النص المفهرس

صفحات 121-140

عِشْرة ٥ - ٧
الحقوق كاملة للمرأة مع حسن الخلق فى
المصاحبة (١).
وقال الجصاص: ومن المعروف أن یوفيها
حقها من المهر والنفقة والقسم، وترك أذاها
بالكلام الغليظ، والإِعراض عنها، والميل إلى
غيرها، وترك العبوس والقطوب فى وجهها بغیر
ذنب (٢).
قال ابن قدامة: قال بعض أهل العلم فى
تفسير قوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾: التماثل ههنا فى تأدية كل
واحد منهما ماعليه من الحق لصاحبه، ولا
يمطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر
وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولامنة، لقول الله
تعالى: ﴿وَعَاشِرُ وهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا من
المعروف، ویستحب لكل واحد منهما تحسين
الخلق مع صاحبه والرفق به واحتمال
أذاه (٣) .
تحقق العشرة بالمعروف بين الزوجين :
٦ - سبق أن معنى العشرة بالمعروف هو أداء
الحقوق كاملة مع حسن الخلق فى
المصاحبة .
(١) تفسير الطبرى ٣١٢/٤ ط. مصطفى الحلبى ١٩٥٤م،
وإعانة الطالبين ٣٧١/٣ ط. مصطفى الحلى
١٩٣٨ م .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١٣٢/٢.
(٣) المغنى لابن قدامة ١٨/٧.
وهذه الحقوق إما أن تكون للزوج أو
للزوجة أو مشتركة بينهما .
وبيان ذلك فيما يلى :
حقوق الزوج :
٧ - حق الزوج: على الزوجة من أعظم
الحقوق، بل إن حقه عليها أعظم من حقها
عليه لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى
عْلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَلِّجَالٍ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ﴾ (١).
قال الجصاص: أخبر الله تعالى فى هذه
الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه
حقا، وأن الزوج مختص بحق له علیھا لیس
لها عليه .
وقال ابن العربى: هذا نص فى أنه
مفضل عليها مقدم فى حقوق النكاح
فوقها (٢).
ولقول النبى وَله: ((لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها)»(٣).
(١) سورة البقرة / ٢٢٨ .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/١، أحكام القرآن لابن
العربى ١٨٨/١ ط. عيسى الحلبى ١٩٥٧م، المغنى
لابن قدامة ١٨/٧، كشاف القناع ١٨٥/٥ .
(٣) حديث: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد .... ))
أخرجه الترمذى (٤٥٦/٣) من حديث أبى هريرة،
وقال: ((حديث حسن غريب)) .
- ١٢١ -

...
عِشْرة ٨ - ١٠
ومن حقوق الزوج :
أ - تسليم المرأة نفسها :
٨ - إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع
صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها
إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها، لأنه
بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض وهو
الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو
المهر (١).
وللمرأة إن طلبها الزوج أن تسأل الإِنظار
مدة جرت العادة أن تصلح أمرها فيها
كاليومين والثلاثة، لأن ذلك يسير جرت
العادة بمثله .
قال الخرشى: الزوجة تمهل زمنا بقدر
مايتجهز فيه مثلها بحسب العادة، وهذا
يختلف باختلاف الناس من غنى وفقر،
ويمنع الزوج من الدخول قبل مضى ذلك
الزمن المقدر بالعادة .
وقال الشافعية: لو استمهلت لتنظيف
ونحوه أمهلت مايراه قاض کیوم أویومین،
ولايجاوز ثلاثة أيام، وهذا الإِمهال واجب،
وقيل مستحب .
وصرح الحنابلة بأنها لاتمهل لعمل جهاز،
قال البهوتي: وفى الغنية إن استمهلت هى
(١) فتح القدير ٢٤٨/٣، حاشية الدسوقى ٢٩٧/٣،
القليوبى وعميرة ٢٧٧/٣، كشاف القناع ١٨٥/٥.
أو أهلها استحب له إجابتهم (١).
ب- موانع التسليم
يجوز للمرأة أن تمتنع عن تسليم نفسها فى
الحالات الآتية :-
١) عدم استيفائها للمهر المعجل :
٩ - للزوجة أن تمتنع عن تسليم نفسها إلى أن
يدفع لها الزوج صداقها المعجل .
وللتفصيل ينظر مصطلح: (تسليم ف
١٩) ومصطلح: (مهر) .
٢) الصغر :
١٠ - ذهب الفقهاء إلى أن من موانع التسليم
الصغر، فلا تسلم صغيرة لاتحتمل الوطء إلى
زوجها حتی تکبر ویزول هذا المانع، لأنه قد
يحمله فرط الشهوة على الجماع فتضرر به .
وذهب المالكية والشافعية إلى زوال مانع
الصغر بتحملها للوطء .
قال الشافعية: ولو قال الزوج: سلموها
لی ولا أطؤها حتی تحتمله، فإنه لاتسلم له وإن
كان ثقة، إذ لايؤمن من هيجان الشهوة .
وقال الحنابلة: إذا بلغت الصغيرة تسع
(١) الخرشى علَى خليل ٢٥٩/٣، القليوبى وعميرة
٢٧٨/٣، كشاف القناع ١٨٧/٥، المغنى لابن قدامة
١٩/٧ .
- ١٢٢ -

٠٠
عِشْرة ١٠ - ١٢
سنین دفعت إلی الزوج، ولیس بهم أن
يحبسوها بعد التسع ولو كانت مهزولة
الجسم، وقد نص أحمد على ذلك، لما ثبت
أن النبى بَّه ((بنى بعائشة وهى بنت تسع
سنين)) (١) لكن قال القاضى: ليس هذا
عندى على طريقة التحدید وإنما ذكره لأن
الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع
بها .
وإذا سلمت بنت تسع سنين إلیه وخافت
على نفسها الإِفضاء من عظمه فلها منعه من
جماعها ويستمتع بها كما يستمتع من
الحائض (٢).
٣) المرض :
١١ - ذهب الفقهاء إلى أن من موانع تسليم
المرأة إلى زوجها المرض، والمقصود بالمرض هنا
المرض الذی یمنع من الجماع، وحينئذ تمهل
المرأة إلى زوال مرضها، وألحق الشافعية
بالمريضة من بها هزال تتضرر بالوطء معه (٣).
(١) حديث: ((أن النبى وَ ل9 بنى بعائشة وهى بنت تسع
سنین)»
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٩٠/٩)، ومسلم
(١٠٣٩/٢) .
(٢) حاشية الدسوقى ٢٩٨/٢، مغنى المحتاج ٢٢٤/٣،
كشاف القناع ١٨٦/٥ .
(٣) فتح القدير ٢٤٩/٣، حاشية الدسوقى ٢٩٨/٢، مغنى
المحتاج ٢٢٤/٣، كشاف القناع ١٨٦/٥.
ب - الطاعة :
١٢ - يجب على المرأة طاعة زوجها، فعن
أنس: أن رجلا انطلق غازيا وأوصى امرأته
أن لاتنزل من فوق البیت، وکان والدها فى
أسفل البيت، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى
رسول الله وَله تخبره وتستأمره فأرسل إليها:
اتقى الله وأطیعی زوجك، ثم إن والدها توفى
فأرسلت إليه تستأمره، فأرسل إليها مثل
ذلك، وخرج رسول الله رَّيه وأرسل إليها: إن
الله قد غفر لك بطواعيتك لزوجك (١).
وقال أحمد فى امرأة لها زوج وأم مريضة،
طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن
يأذن لها (٢).
وقد رتب الشارع الثواب الجزيل على
طاعة الزوج، كما رتب الإِثم العظيم على
مخالفة أمر الزوج، فعن أبى هريرة رضى الله
عنه عن النبى وَل﴿ل قال: ((إذا دعا الرجل
امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها
لعنتها الملائكة حتى تصبح)) (٣) .
ثم إن وجوب طاعة الزوج مقيد بأن
لا يكون فى معصية، فلا يجوز للمرأة أن تطيعه
(١) حديث أنس: أن رجلا انطلق غازيا.
أخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول (ص ١٧٦) .
(٢) المغنى ٢٠/٧.
(٣) حديث: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه .. ))
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٦٠) .
- ١٢٣ -

عِشْرة ١٢ - ١٤
فيما لا يحل مثل أن يطلب منها الوطء فى زمان
الحيض أو فى غير محل الحرث، أو غير ذلك
من المعاصى، فإنه لاطاعة لمخلوق فى
معصية الخالق (١).
ج - الاستمتاع بالزوجة :
١٣ - من حق الزوج على زوجته الاستمتاع
بها، إذ عقد النكاح موضوع لذلك .
وقد ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للرجل أن
ينظر إلى جميع بدن زوجته حتى إلى
فرجھا (٢)
قال الكاسانى: من أحكام النكاح
الصحيح حل النظر والمس من رأسها إلى
قدميها حالة الحياة، لأن الوطء فوق النظر
والمس، فكان إحلاله إحلالا للمس والنظر
من طريق الأولى (٣).
قال ابن عابدين: سأل أبو يوسف أبا
حنيفة عن الرجل یمس فرج امرأته وهی تمس
فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا؟
قال: لا، وأرجو أن يعظم الأجر (٤).
-
-
-
(١) تفسير القرطبى ١٦٩/٥ ط دار الكتب المصرية ١٩٣٧ م،
المغنى لابن قدامة ٢٠/٧، أحكام النساء لابن الجوزى
٧٧، ٨٥ وما بعدها ط مكتبة التراث الإسلامى.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥، ومغنى المحتاج ١٢٣/٣،
١٣٤، وكشاف القناع ١٦/٥.
(٣) بدائع الصنائع ٣٣١/٢.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥.
كما ذهب الفقهاء إلى أن للزوج الاستمتاع
بزوجته کل وقت علی أی صفة کانت إذا كان
الاستمتاع فى القبل، ولو كان الاستمتاع فى
القبل من جهة عجيزتها (١) لقوله تعالى:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم فَأَتُّوا حَرْثَكُمْ أَنَّى
شِئْتُم﴾ (٢) .
منع الزوج زوجته من كل مايمنع من
الاستمتاع أو کماله :
١٤ - لما كان من مقاصد عقد النكاح
الصحيح هو استمتاع الزوج بزوجته، كان
للزوج أن يمنع زوجته من كل مايمنع من
الاستمتاع أو كماله .
ومن ثم فقد ذهب الفقهاء إلى أن للزوج
إجبار زوجته على الغسل من الحيض
والنفاس، لأن ذلك يمنع الاستمتاع الذى
هو حق له، فملك إجبارها على إزالة مايمنع
حقه (٣).
وصرح الفقهاء بأن للزوج أن يمنع زوجته
من كل ما يمنع من كمال الاستمتاع، قال
(١) الخرشى على خليل ١٦٦/٣، حاشية الدسوقى
٢١٥/٢، إعانة الطالبين ٣٤٠/٣، كشاف القناع
١٨٨/٥.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٣.
(٣) الفتاوى الهندية ٣٤١/١، حاشية العدوى مع الخرشى
٢٠٨/١، مغنى المحتاج ١٨٨/٣، كشاف القناع
١٩٠/٥ .
- ١٢٤ -

عِشْرة ١٤ - ١٦
الكمال بن الهمام: وله أن يمنعها من أکل
مايتأذى من رائحته، ومن الغزل .
وعلى هذا له أن يمنعها من التزين بما
يتأذى بريحه، كأن يتأذى برائحة الحنّاء
المخضر ونحوه، وله ضربها بترك الزينة إذا كان
یریدھا (١) .
وفى الفتاوى الهندية: وله جبرها على
التطبيب والاستحداد (٢)
وصرح الشافعية والحنابلة بأن للزوج أن
يجبر زوجته على غسل ماتنجس من أعضائها
ليتمكن من الاستمتاع بها، وله منعها من
لبس ماکان نجسا، ولبس ماله رائحة كريهة ،
وله إجبارها على التنظيف بالاستحداد وقلم
الأظافر وإزالة شعر الإِبط والأوساخ سواء
تفاحش أو لم يتفاحش، وله منعها من أكل
مايتأذى من رائحته كبصل وثوم ومن أكل
مايخاف منه حدوث مرض (٣).
د - التأديب عند النشوز :
١٥ - من حق الزوج على زوجته تأديبها عند
النشوز والخروج على طاعته، لقوله تعالى:
﴿وَأَّلاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
وَأَهْجُرُوهُنَّ فِىِ المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ
(١) فتح القدير ٢ / ٥٢٠ ط. الأميرية ١٣١٥ هـ .
(٢) الفتاوى الهندية ٣٤١/١ ط. الأميرية ١٣١٠ هـ .
(٣) مغنى المحتاج ١٨٩/٣، كشاف القناع ١٩٠/٥.
أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عليًّا كَبِيرًا﴾(١).
وتفصيل ذلك فی مصطلح: (تأديب ف
٨) ومصطلح: (نشوز) .
هـ- عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله :
١٦ - من حق الزوج على زوجته ألّ تأذن فى
بيته لأحد إلا بإذنه، لما ورد عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَالتر قال:
((لايحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا
بإذنه، ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه)) (٢).
ونقل ابن حجر عن النووی قوله: فى هذا
الحديث إشارة إلى أنه لايفتات على الزوج
بالإِذن فی بیته إلا بإذنه، وهو محمول على مالا
تعلم رضا الزوج به، أما لو علمت رضا
الزوج بذلك فلا حرج عليها، کمن جرت
عادته بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم
سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر إدخالهم
إلی إذن خاص لذلك .. وحاصله أنه لابد
من اعتبار إذنه تفصيلا أو إجمالا (٣).
(١) سورة النساء / ٣٤، وانظر أحكام القرآن للجصاص
٢٢٩/٢، حاشية ابن عابدين ١٨٨/٣، مواهب الجليل
٤ /١٥، ١٦، مغنى المحتاج ٢٥٩/٣، المغنى ٤٦/٧ .
(٢) حديث: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٩٥/٩) ومسلم
(٧١١/٢) واللفظ للبخارى .
(٣) فتح البارى ٢٩٦/٩ ط مكتبة الرياض، ومطالب أولى
النهى ٢٥٨/٥ ط. المكتب الإِسلامى بدمشق .
- ١٢٥ -

عِشْرة ١٧ - ٢٠
و- عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج :
١٧ - من حق الزوج على زوجته ألّ تخرج من
البيتإلا بإذنه (١) لما روى ابن عباس رضى
الله عنهما ((أن امرأة أتت النبى وَلّ فقالت:
يارسول الله ماحق الزوج على زوجته؟ فقال:
حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن
فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة
وملائكة العذاب حتى ترجع)) (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (زوج ف
٦،٥) .
ز- الخدمة :
١٨ - اختلف الفقهاء فى وجوب خدمة الزوجة
لزوجها .
فذهب الشافعية والحنابلة وبعض المالكية
إلى أنه لايجب على الزوجة خدمة زوجها،
والأولى لها فعل ماجرت العادة به .
وذهب الحنفية إلى وجوب خدمة المرأة
لزوجها ديانة لاقضاء .
وذهب المالكية إلى أنه يجب على المرأة
خدمة زوجها فى الأعمال الباطنة التى جرت
(١) الفتاوى الهندية ٣٤١/١، فتح القدير ٣٠٤/٣، الفواكه
الدوانى ٤٨/٢، المغنى ٢٠/٧.
(٢) حديث: ((أن امرأة أتت النبي ◌َط ◌ِيرٍ ... ))
أخرجه الطبرانى كما فى الترغيب والترهيب للمنذرى
(٥٧/٣ -٥٨) وأشار المنذرى إلى تضعيفه .
العادة بقيام الزوجة بمثلها إلا أن تكون من
أشراف الناس فلا تجب يعليها الخدمة، إلا
أن يكون زوجها فقير الحال (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (خدمة
ف ١٨) .
ح - السفر بالزوجة :
١٩ - من حق الزوج على زوجته السفر
والانتقال بها من بلد إلى بلد، لأن النبى
وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم .
واشترط الحنفية للسفر بالزوجة أن يكون
الزوج مأمونا عليها (٢).
حقوق الزوجة :
+
أ - المهر :
٢٠ - من حقوق المرأة على زوجها المهر(٣)،
لقول الله تعالى: ﴿وَأَتُوا النِّسَاءَ صَدْقَاتِنَّ
نِحْلَةً﴾ (٤).
قال الكيا الهراس: والنحلة هاهنا
٠
(١) بدائع الصنائع ١٩٢/٤، الخرشى على مختصر خليل
١٨٦/٤، وفتح البارى ٣٢٤/٩، ٥٠٦، تحفة المحتاج
٣١٦/٨، كشاف القناع ١٩٥/٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٦٠، جواهر الإكليل ٣٠٧/١،
حاشية الدسوقى ٢٩٧/٢، ٢٩٨، القليوبى وعميرة
٧٤/٤، مطالب أولى النهى ٢٥٨/٥.
(٣) تبيين الحقائق ١٣٥/٢، القليوبى وعميرة ٢٩٩/٣.
(٤) سورة النساء / ٤ .
-١٢٦ -

عِشْرة ٢٠ - ٢٢
الفريضة، وهو مثل ماذكره الله تعالى عقب
ذكر المواريث: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (١).
كما أنه لايحل للزوج أن يأخذ من مهر
زوجته شيئا إلا برضاها وطيب نفسها (٢).
لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا
(٣)
آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (مهر) .
ب - النفقة :
٢١ - من حقوق المرأة على زوجها النفقة (٤).
لقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُوسَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن
قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ بِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (٥)
ولقول النبى وَ * ((فاتقوا الله فى النساء،
فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم
فروجهن بكلمة الله ... ، ولهن عليكم
رزقهن وكسوتهن بالمعروف)» (٦).
قال ابن هبيرة: اتفقوا على وجوب نفقة
(١) أحكام القرآن للكيا الهراس ١٠٥/٢ وانظر سورة
النساء / ١١ .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٧١/٢، أحكام القرآن لابن
العربى ٣١٦/١ ط. عيسى الحلبى ١٩٥٧م.
(٣) سورة البقرة / ٢٢٩ .
(٤) تبيين الحقائق ٣/ ٥٠، القليوبى وعميرة ٤ /٦٩، كشاف
القناع ٤٦٠/٥ .
(٥) سورة الطلاق / ٧ .
(٦) حديث: ((فاتقوا الله فى النساء))
أخرجه مسلم (٨٨٩/٢ - ٨٩٠) من حديث جابر بن
عبدالله .
الرجل على من تلزمه نفقته كالزوجة والولد
الصغير والأب (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (نفقة) .
ج - إعفاف الزوجة :
٢٢ - من حق الزوجة على زوجها أن يقوم
بإعفافها، وذلك بأن يطأها .
وقد ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية
والمالكية والحنابلة - إلى أنه يجب على الزوج
أن يطأ زوجته .
وذهب الشافعية إلى عدم وجوب الوطء
على الزوج وإنما هو سنة فى حقه (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (وطء) .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز
للزوج أن يعزل عن زوجته الحرة بلا إذنها، لما
روی عن عمر قال: «نہی رسول الله ◌ُالټ عن
عزل الحرة إلا بإذنها)) (٣) ولأن لها فى الولد حقا
وعليها فى العزل ضررا فلم يجز إلا بإذنها .
لكن أجاز بعض الحنفية العزل بغير رضا
(١) الإفصاح لابن هبيرة ١٨١/٢ ط. المؤسسة السعيدية
بالرياض .
(٢) بدائع الصنائع ٣٣١/٢، وفتح القدير ٥١٨/٢ والفواكه
الدوانى ٤٦/٢، والبجيرمى على الخطيب ٣٩٥/٣،
وكشاف القناع ١٩٢/٥ .
(٣) حديث: ((نهى رسول الله مثله عن عزل الحرة إلا بإذنها))
أخرجه البيهقى (٢٣١/٧) وذكر ابن حجر فى التلخيص
(١٨٨/٣) تضعيف أحد رواته .
- ١٢٧ -

عِشْرة ٢٢ - ٢٣
الزوجة إن خاف الزوج من الولد السوء لفساد
الزمان (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (عزل) و
(وطء) .
د - البيات عند الزوجة :
٢٣ - اختلف الفقهاء فی وجوب بیات الزوج
عند زوجته .
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجب على
الزوج أن يبيت عند زوجته، واختلفوا فى
تقدیره، فذهب الحنفية إلى عدم تقدیره وإنما
يجب على الزوج البیات عند زوجته أحیانا من
غير توقيت .
قال ابن عابدين: وإذا تشاغل الزوج عن
زوجته بالعبادة أو غيرها فظاهر المذهب أنه
لايتعين مقدار بل يؤمر أن يبيت معها
ويصحبها أحيانا من غير توقيت، واختار
الطحاوى أن لها يوم وليلة من كل أربع ليال
وباقيها له، لأن له أن يسقط حقها فى الثلاث
بتزوج ثلاث حرائر، وإن كانت الزوجة أمة
فلها يوم وليلة من كل سبع، وهذه رواية
الحسن عن أبى حنيفة (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٧٩/٢، ٣٨٠، حاشية الدسوقى
٢٦٦/٢، القليوبى وعميرة ٣٧٥/٤، كشاف القناع
١٨٩/٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/٢ .
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب على الزوج أن
یبیت فی مضجع زوجته الحرة ليلة من كل
أربع ليال، لما روی کعب بن سوار أنه کان
جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة
فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط
أفضل من زوجی ؛ والله إنه لیبیت لیله قائما
ویظل نهاره صائما، فاستغفر لها وأثنى عليها،
واستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال: يا أمير
المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها؟ فقال:
ماذاك؟ فقال: إنها جاءت تشکوه إذا كان
هذا حاله فى العبادة متى يتفرغ لها؟ فبعث
عمر إلی زوجها وقال لکعب اقض بينهما؛
فإنك فهمت من أمرهما مالم أفهمه، قال:
فإنى أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهى
رابعتهن فاقض له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد
فيهن ولها يوم وليلة، وهذه قضية اشتهرت ولم
تنكر فكانت كالإجماع، يؤيده قول النبى وَل
لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((إن لجسدك
عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن
لزوجك عليك حقا)) (١).
وقال القاضى وابن عقيل: يلزمه من
البيتوته مايزول معه ضر الوحشة، ويحصل
منه الأنس المقصود بالزوجية بلا توقيت
(١) حديث: ((إن لجسدك عليك حقا .. ))
أخرجه البخاری (فتح البارى ٢٩٩/٩) ومسلم
(٨١٨/٢) واللفظ للبخارى.
- ١٢٨ -

عِشْرة ٢٣ - ٢٧
فيجتهد الحاكم، وصوّب المرداوى هذا
القول، ومحل الوجوب إذا طلبت الزوجة منه
ذلك، لأن الحق لها فلا يجب بدون
الطلب (١) .
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لايجب
على الزوج البيات عند زوجته، وإنما يسن له
ذلك .
وصرح الشافعية بأن أدنى درجات السنة
فی البیات لیلة فی کل أربع ليال، اعتبارا بمن
له أربع زوجات .
واستظهر ابن عرفة من المالكية وجوب
البيات عندها، أو يحضر لها مؤنسة لأن تركها
وحدها ضرر بها لاسيما إذا كان المحل يتوقع
منه الفساد والخوف من اللصوص (٢).
هـ - إخدام الزوجة :
٢٤ - من حق الزوجة على زوجها إخدامها،
لأنه من المعاشرة بالمعروف، ولأنه مما يحتاج
إليه على الدوام .
وفى تفصيل ذلك ينظر مصطلح: (خدمة
ف ٧ وما بعدها) .
و- القسم :
٢٥ - من حق الزوجة على زوجها القسم،
(١) كشاف القناع ١٩١/٥، الإنصاف ٣٥٣/٨ .
(٢) العدوى على الرسالة ٥٩/٢، حاشية الجمل ٢٨١/٤،
البجيرمى على الخطيب ٣٩٥/٣ .
وذلك فيما إذا كان الزوج متزوجا بأكثر من
واحدة (١).
فعن عائشة قالت: كان رسول الله اله
يقسم فيعدل، ويقول: ((اللهم هذا قسمی
فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك
ولاأملك)) (٢).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (قسم) .
الحقوق المشتركة بين الزوجين :
أ - المعاشرة بالمعروف :
٢٦ - المعاشرة بالمعروف من الحقوق المشتركة
بین الزوجین، فیجب علی کل واحد منهما أن
يعاشر صاحبه بالمعروف .
وقد سبق تفصيل ذلك: (ف ٣) .
ب - الاستمتاع :
٢٧ - من الحقوق المشتركة بين الزوجين
استمتاع كل منهما بالآخر، وهذا الحق وإن
كان مشتركا لكنه فى جانب الرجل أقوى منه
فى جانب المرأة .
وقد سبق تفصيل ذلك: (ف ١٣) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٩٧/٢، حاشية الدسوقى
٣٣٩/٢، مغنى المحتاج ٢٥١/٣، كشاف القناع
١٩٨/٥، المغنى لابن قدامة ٢٧/٧.
(٢) حديث عائشة: ((كان رسول اللّه ◌َل يقسم فيعدل .. ))
أخرجه أبو داود (٦٠١/٢) والترمذى (٤٣٧/٣) وأعله
الترمذى بالإِرسال .
- ١٢٩ -

عِشْرة ٢٨، عَشِيرَة، عِصَابَة ١
ج - الإِرث :
٢٨ - من الحقوق المشتركة بين الزوجين
الإِرث، فيرث الزوج زوجته عند وفاتها، كما
ترث الزوجة زوجها عند وفاته (١) لقوله عز
وجل: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن
لَمْ يَكُنِ ◌ّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ
الرَّبْعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ
دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرَّبْعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ
وَلَدْ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدْ فَلَهُنَّ الثَّمُنُ بِّ تَرَكْتُم
مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾(٢)
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إرث ف
٣٦، ٣٧، ٣٨٠) .
عَشِيرَة
انظر: عاقلة
(١) بدائع الصنائع ٣٣٢/٢.
(٢) سورة النساء / ١٢ .
عِصَابَة
التعريف :
١ - العصابة فى اللغة: من العصب، وهو
الطى الشديد، يقال: عصب الشىء
يعصبه عصبا: طواه ولواه، وقيل: شدّه،
والعصابة ماعصب به يقال: عصب رأسه
وعصّبه: شدّه (١) ، وتطلق على العمامة،
والجماعة من الناس، والخيل، والطير(٢).
أما فى الاصطلاح فخصّ استعمالها عند
الفقهاء فی معنیین :
الأول ۔ العمامة، کما ورد فی حدیث ثوبان
رضى الله عنه ((أن النبى وَالر أمرهم أن
يمسحوا على العصائب)) (٣) قال الخطابي:
العصائب العمائم سميت عصائب لأن
الرأس يعصب بها (٤).
(١) لسان العرب .
(٢) لسان العرب والمصباح المنير.
(٣) حديث ثوبان: أن النبى ول أمرهم أن يمسحوا على
العصائب.
أخرجه أبو داود (١٠١/١) والحاكم (١٦٩/١) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٤) سنن أبو داود مع شرح الخطابى ١٠١/١، ١٠٢ .
- ١٣٠ -

عِصَابة ١ - ٤
الثانى - مايعصب به الجراحة (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الجبيرة :
٢ - الجبيرة لغة: العيدان التى تشد على
العظم لتجبره على استواء، يقال: جبرت
اليد أى وضعت عليها الجبيرة (٢).
واستعملها أكثر الفقهاء فى نفس المعنى
اللغوى، إلا أن المالكية فسروا الجبيرة بالمعنى
الأعم، حيث قالوا: الجبيرة مايداوى
الجرح، سواء أكان أعوادا أم لزقة أم غير
ذلك (٣).
الحكم الإجمالى :
أولا - العصابة بمعنى العمامة :
ذكر الفقهاء أحكام العصابة بمعنى
العمامة فى مواضع، منها:
أ - المسح :
٣ - ذهب الحنابلة والمالكية - على تفصيل
عندهم - إلى جواز المسح على العمامة فى
الوضوء، لما روى عن المغيرة بن شعبة قال:
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٨٥/١.
(٢) المصباح المنير ولسان العرب .
(٣) ابن عابدين ١٨٥/١، ومنح الجليل ٩٦/١، وأسنى
المطالب ٨١/١، والمغنى لابن قدامة ٢٧٧/١ .
((توضأ رسول الله وَله ومسح على الخفين
والعمامة))(١) ولأنه حائل فى محل ورد الشرع
بمسحه فجاز علیه کالخفین، كما قال ابن
قدامة (٢)، لكن المالكية قيذوا الجواز بما إذا
خيف على نزعها ضرر، أو شق نزعها (٣).
أما الحنفية فلم يقولوا بجواز المسح على
العمامة، بل قالوا ترفع ویمسح على الرأس،
وذلك لعدم الحرج فى رفعها، والأمر فى قوله
تعالی وارد على مسح الرأس، بخلاف
المسح على الخف، لما فى نزعه من الحرج
فيجوز (٤).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (عمامة) و
(مسح) .
ب - السجود على حَوْر العمامة :
٤ - ذكر الحنفية والمالكية والحنابلة : أنه یکره
السجود على كور عمامته، قال الحنفية
والحنابلة: إلا لعذر، وإن صح بشرط كونه
على جبهته، كلها أو بعضها لا فوق
الجبهة (٥).
(١) حديث المغيرة بن شعبة: ((توضأ رسول الله وَله ومسح على
الخفين والعمامة ... )).
أخرجه مسلم (١ /٢٣٠) .
(٢) شرح الزرقانى على خليل ١٣٠/١، والمغنى لابن قدامة
٣٠٠/١، ٣٠١ ٠
(٣) شرح الزرقانى ١٣٠/١.
(٤) ابن عابدين ١/ ١٨١.
(٥) ابن عابدين ٣٣٦/١، وجواهر الإكليل ٥٤/١ .
- ١٣١ -

عِصَابة ٤ - ٥، عصَبَة ١
وذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى
عدم جواز السجود علی کور عمامته، ر:
(سجود ف ٧) .
وتفصيل أحكام العصابة بهذا المعنى ينظر
فى مصطلح: (عمامة) .
ثانیا - العصابة بمعنی مایعصب به :
٥ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية المسح على
مایعصب به من اللصوق، واللزوق والجبائر
فى حالة العذر نيابة عن الغسل أو
التيمم (١) .
وتفصيل أحكام العصابة بهذا المعنى ينظر
فى مصطلح: (جبيرة ف ٤ وما بعدها) .
(١) البدائع ١٣/١، والمهذب ٤٤/١، والمجموع ٣٢٣/٢،
والمغنى لابن قدامة ١ /٢٧٧ .
عصبة
التعريف :
١ - العصبة مأخوذ من العصْب، وهو: الطىّ
الشديد، يقال: عصب برأسه العمامة:
شدّها، ولفّها عليه. وفى اللغة: اسم لأبناء
الرجل، وأقاربه لأبيه، قال الأزهرى: عصبة
الرجل: أولياؤه الذكور الذين يرثونه. سُمّوا
عصبته، لأنهم عصّبوا بنسبه، فالأب طرف،
والابن طرف، والأخ جانب، والعم جانب،
ولما أحاطوا به سموا عصبة، وكل شىء
استدار على شىء فقد عصب به (١)،
ويطلق على الذين يرثون الرجل عن كلالة:
من غیر والد، ولا ولد .
وفى الاصطلاح: هم كل من لم يكن له
سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث
المال إن لم يكن معه ذو فرض، أو مافضل
بعد الفروض (٢).
(١) لسان العرب، حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٩٢.
(٢) لسان العرب، نهاية المحتاج ٢٣/٦.
- ١٣٢ -

عصبة ٢ - ٧
الألفاظ ذات الصلة :
صحاب الفروض :
٢ - هم الذين لهم نصيب مقدر فى كتاب
الله .
ذوو الأرحام :
٣ - هم كل قريب ليس بذى سهم، ولا
عصبة (١).
الأحكام المتعلقة بالعصبة :
تقديم العصبة فى غسل الميت والصلاة
عليه :
٤ - اختلف الفقهاء فى مرتبة العصبة فى
التقدم فى غسل الميت والصلاة عليه .
وتفصيل ذلك فى مصطلح : (جنائز ف ٤
وما بعدها) .
العصبة فى ولاية النكاح :
٥ - للعصبة۔۔ وهو العاصب بنفسه هنا ۔
الولاية على أقاربه من النساء فيزوّج
بالعصوبة ويقدّم على السلطان، ويقدم
الأقرب فالأقرب على ترتيب الإِرث إن
اجتمعوا، إلا أن الشافعية قالوا: إن الابن
لا يزوّج بالبنوة، لأنه لامشاركة بينه وبين أمه
(١) ابن عابدين ٤٩٤/٥ - ٥٠٥، المحلى مع القليوبى
١٣٧/٣ .
فی النسب فلا يعتنی بدفع العار عنه، أما إذا
كان ابن ابن عم زوجها بالعصوبة النسبية،
وخالفهم فى ذلك الأئمة الثلاثة: فيزوج
الابن أمه بالبنوة عندهم بل يقدم على الأب
عند أبى حنيفة ومالك، وعند أحمد وأبى
يوسف ومحمد يقدم الأب .
والتفصيل فى (ولاية النكاح) .
حق العصبة فى الحضانة :
٦ - إذا لم يوجد من تستحق الحضانة من
النساء، انتقل حق الحضانة إلى عصبة
المحضون من الرجال، علی ترتیب الإرث،
فيقدم الأب، ثم الجد، ثم الأخ الشقيق، ثم
الأخ لأب، ثم سائر العصبات على هذا
الترتيب .
والتفصيل فى مصطلح: (حضانة ف ١٠
وما بعدها) .
لزوم دية الخطأ وشبه العمد على
العصبة :
٧ - تلزم دية الخطأ عاقلة الجانى ومنها عصبته
من النسب، فيقدم الأقرب فالأقرب،
واستثنى الشافعية من ذلك الأصل والفرع،
فلا يعقِل الأصل ولا الفرع .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ديات ف ٧٦)
و(عاقلة) .
- ١٣٣ -

عصَبَة ٨، عَصَبية ٢،١
العصبة فى الإِرث :
٨- العصبة فى الإِرث تنقسم إلى:
أ - عاصب بنفسه، وهو: كل قریب للميت
من الذكور لا تفصل بينه وبين الميت أنثى
کالابن وابن الابن .
ب - وعاصب بغيره، وهن البنات مع
إخوتهن، وبنات الابن مع إخوتهن أو مع بنی
عمهن، والأخوات لأبوين أو لأب مع
إخوتهن، أو مع الجد، سواء انفردن أم
تعددن فى جميع ذلك، وتأخذ العصبة من
الميراث ما أبقت الفرائض منه، وتحوز جميع
المال إن انفردت .
والتفصيل فى مصطلح: (إرث ف ٤٥ - ٥٠).
ج - وعاصب مع غيره، وهن: الأخوات
لأبوين أو لأب مع البنت أو مع بنات الابن،
سواء انفردن أم تعددن .
وتأخذ العصبة من الميراث ما أبقت
الفرائض منه وتحوز جميع المال إن انفردت .
والتفصيل فى مصطلح: (إرث ف ٤٥ - ٥٠).
عَصَبیة
التعريف :
١ - العصبية فى اللغة: المحاماة، والمدافعة:
يقال: تعصبوا عليهم: إذا تجمعوا على فريق
آخر، وفی الأثر: «العصبی من یعین قومه على
الظلم))
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الحمية :
٢ - الحمية هى: الأنفة والغيرة (٢)، ففى
الأثر: ((الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة،
فأى ذلك فى سبيل الله؟ قال: من قاتل
لتكون كلمة الله هی العلیا، فهو فی سبیل
الله)) (٣).
(١) لسان العرب، متن اللغة
والأثر: ((العصبى من يعين قومه على الظلم)» أورده ابن
الأثير فى النهاية (٣: ٢٤٥) بهذا اللفظ ولم يعزه إلى أى
مصدر. وأخرج أبو داود (٣٤١/٥) من حديث واثلة بن،
الأسقع أنه قال: قلت: يارسول الله، مالعصبية ؟ قال:
((أن تعين قومك على الظلم))وترجم الدهبی لأحد رواته فى
الميزان (٢ /١٨٨) وذكر أنه دلس هذا الحديث.
(٢) متن اللغة .
(٣) حديث: ((الرجل يقاتل حمية ... ))
- ١٣٤ -

عَصَبِيّة ٣
الأحكام المتعلقة بالعصبية :
٣ - العصبية: بمعنى الدعوة إلى نصرة
العشيرة أو القبيلة على الظلم حرام، فقد نهى
القرآن الكريم عن التعاون على الإثم
والعدوان، وأمر بالتعاون على البر والتقوى
فقال عزّ من قائل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّ
وَالتَّقْوَى وَلَتَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) ، وتظاهرت الأحاديث على
النهى عن العصبية بكل أشكالها وصورها :
العصبية للقبيلة أو للجنس أو للأرض، فقال
رسول الله وَله: ((ليس منا من دعا إلى
عصبية ، وليس منا من قاتل على
عصبية)) (٢).
وقال عليه الصلاة والسلام فى العصبية
للقبيلة: ((دعوها فإنها منتنة)) (٣).
وكانت العصبية للقبيلة ونصرتها ظالمة
كانت أو مظلومة سائدة فى الجزيرة العربية
= أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٤١/١٣) ومسلم
(١٥١٣/٣) من حديث أبى موسى الأشعرى، واللفظ
للبخارى .
(١) سورة المائدة / ٢ .
(٢) حديث: ((ليس منا من دعا إلى عصيبة .. ))
أخرجه أبو داود (٣٤٢/٥) من حدیث جبير بن مطعم،
وفى إسناده انقطاع وجهالة، كذا فى مختصر السنن
للمنذری (١٩/٨) .
(٣) حديث: ((دعوها فإنها منتنة))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٦٥٢/٨) ومسلم
(٤ /١٩٩٩) من حديث جابر بن عبدالله .
قبل الإِسلام، فأبطلها الإِسلام، وحرّم
العصبية، والتناصر على الظلم .
وقد جاء فى الخبر عن رسول الله وَلفر أنه
قال: ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال
رجل: يارسول الله أنصره إذا كان مظلوما،
أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ فقال:
تحجره أو تمنعه من الظلم فإن ذلك
نصره)) (١).
وجعل المناصرة بين المؤمنين على الحق،
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ
الْنْكَرِ﴾ (٢) وعدّ النبي ◌َّه: ميتة المتعصب
ميتة جاهلية، فعن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: قال رسول الله ويتليفون: ((من خرج من
الطاعة، وفارق الجماعة فمات مات ميتة
جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب
لعصبة أو يدعو إلى عصَبَةٍ أو ينصر عصبةً
فقتل فقِتْلَةٌ جاهلية))(٣) .
كما أبطل الإِسلام التفاخر بالآباء ومآثر
الأجداد، قال رسول الله ويتليفون: ((لينتهين أقوام
(١) حديث: ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٢٣/١٢) ومسلم
(١٩٩٨/٤) من حديث أنس بن مالك .
(٢) سورة التوبة / ٧١ .
(٣) حديث: ((من خرج من الطاعة ... ))
أخرجه مسلم (١٤٧٦/٣ - ١٤٧٧) من حديث
أبى هريرة .
- ١٣٥ -

عَصَبِيّة ٣، عَصْرِ، عُصْفُور
يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم
جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل
الذی یدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب
عنكم عُبيّة الجاهلية، إنما هو مؤمن تقى
وفاجر شقی، الناس کلهم بنو آدم وآدم خلق
من تراب))(١).
عَصْر
وجعل الإِسلام أساس التفاضل التقوى
والعمل الصالح .
انظر: صلاة العصر
وفى التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائَلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَاكُمْ﴾ (٢).
بيّن الله فى الآية الغاية من جعل الناس
شعوبا وقبائل، وهى التعارف والتعاون، لا
التناحر والخصام، فالعصبية بأشكالها
للقبيلة أو للجنس أو للون تتنافى مع
الإِسلام (٣) .
عُصْفُور
انظر: أطعمة
(١) حديث: ((لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم .. ))
أخرجه الترمذى (٧٣٤/٥) وقال: ((حديث حسن
غريب» .
(٢) سورة الحجرات / ١٣ .
(٣) تفسير الخازن فى تفسير الآية ١٣ من سورة الحجرات .
- ١٣٦ -

عِصْمَة ١ - ٣
عِصْمَة
التعريف :
١ - العصمة فى اللغة: مطلق المنع.
والحفظ، وعصمة الله عبده: أن يمنعه
ويحفظه مما یوبقه (١).
وتطلق العصمة على عقد النكاح، قال
تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ (٢) أى
بعقد نكاحهن .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى: عن المعنى
اللغوى .
الأحكام المتعلقة بالعصمة :
٢ - تختلف الأحكام المتعلقة بالعصمة
باختلاف إطلاقها :
أ - العصمة: بمعنى حفظ الله للمكلف من
الذنوب مع استحالة وقوعها منه .
ب - العصمة المقومة وهی: التی یثبت بها
للإنسان وماله قيمة، بحيث يجب
(١) لسان العرب، فتح البارى جـ١ / فى شرح حديث:
((عصموا دماءرهم)) .
(٢) سورة الممتحنة / ١٠ .
القصاص، أو الدية، أو الضمان على من
هتكها .
جـ ـ والعصمة المؤثمة: وهى: التى يأثم
هاتكها (١).
٣ - فالعصمة بالمعنى الأول لا تثبت إلا
للأنبياء، والملائكة، وهى: ملكة يودعها الله
فيهم تعصمهم من الوقوع فى المحرّمات
والمكروهات، وخلاف الأولى، قال تعالى فى
حق الملائكة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢).
والأنبياء محفوظون بعد النبوة من الذنوب
الظاهرة كالكذب ونحوه، والذنوب الباطنة،
كالحسد والكبر والرياء والسمعة وغير ذلك،
لأنه ثبت أن الرسول هو المثل الأعلى الذى
يجب الاقتداء به فى اعتقاداته وأفعاله
وأخلاقه، إذ هو الأسوة الحسنة بشهادة الله
له، إلا ماکان من خصائصه بالنص، فوجب
أن تكون كل اعتقاداته وأفعاله وأقواله
وأخلاقه الاختيارية بعد الرسالة موافقة لطاعة
الله تعالى، ووجب أن لايدخل فی شیء من
اعتقاداته وأفعاله وأقواله وأخلاقه معصية لله
تعالى، لأن الله جلّ شأنه: أمر الأمم
بالاقتداء برسلهم فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ
(١) التعريفات للجرجانى.
(٢) سورة التحريم /٦ .
- ١٣٧ -

عِصمَة ٣ - ٤
لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ (١) وقال فى حِق نبينا ◌ٍِّ:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِنْ
كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الآخِرِ﴾ (٢) فإذا جاز أن
يفعل الرسل بعد الرسالة والأمر بالاقتداء بهم
المحرّمات أو المكروهات أو خلاف الأولى:
لكنَّا مأمورین به، وهو سبحانه لایأمر بمحرّم
ولا مكروه ولا خلاف الأولى (٣)، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (٤)، وبذلك
يثبت أن الرسل عليهم الصلاة والسلام بعد
نبوتهم وبعد الأمر بالاقتداء بهم معصومون
عن الوقوع فى المعاصى وهذا مايسمى :
((عصمة الرسل)) (٥) .
أما عصمتهم قبل النبوة فقد اختلف
فيها، فمنعها قوم، وجوّزها آخرون،
والصحیح تنزههم من کل عیب، لأن النبى
قبل اصطفائه بالنبوة على وجهين :
فهو إما أن يكون لم يكلف بعد مطلقا
بشرع ما، فالعصمة فى حقه غير واردة لأن
المعاصى والمخالفات إنما تتصور بعد ورود
(١) سورة الممتحنة / ٦ .
(٢) سورة الأحزاب / ٢١ .
(٣) شرح جوهرة التوحيد للبيجورى ص ١٢٠ - ١٣٢،
التعريفات للجرجانى، الشفاء للقاضى عياض ٢/
٧٤٦ .وماقبله ومابعده .
(٤) سورة الأعراف /٢٨ .
(٥) المصادر السابقة .
الشرع والتكليف به، والمفروض أنه لم
يكلف، فلا مجال لبحث المعصية أو عدمها،
لأن الذمة خالية من التكليف، لكن علوّ
فطرة الرسول وصفاء نفسه وسموّ روحه
تقتضی أن یکون أنموذجا رفيعا بین قومه، فى
أخلاقه ومعاملاته وأمانته، وفی بعده عن
ارتكاب القبائح التى تنفر عنها العقول
السليمة، والطبائع المستقيمة .
وإما أن يكون قبل اصطفائه قد كلف
بشرع رسول سابق، كلوط عليه السلام
حيث كان تابعا قبل نبوته لإِبراهيم عليه
السلام، وکأنبياء بنى إسرائيل من بعد موسی
قبل أن يوحى إليهم بالنبوة، ففى هذه الحالة
لم يثبت فى عصمتهم فى هذه الفترة دليل
قاطع، ولكن سيرة الأنبياء التى أثرت عنهم
قبل نبوتهم تشهد بأنهم كانوا من أبعد الناس
عن المعاصى: كبائرها وصغائرها (١).
والتفصيل فى مصطلح: (نبىّ) .
٤ - والعصمة بالمعنى الثانى: وهى التى
یثبت للإِنسان وما له بها قیمة، بحيث يجب
القصاص أو الدية على من هتكها، فهذه
تثبت للإنسان بالنطق بالشهادتين فمن نطق
بهما عصم دمه وماله (٢) لقوله وَ له: ((فإذا قالوا
(١) شرح جوهرة التوحيد للبيجورى، والشفاء للقاضی عیاض
٠
٧٩٣/٢ وما بعدها .
(٢) ابن عابدين ٢٣٣/٢، والقليوبى ٢٢٠/٤ - ٢٢١.
- ١٣٨ -

عصمة ٤ - ٦
لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم
وأموالهم))(١)، وقوله: ((كل المسلم على
المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)) (٢) فمن
قتل مسلما معصوم الدم يضمن بالقود
أوالدية. ر: مصطلح: (قصاص) و(ديات)
ف ١١ ومابعدها) .
ومن أخذ ماله أو أتلفه ضمن، قال
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
بَيْكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (٣) .
ر: مصطلح: (ضمان ف ٧ ومابعدها
ومصطلح: غصب) .
وتثبت هذه العصمة أيضا بأمان يحقن دمه
بعقد ذمة، أو عهد أو مجرد أمان، ولو فی آحاد
المسلمين، جاء فى الأثر: ((ألا من ظلم
معاهدا أو انتقضه أو کلفه فوق طاقته أو أخذ
منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم
القيامة)) (٤).
(١) حديث: ((فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم
وأموالهم)) .
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٥٠/١٣) من حديث
عمر، وأخرجه مسلم (٥٣/١) من حديث جابر .
(٢) حديث: ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله،
وعرضه».
أخرجه مسلم (٤ /١٩٨٦) من حديث أبى هريرة .
(٣) سورة النساء / ٢٩ .
(٤) حديث: ((ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه))
أخرجه أبو داود (٤٣٧/٣) وقال السخاوى فى المقاصد
الحسنة (ص ٣٩٢) ((سنده لا بأس به)).
فلأهل العهد أن يؤمَّنوا على دمائهم
وأموالهم وأعراضهم، وعلى الإِمام حمايتهم من
كل من أراد بهم سوءاً من المسلمين،
وغيرهم، فلا يظلمون فى عهدهم ولايؤذون (١).
والتفصيل فى مصطلح: (أهل الذمة ف
١٩ وما بعدها) ومصطلح: (عهد).
٥ - والعصمة بالمعنى الثالث: وهى العصمة
المؤثمة: وهی التی یأثم من هتکها ولايجب
علیه قصاص ولا دية ولا ضمان، كقتل من
منعنا من قتله من أطفال الحربیین ونسائهم،
وقتل القريب المشرك، فيأثم قاتله، ولكن
لاقصاص علیه ولا دیه، بل عليه التوبة،
والاستغفار (٢).
العصمة فى النكاح :
٦ - العصمة وإن كانت فى الأصل بمعنى
المنع والحفظ؛ إلا أنها تطلق مجازا على
النكاح، قال تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ
الْكَوَافِرِ﴾ (٣) قال المفسرون: المراد بالعصمة
هنا النكاح، وقالوا: والمعنى لاتتمسكوا
بزوجاتكم الكافرات فليس بينكم وبينهن
(١) نهاية المحتاج ٢٦٦/٧، حاشية ابن عابدين ٢٢٢/٣ -٢٢٣.
(٢) ابن عابدين ٢٢٤/٣ - ٢٢٥ المحلى والقليوبى
٢١٨/٤، نهاية المحتاج ٦٤/٨.
(٣) سورة الممتحنة / ١٠ .
- ١٣٩ -

٠٠
عِصْمَة ٦ - ٩
عصمة ولا علاقة زوجية، وعن ابن عباس
رضى الله عنهما، قال: من كانت له امرأة
كافرة بمكة فلا تعد من نسائه، لأن اختلاف
الدارين قطع عصمتها منه فلا يمنع نكاح
خامسة، ولا نكاح أختها (١).
انحلال عصمة النكاح وحلّه :
٧ - تنحل عصمة النكاح بفسخ أو طلاق،
أمّا الفسخ فیکون لأسباب، کالردة، والعيب
ونحوهما .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (ردة ف
٤٤، وعيب وفسخ) .
وأما الطلاق فالأصل أن الزوج هو الذى
يملك حل عقدة النكاح، لأن الرجل هو
الذى أسند إليه إيقاع الطلاق فى قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمِنُوا إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) ولحديث: ((إنما
الطلاق لمن أَخَذَ بالساق)) (٣).
لكن الزوجة - استثناء من هذا الأصل -
قد تملك حل عقدة النكاح وذلك فى :
.أ - تفويض الزوج زوجته فى التطليق :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز أن يفوض
(١) تفسير القرطبى ١٨ /٦٥، ٦٦، وابن كثير ٣٥١/٣.
(٢) سورة الطلاق / ١ .
(٣). حديث: ((إنما الطلاق لمن أمسك بالساق)).
أخرجه ابن ماجه (١ /٦٧٢) من حديث ابن عباس،
وضعف إسناده البوصيرى فى مصباح الزجاجة
(٣٥٨/١) .
الرجل امرأته فی تطليق نفسها منه، فیکون لها
حق التطليق، أى حل عقدة النكاح وإنهاء
العصمة .
والتفصيل فى مصطلح: (تفويض ف
٩ - ١٣) .
ب- اشتراط الزوجة أن تكون العصمة
بيدها :
٩ - نص فقهاء الحنفية على أن الرجل إذا
نكح المرأة على أن أمرها بيدها صح إذا
ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسى منك على
أن أمری بیدی أطلق نفسی كلما شئت، فقال
الزوج قبلت. جاز النكاح ويكون أمرها
بيدها، أما لو بدأ الزوج فقال تزوجتك على
أن أمرك بيدك فإنه يصح النكاح ولايكون
أمرها بيدها، لأن التفويض وقع قبل الزواج
ولم يعلق عليه توقع التفويض قبل أن يملك
الطلاق (١).
وقال المالكية: لو شرطت المرأة عند
النكاح أن أمرها بيدها متى أحبت فسخ
النكاح قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل
وألغى الشرط فلا يعمل به لأنه شرط
مخل (٢).
(١) ابن عابدين ٢ / ٤٨٥، والفتاوى الهندية ٢٧٣/١.
(٢) الشرح الصغير ٣٨٦/٢.
- ١٤٠ -