النص المفهرس

صفحات 141-160

عَضّ ١ - ٣
w
عض
التعريف :
١ - العضّ فى اللغة: الشد على الشىء
بالأسنان والإمساك به. تقول عضضت
اللقمة، وعضضت بها، وعليها عضّا: إذا
أُمسکتها بالأسنان، کذلك عضّ الفرس على
لجامه (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿عَضِّوا عَلَيْكُمُ
اْلأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (٢).
وفى الحديث قال النبى ◌َّطاهر: ((عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من
بعدى عضوا عليها؟ أى الزموها واستمسكوا
بها ..
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذه الكلمة
عن هذا المعنى .
الحكم الإجمالى :
٢ - لو عض إنسان آخر بغير حق (٤) وحصل
(١) المصباح المنير، ولسان العرب
(٢) سورة آل عمران / ١١٩.
(٣) حديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... ))
أخرجه الترمذى (٤٤/٥) من حديث العرباض بن
سارية، وقال: حديث حسن صحيح .
(٤) وهذا فى غير حالة الدفاع، إذ العض لايجوز بحال فى غير
الدفع (نهاية المحتاج وحواشيه ٢٦/٨) .
منه جرح يضمن العاض أرش جرح المجنى
عليه، والضمان يكون حكومة عدل، يقدرها
أهل الخبرة، كما هى القاعدة فى الجروح التى
لایکون فيها أرش مقدر (١).
٣ - واختلف الفقهاء فیما إذا عض فسل
المعضوض يده فقلع المعضوض أسنان
العاض هل فيه ضمان أم لا؟
فذهب جمهور الفقهاء: (الحنفية
والشافعية والحنابلة، وهو رواية عن المالكية)
إلی أنه لو عض رجل ید آخر فله جذبها من
فيه، فإن جذبها فوقعت ثنايا العاض فلا
ضمان فيها (٢)، لما روى يعلى بن أمية قال:
كان لى أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما
ید الآخر، قال: فانتزع المعضوض یده من فى
العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبى وَله
فأهدر ثنيته، قال: عطاء: وحسبت أنه
قال: قال النبى مهله: ((أفيدع يده فى فيك
تقضمها كأنها فى فى فحل يقضمها؟)) (٣)،
(١) الاختيار ٤٢/٥، وتبيين الحقائق للزيلعى ١٣٢/٦،
وجواهر الإكليل ١٦٧/٢، وروضة الطالبين ٢٦٥/٩،
والمغنى لابن قدامة ٤٤/٨ .
(٢) مجمع الضمانات للبغدادى ص ١٦٨، وجواهر الإكليل
١٩٧/٢، ونهاية المحتاج للرملى ٢٦/٨، ومغنى المحتاج
للشربينى ١٩٧/٤، والمغنى لابن قدامة ٣٣٣/٨،
٣٣٤ .
(٣) حديث: ((أفيدع يده فى فيك تقضمها .... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١١٣/٨) ومسلم="
- ١٤١ -.
.
:

عَضّ ٣
وفى رواية النسائى: فانتزع يده من فيه
فنذرت ثنیته، فاختصما إلى رسول الله (ێڑ ،
فقال: ((بعض أحدكم أخاه کما یعض
الفحل؟ لادية له)) (١).
ويستدل ابن قدامة لعدم الضمان بأنه
عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم
یضمن، کما لو صال علیه فلم یمکنه دفعه
إلا بقطع عضوه (٢).
وقيد الشافعية عدم الضمان بما إذا أخذ
المعضوض فى التخلص بالأسهل فالأسهل،
كما هى القاعدة فى دفع الصائل، حيث
قالوا: لو عضت یده أو غيرها خلصها
بالأسهل من فك لحییه أو ضرب شدقیه، فإن
عجز عن الأسهل فسلها فسقطت أسنانه
فهدر (٢).
قال الشربينى الخطيب: فلو عدل عن
الأخف مع إمكانه ضمن، وهو قول
الجمهور، قال الأذرعى: وإطلاق الكثيرين
يفهم أنه لو سل يده ابتداء فسقطت أسنانه
= (١٣٠١/٣) من حديث يعلى بن أمية واللفظ للبخارى،
وانظر المغنى لابن قدامة ٣٣٤/٨ .
(١) حديث: ((بعض أحدكم أخاه كما بعض الفحل ... ))
أخرجه النسائى (٢٩/٨) من حدیث عمران بن حصین،
وهو فى البخارى (فتح البارى ٢١٩/١٢) ومسلم
(١٣٠٠/٣) .
(٢) المغنى لابن قدامة ٣٣٤/٨ .
(٣) مغنى المحتاج ٤ /١٩٧، ونهاية المحتاج للرملى ٢٦/٨.
كانت مهدرة، وهو ظاهر الحديث ا. هـ(١).
ولو تنازعا فی إمکان الدفع بأیسر مما دفع
به صدّق العضوض بیمینه، کما نقله الرملی
عن الأذرعى (٢).
والمشهور عند المالكية أنه إذا عضه فسل
المعضوض يده فقلع المعضوض أسنان
العاض فعليه الضمان (٣).
(١) مغنى المحتاج ٤ /١٩٧.
(٢) نهاية المحتاج ٢٦/٨.
(٣) جواهر الإكليل ٢٩٧/٢.
- ١٤٢ -

عَضْل ١ - ٣
عَضْل
التعريف :
١ - العضل فى اللغة من: عضل الرجل
حرمته عضلا - من بابى قتل وضرب - منعها
التزويج، وعضل المرأة عن الزوج: حبسها،
وعضل بهم المكان: ضاق، وأعضل الأمر:
اشتد، ومنه: داء عضال أى شديد (١).
وقد استعمل الفقهاء العضل فى النكاح
بمعنى منع التزويج، قال ابن قدامة : معنى
العضل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا
طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما فى
صاحبه (٢).
وكذلك استعملوا العضل فى الخلع
بمعنى : الإضرار بالزوجة. قال ابن قدامة:
إن عضل زوجته، وضارّها بالضرب والتضييق
عليها أو منعها حقوقها من النفقة والقسم
ونحو ذلك لتفتدى نفسها منه ففعلت فالخلع
باطل والعوض مردود (٣).
(١) المصباح المنير ولسان العرب .
(٢) مغنى المحتاج ١٥٣/٣ والمغنى ٤٧٧/٦.
(٣) المغنى ٥٤/٧ - ٥٥ .
الحكم التكليفى :
٢ - الأصل أن عضل الولى من له ولاية
تزويجها من كفئها حرام، لأنه ظلم، وإضرار
بالمرأة فى منعها حقها فى التزويج بمن ترضاه،
وذلك لنهى الله سبحانه وتعالى عنه فى قوله
مخاطبا الأولياء: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
أَزْوَاجَهَنٌ﴾ (١).
كما أن عضل الزوج زوجته، بمضارتها
وسوء عشرتها والتضييق عليها حتى تفتدى
منه بما أعطاها من مهر حرام، لأنه ظلم لها
بمنعها حقها من حسن العشرة ومن النفقة،
وقد نهى الله سبحانه وتعالى الأزواج عن ذلك
فى قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا
بِبَعْضِ مَا آتَيْتُموهُنَّ﴾ (٢).
٣ - ويباح عضل الولى إذا كان لمصلحة
المرأة، كأن تطلب النكاح من غير كفء،
فيمتنع عن تزويجها لمصلحتها .
كما يباح من الزوج، بالتضييق على زوجته
حتى تفتدى منه بما أعطاها من مهر، وذلك
فى حالة إتيانها الفاحشة (٣)، للنص على
(١) سورة البقرة / ٢٣٢ .
(٢) سورة النساء / ١٩ .
(٣) ابن عابدين ٣١٥/٢ -٣١٦، والدسوقى
٢٣١/٢ -٢٣٢، والقرطبى ١٥٨/٢ و ٩٤/٥، وأحكام
القرآن لابن العربى ١٩٤/١، ٢٠١، ومغنى المحتاج
١٥٣/٣، ونهاية المحتاج ٢٢٩/٦، وكشاف
القناع ٥٤/٥ - ٥٥، ٢١٣، والمغنى ٤٧٧/٦
و٥٤/٧ _ ٠٥٥
- ١٤٣ -

عَضْل ٣- ٥
..............
ذلك فى الاستثناء الوارد فى قوله تعالى:
﴿وَلاَ تَعضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ
إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيْنَةٍ﴾ (١).
متى يعتبر العضل ؟
٤ - ذكر الفقهاء العضل فى موضعين :
أحدهما: عضل الزوج زوجته، وذلك
يتحقق بمضارّتها وسوء عشرتها قاصدا أن
تفتدی منه بما أعطاها من مهر،وما یأخذه منها
فى هذه الحالة لايستحقه، لأنه عوض أکرهت
على بذله بغير حق، فلم يستحقه .
وتفصيل ذلك فى مصطلح : (خلع ف١٠).
الثانى: عضل الولى، وقد اتفق الفقهاء على
أنه إذا دعت المرأة إلى الزواج من كفء، أو
خطبها کفء، وامتنع الولی من تزويجه دون
سبب مقبول، فإنه يكون عاضلا، لأن
الواجب عليه تزويجها من كفء، وسواء
طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، كما يقول
الشافعية والحنابلة، لأن المهر محض حقها
وعوض يختص بها، فلم يكن للولى
الاعتراض عليه، ولأنها لو أسقطته بعد
وجوبه سقط كله، فبعضه أولى، وعند
الحنفية: الامتناع عن التزويج بمهر المثل
لايعتبر عضلا .
(١) سورة النساء / ١٩ .
ولا يعتبر الولى عاضلا إذا امتنع من
تزويجها من غير كفء .
لكن قال المالكية: إن الأب المجبر لايعتبر
عاضلا برد الخاطب، ولو تکرر ذلك، ما
جبل الأب عليه من الحنان والشفقة على
ابنته، ولجهلها بمصالح نفسها، إلا إذا تحقق
أنه قصد الإِضرار بها .
ولو دعت المرأة لکفء وأراد الولی تزويجها
من كفء غيره، فعند المالكية وهو قول
الشافعية فى الأصح: كفء الولى أولى إذا
كان الولى مجبرا لأنه أكمل نظرا منها، فإن لم
يكن الولى مجبرا فالمعتبر من عينته .
وعند الحنابلة وهو مقابل الأصح عند
الشافعية: يلزم الولى إجابتها إلى كفئها
إعفافا لها، فإن امتنع الولى عن تزويجها من
الذى أرادته كان عاضلا، وهو رأى للحنفية
استظهره فی البحر، كما قال ابن عابدين (١).
آثر العضل :
٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تحقق العضل
من الولى وثبت ذلك عند الحاكم، أمره
الحاكم بتزويجها إن لم يكن العضل بسبب
(١) ابن عابدين ٣١٥/٢ -٣١٦، والدسوقى
٢٣١/٢ - ٢٣٢، ومغنى المحتاج ١٥٣/٣ - ١٥٤،
وكشاف القناع ٥٤/٥ - ٥٥، والمغنى ٦ /٤٧٧ - ٤٧٨.
- ١٤٤ -

عَضْل ٥
مقبول، فإن امتنع انتقلت الولاية إلى غيره .
لكن الفقهاء اختلفوا فيمن تنتقل إليه
الولاية، فعند الحنفية والشافعية والمالكية
- عدا ابن القاسم - وفى رواية عن أحمد أن
الولاية تنتقل إلى السلطان لقول النبى ويلي :
((فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى
له» (١) ولأن الولی قد امتنع ظلما من حق توجه
عليه فيقوم السلطان مقامه لإِزالة الظلم، كما
لو کان علیه دین وامتنع عن قضائه .
وروی ذلك عن عثمان بن عفان رضى الله
تعالى عنه وشریح، لکن ذلك مقید عند
الشافعية بما إذا كان العضل دون ثلاث
مرات .
والمذهب عند الحنابلة أنه إذا عضل الولى
الأقرب انتقلت الولاية إلى الولى الأبعد، نص
عليه أحمد، لأنه تعذر التزويج من جهة
الأقرب فملكه الأبعد كما لوجُن، ولأنه يفسق
بالعضل فتنتقل الولاية عنه، فإن عضل
الأولياء كلهم زوج الحاكم، وأما قول النبى
وم ثية: ((السلطان ولى من لا ولی له)) فيحمل
على ما إذا عضل الكل، لأن قوله: ((فإن
اشتجروا ... )) ضمير جَمْع يتناول الكل .
(١) حديث: ((فإن اشتجروا فالسلطان ولى من .... ))
أخرجه الترمذى (٣٩٩/٣) من حديث عائشة رضى الله
عنها، وقال: حديث حسن .
وقال الشافعية: إذا تكرر العضل من
الولی الأقرب، فإن کان ثلاث مرات انتقلت
الولاية للولى الأبعد، بناء على منع ولاية
الفاسق، لأنه يفسق بتكرر العضل منه .
وقال ابن عبد السلام من المالكية: إنما
يزوجها الحاكم عند عدم الولى غير العاضل،
وأما عند وجوده فينتقل الحق للأبعد، لأن
عضل الأقرب واستمراره على الامتناع صيره
بمنزلة العدم، فينتقل الحق للأبعد، وأما
الحاكم فلا يظهر كونه وكيلا له إلا إذا لم يظهر
منه امتناع، كما لو كان غائبا (١).
(١) بدائع الصنائع ٢٥١/٢ - ٢٥٢، والمبسوط ٢٢١/٤،
وابن عابدين ٣١٥/٢ -٣١٦، والدسوقى
٢٣١/٢ - ٢٣٢، ومغنى المحتاج ١٥٣/٣، ونهاية
المحتاج ٢٢٩/٦، وكشاف القناع ٥٤/٥ - ٥٥، والمغنى
٦ /٤٧٦ - ٤٧٧ .
- ١٤٥-

عُضْو ١ - ٤
عُضْو
التعريف :
١ - العضو بالضم والكسر، فى اللغة: كل
عظم وافر بلحم، سواء أكان من إنسان أم
حيوان .
وأصل الكلمة بمعنى القطع والتفريق.
يقال: عضى الشىء: فرقه ووزعه.
والعضة: القطعة والفرقة (١). وفى التنزيل:
وَجَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ﴾ (٢) أى أجزاء
متفرقة، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض (٣).
ويطلق العضو على جزء متميز من مجموع
الجسد، سواء أكان من إنسان أم حيوان
كاليد والرجل والأذن .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (٤).
الألفاظ ذات الصلة :
الطرف :
٢ - الطرف: الناحية والطائفة من الشىء،
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، ومتن اللغة .
(٢) سورة الحجر / ٩١ .
(٣) تفسير القرطبى ٥٩/١٠ .
(٤) حاشية القليوبى ٣٣٧/١ .
وطرف كل شىء منتهاه وغايته وجانبه ، قال
تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَةَ طَرَفَِ النَّارِ﴾ (١)
والجمع أطراف، ويطلق على واحد من
أطراف البدن (٢) .
فعلى هذا المعنى الأخير الطرف أخص
من العضو .
الأحكام التى تتعلق بالعضو :
٣ - عضو الآدمى له أحكام فقهية مختلفة،
كوجوب طهارته فی الوضوء والغسل والتیمم،
والمسح عليه ونحوها، وكوجوب القصاص أو
الدية فى الجناية عليه، وقطعه فى السرقة،
وحكم غسله والصلاة عليه ودفنه إذا وجد
مبانا فى المعركة وغيرها .
وتفصيل هذه الأحكام فيما يلى :
أ - الطهارة على العضو المقطوع :
٤ - من فرائض الوضوء غسل أعضاء الوضوء
إذا كانت قائمة وسليمة، أما إذا كانت
مقطوعة، ففى المسألة تفصيل :
فلو قطع بعض يد المتوضىء أو رجله
وجب غسل باقيها إلى المرفق أو الكعب،
لبقاء جزء من محل العضو المفروض غسله،
(١) سورة هود / ١١٤ .
(٢) متن اللغة، ولسان العرب .
- ١٤٦ -

عُضو ٤ - ٥
فكل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم بباقيه
غسلا ومسحا (١).
أما إذا قطعتا من فوق المرفق أو الكعب
سقط الغسل، ولا يجب غسل باقی عضده،
لأنه ليس محل الفرض (٢).
لكن الشافعية قالوا: ندب غسل باقى
عضده لئلا يخلو العضو عن طهارة (٣).
أما إذا قطعت من المرفق، بأن سل عظم
الذراع وبقى العظمان المسميان برأس
العضد، فيجب غسل رأس عظم العضد
على المشهور عند الشافعية، وهو المذهب
عند الحنابلة، لأن غسل العظمين المتلاقيين
من الذراع والعضد واجب، فإذا زال أحدهما
غسل الآخر (٤).
وقال المالكية: لايغسل أقطع المرفقين
موضع القطع، إذ قد أتى عليهما القطع،
بخلاف أقطع الرجلين، قال الخطاب فى وجه
التفرقة نقلا عن ابن القاسم: الكعبان
اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان فى
(١) فتح القدير مع الهداية ١٣/١، والفتاوى الهندية ٥/١،
وحاشية الدسوقى مع الشرح الكبير ٨٧،٨٥/١، ومغنى
المحتاج ٥٢/١، والمغنى لابن قدامة ١٢٣/١.
(٢) فتح القدير ١٣/١، والهندية ٥/١، والشرح الكبير
للدردير ١ /٨٧،٨٥ ومغنى المحتاج ٥٢/١، والمغنى
لابن قدامة ١٢٣/١.
(٣) مغنى المحتاج ١ / ٥٢.
(٤) مغنى المحتاج ٥٢/١، والمغنى لابن قدامة ١٢٣/١.
الساقين فيغسلان، أما المرفق فهو من
الذراعين وقد أتى عليه القطع فلا
يغسل (١).
ب - الطهارة على العضو الزائد فى الغسل :
٥ - اتفق الفقهاء على أن من خلق له عضو
زائد، کإصبع زائدة أو يد زائدة، فى محل
الفرض وجب غسلها مع الأصلية، لأنها نابتة
فیه، فتأخذ حکمه (٢).
واختلفوا فيما إذا نبتت الزائدة فی غیر محل
الفرض، كالإصبع أو الكف على العضو أو
المنكب، فقال الحنفية والشافعية، وهو قول
القاضى من الحنابلة: إن ماحاذى منها محل
الفرض وجب غسله، وإلا فلا يجب .
وقال المالكية: لو خلقت له كف
بمنکب، ولم یکن له يد غيرها يجب غسلها،
فإن کان له يد سواها فلا يجب غسل الكف
إلا إذا نبتت فى محل الفرض، أو فى غيره وكان
لها مرفق، فتغسل للمرفق، لأن لها حكم اليد
الأصلية فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل مالم
تصل لمحل الفرض (٣).
والأصح عند الحنابلة: أن العضو الزائد
(١) الخطاب ١ / ١٩٢ .
(٢) مراقى الفلاح ص ٣٣، وجواهر الإكليل ١٤/١، ومغنى
المحتاج ٥٣،٥٢/١ والمغنى لابن قدامة ١٢٣/١.
(٣) حاشية الدسوقى مع الشرح الكبير ٨٧/١، وجواهر
الإِكليل ١/ ١٤ .
- ١٤٧ -

عُضْو ٥ - ٦
إذا كان فى غير محل الفرض، كالعضد أو
المنکب لم يجب غسله، سواء أكان قصیرا أم
طويلا، لأنه فى غير محل الفرض فأشبه شعر
الرأس إذا نزل على الوجه (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وضوء) .
جـ - العضو المبان :
٦ - العضو المبان: إما أن يكون من الإِنسان
أو يكون من الحيوان، وفى كلتا الحالتين: إما
أن يكون من الحى أو من الميت .
وقد ذكر الفقهاء أحكام كل حالة فى
مواضع مختلفة فيما يلى :
أولا - العضو المبان من الإِنسان الحى :
ذهب الفقهاء إلى أن العضو المبان من
الإِنسان الحى يدفن بغير غسل وصلاة ولو
كان ظفرا أو شعرا (٢).
ثانيا - العضو المبان من الإِنسان الميت :
يرى جمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية،
وهو قول عند الحنابلة) أنه إذا وجد رأس
الميت أو أحد شقيه أو أعضائه الأخرى
(١) المغنى لابن قدامة ١٢٣/١.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٠/٥، والدسوقى ٤٢٦/١،
والخطاب ٢٤٩/٢، والقليوبى ٣٣٨/١، ونهاية المحتاج
٣٤١/١، ومغنى المحتاج ٣٤٨/١، والمغنى لابن قدامة
٥٤٠/٢،٨٨/١.
وكانت أقل من نصفه فإنها لاتغسل ولايصلى
عليها، قال الدردير فى تعليله: لأن شرط
الغسل وجود الميت، فإن وجد بعضه فالحكم
للغالب، ولا حكم لليسير(١).
أما إذا وجد أکثر من نصفه ولو بلا رأس،
فإنه يغسل ويصلى عليه عند الحنفية، اعتبارا
للغالب (٢)
.
وقال المالكية: لاغسل دون الجل، يعنى
دون ثلثی الجسد، فإذا وجد نصف الجسد أو
أکثر منه ودون الثلثین مع الرأس لم يغسل على
المعتمد (٣).
وذهب الشافعية، وهو المذهب عند
الحنابلة، إلى أنه لو وجد عضوُ مُسلم علم
موته بغیر شهادة، ولو کان ظفرا أو شعرا صلى
عليه بقصد الجملة، وذلك وجوبا بعد
غسله، كما ورد عند الشافعية (٤)، وقال ابن
قدامة: قال أحمد: صلّى أبو أيوب على رجل،
وصلَّى عمر على عظام بالشام، وصلّى
أبوعبيدة على رؤوس بالشام، ولأنه بعض من
(١) حاشية ابن عابدين ٥٧٦/١، ومواهب الجليل للحطاب
وبهامشه المواق ٢٤٩/٢، والدسوقى مع الشرح الكبير
٤٢٦/١ .
(٢) ابن عابدين ١ /٥٧٦ .
(٣) الشرح الكبير بهامش الدسوقى ٤٢٦/١.
(٤) مغنى المحتاج ٣٤٨/١، والقليوبى ٣٣٧/١، والمغنى
لابن قدامة ٥٣٩/٢.
- ١٤٨ -

عُضْو ٦ - ٧
جملة تجب الصلاة عليها، فيصلّى عليه
کالأكثر (١).
ثالثا: العضو المبان من الحيوان :
لاخلاف بين الفقهاء فى أن العضو المبان
من الحيوان الحى مأكول اللحم (غير السمك
والجراد) قبل ذبحه يعتبر ميتة لايحل أكله (٢)،
وذلك لقوله وَله: «ماقطع من البهيمة وهى
حية فهى ميتة)) (٣) وقد قال الله تعالى:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميْتَةٌ﴾ (٤).
أما ما أبين من السمك والجراد فيحل
أكله، وذلك لأن ميتة السمك والجراد يحل
أكلها (٥). فقد قال ◌َله: ((أحلت لنا ميتتان
ودمان أما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما
الدمان فالطحال والكبد)» (٦).
(١) المغنى لابن قدامة ٥٣٩/٢، ٥٤٠.
(٢) البدائع ٤٠/٥ - ٤٤، وحاشية ابن عابدين ٢٧٠/٥،
والشرح الكبير للدردير ١٠٩/٢، والقليوبى ٢٤١/٤،
٢٤٢، والمغنى لابن قدامة ٥٥٦/٨.
(٣) حديث: ((ماقطع من البهيمة وهى حية فهى ميتة))
أخرجه أبو داود (٢٧٧/٣) والحاكم (٢٣٩/٤) من
حديث أبى واقد بلفظ: ((ماقطع من البهيمة وهى حية
فهى ميتة)) وقال الحاكم صحيح على شرط البخارى ووافقه
الذهبى .
(٤) سورة المائدة / ٣ .
(٥) المراجع السابقة .
(٦) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... ))
أخرجه البيهقى (١ /٢٥٤) من حديث ابن عمر، وصحح
إسناده موقوفا علی ابن عمر، وقال: وهو فى معنى المسند .
أما العضو المبان من الحيوان غير مأكول
اللحم أو من الميتة فهو حرام بلا خلاف .
وتفصيل ذلك فى مصطلح :
(أطعمة، وصيد) .
الجناية على عضو الآدمى :
٧ - اتفق الفقهاء على أن الجناية على عضو
من أعضاء الآدمى عمدا فيها القصاص إذا
أمكن التماثل، بأن كان القطع من المفصل
مثلا .
وللتفصيل ينظر مصطلح: (قصاص) .
أما إذا كانت الجناية على عضو من
أعضائه خطأ أو شبه عمد أو سقط القصاص
بالشبهة أو نحوها ففيها الدية .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ديات ف
٣٤ وما بعدها) .
أما إذا جرح عضو من أعضاء الإِنسان
عمدا أو خطأ ولم يمكن القصاص فيجب
الأرش .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (حكومة
عدل ف ٤ وما بعدها) و (أرش ف ٤) و
(ديات ف ٣٤) .
- ١٤٩ -

عَطَاء ١ - ٣
عَطَاء
التعريف :
١ - العطاء - يُمدّ، ويُقصر - مأخوذ من
العطو: وهو التناول، يقال: عطوت
الشىء، أعطو: تناولته، وفى الأثر: ((أربى
الربا عطو الرجل عرض أخيه بغير حق)) (١)
أى تناوله بالذم ونحوه، وهو فى اللغة: اسم
لما يعطى به، والجمع عطايا، وأعطية (٢).
وفى الاصطلاح: اسم لما يفرضه الإِمام فى
بيت المال للمستحقين (٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
الرزق :
٢ - الرزق: وهو بالكسر مأخوذ من رزق
بالفتح، وهو لغة: ماينتفع به، والجمع
أرزاق .
(١) حديث: ((أربى الربا عطو الرجل عرض .. ))
أخرجه أبو داود (١٩٣/٥) من حدیث سعید بن زید
بلفظ ((إن من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير
حق)) وذكره المنذرى فى الترغيب (٣٤٠/٣) وقال: رواه
أحمد والبزار ورواة أحمد ثقات .
(٢) لسان العرب، متن اللغة، المصباح المنير .
(٣) ابن عابدين ٤١١/٥
وفى الاصطلاح: العطاء، ويشمل
مايفرضه الإِمام فى بيت المال للمستحقين
وغيره من التبرعات كالوقف والهبة وصدقة
التطوع وغير ذلك مما يدفع بلا مقابل .
قال الراغب: يقال للعطاء الجارى: رزق
دينيا كان أم دنيويا، وللنصيب، ولما يصل إلى
الجوف ویتغذی به (١).
وفرق الحنفية بين العطاء والرزق: فقالوا :
الرزق، مايفرض للرجل فى بيت المال بقدر
الحاجة والكفاية، مشاهرة أو مياومة،
والعطاء: مايفرض للرجل فى كل سنة لا بقدر
الحاجة بل بصبره وعنائه فى أمر الدين، وفى
قول لهم: العطاء: مايفرض للمقاتل،
والرزق: ما يجعل لفقراء المسلمين فى بيت
المال وإن لم يكونوا مقاتلين (٢).
الأحكام المتعلقة بالعطاء :
أولا: العطاء من بيت المال:
يصرف العطاء من بيت المال لأصناف:
١ - عطاء الجند:
ذكر الماوردى وأبو يعلى أن الإثبات فى
الديوان معتبر بثلاثة شروط :
٣ - الأول: الوصف الذى يجوز به الإثبات فی
(١) لسان العرب، ابن عابدين ٢٨١/٣
(٢) ابن عابدين ٤١١/٥
- ١٥٠ -
١

عَطَاء ٣ - ٤
الديوان، ويراعى فيه خمسة أوصاف:
الوصف الأول: البلوغ، لأن الصبى من
جملة الذراری والأنباع فلم يجز إثباته فی دیوان
الجيش ويجرى فى عطاء الذرارى .
الوصف الثانى: الحرية، لأن المملوك
لسيده، فكان داخلا فى عطائه .. وهو
ماروى عن عمر رضى الله تعالى عنه،
وما أخذ به الشافعى، وظاهر كلام أحمد فى
رواية المروذى ، وذكر حديث عمر قال:
(مامن المسلمين أحد إلا وله فى هذا المال
نصيب إلا عبداً مملوكا)) (١).
وأسقط أبو حنيفة اعتبار الحرية، وجوز
إفراد العبيد بالعطاء فى ديوان المقاتلة، وهو
رأى أبى بكر رضى الله تعالى عنه .
الوصف الثالث: الإِسلام، ليدفع عن
الملة باعتقاده، ويوثق بنصحه واجتهاده فإن
أثبت ذمى لم يجز، وإن ارتد مسلم سقط ..
وهذا قياس قول أحمد لأنه منع أن يستعان
بالكفار فى الجهاد .
الوصف الرابع: السلامة من الآفات
المانعة من القتال، فلا يجوز أن يكون زمنا ولا
أعمی ولا أقطع، ويجوز أن یکون أخرس أو
أُصم، فأما الأعرج فإن کان فارسا أثبت،
(١) أثر عمر: ((مامن المسلمين أحد إلا وله ... ))
أخرجه أحمد (٤٢/١) وصحح إسناده أحمد شاكر فى
تحقیقه للمسند (٢٨١/١) .
وإن كان راجلا لم يثبت .
الوصف الخامس: أن يكون فيه إقدام على
الحرب ومعرفة بالقتال، فإن ضعفت قوته عن
الإقدام أو قلت معرفته بالقتال لم يجز إثباته
لأنه مرصد لما هو عاجز عنه .
فإذا تكاملت هذه، الأوصاف فى شخص
كان إثباته فى ديوان الجيش موقوفا على الطلب
والإيجاب، الطلب منه إذا تجرد عن كل عمل
والإِيجاب من ولى الأمر إذا دعت الحاجة .
وإذا أثبت فى الديوان مشهور الاسم نبيه
القدر لم يحسن أن يحلى فيه أو ينعت، فإن
کان من المغمورین فی الناس حلی ونعت،
لئلا تتفق الأسماء أو يدعى وقت العطاء،
وضم إلى نقيب عليه أو عريف له ليكون
مأخوذا بدرکه (١).
الثانى: السبب الذى يعتبر فى الترتيب .
٤ - إذا أثبت المستحقون فى ديوان الجيش
اعتبر فى ترتيبهم وجهان: أحدهما عام،
والآخر خاص .
فأما العام: فهو ترتيب القبائل والأجناس
حتى تتمیز كل قبيلة عن غيرها وکل جنس
عمن خالفه، لتكون دعوة الديوان على نسق
واحد معروف بالنسب يزول به التنازع
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ٢٠٣، ٢٠٤، الأحكام
السلطانية لأبى يعلى ٢٤٠، ٢٤١، نهاية المحتاج
١٣٩/٦، المغنى ٤١٨/٦.
- ١٥١ -

......
عَطَاء ٤ -٦
والتجاذب، فإن كانوا عربا ترتبت قبائلهم
بالقربى من رسول الله وَ الر كما فعل عمر
رضی الله تعالى عنه حین دونهم، فیکون
بنوهاشم قطب الترتيب، ثم من يليهم من
أقرب الأنساب إليهم من قريش، ثم
الأنصار، ثم سائر العرب ثم العجم، وإن
كانوا عجما لا يجتمعون على نسب فالذى
يجمعهم عند فقد النسب أمران : إما أجناس
وإما بلاد، فإذا تميزوا بأحدهما وكان لهم
سابقة فى الإِسلام ترتبوا عليها فی الدیوان،
وإن لم تكن لهم سابقة ترتبوا بالقرب من ولى
الأمر، فإن تساووا فبالسبق إلى طاعته .
وأما الترتيب الخاص: فهو ترتیب الواحد
بعد الواحد، فيرتب كل منهم بالسابقة فى
الإِسلام، فإن تكافأوا فبالدین، فإن تقاربوا
فيه فبالسن، فإن تقاربوا فيه فبالشجاعة،
فإن تقاربوا فيها فولى الأمر بالخيار بين أن
يرتبهم بالقرعة أو يرتبهم على رأيه
واجتهاده (١).
الثالث : الحال الذى يقدر به العطاء .
٥ - تقدير العطاء لمن يثبت فى ديوان الجند
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٤ /٢٠٥، الأحكام
السلطانية لأبى يعلى ٢٤١ - ٢٤٢، المغنى ٤١٧/٦،
نهاية المحتاج ٦ /١٣٩ .
معتبر بالکفایة حتی یستغنی بها عن التماس
مادة تقطعه عن حماية البيضة .
والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه:
أحدها: عدد من يعولهم من الذرارى
والزوجات والخدم وغيرهم، فیزاد ذو الولد
والزوجات من أجل ولده وزوجاته ، ویزاد من
له خدم لمصلحة الحرب أو للخدمة بما يليق
بمثله حسب مؤنتهم فی کفایته، ويراعى
حاله فى مروءته وعادة البلد فى المطعوم
والمؤنة .
الثانى: عدد مايرتبطه من الخيل والظهر،
فيزاد ذو الفرس من أجل فرسه وكذلك
ذوالظهر .
الثالث: الموضع الذى يحله فى الغلاء
والرخص لأن الغرض الكفاية .
وبمراعاة هذه الأمور الثلاثة المعتبرة فى
بيان الكفاية تقدر النفقة ، فیکون مايقدر فى
عطائه، ثم يعرض حاله، فإن زادت رواتبه
الماسة زِيد، وإن نقصت نقص (١).
٦ - وإذا اتفق مثبتون فى ديوان الجند فى هذه
الوجوه الثلاثة وتفاوتوا فى غيرها كالسبق إلى
الإِسلام والغناء فيه وغير ذلك من الخصال ..
فقد اختلف الفقهاء فى جواز التفضيل بسبب
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٥، الأحكام السلطانية
لأبى يعلى ٢٤٢، أسنى المطالب ٨٩/٣، المغنى
٤١٧/٦ .
- ١٥٢ -

عَطَاء ٦
هذا التفاوت، تبعا لاختلاف الصحابة
رضوان الله تعالى عليهم فى ذلك:
فقد كان أبو بكر رضى الله تعالى عنه يرى
التسوية فى العطاء ولايرى التفضيل
بالسابقة، وكذلك كان رأى على رضى الله
تعالى عنه فى خلافته، وبه أخذ مالك
والشافعى، وصرح الشيخ زكريا الأنصارى
بأنه لایزاد أحد منهم ۔ أی من المرتزقة -لنسب
عريق أو سبق الإِسلام والهجرة وسائر
الخصال المرضية وإن اتسع المال، بل
يستوون كالإِرث والغنيمة لأنهم يعطون
بسبب ترصدهم للجهاد وكلهم مترصدون
له .
وكان رأى عمر رضى الله تعالى عنه
التفضيل بالسابقة فى الإِسلام، وكذلك كان
رأى عثمان رضى الله تعالى عنه بعده، وبه
أخذ أبوحنيفة وأحمد (١).
وقد ناظر عمر أبا بكر - رضى الله تعالى
عنهما - حين سوى بين الناس فقال: أتسوى
بين مَنْ هاجر الهجرتين وصلَّى إلى القبلتين،
وبين مَنْ أسلم عام الفتح خوف السيف؟
فقال له أبوبكر: إنما عملوا لله، وإنما أجورهم
على الله، وإنما الدنيا دار بلاغ للراكب، فقال
(١) أسنى المطالب ٩٠/٣، المغنى ٤١٧/٦ - ٤١٨،
الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠١، الأحكام السلطانية
لأبى يعلى ٢٣٨.
له عمر: لا أجعل مَنْ قاتل رسول الله وَل
کَمَنْ قَاتَل معه .
ولما وضع عمر رضى الله تعالى عنه الديوان
فضَّل بالسابقة، ففرض لكل واحد ممن شهد
بدرًا من المهاجرين الأولين خمسة آلاف درهم
فى كل سنة، (١) ولنفسه معهم، وألحق بهم
العباس والحسن والحسين رضوان الله تعالى
عليهم لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وفرض لكل من شهد بدرا من
الأنصار أربعة آلاف، ولم يفضل على أهل
بدر أحداً إلا أزواج النبى وَلّه، وفرض لمن
هاجر قبل الفتح ثلاثة آلاف، ولمن أسلم بعد
الفتح ألفى درهم، وفرض لغلمان أحداث.
من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض
مسلمى الفتح .
وفرض لعمر بن أبى سلمة المخزومى
أربعة آلاف درهم، لأن أمه أمُّ سلمة زوج
النبى صل#، فلما قال له محمد بن عبدالله بن
جحش: لم تفضل عمر علينا وقد هاجر آباؤنا
وشهدوا بدرا؟ قال : أفضله مکانه من رسول
اللّه ◌َلّ فليأت الذى يستعتب بأم مثل أم
سلمة أعتبه .
(١) أثر عمر: ((أنه فرض للبدريين خمسة آلاف ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٢٣/٧) عن إسماعيل عن
قيس قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف
وقال عمر: لأفضلنّهم على من بعدهم .
- ١٥٣ -

عَطَاء ٦ -٨
وفرض عمر رضى الله عنه لأسامة بن زید
رضى الله عنهما أربعة آلاف درهم، فقال له
عبدالله بن عمر رضى الله عنهما: فرضت لى
ثلاثة آلاف درهم وفرضت لأسامة أربعة آلاف
درهم وقد شهدت مالم يشهد أسامة، فقال
عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله وله
منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله وَلّ من
أبيك .
ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم
للقرآن وجهادهم، وفرض لأهل الیمن وقیس
بالشام والعراق لكل رجل من ألفين إلى ألف
إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة (١).
الزيادة على الكفاية :
٧ - إذا قدر رزق من أثبت فى الديوان
بالكفاية هل يجوز أن يزاد عليها؟
اختلف الفقهاء فى ذلك :
فذهب أبو حنيفة إلى جواز الزيادة على
الكفاية إذا اتسع المال لها، وهو ظاهر كلام
أحمد، لأنه قال فى رواية أبى النضر العجلى :
والفىء بين الغنى والفقير، فقد جعل للغنى
حقا فى الزيادة، والغنى إنما يكون فيما فضل
عن حاجته .
وذهب الشافعى إلى أن الزيادة على
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠١ - ٢٠٢، الأحكام
السلطانية لأبى يعلى ٢٣٨ - ٢٣٩ .
الكفاية لاتجوز وإن اتسع المال، لأن أموال
بيت المال لاتوضع إلا فى الحقوق اللازمة (١).
وقت العطاء:
٨۔ ویکون وقت العطاء للمثبتین فی دیوان
الجند معلوما يتوقعه الجيش عند
الاستحقاق، وهو معتبر بالوقت الذى تستوفى
فيه حقوق بيت المال، فإن كانت تستوفى فى
وقت واحد من السنة جعل العطاء فى رأس
كل سنة، وإن كانت تستوفی فی وقتین جعل
العطاء فى كل سنة مرتين، وإن كانت تستوفى
فی کل شهر جعل العطاء فى رأس كل شهر،
ليكون المال مصروفا إلى المستحقين عند
حصوله فلا يحبس عنهم إذا اجتمع
ولا یطالبون به إذا تأخر .
وإذا تأخر العطاء عند استحقاقه وكان
حاصلا فى بيت المال كان للمستحقين
المطالبة به كالديون المستحقة .
وإن أعوز بيت المال لعوارض أبطلت حقوقه
أو أخرتها كانت أرزاقهم دينا على بيت المال
وليس لهم مطالبة ولى الأمر به كما ليس
لصاحب الدين مطالبة من أعسر بدينه (٢).
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٥، الأحكام السلطانية
لأبى يعلى ٢٤٣ .
(٢) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٦، الأحكام السلطانية
لأبى يعلى ٢٤٣ .
- ١٥٤ -

عَطَاء ٩ - ١٢
مايدخل فى العطاء ومالايدخل :
٩ - إذا نفقت دابة أحد المثبتين فى ديوان
الجند فى حرب عوّض عنها، وإن نفقت فى
غير حرب لم يعوّض .
وإذا استهلك سلاحه فيها عوّض عنه إن
لم يدخل فى تقدير عطائه، ولم يعوض إن
دخل فيه .
وإذا جرد لسفر أعطى نفقة سفره إن لم
تدخل فى تقدير عطائه، ولم يعط إن دخلت
فیه (١).
إرث العطاء :
١٠ - إذا مات أحد المستحقين للعطاء من
ديوان الجند أو قتل كان مااستحقه من عطاء
موروثا عنه علی فرائض الله تعالى، وهو دین
لورثته فى بيت المال .
وفصّل الشيخ زكريا الأنصارى القول فى
هذه المسألة فقال: ومن مات منهم - أى
المستحقين - بعد جمع المال وتمام الحول - إن
كان الصرف مسانهة، وفى معناه الشهر، إن
کان مشاهرة - فنصيبه لوارثه لأنه حق لازم له
فينتقل لوارثه كالدين ولا يسقط بالإِعراض
عنه كالإرث، ومن مات قبل تمام الحول وبعد
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٦، الأحكام السلطانية
لأبی یعلی ٢٤٣ .
الجمع للمال فقسطه لوارثه كالأجرة فى
الإِجارة، ومن مات بعد تمام الحول وقبل جمع
المال فلا شىء لوارثه إذ الحق إنما يثبت بجمع
المال ولاشىء للوارث بالأولى إذا مات مورثه
المثبت فى الديوان قبل تمام الحول وقبل
الجمع .
ومن مات من المرتزقة دفع إلى زوجته
وأولاده الصغار قدر كفايتهم حتى تنكح
الزوجة ويستقل الأولاد بالكسب (١).
٢ - عطاء ذوى الحاجة :
١١ - يفرض الإِمام كذلك للأيتام،
والمساكين، وابن السبيل وكل من شملتهم
آية: ﴿مَاأَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ
الْقُرَى﴾ (٢) فيفرض لهم عطاء وجوبا فى بيت
المال قدر كفايتهم .
٣ - عطاء القائمين بالمصالح والوظائف
العامة :
١٢ - كل من كان عمله مصلحة عامة
للمسلمين من: قاض، ومفت، وعالم،
ومعلم قرآن أو علم شرعى، ومؤذن، وإمام
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ٢٠٦، الأحكام السلطانية
لأبى يعلى ٢٤٣، أسنى المطالب ٩١/٣، المغنى
٤١٨/٦ .
(٢) سورة الحشر/ ٧
- ١٥٥ -

عَطَاء ١٢ - ١٤
يفرض لهم العطاء فى بيت المال، لئلا يتعطل
مَنْ ذكر بالاكتساب عن الاشتغال بهذه
الأعمال والعلوم وعن تنفيذ الأحكام، وعن
التعليم والتعلم فيرزقون ليتفرغوا لذلك .
وقدر المعطى إلى رأى الإِمام بالمصلحة،
ويختلف باختلاف ضيق المال وسعته (١).
والتفصيل فى مصطلح: (بيت المال
ف ١٢، ١٣) .
ثانيا: العطاء المنجز فى مرض الموت :
١٣ - العطاء المنجز كالهبة المقبوضة،
والصدقة، والوقف، والإِبراء من الدين،
والعفو عن الجناية الموجبة للمال، إذا كانت فى
الصحة فهى من رأس المال، أما إذا كان
العطاء فى المرض الذى مات فيه فهو من
الثلث فی قول جمهور الفقهاء (٢) لما روى عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول
الله آله: «إن الله تصدق علیکم عند وفاتكم
بثلث أموالكم زيادة لكم فى أعمالكم)) (٣)
والحديث يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر
(١) ابن عابدين ٢٨١/٣، مغنى المحتاج ٩٣/٣، نهاية
المحتاج ١٣٩/٦، المغنى ٤١٨/٦ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٢١/٢، القليوبى على المحلى
١٦٢/٣، المغنى لابن قدامة ٧١/٦ وما بعده .
(٣) حديث: ((إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم .. ))
أخرجه ابن ماجه (٩٠٤/٢) من حديث أبى هريرة،
وأشار ابن حجر أن له طرقا كلها ضعيفة لكن قد يقوى
بعضها بعضا . كما فى بلوغ المرام (٣٩٩).
من الثلث، ولأن هذه الحال الظاهر منها
الموت، فكان عطية فى مرض الموت، فی حق
ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية (١) .
والتفصيل فى مصطلح: (وصية) .
١٤ - وحكم العطايا فى مرض الموت المخوف
حكم الوصية فى خمسة أشياء :
أحدها: أنه يقف نفوذها على خروجها
من الثلث، وإجازة الورثة .
الثانى: أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة
بقية الورثة .
الثالث: أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة
الصدقة فى الصحة، لأن النبى وَل سئل عن
أفضل الصدقة فقال: ((أن تصدّق وأنت
صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر،
ولاتمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان
كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)» (٢).
الرابع: أنه يزاحم بها الوصايا فى الثلث .
الخامس: أن خروجها من الثلث معتبر
حال الموت، لاقبله ولا بعده .
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٢١، القليوبى ١٦٢/٣، والمغنى
٧١/٦ وما بعده .
(٢) حديث: ((أن تصدق وأنت صحيح شحيح .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٧٣/٥) ومسلم
(٧١٦/٢) من حديث أبى هريرة واللفظ لمسلم .
- ١٥٦ -

عَطَاء ١٥ - ١٦
١٥ - ويفارق الوصية فى أشياء:
أحدها: أنها لازمة فى حق المعطى فليس
له الرجوع فيها، وإن كثرت، لأن المنع عن
الزيادة من الثلث إنما كان لحق الورثة
لالحقه، فلم يملك إجازتها ولا ردها، وإنما
كان له الرجوع فى الوصية، لأن التبرع
مشروط بالموت ففيما بعد الموت لم يوجد التبرع
ولا العطية، بخلاف العطية فى المرض فإنه
قد وجدت العطية منه والقبول والقبض من
المعطى فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد
الموت .
الثانى: أن قبولها على الفور فی حال حياة
المعطى، وكذلك ردّها، والوصايا لاحكم
لقبولها ولا ردّها إلا بعد الموت، لما ذكر من أن
العطية تصرف فى الحال، فيعتبر شروطه وقت
وجوده، والوصية تبرع بعد الموت فيعتبر
شروطه بعد الموت .
الثالث: أن العطية تفتقر إلى شروطها
المشروطة لها فى الصحة: من العلم، وكونها
لايصح تعليقها على شرط وغرر فى غير العتق
والوصية بخلافه .
الرابع: أنها تقدم على الوصية، وهذا قول
أحمد، والشافعى وجمهور الفقهاء، وبه قال
أبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر إلا فى العتق،
فإنه حكى عنهم تقديمه، لأن العتق يتعلق
به حق الله تعالى ویسری وقفه، وينفذ فی
ملك الغیر فیجب تقديمه، وللجمهور أن
العطية لازمة فى حق المريض فقدّمت على
الوصية كعطية الصحة، وكما لو تساوى
الحقان (١).
الخامس: أن الواهب إذا مات قبل
القبض للهبة المنجزة كانت الخيرة للورثة إن
شاءوا قبضوا وإن شاءوا منعوا والوصية تلزم
بالقبول بعد الموت بغير رضاهم (٢) .
أما مالزم المريض فى مرضه من حق
لايمكنه دفعه وإسقاطه کأرش الجناية
وماعاوض بثمن المثل، وما يتغابن به زيادة
من الثلث فهو من صلب المال وكذا إن تزوج
بمهر المثل يحسب من صلب المال، لأنه
صرف ماله فى حاجة فى نفسه فيقدم بذلك
علی وارثه، وإن اشتری أطعمة لايأكل منها
مثله جاز وصح شراؤه، لأنه صرفه فى
حاجته (٣).
١٦ - ويعتبر فى المريض الذى هذه أحكامه
فى العطاء شرطان :
(١) ابن عابدين ٤٣٥/٥ ومابعده، شرح فتح القدير
٣٨٩/٩ وما بعده، القليوبى ١٦٢/٣، المغنى
٧٢٠٠٧١/٦ ٠
(٢) المصادر السابقة، وابن عابدين ٤٣٥/٥، القليوبى
٠١٦٢/٣
(٣) المصادر السابقة، وابن عابدين ٤٣٥/٥، المغنى
٨٣/٦-٩٤ .
- ١٥٧ -

عَطَاء ١٦ - ١٧، عُطَاس، عَطَب، عِطْرِ، عَطِيّة
أحدهما: أن يتصل بمرضه الموت، ولو
شفی من مرضه الذی أعطی فیه ثم مات بعد
ذلك فحكم عطيته حكم عطية الصحيح،
لأنه ليس بمرض الموت .
الثانى: أن يكون مخوفا؛ وهو ما لاتمتد
معه الحياة عادة فى الأغلب الأعم، فإن لم
یکن مخوفا کالصداع الیسیر ونحوه فحكم
صاحبه حكم الصحيح، لأنه لا يخاف منه
عادة، وإن شککنا فی کونه مخوفا لم يثبت إلا
بشهادة طبيبين عدلين، أما الأمراض الممتدة
كالجذام والسل فإن أضنى صاحبه على
فراشه فهی مخوفة، وإن لم يكن صاحب
فراش بل كان يذهب ويجىء فعطاياه من
جميع المال، وبه يقول الحنابلة والحنفية،
ومالك والأوزاعى وأبو ثور قالوا: لأنها أمراض
مزمنة لاقاتلة، وقال الشافعية: إنه لايخاف
منه الموت فتحسب عطيته من صلب
المال (١) .
ثالثا: عطاء الأولاد:
١٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب
للأصل وإن علا العدل فيما يعطيه أولاده،
سواء كانت تلك العطية هبة أم هدية أم
صدقة أم وقفا أم تبرعا آخر (٢) لحديث:
(١) ابن عابدين ٤٢٣/٥، المغنى ٦ /٨٤.
(٢) ابن عابدين ٤٢٢/٣، نهاية المحتاج ٤١٥/٥، القليوبى
على المحلى ١١٢/٣.
((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) (١)
والتفصيل فى مصطلح : (تسوية ف ١١ و١٢).
◌ُطَاس
انظر: تشميت
عَطَب
انظر: تلف
عِطْر
انظر: تطيب
عَطِيّة
انظر: هبة
(١) حديث: ((اتقوا الله واعدلوا ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢١١/٥) ومسلم
(١٢٤٣/٣) من حديث النعمان بن بشير واللفظ
للبخارى .
- ١٥٨ -

عَظْم ١ - ٢
عَظْم
التعريف :
١ - العظم فى اللغة: هو الذى عليه اللحم
من قصب الحيوان، ومنه قوله تعالى:
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَّمَا﴾(١)، والجمع أعظم
وعظام وعظامه بالهاء التأنيث الجمع .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (٢)
الأحكام المتعلقة بالعظم :
طهارة العظم أو نجاسته :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عظم الآدمى
طاهر سواء كان حيا أو ميتا وسواء كان مسلما
أو كافرا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى
آدَمَ﴾ (٣) الآية، ومن التكريم أن لا يحكم
بنجاسته بالموت .
وذهب الفقهاء كذلك إلى أن عظم
السمك يبقى طاهرا بعد موته لقوله وعلاجيه :
(١) سورة المؤمنون / ١٤
(٢) لسان العرب .
(٣) سورة الإسراء / ٧٠
((أحلت لنا ميتتان ودمان الجراد والحيتان
والكبد والطحال)) (١)
كما ذهبوا إلى أن عظم مأكول اللحم
المذبوح شرعا طاهر يجوز الانتفاع به، إلا
أنهم اختلفوا فى عظم الميتة أو المذبوح الذى
لا يؤكل لحمه، فذهب الجمهور وهم
المالكية ، والشافعية، والحنابلة، وإسحاق إلى أن
عظام الميتة نجسة سواء كانت ميتة مايؤكل
لحمه أو مالايؤكل لحمه، وسواء فى غير مأكول
اللحم ذبح أو لم يذبح، وأنها لا تطهر بحال
ويحرم استعمالها لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِزِيرِ﴾ (٢)، ولأن ابن
عمر رضى الله عنهما : كره أن يدهن فى
عظم فيل لأنه ميتة، والسلفـ يطلقون الكراهة
ویریدون بها التحریم - كما يقول النووى -
وكذا ما أبين من حيوان نجس الميتة من
العظام سواء كان حيا أو ميتا لأنه جزء متصل
بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الأعضاء، وکره
عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز
رضى الله عنهم عظام الفيلة، ورخص فى
الانتفاع بها محمد بن سيرين وابن جريج
(١) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... ))
أخرجه ابن ماجه (١١٠٢/٢) وذكره البيهقى (٢٥٤/١)
موقوفا على ابن عمر وقال: هذا إسناد صحيح وهو فى
معنى المسند .
(٢) سورة المائدة/ ٣ .
- ١٥٩ -

عَظْم ٢ -٣
وذهب الحنفية إلى طهارة عظام الميتة (١).
والتفصيل فى مصطلح: (عاج ف ٤،
٥، ٦)
الاستنجاء بالعظم:
٣ - اختلف الفقهاء فى حكم الاستنجاء
بالعظم، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه
لا يجوز الاستنجاء أو الاستجمار بالعظم سواء
كان هذا العظم طاهرا كعظم مأكول اللحم
المذكى أو نجسا كعظم الميتة لحديث
أبى هريرة رضى الله عنه قال: اتبعت النبى
وَليّ وخرج لحاجته فقال: ((ابغنى أحجارا
أستنفض بها أو نحوه، ولاتأتنى بعظم ولا
روث)) (٢) وللنهى الوارد عنه وَل عندما سأل
الجن الزاد ربهم فقال: ((لكم كل عظم ذكر
اسم الله عليه يقع فى أيديكم أوفر مايكون
لحما، وكل بعرة علف لدوابكم)) فقال النبى وقل
((فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام
إخوانكم)) (٣) وقالوا: إن من خالف النهى
واستنجی بالعظم لم يجزئه وکان عاصیا لما
روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال:
(نهى النبى و لر أن يستنجى بروث أو عظم
وقال: إنهما لا تطهران)) (١) .
ولأن الاستنجاء بغير الماء رخصة والرخصة
لاتحصل بحرام، لکنهیکفیه الحجر بعد ذلك
مالم تنتشر النجاسة ولم يكن على العظم
زهومة .
ولو أحرق عظما طاهرا بالنار وخرج عن
حال العظم فهل يجوز الاستنجاء به ؟
للشافعية فیه وجهان :
الأول: لا يجوز الاستنجاء به لما رواه أبو هريرة
رضى الله عنه قال: ((نهى النبي ◌َله عن
الروث والرمة)) (٢) أى الاستنجاء بهما،
والرمة هی العظم البالى، ولا فرق بين البالى
بنار أو البالى بمرور الزمان وهذا أصح .
الوجه الثانى: يجوز الاستنجاء به، لأن النار
أحالته وأخرجته عن حال العظم المنهى عن
الاستنجاء به (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ١٣٨/١، وجواهر الإكليل
٩،٨/١، ومغنى المحتاج ٧٨/١، والمجموع للنووى
٢٣٦/١ والمغنى لابن قدامة ٧٢/١ .
(٢) حديث: ((ابغنى أحجارا استنفض بها .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٥٥/١) من حديث
أبى هريرة .
(٣) حديث: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله ... ))
أخرجه مسلم (١ /٣٣٢) من حديث ابن مسعود .
(١) حديث: ((نهى النبى { ﴾ أن یستنجی بروث ... ))
أخرجه الدار قطنى (٥٦/١) من حديث أبى هريرة،
وقال: إسناده صحيح .
(٢) حديث: ((نهى عن الروث والرمة .. ))
أخرجه أحمد (٢٤٧/٢) من حديث أبى هريرة، وصحح
إسناده أحمد شاكر فى تحقيقه للمسند (١٣ / ١٠٠).
(٣) المجموع للنووى ١١٩/٢، المغنى لابن قدامة
١٥٦/١.
- ١٦٠ -