النص المفهرس

صفحات 161-180

عَظْم ٣ - ٥، عِفَاص ١ - ٢
وقال الحنفية: يكره تحريما الاستنجاء
بالعظم للنهی الوارد فى ذلك، ولكن إذا
خالف واستنجى بالعظم أجزأه عندهم؛
لأنه يجفف النجاسة وينقى المحل .
قال ابن عابدين: يستفاد من الحديث
السابق - وهو حديث الجن - أن العظم لو
كان عظم ميتة لا يكره الاستنجاء به (١).
وأما المالكية فالعظم عندهم إذا كان
نجسا كعظم الميتة فلا يجوز الاستجمار به، وإن
كان العظم طاهرا كعظم مأكول اللحم
المذكى فيجوز الاستنجاء به مع الكراهة (٢).
الذبح بالعظم :
٤ - اختلف الفقهاء فى حكم الذبح بالعظم
على تفصيل ينظر فى مصطلح: (ذبائح
ف ٤١) .
القصاص فى العظم .
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا قصاص
فى العظم إلا من مفصل لعدم إمكان المماثلة
فی غیر المفصل، وفى ذلك تفصیل ینظر فى :
(قصاص) و ( قود) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٦/١.
(٢) جواهر الإكليل٠ ١٩/١.
:3
عِفَاص
التعريف :
١ - العفاص - وزان كتاب - فى اللغة: قال
أبو عبيد: هو الوعاء الذى يكون فيه النفقة
من جلد أو من خرقة أو غير ذلك، ولهذا
سمى الجلد الذى تلبسه رأس القارورة
العفاص، لأنه كالوعاء لها، وليس هذا
بالصمام الذى يدخل فى فم القارورة فیکون
سدادا لها، وقال الليث: العفاص صمام
القارورة، قال الأزهرى: والقول ما قال
أبو عبيد (١).
وفى الاصطلاح هو: الوعاء الذى تكون
فيه اللقطة (أى المال الملتقط) سواء أكان من
جلد أم خرقة أم غير ذلك (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الهميان:
٢ - الهميان - بكسر الهاء -: كيس تجعل فيه
(١) المصباح المنير
(٢) فتح القدير ٣٥٦/٥ نشر دار إحياء التراث، والدسوقى
٤ /١١٨، والمهذب ١ /٤٣٦.
- ١٦١ -

عِفَاص ٢ - ٣
النفقة ويشد على الوسط (١) .
ويستعمله الفقهاء بهذا المعنى حيث
قالوا: رخص فيه للحاج لوضع النفقة
فیه (٢).
أما العفاص فإنه يأتى ذكره عند الفقهاء
فى باب اللقطة باعتباره وعاء للمال الملتقط .
ب - الوكاء :
الوكاء - بكسر الواو- فى اللغة: الحبل
يشد به رأس القربة .
وفى الاصطلاح: خيط اللقطة
المشدودة به (٣)
والصلة بين العفاص والوكاء أن كلا منهما
مما تعرف به اللقطة .
الحكم الإجمالى:
٣ - العفاص علامة من العلامات التى
يتعرف بها على اللقطة، والأصل فيه ماروى
زيد بن خالد الجهنى أن النبى و لو سئل عن
اللقطة فقال: ((اعرف وكاءها وعفاصها
وعرفها سنة فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها
بمالك» (٤).
(١) المصباح المنير .
(٢) البدائع ١٨٦/٢، والمغنى ٣٠٤/٣!
(٣) المصباح المنير، وشرح المحلى على المنهاج ١٢٠/٣.
(٤) حديث زيد بن خالد الجهنى: ((اعرف وكاءها
وعفاصها .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٣٠/٩) ومسلم
(١٣٤٧/٣) واللفظ للبخارى .
ذهب الفقهاء إلى أنه لايكفى معرفة
العفاص وحده لاستحقاق اللقطة وأخذها
من الملتقط، بل لابد أن ينضم إلى معرفة
العفاص معرفة سائر العلامات التى ذكرها
الفقهاء کمعرفة الوکاء والوزن والعدد والجنس
والنوع وهكذا .. أو معرفة أغلبها (١).
ولم يفصل جمهور الفقهاء الحكم فيما إذا
عرف مدعى ملكية اللقطة العفاص فقط .
أما المالكية فلهم بعض التفصيل .
قالوا: من عرف العفاص والوكاء فقط دفعت
إليه اللقطة من غير يمين على المشهور كما هو
ظاهر المدونة، وقال أشهب: لابد من
اليمين .
ومن عرف العفاص فقط وجهل الوکاء فلا
تدفع إليه اللقطة فى الحال، بل ينتظر لعل
غيره أن يأتى بأثبت مما أتى به الأول
فيأخذها، فإن لم يأت أحد بأثبت مما أتى به
الأول أو لم يأت أحد أصلا استحقها
الأول ، وإن غلط بأن ذكر العفاص على
خلاف ماهو عليه ثم ادعى الغلط فلا تدفع
له على الأظهر لظهور كذبه .
وقال أصبغ: يقضى باللقطة لمن عرف
(١) فتح القدير ٤٢٦/٤ والدسوقى ١١٨/٤ وأسنى المطالب
٤٩١/٢ والمغنى ٧٠٧/٥ .
- ١٦٢ -

عِفَاص ٣، عِفّة ١ - ٢
٠٠
.....
العفاص فقط بيمين على من عرف العدد
والوزن (١).
هذا مع اختلاف الفقهاء فى وجوب دفع
اللقطة لمدعيها عند معرفة علاماتها وأوصافها
أو جواز الدفع ولا يجب إلا مع البينة .
وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح:
(لقطة) .
(١) البدائع ٢٠٢/٦، والدسوقى ١١٨/٤ - ١١٩، ونهاية
المحتاج ٤٣٦/٥ وما بعدها، والمغنى ٧٠٩/٥ - ٧١١.
عِفَّة
التعريف :
١ - العفة فى اللغة: الكف عما لا يحل ولا
يجمل، يقال: عفَّ الرجلِ وعفَّت المرأة عن
المحارم، يعف عفة وعفًّا، وعفافا، فهو
عفیف، وفى المؤنثة یزاد فيها هاء التأنيث: إذا
امتنع عن المحارم والأطماع الدنية (١). ولا
يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الحصانة :
٢ - تطلق الحصانة على معان:
أحدها: العفة كما فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
الْغَافِلاَتِ .. ﴾ (٣) أى العفيفات .
والثانى: الزواج، كما فى قوله سبحانه:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّساء﴾ (٤) عطفا على
(١) لسان العرب.
(٢) المطلع على أبواب المقنع ص ٣٢١.
(٣) سورة النور / ٢٣ .
(٤) سورة النساء / ٢٤ .
- ١٦٣ -

عفة ٢ - ٤
قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ أى حرم
عليكم نكاح ذوات الأزواج فهن محصنات
بأزواجهن .
والثالث الحرية (١)، كما فى قوله تعالى:
﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ
الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) أى الحراثر.
والرابع: الإِسلام كما فى قوله تعالى:
﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فِإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ
نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٣)
أى إذا أسلمن، فيكون إحصانها هاهنا
إسلامها، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر
وأنس والأسود بن یزید وزر بن حبیش وسعید
ابن جبير وعطاء وإبراهيم النخعى والشعبى
والسدّى، وروى نحوه الزهرى عن عمر بنْ
الخطاب (٤).
فالحصانة أعم من العفة .
الأحكام المتعلقة بالعفة:
العفة عن الأطماع وسؤال الناس :
٣ - يحرص الإسلام على حفظ كرامة الإنسان
وصونه عن الابتذال، فیحرم السؤال على من
يملك مايغنيه عن السؤال من مال أو قدرة
(١) نسان العرب، والمصباح المنير، وتفسير ابن كثير،
٤٧٤/١، ٢٧٦/٣، وتفسير الماوردى ٣٧٦/١.
(٢) سورة النساء / ٢٥ .
(٣) سورة النساء / ٢٥ .
(٤) تفسير ابن كثير ٤٧٦/١ ط عيسى الحلبى،
وتفسير الماوردى ٣٧٩/١، ٣٨٠.
على التكسب، أما إن كان محتاجا إلى
الصدقة، وممن يستحقونها، لفقر أو زمانة، أو
عجز عن الكسب، فيجوز له السؤال بقدر
الحاجة بشروط .
وتفصيل ذلك فى مصطلح : (سؤال
ف ٩ وما بعدها) .
العفة عن الزنا:
٤ - وصف الله المؤمنین بالعفة عن رذيلة الزنا
فقال عز من قائل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ،
الّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى أن
قال: ﴿وَالّذِينِ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلّ
عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَامَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (١)، وفى
الحديث: ((لايزنى الزانى حين يزنى وهو
مؤمن)» (٢)
ونهى الله تعالى المؤمنين عن مقدمات
الزنا، وكل مايؤدى إليه كالنظر إلى الأجنبية
والاختلاء بِها، وقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحَفَظُوا فْرُوجَهُمْ) (٣) وأمر
سبحانه بالعفة فى قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ
الذِينَ لاَيَجِدُونَ نِكَاحاً حَتّى يُغْنِيهِمُ اللهُ مِن
(١) سورة المؤمنون ١ - ٦ .
(٢) حديث: ((لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ... )).
أخرجه البخاری (فتح البارى ٥٨/١٢) ومسلم (٧٦/١)
من حديث أبى هريرة .
(٣) سورة النور / ٣٠ .
- ١٦٤ -

عِفّة ٤ - ٦
فَضْلِهِ﴾(١) وأرشد النبى وَّه إلى الوسائل
التى تعين على العفة فأمر القادرين على مؤنة
النكاح بالتزوج، فقال ◌َله: ((يامعشر
الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج،
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج))(٢) وأمر
غير القادرين بالتعفف بالاستعانة بالصوم
لكسر الشهوة فقال عليه الصلاة والسلام :
((ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) (٣)
أى وقاية .
وقد ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على من
يجد الأهبة وتتوق نفسه إلى الجماع ويخاف
الوقوع فى الزنا أن يتزوج، لأن اجتناب الزنا
واجب، ومالا يتم الواجب إلا به فهو
واجب .
وللفقهاء فى كسر الشهوة إلى الجماع
بالأدوية تفصيل ينظر فى مصطلح: (شهوة
ف ١٦) ومصطلح: (نكاح) .
إعفاف الأصول والفروع :
٥ - اختلف الفقهاء فى وجوب إعفاف
الأصول على الفروع والفروع على أصولهم
(١) سورة النور / ٣٣ .
(٢) و(٣) حديث: ((يامعشر الشباب ... )).
أخرجه البخارى (فتح البارى ١١٩/٤) ومسلم
(١٠١٨/٢، ١٠١٩).
فذهب بعضهم إلى وجوب ذلك ولم يذهب
إليه آخرون .
والتفصيل فى مصطلح: (إعفاف:
ف ٥) و(نكاح) ومصطلح: (نفقة).
نكاح العفيف بالزانية :
٦ - اختلف الفقهاء فى جواز نكاح الرجل
العفيف بالمرأة الزانية أو المرأة العفيفة بالرجل
الزانی، فذهب جمهور الفقهاء إلی أن زنا
الرجل لايحرمه على المرأة العفيفة وأن زنا المرأة
لا يحرمها على الرجل العفيف، وذهب الحنابلة
إلى أنه إذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك
نكاحها إلا بشرطين: أحدهما : انقضاء
عدتها، والثانى: أن تتوب من الزنا (١).
وفى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح:
(نكاح) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٢/٢، المهذب ٤٤/٢، والمغنى
٦٠١/٦ ٠
- ١٦٥ -

عَفَل ١ - ٤
عَفَل
التعريف :
١ - العفل فى اللغة: لحم ينبت فى قبل المرأة
وهو القرن، ولایکون فی الأبکار ولا يصیب
المرأة إلا بعد ماتلد .
وقيل: هو ورم يكون بين مسلكى المرأة
فيضيق فرجها حتى يمتنع الإِيلاج (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرتق :
٢ - قال الشافعية: هو انسداد محل الجماع
من فرج المرأة بلحم (٣).
وقال الحنابلة: هو كون الفرج مسدودا
ملتصقا لايسلكه الذكر بأصل الخلقة (٤).
(١) المصباح المنير والمغرب.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٢٧٨/٢، حاشية
القليوبى ٢٦١/٣، كشاف القناع ١٠٩/٥، المغنى
لابن قدامة ٦٥٠/٦، ٦٥١، مطالب أولى النهى
١٤٧/٥، والزاهر للأزهرى ص ٣١٦ .
(٣) حاشية القليوبى وعميرة ٢٦١/٣.
(٤) مطالب أولى النهى ١٠١/٣ .
والفرق بين العفل والرتق عند بعض
الفقهاء: أن العفل يكون بعد أن تلد، أما
الرتق فإنه يكون بأصل الخلقة .
وكل من العفل والرتق من العيوب التى
تثبت الخیار فى النكاح
ب - القَرَن:
٣ - القرن هو: انسداد محل الجماع من فرج
المرأة بعظم، وقيل: بلحم، وقيل: بغدّة
غليظة (١).
والفرق بين العفل والقَرَنِ: أن العفل
یکون بلحم، وأما القَرَن فقد یکون بلحم أو
غيره، وعليه فالقرن أعم .
وكل من العفل والقرن من العيوب التى
تثبت الخيار فى النكاح .
الحكم الإجمالى :
٤ - ذهب المالكية والحنابلة إلى: أن العَفَل
من العيوب التی یثبت بها للزوج خيار فسخ
النكاح، لأنه يمنع المقصود الأصلى من
النكاح وهو الوطء (٢).
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى: أنه
ليس لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح
(١) تيبين الحقائق ٢٥/٣، حاشية الدسوقى ٢٤٨/٢،
حاشية القليوبى وعميرة ٢٦١/٣ .
(٢) حاشية الدسوقى ٢٧٨/٢، كشاف القناع ١٠٩/٥،
١١٠ .
- ١٦٦ -
٤

عَفَل ٤ ، عَفْو ١ - ٢
بعیب فی الآخر کائنا ماکان، وهو قول عطاء
والنخعى وعمر بن عبد العزيز وابن زياد
وأبى قلابة وابن أبى ليلى والأوزاعى
والثورى . وذهب محمد بن الحسن إلى أنه
لاخيار للزوج بعيب فى المرأة، ولها هى الخيار
بعيب فيه من الثلاثة: الجنون والجذام
والبرص (١).
.
وذهب الشافعية إلى: أن من العيوب
المختصة بالمرأة والتى يثبت بها الخيار هى
الرتق والقرن، وهما عندهم انسداد محل
الجماع منها، فى الرتق بلحم، وفى القرن
بعظم وقيل : بلحم ینبت فيه ويخرج البول من
ثقبة ضيقة فيه (٢)
(١) فتح القدير ٢٦٧/٣ ط. الأميرية ١٣١٦ هـ.
(٢) شرح روض الطالب ١٧٦/٣ .
عَفْو
التعريف :
١ - من معانى العفو فى اللغة الإسقاط، قال
تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾، (١) والكثرة، ومنه قوله
تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (٢). أى: كثروا،
والذهاب والطمس والمحو، ومنه قول لبید:
عفت الديار، والإعطاء، قال ابن الأعرابى :
عفا يعفو إذا أعطى ،وقيل : العفو ماأتى بغير
مسألة .
وفى الاصطلاح: يستعمل الفقهاء العفو
غالبا بمعنى الإِسقاط والتجاوز (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصفح:
٢ - الصفح ترك المؤاخذة، وأصله:
الإِعراض بصفحة الوجه عن التلفت إلى
ماكان منه، قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ
الجَمِيلَ﴾ (٤).
(١) سورة البقرة / ٢٨٦ .
(٢) سورة الأعراف / ٩٥ .
(٣) اللسان، أحكام القرآن لابن العربى ١ / ٦٦، والنهاية فى
غريب الحديث والأثر ٣ / ٢٦٥ .
(٤) سورة الحجر / ٨٥ .
- ١٦٧ -

عَفْو ٢ - ٧
قال الراغب: والصفح أبلغ من العفو
ولذلك قال تعالى: ﴿فَاعْفُوا واصْفَحُوا حتَّى
يَتِىَ اللّهُ بِأَمْرٍهٍ﴾ (١). وقد يعفو الإِنسان
ولا يصفح (٢).
ب - المغفرة:
٣ - المغفرة من الغفر مصدر غفر، وأصله
الستر، ومنه يقال: الصبغ أغفر للوسخ أى
أستر .
وفى الاصطلاح: أن يستر القادر القبيح
الصادر ممن هو تحت قدرته .
والفرق بين العفو والمغفرة أن العفو
يقتضى إسقاط اللوم والذم ولا يقتضى
إيجاب الثواب، والمغفرة تقتضى إسقاط
العقاب وهو: إيجاب الثواب، فلا يستحقها
إلا المؤمن المستحق للثواب (٣).
جـ - الإسقاط :
٤ - الإسقاط : هو إزالة الملك أو الحق لا إلى
مالك .
والعفو على إطلاقه أعم من الإِسقاط
لتعدد استعمالاته (١)
(١) سورة البقرة / ١٠٩ .
(٢) الذريعة ص ٢٣٤، والمفردات للراغب.
(٣) المصباح المنير، والتعريفات، والفروق فى اللغة
ص ٢٣٠ .
(٤) الاختيار ٣ / ٤،١٢١ /١٧، دار المعرفة.
د - الصلح :
٥ - الصلح عقد يرفع النزاع (١)
والعلاقة بين العفو والصلح العموم
والخصوص، فالصلح أعم من العفو.
الحكم التكليفى :
٦ - يختلف الحكم التكلیفی للعفو باختلاف
مايتعلق به الحق، فإن كان الحق خالصا
للعبد فإنه یستحب العفو عنه، وإن كان حقا
لله سبحانه وتعالى كالحدود مثلا، فإنه لايجوز
العفو عنه بعد رفع الأمر إلى الحاكم .
وإن كان الحق لله تعالى فى غير الحدود
فإنه يقبل العفو فى الجملة للأسباب التى
يعتبرها الشارع مؤدية إلى ذلك تفضلا منه
ورحمة ورفعا للحرج .
وللتفصيل انظر مصطلح: (إسقاط
ف ٣٩ ومابعدها).
العفو فى العبادات :
أولا - العفو عن بعض النجاسات :
٧ - اختلفت آراء الفقهاء فيما يعفى عنه من
النجاسات، كما اختلفت آراؤهم فى
التقديرات التى تعتبر فى العفو.
(١) تبيين الحقائق ٥ / ٢٩.
- ١٦٨ -

٠٠٠
عَفْو ٧
فذهب الحنفية إلى التفرقة بين النجاسة
المخففة والنجاسة المغلظة (١) وقالوا: إنه
يعفى عن المغلظة إذا أصابت الثوب أو البدن
بشرط أن لا تزيد عن الدرهم، قال
المرغینانی : وقدر الدرهم ومادونه من النجس
المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج
وبول الحمار جازت الصلاة معه (٢).
أما النجاسة المخففة فقد اختلفوا فى
القدر الذی یعفی عنه منها على روايات :
قال المرغينانى: إن كانت كبول ما يؤكل
لحمه جازت الصلاة معها حتى يبلغ ربع
الثوب (٣).
وقال الكاسانى: حد الكثير الذى
لايعفى عنه من النجاسة الخفيفة هو: الكثير
الفاحش فى ظاهر الرواية (٤)
.
وفرق المالكية بين الدم - ومامعه من قيح
وصديد - وسائر النجاسات، فيقولون :
بالعفو عن قدر درهم من دم وقیح وصدید،
والمراد بالدرهم الدرهم البغلى وهو الدائرة
السوداء الكائنة فى ذراع البغل، قال
الصاوی: إنما اختص العفو بالدم ومامعه لأن
الإِنسان لا يخلو عنه، فالاحتراز عن يسيره
(١) بدائع الصنائع ١ / ٨٠ .
(٢) البناية شرح الهداية ١ / ٧٣٣ - ٧٣٤.
(٣) البناية مع الهداية ١ / ٧٣٩.
(٤) بدائع الصنائع ١ / ٨٠.
عسر دون غيره من النجاسات كالبول
والغائط والمنى والمذى (١).
وذهب الشافعية إلى العفو عن اليسير من
الدم والقيح وما يعسر الاحتراز عنه وتعم به
البلوى، كدم القروح والدمامل والبراغيث
ومالا يدركه الطرف، ومالا نفس له سائلة،
وغير ذلك، والضابط فى اليسير والكثير
العرف (٢).
وأما الحنابلة فقد صرحوا بأنه لايعفى عن
يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف كالذى
يعلق بأرجل ذباب ونحوه، وإنما يعفى عن
يسير الدم ومايتولد منه من القيح والصديد
إلا دم الحيوانات النجسة فلا یعفی عن یسیر
دمها كسائر فضلاتها، ولا يعفى عن الدماء
التى تخرج من القبل والدبر لأنها فى حكم
البول أو الغائط .
وظاهر مذهب أحمد أن اليسير مالا
يفحش فى القلب (٣).
ومما بحثه الفقهاء فى العفو عن
النجاسات :
(١) القوانين الفقهية ص ٣٩ نشر الدار العربية للكتاب،
الشرح الصغير ١ / ٧٤، حاشية الصاوى على الشرح
الصغير ١ / ٧٥ .
(٢) حاشية البيجورى على ابن قاسم ١ / ١٠٧، وروضة
الطالبين ١ / ٢٨٠ .
(٣) كشاف القناع ١ /١٩٠ - ١٩١، والمغنى ٢ /٧٨ - ٧٩ .
- ١٦٩ -

عَفْو ٨
أ - العفو عن يسير الدم :
٨ - يرى أكثر الفقهاء العفو عن يسير الدم فى
الجملة (١).
ويقيد الشافعية العفو عن يسير الدم بقيود عبر
عنها البيجورى بقوله: خرج باليسير الكثير
فإن كان من الشخص نفسه ولم يكن بفعله ولم
يختلط بأجنبی، ولم يجاوز محله عفی عنه وإلا
فلا (٢) ومحل العفو عن يسير الدم فى الثوب
عندهم إن احتاج إليه الإِنسان ولو للتجمل
وكان ملبوسا ، بخلاف مالو لم يحتج إليه ومالو
فرشه وصلی علیه أو حمله وصلی به فلا یعفی
عنه (٣) .
وقال الحطاب من المالكية: قد اختلف فى
اليسير المذكور، هل يغتفر مطلقا على جميع
الوجوه حتى يصير كالمائع الطاهر أو اغتفاره
مقصور على الصلاة فلا يقطعها لأجله إذا
ذكره فيها ولا يعيدها، وأما قبل الصلاة فيؤمر
بغسله على جهة الندب، قاله فی التوضيح،
والأول مذهب العراقيين. قال ابن عبد
السلام: وهو الأظهر كغيره من النجاسات
المعفو عنها، والثانى عزاه ابن عبد السلام
(١) البناية شرح الهداية ٧٣٣/١، الشرح الصغير ٧٤/١.
والأشباه والنظائر للسيوطى ٧٨، المغنى ٧٨/٢ .
(٢) البيجورى على ابن قاسم ١ / ١٠٧ .
(٣) البيجورى ١ / ١٠٧.
والمصنف للمدونة، وعزاه صاحب الطراز
وابن عرفة ناقلا عن المازری لابن حبيب
كذلك ابن ناجى، قال صاحب الطراز: هو
خلاف ظاهر المذهب، (١) وصرح ابن وهب
من المالكية بأن قليل دم الحيض وكثيره
نجس (٢)
وأما الحنابلة فقد قيدوا العفو عن يسير
الدم بأن يكون من حيوان طاهر فى الحياة،
آدميا كان أو غيره، يؤكل كالإبل والبقر أو لا
کالهر، بخلاف الحیوان النجس کالكلب
والبغل والحمار فلا يعفى عن شىء مما ذكر
منه، ولا يعفى عن يسير الدم الخارج من
السبيلين على الوجه الصحيح عند الحنابلة،
وفى الوجه الثانى يعفى عن يسيره (٣). كما
يعفى عن يسير دم الحيض وكذا دم النفاس
على الوجه الصحيح عند الحنابلة، وفى الوجه
الثانی لا يعفى عن يسيره (٤).
وقال الحسن: كثير الدم وقليله سواء،
ونحوه عن سليمان التيمى لأنه نجاسة فأشبه
البول . وحكم القيح والصديد حكم الدم
عند جمهور الفقهاء (٥) .
(١) الحطاب ١٤٦/١ .
(٢) القوانين الفقهية ص ٣٨ .
(٣) نيل المآرب ١٤/١، وتصحيح الفروع ٢٥٤/١ .
(٤) تصحيح الفروع ٢٥٤/١ .
. (٥) حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ٨١ والشرح
الصغير ٧١/١، ٧٢ ورضة الطالبين ٢١/١ - ٢٨١،
والمغنى ٧٨/٢، ٨٠، وكشاف القناع ١٩٢/١.
- ١٧٠ -

٦
عَفْو ٩ - ١١
ب - العفو عن طين الشوارع :
٩ - يرى الشافعية والحنابلة العفو عن يسير
طين الشارع النجس لعسر تجنبه، قال
الزركشي تعليقا على مذهب الشافعية فى
الموضوع: وقضية إطلاقهم العفو عنه ولو
اختلط بنجاسة كلب أو نحوه وهو المتجه لا
سیما فی موضع یکثر فیه الكلاب لأن الشوارع
معدن النجاسات (١).
ومذهب الحنفية قريب من مذهب
الشافعية والحنابلة إذ قالوا: إن طين الشوارع
الذى فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين
النجاسة (٢)، والاحتياط فى الصلاة
غسله (٣) .
ويقول المالكية: الأحوال أربعة: الأولى
والثانية: كون الطين أكثر من النجاسة أو
مساويا لها تحقيقا أو ظنا ولا إشكال فى العفو
فيهما، والثالثة : غلبة النجاسة على الطين تحقيقا
أو ظنا، وهو معفو عنه على ظاهر المدونة،
ويجب غسله على مامشی علیه الدردير تبعا
لابن أبی زید .
(١) أسنى المطالب ١ / ١٧٥، والأشباه والنظائر للسيوطى ص
٧٨، وكشاف القناع ١ / ١٩٢.
(٢). مراقى الفلاح ص ٨٥
(٣) الحموى على الأشباه والنظائر لابن نجيم ٢٤٨/١.
والرابعة: أن تكون عينها قائمة وهى لا
عفو فيها اتفاقا (١)
جـ ـ العفو عن مالا يدركه الطرف من
النجاسات :
١٠ - يرى الشافعية أنه يعفى عن النجاسة
التى لا يدركها الطرف (٢).
وقال الحنابلة: لا يعفى عن يسير نجاسة
ولو لم يدركها الطرف كالذى يعلق بأرجل
ذباب (٣) ونحوه لعموم قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ
فَطَهَّرْ﴾ (٤).
د ۔ العفو عن دم مالا نفس له سائلة :
١١ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن
دم البراغيث والبق والقمل ونحوها من كل
مالا نفس له سائلة طاهر (٥).
وقال الشافعية: دم البراغيث يعفى عن
قلیله فی الثوب والبدن، وفی کثیره وجهان :
أصحهما العفو، ویجری الوجهان فی دم القمل
والبعوض وماأشبه ذلك (٦).
(١) حاشية الصاوى على الشرح الصغير ١ /٧٧ .
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٧٨، وروضة الطالبين
٢٨٢/١.
(٣) كشاف القناع ١٩٠/١.
(٤) سورة المدثر / ٤ .
(٥) الحموى على الأشباه والنظائر ١ / ٢/٤٨، والقوانين
الفقهية، ص ٣٨، وكشاف القناع ١ / ١٩١.
(٦) روضة الطالبين ١ / ٢٨٠ .
- ١٧١ -

عَفْو ١١ - ١٣
وفى ذلك كله تفصيل ينظر فى مصطلح :
(نجاسة) .
ثانياً - العفو فى الزكاة :
١٢ - اختلف الفقهاء فيما بين النصابين من
الأنعام هل فيه زكاة أم لا ؟
فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك فى
الصحيح، والشافعية فى الأصح عندهم
وأحمد إلى أن الفرض فى النصاب فقط
وما بينهما من الأوقاص عفو(١).
وذهب محمد وزفر ومالك فى رواية أخرى
عنه، والبويطى من الشافعية إلى أن الفرض
يتعلق بالجميع (٢)
أما ماعدا ذلك من الأموال الزكوية
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا
أبى حنيفة إلى أن العفو يختص فى زكاة
السائمة، بخلاف غيرها من أموال الزكاة
کالنقدین والزروع والثمار، فإنه يجب فيما زاد
على النصاب بحسابه (٣)
وقال أبو حنيفة وزفر: إن العفو یجری فی
كل الأحوال حتى فى النقدین، ومازاد على
(١) حاشية رد المحتار ٢ / ٢٨٣، وفتح القدير١٩٧/٢،
والمنتقى للباجى ٢ / ١٢٧، ومواهب الجليل ٢ / ٢٥٧،
والمجموع ٥ / ٣٩٠ - ٣٩٣، وكشاف القناع ٢ / ٨٩.
(٢) المراجع السابقة .
(٣) حاشية رد المحتار ٢ / ٢٨٣، وبداية المجتهد ١ / ٢٤٧،
والمجموع ٥ / ٤٥٧، وكشاف القناع ٢ / ١٧٠.
مائتی درهم عفو مالم يبلغ أربعین درهما
ففيها درهم آخر(١).
والتفصيل فى: (أوقاص ف ٤ وما
بعدها) وفى: (زكاةف ٧٢)
ثالثا - العفو فى الصيام :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه لو وصل جوف
الصائم ذباب أو غبار الطريق، أو غربلة
الدقيق، أو ماتبقى بين الأسنان من طعام،
فجری به ریقه من غير قصد وعجز عن تمییزه
ومجه لم یفطر فی کل ذلك، لأن التحرز عن
ذلك مما يعسر (٢) .
وكذا لو دميت لئته ولم يجد ماء وشقّ
عليه البصق عفى عن أثره، وقال الأذرعى
من الشافعية: لايبعد أن يقال: فیمن عمت
بلواه بذلك بحيث يجرى دائما أو غالبا أن
يسامح بما يشقّ الاحتراز منه فيكفى بصقه
الدم ويعفى عن أثره (٣).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (صوم
ف ٧٦ وما بعدها) .
(١) حاشية رد المحتار ٢٨٣/٢ وبداية المجتهد ٢٤٨/١
وعارضة الأحوذي ١٠٢/٣.
(٢) حاشية رد المحتار ٢ / ٣٩٥، والدردير بالشرح الصغير
١/ ٧٠٠، والقليوبى ٢/ ٥٦، وقواعد الأحكام
٢ /٠١٠
(٣) حاشية رد المحتار ٢ / ٧٩٦، والشرح الصغير ١ / ٧١٥
وحاشية القليوبى على منهاج الطالبين ٢ / ٥٧، والمغنى
لابن قدامة ٣ / ٩٧ .
- ١٧٢ -

عَفْو ١٤ - ١٧
رابعا - العفو فى الحج :
١٤ - قال الشافعية والحنابلة: إن لبس
المحرم المخيط أو تطيّب أو غطى رأسه
ناسیا أو جاهلا أو مكرها فلا شىء عليه،
لقوله وَله: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١).
وقال المالكية: بوجوب الجزاء على من
فعل شيئا من ذلك ناسيا أو جاهلا أو
مکرها .
وفصل الحنفیة بین أن یکون الطیب کثیرا
أو قليلا (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (تطيب
ف ١٢ و ١٥) .
العفو فى المعاملات :
أولا - العفو عن الشفعة :
١٥ - العفو عن الشفعة فى حق المكلف
الرشيد بلا عوض جائز عند الفقهاء، وأجاز
المالكية - وهو رواية عن أحمد - الاعتیاض
(١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتى ... ))
أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩) من حديث ابن عباس
وحسنه النووى فى روضة الطالبين (٨ / ١٩٣).
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٨٨ و١٨٩ وحاشية رد المحتار
٢ / ٥٤٣، ٥٤٥، والقوانين الفقهية ص ٩١ - ٩٣،
وحاشية القليوبى وعميرة على المنهاج ٢ / ١٣٣، ١٣٥،
وكشاف القناع ٢ / ٤٥٨ .
عن ترك الأخذ بالشفعة (١).
والتفصيل فى مصطلح ( إسقاط ف ٤١
و٤٢) و(شفعة ف ٥٥ ومابعدها) .
ثانيا - العفو عن المدين :
١٦ -للدائن أن يعفو عن المدین وتبرأ بذلك
ذمته من الدین (٢).
انظر مصطلح : (إبراء ف ٤٠
وما بعدها) .
ثالثا - العفو عن الصداق :
١٧ - الصداق حق خالص للزوجة لقول الله
تعالى: ﴿وَأَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٣)
وللزوجة أن تعفو عن الصداق كله أو بعضه،
كما أن للزوج أن يعفو عن الصداق، وعفوه
يكون بإكمال الصداق عند الطلاق قبل
الدخول، ولأولياء النكاح العفو كذلك لقول
اللّه تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَعْفُون أَو يَعْفُوَ الذِى
بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٤).
(١) البدائع ٦ / ٢٧١٥، والبهجة شرح التحفة ٢ / ١٢٢،
١٢٣، ومنح الجليل ٣/ ٥٩١، والجمل على المنهج
٣ / ٥٠٩، والقواعد لابن رجب ص ١٩٩، وكشاف
القناع ١٥٨/٤.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٣ - ٢٦٥، ٣١٧،
والخرشى على خليل ٧ / ١٠٢، ١٠٣، والأشباه والنظائر
للسيوطى ص ١٧١، والمنشور فى القواعد للزركشى
١ / ٨١ - ٨٦، وكشاف القناع ٣٠٤/٤.
(٣) سورة النساء / ٤ .
(٤) سورة البقرة / ٢٣٧ .
- ١٧٣ -

عَفْو ١٧ - ١٩
وفى ذلك خلاف وتفصيل ينظر فى
5
مصطلح: (مهر) .
العفو فى العقوبات :
أولا - العفو عن القصاص:
١٨ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية العفو عن
القصاص لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ
مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ
بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَّلَكُمْ
وَرَحْمَةٌ﴾ (١)
ولأن القياس يقتضيه إذ أن القصاص
حق، فجاز لمستحقه تركه كسائر الحقوق .
ونص بعض الفقهاء على ندب العفو
واستحبابه لقوله تعالى : : ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ
فَهُو كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ (٢) قال الجصاص: ندبه
إلی العفو والصدقة، ولحدیث أنس رضی
الله تعالى عنه: ((مارأيت النبى بَ ير رفع إليه
شىء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو)) (٣).
وقال ابن تيمية: العفو إحسان
وإِلا حسان هنا أفضل، واشترط ألا يحصل
بالعفو ضرر، فإذا حصل منه ضرر فلا
يشرع .
(١) سورة البقرة / ١٧٨.
(٢) سورة المائدة / ٤٥ .
(٣) حديث أنس ((ما رأيت النبى { ﴾ رفع إليه شىء .. ))
أخرجه أبو داود (٤ / ٦٣٧) وسكت عنه، وقال الشوكانى
فى نيل الأوطار (٧ / ١٧٨): وإسناده لا بأس به
وقال المالكية بجواز العفو إلا فى قتل
الغيلة، وهو القتل لأخذ المال، لأنه فى
معنى الحرابة، والمحارب إذا قتل وجب
قتله، ولا يجوز العفو عنه، لأن القتل لدفع
الفساد فى الأرض، فالقتل هنا حق الله
لا للآدمى وعلى هذا يقتل حدا لاقودا (١).
١٩ - واختلف الفقهاء فى موجب العمد فى
النفس :
فذهب الحنفية وابن القاسم من المالكية
وهو المشهور فى المذهب إلى : أن موجب
العمد فى النفس القصاص عينا، حتى
لايملك ولی الدم أن يأخذ الدية من القاتل
من غير رضاه، ولو مات القاتل أو عفا الولى
سقط الموجب أصلا .
وذهب الحنابلة وهو قول عند الشافعية
ورواية أشهب من المالكية: إلى أن الواجب
إما القصاص أو الدیه أحدهما لابعينه،
فللولى خيار التعيين ، إن شاء استوفى
القصاص، وإن شاء أخذ الدية (٢).
وأظهر القولين عند الشافعية أن موجب
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٤١، وأحكام القرآن للجصاص
١ / ١٨٦، والفواكه الدوانى ٢ / ٢٥٥، وروضة الطالبين
٩ / ٢٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٣ .
(٢) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٤٦، وحاشية الدسوقى
٤٠ / ٢٤٠، وبداية المجتهد ٢ / ٣٩٣، ٣٩٤، وروضة
الطالبين ٩ / ٢٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٣، والمغنى
٣٣٦/٨.
- ١٧٤ -

عَفْو ١٩
القتل العمد هو القود وأن الدية بدل عند
سقوطه، وللولى العفو عن القود على الدية
بغير رضا الجانى (١).
واستدل الحنفية ومن وافقهم بقوله
تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾(٢)
والمكتوب لايتخير فيه، ولأنه متلف یجب به
البدل فكان بدله معينا كسائر أبدال
المتلفات، وحديث أنس بن مالك فى
قصة سِنّ الرَّبيِّع أن رسول الله وَِّ قال:
((كتاب الله القصاص)) (٣) فعلم بدليل
الخطاب أنه ليس له إلا القصاص ولم يخير .
المجنى عليه بين القصاص والدیة فثبت
بذلك أن الذی یجب بكتاب الله وسنة رسوله
فى العمد القصاص (٤).
واستدل الحنابلة ومن وافقهم بقوله
تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَّهُ مِنْ أَخِيهِ شَىءٌ
(١) مغنى المحتاج ٤ / ٤٨، وروضة الطالبين ٩/ ٢٣٩.
(٢) سورة البقرة / ١٧٨ .
(٣) حديث: ((كتاب الله القصاص)).
أخرجه البخارى (٨/ ١٧٧) ومسلم (٣/ ١٣٠٢) من
حديث أنس واللفظ للبخارى .
(٤) تفسير القرطبى ٢ / ٢٥٢، ٢٥٣، وأحكام القرآن
للجصاص ١/ ١٨٥، وأحكام القرآن لابن العربى
١ / ٦٦ - ٦٩، وأحكام القرآن للكيا الهراس ١ / ٨٧ -
٩١ وبدائع الصنائع ١٠/ ٤٦٣٣ - ٤٦٣٥، وبداية
المجتهد ٢ / ٣٩٤، ومواهب الجليل ٦/ ٢٣٤، وروضة
الطالبين ٩ / ٢٣٩ - ٢٤١، والقليوبى ٤ / ١٢٦،
والمغنى لابن قدامة ٨ / ٣٤٤، ٣٤٥.
فاتَّبَاعٌ بِالمعْرُوفِ وَأَداءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١)
أوجب الاتباع بمجرد العفو ولو أوجب العمد
بالقصاص عينا لم تجب الدية عند العفو
المطلق، فيخير الولى بينهما، فإن شاء
اقتص وإن شاء أخذ الدية ولو لم يرض
الجانى لقول ابن عباس رضى الله عنهما:
کان فی بنی إسرائيل القصاص ولم یکن
فيهم الدية، فأنزل الله هذه الآية ﴿كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الآية، وعن أبى هريرة
مرفوعا: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
إما أن یودی وإما أن یقاد» (٢) واستدلوا من
المعقول بأن فى الإلزام بأحدهما على
التعيين مشقة، وبأن الجانى محكوم عليه
فلا يعتبر رضاه کالمحال عليه والمضمون
عنّه (٣).
واستدل الشافعية فى أظهر القولين: بأن
نفس القتيل مضمونة أصلا بالقود،
والضمان يكون بجنس المتلف فكان القود
هو موجب القتل العمد، فإن سقط الجنس
وهو القود وجب البدل وهو الدية حتى
لايفوت ضمان النفس المعصومة (٤).
(١) سورة البقرة / ١٧٨.
(٢) حديث: ((من قتل له قتيل .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١ / ٢٠٥) ومسلم
(٢ / ٩٨٩) .
(٣) مغنى المحتاج ٤٨/٤، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٣.
(٤) أسنى المطالب ٤ / ٤٣ .
- ١٧٥ -

عَفْو ٢٠ - ٢١
العفو عن القاتل :
٢٠ - إذا عفا ولى الدم عن القاتل مطلقا
صح ولم تلزمه عقوبة عند الشافعية والحنابلة
وابن المنذر وأبی ثور، لأنه كان علیه حق
واحد وقد أسقطه مستحقه فلم يجب عليه
علیه شىء آخر .
وقال مالك والليث والأوزاعى : يعزر
بالضرب والحبس سنة (١).
وإذا عفا ولى الدم عن القود مطلقاً،
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية فى
المذهب إلى أنه لا قصاص ولا دية على
الجانى، وقيد المالكية هذا بألا يظهر من
ولى الدم بقرائن الأحوال مايدل على إرادة
الدية عند العفو، لأن موجب القتل العمد
القصاص عينا، فإذا سقط بالعفو لاتجب
الدية، لأن العفو إسقاط ثابت لا إثبات
معدوم .
وذهب الحنابلة إلى أنه إن عفا مطلقا بأن
لم يقيده بقود ولا دية فله الدية لانصراف
العفو إلى القود لأنه فى مقابلة الانتقام،
والانتقام إنما يكون بالقتل، ولأن الواجب
أحد شيئين ، فإذا سقط القود تعينت الدية،
(١) الفواكه الدواني ٢ / ٢٥٧، والقوانين الفقهية ص ٢٢٧،
والمغنى ٣٣٩/٨.
وإذا قال ولی الدم للجانى : عفوت عنك أو
عن جنایتك فلا شیء علیه (١) .
عفو بعض المستحقین :
٢١ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا كان مستحق
القصاص اثنان أو أكثر فعفا أحدهما
سقط القصاص عن القاتل، لأنه سقط
نصيب العافى بالعفو فيسقط نصيب الآخر
ضرورة أنه لا يتجزأ، إذ القصاص قصاص واحد فلا
يتصور استيفاء بعضه دون بعض، وينقلب
نصيب الآخر مالاً بإجماع الصحابة الكرام
رضی الله تعالی عنهم فإنه روی عن عمر
وعبد الله بن مسعود رضى الله عنها أنهما
أوجبا عند عفو بعض الأولياء عن القصاص
للذين لم يعفوا عنه نصيبهم من الدية (٢)
وذلك بمحضر من الصحابة رضى الله عنهم
ولم ينقل أنه أنكر أحد عليهما فيكون
إجماعا (٣).
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٤٧، وحاشية الدسوقى ٤ / ٢٤٠،
ومغنى المحتاج ٤ / ٤٨ و ٤٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٤٤
و ٥٤٥ .
(٢) ((أثر عمر وعبد الله بن مسعود أنهما أوجبا عند عفو بعض
الأولياء ... )). أخرجه البيهقى (٨ / ٦٠) وقال ابن حجر
فى التلخيص (٤ / ٢١) وفيه انقطاع .
(٣) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٤٨، ٤٦٤٩، والفواكه الدوانى
٢ / ٢٥٦، روضة الطالبين ٩/ ٢٣٩، وكشاف القناع
٥/ ٥٣٤، والمغنى ٨ / ٣٣٦ .
- ١٧٦ -
--

عَفْو ٢١ - ٢٢
وقال الحنفية والحنابلة: القصاص فى
النفس حق لجميع الورثة من ذوى الأنساب
والأسباب والرجال والنساء والصغار والكبار،
فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص،
قال ابن قدامة: هذا قول أكثر أهل العلم
منهم عطاء والنخعى والحكم وحماد والثورى.
والصحيح عند الشافعية ثبوت القصاص
فی النفس ابتداء لکل وارث من ذوى
الفروض والعصبة ، ومقابل الصحيح عند
الشافعية قولان :
الأول : أنه يثبت للعصبة الذكور خاصة
لأن القصاص لرفع العار فاختص بهم كولاية
النكاح .
والثانی : أنه يستحقه الوارثون بالنسب
دون السبب لانقطاعه بالموت فلا حاجة
للتشفى (١).
وقال المالكية: إن من لهم العفو فى الجملة
هم الذين لهم القيام بالدم، وإن المقتول
عمدا إذا كان له بنون بالغون فعفا أحدهم
فإن القصاص قد بطل ووجبت الدیة، وقالوا:
ليس للبنات ولا الأخوات قول مع البنين
والإِخوة فى القصاص أو ضده، ولا يعتبر
(١) حاشية رد المحتار ٥٦٨/٦، ومغنى المحتاج
٤ / ٣٩، ٤٠، والقليوبى ٤ / ١٢٢، ١٢٢،
قولهن مع الرجال وكذلك الزوج والزوجة .
وقالوا: إن حق النساء فى الاستيفاء مشروط
بثلاثة شروط: أن یکنّ وارثات احترازا عن
العمة والخالة، وأن لايساويهن عاصب فى
الدرجة بأن لم يوجد عاصب أصلا أو يوجد
أُنْزَل، كعم مع بنت أو أخت،فخرجت البنت
مع الابن والأخت مع الأخ فلا كلام لها معه
فی عفو ولا قود، وأن یکنّ عصبته لوکنّ ذکورا
فلا كلام للجدّة من الأم، والأخت من الأم،
والزوجة، فإن کن الوارثات مع عاصب غير
مساوٍ فلهن وله القود، قالوا: ولايعتبر عفو إلا
باجتماع الفریقین أو بواحد من کل فریق،
كالبنات مع الأخوة سواء ثبت القتل ببينة أو
قسامة أو إقرار کانْ حُزْنَ الميراث کالبنت معها
أخت لغير أم مع الأعمام وثبت قتل مورثهن
بقسامة من الأعمام فلكل القتل ولاعفو إلا
باجتماعهم، فلو ثبت ببينة أو إقرار فلا كلام
للعصبة غير الوارثين (١) .
عفو المجنى عليه فى القتل العمد:
٢٢ - ذهب الفقهاء إلى أن المقتول عمدا إذا
عفا قبل أن يموت اعتبر عفوه .
قال الحنفية: إن عفا المجروح بعد الجرح
قبل الموت جاز العفو استحسانا
(١) الفواكه الدوانى ٢ / ٢٥٦، والشرح الصغير ٤ / ٣٦١،
٣٦٢، وبداية المجتهد ٢ / ٣٩٥.
- ١٧٧ -

عَفْو ٢٢ - ٢٣
ولا يصح قياسًا، لأن العفو عن القتل
يستدعى وجود القتل، والفعل لا يصير قتلا
إلا بفوات الحياة عن المحل ولم يوجد، فالعفو
لم يصادف محله . ووجه الاستحسان: أن
القتل إن لم يوجد للحال فقد وجد سبب
وجوده، وهو الجرح المفضى إلى فوات الحياة،
والسبب المفضى إلى الشيء يقام مقام ذلك
الشىء فى أصول الشرع (١).
وقال المالكية: يجوز للمقتول العفو عن
دمه بعد إنفاذ مقتله وقبل زهوق روحه، قال
القرافى: لأن للقصاص سببا وهو إنفاذ المقاتل
وشرطا وهو زهوق الروح، فإن عفا المقتول عن
القصاص قبلهما لم يعتبر عفوه، وعفوه بعدهما
متعذر لعدم الحياة، فلم يبق إلا مابينهما
فينفذ إجماعا (٢).
وقال الشافعية: لو قطع فعفى عن قوده
وأرشه فإن لم يسْر فلا شىء، وإن سرى
للنفس فلا قصاص فى نفس ولا طرف، لأن
السراية تولدت من معفو عنه، فصارت شبهة
دافعة للقصاص (٣).
(١) درر الحكام شرح غرر الأحكام لمنلا خسرو ٢ / ٩٥،
وبدائع الصنائع ٧ / ٢٤٨ و٢٤٩ .
(٢) الفواكه الدوانى ٢ / ٢٥٥، وشرح منح الجليل
٤ / ٣٤٦، والشرح الصغير ٤ / ٣٣٥ و٣٣٦.
(٣) مغنى المحتاج ٤ / ٥٠ و٥١، وشرح المحلى على منهاج
الطالبين ٤ / ١٢٧ .
وقال ابن الحاجب من المالكية: إن عليه
الدية بناء على أنها تجب للوارث ابتداء، قال
ابن رشد: قالت طائفة أخرى: لايلزم عفوه،
وللأولياء القصاص أو العفو، وممن قال به
أبو ثور وداود (١) .
وقال الحنابلة: إن عفا المجروح عن قاتله
بعد الجرح صح، سواء كان العفو بلفظ
العفو أو الوصية أو الإِبراء أو غير ذلك؛ لأنه
إسقاط للحق، فصح بكل لفظ يؤدى
معناه (٢).
عفو المجنى عليه عما دون النفس عمدا
٢٣ - يرى الفقهاء أن المجنى عليه إذا قال
للجانى: عفوت عن القطع أو الجراحة أو
الشجّة أو الضربة، أو قال: عفوت عن
الجناية، فإن برىء من ذلك صح العفو؛ لأن
العفو وقع عن ثابت وهو الجراحة أو موجبها
وهو الأرش فيصح العفو ولا قصاص ولا
دیة، كما لو أذن فى إتلاف ماله فلا ضمان
بإتلافه (٣).
(١) شرح منح الجليل لعليش ٤ / ٣٤٦، بداية المجتهد
٣٩٥/٢.
(٢) كشاف القناع ٥/ ٥٤٦ .
(٣) بدائع الصنائع ١ / ٤٦٥١، وشرح منح الجليل للشيخ
عليش ٤ / ٣٤٧، وروضة الطالبين ٩/ ٢٤٢، ٢٤٣،
والمهذب ٢ / ١٨٩، وكشاف القناع ٥ / ٢٤٦ .
-١٧٨ -

عَفْو ٢٤
حكم السراية :
٢٤ - وإن سرى الجرح إلى النفس فى تلك
المسائل ومات المصاب، فإن كان العفو بلفظ
الجناية أو بلفظ الجراحة وما يحدث منها صح
بالإجماع ولا شىء على القاتل، لأن لفظ
الجناية يتناول القتل، وكذا لفظ الجراحة
وما يحدث منها، فكان ذلك عفوا عن القتل
فيصح، وإن كان بلفظ الجراحة ولم يذكر
مايحدث منها لم يصح العفو فی قول أبى حنيفة،
والقياس أن يجب القصاص، وفى
الاستحسان تجب الدية فى مال القاتل .
وعند أبى يوسف ومحمد يصحّ العفو ولاشىء
على القاتل (١).
وللمالكية تفصيل فيمن قطعت يده ثم
عفا ثم مات .
نقل الحطاب عن أبى الحسن: إن قال:
عفوت عن الید لاغیر لا إِشکال، وإن قال:
عن اليد وماترامى إليه من نفس أو غيره فلا
إشكال، وإن قال: عفوت فقط فهو محمول
على أنه عفا عما وجب له فى الحال وهو قطع
اليد (٢).
وعندهم فى المسألة ثلاثة أقوال فى باب
الصلح فى حق الأولياء - لا المقطوع - إذا وقع
(١) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٥١، ٤٦٥٢.
(٢) مواهب الجليل للخطاب ٦ / ٢٥٥، ٢٥٦ .
الصلح على الجرح دون ماترامی إلیه وهی :
أحدها : أن للأولياء أن يقسموا ويقتلوا
ويرد المال ويبطل الصلح .
الثانى: أنه ليس لهم التمسك بالصلح
لا فى الخطأ ولا فى العمد .
الثالث : الفرق بين العمد فيخيرون
فيه، والخطأ فلا يخيرون وليس لهم
التمسك به (١) .
وذهب الشافعية إلى أنه لو قطع عضو
شخص فعفا عن موجب الجناية قوداً أو أرشا
فلا قصاص فى النفس، کما لاقصاص فى
الطرف، وعن ابن سريج وابن سلمة وجوب
القصاص فى النفس لأنه لم يدخل فى
العفو (٢).
وقال الحنابلة: إن عفا المجروح عن قاتله
بعد الجرح صح، سواء كان العفو بلفظ
العفو أو الوصية أو الإِبراء أو غير ذلك، لأنه
إسقاط للحق، فصح بكل لفظ يؤدى معناه،
فإن قال ولىّ الجناية : عفوت عن الجناية
وما يحدث منها صح العفو؛ لأنه إسقاط
للحق بعد انعقاد سببه ولم يضمن الجانى
السراية للعفو عنها (٣).
(١) مواهب الجليل للحطاب، والتاج والإكليل للمواق على
هامش الخطاب ٥ / ٨٦ .
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٢٤٣، ٢٤٤.
(٣) كشاف القناع ٥ / ٥٤٦ .
- ١٧٩ -

عَفْو ٢٤ - ٢٦
ر
عفو الولى بعد الجرح وقبل موت المجنى
عليه :
٢٥ - نص الحنفية على أنه إذا عفا الولى عن
الجانى بعد الجرح قبل الموت فالقياس ألا
يصح عفوه، وفى الاستحسان يصح، وجه
القياس: أن العفو عن القتل يستدعى وجود
القتل، والفعل لايصير قتلا إلا بفوات الحياة
عن المحل ولم يوجد، فالعفو لم يصادف محله
فلم يصح .
أما الاستحسان فله وجهان :
أحدهما: أن الجرح متى اتصلت به
السراية تبين أنه وقع قتلا من حین وجوده،
فكان عفوا عن حق ثابت فيصح .
الثانى: أن القتل إن لم يوجد للحال فقد
وجد سبب وجوده وهو الجرح المفضى إلى
فوات الحياة، والسبب المفضى إلى الشىء
یقام مقام ذلك الشىء فى أصول الشرع،
ولأنه إذا وجد سبب وجود القتل كان العفو
تعجيل الحكم بعد وجود سببه، وأنه
جائز(١).
عفو المجنى عليه عن الجناية الخطأ:
٢٦ - إذا كانت الجناية خطأ وعفا المجنى
عليه، فإن برىء من ذلك صح العفو
(١) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٥٠ .
ولا شىء على الجانى، سواء كان بلفظ
الجناية أو الجراحة، وسواء يذكر ما يحدث
منها أم لم یذکر.
أما إن سرت الجناية إلى النفس، فقال
الحنفية: إن كان العفو بلفظ الجناية أو
الجراحة ومايحدث منها صح، ثم إن كان
العفو فی حال صحة المجروح بأن کان یذهب
ويجىء ولم يصر صاحب فراش يعتبر من جميع
ماله، وإن کان فی حال المرض بأن صار
صاحب فراش یعتبر عفوه من ثلث ماله، لأن
العفو تبرع منه، وتبرع المريض مرض الموت
یعتبر من ثلث ماله، فإن كان قدر الدیة يخرج
من الثلث سقط ذلك القدر عن العاقلة،
وإن كان لا يخرج كله من الثلث فثلثه يسقط
عن العاقلة وثلثاہ یؤخذ منهم، وإن كان
بلفظ الجراحة ولم يذكر ما يحدث منها، لم
يصح العفو والدية على العاقلة عند
أبى حنيفة، وعندهما يصح العفو (١).
وقال المالكية: عفو المقتول - ولو قبل إنفاذ
شىء من مقاتله - عن قاتله على وجه الخطأ
جائز، ويكون منه وصية بالدية للعاقلة،
فتکون فی ثلثه، فإن حملها نفذت قهرا على
الورثة، مثل أن یکون عنده ألفان من الدنانیر
وديته ألف فإن الدية تسقط عن عاقلة
٠٦
(١) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٥٢.
- ١٨٠ -