
الغائبين ٣٥٤/٣ واخرشى ١٤٦/٦ والإنصاف
٢٠٤/٣ .
- ٢٤٨ -

عَقْد مَوقُوف ١٠ - ١٢
بصحته ونفوذه إذا أجازه المالك، ويعبر عن
ذلك السرخسى فيقول: فإن من أصلنا أن ماله
مجيز حال وقوعه يتوقف على الإِجازة، وأن
الإِجازة فى الانتهاء كالإذن فى الابتداء، ولکن
الشرط لتمام العقد بالإِجازة بقاء المتعاقدين
والمعقود علیه والمجیز وذلك کله باق هنا (١)
.
وقال الخرشى: إن الغاصب أو المشترى
منه إذا باع الشىء المغصوب فإن للمالك أن
یجیز ذلك البیع، لأن غایته أنه بيع فضولى،
وله أن يرده، وظاهره سواء قبض المشترى
المبيع أم لا، وظاهره علم المشترى أنه غاصب
أم لا (٢).
وذهب الشافعى فى الجديد وهو أظهر
الروايتين عن أحمد إلى بطلان بيع
الغاصب (٣).
وينظر التفصيل فى مصطلح: (بيع
الفضولي )
الصورة الثانية: تصرف الوكيل إذا تجاوز
حدود الوكالة .
أولا - مخالفة الوكيل فى الشراء :
أ - مخالفة الوكيل فى جنس الموكل بشرائه :
١١ - إذا وكل إنسان آخر فى شراء ثوب من
(١) المبسوط ١١ /٦١ - ٦٢.
(٢) شرح الخرشى ١٤٦/٦.
(٣) روضة الطالبين ٣٥٣/٣، والإنصاف ٢٠٣/٦.
القطن فعلى الوكيل أن يلتزم بما قيده به موكله
ولا يخالفه، فإن اشتری ثوبا من صوف فقد
ذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد إلى أن
شراء الوکیل وإن خالف موكله صحیح،
لكنه موقوف على إجازة الموكل، فإن أجازه
نفذ، وإلا فإنه ينفذ على الوكيل .
وذهب الشافعية وهى الرواية الأخرى عن
أحمد إلى أن الشراء فى هذه الحالة باطل فى
حق الموكل ويقع الشراء للوكيل (١).
ب - مخالفة الوكيل فى جنس الثمن :
١٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى بطلان
شراء الوكيل، لأن الموكل لم يأذن به .
وذهب المالكية إلى أن الوكيل بالشراء إذا
اشتری بغیر جنس الثمن فإنه یکون فضولیا،
فإن أجازه الموكل نفذ عليه وإلا فعلى
الوكيل (٢).
وفى رواية عن أبى حنيفة وهو قول ابن
قدامة من الحنابلة أن الشراء يلزم الموكل، لأن
الدراهم والدنانیر جنس واحد، ولأن الوكيل
مأذون بالشراء عرفا .
والرواية المشهورة عن أبى حنيفة
وصاحبيه: أن الشراء لا يلزم الموكل لأن
(١) بدائع الصنائع ٢٩/٦، وشرح الخرشى ٧٣/٦، ونهاية
المحتاج ٤٧/٥، والمغنى ١٠٧/٥، ١٠٨.
(٢) المدونة الكبرى ٥١/٩ .
- ٢٤٩ -
-

عَقْد مَوقُوف ١٢ - ١٤
الدراهم والدنانیر جنسان مختلفان، فيكون
الوكيل مخالفا .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وكالة) .
جـ - مخالفة الوكيل المقيد بالشراء فى قدر
الثمن :
١٣ - إذا كان القيد بالشراء فى قدر الثمن
فمخالفة الوكيل إما أن تكون إلی خیر أو إلى
شر، فإن كانت مخالفة إلی خیر: کان وکله
بشراء دکان بألف دينار فاشتراه بتسعمائة
فذلك جائز باتفاق الفقهاء .
وأما إذا خالف الوكيل إلى شر: بأن
اشتری الدار بأكثر من ثمنها الذى عينه
الموكل فإنه ينظر فى الزيادة، فإذا كانت قليلة
يتغابن الناس فى مثلها عادة فإنها تلزم
الموكل، لأن مثل هذه الزيادة متعارف على
وقوعها .
وأما إن كانت كثيرة لا يتغابن الناس فى
مثلها فقد اختلف الفقهاء فى ذلك:
فذهب الحنفية إلى أن العقد صحیح،
ويلزم الوكيل المشترى، ويصير
مشتریا لنفسه. (١) . .
وقال المالكية: إن العقد صحيح إذا
كانت الزيادة كثيرة عما سماه له الموكل،
(١) بدائع الصنائع ٢٩/٦.
ويكون موقوفا على إجازته، فإذا قبل فيها
ونعمت، وإلا لزمت الزيادة الوكيل (١).
وقال الشافعية: إن العقد باطل (٢).
وللحنابلة فى هذه الحالة روايتان :
الأولى: أن العقد یقع صحيحا، لأنه مستند
فى أصله إلى إذن صحيح، فيلزم الموكل
ويلتزم الوكيل بالزائد عن المسمى .
والثانية: يبطل لمخالفته صريح الإذن (٣).
د - مخالفة الوكيل المقيد بالشراء فى صفة
الثمن :
١٤ - إن كان القيد فى صفة الثمن: كأن
يوكل شخص آخر بشراء سيارة بألف دينار
نسيئة فيشتريها بألف حالة فقد اختلف
الفقهاء فى ذلك:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الشراء
صحيح ويلزم الموكل، لأن مخالفة الوكيل فى
الشراء صورية، والعبرة فى المخالفة فى المعنى
لا فى الصورة (٤) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الشراء
صحيح، لكنه لا يلزم الموكل إلا أن يرضى
(١) المدونة الكبرى المجلد الرابع ٢٤٥/٩، وشرح الخرشى
٧٣/٦ .
(٢) المهذب للشيرازى ٣٥٥/١ .
(٣) المغنى ١٢٥/٥، والقواعد لابن رجب ص ٤٢٠ .
(٤) بدائع الصنائع ٢٩/٦، وشرح الخرشى ٧٥/٦ .
- ٢٥٠ -

عَقْد مَوقُوف ١٤ - ١٧
به، ويقع للوكيل عند عدم الرضا به (١).
ثانيا - مخالفة الوكيل فى البيع :
١٥ - اختلف الفقهاء فى مخالفة الوكيل بالبيع
حين يكون مقيدا على الوجه الآتى :
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن
مخالفة الوكيل فى البيع إذا كانت إلی خیر،
فإن بیعه صحیح وینفذ على الموكل، كما لو
وکله ببيع ثوب حریر بمائة درهم فباعه بمائة
وعشرين، لأن الإذن فى هذا حاصل
دلالة (٢) .
أما إذا تصرف الوكيل خلافا لما أذن له
الموكل، كأن أمره بالبيع على الحلول فباع
نسيئة، فإن بيع الوكيل هنا يكون موقوفا على
إجازة الموكل، فإن أجازه نفذ عليه وإلا فعلى
الوكيل، وذلك عند الحنفية والمالكية، وعند
الحنابلة روايتان فى صحته وبطلانه .
وعند الشافعية مخالفة الوكيل فى بيع غير
مأذون فيه من قبل الموكل تبطل بيع الوكيل .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وكالة) .
الصورة الثالثة : الوصية بمال الغير:
١٦ - أجاز الحنفية انعقاد وصية الفضولى
(١) المهذب ٣٥٣/١، ومعنى المحتاج ٢٢٩/٢، والمغنى
١١١/٥.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧/٦، والمدونة الكبرى المجلد الرابع
٥١/١٠، وشرح الخرشى ٧٤/٦، والمغنى والشرح
الكبير ٢٤٩/٥ .
بمال الغير موقوفة على الإِجازة ممن يملكها،
فإذا أجازها نفذت وإذا لم يجزها بطلت (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وصية)
الصورة الرابعة: هبة مال الغير:
١٧ - اختلف الفقهاء فى هبة مال الغير بغير
إذنه إلى فريقين :
الفريق الأول: يرى فى هبة مال الغير أنها
تنعقد موقوفة على إجازة المالك أو من له الحق
فى الإِجازة شرعا، وهذا ماذهب إليه الحنفية
والشافعية فى القديم والمالكية فى قول،
واحتجوا بأن هبة الفضولئِّ لمال الغير تصرف
شرعى صادر ممن هو أهل لإصداره مضاف
إلى المحل، فينعقد موقوفا على إجازة صاحب
الحق، فان أجازه نفذ وإن رده بطل، يضاف
إلى ذلك أنه لاضرر من انعقاد الهبة موقوفة
على الإِجازة، لأن الضرر يتحقق فى انعقادها
من الفضولى نافذة لا موقوفة (٢).
أما الفريق الثانى: فقد ذهب إلى بطلان
هبة مال الغير، وهذا قول للمالكية
والشافعية فى الجديد، واحتجوا على بطلان
هبة مال الغير بالقياس، فقالو: هبة الفضولى
(١) البحر الرائق ١٦٤/٦.
(٢) بدائع الصنائع ١١٨/٦، وحاشية الدسوقى ٩١/٤
الطبعة الثانية، وحاشية العدوى على الخرشى ٧٩/٧
ومغنى المحتاج ٢ / ١٥ .
- ٢٥١ -

عَقْد مَوقُوف ١٧ - ١٩
لمال الغير كبيعه تنعقد باطلة، فكما لايصح
بيع الفضولى لاتصح هبته (١).
وللتفصيل انظر مصطلح: (هبة) .
الصورة الخامسة: وقف مال الغير:
١٨ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية فى
القديم (٢) إلى أن الفضولى إذا وقف مال
الغير توقف نفاذ هذا التصرف على إجازة
المالك فإن أجازه نفذ وإن رده بطل، وقد
احتجوا بالقياس ووجهه أن وقف الفضولى
لمال الغير كبيعه، وبما أن بيعه موقوف فوقفه
موقوف على إجازة صاحب الحق، وكذلك
احتجوا بأن الولاية بالنسبة لمن يقف مال الغير
شرط فى النفاذ لا فى الانعقاد، ومن ثم فإن
وقف مال الغير ينعقد موقوفا على الإِجازة ممن
يملكها .
وذهب المالكية فى الرواية الثانية والشافعية
فى الجديد إلى بطلان وقف الفضولى مال
الغير، (٣) واستدلوا بأن الفضولى ليس له
ولاية التصرف، فلا يملك إنشاءه .
وللتفصيل انظر مصطلح: (وقف) .
(١) حاشية الدسوقى ٩١/٤، ومغنى المحتاج ١٥/٢.
(٢) أحكام الأوقاف للخصاف ص ١٢٩، وحاشية الدسوقى
٧١/٤، ومغنى المحتاج ١٥/٢.
(٣) حاشية الدسوقى ٧١/٤، ومغنى المحتاج ١٥/٢.
التصرفات فيما يتعلق به حق الغير:
وتشمل مايأتى :
أولا: بيع المدين المعسر إذا ألحق ضررا
بالدائنین :
١٩ - اختلف الفقهاء فى بيع المدين المعسر
المحجور عليه إذا ألحق ضررا بالدائنين على
قولین :
القول الأول: إن بيعه ينعقد موقوفا على إجازة
الدائنين، وإلى هذا ذهب المالكية
وأبو يوسف ومحمد من الحنفية وهو قول عند
الشافعية (١).
واستدلوا بأن الحجر على المدين يمنع نفاذ
تصرفه، والمنع من النفاذ لا يقتضى البطلان،
وإنما يقتضى وقف نفاذ التصرف على إجازة
الدائنين، لأن الحجر أصلا مقرر
لمصلحتهم، فإن أجازوا تصرفات المدين
نفذت، وإن شاءوا ردوها فتبطل .
ولأن تصرف المدين المحجور عليه
كتصرف المريض مرض الموت الذى عليه
دیون فی صحته، فکل تصرف یصدر منهما
ینعقد موقوفا غیر نافذ (٢).
(١) حاشية الشلبى على الزيلعى ١٩٠/٥، حاشية
الطحطاوى على الدر المختار ٨٠/٤، الشرح الكبير
للدردير ٢٦٥/٣، الأم ١٨٦/٣ الطبعة الأولى
١٣٢١ هـ .
(٢) المهذب للشيرازى ٣٢٨/١.
- ٢٥٢ -

عَقْد مَوقُوف ١٩ - ٢٢
القول الثانى: إن بيع المدين المعسر المحجور
عليه يقع باطلا، وهذا مذهب الحنابلة
والأظهر عند الشافعية ، فقد اعتبروا كل
تصرف مالى يصدر من المدين بعد الحجر
عليه باطلا فى حق الغرماء (١) .
واستدلوا بأن الحجر يقتضى انعدام أثر
تصرفات المدين المحجور عليه وهذا الانعدام
يؤدى إلى بطلان تصرفاته محافظة على حقوق
الدائنین التى تعلقت بأعيان ماله فلم يصح
تصرفه فيها .
ثانيا - تبرع المدين المعسر:
٢٠ - اختلف الفقهاء فى تبرعات المدين
المعسر المحجور عليه .
فذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنه إذا صح
الحجر بالدين صار المحجور كمريض عليه
ديون الصحة، فكل تصرف أدى إلى إبطال
حق الغرماء يؤثر فيه كالهبة والصدقة (٢).
ثالثا - تصرف الوصى فى القدر الزائد عن
الثلث والوصية لوارث :
٢١ - الوصية إما أن تكون لوارث أو لغير
(١) المغني لابن قدامة ٤٣٩/٤ الطبعة الثالثة سنة
١٣٦٧ هـ، الميزان للشعرانى ٧٤/٢، ومغنى المحتاج
١٤٧/٢ - ١٤٩ .
(٢) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٩٩/٥ المطبعة
الأميرية ببولاق ١٣٢٦ هـ .
وارث، والموصى به قد يكون فى حدود الثلث
وقد یکون أكثر منه .
وقد اختلف الفقهاء فی حکم ذلك على
الوجه الآتى :
أ - الوصية للوارث :
٢٢ - اختلف الفقهاء فى الوصية لوارث
على قولين :
القول الأول: ذهب الحنفية وهو الأظهر عند
الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية إلى أن
الوصية للوارث تنعقد صحيحة موقوفة على
إجازة الورثة، فإن أجازوها بعد وفاة الموصى
نفذت وإن لم يجيزوها بطلت ولم يكن لها أثر،
وإن أجازها البعض دون البعض نفذت فى
حق من أجازها، وبطلت فى حق من لم يجز.
واستدلوا على ذلك بقول الرسول آط *:
((لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء
الورثة)) (١).
القول الثاني: ذهب المالكية والشافعية فى
مقابل الأظهر وفى رواية عند الحنابلة إلى أن
(١) حديث: ((لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة))
أخرجه الدارقطنى (١٥٢/٤ ط. دار المحاسن) والبيهقى
(٢٦٣/٦ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن
عباس وفيه عطاء الخرسانى، وقال البيهقى: عطاء
الخرسانى لم يدرك ابن عباس ولم يره، أى أن الحديث
منقطع .
- ٢٥٣ -

عَقْد مَوقُوف ٢٢ - ٢٤
الوصية للوارث باطلة مطلقا وإن أجازها سائر
الورثة، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة، واحتجوا
بظاهر قول الرسول ويتر: ((لاوصية لوارث)) ولأن
الوصية للوارث تلحق الضرر ببقية الورثة وتثير
الحفيظة فى نفوسهم وقد نهى القرآن الكريم
عن ذلك فى قوله: ﴿مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَی
بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ﴾ (١).
ب - الوصية للأجنبی بما زاد عن الثلث:
٢٣ - اختلف الفقهاء فى الوصية بالزائد على
الثلث للأجنبی علی قولین:
القول الأول: إن الوصية للأجنبى فى القدر
الزائد على الثلث تصح وتنعقد، ولكنها تكون
موقوفة على إجازة الورثة، فإن لم یکن له ورثة
نفذت دون حاجة إلى إجازة أحد، وهذا هو
مذهب الحنفية وكذا المالكية والحنابلة فى
إحدى الروايتين عندهما (٢).
واستدلوا بأن الوصية بالزائد على الثلث
من حق الورثة، فإذا أسقطوا هذا الحق
بالإجازة فإنه ينفذ ولا يبطل .
(١) الآية ١٢ من سورة النساء، وشرح البناية فى الهداية
٤١٣/١٠، وحاشية الدسوقى ٤٢٧/٤، وبداية المجتهد
لابن رشد ٣٦٤/٢ ونهاية المحتاج ٤٨/٦، والمغنى مع
الشرح الكبير ٤١٩/٦ .
(٢) تكملة فتح القدير ٤٢٠/٨، والبناية فى شرح الهداية
١٠ /٤٤٠، وحاشية الدسوقى ٣٨٩/٤، والمغنى لابن
قدامة ١٣/٦
ولا يعتد بإجازتهم حال حياة الموصى، لأن
ذلك يكون قبل ثبوت الحق، والحق فى
الإِجازة يثبت لهم عند الموت، فكان لهم أن
يجيزوا أو يردوا بعد وفاته .
القول الثانی: إن الوصية للأجنبی بما زاد عن
الثلث تقع باطلة، وهذا قول المالكية
والحنابلة فى الرواية الثانية عندهما (١).
واستدلوا بأن النبى وَلّ قد ((نهى سعدا
عن التصدق بما زاد على الثلث)) (٢) والنهى
يقتضى فساد المنهى عنه (٣) .
ویری الشافعية أنه إذا أوصی بما زاد على
الثلث ورد الوارث الخاص المطلق التصرف
الزيادة بطلت الوصية فى الزائد لأنه حقه .
أما إذا كان الوارث عاماً فتبطل الوصية فى
الزائد ابتداء من غير رد لأن الحق للمسلمين
فلا مجيز (٤).
رابعًا - بيع الراهن العين المرهونة:
٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن المرتهن ليس له إلا
(١) شرح الخرشى على مختصر خليل ٢٠٦/٨، ونهاية المحتاج
٥٣/٦، والمغنى ١٣/٦.
(٢) حديث: ((أن النبى ﴾ نهى سعدا عن التصدق بما زاد
عن الثلث)»
أخرجه البخارى (الفتح ١٦٤/٣. ط. السلفية) ومسلم
(١٢٥٠/٣ط. عيسى الحلبى) من حديث سعد بن
أبی وقاص .
(٣) الشرح الكبير ٤٣٧/٤، والمغنى ١٤٦/٦.
(٤) نهاية المحتاج ٥٣/٦ - ٥٤ .
- ٢٥٤ -

عَقْد مَوقُوف ٢٤ - ٢٥
حق استيفاء دينه من ثمن المرهون، فإذا
تعذر على الراهن وفاء الدين للمرتهن عند
الأجل فهل للراهن أن يبيع الشىء المرهون؟
اختلف الفقهاء فى ذلك: فذهب الحنفية
والمالكية إلى أن بيع المرهون ينعقد موقوفا على
إجازة المرتهن (١).
واستدلوا على ذلك بأن الراهن حين
یتصرف فى ملكه المرهون یعتبر کالموصی حین
يوصى بجميع ماله، فينعقد تصرفه موقوفا
على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق
حقهم به (٢).
أما الشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى أن
بيع الشىء المرهون باطل .
واستدلوا بقول الرسول وَله: ((لا ضرر
ولا ضرار)) (٣) ووجه الاستدلال أن فى بيع
المرهون ضررا على المرتهن، لأن ذلك ينافى
حقه، إذ أن حقه قد تعلق بالشىء المرهون،
فالتصرف فيه بالبيع ونحوه فيه إضرار به،
والضرر ممنوع وتجب إزالته (٤).
(١) الفتاوى الهندية ١١٠/٣ - ١١١، حاشية الطحطاوى
على الدر المختار ٨٦/٣، وشرح الزرقانى على خليل
١٩/٥.
(٢) الجوهرة النيرة على مختصر القدورى ٢٣٣/١ الطبعة الأولى
بالمطبعة الخيرية .
(٣) حديث: ((لاضرر ولا ضرار))
أخرجه أحمد (٢٨٦٧/٣١٠/٤ ط. دار المعارف) من
حديث ابن عباس. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح .
(٤) نهاية المحتاج ٣٨٨/٣ والمهذب / ٣١٠ - ٣١٢ والمغنى
٤٤٦/٤ .
خامسا - بيع العين المؤجرة:
٢٥ - اختلف الفقهاء فى بيع العين المستأجرة
كاختلافهم فى بيع المرهون لتعلق حق المرتهن
به إلى فريقين :
فذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة (١) إلى أن بيع المؤجر العين
المستأجرة لغير المستأجر يقع صحيحا نافذا
معللين قولهم: بأن البيع وقع على العين،
وحق المستأجر فى المنفعة، فالبيع قد وقع على
غير المعقود عليه فى الإِجارة، ولأن ضرر
المستأجر ممنوع، لأن الضرر يحصل فيما إذا
كان المشترى سيتسلمها من وقت العقد ولكنه
لن يتسلمها إلا بعد انقضاء المدة، فليس فى
بيعها إبطال لحق المستأجر .
وذهب الحنفية إلى أن بيع المستأجر ينعقد
صحيحا موقوفا على إجازة المستأجر، وذلك
لتعلق حقه به كى لا يلحقه ضرر، وحجتهم
قياس بيع المستأجر على بيع المرهون ينعقد
موقوفا على الإِجازة، بجامع أن كلا منهما قد
تعلق به حق الغير، كالمستأجر والمرتهن،
وتعلق حق الغير بالمحل يمنع نفاذ العقد
(١) مواهب الجليل شرح مختصر سيدى خليل
٤٠٨/٥، وتحفة المحتاج ١٩٩/٦ لابن حجر طبعة
بولاق، والإفصاح عن شرح معانى الصحاح ص ٢٢٥
لأبى المظفر يحيى بن محمد الحنبلى - الطبعة الأولى سنة
١٣٤٧ بالمطبعة العلمية بحلب .
- ٢٥٥ -

عَقْد مَوقُوف ٢٥ - ٢٧
ويجعله موقوفا على إجازة من تعلق حقه به
دفعا للضرر (١).
سادسا - بيع الشريك حصته الشائعة :
٢٦ - ذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة فى رواية إلى أن
بيع الشريك حصته الشائعة بدون إذن
شريكه ينعقد موقوفا على إجازة الشريك أو
الشركاء الآخرين (٢).
واستدلوا بما رواه جابر رضى الله عنه أن
النبى وَ ﴿ قال: ((من كان له شريك فى حائط
فلا یبع نصيبه من ذلك حتی یعرضه على
شریکه)) وفى رواية أخرى (حتی یعرضه على
شریکه فيأخذ أو يدع، فإن أبی فشريكه
أحق به حتى يؤذنه)) (٣) .
وذهب الحنابلة فى الرواية الأخرى إلى أن
تصرف الشريك فى الحصة الشائعة يكون
باطلا، سواء أكان هذا الجزء قليلا أم کثیرا،
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ /١٤٥.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٤٦/٤، وشرح الخرشى على
مختصر خليل ٤٥/٦. ونهاية المحتاج ٩/٥ والمغنى
١٥٠/٥ .
(٣) حديث: ((من كان له شريك فى حائط فلا يبع نصيبه من
ذلك .. ))
أخرجه أحمد (٣٥٧/٣ط. الميمنية) والترمذى
(٥٩٤/٣ط. محمد الحلبى) .. والحاكم (٢ /٥٦ ط.
دار المعارف العثمانية) من حديث جابر، وقال الذهبى:
إسناده صحيح .
وسواء أكان هذا التصرف بيعا أم هبة (١).
كيفية الإِجازة فى العقد الموقوف:
٢٧ - الإِجازة: الإِنفاذ والإِمضاء، وترد
الإِجازة على العقد الموقوف دون النافذ
والباطل، وتقع ممن يملك التصرف، سواء
أکان أصیلا أم وکیلا أو ولیا أم وصیا أم قیما،
وكذا كل من يتوقف التصرف على إذنه
كالشريك والوارث والدائنين .
والأصل فى الإِجازة أن تكون بالقول المعبّر
عنها بنحو قول المجيز: أجزت أو أنفذت أو
أمضيت أو رضيت ونحو ذلك، وتكون
بالفعل: فيما لو أخذ المشترى المبيع الذى لم
يدفع ثمنه فأجره أو أعاره أو وهبه أو كان المبيع
دارا فسكنها فكل ذلك إجازة فعلية .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إجازة) .
(١) المغنى لابن قدامة ٥ /١٥٠.
- ٢٥٦ -

عَقْر ١ - ٤
عَقْر
التعريف :
١ - العَقْرُ- بفتح العين - لغة الجرح، يقال:
عقر الفرس والبعير بالسيف عقرا: قطع
قوائمه، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو
الشاة بالسيف وهو قائم، والعقر لايكون إلا
فی القوائم، ثم جعل النحر عقرا، لأن ناحر
الإِبل يعقرها ثم ينحرها، والعقيرة: ماعقر
من صيد أو غيره (١).
وقد استعمله الفقهاء بالمعنيين الواردين .
أحدهما: بمعنى الجرح وهو الإِصابة
القاتلة للحيوان فى أى موضع من بدنه إذا
کان غیر مقدور عليه .
جاء فى الشرح الصغير: العقر: جرح
مسلم مميز وحشيا غير مقدور عليه إلا
بعسر (٢).
وفى البدائع: الجرح فی أی موضع کان
وذلك فى الصيد وما هو فى معنى الصيد (٣) .
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) بدائع الصنائع ٤٣/٥، والشرح الصغير ٣١٥/١ ط.
الحلبى .
(٣) بدائع الصنائع ٤٣/٥ .
والثانى: بمعنى ضرب قوائم
الحيوانات (١).
وسيأتى بيانه فى عقر الدواب المغنومة .
الألفاظ ذات الصلة :
أ- النحر:
٢ - النحر: موضع القلادة، ويطلق على
الطعن فى لبة الحيوان، يقال: نحر البعير
ينحره نحرا .
فالعقر أعم من النحر .
ب - الجرح:
٣ - الجرح يطلق فى اللغة على الكسب وعلى
التأثير فى الشىء بالسلاح ويطلق فى بعض
كتب الفقه على معنى العقر فهو أعم من
العقر .
ج - التذكية :
٤ - التذكية هى السبب الموصل لحل أكل
الحيوان البرى اختيارا، فالتذكية أخص لأنها
تستعمل فى الحيوانات المباحة الأكل .
أثر العقر فى حل أكل لحم الحيوان :
للعقر أثر فى حل أكل لحم الحيوان،
وذلك فى المواضع الآتية :
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/٣.
- ٢٥٧ -

عَقْر ٥ -٦
أ - الأول: الصيد :
٥ - يتفق الفقهاء على أن الصید إذا كان غير
مقدور عليه فإنه يحل أكله بعقره فى أى مكان
من بدنه إذا توافرت الشروط التى ذكرها
الفقهاء بالنسبة للصائد وللتسمية ولآلة
الصيد .
والأصل فى ذلك قول الله تعالى ﴿قُلْ أُحِلَّ
لَكُمُ الطَِّّبَاتُ ومَا عَلَمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّينَ
تُعَلِّمُونَهُنَّ بِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مَّا أَمْسَكن
عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١).
وقد روى أبو ثعلبة الخُشَنِىّ قال: أتيت
رسول الله وَليه فقلت: يارسول الله: إنَّا
بأرض صید، أصید بقوسی، وأصید بكلبی
المعلَّم، والذى ليس معلّما فأخبرنى ما الذى
يحل لنا من ذلك؟ قال: (( ... وأما ماذكرت
من أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك
فاذكر اسم الله ثم كلْ، وماصدت بكلبك
المعلم فاذكر اسم الله ثم كلْ، وماصدت
بكلبك الذى ليس معلما فأدركت ذكاته
فكل)) (٢).
فإن كان الصيد مقدورا عليه كمن أمسك
(١) سورة المائدة الآية / ٤.
(٢) حديث: (( أما ماذكرت من أنك بأرض صيد، فما صدت
بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ... )).
أخرجه البخارى (فتح البارى ٦١٢/٩ ظ السلفية) من
حديث أبي ثعلبة ميطولا .
صيدا بحبالة وصار تحت يده ثم رماه آخر
بسهم فقتله فلا یؤکل (١).
ب - الثانى: ماندٌ - نفر وشرد - من الإِبل
والبقر والغنم :
٦ - مانَدَّ من الإِبل والبقر والغنم بحيث
لايقدر عليها صاحبها فإنها تحل بالعقر فى أى
مكان، لأنها كالصيد غير المقدور علیه، وهذا
عند جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - وذلك لأن الأصل فى حل لحم
الحيوان هو الذبح أو النحر، فإذا تعذر ذلك
فإنه يصار إلى البدل وهو العقر، وعلى ذلك
فلو توحش حیوان أهلی أوندّ ۔ نفر وشرد - أو
تردّی فی بئر ونحوها فإنه يحل أكله بالعقر فی
أى مكان من جسمه .
قال ابن قدامة: هذا قول أكثر الفقهاء
وروی ذلك عن على وابن مسعود وابن عمر
وابن عباس وعائشة رضى الله تعالى عنهم،
وبه قال مسروق والأسود والحسن وعطاء
وطاوس وإسحاق والشعبى والحكم وحماد
والثوری، لما روی رافع بن خديج قال: كنا
مع النبى {﴿ فندٌ بعير وكان فى القوم خيل
يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم
(١) بدائع الصنائع ٤٣/٥، والشرح الصغير ٣١٥/١ ط.
الحلبى، والدسوقى ١٠٣/٢ ونهاية المحتاج ١٠٥/٨،
١٠٨، والمغنى ٥٣٩/٨، ٥٥٩، ٥٧٣.
- ٢٥٨ -

عَقْر ٦
فحبسه الله، فقال النبى وَله: ((إن لهذه
البهائم أوابد ۔ أی نفور۔ کأوابد الوحش فما
غلبكم منها فاصنعوا به هكذا))، وفى لفظ:
«فاند علیکم فاصنعوا به هكذا)) (١).
قال ابن قدامة: ولأن الاعتبار فى الذكاة
بحال الحیوان وقت ذبحه لابأصله، بدلیل
الوحشی إذا قدر علیه وجبت تذکیته فى
الحلق واللبة، وكذلك الأهلى إذا توحش یعتبر
بحاله فإذا تردّى فلم يقدر على تذكيته فهو
معجوز عن تذکیته فأشبه الوحشی (٢).
قال الحنفية: وسواء ند البعير أو البقر فى
الصحراء أو فى المصر فذكاتها العقر لأنهما
يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر عليهما، قال
محمد: والبعير الذى ندّ على عهد رسول الله
كان بالمدينة، فدل على أن ندّ البعير فى
الصحراء والمصر سواء فى هذا الحكم .
قال محمد: وأما الشاة فإن ندّت فى
الصحرا: فذکاتها العقر، لأنه لايقدر عليها،
وإن ندت فى المصر لم يجز عقرها لأنه يمكن
أخذها إذ هى لاتدفع عن نفسها فكان
(١) حديث: ((إن لهذه البهائم ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٣١/٥ ط السلفية)
ومسلم (١٥٥٨/٣ ط. الحلبى) من حديث رافع بن
خديج، واللفظ الثانى أخرجه البخارى (١٨٨/٦).
(٢) بدائع الصنائع ٤٣/٥، والزيلعى ٢٩٢/٥ -٢٩٣،
وينهاية المحتاج ١٠٥ - ١٠٨ والمغنى ٨ / ٥٦٦ - ٥٦٧ .
الذبح مقدورا عليه فلا يجوز العقر، وهذا لأن
العقر خلف عن الذبح والقدرة على الأصل
تمنع المصير إلى الخلف (١).
وعند المالكية: ماند من الحيوانات
.المستأنسة وتوحش فإنه لايحل بالعقر عملا
بالأصل وهذا هو المشهور، ومقابل المشهور
هو ماقاله ابن حبيب أنه إن ندّ غير البقر لم
يؤكل بالعقر وإن ندّ البقر جاز أكله بالعقر،
لأن البقر لها أصل فى التوحش ترجع إليه وهو
شبهها ببقر الوحش، وقال ابن حبيب أيضا،
إن تردی حیوان فی کوة وأصبح معجوزا عن
ذبحه فإنه يحل بالعقر مطلقا سواء كان بقرا أو
غيره صيانة للأموال (٢).
وألحق الحنفية الصيال بالند، قالوا: إذا
صال البعیر على رجل فقتله وهو يريد الذكاة
حل أکله إذا كان لايقدر على أخذه وضمن
قیمته، لأنه إذا کان لايقدر على أخذه صار
بمنزلة الصيد فجعل الصيال منه كندِّه، لأنه
يعجز عن أخذه فيعجز عن نحره فيقام الجرح
فيه مقام النحر (٣) .
وينظر تفصيل ذلك فى: (صيال) .
(١) بدائع الصنائع ٤٣/٥، والزيلعى ٢٩٢/٥، وفتح القدير
٤١٦/٨، نشر دار إحياء التراث .
(٢) الدسوقى ١٠٣/٢.
(٣) بدائع الصنائع ٤٤/٥، والزيلعى ٢٩٣/٥ .
- ٢٥٩ -

عَقْر ٧
عقر حيوانات الغنيمة عند العجز عن
نقلها :
٧ - المراد بعقر الحيوانات هنا: ضرب قوائمها
بالسيف حتى لاينتفع بها، فإذا انتهت
الحرب وأراد الإِمام العود إلى ديار الإِسلام
وكان معه ماغنمه من الكفار من أموال
وحيوانات، فإن عجز عن نقل الحيوانات إلى
دار الإِسلام فقد اختلف الفقهاء فيما يفعل
بها .
فالأصل عند الشافعية والحنابلة أنه لا يجوز
عقرها إلا للأكل، قال ابن قدامة: أما عقر
دوابهم فى غير حال الحرب لمغايظتهم والإِفساد
عليهم فلا يجوز سواء خفنا أخذهم لها أو لم
نخف، وبهذا قال الأوزاعی واللیث وأبو ثور،
لأن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه قال
فى وصيته ليزيد حين بعثه أميرا: يايزيد .
لاتقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولاتخربن عامرا
ولا تعقرن شجرا مثمراً ولا دابة عجماء ولاشاة
إلا لمأكلة .... الخ .
ولأن النبى ◌َل نهى عن قتل شىء من
الدواب صبرا (١)، ولأنه حيوان ذو حرمة
فأشبه النساء والصبيان، لكن إن كان
(١) حديث: ((نهى عن قتل شىء من الدواب صبرا))
أخرجه مسلم (١٥٥٠/٣ ط. عيسى الحلبى) من
حديث جابر بن عبدالله .
الحيوان مما يستعان به فى القتال كالخيل فقال
ابن قدامة: ويقوى عندى أن ماعجز
المسلمون عن سیاقته وأخذه إن كان مما
يستعين به الكفار فى القتال كالخيل جاز عقره
وإتلافه لأنه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع
فتركه لهم بغير عوض أولى بالتحريم، وإن
كان مما يصلح للأكل فللمسلمين ذبحه
والأكل منه مع الحاجة وعدمها، وما عدا
هذين القسمین لايجوز إتلافه لأنه مجرد إفساد
وإتلاف وقد نهى النبى وَ لهير عن ذبح الحيوان
لغير مأكلة (١) ومثل ذلك عند الشافعية (٢).
وعند الحنفية يحرم عقر الحيوانات لما فى
ذلك من المثلة بالحيوان، وإنما تذبح ثم تحرق
بعد الذبح لتنقطع منفعتها عن الكفار .
وقال المصريون من أصحاب مالك يجوز
عقرها أو ذبحها .
وقال المدنیون یکره عقرها وإنما يجهز عليها
وعلى كلا القولين فإنها تحرق بعد ذلك لئلا
ينتفع بها (٣).
(١) حديث: ((نهى عن ذبح الحيوان ... ))
معنى الحديث أخرجه الحاكم (١٨٢/٢ ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث ابن عمر، وقال الحاكم: صحيح
على شرط البخارى ووافقه الذهبي .
(٢) مغنى المحتاج ٢٢٧/٤، وأسنى المطالب ١٩٦/٤،
والمهذب ٢٤٢/٢، وروضة الطالبين ٢٥٨/١٠ والمغنى
٨/ ٤٥١، ٤٥٢، ٠٤٥٣
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/٣، وفتح القدير ٢٢١/٥ نشر
دار إحياء التراث والدسوقى ٢ /١٨١، والمدونة ٢ /٤٠.
- ٢٦٠ -
.--
: